Indexed OCR Text
Pages 421-440
وفي حديث ابن عمر في صدقة الفطر زيادات أخر لا تثبت ، منها ذكر القمح (١) [ظ - ١٦٦]، وكذلك في [ ب - ٧٢ ] حديث أبي سعيد في صدقة الفِطر زيادات (٢) وقد ذكرنا ذلك كله مستوفى في كتاب الزكاة . وقال أحمد أيضاً - في حديث ابن فُضَيْل عن الأعمش عن عمارة بن مُمير عن أبي عطية عن عائشة في تلبية النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيها: ((والملك لك (٣)، لا شريك لك)) - قال أحمد : (( وهم أن فضيل في هذه الزيادة، ولا تُعرف هذه عن عائشة ، انما تعرف عن ابن عمر)). وذكر أن أبا معاوية روى الحديث عن الأعمش بدونها ، وخرجه البخاري بدونها أيضاً من طريق الثوري (١) أخرجها الحاكم في المعرفة ص ١٣١-١٣٢. بسنده عن نصر بن حماد أخبرنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر .. الحديث .. وفي المستدرك ج ١ ص ٤١٠ من حديث أبي هريرة وصححه . وقال الحاكم في المعرفة: ((هذا حديث رواه جماعة من أئمة الحديث عن نافع فلم يذكروا صاع القمح فيه، إلا حديث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، يتفرد به عن عبيد الله بن عمر عن نافع . وصحح في المستدرك حديث أبي هريرة ، وتعقبه الذهبي بأن فيه بكر بن الأسود ((ليس بحجة)). قال نور الدين: وفيه أيضاً سفيان بن حسين عن الزهري، وهو ضعيف في الزهري. قال في التقريب: ((ثقة في غير الزهري باتفاقهم)). وانظر التهذيب للتوسع ج ٤ ص ١٠٧ - ٠١٠٩ (٢) انظر ألفاظه في الصحيحين الموضعين السابقين. (٣) قوله ((لك)) ليس في ظ وب. - ٤٢١ - عن الأعمش، وقال: ((تابعه أبو معاوية)) (١). قال الخلال: ((أبو عبد الله لا يعبأ بمن خالف أبا معاوية في الأعمش ، إلا أن يكون التوري))، وذكر أن هذه الزيادة رواها ابن غمير وغيره أيضاً عن الأعمش . وكذلك قال أحمد في رواية الميموني: (( حديث أبي هريرة في الاستسعاء (٢) يرويه ابن أبي عروبة، وأما شعبة وهمام فلم بذكراه ، ولا أذهب إلى الاستسعاء (٣))). (١) البخاري (باب التلبية) ج ٢ ص ١٣٨ وذكر متابعة أبي معاوية، وهي متابعة قامة، ومتابعة قاصرة لشعبة ، لكن ليس في المتابعة لشعبة لفظ (((لا شريك لك)) وحديث ابن عمر متفق عليه البخاري، ومسلم ج٤ ص٧-٨. وانظر فتح الباري ج ٣ ص ٢٦٥. (٢) ((الاستسعار )) ب وهو تصحيف شنيع، وقد تكرر فيما يلي أيضاً (٣) الحديث متفق عليه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أعتق شقْصاً في عبد أُعتيقَ كلته إن كان له مال، وإلا يُستسعى غيرَ مَشْقوقٍ عليه)) . البخاري بلفظه في الشركة ج ٣ ص ١٤١ وفي العمق. أيضاً، ومسلم في المثق ج ٤ ص ٢١٢ - ٢١٣ وفي الأيمان ج ٥ ص ٩٦. ومعنى يُسَتْمى: يُكلفُ بالكسب لتحصيل قيمة حصص شركاء المعتق ودفعها إليهم . قوله ((وإلا يُستسعى ... إلخ)) رواء عن قتادة جرير بن حازم وسعيد بن أبي عروبة. وخالفها شعبة وهشام. فرّجح الامام أحمد شعبة وهشاماً وأعلَّ بهما رواية الزيادة ، لجلالة شعبة. انظر تفصيل ذلك بتوسع في نصب الراية ج ٣ ص ٢٨٢ - ٢٨٤. - ٤٢٢ - فالذي يدل عليه كلام الإمام أحمد في هذا الباب أن زيادة الثقة للفظة في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزاً في الحفظ والتثبت على غيره من لم يذكر الزيادة ولم يتابع عليها فلا يقبل تفرده. وإن كان ثقة مبرزاً في الحفظ على من لم يذكرها ففيه عنه روايتان : لأنه قال مرة في زياده مالك ((من المسلمين)): ((كنت أتهيبه حتى وجدته من حديث العمريين )) (١) . وقال مرة: ((إذا انفرد مالك بحديث هو ثقة، وما قال أحد بالرأي أثبت منه » . وقال - في حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر المرفوع: ((مَنْ. حلف فقال: إن شاء الله فلا حيِنثَ عليه)» - : ((خالفه الناس: عبيد الله وغيره فوقفوه)) (٢) . = واعتمد الإمام البخاري هذه الزيادة ، فذكرها من طريق جرير وسعيد، ثم قال ج٣ص ١٤٥: (تابعه حجاج بن حجاج، وأبان ، وموسى بن خلف عن قتادة، اختصره شعبة)). فأشار بذلك إلى ترجيح رواية الزيادة لتقويتها بالمتابعات ، وعدم منافاة رواية شعبة لها، لأن رواية شعبة من قبيل اختصار الحديث . وانظر مزيداً من التفصيل والاستدلال لما ذهب إليه البخاري في فتح الباري ج ٥ ص ٩٦ - ٠٩٨ (١) في ظ وب ((العمري)). (٢) أخرجه الأربعة أبو داود ج ٣ ص ٢٢٥، والترمذي ج ٤ ص١٠٨، والنسائي ج٧ ص١٢ و٢٥، وابن ماجه ص ٦٨٠ كلهم من طريق أيوب . وأخرجه النسائي من رواية كثير بن فرقد عن نافع ، وهي متابعه قامة لأيوب ، وحسنه الترمذي ، مع أنه ذكر مخالفة أصحاب نافع لأيوب ، مما يدل= - ٤٢٣ - وأما أصحابنا الفقهاء فذكروا في كتب أصول الفقه في هذه المسألة روايتين عن أحمد ، بالقبول مطلقاً، وعدمه مطلقاً، ولم يذكروا نصًا (١) له بالقبول مطلقاً، مع أنهم رجحوا هذا القول، ولم يذكروا به [أ - ٩١] نصأ عن أحمد، وإنما اعتمدوا على كلام له لايدل على ذلك ، مثل قوله في فوات الحج: (جاء فيه روايتان : إحداهما فيه زيادة دم. قال: والزاند أولى أن يؤخذ به». وهذا ليس مما (٢) نحن فيه، فإن مراده أن الصحابة روي عن بعضهم فيمن يفوته الحج أن عليه القضاء ، وعن بعضهم : أن عليه القضاء مع الدم ، فأخذ بقول من زاد الدم، فإذا روي حديثان مستقلان في حادثة في أحدهما زيادة فإنها تقبل من الثقة ، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث. وليس هذا من باب زيادة الثقة ، [ ولاسيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين ] وإنما قد يكون أحياناً من باب المطلق والمقيد . = على أنه اعتبر هذه الزيادة حجة. ونص كلام الترمذي في الجامع: (( قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن، وقد رواه عبيد الله بن عمر، وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفاً. وهكذا روي عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفاً. ولا نعلم أحداً رفعه غير أيوب السختياني . وقال إسماعيل بن إبراهيم : وكان أيوب أحياناً يرفعه، وأحياناً لا يرفعه)). انتهى. وقد سبقت ترجمة أيوب في صفحة ١٦٨ - ١٧٠ بما يشهد أنه من كبار الحفاظ. وانظر نصب الراية ج ٣ ص ١٠٣ - ١٠٤ ففيه فوائد أخر. (١) (( أيضاً)) ب، تصحيف. (٢) ((ما ليس)» ظم. - ٤٢٤ - وأما مسألة زيادة الثقة التي نتكلم فيها هاهنا فصورتها أن يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد ومتن واحد ، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة . ومن الأصحاب من قال في هذه المسألة: ((إنْ تعَدَّدَ المجلسُ الذي نُقِل فيه الحديث قلبات الزيادة ، وإن كان المجلس واحداً وكان الذي ترك الزيادة جماعة لايجوز عليهم الوهم لم تقبل الزيادة، وإن كان ناقل الزيادة جماعة كثيرة قُبِلت، وإن كان راوي الزيادة واحداً والنقصان واحداً قُدّم أشهرهما [وأوثقها] في الحفظ والضبط)). قالوا: ((وإن خالفت الزيادة ظاهر المزيد عليه لم تقبل)) (١). وحملوا كلام أحمد في حديث السعاية على ذلك ، وليس في كلام أحمد تعرُّض لشيء من هذا التفصيل ، وإنما يدل كلامه [على ] ما ذكرناه أولاً . وأما الفرق بين أن يكون المجلس متحدا أو متعدداً فإنه مأخوذ مما ذكره بعضهم في حديث أبي موسى في النكاح بلا ولي ، فإن شعبة وسفيان أرسلاء عن أبي إسحاق عن أبي بردة ، وإسرائيل وصله ، ويقال : إن سماع شعبة وسفيان كان واحداً ، والذين وصلوه جماعة ، فالظاهر أنهم سمعوه في مجالس متعددة . (١) هذا التفصيل طريقة المتكلمين والأصوليين، ويمكن أن نقول: إنه لا ينافي ما سنذكره من آراء المحدثين والفقهاء ، لأن هذا التفصيل نوع من الارشاد إلى قرائن قد تفيد في كشف وهم وقع لراوي الزيادة في الحديث . - ٤٢٥ - وقد أشار الترمذي إلى هذا في كتاب النكاح ، كما تقدم (١). وحكى أصحابنا الفقهاء (٢) [.ب - ٧٣] عن أكثر الفقهاء والمتكلمين قبول الزيادة إذا كانت من ثقة ولم تخالف المزيد ، وهو قول الشافعي ، وعن أبي حنيفة أنها (٣) لا تقبل ، وعن أصحاب مالك في ذلك وجهین (٤) . ولا فرق في الزيادة بين الإسناد والمتن كما ذكرنا في حديث النكاح بلا ولي . الزيادة في السند والمزيد في متصل الأسانيد * * وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر الاختلاف في الوصل والإرسال، (١) حديث: ((لا تُكاح إلا بولي)) سبق تخريجه في ص ٣٠٧ مع الاحالة إلى مراجع للتوسع . وقد ذكر الترمذي ترجيح رواية الوصل بتحقيق مطول - كما ذكرناه هناك - بمعنى ما ذكره الحافظ ابن رجب هنا. وانظر تعليق ابن القيم على سنن أبي داود ج ٣ ص ٢٩ - ٣١ ففيه فوائد هامة . (٢) كذا في ظ، وفي الأصل ((وحكى الفقهاء))، وفي ب (( وحكى عن أكثر الفقهاء » . : (٣) في ظ ((إلا أنها)) وهو سهو قلم؟ (٤) وقع في ظ وب هنا هذه الزيادة: ((وفي حكاية ذلك عن الشافعي نظر، فإنه قال في الشاذ: (هو أن يروي ما يخالف الثقات)). وهذا يدل على أن الثقة إذا انفرد عن الثقات بشيء أنه يكون ما تفرد به عنهم شاذاً غير مقبول. والله أعلم)). انتهى. وهي عبارة غير سديدة، لذلك حذفت من الأصل. وقد وقع للحافظ خلل في نقل آراء الفقهاء في زيادة الثقة توضح حقيقة الأمر فيه بعد يسير إن شاء الله تعالى . - ٤٢٦ - والوقف والرفع ، وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ أيضاً . وقد (١) قال أحمد في حديث أسنده حماد بن سلمة: ((أي شيء ينفع وغيره يرسله » . وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول قول الأكثرين الذين أرسلوا (٢) [ ظ - ١٦٧] الحديث، وهذا يخالف تصرفه في المستدرك(٣). وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفأحمناً سماء «تمييز (١) قوله ((وقد » ليس في ظ . (٢) قوله ((أرسلوا)) سقط من ظ. (٣) لا إشكال في هذا، لأن الحاكم عندما ذكر أن أئمة الحديث يرجحون رواية الأكثر، أراد من قوله ((أئمة الحديث)) أكثر أئمة الحديث - ثم اختار هو رأياً آخر هو الذي انتهى إليه المحققون في مسألة زيادة الثقة في السند، وعمل عليه في المسندرك ، نحو صنيعه في حديث يحيى بن أيوب في التحذير من الرياء في طلب العلم ج١ ص٨٦ وانظر منهج النقد ص ٤٠٠- ٤٠٢ . وهذا هو الذي سلكه الخطيب البغدادي في الكفاية ( ص ٤١١ - ٤١٢) فقد ذكر أن الجمهور على ترجيح رواية الأكثر الذين لم يرووا الزيادة في السند ، ثم رجح قبول زيادة الثقة ، وأنها مقدمة على من لم يرو الزيادة باستدلال قوي جداً. وهذا يرجح ما ذهب إليه الترمذي في هذه المسألة، ويلقي الضوء على تصرفه في كتابه ، وتصرف غيره من المحدثين ، ولماذا تقبل هذه الزيادة في مواضع ، ولا تقبل في أخرى . انظر مزيد بيان لذلك وإزاحة الاشكالات عن الموضوع في أطروحتنا (( الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين)، ص ١٣٣ - ١٣٧. - ٤٢٧ - المزيد في متصل الأسانيد)»، وقسمه قسمين : أحدهما : ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الاستاد وتركِها والثاني : ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها . ثم إن الخطيب تناقض، فذكر في كتاب الكفاية ١٠) للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله ، كلها لا تعرف عن أحد من فتقدمي الحفاظ ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين. ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقاً كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد ، وقد عاب تصرفه في كتاب تمييز المزيد بعض محدثي الفقهاء ، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب الكفاية (٢). (١) ص ٤١١ (٢) لاعيب على الخطيب في تصرفه في كتاب ((تمييز المزيد في متصل الأسانيد))، وذلك لأنه كتاب خاص بنوع من زيادة الثقة في السند لها حكم خاص . وهو أن يروي ثقة حديثاً بسند متصل سمع رجاله من بعضهم البعض، ثم يروي ثقة آخر فيزيد في السند المتصل رجلاً ، فهذا قد يكون صحيحاً ، حيث يقع للثقة أن يسمع من راو مباشرة ، ويسمع عنه حيناً آخر بواسطة ، وقد يكون خطأ. فصنف الخطيب كتابه القيم ((تمييز المزيد)) لبيان ما يحكم له بصحة الزيادة من هذه الأسانيد المتصلة، وما يحكم عليه بالوهم . وقد شرحنا هذا النوع بتحقيق جيد وبينا رأينا في صلته بالمدرج والتفريق بينه وبين المرسل الخفي في كتابنا منهج النقد ص٣٤١٠ - ٠٣٤٢ فارجع إليه لزيادة استيضاح تصرف الخطيب . - ٤٢٨ - وذكر في الكفاية (١) حكاية عن البخاري : أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في النكاح بلاولي ؟ قال : الزيادة من الثقة مقبولة ، وإسرائيل ثقة . وهذه الحكاية - إن صحت - فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث ، وإلا فمن تأمل كتاب تاريخ البخاري تبين له قطعاً أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة (٢) في الاسناد مقبولة. وهكذا الدارقطني ، يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة (١٣، ثم يرد" في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات، ويرجح الارسال [أ - ٩٢] على الاسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في مثل تلك المواضع الخاصة: وهي إذا كان الثقة مبرزاً في الحفظ (٤). وقال الدار قطني في حديث(٥) زاد في إسناده رجلان ثقتان رجاء(٥)، وخالفهما الثوري فلم يذكره قال: ((لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه ، لأن زيادة الثقة مقبولة)). وهذا تصريح بأنه إنما يقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه . (١) ص ٤١٣ (٢) في ظ وب ((أن كل زيادة ثقة)). (٣) قوله ((وهكذا ... )، إلى هنا سقط من ب. (٤) فكان على الخطيب أن يقيد قبول زيادة الثقة في السند بأن يكون راويها مبرزاً في الحفظ . وماذكره الحافظ بعد هذا عن الدار قطني جاء على مذهب الجمهور من تقديم رواية الأكثر عدداً . وقد سبق بيان ذلك فلا تغفل. (٥) قوله (( في حديث)) و((رجلاً)) سقط من ب . - ٤٢٩ - وأما الزيادة في المتون وألفاظ الحديث : فأبو داود رحمه الله في كتاب السنن أكثر الناس اعتناء بذلك، وهو ما يعتني به محدثوا الفقهاء . قال الحاكم (١): (( هذا ما يعز وجوده ، ويقل في أهل الصنعة من يحفظه ، وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يُذْكَر" بذلك، وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان ، وبعدهما شيخنا أبو الوليد يعني حسان بن محمد القرشي)). وذكر الحاكم لذلك أمثلة : منها: حديث [الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن] ابن مسعود : سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال : ((الصلاة لأول وقتها)) (٢). وقال: ((هذه الزيادة لم يذكرها غير بُتْدار والحسن بن مكرم ، وهما ثقتان عن عثمان بن عمر عن (١) في معرفة علوم الحديث ص ١٣٠، وفيه الامثلة التي ذكرها الحافظ ابن رجب مخرجة بأسانيدها . (٢) الحديث متفق عليه بلفظ ((الصلاة على وقتها))، البخاري ج ١ ص ١٠٨ ومسلم في الإيمان ج ١ ص ٦٢ - ٦٣ وله روايات أخرى بنحوها . ورواية: ((في أول وقتها)) أخرجها الحاكم في المستدرك ج١ ص ١٨٨-١٨٩، وفي المعرفة ص ١٣٠-١٣١، والدار قطني ج١ ص٢٤٦ وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . قال نور الدين لكن لحظنا أن مدار الروايات كلها على أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود، مما يدل على أن بعضهم روى الحديث عنه بلفظه، وبعضهم رواه عنه على المعنى، مما يرجح رواية الصحيحين . - ٤٣٠ - = ولعله بسبب ذلك قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ج ٢ ص ٧ : (( تنبيه : اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب، وهو قوله : (((على وقتها)). وخالفهم علي بن حفص، وهو شيخ صدوق من رجال مسلم، فقال: ((الصلاة في أول وقتها)) أخرجه الحاكم والدار قطني والبيهقي من طريقه . قال الدارقطني: ((ما أحسبه حفظه، لأنه كبر وتغيّر حفظه)). (( قلت : رواه الحسن بن علي المعمري في اليوم والليلة عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غَنْدَرَ عن شعبة كذلك)). قال الدارقطني : تفرد به المعمري، فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ: ((على وقتها)). ثم أخرجه الدارقطني عن المهاملي عن أبي موسى كرواية الجماعة . وهكذا رواه أصحاب غندر عنه . والظاهر أن المعمري وهم فيه، لأنه كان يحدث من حفظه . وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية ((في أول وقتها ضعيفة، اه. لكن لها طريق أخرى أخرجها ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، وغيرهما، من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد ، وتفرد عثمان بذلك ، والمعروف عن مالك بن مِفْوَل كرواية الجماعة ، كذا أخرجه الصنف [ يعني البخاري ] وغيره . .. وكانَّ من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظة ((على))، لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت ، فيتعين أوله. قال القرطبي وغيره: ((قوله: ((لوقتها)): اللام للاستقبال، مثل قوله تعالى: ((فطلقوهن لعدتهن)»، أي مستقبلات عدتهن ، وقيل: اللام للابتداء كقوله تعالى: ((أنم الصلاة لدلوك الشمس)). وقيل: بمعنى في أي وقتها. وقوله: ((على وقتها)) قيل على بمعنى اللام، ففيه ما تقدم [يعني من أوجه التفسير ]، وقيل لارادة الاستعلاء على الوقت، وفائدته تحقق دخول الوقت ، ليقع الأداء فيه)). انتهى. - ٤٣١ - مالك بن مِغْوَل عن الوليد بن العَيْزار عن أبي عمرو الشيباني . وقال الدارقطني: ((ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن زياد كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون)». قال : ((وكنا في مجلس فيه أبو طالب الحافظ والجعابي وغيرهما فجاء فقيه فسأل: من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( وجعل تربتها طهورا))؟ فلم يجيبوه ، ثم قاموا وسألوا أبا بكر بن زياد ؟ فقال : نعم ثنا فلان ، وسرد الحديث . والحديث خرجه مسلم في صحيحه(١) من حديث حُذيفة، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه(٢)، ولفظه: ((وجعل ترابها لنا طهورا)). وقد تقدم الحديث [ ب - ٧٤] في كتاب الصلاة في باب ما جاء أن الأرض كلها مسجدا. وهذا أيضاً ليس مما نحن فيه لأن حديث حذيفة لم يُرْو (٣) بإسقاط هذه اللفظة وإثباتها، وإنما وردت هذه اللفظة فيه، وأكثر الأحاديث (١) في المساجد ج ٢ ص ٦٣ - ٦٤، ولفظه: ((وجعلت تُرْبَتُها لنا طهوراً)). واللفظ المشهور للحديث ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)). متفق عليه من حديث جابر: البخاري في أول باب التيمم ج ١ ص ٧٠ ومواضع أخرى ، ومسلم في المساجد أيضاً ج ٢ ص ٦٣ و ٦٤ (٢) قوله ((في صحيحه)) ليس في ب. وانظر الحديث في صحيح ابن خزيمة ج ١ ص ١٣٣ (٣) ((لم يرد)) ظ وب، وكانت كذلك في النسخة الأصل ثم أصلحت. - ٤٣٢ - فيها: ((وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً))(١). وليس هذا من باب المطلق والمقيد كما ظنه بعضهم ، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر ، ولا يقتضي ذلك التخصيص إلا عند من يرى التخصيص بالمفهوم، ويرى أن ◌ِلَّقَب (٢) مفهوماً معتبرا (٣). (١) يعني ليس فيها (وتربتها)) أو ما شابه ذلك. وقال الترمذي في جامعه في (باب ماجاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) ج٢ ص ١٣١: ((وفي الباب عن علي، وعبد الله بن عمرو،وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وحذيفة، وأنس، وأبي أمامة، وأبي ذر ، قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)). وقال الخطيب في الكفاية ص ٤٢٨: ((قوله : وجعلت تربتها لنا طهوراً، زيادة لم يروهافيما أعلم غير سعد بن طارق عن ربعي بن حيراش، فكل الأحاديث لفظها: (( وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً)) انتهى. قال نور الدين: بلى ، رويت من غير طريقه، فأخرج أحمد من حديث علي رضي الله عنه بلفظ (( وجعل التراب لي طهوراً)) المسندج ٢ رقم ٧٦٣ و ١٣٦١ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد سبقت ترجمته ص ٣٢٩. (٢) في نسخة الأصل ((القلب)) وهو سهو. (٣) ((اللقب)) هنا اصطلاح من اصطلاحات علم أصول الفقه. يريدون به الاسم الموضوع لمسعى ، مثل زيد، أو تراب . والجماهير على أنه ليس اللقب مفهوم أي مفهوم مخالف ، والمراد بالمفهوم المخالف : إثبات حكم مخالف لحكم النص لغير المنصوص عليه . فاللقب ليس له مفهوم مخالف ، أي إنه إذا أثبت للقبٍ ما حكم، كالغراب، فلا يدل ذلك على أن غير المذكور حكمه يخالف حكم المذكور . فذكر التراب في حديث التيمم لاينفي طهورية غير التراب من أجزاء الأرض، ولا يبطل مشروعية التيمم بغير التراب . - ٤٣٣ - ٢٨ - شرح العلل ومن الزيادات الغريبة في المتون : زيادة من زاد في حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين (١) (( ثم يحدث بعد ذلك وضوءاً)) (٢). وزيادة من زاد في حديث : (( إذا أقيمت الصلاة فلا سادة إلا المكتوبة (٣)))، ((قالوا يا رسول الله ولا ركعتي الفجر؟ قال ولا ركعتي الفجر)». وقد ذكرنا الحديثين في موضعهما من الكتاب ، وهما زيادتان ضعيفتان . وقد ذكر مسلم في كتاب التمييز حديث أيمن بن نابل (٤) عن (١) حديث صفوان بن عال قال: ((كان رسول الله صل يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط، وبول، ونوم» . أخرجه الترمذي وصححه ج ١ ص ١٥٩ - ١٦٠ والنسائي ج ١ ص ٨٣-٨٤، والحديث طويل فيه قصة رحلة زر بن حُبَيْش إلى صفوان لسماع الحديث منه. أخرجه بتمامه أحمد ج ٤ ص ٢٤٠ والحميدي في مننده برم ٨٨١. وبينا صحته بتحقيق ضاف، في تعليقنا على كتاب الرحلة في طلب الحديث ص ٨٣ - ٨٥ وناقشنا ماطمن به على الحديث، فانظر مهناك. (٢) ((وصورا)) ب، وهو تصحيف . (٣) أخرجه مسلم ج ٢ ص ١٥٣ - ١٥٤، وغيره. والزيادة أخرجها الحاكم في المعرفة ص ١٢٣ وقال: ((هذا حديث مخرج في الصحيح من حديث عمرو بن دينار باستاده، إلا الزيادة فيه ، فإنه يتفرد بها نصر بن حاجب عن مسلم بن خالد » . (٤) في ب(نايل)). وهو تصحيف، وقد تكرر فيها. وضبط في ظ بكتب كلمة ((لام)) صغيرة في آخر الكلمة. - ٤٣٤ - أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في التشهد: ((باسم الله وبالله، والتحيات لله .. الحديث '١)))، وذكر أن زيادة التسمية في التشهد تفرد بها أيمن بن نابل ، وزاد في آخر التشهد: «وأسألُ الله الجنة وأعوذُ به من النار)). وذكر أن الحفاظ رووه عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس بدون هاتين الزيادتين . قال: ((والزيادة في الأخبار لاتلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليم الوهم في حفظهم » . وذكر مسلم أيضاً في هذا الكتاب رواية من روى من الكوفيين ممن روى حديث ابن عمر في سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن شرائع الإسلام، فأسقطوا من الإسناد [ظـ١٦٨] عمر، وزادوا في المتن ذكر الشرائع (٢). قال مسلم في هذه الزيادة: ((هي غير مقبولة لمخالفة من هو أحفظ منهم من الكوفيين سفيان، ومخالفة أهل البصرة لهم قاطبة ، فلم يذكروا هذه الزيادة ، وإنما ذكرما طائفة من المرجئة ليشيدوا بها مذهبهم ، . (١) أخرجه النسائي ج ٢ ص ٣٩ وابن ماجه ٢٩٢، والمستدرك ج ١ ص ٢٦٦ - ٢٦٧ صححه على شرط البخاري . (٢) الحديث متفق عليه عن ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب: البخاري ج ١ ص ١٥ ومسلم ج ١ ص ٢٨ - ٠٢٩ والرواية التي أشار إليها أخرجها مسلم في كتاب التمييز عن ابن عمر ، وعزاها الحافظ في الفتح ج ١ ص ٨٥ إلى أحمد والطبراني. لكن لم نجد فيهما لفظ (( شرائع الإسلام)). انظر المسند رقم ٥٨٥٦ وتخريج مجمع الزوائد عن الطبراني ج ١ ص ٤٠ - ٤١ - ٤٣٥ - وأما زيادة عمر في الاسناد فقال: ((أهل البصرة أثبت ، وهم له أحفظ من أهل الكوفة ، إذ هم الزائدون في الاسناد عمر ، ولم يحفظه الكوفيون، والحديث [ آ - ٩٣] للزائد الحافظ (١)، لأنه في معنى الشاهد الذي حفظ في شهادته ما لم يحفظه صاحبه)) . وهذا القياس الذي ذكره ليس بجيد ، لأنه لو كان كذلك لقبلت زيادة كل ثقة زاد في روايته ، كما يقبل ذلك في الشهادة، وليس ذلك قول مسلم ولا قول أئمة الحفاظ ، والله أعلم . وإنما قبل زيادة أهل البصرة في الإسناد لعمر لأنهم أحفظ وأوثق ممن تركه من الكوفيين، وفي كلامه ما يدل على أن صاحب الهوى إذا روى ما يعضد هواء فإنه لا يقبل منه ، لا سيما إذا تفرد بذلك (٢). (١) في الأصل ((الزائد وانافظ)) وفي ب ((الزائد الحافظ)). والمثبت من ظ أولى . (٢) زيادة الثقة على خطير ، احتل لدى المحدثين مكانة كبيرة ، وتعبوا في تحصيله كثيراً، حتى صار البارع فيه يخص بالذكر والثناء، وقد اختلفوا في حكم رواية الزيادة التي يرويها الثقة اختلافاً كثيراً متشعباً ، حتى أخل ببحثه بعض الباحثين في القديم والحديث ، خصوصاً الزيادة في المتن ، مما يجعل المسألة بحاجة إلى تحرير يتبين به الأمر للمستفيد، وطريق ذلك ما سلكه الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه ((علوم الحديث)) ص ٧٧ - ٧٩ حيث قسم ما يرويه الراوي الثقة من زيادة في متن الحديث إلى ثلاثة أقسام، نذكرها ونيين أحكامها بايجاز فيما يلي : القسم الأول : أن تخالف الزيادة ما رواه الثقات، فهذه حكمها الرد ، لانطباق قانون الحديث الشاذ عليها . القسم الثاني: أن لا يكون في الزيادة منافاة أو مخالفة لما رواه غيره،= - ٤٣٦ - = فهذه تقبل مطلقاً لأنها بمثابة خبر منفصل تفرد به الراوي ، فيقبل منه ، مثل زيادة: ((والملك لا شريك لك)) في حديث عائشة السابق في ص٤٢١. القسم الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين ، كزيادة لفظةٍ معنوية ، لم يذكرها سائر رواة الحديث ، فيخالف اللفظ الزائد إطلاق الحديث ، أو شيئاً من وصفه . مثاله: زيادة ((من المسلمين )) في حديث صدقة الفطر السابق في ص٤١٨-٤٢٠ وجه تردد هذا القسم بين القسمين أنه يشبه الأول من حيث إن ما رواه الجماعة عام لشموله جميع الأفراد ، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص بالمسلمين ، وفي ذلك مغايرة في الصفة، ونوع مخالفة يختلف به الحكم. ويشبه القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينها . ولم يصرح ابن الصلاح بحكم هذا القسم المتوسط بين المرتبتين ، وقد اختلف فيه العلماء ، فقبله مالك والشافعي لما عرفت من عدم المنافاة، ولم يقبله أبو حنيفة ومن وافقه، لأن الزيادة لما كانت تقتضي تغييراً للحكم فقد أصبحت من قبيل الزيادة المعارضة، فلا تكون مقبولة. وانظر التقرير والتحبير شرح التحرير ج ٢ ص ٢٩٤ - ٢٩٥ والعضد على مختصر ابن الحاجب ج ٢ ص ٧٢. وقد خلط بعض من كتب في هذا الفن من العصريين ، وزعم قبول زيادة الثقة مطلقاً تبعاً لميله مع ابن حزم الظاهري. انظر: لمحات في أصول الحديث للدكتور محمد أديب صالح ص٢٩٧، وفي ذلك لمحة إلى قبول زيادة الثقة ولو كانت مخالفة، وهو غلط فاحش في أصول هذا الفن، أزلنا عنه الليس في كتابنا منهج النقد في علوم الحديث رقم عام ٧٦ ص ٤٠٤ . فارجع إليه لزاماً وانظر شرح النخبة ص ٨٠ - ٨١ بشرحه للقاري . - ٤٣٧ - الغريب إسناداً لامتنا عند الترمذي : * قال أبو عيسى رحمه الله : (ورب حديث يُرْوَى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لجال الإسناد : حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي وأبو السائب والحسين الأسود، قالوا: نا أبو أسامة عن بُرَيْد (١) بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بُرْدَة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الكافرُ يأكلُ في سبعةٍ أمعاء، والمؤمنُ يأكلْ في مِعِىَ واحد)). هذا حديث غريب من هذا الوجه من قِبَلِ إسناده، وقدروي(٣) من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما يستغرب من حديث أبي موسى . وسألت محمود بن غيلان عن هذا الحديث فقال : هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة . (١) في ب (( یزید)»، وهو تصحيف، وقد تکرر فيا يلي. (٢) ((وروي)) ظا. ليس فيها ((قد)). - ٤٣٨ - وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث(١) فقال: (( هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة ، لم يعرفه إلا من حديث أبي کریب عن أبي أسامة . فقلت: (( حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا)). فجعل يتعجب ويقول: ((ما علمتُ أن أحداً حدث بهذا غير أبي كريب)». قال محمد (٢): «وكنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة)). حدثنا عبد الله بن أبي زياد وغير واحد قالوا نا شَبَابة بن سوار نا شعبة عن بكير (٣) بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت». هذا حديث غريب من قِبَلِ إسناده، لا نعلم أحداً حدث به عن شعبة غير شبابة، [ب - ٧٥ ] وقد رُوِيَ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت)). وحديث شبابةَ إنما يُسْتَغْرَبُ لأنه تفرد به عن شعبة ، وقد (١) قوله ((فقال ... )) إلى هنا سقط من ب. (٢) (محمود)) ب وهو غلط. (٣) ((يكر» ظ وب وكذا في الموضع التالي في ظ وهو تصحيف . - ٤٣٩ - روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الحج عرفة)). فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد) . هذا نوع آخر من الغريب (١): وهو أن يكون الحديث يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق معروفة،ويُروى عن بعض الصحابة من وجه يستغرب عنه، بحيث لا يعرف حديثه إلا من ذلك الوجه وقد ذكر الترمذي لهذا النوع مثالين : أحدهما : حديث أبي كريب عن أبي أسامة عن بُرَيْد بن عبد الله ابن أبي بُرْدَةَ عن جده عن أبيه أبي موسى عن النبي صلى الله: عليه وسلم : ((المؤمن يأكل في معىّ واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) . فهذا المتن معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة ، وقد خرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن (١) هو الحديث الغريب إسناداً لامتنا، وهو الحديث الذي اشتهر بوروده من عدة طرق عن راو أو صحابي، أو عن عدةرواہ ،ثم تفردیه راو فرواه من وجهآخر غير ما اشتهر به الحديث. وقد ذكر الترمذي لهذا النوع من الغريب ضربين ، يتكلم الحافظ ابن رجب هاهنا على الأول منها - ٤٤٠ -