Indexed OCR Text
Pages 161-180
وقال علي بن المديني : ((المحدثون صَحَّفوا وأخطأوا، ماخلا أربعة : يزيد بن زُريْع، وابن عُلَيَّة، وبِشْر بن المفَضَّل، وعبد الوارث بن سعيد )) . وقال البر ذعي: ((شهدت أبا زرعة ذكر عبد الرحمن بن مهدي ومَدَحَه وأطنب [ب - ٢٠ ] في مَدْحِه، وقال: وهم في غير شيء، ثم ذكر عدة أسماء صحفها، وقال: قال (١) : عن سماك عن عبد الله بن ظالم، وإنما هو مالك بن ظالم» . وقال ابن معين: ((يحيى بن زكريا بن أبي زائدة كيِّسٌ لا أعلم أخطأ إلا في حديث واحد ». (١) ((قال)) زيادة من ظ . - ١٦١ - ١١ - شرح العلل وقد ذكر الترمذي ههنا : تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة فنذكرهم ، ونذكر معهم طائفة ممن لم يُسَمِّه أيضاً، على وجه الاختصار ، إن شاء الله تعالى : فمنهم : أبو زرعة بن عمرو بن جرير : واسمه : هَر م(١)، وقيل: عبد الرحمن، قاله ابن معين: وغيره ، وقيل : عبد الله ، وقيل: عمرو . وجدهُ "جرير بن عبد الله البَجَلِي الكوفي ، يروي عن جده جرير وعن أبي هريرة ، وروى عنه إبراهيم النخعي وغيره . قال ابن أبي خيثمة : حدثنا أبي ثنا جرير عن العمارة بن القعقاع قال: قال لي إبراهيم: ((حَدِّثْني عن أبي زرعة، فإني (٢) سألتُه عن حديث، ثم سألتُه عنه بعد سنتين فما أخْرَمّ منه حرفأ)». وخرّجه ابن عدي عن الحسين بن يوسف الفِر بري عن أبي عيسى الترمذي عن ابن حميد كما خرجه الترمذي ههنا . ومنهم : سالم بن أبي الجعد : واسم أبي الجَعْد رافع الأشجعي ، مولاهم ، الكوفي ، وهو ثقة متفق على حديثه (١) من علماء التابعين ((ثقة، من الثالثة / ع)). (٢) في ب ((قال سألته عن حديثه )) وهو خطأ. - ١٦٢ - وكلام منصور الذي خرجه الترمذي خرّجه ابن عدي عن الحسين بن يوسف عن الترمذي، مع أن بعضهم تكلم في سالم [ بن أبي الجعد ](١): قال ابن جرير، ثنا ابنُ 'ُحَمَيْد حدثنا جَرير عن المغيرة قال : ((ثلاثة كانوا لايعبأون بحديثهم، فذكر أحدهم سالم بن أبي الجعد ))(٢). ومنهم : عبد الملك بن عمير القرشي الكوفي : يُكنى أبا [ آ - ٣٥] عمرو، وهو ثقة متفق على حديثه. وقد سبق أن أحمد قال : هو كثير الاضطراب ، (٣) وقدم سماكاً وعاصم بن أبي التّجود عليه في الاضطراب، يعني أنه أكثر منها اضطراباً . وقال أحمد : حدثنا سفيان سمعت عبد الملك بن عمير يقول : (( والله إني لأحدث بالحديث وما أدع منه حرفأ)) . وخرجه ابن عدي عن الحسين بن يوسف (٤) عن الترمذي كما خرجه هنا . وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح بن أحمد ثنا علي بن المديني (١) « ابن أبى الجعد)) زيادة من ظ وب. .(٢) سالم بن أبى الجَعْد: ((ثقة، وكان يرسل كثيراً، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين ، وقيل مائه ، أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المائة / ع)) . وفي هذا تفسير أنه لايعبأ بحديثه، أي أنه يرسله ، ولا يسنده عمن سمعه منه، وليس هذا جرحاً في الراوي، وإن كان ربما يؤدي إلى تضييع المتن المروي . (٣) من هنا إلى قوله ((اضطراباً)) ليس في ظ. وانظر ص ١٤٠-١٤١. (٤) في الأصل (( يوسف بن الحسين)، وهو سهو قلم. - ١٦٣ - . قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ((كان سفيان يعجبُ من حفظ عبد الملك!، قال صالح : قلت لأبي : هو عبد الملك بن عمير ؟ ! قال : نعم ، قال ابن أبي حاتم : فذكرته لأبي ؟ قال : (( هذا وهم! إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ)) (١). ومنهم : قتادة بن دعامة : السدوسي ، البصري، يكنى أبا الخَطَّاب . أحد الأئمة الأعلام، والحفاظ، والثقات (٢) المتفق على صحة حديثهم ، وإليه المنتهى في الحفظ والإتقان . قال أبو هلال : عن غالب (٣) عن بكر بن عبد الله المزني : (( من سره أن ينظر إلى أحفظ من أدركنا في زمانه ، وأجدر أن أن يؤديّ الحديث كما سمعه - فلينظر إلى قتادة ! مارأيتُ الذي هو أحفظَ منه، ولا أجدر أن يؤديَ الحديثَ كما سمعه» . وقال الصَّعْقُ بن حَزْن: ثنا زيد أبو عبد الواحد قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: (( ماأتاني عراقي أحفظ من قتادة)) . وروى عبد الرزاق عن معمر أن ابن سيرين قال في منام قص عليه فعبَّره، فقال: ((قتادة أحفظ الناس)) .: (١) الجرح والتعديل ج ٢/٢ / ص ٣٦٠. وما ذكره أبو حاتم أن ثناء سفيان انما هو لعبد الملك بن أبى سليمان صحيح، وستأتي ترجمته، إنشاء الله تعالى. (٢) ((والحفاظ الثقات)» ظ وب. (٣) في ظ و ب (بن غالب)) وهو تصحيف. انظر تذكرة الحفاظ ص ٠١٢٣ - ١٦٤ - وقال موسى بن اسماعيل ثنا صاحب لنا عن مطر الوراق قال : (« كان قتادة إذا سمع الحديث حفظه حفظاً، وكان إذا سمع الحديث أخذه العويل والزّويل (١) حتى يحفظه)). وقال أحمد : ثنا عبد الرزاق عن معمر قال قال قتادة لسعيد : (( خذ المصحف، فعرض عليه [ ظ - ١٢٥] سورة البقرة فلم يُخْطِ فيها (٢) حرفاً واحداً، فقال: أحكمتُ ؟ قال: نعم، قال : ((لأنا لصحيفة جابر بن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة ، وكانت قُرنت عليه)). وبهذا الاسناد عن قتادة قال: ((ماقلت الأحد قط: أعِدْ عليْ». وقال أبو داود الطيالسي: ((ذكر سفيانُ لشعبة (٣) حديثاً لقتادة، فقال سفيان : وكان في الدنيا مثلُ قتادة! ٤١٢). ومنهم: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري : القرشي، يكنى أبا بكر، أحد الأئمة الأعلام الحفاظ الأثبات (٥)، وكان (١) أي القلق والانزعاج، بحيث لا يستقر حتى يحفظه. (٢) ((فيه )) ب . (٣) ((لسعيد)) ب. وفي التهذيب: ٨: ٣٥٣: ((قال شعبة حدثت سفيان بحديث عن قتادة .. )) فتأمل . (٤) كان قتادة رأس الطبقة الرابعة، وقد نسب اليه القول بالقدر أي الاعتزال، لكن لم يثبت عنه. مات سنة بضع عشرة ومائة، ويقال إنه ولد أكمه . روى له الجماعة . وكان من أعلام التابعين في التفسير، وينسب اليه تفسير القرآن الكريم . انظر هدية العارفين في أسماء المؤلفين ج١ ص ٠٨٣٤ (٥) الزّشْري ((أعلم الحفاظ) كماقال الذهبي)، ولد سنة خمسين (متفق على جلالته وإتقانه مات سنة خمس وعشرين-أي ومائة-وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين/ع)). - ١٦٥ - يقال: ((إنه أعلم [ب - ٢١] الناس بكل فن)). قال ابن أبي خيثمة : حدثنا أبو سلمة التيوذكي ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: ((جالستُ جابر بن عبد الله، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، فلم أر أحداً أنسق للحديث من الزهري)). وقال أحمد بن حنبل : قيل لسفيان - يعني ابن عيينة - قال: عمرو بن دينار: ((ارأيتُ أحدأ أبصر بالحديث من الزهري ؟)) قال: (( نعم )). وروى ابن عدي باسناده عن الليث قال : كان ابن شهاب يقول : (((ما استودعتُ قلبي شيئاً قط فنسيتُه)). وعن عمر بن عبد العزيز قال: ((مارأيت أحداً أحسن سوقاً للحديث - إذا حدث - من الزهري» . وعن أيوب السختياني قال: ((مارأيت أعلم من الزهري ! قيل له : ولا الحسن؟! قال : مارأيتُ أعلمَ من الزهري!)) . وقال عبد الرحمن بن إسحاق عن [آ - ٣٦] الزهري : (( ما استعَدْتُ حديثاً قط، ولا شككت في حديث قط، إلا حديثاً واحداً ، فإذا هو كما حفظت )) . وقل أحمد: « الزهري أحسن حديثاً وأجود الناس إسناداً)). وكان عمر بن عبد العزيز يقول: ((لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه )) . وكذا قال مكحول . وقال الثوري: « مات الزهري يوم مات وما أحد أعلم بالسنة منه » . وقال هشام بن عمار أخبرنا الوليد عن سعيد « أن هشام بن - ١٦٦ - عبد الملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده شيئاً من الحديث ؟ فدعا بكاتب فأملى عليه أربعمائة حديثً ، فخرج الزهري من عند هشام، فقال : أين أنتم يا أصحاب الحديث ؟ فحدثهم بتلك الأربعمائة . ثم لقي هشاماً بعد شهر أو نحوه، فقال للزهري : إن ذلك الكتاب قد ضاع ، فقال : لا عليك ، فدعا بكاتب فأمَلَّها عليه ، ثم قابل هشام بالكتاب الأول فما غادر حرفاً واحداً ! )) . و(١)قال أبو حاتم الرازي: ((أثبت أصحاب أنس الزهري ، ثم قَتَادة ، ثم ثابت البُتاني». ومنهم: يحيى بن أبي كثير الطائي (٣): يكنى أبا نصر، من أهل اليمامة، واسم أبي كثير صالح بن المتوكل ، كان أحد الأثمة الربانيين ، والحفاظ المتقنين . قال أيوب: (( مابقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي کثیر )». وذكر ابن المديني أنه سمع يحيى بن سعيد يقول قال شعبة : (« حديث يحيى بن أبي كثير أحسن من حديث الزهري)). وروى عبد الرحمن بن الحكم بن بشير قال: ((كان شعبة يقدم يحيى بن أبي كثير على الزهري)). والحكاية" التي ذكرها الترمذي (١) الواو من ظ. وهذه العبارة في الجرح والتعديل ج١/١/ ص ٤٤٩ وانظر ج ٤ / ١ / ص ٧٤، وفيها: ((أثبت أصحاب أنس الزهري)). (٢) الطائي، مولاهم، اليامي، أحد الأعلام الحفاظ ، ((ثقة ثبت، لكنه بداس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة / ع)) . - ١٦٧ - عن أيوب "خرّجُها ابن عدي عن الحسين بن يوسف عن الترمذي و کان یحیی بن أبي كثير يرسل . وضعف يحيى بن سعيد مرسلاته وقال: «هي شِبْهُ الريح». وقال أحمد : ((لا تعجبني مراسيله، لأنه قد روى عن رجال صغار ضعاف )) . و(١) ليحيى ابن أبي كثير كلام حسن في علم المعارف والمحبة والخشية والخاوف . ومنهم : أيوب بن أبي تميمة السختياني : البصري (٢) يكنى (٣) أبا بكر، واسم أبيه كيسان. أحدُ الأئمة الأعلام الربانيين الحفاظ الأثبات . وكان شعبة يقول: ((حدثنا أيوب السَّخْتِياني وكان سيد الفقهاء». وقال أبو خُشَيْنَةَ: ((سألتُ محمد بن سيرين من حـدثك بحديث كذا وكذا ؟ قال : حدثني الثبت الثبت أيوب)). وحدث عنه مالك بن أنس، و(٤) قال: «ماحدثتكم عن أحد إلا وأيوبُ أفضل منه)). ورُوِيَ عن شعبة (٥) مثلُه. (١) الواو ليست في ظ، وفي ب ((ويحيى)) بسقوط اللام. (٢) جيهْبية العلماء ((ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين - ومائة - ، وله خمس وستون / ع)) . (٣) (( يسمى)» ظ. وهو سهو. (٤) في ظ وب ((وحدث مالك بن أنس قال)) لكن في ب ((وقال)). (٥) ((سعيد)) ظ، وفي ب ((وأيوب أفضل، وعن شعبة)). - ١٦٨ - وعن هشام بن عُرْوة قال: ((ماقدم علينا أحد من أهل العراق أفضل من أيوب السختياني (١) ومِسْعَر)). وقال ابن أبي مليكة: (( أيوب ما بالمشرق مثله! » . وقال عبد الوهاب الثقفي سمعت ابن عون يقول: ((عليكم بأيوب فانه أعلم منى ، قال : وسمعت يونس يقول : عليكم بأيوب فانه أعلم مني )» . وقال ابن المبارك: (( لم أر رجلاً أفضل من أيوب)). وقال القواريري سمعت حماد بن زيد يقول: « سمعت أيوب ويحيى بن عتيق وهشاماً يتذاكرون حديث محمد يعني (٢) ابن سيرين ، فذكروا حديثاً، فقال أيوب : هو كذا ، فخالفه هشام ، ويحيى، ثم لم يقوما حتى رجعا إلى حفظ أيوب ، قال : فأراد أيوب أن يضع من نفسه فقال: وما الحفظ ؟ وأي شيء [ ب - ٢٢ ] الحفظ ؟! هذا فلان يحفظ . قال حماد: رجل رأيته يُضْحَكُ به))(٣) . وقال ابن معين: (( أيوب ثقة ، وهو أثبت من ابن عون ، وإذا اختلف أيوب وابن عون في الحديث فأيوب أثبت منه )). وسئل ابن معين عن أحاديث أيوب اختلاف ابن عُلَيَّةَ وحماد ابن زيد ؟ فقال : إن أيوب كان يحفظ ، وربما نسي الشيء ». (١) ((السختياني)) ليس في ظ . (٢) (( يعني)) ليس في ظ وب. (٣) في ظ و ب (( منه). - ١٦٩ - قال يحيى": وأخبرني عبد الصمد [آ - ٣٧] ابن عبد الوارث عن أبيه عن أيوب أنه كان إذا قدم البصرة يقول : ((خذوها رطبة قبل أن تتغير))(٢). ولم يكن يَكتُبُ ولا ◌ُكتِبُ. قيل ليحيى: ((كان شعبة هَمَّ أن يترك حديث أيوب؟. قال: من شعبة ، ولكن لحال أنه كان يتحفظ ولم يكن يكتب )» . كان أيوب خيراً قال يحيى: (( وأيوب، ويونس (٣)، وابن عون (٤) هؤلاء خيار الناس ، وسليمان التيمي (٥) أيضاً)). وذكر ابن مهدي عن حماد بن زيد قال قال لي أيوب: ((لقد كنتُ (٦) أجمعتُ أن لاأحدثَ بشيء اختُلِفَ علَيِّ فيه». وقال سلام بن أبي مطيع قال أيوب : ((لو كنتُ كاتباً عن أحد من الناس كتبت عن ابن شهاب » . (١) ((يحيى)) ليس في ظ وب. (٢) في ب ((خذوه رطبه قبل أن يتغير)). (٣) هو يونس بن عبيد بن دينار الإمام القدوة الحجة الحافظ، أحد الأئمة الأعلام الورعين، من الطبقة الخامسة ، مات سنة ١٣٩، روى له الجماعة . (٤) هو عبد الله بن عون الحافظ الإمام شيخ أهل البصرة ((ثقة ثبت فاضل ، من السادسة، مات سنة خمسين ومائة- على الصحيح / ع)). (٥) سليمان بن طرجان التيمي الحافظ الإمام شيخ الاسلام، لم يكن تيمياً، بل نزل فيهم (ثقة عابد، من الرابعة ، مات سنة ثلاث وأربعين -ومائة - وهو ابن سبع وتسعين /ع )». (٦) (( كنت)) ليس في ظ . - ١٧٠ - i ومنهم : منْعر بن كدام : ابن ظهير بن رافع الهلالي الرَّوَّاسِيّ (١). وقيل له: الرَّواسي لِكِبَرِ رأسه، يُكنى أبا سلمة، أحدُ الأئمة الأعلام الكوفيين، [ظ-١٢٦] كان هشام بن عروة يقول: ((مارأيت بالكوفة مثله)). وقال ابن عيينة: ((مارأيتُ أفضل من مسعر))، وقال يحيى ابن سعيد: «مارأيت مثل مسعر)). وكان ابن عيينة يحدث عن مسعر ويقول: ((كان مسعر من معادن الصدق». وقال الثوري: (( كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعراً عنه)). وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: ((كان شعبة وسفيان إذا اختلفا قالا اذهبا بنا إلى الميزان: مِسْعَر )). قال ابن المديني قلت ليحيى بن سعيد: ((أيما أثبت هشام الدَّسْتَواني أو مسعر؟ قال: كان مسعرٌ أثبتَ الناس». وقال أبو نُعَيْم: ((مارأيت أثبت في حديثٍ من مسعر)). وقال ابن عيينة قالوا للأعمش: ((إن مسعراً يشكُ في الحديث ؟ قال : شك مسعر أحب إليّ من يقين غيره )). وروى ابن أبي حاتم (٢) باسناده عن شعبة قال: ((كنا نسمي مسعراً المُصْحَفَ))(٣)، كأنه يريد إتقانه وضبطه. (١) مِسْعَرْ بن كيدام الحافظ (ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين- ومائة -/ ع)). (٢) في الجرح والتعديل ج ١/٤ / ص ٣٦٨، وانظر قول الشارح «بإسناده)). (٣) في ب ((قال لنا شيخي مسعر المصحف))؛ وهو تصحيف شنيع. - ١٧١ - وكان مسعر قانتاً لله ، مخلصاً يجتنب الشهرة، ويحب الخمول . وقد نسب إلى شيء من الإرجاء ، فتكلم فيه الثوري وشريك بسبب ذلك . ومنهم : شعبة بن الحجاج بن الورد : السَتَكِيّ الأزديّ الواسطي (١): يُكنى أبا بسطام (٢) × سكن البصرة . وهو أول من وسَّع الكلام في الجرح والتعديل واتصال الأسانيد وانقطاعها ، ونقب عن دقائق علم العلل. وأئمة" هذا الشأن بعده تَعٌ له في هذا العلم . وقال صالح بن محمد الحافظ: ((أول مَن تكلم في الرجال شعبة ابن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ، ثم تبعه أحمد بن (١) ((الواسطي الأزدي)» ظ. (٢) أمير المؤمنين في الحديث ، حافظ متقن ، عابد، من السابعة ، مات سنة ستين ومائة /ع . وقول الحافظ ابن رجب: «وهو أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل .. » في غاية الجودة والفائدة، يوضح ان إطلاق أولية الكلام في الرجال على شعبة، كما وقع في عبارات بعضهم مقيد بما ذكره الحافظ هنا . وأن البحث عن هذه الأشياء قد سُبسيقَ به شعبة ، منذ عصر الصحابة كما بيناه من قبل في ص٥٢ وفي كتاب منهج النقد في علوم الحديث ص ٤٨. ومن آثار شعبة: تفسير القرآن الكريم ، وكتاب في غريب الحديث . وانظر للتوسع في مناقب شعبة، وتخريج أقوال العلماء فيه تقدمة الجرح والتعديل فقد توسع كثيراً ص ١٢٦ - ١٧٦. - ١٧٢ - حنبل ويحيى بن معين )) (١). وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: «كان شعبة أمة (٢) وحده في هذا الشأن)) يعني في الرجال ، وبصره بالحديث ، وتثبته وتنقيته للرجال (٣) . وقال عبد الله بن ادريس: (( كان شعبة قبان المحدثين» . وقال حماد بن زيد قال لنا أيوب: ((الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط هو فارس في الحديث فخذوا عنه . قال حماد : فلما قدم شعبة أخذت عنه » . وقال أبو الوليد الطيالسي قال لي حماد بن سلمة : ((إذا أردت الحديث فالزم شعبة )) . قال أبو الوليد وسمعت حماد بن زيد يقول: ((لاأبالي من خالفني إذا وافقني شعبة ، لأن شعبة كان لايرضى أن يسمعَ الحديث مرة . إذا خالفني شعبة في شيء تركتُه)). وكان الثوري يقول : (( شعبة أمير المؤمنين في الحديث ، وكان يقول : أستاذنا شعبة)) . قال الشافعي: (( لولا شعبة ماعُرف الحديث بالعراق)). وقال أحمد: «شعبة أثبت [آ - ٣٨] في الحَكَمِ من الأعمش، (١) ((يحيى بن معين وأحمد بن حنبل)» ظ وب، وكذا في الأصل لكن فوقه علامة التدوير . (٢) « آية ) ب . (٣) س(( وبصره في الحديث)) ب. (( وتنقية الرجال)» ظ وب. - ١٧٣ - وأعلمُ بحديث الحَكَم، ولولا شعبة ذهب حديث الحَكَم . وشعبة أحسنُ حديثاً من الثوري ، لم يكن في زمان شعبة مثله في الحديث ، ولا أحسن حديثاً منه، قُمِمَ له من هذا حظ ١١١، وروى عن ثلاثين رجلاً من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان)). وقال أحمد أيضاً : ((كان شعبة أثبت من سفيان، وأنقى (٢) [ب - ٢٣] رجالاً))؛ وقال مرة: ((شعبة أنبل رجالاً وأنسق حديثاً . يعني من سفيان)). وقال علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول: «كان شعبة* أعلمَ بالرجال فلان عن فلان (٣) كذا وكذا . وكان سفيان صاحب أبواب . قال : وكان شعبة أمَرَّ في الأحاديث الطوالات ، يعني أسود لها »٤١). وقال أبو داود: ((لما مات شعبة، قال سفيان: مات الحديث! قيل له : هو أحسن حديثاً من سفيان ؟ قال : ليس في الدنيا أحسن حديثاً من شعبة ومالك على القلة (٥) ، والزهري أحسن الناس حديثاً ، وشعبة يخطىء فيما لا يضره ، ولا يعاب عليه - يعني في الأسماء )). (١) التنكير في قوله ((حظ)) التفخيم، أي قسم له حظ كبير وأعطي موهبة عظيمة . (٢)(( واتقي)) ب. تصحيف. وفيها أيضاً ((أنبد)) موضع ((أنبل)) الآتي !. (٣) ((عن فلان عن فلان)) ب. (٤) في ظ: ((الطوال يعنى السرد لها)). (٥) في التهذيب ج ٤ ص ٣٤٥: ((على قلته))، وهي أظهر في المراد. - ١٧٤ - وقال العجلي: ((شعبة (١) ثقة ثبت في الحديث، وكان يخطىء في أسماء الرجال قليلاً)). وقال أحمد : ((ما أكثر مايخطىء شعبة في أسامي الرجال )) . وقال أيضاً: ((كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلا شيئاً قليلاً، ربما وهم في الشيء » . وقال أحمد: ((سئل عفان أيما أقلّ خطأً شعبة" أو سفيان؟))، قال : ((شعبة بكثير)) . قال يزيد بن هارون: ((لولا أن شعبة أراد الله ما ارتفع هكذا)). قال ابن أبي حاتم (٢): ((يعنى بكلامه في رواة العلم». وقال أبو حاتم الرازي (١٣: ((كان الثوري قد غلب عليه شهوة الحديث وحفظه ، وكان شعبة أبصر بالحديث وبالرجال ، وكان الثوري أحفظ ، وكان شعبة بصيراً بالحديث جداً ، فَهيما له، كأنه خُلِقِّ لهذا الشأن». وقد خرج ابن عدي عن الحسين بن يوسف عن الترمذي عن عبد بن حميد الحديث الذي خرجه الترمذي ههنا في اختلاف شعبة إلى شيوخه . وخرج أيضا من ٤١) حديث حماد بن زيد قال: ((إذا خالفني (١) ((شعبة)) ليس في ظ وب. (٢) في تقدمة الجرح والتعديل ص ١٧١. (٣) المرجع السابق ص ١٢٨ - ١٢٩ . (٤) (( من )) ليس في ظ . - ١٧٥ - شعبة في الحديث تبعته ! قيل له: ولم ؟ قال : إن شعبة كان يمسمع ويعيد ويبدي ، وكنت أنا أسمع مرة واحدة )). وقال يعقوب بن شيبة: يقال: ((إن شعبة كان إذا لم يسمع الحديث مرتين لم يعتد به ، سمعت سهل بن محمد العسكري أخبرني ابن أخي ابن أبي زائدة عن عمه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال : سألت شعبة عن حديث ؟ فلم يحدثني به. وقال لي (١): لم أسمعه إلا مرة ، فلا أحدثك به . وخرّج ابن أبي حاتم (٢) عن أبيه عن أبي الوليد قال : («سألت شعبة عن حديث ؟ فقال: لا أحدثك، إني سمعته من ابن معون مرة واحدة وقال أبو الوليد (٣) وقال حماد بن زيد: ((شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة ، يعاود صاحبه مراراً، ونحن كنا إذا سمعنا مرة اجتزينا به )، (٤) . ومنهم : سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري : - وليس من ثور همدان على الأصح - أبو عبد الله الكوفي ، (١) قوله « لي » ليس في ظ وب. (٢) انظر مقدمة الجرح والتعديل ص ١٦٨ (٣) في ظ: ((قال وقال حماد .. )). (٤) في ب (( أخبرناه)) موضع ((اجتزينا به)) وهو تصحيف. - ١٧٦ - أحد الأئمة المجتهدين ، والعلماء الربانيين ، والحفاظ المبرزين (١). وقد قال فيه شعبة ، وابن عيينة ، وأبو عاصم ، وابن معين ، وغيرهم: ((إنه أمير المؤمنين في الحديث)). وقال ابن المبارك: ((ماكتبت عن أحد أفضل منه))(٢). وعنه قال: ((مارأيت مثل سفيان» . وعن يونس بن عبيد قال: ((مارأيت أفضل من سفيان)). وقال ورقاء بن عمر: ((لم ير سفيان مثل نفسه)). وقال ابن عيينة: ((مارأيت قط (٣) مثله)). [و] قال عبد الرزاق: سمعت [ظ - ١٢٧ ] سفيان يقول : (( ما استودعت قلبي شيئاً [ قط ] فخاننى ، وكان شعبة يقول : (((سفيان أحفظ مني، وإذا خالفني في حديث فالحديث حديثه!)). وقال يحيى بن سعيد: ((مارأيتُ أحداً أحفظ من سفيان [ آ - ٣٩] ثم شعبة، ثم هُشَيْم)). (١) سفيان الثوري، الإمام، شيخ الاسلام، الفقيه، أمير المؤمنين في الحديث ثقة حافظ ، فقيه مجتهد صاحب مذهب ، عابد إمام حجة ، من رؤوس الطبقة السابعة، مات سنة احدى وستين ومائة، وله أربع وستون سنة ع. له : الجامع الكبير ، والجامع الصغير، والفرائض . انظر معجم المؤلفين ج ٤ ص ٢٣٤. وانظر للتوسع في ترجمته وتخريج أقوال العلماء فيه تقدمة الجرح والتعديل ص ٥٥ - ١٢٦ ٠ (٢) (( منه)) سقط من ظ . (٣) ((قط) ليس في ظ و ب. - ١٧٧ - ١٢ - شرح العلل وقال محمد بن خلاد سمعت يحيى بن سعيد وذكر شعبة وسفيان فقال: ((سفيانُ أقلُّ خطأ"، لأنه يرجع إلى كتاب)). وقال ابن عيينة: (( ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا سفيان)). وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة: (( ما حدثني أحد عن شيخ إلا وإذا سألته يعني ذلك الشيخ يأتي بخلاف ما حدث به ، ما خلا سفيان الثوري ، فإنه لم يحدثني عن شيخ إلا وسألته وجدته على ما قال سفيان)) . وقال أحمد: (( سفيان أحفظ للاستاد وأسماء الرجال من شعبة)). وقال إسحاق بن هانيء: ((قلت لأحمد : إن اختلف سفيان وشعبة في الحديث فالقولُ قولُ مَنْ؟)). قال: ((سفيان أقل خطأ، وبقول [ب - ٢٤] سفيان آخذ))، وقال: (( الثوري أعلم بحديث الكوفيين ومشايخهم من الأعمش)). وقال: ((علم الناس إنما هو عن شعبة، وسفيان ، وزائدة، وزهير ، هؤلاء أثبت الناس وأعلم بالحديث من غيرهم )) . وقال معاوية بن عمرو عن زائدة: (( كنا نأتي الأعمش فيحدثنا : فيكثر ، ونأتي سفيان الثوري فنذكر له تلك الأحاديث فيقول : ليس هذا من حديث الأعمش ، فنقول : هو حدثنا به الساعة ! فيقول : اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمش فنخبره بذلك فيقول : صدق سفيان ، ليس هذا (١) من حديثنا !)). (١) قوله ((هذا)) ليس في ظ و ب . - ١٧٨ - وقال أبو حاتم الرازي (١): ((هو إمام أهل العراق، وأتقن أصحاب أبي إسحاق ، وهو أحفظ من شعبة ، وإذا اختلف شعبة والثوري فالثوري )). وقال أبو زرعة: ((كان الثوري أحفظ من شعبة في إسناد الحديث ومتنه)) . وقال أبو داود: (( ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا يظفر به سفيان ، وخالفه في أكثر من خمسين حديثاً القول فيها قول سفيان!)) . قال: وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: ((ما خالف أحدٌ سفيانَ في شيء إلا كان القولُ قولَ سفيان)». وقال وهيب بن خالد: (( ما أدرك الناسُ أحفظَ من سفيان)). قال الأشجعي: ((ذهبت مع سفيان إلى هشام بن عروة فجعل سفيان يسأل هشامأً ، وهشام يحدثه، حتى إذا فرغ قال له (٢) سفيان: أعيدها عليك ؟ فأعادها عليه (٣)! قال: ثم قال هشام لأصحاب الحديث : احفظوا كما حفظ صاحبكم . قالوا : لا نستطيع أن نحفظ كما حفظ!)). وذكر العجلي عن بعض الكوفيين عن شريك قال: (( قدم علينا (١) مقدمة الجرح والتعديل ص ٦٦، ولفظه: ((سفيان فقيه حافظ زاهد، إمام أهل العراق .. )، الخ .. (٢) قوله ((له)) ليس في ب. وفي ظ: ((قال سفيان له:)). (٣) قوله ((عليه)) ليس في ظ وب. - ١٧٩ - سالم الأفطس فأتيته ومعي قرطاس فيه مائة حديث ، فسألته عنها ؟ فحدثني بها وسفيان يسمع ، فلما فرغ (١) قال لي سفيان: أرني قرطاسك، قال: فأعطيته إياه (٢) فخرقه فرجعت إلى منزلي فاستلقيت على قفاي فحفظت منها سبعة وتسعين [ حديثاً]، وذهبت عني ثلاثة، قال : وحفظها سفيان كلها!)). كان سفيان مروراً، لا يخالطه شيء من البلغم ، لا يسمع شيئاً إلا حفظه ، حتى كان يخاف عليه . وقال يحيى بن سعيد: ((سفيان فوق مالك في كل شيء)). وعن ابن المبارك قال : ((لا أعلم على وجه الارض أعلم من سفيان!)). وعنه قال: ((ما رأيت أحداً خيراً من سفيان!)). وعن ابن عيينة قال: ((ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان » . وقال زائدة: (( سفيان أعلم الناس في أنفسنا، وكان يرى (٣) أنه سيد المسلمين !)). قال أحمد قال ابن عيينة: ((لن ترى بعينك مثل سفيان حتى تموت ! قال أحمد: هو كما قال)). قال أحمد: ((ما يتقدم سفيانَ في قلبي أحدٌ ، ثم قال: أتدري مَنِ الإمام ؟ الإمام سفيان الثوري)). (١) ((فلما انتهت » ب . (٢) «إياه)) ليس في ظ و ب. (٣) في ظ « نرى». - ١٨٠ -