Indexed OCR Text
Pages 181-200
قال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير: ((ما سمعت بعد التابعين بمثل سفيان )). وقال المثنى بن الصباح: ((سفيان عالم الأمة وعابدها )). وفضائله كثيرة جداً ، وهي مذكورة في كتب كثيرة من تصانيف العلماء. وأفرد أبو الفرج ١) ابن الجوزي مناقبه في مجلد. قال علي بن المديني : ((لا أعلم سفيان صحف في شيء قط إلا في اسم امرأة أبي عبيدة، وكان يقول: حُفينة)). يعني أن الصواب جفينة بالجيم (٢) . ومنهم : مالك بن أنس : ابن أبي عامر الأسبحي (٣)، إمام دار الهجرة، المجتمع على إمامته، (١) ((أبو الفرج)) ليس في ظ. (٢) ضبطها ابن عساكر بخطه ((حفنة)). كذا بها مش الأصل. (٣) أبو عبد الله الأصبحي: نسبة إلى (( ذي أصبح)). وهو الحارث بن عوف بن مالك من يعرب قحطان، و((أصبح)) صارت قبيلته. قال الحافظ ابن حجر: (( إمام دار الهجرة، رأس المتقين و كبير المثبتين ، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها : مالك عن نافع عن ابن عمر. من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ( يعني ومائة ) وكان مولده سنة ثلاث وتسعين. وقال الواقدي : بلغ تسعين سنة ع)). من كتبه: الموطأ، وهو أول مصنف في الحديث الصحيح، كما حققناه في كتابنا منهج النقد ص ٢٣٢-٢٣٣. وله أيضاً المدونة في الفته، ورسالة إلى هارون الرشيد . وانظر للتوسع في ترجمة مالك وتخريج أقوال العلماء فيه تقدمة الجرح والتعديل ص ١١ - ٣٢، وترتيب المدارك للقاضي عياض. - ١٨١ - وجلالته ، وفضله، وعلمه . قال الشافعي: ((إذا جاء الأثر فمالك النجم)). وقال أيضاً: «لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز))(١)، وقال أيضاً: ((كان (٢) مالك إذا شك في الحديث تركه كله))، وقال أيضاً: ((العلم يدور على مالك ، وابن عيينة [آ - ٤٠] والليث!)). وقال ابن مهدي: ((ما أُقَدِّمُ على مالك في صحة الحديث أحداً)) وقال يحيى بن سعيد: (( ما في القوم أصح حديثاً من مالك ، يعني بالقوم مالكاً، والثوري، وابن عيينة)) (٣). وقال أحمد: ((مالك أصح حديثاً من ابن عيينة))، قيل له : فمعمر ؟ فقدم عليه مالكاً . وسئل أي أصحاب الزهري أثبت ؟ [ب - ٢٥] قال: ((مالك أثبت في كل شيء)). وقال ابن معين : « أثبت أصحاب الزهري مالك، ثم معمر ، قال : ومالك أثبت في نافع من أيوب، وعبيد الله بن عمَر، وَلَيْثٍ ابن سعد » . وقال الفلاس : ((أثبت من روى عن الزهري ممن لا 'يُخْتَلَفُ فيه مالك بن أنس ) . قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول: ((كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبتَ مَنْ روى عن الزهري ، فقال علي : سفيان (١) تقدمة الجرح والتعديل ص ٣٢. (٢) قوله (( كان )» ليس في ظ وب . (٣) (( وابن عيينة والثوري)» ظ. - ١٨٢ - ابن عيينة، فقلت أنا : مالك بن أنس، وابن عيينة يخطئ في نحوٍ من عشرين حديثاً عن الزهري . وقلت : هات ما أخطأ فيه مالك ؟ فجاء بحديثين أو ثلاثة ، قال : فنظرت ما أخطأ فيه سفيان بن عيينة فإذا هو أكثر من عشرين حديثاً » . وقال أبو حاتم الرازي : ((مالك إمام أهل الحجاز ، وهو أثبت أصحاب الزهري، وإذا خالفوا مالكاً (١) من أهل الحجاز حكم لمالك، ومالك نقي الرجال [ ظ - ١٢٨ ] نقي الحديث، وهو أتقن حديثاً من الثوري والأوزاعي ، وأقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه، وأقوى من معمر وابن أبي ذئب)). وقال أحمد : (( مالك من أثبت الناس ، ولا تبالي أن لا تسأل عن رجل روي عنه مالك ، ولاسيما مديني )) . وسئل أحمد عن مالك وابن عُيَيْنَةَ في الزهري ؟ قال : « مالك أثبت مع قلة ما روى)) . وقال: (( معمرُ أحبُّهم إليَّ وأحسَنُهم (٢) حديثاً وأصح، - يعني أصحاب الزهري - وبعده مالك )). وسُئِل أيما أثبت في نافع عُبَيْد اللّه أو مالك؟ قال: ((ليس أحد أثبت في نافع من عبيد الله)) ، كذا نقله المروذي عن أحمد . (١) كذا في الأصل وب وتقدمة الجرح والتعديل ص١٧ والجرح والتعديل ج ١/٤ / ٢٠٦ وفي ظ ((في أهل .. )). (٢)((وأحرمهم)) ب، تصحيف. وفي ظـ ((معنى)) بدل يعني، وفوقها ضبة . - ١٨٣ - ونقل ابن هانيء عن أحمد قال: ((أوثق أصحاب نافع عندي أيوب ثم مالك ثم عبيد الله)) . ونقل ابن هانىء عنه أيضاً قال : (( ليس أحد في نافع أثبت من عبيد الله بن عمر، ولا أصح حديثاً منه)) . وهذا كله يخالف قول ابن معين . : وقد روى ابن أبي حاتم من طريق ابن مهدي (١) قال قال وهيب لمالك: ((لم أر أرْوَى عن نافع من عبيد الله بن عمر إن كان حفظ، فقال مالك: صدقت (٢). قال وهيب: وقلت: (« لم أر أثبت عن نافع من أيوب!)) ، فضحك مالك ، أي كأنه يريد مالك (٣) نفسه)). وذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عيينة قال: ((ومن كان أطلبَ لحديث نافع وأعلم به من أيوب ؟!)) . وقال ابن المديني : « اثبتهم عندي أيوب )) . وقال يحيى القطان: ((ابن جريج أثبت في نافع من مالك)). قال ( يحيى) (٤): ((ومرسلات مالك أحبُ إليّ من مرسلات الأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير وأبي إسحاق وابن عيينة (١) قوله ((ابن مهدي)) سقط من ب . (٢) ((صدق)) ظ و ب. (٣) قوله ((مالك، ليس في ظ وب . (٤) قوله ((يحيى)) ليس في ظ وب. وانظر كلمته هذه في المراسيل لابن أبي حاتم الرازي ص ٦ وقارن بالجرح والتعديل ج ٤ /١ / ص ٢٠٤. - ١٨٤ - والثوري )) . قال يحيى: ((ليس في القوم أصح حديثاً من مالك)). وهذا معنى ما ذكره الترمذي عن يحيى أنه قال: ((مالك عن ابن المسيب أحب إلي من سفيان عن النخعي)، (١). وقال النساني: ((أُمناءُ الله عز وجل على علم رسول(٢) الله صلى الله عليه وسلم: شعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس ، ويحيى بن سعيد القطان . قال : والثوري إمام إلا أنه كان يروي عن الضعفاء ، وكذلك ابن المبارك من أجل أهل زمانه، إلا أنه يروي عن الضعفاء . قال : وما أحد عندي بعد التابعين أنبل من مالك ولا أجل ولا آمن على الحديث ، ثم إليه شعبة في الحديث ، ثم يحيى [ بن سعيد ] القطان . ليس بعد التابعين آمن على الحديث (٣) من هؤلاء الثلاثة، ولا أقل رواية عن الضعفاء ». وقال يحيى القطان: (( سفيان وشعبة ليس لهما ثالث إلا مالك)). وقال ابن معين: ((مالك أمير المؤمنين في الحديث)). وقال ابن المديني: ((كل مدني لم يحدث عنه مالك - ففي حديثه [ آ - ٤١] شيء، لا أعلم مالكاً ترك إنسانا، إلا إنساناً في حديثه شيء )). (١) أي لأن كلّ منها مرسل ، فتقديم مرسل مالك يدل على أنه أقوى ، وذلك لما عرف من انتقاء مالك للرجال وتحريه . (٢) ((على رسوله)» ظ وب. (٣) قوله ((ثم إليه شعبة)) إلى هنا سقط من ب)، و((ابن سعيد)) زيادة من ظ. - ١٨٥ - ومنهم: عبد الرحمن بن عمرو بنِ يُحْمِد (١) الأوزاعي: أبو عمرو، إمام أهل الشام ، وأحد الأئمة الأعلام (٢). (١) في ب ((أحمد)) وهو تصحيف. وتصحف في كتاب الرحلة بتحقيقنا ص ١٦٨ إلى (محمد)) تصحيفاً مطبعياً، فليصحح. (٢) ولد الإمام الأوزاعي سنة ثمان وثمانين هجرية، قال الوليد بن مزيد : ((ولد ببعلبك ورُبّيَ يثيماً فقيراً في حجر أمه، تعجز الملوك أن تؤدب أولادها أدبه في نفسه)). مما يدل على فضل هذه الأم وأثرها الكبير في ولدها . وقد نقلته بعد ذلك إلى بيروت، وطلب العلمّ، ورحل في الآفاق . وسمع من كبار علماء التابعين، مثل: عطاء بن أبي رباح ، والقاسم بن مخيمرة ، وربيعة بن يزيد ، والزهري ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، وخلق . حدث عنه شعبة بن الحجاج، وعبد الله بن المبارك ، ويحيى القطان ،. وخلائق . وحديثه في الكتب الستة محتج به . كان قائماً بالسنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أراده عبد الله بن علي ابن عم السفاح العباسي على أن يقول بإباحة دماء بني أمية فأبى ، ولم يخف بطش هذا الجبار وتخويفه . قال الوليد بن مزيد: ((ما سمعت منه كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه، ولا رأيته ضاحكاً يقهقه ، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول: ترى في المجلس قلب لم يبك؟! ». وكان الأوزاعي من كبار أئمة الفقه المجتهدين ، في عصره ، وكان مذهبه معمولاً به متبعاً. قال الخليلي : «أجاب عن ثمانين ألف مسألة في الفقه من حفظه)). قال الذهبي: ((كان أهل الشام ثم أهل الأندلس على مذهب الأوزاعي مدة من الدهر ثم فني العارفون به ، وبقي منه مايوجد في كتب الخلاف )). = - ١٨٦ - = وقال السيوطي في ((تدريب الراوي)) ص ٥١٤: ((من أصحاب المذاهب المتبوعة : الأوزاعي ، وكان له مقلدون بالشام ، نحواً من مائتي سنة ، ومات ببيروت سنة سبع وخمسين ومائة )) . وقد وجدنا مرجعاً لمذهب الأوزاعي غير كتب الخلاف، هو كتاب الجامع للإمام الترمذي، فإنه يتعرض لذكر مذهب الأوزاعي في سرده لمذاهب العلماء في العمل بالحديث . وكان الأوزاعي لمكانته ومواهبه الادارية يصلح للخلافة ، كما ذكر الذهبي. وقال أبو إسحاق الفَزاري: ((لوخُيُرْتُ لهذه الأمة لاخترت لها الاوزاعي)). لكنه لم يتعاط السياسة ، ولا تطلع لمناصب ، بل زهد في الدنيا على الرغم من إقبالها عليه ، وقد طلب للقضاء فامتنع. ولما مات لم يخلف إلا ستة دنانير !!. وكان الأوزاعي صاحب حكم ومآثر ، ومن أقاويله الجامعة : ((عليك بآثار مَنْ سَلَف وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول ، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم)) أخرجه عنه الخطيب في شرف أصحاب الحديث ص ٧ ومراده بالرأي هنا الرأيُ المجردُ عن دليل شرعي ، المتبعُ للهوى . وقال: (( خمسة كان عليها الصحابة والتابعون: لزوم الجماعة ، واتباع السنة، وعمارة المساجد ، والتلاوة، والجهاد)). وكان يحذر بشدة من الآراء الشاذة لعظيم خطرها، ويقول: ((مَنْ أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام». وقال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: ((كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة، والمستحلين الحرمات بالشبهات)). وسئل عن الخشوع في الصلاة فقال: ((غض البصر، وخفض الجناح، ولين القلب، وهو الحزن )) . = - ١٨٧ - ذكر إسماعيل بن عياش أنه سمع الناس سنة أربعين ومائة يقولون: « الأوزاعي اليومَ عالم الأمة». وقال مالك: ((الأوزاعي إمام يقتدى به)). وكان مالك يرجحه على سفيان الثوري وغيره . وقال عبد الله بن داود الخُرَيْبي: ((كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه )». قال ابن معين: (( الأوزاعي أثبت من سفيان بن عيينة)). وقال إسحاق بن إبراهيم: ((إذا اجتمع سفيان الثوري ومالك ابن أفس والأوزاعي على أمر فهو سنة، وإن لم يكن [ب - ٢٦ ] في كتاب ناطق ، فإنهم أئمة)) . وقال الفلاس: ((الأئمة خمسة : الأوزاعي بالشام ، والثوري بالكوفة ، ومالك بالحرمين ، وشعبة ، وحماد بن زيد بالبصرة)) . وذكر ابن مهدي: الأئمة أربعة ١)، ولم يذكر شعبة، وقد خرجه الترمذي ، وروي من غير وجه عن ابن مهدي . وفي رواية عنه قال: ((أئمة الناس في زمانهم أربعة))، فذكرهم. = ومناقب هذا الإمام كثيرة يمكن دراستها في مجلد كبير، رحمه الله تعالى ورضي عنه . انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ص ١٧٨ - ١٨٣ وتهذيب التهذيب ج ٦ ص ٢٣٨ - ٢٤٢ وغيرهما . انتهى من التعليق على كتاب الرحلة في طلب الحديث ص ١٦٨ - ١٧١ بتصرف . (١) في ظ « الأربعة)). - ١٨٨ - وقال ابن مهدي أيضا: ((لم يكن بالشام أعلم بالسنة من الأوزاعي » . وذكر الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: ((كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما نعرض الدرهم الزائف على الصَّيارِفَة ، فما عرفوا منه أخذنا، وما أنكروا منه تركنا)» (١). ومنهم : حماد بن زيد بن در هم : أبو إسماعيل البصري (٢) أحد الأعلام الأثبات . قال أحمد: ((هو من أئمة المسلمين، من أهل الدين والاسلام ، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة )) يعني في صحة الحديث . رقال ابن مهدي: (( لم أر أحدأ قط أعلم بالسنة وما يدخل في السنة من حماد بن زيد)). وقال ابن مهدي أيضاً: ((ما رأيت* أحداً لم يكتب الحديث أحفظَ من حماد بن زيد)). وقال أيضاً: ((ما رأيتُ بالبصرة أفقه منه))، ورُويَ عنه (١) من كتب الإمام الأوزاعي: ((السنن)) في الفقه، و((المسائل)» في الفقه أيضاً، معجم المؤلفين ج ٥ ص ١٦٣. وانظر تخريج ما أورده الحافظ ابن رجب من أقوال العلماء في تقدمة الجرح والتعديل ص ١٨٤ - ٠٢١٩ (٢) الأزدي الجهضي («ثقة ثبت فقيه، قيل إنه كان ضريراً، ولعله طرأ عليه ، لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين-ومائة- وله إحدى وثمانون سنة / ع )) . انظر تخريج أقوال العلماء في تقدمة الجرح والتعديل ص ١٧٦ - ١٨٣. - ١٨٩ - قال : (ما رأيتُ أعلمّ من حماد بن زيد ولا من سفيان ولا من مالك)). وسئل وكيع: أيها أحفظ حماد بن زيد (١) أو ابن سلمة ؟ فقال : «حمادُ بن زيد، ما كنا نشبِّهُ حمادَ بنَ زيد إلا بمسعر)). وقال الثوري: (( هو رجلٌ أهل البصرة)). قال يحيى بن يحيى: (( ما رأيت أحدا من الشيوخ أحفظ من حماد بن زيد» . وقال سليمان بن حرب: (( سمعتُ حماد بن زيد يحدّث بالحديث فيقول : سمعتُه منذ خمسين سنة ولم أحدث به قبل اليوم))، ولـ يكن له كتب إلا كتاب ليحيى بن سعيد الانصاري)) . وقال يزيد بن زُرَيْع: ((حماد بن زيد أثبت في الحديث من حماد بن سلمة )). وقال ابن معين : ((حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث وابن عُلَيَّة والثقفي وابن عيينة)). وقال أبو الوليد: ((يرون أن حماد بن زيد دون شعبة في الحديث )). قال أبو زرعة: (( حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، أصح حديثاً وأتقن)). وقال أحمد : ((ما عندي أعلم بحديث أيوب من حماد بن زيد ، وقد أخطأ في غير شيء ، . (١) من قوله ((ولا من سفيان)) إلى هنا سقط من ب. وقوله ((من مالك)»، ((من)) زيادة من ظ. وقوله («فقال)» الفاء من ظ وب . - ١٩٠ - : وقال ابن معين: (( ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد)). وقال ابن مهدي: ((لم يكن عنده كتاب إلا جزء ليحيى بن سعيد ، وكان يخلط فيه )). وذكر ابن حبان (١) وغيره أنه كان ضريراً ، وكان يحفظ حديثه كله . وقال وهب بن جرير : (( سأل رجل شعبة عن [ ظـ - ١٢٩ ] حديث من حديث أيوب ؟ فقال له : يا مجنون تسألني عن حديث من حديث أيوب (٢)، وحمادٌ إلى جنبك ؟!)). وقال سلمان بن حرب: ((حماد بن زيد في أيوب أكبر (٣) من كل من روى عن أيوب )) . وقال ابن معين: ((إذا اختلف إسماعيل (٤) بن عُلَيَّةَ وحماد (١) في ظ وب ((ابن أبى حاتم)) وهو خطأ. فلم يذكر ذلك ابن أبي حاتم في التقدمة ص ١٧٦ - ١٨٤ ولا في الجرح والتعديل ج ١٣٧/٢/٢ - ٠١٣٩ لكن ورد في الجرح والتعديل في أثناء الترجمة ص ١٣٨ قول ابن أبي حاتم : محمد بن المنهال الضرير)). وقد سبق في تعليقنا ص١٨٩ ما يتعلق بقول ابن حبان هذا . وفي تهذيب التهذيب ج ٣ ص ١١: ((وقال ابن أبي خيثمة: سأل إنسان عبيد الله بن عمر: كان حماد أمياً؟. قال: (( أنا رأيته يوم مطر، فرأيته يكتب، ثم ينفخ فيه ليجف)). قال - يعني ابن أبي خيثمة: وسمعت يحيى يقول: لم يكن أحد يكتب عند أيوب إلا حماد)). قلت - القائل ابن حجر - : فهذا يدل على أن العمى طرأ عليه)). (٢) في ظ ((تسأله عن حديث أيوب)). (٣) ((أكثر)) ب)، وهو تصحيف. المقصود التفضيل بالاتقان، لا بمجردالكثرة. (٤) («إسماعيل» ليس في ظ وب. - ١٩١ - ٨ ابن زيد في أيوب كان القول قول حماد . قيل ليحيى : فإن خالفه سفيان الثوري ؟ قال : فالقول قول حماد بن زيد في [آ - ٤٢ ] أيوب. قال يحيى: ومن خالفه من الناس جميعاً (١) في أيوب فالقول قوله)) . ولما مات حماد بن زيد قال يزيد بن زُرَيْع: « مات سيد المسلمين !». ومنهم : يحيى بن سعيد القطان : أبو سعيد ١٢١، خليفة شعبة والقائم بعده مقامه في هذا العلم ، الشأن ، كأحمد وعلي ويحيى ونحوهم . وعنه تلقاه أئمة هذا وقد كان شعبة يحكِّمه على نفسه في هذا العلم . ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه عن رُسْتَه الأصبهاني قال سمعت ابن مهدي يقول: «اختلفوا يوماً عند شعبة، فقالوا : اجعل بيننا وبينك حكَها، فقال: قد رضيت بالأحول ، يعني يحيى بن سعيد القطان ، فجاء يحيى فتحاكموا إليه، فقضى على شعبة، فقال له شعبة (٣): ومن يطيق نقدك يا أحول ؟! أو من له مثل نقدك ؟!)). (١) ((جميعها)) ظ، وهو سهو قلم. (٢) ((يحيى بن سعيد بن فَرّوخ - بفتح الفاء وتشديد الراء المضموسة وسكون الواو ثم معجبة ، التميمي ، أبو سعيد القطان، البصري ، ثقة متقن حافظ، إمام ، قدوة ، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين - ومائة - وله ثمان وسبعون /ع». له مصنف في المغازي،کما فيمعجم المؤلفينج١٣ ص١٩٩. وانظر تخريج أقوال العلماء فيه في تقدمة الجرح والتعديل ص٢٣٢ - ٢٥١. (٣) قوله (( شعبة)) ليس في ظ . - ١٩٢ - وقال ابن معين قال لي عبد الرحمن بن مهدي: (( لا ترى بعينيك مثل يحيى بن سعيد القطان أبداً!)) . وقال الإمام أحمد: (( ما رأينا مثل يحيى بن سعيد في هذا الشأن - يعني في معرفة الحديث ورواته - هو كان صاحب هذا الشأن (١) - وجعل يرفع أمره جداً -)). وقال أحمد أيضاً: «لم يكن في زمان يحيى القطان مثله، كان تعلثم من شعبة » . وسئل أحمد عن يحيى وابن مهدي ووكيع؟ فقال: ((كان يحيى أبصرهم [ ب - ٢٧] بالرجال، وأنقاهم حديثاً، وأظنه قال: وأثبتهم حديثاً (٢))). وقال أيضاً : (( لا يقاس بيحيى بن سعيد في العلم أحد)) . وقال أيضاً : ((يحيى بن سعيد إليه المنتهى في التثبت بالبصرة)). وقال أيضاً: ((ما رأيت في الحديث أثبت منه (٣) )). قال سهل بن صالح (٤): سألت أحمد بن حنبل، فقلت: يحيى القطان وابن المبارك إذا اختلفا في حديث فقول من تقدم ؟ فقال : ((ليس نقدم نحن على يحيى أحدأ)». وقال أبو حاتم الرازي (٥): ((إذا اختلف ابن المبارك ويحيى (١) من قوله: ((يعني)) إلى هنا ليس في ظ . (٢) ((حديثاً)) زيادة من ظ. وفي ب ((حديثاً. وقال له أيضاً)) بزيادة ( له )). (٣) في ظ وب ((مارأيت أثبت في الحديث منه)). (٤) ((ابن صالح)، ليس في ظ وب. وفي ب ((سهيل)). (٥) كما في تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٣٤. - ١٩٣ - ١٣ - شرح العلل ابن سعيد وسفيان بن عيينة في حديث آخذ بقول يحيى (١))). قال ابن المديني: (( ما رأيت أحداً أنفع للاسلام وأهله من يحيى ابن سعيد القطان)) . قال علي (١٢: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ((ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبت الأخذ ، ويكون (٣) يفهم ما يُقال له، وينصر الرجال ، ثم يتعاهد ذاك)) . [ و] قال البخاري: ((أعلم الناس بالثوري يحيى بن سعيد، لأنه عرف صحيح حديثه من تدليسه)) . وقال أبو علي الحافظ : حدثنا أبو بكر الواسطي قال سمعت علي: ابن المديني يقول : ( شعبة أحفظ الناس للمشايخ، وسفيان أحفظ الناس للأبواب، وابن مهدي أحفظهم ، قال (٤): للمشايخ والأبواب ، ويحيى بن سعيد أعرف بمخارج الأسانيد ، وأعرف بمواضع الطعن من جميعهم » . وقال يحيى بن غيلان (٥) سمعت يحيى بن سعيد يقول : (( ما تركت حديث محمد بن إسحاق إلا الله)). [و] قال أبو بكر بن خلاد: ((دخلت على يحيى بن سعيد في (١) ((يحيى بن سعيد)) ب. (٢) قوله ((علي)) ليس في ب ، وعلي هو ابن المديني. (٣) ((وأن يكون)» ظ . (٤) كذا في ظ وب. وفي الأصل ((أنه قال)) وفي هامش الأصل ((لعله ظننت)) أي لعل سقط قوله ((ظننت)). (٥) ((علان)) ب. تصحيف . - ١٩٤ - مرضه فقال لي : يا أبا بكر ما تركت أهل البصرة يتكلمون ؟ قلت : يذكرون خيراً ، إلا أنهم يخافون عليك من كلامك في الناس ، فقال : ((حفظ عني: لأنْ يكون خصمي في الآخرة (١) رجل من غُرْض الناس - أحب إليَّ من أن يكون خصمي في الآخرة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: بلغك عني حديث وقع في وهمك أنه عني غير صحيح، يعني (٢) فلم تنكر (٢))). (١) قوله ((في الآخرة)) ليس في ظ وب. (٢) قوله ((يعني)) ليس في ظ . (٣) نذكر في ختام الترجمة كلمة قيمة للإمام علي بن المديني، تدل على مكانة يحيى بن سعيد القطان ، كما أن لها فائدة علمية هامة في تاريخ الحديث، في بيان أعظم أعلام الحديث الذين نهضوا بهذا العلم في كل عصر من عصوره الأولى، نذكرها بنصها من تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٣٤ - ٢٣٥ (وانظر ص ٢٦٤ - ٢٦٥ ) : قال ابن أبي حاتم الرازي: ((نا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي بن عبد الله بن المديني : نظرت فإذا الاسناد يدور على ستة: الزهري، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، ويحيى بن أبى كثير، وأبي إسحاق - يعني الهمداني - وسليمان الأعمش. ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف : فممن صنف من أهل الحجاز : مالك بن أنس، وابن جريج، ومحمد بن إسحاق ، وسفيان بن عيينة . ومن أهل البصرة : شعبة ، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، ومعمر ، وأبو عوانة . ومن أهل الكوفة : سفيان الثوري . ومن أهل الشام : الأوزاعي . - ١٩٥ - == ومنهم : عبد الرحمن بن مهدي : ٠٠ البصري(١)، قرين يحيى بن سعيد ، ويكنى أبا سعيد أيضاً .. قال حسين بن عروة : (( كنا عند حماد بن زيد، وعنده عبد الرحمن بن مهدي ، فقال حماد : إن كان أحد يؤتى لهذا الشأن - فهو هذا الشاب». وقال جرير الرازي: ((ما رأيتُ مثلَ عبد الرحمن بن مهدي» ، ووصف عنه بَصَرأ بالحديث وحفظاً . وقال ابن المديني : ((كان ابن مهدي أعلم الناس (٢)، قالها مِراراً. وفي رواية عنه قال: ((أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي ))، وقال أيضاً : ((أعلم الناسِ بزيد بن ثابت وقولِهِ عشرة ، وسماهم، [١ - ٤٣] أولهم: سعيد بن المسيب. قال: وكان أعلم الناس (٣) بقولهم وحديثهم - ابنُ شهاب، ثم بعده مالك، ثم بعد مالك = ومن أهل واسط : مُشَيْم. ثم صار علم هؤلاء الاثني عشر إلى ستة: إلى يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن ابن مهدي، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن أبى زائدة ، ويحيى بن آدم ، وعبد الله بن المبارك )) . انتهى . (١) ((عبد الرحمن بن مَهْدِيٌ بن حسان، العنبري، مولاهم، أبو سعيد، البصري ، ثقة ثبت، حافظ ، عارف بالرجال والحديث ... ، من التاسعة ، مات سنة ثمان وتسعين ــ ومائة - وهو ابن ثلاث وسبعين سنة / ع)). انظر تخريج أقوال العلماء في تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٥١ - ٢٦٢. (٢) ((كان الناس) ظ وهو سقط وتحريف، وسقط قوله ((أعلم ) من ب. (٣) قوله ((بزيد بن ثابت)» إلى هنا سقط من ب. - ١٩٦ - - ٠ عبد الرحمن بن مهدي » . وقال أبو حاتم حدثنا محمد بن صفوان قال سمعت ابن المديني يقول: ((لو أُخِذْتُ فأخْلفتُ بين الركن والمقام، لحلفتُ بالله أني لم أر أحدأ قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي)). وقال صالح بن أحمد بن حنبل قات لأبي : (( أيما أثبت عندك عبد الرحمن بن مهدي أو وكيع ؟))، قال: ((عبد الرحمن أقل سقطاً من وكيع في سفيان ، قد خالفه وكيع في ستين حديثاً من حديث سفيان ، وكان عبد الرحمن يجيء بها على ألفاظها ، وكان لعبد الرحمن توقّ حسنٌ)). وقال محمد بن أبي بكر المقدَّمي: (( ما رأيت أحدأ أتقن لما سمع وَلما لم يسمع(١) من عبد الرحمن بن مهدي)). وقال أبو حاتم الرازي: ((عبد الرحمن بن مهدي أثبت من يحيى بن سعيد ، وأتقن من وكيع ، وكان عرض حديثه على سفيان الثوري » . وقال الإمام أحمد أيضاً في ابن مهدي: ((رحمه الله (٢) - ما كان أشد تتبعه للألفاظ وأشد توقيه))، وقال: «كان حافظاً (٣)، وكان يتوقى كثيراً، كان يجب أن يحدث باللفظ، قال : وهو إمام من أئمة المسلمين ، وقال : لم يكن بكثير الحديث جدا ، كان الغالب عليه (١) أي ما تلقاه بالإجازة ونحوها من طرق التحمل . (٢) في ظ: ((وقال الامام أحمد أيضاً فيه ما كان أشد .. )). (٣) ((ضابطاً، ظ وب. - ١٩٧ - حديث سفيان، قال : وكان يتوسع في الفقه ، كان فيه أوسع (١) من يحيى، كان يحيى يميل إلى قول الكوفيين ، وكان عبد الرحمن يذهب إلى بعض مذاهب الحديث وإلى رأي المدنيين )» . نقل ذلك كله الأثرم عن الإمام (٢) أحمد . وقال أبو حاتم الرازي: ((سئل أحمد عن يحيى، وعبد الرحمن، [ظ - ١٣٠ ] ووكيع؟ فقال: كان عبد الرحمن أكثرهم حديثاً)). وروى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن القواريري قال: «كان ابن مهدي يعرف حديثه وحديث غيره . وكان يحيى بن سعيد يعرف حديثه)) [ب - ٢٨]. وعن حماد بن زيد قال: ((لئن عاش ابن مهدي ليخرُجَنّ رجل أهل البصرة ). وعن حماد أنه سئل عن مسألة ؟ فقال: ((مَنْ لهذا إلا ابنُ. مهدي ، فأقبل عبد الرحمن فسألوه عن ذلك فأجاب ، فلما قام من عنده قال : هذا سيد أو فتى البصرة منذ ثلاثين سنة أو نحو هذا)). وعن القواريري قال: ((أملى عليّ عبد الرحمن بن مهدي عشرين ألف حديث حفظاً ) . وعن أحمد بن حنبل قال: ((كأنّ عبد الرحمن بن مهدي خُلِقَ للحديث)). وعن مهنا: « سألت أحمد أيهما أفقه عبد الرحمن أو يحيى ؟ قال: عبد الرحمن )). (١) : كان أوسع فيه، ظ وب . (٢) قوله ((الامام)) ليس في ظ وب. - ١٩٨ - وعن ابن المديني قال: ((كان علمٌ عبد الرحمن بن مهديّ في الحديث كالسِّخْرِ». وقال نعيم بن حماد قلت لابن مهدي : ((كيف تعرف صحيح الحديث وسقيمه؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون)). وعن ابن نمير قال قال ابن مهدي: (( معرفة الحديث إلهام». قال ابن نمير: ((سلق، لو قلت له: من أين؟ لم يكن له جواب)) (١). وقال ابن مهدي: (( لا يجوز أن يكون الرجل إماماً حتى يعلم ما يصح مما لا يصح ، وحتى لا يحتج بكل شيء ، وحتى يعلم مخارج العام » . وقال ابن مهدي: ((لأن أعرف علة (١٢ حديث [ واحد] أحبّ إليّ من أن أستفيد عشرة أحاديث)). وعنه قال: (( لا يكون إماماً في الحديث من يحدث بكل ماسمع ، ولا يكون إماماً في العلم من يحدث عن كل أحد ، ولا يكون إماماً في العلم من يحدث بالشاذ من العلم، والحفظُ الإتقان» (٣). (١) أورد بعض الكاتبين من العصريين هذه الكلمة عن ابن مهدي إيراداً يوهم أن الحكم في العلل ليس له مسوغ في لغة العلم . وقد نبهنا على مايزيل هذا التوهم في تعليقنا على مطلع القسم الثاني من الكتاب فانظره لزاماً . (٢) في ظ وب ((علم))، والمثبت من الاصل ونسخة بهامش ظ. (٣) في ظـ ((الحفظ والاتقان)) ولعله سهو قلم. - ١٩٩ - ومنهم، وكيع بن الجرّاح: ابن مَليح بن عَدِيّ بن فرس (١١، أبو سفيان الرُّؤاسِيَ" (٢)، الكوفي، أحد الأئمة الأعلام . قال أحمد: ((ما رأيت أحداً أوعى للعلم من وكيع، ولا أشبه بأهل النسك)». وقال أيضاً: «كان وكيع حافظاً حافظاً(٣) وكان أحفظ من ابن مهدي كثيراً كثيراً)) (٤) . وقال أيضاً : ((ما رأيت أحداً ممن [آ - ٤٤] أدركنا كان أحفظ للحديث من وكيع». وقال أيضا: ((كان وكيع يحفظ عن سفيان وعن المشايخ فلم يكن يصحف )) . وقال أيضاً: (( ما رأيت أحداً كان أجمع من وكيع)). قال: وما ((كتبت عن أحد أكثر مما كتبت عنه)). وقال إسحاق بن راهويه : « حفظي وحفظ ابن المبارك تكلف، (١) (بن فرس)، ليس في ب. وفي ظ ((بن قريش)). (٢) ((الرُّؤاسي بضم الراء وهمزة ثم مهملة، ثقة حافظ عابد، من كبار التاسعة ، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين - ومائة ـ وله. سبعون سنة / ع)). انظر تخريج أقوال العلماء فيه في تقدمة الجرح والتعديل ص ٢١٩ - ٢٣٢. من كتبه : تفسير القرآن، والسنن ، والمعرفة، والتاريخ. الاعلام ج ٩ ص ١٣٥ ٠ وانظر معجم المؤلفين ج١٣ ص١٦٦. (٣) ((حافظاً ضابط])، ظ وب. والمثبت من الاصل، موافق لتقدمة. الجرح والتعديل ص ٢٢١ والتهذيب ج ١١ ص ١٢٥. (٤) (كذا وكذا )) ب ، وهو تصحيف . - ٢٠٠ -