Indexed OCR Text
Pages 41-60
وأول من عامناه بيَّن ذلك أبو عيسى الترمذي رحمه الله ، وقد بين في كلامه هذا أنه لم يُسْبَق إلى ذلك، واعتذر بأن هؤلاء الأئمة الذين سماهم صنفوا ما لم يُسْبَقوا إليه، فاذا زيد في التصنيف بيان العلل ونحوها كان فيه تأسٍ بهم في تصنيف مالم يُسْبَق إليه. وقد صنف ابن المديني ويعقوب بن شيبة مسانيد معللة . وأما الأبواب المعللة فلا نعلم أحدأ سبق الترمذي إليها ، وزاد الترمذي أيضاً ذكر كلام الفقهاء ، وهذا كان قد سبق اليه مالك في الموطأ وسفيان في الجامع . وكان أحمد يكره ذلك وينكره رضي الله عنه ، حتى انه أمر بتجريد أحاديث الموطأ وآثاره عما فيه من الرأي الذي يذكره مالك من عِندِهِ ، وكره أحمد أيضاً أن يُكتب مع الحديث كلام يفسره ويشرحه . وكلف ینکر على من صنف في الفقه کأبي عُبَيْدٍ وأبي ثور وغيرهما، ورخص في غريب الحديث الذي صنفه أبي عبيد أولاً، ثم لما بسطه أبو عبيد وطوله كرهه أحمد، وقال: ((هو يشغل عما هو أهم منه ». ولكن عند بُعْد العهد بكلام السلف وطول المدة وانتشار كلام المتأخرين في معاني الحديث والفقه انتشاراً كثيراً بما يخالف كلام السلف الأول ، فتعين ضبط كلام السلف من الأئمة وجمعه وكتابته والرجوع اليه، ليتميز بذلك ماهو مأثور عنهم ما أُحْدِث بعدتم ماهر مخالف لهم ، وكان ابن مهدي يندم على أن لا يكون كتب عقب كل حديث من حديثه تفسيره . - ٤١ - وكذا الكلام في الملل والتواريخ قد دوّنه أئمة الحفاظ ، وقد هُجِرٍ في هذا الزمان ودس حفظه وفهمه، فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عرف هذا العلم اليوم بالكلية ، ففي التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جداً . وقد كان السلف الصالح مع سعة حفظهم وكثرة الحفظ في زمانهم يأمرون بالكتابة للحفظ ، فكيف بزماننا هذا الذي "هُجِرَت فيه علوم سلف الأمة وأغمتها ، ولم يبق منها إلا ما كان مدوّناً في الكتب، لتشاغل أهل الزمان بمدارسة الآراء المتأخرة وحفظها . قال أبو قلابة: ((الكتابة أحب إليَّ من النسيان». وقال ابن المبارك: ((لولا الكتاب لما حفظنا ». وقال الخلال: « أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل: قد كره(١) قوم كتاب الحديث بالتأويل؟ قال: (إذا يخطئون إذا تركوا كتاب الحديث))، وقال: ((حدثونا (٢) قوم من حفظهم وقوم من كتبهم ، فكان الذين حدثونا من كتبهم أتقن)». وقال إسحاق بن منصور: « قلت لأحمد: من كره كتاب العلم ؟ قال : كرهه قوم ورخص فيه قوم . قلت : لو لم يُكتَب ذهب العلم، قال أحمد: ولو [آ - ٨] لا كتابته أي شيء كنا نحن؟!)).(٣) X K (١) قوله (( كره)) مطموس في النسخة الأصل البتناه من تقييد العلم. (٢) بإثبات الواو في الأصل وفي تقييد العلم، على لغة («أكلوني البراغيث » . (٣) أخرج هذه الآثار الخطيب البغدادي في تقييد العلم ص ١١٤ - ١١٥ - ٤٢ - فصل في الجرح والتعديل والتفتيش عن الأسانيد" وان الاسناد من الدين قال أبو عيسى رحمه الله : ( وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال، وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال: منهم: الحسنُ البصري وطاوس، قد تكلما في مَعْبَدِ الجُهَنِيْ، وتكلم سعيد بن جُبَيْر في طَلْق بن حبيب، وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعيُّ في الحارثِ الأعور. وهكذا رُوي عن أيوب السختياني ، وعبد الله بن عون، وسلمان التيميّ، وشعبةَ بنِ الحجاج، وسفيان الثوريُ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، ويحيى بن سعيد القطان ، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مَهدِيٌّ، وغيرهم من أهل العلم أنهم تكلموا في الرجال وضعَّفوا . فما حملهم على ذلك عندنا - والله أعلم - إلا النصيحة للمسلمين، - ٤٣ - لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس أو الغيبة، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يُعْرفوا، لأن بعضهم من الذين ضُعْفوا كان صاحب بدعة، وبعضهم كان متهماً في الحديث ، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا. أحوالهم شفقةً على الدين وتبييناً، لأن الشهادة في الدين أحقُّ أن يُتَثَبَّت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال). مقصود الترمذي رحمه الله أن يبين أن الكلام في الجرح والتعديل جائز قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها ، لما فيه من تمييز ما يجب قبوله من السنن مما لا يجوز قبوله (١) . وقد ظن بعض من لا علم عنده أن ذلك من باب الغيبة ، وليس كذلك ، فان ذكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور جائز بغير نزاع، فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى (٢). (١) وقد نص على انعقاد الاجماع على مشروعية الجرح والتعديل الامام الغزالي في إحياء علوم الدين ج ٣ ص ١٤٨ - ١٥٠ والنووي في رياض الصالحين ( ما يباح من الغيبة ) ص ٥٨١ - ٥٨٢ وغير هما في غير هما. انظر الرفع والتكميل للكتوي ص ٤٤ وما بعد. (٢) بل هو واجب، قال النووي: ((وهو - يعني الجرح - جائز بالإجماع بل واجب للحاجة » . - ٤٤ - وروى ابن أبي حاتم (١) باسناده عن بَهْز بن أسد قال : ((لو أن لرجل على رجل عشرة دراهم ثم جحده لم يستطع أخذها منه : إلا بشاهدين عدلين ، فدين الله أحقّ أن يُؤْخذ فيه بالعدول)). وكذلك يجوز ذكر العيب إذا كان فيه مصلحة خاصة ، كمن يستشير في نكاح أو معاملة، وقد دل عليه قول النبي صََّ ◌ّه لفاطمة بنت قيس: « أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه))(٢). وكذلك استشار النبي صََّّةٍ علياً وأسامة في فراق أهله، لما قال أهل الافك ماقالوا (٣). ولهذا كان شعبة يقول: ((تعالوا حتى نغتاب في الله ساعة)). يعني نذكر الجرح والتعديل . (١) في كتابه العظيم الجرح والتعديل ج ١ قسم ١ ص ١٦. ويتمم الاستدلال بهذا الأثر قول الكنكوهي في شرحه الكوكب الدري على الترمذي ج٢ ص٣٤٧: (( وظاهر أن التزكية للشهود من أحكام الشرع حق على القاضي ولا يمكن أن يعاب بها، فكذلك ههنا)). قال نورالدين : بل أولى لأن مصلحة الدين أقوى من مصلحة الدنيا . (٢) قال لها صَّ ه نحو ذلك لما استشارته في خطبتهما إياها ثم قال لها: (انكحي أسامة بن زيد)) قالت: فكرمتُه. ثم قال: ((إنكحي أسامة))،«فنكَحْتُه فجعل اللهفيه خيراً واغتبطتُ به)) أخرجه مسلم وفيه قصة ( باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها) ج ٤ ص ١٩٥. قوله صعلوك: أي فقير. وقوله: (( لا يضع العصا عن عاتقه)): فسر بأنه كثير الضرب للنساء ، وفر بأنه كثير السفر . (٣) كما ثبت في حديث الإفك الطويل. أخرجه البخاري ج ٥ ص١١٨ ومسلم أواخر التوبة ج ٨ ص ١١٢ - ١١٨. ٠-٤٥ ــ وذكر ابن المبارك رجلاً فقال: (( يكذب)) ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ((تغتاب!))، قال: ((اسكت، إذ لم نبين كيف يُعرف الحق من الباطل)). وكذا رُوي عن ابن عُلَيَة أنه قال في الجرح: ((إن هذا أمانة ليس بغيبة)) . وقال أبو زرعة الدمشقي : «سمعت أبا مُسْهِرِ يُسأل عن الرجل يغلط ويهم ويصحَّف ؟ فقال: بيْن أمره. فقلت لأبي مُسْهر : أترى ذلك غيبة ؟ قال : لا)) . وروى أحمد بن مروان المالكي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي، فجعل أبي يقول : ((فلان ضعيف وفلان ثقة))، فقال أبو تراب: [آ - ٩] ((ياشيخ لاتغتب العلماء)) قال: فالتفت أبي إليه قال: (( ويحك! هذا نصيحة ، ليس هذا غيبة)) .. وقال محمد بن بُندار السباك الجرجاني : قلت لأحمد بن حنبل: إنه ليشتد علي أن أقول: فلان ضعيف فلان كذاب ؟ قال أحمد: «إذا سكت" أنت وسكتّ أنا فمتى يَعرف الجاهل الصحيح من السقيم)). وقال إسماعيل الخُطَبي : ثنا عبد الله بن أحمد قلت لأبي : (( ما تقول في أصحاب الحديث يأتون الشيخ لعله أن يكون مُرْجِناً أو شيعياً أو فيه شيء من خلاف السنة، أيسعني أن أسكت عنه أم أحذّر عنه؟ فقال أبي: ((إن كان يدعو إلى بدعة وهو إمام فيها ويدعو إليها، قال : نعم تحذر عنه)). - ٤٦ - وقد خرّج ذلك كله أبو بكر الخطيب في كتاب الكفاية (١)، وغيره من أئمة الحفاظ ، وكلام السلف في هذا يطول ذكره جداً . وذكر الخلال عن الحسن بن علي الاسكافي قال : سألت أباعبد الله يعني أحمد بن حنبل عن معنى الغيبة؟ قال: ((إذا لم تُرِدْ عيب الرجل))، قلت: ((فالرجل يقول: ((فلان لم يسمع وفلان يخطىء؟)) قال: ((لو ترك الناس هذا لم يُعْرَف الصحيح من غيره)). وخرّج البيهقي (٢) من طريق الحسن بن الربيع قال: قال ابن المبارك: ((المعَلَّى بن هلال هو، إلا أنه إذا جاء الحديث يكنب)) فقال له بعض الصوفية: ((يا أبا عبد الرحمن تغتاب)) قال : اسكت إذا لم نبين كيف يُعرف الحق من الباطل؟! » أو نحو هذا . وما ذكره الترمذي رحمه الله من تكلم الحسن وطاوس في مَعْبَد فقد روى مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه وعمه سمعا الحسن يقول : ((إياكم ومعبد الجهني فانه ضال مضل)). ورواه أيضاً حماد بن زيد عن أبي طلحة عن غَيْلان بن جرير سمعت الحسن يقول: ((لاتجالسوا معبدأ، فإنه ضال مضل))، وروى نعيم بن حماد عن ابن المبارك نا رباح بن زيد الصنعاني عن جعفر بن محمد بن عباد عن طاوس أنه قال لمعبد الجهني: ((أنت الذي تفتري على الله عز وجل؟ (١) الكفاية في علم الرواية طبع الهند ص ٤٣ و٤٥ - ٤٦٠ بتصرف يسير من الشارح في سياق بعض الألفاظ . وانظر آثاراً أُخرى في الكفاية وفي مقدمة صحيح مسلم ج ١ ص ١٦ - ٢١. (٢) أبعد المصنف في العزو، هذا الأثر أخرجه الخطيب في الكفاية ص ٤٥ . - ٤٧ - فقال مَعْبَد: ((كَذِبَ عليْ))(١). وأما تكلم سعيد بن جبير في طَلْقٍ : فمن طريق حماد بن زيد عن أيوب قال : رآني سعيد بن جبير مع طلق بن حبيب فقال : ((ألم أرك مع طَلْق! لا تجالسه))، وكان طَلْق رجلاً صالحاً لكنه كان يُرمى بالارْ جاءٍ (٢) .. وأما تكلم الشعبي والنخعي في الحارث الأعور : فقد ذكره مسلم في مقدمة كتابه (٣) من طريق زائدة عن منصور والمغيرة عن إبراهيم (((أن الحارث اتهم). ومن طريق مغيرة عن الشعبي قال: ((حدثني الحارث الأعور وكان كذابا )) . (١) معبد الجهني تابعي كان رأس القَدَريّة، وأول من تكلم في نفي القدر بالبصرة ، لكنه صدوق. وقوله ((كذب عليَّ)) ليس يصح سنده إليه. "انظر ترجمته في أول كتاب الإيمان من صحيح مسلم وشرح النووي ص ١٥٣ والميزان ج ٤ ص ١٤١ والتهذيب ج ١٠ ص ٢٢٥ - ٢٢٦ وغيرها . (٢) طَلْقُ بن حبيب العَنَزِيّ البَصْري، من جِلّة التابعين عابد، ثقة، إلا أنه مرجيء. مات بعد سنة تسعين ، روى له بخ م. عه. انظر المغني برقم ٩٦٨، وتعليقنا عليه، وراجع التهذيب والتقريب . والمقصود هنا بالإرجاء بدعة يزعم أصحابها أن الإيمان قول بسلاعمل، ولا يضر معه ذنب . وهو رأي خبيث مصادم لنصوص القرآن والسنة والإجماع . انظر تعريف الإرجاء في الملل والنحل الشهر ستاني ج١ ص ١٨٦ والفيصل لابن حزم ج ٤ ص ٢٠٤ - ٢٠٥ والمذاهب الاسلامية للشيخ محمد أبي زهرة ٢٠٢ - ٢٠٤. (٣) ص ١٤ - ١٥ والحارث هو ابن عبد الله الأعور من علماء التابعين وحديثه ضعيف، وليس المراد من رمیه بالكذب الكذب في الحدیث بل كذب الرأي ، لأنه كان من الرافضة، مات في خلافة ابن الزبير، روى له/عه . انظر التهذيب والتقريب والميزان والجرح والتعديل وغيرها . - ٤٨ - قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله : ( أنا محمدُ بن إسماعيل نا محمدُ بن يحيى بن سعيد القطان، حدثني أبي قال: سألتُ سفيانَ الثوريَّ، وشعبةَ ، ومالك بن أنس، وسفيان ابن عُيَيْنَةَ، عن الرجل يكون فيه ◌ُهمةٌ أو ضعفٌ أسكتُ أو أبين؟ قالوا : بَيِّنْ). هذا الأثر خرّجه البخاري في أول كتابه الضعفاء ، كما خرّجه الترمذي ههنا عنه ، وخرّجه مسلم في مقدمة كتابه عن عمرو بن علي الفلاس عن يحيى بن سعيد قال: ((سألت الثوري وشعبة ومالكأ وابن عيينة عن الرجل لا يكون ثَبْتاً في الحديث فيأتيني الرجل فيسألني عنه؟ قالوا ((أخبر عنه أنه ليس بشَبْتٍ)). ورواه أبو بكر النجاد نا جعفر بن محمد الصائغ نا عفان نا يحيى ابن سعيد قال : سألت شعبة وسفيان ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ؟ قالوا: [ آ - ١٠] « بين أمره للناس)). ورواه الامام أحمد عن عفان أيضاً بنحوه (١). وقال يعقوب بن شيبة ثنا موسى بن منصور حدثني أبو سلمة الخزاعي قال : سمعت حماد بن سلمة ومالك بن أنس وشريك بن عبد الله يقولون في الرجل يُحدث: ((تخبر بأمره)). يعنون ضعفه من قوته ، وصدقه من كذبه . قال وقال شريك : «كيف نعرف الضعيف من القوي إذا لم نُخْبَرْ به)). (١) انظر مقدمة صحيح مسلم ص ١٣ والكفاية ص ٠٤٣ - ٤٩ - ٤ - شرح العلل ٠٠٠ قال الترمذي رحمه الله : (حدثنا محمدُ بن رافع النيسابوريُ ثنا محمدُ بن يحيى قال : ڤيل لأبي بكر بن عَيَّاشِ: ((إن ناساً يجلسون ويَخْلِسُ إليهم الناس ولا يَسْتَأْهِلون؟)) قال: فقال أبو بكر: ((كلُّ مَنْ جَلَسَ جلسَ الناسُ إليه، وصاحبُ السنة إذا ماتَ أحْيَى اللهُ ذِكْرَهُ، والمبتدعُ لا يُذكَرْ) قال ابن أبي الدنيا : نا أبو صالح المروزي سمعت رافع بن أشرس قال كان يقال: ((من عقوبة الكذاب أن لا يُقبل صدقه . وأنا أقول: من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تُذكر محاسنه)) (١). (١) اخرجه الخطيب من طريق ابن أبي الدنيا أيضاً في الكفاية ص١١٧. والمقصود مما أورده الترمذي ثم الشارح الاستدلال على جواز الجرح. والشاهد فيه كما قال الكنكوهي في الكوكب الدري ج ٢ ص ٣٤٧: (أنه صاحب بدعة لا ينبغي أن يأخذ العلماء منه، ولا أن يتركوا العامة يسألون عنه ويجلسون إليه ، فلما كان كذلك لا يتحدث عنه أحد فیھوت ذکره ولا يشتهر أمره، فعلم أن العلماء يجوز لهم بل يجب أن يظهروا للناس عيبه، ويمنعوهم عن الأخذ عنه، اهـ . -- ٥٠ - --- التفتيش عن الأسانيد قال رحمه الله : (حدثنا محمد بن عَليّ بن الحسنِ بن شقيقٍ أنا النّضِرُ بنُ عبد الله الأصم أنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن ابن سيرين قال : ((كان في الزمان الأوَّل لا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنةُ سألوا عن الإسنادٍ ، لكي بأخذوا حديثَ أهلِ السنةِ ، وَيَدَعوا حديثٌ أهلِ البِدّعِ). هذا الأثر خرّجه مسلم في مقدمة كتابه عن محمد بن الصباح البزاز عن إسماعيل بن زكريا به ولفظه: (( قال : لم يكونوا يسألون عن الاسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم ، فيُنظَر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، ويُنظَر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم )) . وخرّجه أبو بكر الخطيب من طريق أحمد بن سيار ثنا النصر ابن عبد الله المديني من مدينة الداخلة أبو عبد الله الأسم ثنا إسماعيل ابن زكريا فذكره . وخرّجه أيضاً من طريق محمد بن حميد الرازي عن جرير عن عاصم عن ابن سيرين بنحوه (١). (١) مقدمة مسلم ص ١١ والكفاية ص ٠١٢٢ وفيه (النصر)) بصاد مهملة وهو تصحيف . - ٥١ - وابن سيرين رضي الله عنه هو أول من انتقد الرجال (١) وميز الثقات من غيرهم، وقد رُويَ عنه من غير وجه أنه قال : ((إن! هذا العلم دينٌ فانظروا عمن تأخذون دينكم)» وفي رواية عنه أنه قال: (((إن هذا الحديث دين فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه)). قال يعقوب بن شيبة : قلت ليحيى بن معين : تعرف أحداً من التابعين كان ينتقي الرجال كما كان ابن سيرين ينتقيهم ؟ فقال برأسه، أي : لا . قال يعقوب ((وسمعت علي بن المديني يقول: ((كان من ينظر في الحديث ويفتش عن الاسناد لا نعلم أحدا أول منه محمد بن سيرين . ثم كان أيوب، وابن عون ، ثم كان شعبة، ثم كان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن. قلت لعليّ: فمالك بن أنس ؟ فقال أخبرني سفيان بن غيَينة قال: ((ما كان أشد انتقاء مالك الرجال)). : وروى الإمام أحمد عن جابر بن نوح عن الأعمش عن إبراهيم قال: ((إنما سئل عن الاسناد أيام المختار )). وسبب هذا أنه كثر الكذب على عليّ في تلك الأيام ، كما روى شريك عن أبي إسحاق سمعت خزيمة بن نصر العبسي أيام المختار وهم يقولون ما يقولون من الكذب وكان من أصحاب علي قال: ((مالهم قاتلهم الله ، أي عصابة شانوا وأي حديث أفسدوا!)). وروى يونس عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَرَ العبسي قال : (١) أي أنه أول من تفرغ وتخصص بهذا، بدليل ما سيأتي من تطبيق الصحابة والتابعين لهذه القاعدة: ((انظروا عمن تأخذون دينكم)» ولما يلي من قول ابن معين . - ٥٢ - ((قاتل الله المختار أي شيعة أفسد وأي حديث شان )) . خرجه الجوز جاني وقال: ((كان المختار يعطي الرجل الألف دينار والألفين على أن يروي له في تقوية أمره حديثاً)) (١). مسألة في رواية المبتدع وهذه المسألة قد اختلف العلماء فيها قديماً وحديثاً ، وهي الرواية عن أهل الأهواء والبدع فمنعت طائفة من الرواية عنهم كما ذكره ابن سیرین ، وحُكي نحوه عن مالك وابن عيينة والهيدي ويونس بن أبي إسحاق وعلي بن حرب وغيرهم ، وروى أبو إسحاق الفزاريّ عن زائدة عن هشام عن الحسن قال: ((لا تسمعوا من أهل الأهواء)» خرجه ابن أبي حاتم (٢) . ورخصت طائفة في الرواية عنهم إذا لم يُتَنَّهموا بالكذب . منهم أبو حنيفة والشافعي ويحيى بن سعيد وعلي بن المديني ، وقال ابن المديني : [ آ - ١١] (( لو تركت أهل البصرة للقدر وتركت أهل الكوفة للتشيع لخربت الكتب)) (٣) . وفرقت طائفة أخرى بين الداعية وغيره ، فمنعوا الرواية عن (١) المختار بن أبي عبيد الثقفي، كذاب ثقيف، تظاهر بميله لأهل البيت، وسلك طريق وضع الحديث لترويج دعوته، ثم ادعى النبوة ، قتل سنة ٦٧ هـ. وقال الذهبي في الميزان: ((لا ينبغي أن يُروى عنه شيء، لأنه ضال مضل، كان يزعم أن جبرائيل ينزل عليه ». (٢) في الجرح والتعديل ج ٣٢/١/١. (٣) يعني لذهب الحديث. الكفاية ص١٢٩. - ٥٣ - الداعية إلى البدعة دون غيره ، منهم ابن المبارك وابن مهدي وأحمد ابن حنبل ويحيى بن معين ، وروي أيضاً عن مالك . والمانعون من الرواية لهم مأخذان : أحدهما : تكفير أهل الأهواء أو تفسيقهم، وفيه خلاف مشهور (١). والثاني : الاهانة لهم والهجران والعقوبة بترك الرواية عنهم، وإن ثم نحكم بكفرهم أو فسقهم . ولهم مأخذ ثالث : وهو أن الهوى والبدعة لا يؤمن معه الكذب ، ولا سيما إذا كانت الرواية ما تَعْضُد هوى الراوي. وروى أبو عبد الرحمن المقرىء عن ابن لهيعة أنه سمع رجلاً من أهل البدع رجع عن بدعته وجعل يقول: ((انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه، فانا كنا إذا رأينا رأياً جعلناه حديثاً)). ورواه المعافى عن ابن لهيعة عن أبي الأسود حدثني المنذر بن الجهم ، فذكره بمعناه . وقال عليّ بن حرب: ((من قَدَرَ أن لايكتب الحديث إلا عن صاحب سنة، فانهم يكذبون، كل صاحب هوىّ يكنب ولا يبالي)) (٢) . وعلى هذا المأخذ فقد يستثنى من اشتهر بالصدق والعلم ، كما قال (١) التحقيق في هذا أن البدعة تنقسم إلى قسمين: بدعة مكفرة، وبدعة غير مكفرة. أما المبتدع الذي يُرْمى ببدعة مكفرة فترد روايته قولاً واحداً، خلافاً لمن شذ في ذلك . وأما المبتدع الذي لم يبلغ حد الكفر فتقبل روايته إذا لم يكن داعياً إلى بدعته، على ماسنذكره إن شاء الله . قارن تدريب الراوي: ص ٢١٦ ولقط الدرر حاشية نزهة النظر ص ٨٩ - ٩٠. (٢) أخرج هذا الأثر والذي قبله الخطيب في الكفاية ص ١٢٣. - ٥٤ - أبو داود : «ليس في أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج . ثم ذكر عمران بن حِطَّان وأبا حسان الأعرج)) . وأما الرافضة فبالعكس، قال يزيد بن هارون: (( لا يكتب عن الرافضة فانهم يكذبون)) خرجه ابن أبي حاتم (١) . ومنهم من فرق بين من يغلو في هواء ومن لا يغلو ، كما ترك ابن خزيمة حديث عباد بن يعقوب لغلوه ، وسئل ابن الأخرم : ثم ترك البخاري حديث أبى الطفيل؟ قال: ((لأنه كان يفرط في التشيع ». وقريب من هذا قول من فرق بين البدع المغلظة كالتجهم والرفض والخارجية والقدر، والبدع المخففة ذات الشُّبَه كالإرجاء. قال أحمد في رواية أبي داود: ((احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القَدَري إذا لم يكن داعية)). وقال المروزي: ((كان أبو عبد الله (٢) يحدث عن المرجىء إذا لم يكن داعياً)) (٣). (١) في الجرح والتعديل ج١/١/ص ٢٨. (٢) أي الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وسيأتي ذكره كثيراً بهذه الكنية ، فاحفظها . (٣) المعتمد في حكم روايات المبتدعة أن يقبل حديث المبتدع الذي لم يكفر ببدعته ولم يكن داعياً إليها . قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص ١٠٣ -١٠٤: (( وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء، وقال أبو حاتم بن حبثَّان البستي من أئمة الحديث : الداعية الى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أمتنا قاطبة ، لا أعلم بينهم فيه خلافاً ... )) ويؤيد هذا المذهب إجماع الأئمة على تلقي الصحيحين بالقبول وفيها أحاديث المبتدعة غير الدعاة، فهو خير شاهد لتقوية هذا المذهب. - ٥٥ - ولم نقف له على نص في الجهمي أنه يروي عنه إذا لم يكن داعياً ، بل كلامه فيه عام أنه لا يروى عنه . فيخرج من هذا ان البدع الغليظة كالتجهم يرد بها الرواية مطلقاً ، والمتوسطة كالقدر إنما يرد رواية الداعي إليها ، والخفيفة كالارجاء هل يقبل معها الرواية مطلقاً، أو يرد عن الداعية، على روايتين (١). الاسناد من الدین # قال رحمه الله : (حدثنا محمد بن على بن الحسن قال : سمعت عبدان يقول: قال عبد الله بن المبارك: « الإسناد عندي من الدين ، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ، فإذا قيل له من حدثك؟ بقي)). وفي رأيي أن هذا الضابط يتناول بالتضمن ماسبق من التفريق بين من يغلو في بدعته ومن لا يغلو، ومن يستحل الكذب أو لا، لأن الداعية إلى البدعة يكون مفرطاً فيها، ويجره سعيه لها الكذب كما هو معروف . (١) هذا التقسيم يلتقي في النهاية مع تقسيم البدعة إلى مكفرة وهي المغلظة، وإلى غير مكفرة ، وهي المتوسطة والخفيفة، وينطبق عليهما ضابط القبول اغير الداعية، والرد للداعية إلى بدعته. فهذا الضابط أشمل وأدقّ. وهذا البحث يكشف عن دقة نظر المحدثين النقدي ، لأنهم أخذوا في اعتبارهم المقياس النفسي للراوي ، وما قد يؤثر على روايته من الدوافع النفسية والميول . وسنزيد الموضوع تفصيلًا ودراسة في مقام آخر إن شاء الله تعالى . - ٥٦ - حدثنا محمد بن على أنا حِبّان بن موسى قال ذُكِرَ لعبد الله حديثٌ ، فقال: ((يحتاج لهذا أركان من آجُرٍ)). قال أبو عيسى : يعني أنه ضعف إسناده ) . أما قول عبد الله بن المبارك ((الاسناد من الدين» فخرجه مسلم في مقدمة كتابه عن محمد بن عبد الله بن قُهْزَاذَ المروزي عن عبدان عنه إلى قوله ((ماشاء))، وخرجه بتمامه ابن حبان في أول كتابه من طريق الحسين بن الفرج عن عبدان (١). وأما قوله الثاني (٢). وذكر مسلم أيضاً، [آ - ١٢] قال محمد بن عبد الله حدثني العباس ابن رزمة قال سمعت عبد الله يعني ابن المبارك يقول : ((بيننا وبين القوم القوائم)) يعني الاسناد . قال وقال محمد : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عيسى الطالقاني يقول قلت لعبد الله بن المبارك : يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء ((إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك ؟ فقال عبد الله : يا أبا إسحاق عمن هذا ؟ قلت له : هذا من حديث شهاب بن خراش . قال : ثقة، عمن ؟ قلت : عن الحَجاج بن دينار ، قال : ثقة ، عمَّن ؟ قلت : قال رسول الله (١) مقدمة مسلم ص ١٢ والمجروحين لابن حبان ج ١ ص ١٨. وقوله: (((بقي)) أي بقي حائراً أو ساكناً. وفي بعض النسخ ((يقي)) أي يقي نفسه من الكذب . انظر شفاء الغلل شرح العلل، آخر تحفة الأحوذي ج ٤ ص٣٨٨. (٢) سقط باقي الكلام من الأصل . - ٥٧ - .. صلى الله عليه وسلم. قال: (( يا أبا إسحاق، إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المَطِيِّ، ولكن ليس في الصدقة اختلاف » (٧). وخرج ابن حبان وغيره من طريق الحسين بن الفرج عن عبدالصمد بن حسان سمعت الثوري يقول: ((الاسناد سلاح المؤمن ، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟)) (٢). وخرج أبو عمر بن عبد البر في أول التمهيد من طريق محمد بن خيرون ثنا محمد بن الحمين البغدادي قال سمعت أحمد بن حنبل يقول سمعت يحيى ابن سعيد يقول: ((الاسناد من الدين)). قال يحيى وسمعت شعبة يقول: (( إنما تعلم صحة الحديث بصحة الاسناد)). وفي هذا الاسناد نظر. وخرّج أيضاً بأسناده عن الأوزاعي قال: ((ما ذهاب العلم إلا ذهاب الاسناد» . وباسناده عن ابن عون قال: ((كان الحسن يحدثنا بأحاديث لو كان: يسندها كان أحب الينا)) . وخرّج البيهقي من طريق علي بن حجر قال قال ابن المبارك :؟ ((لولا الاسناد لذهب الدين، ولقال امرؤ ماشاء أن يقول، ولكن إذا قلت عمن ؟ بقي!» . قال وسمعت ابن المبارك يقول: ((إن الله حفظ الأسانيد على أمة محمد ◌َ ◌ّةٍ )). ومن طريق الشافعي قال قال سفيان بن عيينة : (١) مقدمة صحيح مسلم ص ١٢. (٢) المجروحين لابن حبان ج ١ ص ١٩. - ٥٨ - ((حدَّث الزهري يوماً بحديث فقلت : هاته بلا إسناد ، فقال الزهري : أترقى السطح بلا سلّم !! )). وخرَّج أبو بكر الخطيب من طريق مالك بن إسماعيل النهدي سمعت ابن المبارك يقول: «طلب الاسناد المتصل من الدين)). ومن طريق هلال بن العلاء عن أبيه سمع ابن عُيَينة وقال له أخوه : حدثهم بغير إسناد، فقال سفيان: ((انظروا إلى هذا يأمرني أن أصعد فوق البيت بغير درجة !)). ومن طريق إبراهيم بن معدان قال قال ابن المبارك : ((مثل الذي يطلب دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلتم». ومن طريق ابن المديني قال أبو سعيد الحداد: (( الاسناد مثل الدرج ، مثل المراقي، فاذا زلَت رجلك عن المِرقاة سقطْتَ)) (١). وروى الفضل بن موسى قال قال بقيّة : ذاكرت حماد بن زيد أحاديث، فقال: (( ما أجود أحاديثك لو كان لها أجنحة)) ، يعني الأسانيد . وقال علي بن المديني: ((قال يحيى قال هشام بن عروة إذا حدثك رجل بحديث فقل : عمن هو ومن سمعته ، فإن الرجل يحدث عن آخر دونه . قال يحيى ، فعجبت من فطنته». وقد روي عن ابن سيرين معنى ذلك أيضاً، خرَّج مسلم في مقدمة كتابه (٢) من طريق هشام عن ابن سيرين قال: ((إن هذا العلم دين ، (١) الكفايه ص ٣٩٢-٣٩٣. (٢) ص ١١. - ٥٩ - فانظروا عمَّن تأخذون دينكم ؟)). وخرَّجه العُقَيلي في مقدمة كتابه (١) من طريق ابن عون عن ابن سيرين وزاد قال: ((وذكِرٍ عند محمد حديث عن أبي قلابة فقال : إنا لا نتهم أبا قلابة، ولكن عمَّن أخذه أبو قلابة ؟ ) . وفي رواية له أيضاً عن ابن عون قال: ذكر أيوب محمد [١-١٣] حديثاً عن أبي قلابة، قال فقال: ((أبو قلابة إن شاء الله رجل صالح ، ولكن عمَّن ذكره أبو قلابة ؟ )). ومن طريق أيوب عن ابن سيرين أنه كان إذا حدثه الرجل الحديث ينكره لم يُقْبِل عليه ذاك الاقبال، ثم يقول: ((إني لا أتَهمُك ولا أتهم ذاك ، ولكن لا أدري من بينكم)). : ومن طريق عُبَيد الله بن عمر قال قال محمد بن سيرين: ((إن الرجل ليحدثنى بالحديث لا أنهبه ولكن أتهم من حدثه ، وإن الرجل ليحدثنى بالحديث عن الرجل فما أنهم الرجل، ولكن أتهم من حدثني )) . وذكر أيضاً من طريق أن (٢) التيمي حدَّث عن ابن سيرين بشيء ، فبلغ ابن سيرين فكذبه ، فقال التيمي : حدثنيه مؤذن لنا عن ابن سيرين)). وخرجه غيره، وعنده أن المؤذن سنل فقال ((حدثني رجل عن ابن سيرين، (٣) . (١) الضعفاء للعُقَيلي ورقة ١/٢. (٢) كذا في الأصل. وفي الضعفاء للعقيلي: ((ابن رقبيل أن التيمي)). (٣) هو أيضاً عند العقيلى ورقة ١/٢ من طريقين: الأولى: ((يزيد بن هارون عن التيمي)). والثانية فيها تفصيل اختصره الشارح . وهذا نصها : - ٦٠ -