Indexed OCR Text

Pages 1-20

٧٥
شَرَ عْلَزِ التَّرْدُ
باركي
لِلإِمَام العَالِ العَلَّامَة الْحَافِظِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِن أَخَدِ بنِ رَجَب الحَلِيّ
ولد سنة ٧٣٦ و توفي سنة ٧٩٥ هـ
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَ
حَقَّقَهُ
وكَل فوائده بتعليقات حافلة
نور الدين عير
أستاذ التفسير وعلومه والحديث وعلومه
فى جامعَة دمشق
الجزء الأول
في شرط نص كتاب العلل للترمذي
دار الملاح للطباعة والنشر

شرح علل الترمذي
الإمام العالم العلامة الحافظ عبد الرحمن بن احمد
ابن رجب الحنبلي
ولد سنة ٧٣٦ وتوفي سنة ٧٩٥ هجرية
رحمه الله تعالى

سوال غاز عي ارجيه
وب ثقتى وعليه توكلى
قال شيخنا الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ
الإسلام حافظ مصر والشام ، أوحد العلماء
الأعلام، أبو الفرج عبد الرحمن زين الدين
ابن رجب البغدادي الهنبلي - فسح الله في محته،
وختم له بخير في عافية، بمنه وكرمه - في
كتاب ((شرح الترمذي)» له :
- ٣ -

كتاب العلل
فصل ابناء جامع الترمذي على عمل العلماء بالحديث
قال أبو عيسى رحمه الله:
( جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به، وقد أخذ به
بعض أهل العلم ، ما خلا حديثين :
حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌َّم جمع بين الظهر والعصر
بالمدينةِ والمغرب والعشاء من غير خوف ولا ◌ُقْم،(٢).
وحديث التي نَّم أنه قال: « إذا شرب الخمر فاجْلِدوه، فإن
عادَ في الرابعة فاقتلوه)) .
وقد بيْنًا علّة الحديثين جميعاً في هذا الكتاب)(٣).
(١) هذا العنوان إضافة أدرجناها للدلالة على غرض الكلام. وأعلمنا عليه
بنجمتين . وكذلك نفعل في أمثاله، وقد نبهنا على ذلك هنا للتذكرة
(٢) كذا في النسخة الأصل. وفي طبعة الحلي ((من غير خوف ولا سفر
ولا مطر)). وقد سبق الحديث عند الترمذي بلفظ ((من غير خوف ولا مطر)).
(٣) امتاز جامع الإمام الترمذي بخصائص هامة تفرد بها بين كتب السنة،
منها بيانه تفقه العلماء بالحديث ، بأن يذكر مذاهبهم فيما دل عليه الحديث الوارد=
- ٤ -

كأنّ مراد الترمذي رحمه الله تعالى [ آ - ٢] أحاديث الأحكام،
وقد سبق الكلام على هذين الحديثين اللذين أشار إليها ههنا في موضعهما
من الكتاب ، وذكرنا مسالك العلماء فيهما من النسخ وغيره . وذكرنا
أيضاً عن بعضهم العمل بكل واحد منهم(١) .
في شيء من الأحكام ، وابتناء انتقاء أحاديث الكتاب على هذا الأصل .
وقد بين الترمذي ههنا قاعدة جليلة لها أهمية كبيرة هي أن جميع ما في الجامع
من الحديث معمول به، لم يُجمّعْ على ترك العمل به، ماخلا حديثين ، ولهذا
البيان دلالة على قوة الكتاب من هذه الحيثية، وتفع عظيم للفقيه كي لا يعمل
بحديث منسوخ بدلالة انعقاد الاجماع على خلافه ، أو لكونه مُتأوّلاً على غير
المتبادر منه ، أو معلاً بعلة جعلته مخالفاً للاجماع.
(١) نلخص البحث في هذين الحديثين تعويضاً للقارىء عما فاته من شرح
الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى)، ونفعل ذلك في أمثال هذا إن شاء الله، فنقول هنا:
أما حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌ُّ لل جمع بين الظهر والعصر بالمدينة .. ))
فهو متفق عليه بدون ((من غير خوف ولا مطر)). البخاري في المواقيت ج ١
ص ١١٠ والتطوع ( من لم يتطوع بعد المكتوبة) ج ٢ ص ٥٨ ومسلم ج ٢
ص ١٥١ - ١٥٢ وفي رواية لمسلم ((من غير خوف ولا سفر)) وهو لفظ الموطأ
ج١ ص ١٢٣. ولأبي داود ج ٢ص ٦ ((في غير مطر)). وأخرجه الثلاثة أبو داود
والترمذي ج ١ ص ٣٥٤ - ٣٥٥ والنسائي ج ١ ص ٢٩٠ بلفظ (من غير خوف
ولامطر )).
وقد علق عليه الترمذي في موضعه المذكور من جامعه ( باب الجمع بين
الصلاتين) فقال: ((وقد روي عن ابن عباس عن النبي صَخليج غير هذا:
حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن
حنش عن عِكْر مَةَ عن ابن عباس عن النبي صلّى الله قال: ((مَنْ جمع بين الصلاتين
من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر )) .
=
- ٥ -

قال أبو عيسى: ((وحنش هذا هو أبو علي الرَّحَي وهو حسين بن قيس وهو
ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه أحمد وغيره ، والعمل على هذا عند أهل العلم:
أن لايُجمَعَ بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة.
ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين المريض ، وبه
يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر ، وبه
يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. ولم ير الشافعي المريض أن يجمع بين الصلاتين)).
انتهى كلام الترمذي وتعليقه على الحديث في جامعه .
وهو لم يبين في هذا الكلام علة حديثية قادحة في حديث ابن عباس ، بل
ذكر حديثاً يعارضه من طريق حنش، وضعفه من أجله، وإنما احتج بالعمل
فقط ، ونقل أقوال بعض الفقهاء .
قال النووي في شرح مسلم ج ٥ ص ٢٩٨: (( وهذا الذي قاله الترمذي في
حديث شارب الخمر هو كما قاله ، فهو حديث منسوخ ، دل الاجماع على نسخه ،
وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به ... )) انتهى.
وهذا مشكل لأن هناك من عمل بالحديث لعذر آخر غير السفر كما ذكر
الترمذي نفسه، ويمكن أن ندفع الإشكال بأن مراد الترمذي : الإجماع على
ترك العمل بالحديث بالنسبة للجمع من غير عذر ، فإن في سياق الحديث ما يفيد
ذلك بظاهره ، ويدل على قصد الترمذي ذلك المعنى لفظُ الحديث الذي أخرجه
عن ابن عباس في مقابلة حديثه الأول .
ولا ريب في انعقاد الإجماع على حرمة الجمع بين الصلاتين لغير عذر. أما
الأقوال التي تُقيد بها كلام الترمذي فهي في جواز الجمع لعذر غير السفر ويوم
عرفة . وذلك ماوقع فيه الاختلاف الذي ذكره الإمام أبو عيسى الترمذي .
هذا وقد أجاب الجمهور عن ظاهر الحديث بأن المراد به الجمع الصوري بأن =
٠- ٦ -

=تصلى الصلاة الأولى آخر وقتها والثانية أول وقتها كما أوضحته رواية النسائي :
((صليت مع رسول الله عَّ الله ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً: أخَّر الظهر وعجل
العصر، وأختر المغرب وعجل العشاء)). وفي الصحيحين قوله ((أخر الظهر .. ))
عن أبي الشعثاء موقوفاً عليه لم يرفعه إلى النبي صَلّه.
وأما حديث: ((إن عاد في الرابعة فاقتلوه)) فقد أخرجه أبو داود في
الحدود ج ٤ ص ١٦٤ - ١٦٥، والترمذي ج ٤ ص ٤٨، وابن ماجه ص ٨٥٩ ،
والنسائي في الأشربة ج٨ ص٣١٣-٣١٤، وأحمد في المسند برقم ٦١٩٧ ومواضع
أخرى كثيرة ، وهو حديث صحيح، وقد توسع الشيخ أحمد شاكر في شرحه
فانظره .
وأما الجواب عنه فقد تكفل به الترمذي نفسه، فقال في كتاب
الحدود: ((وإنما كان هذا في أول الأمر ثم شيخ" بعد"، هكذا روبى محمد بن
إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صَّ ه قال: ((إن شرب الخمر
فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه. قال: ثم أُتيّ النبيءّ مَو بعد ذلك برجل
قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله)). وكذا روى الزهريّ عن قبيصة بن
ذُؤيب عن النبي وَّو نحو هذا.
قال : ((فرفع القتل وكان رخصة)) .
والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم لانعلم بينهم اختلافاً في ذلك
في القديم والحديث. وما يقوي هذا ماروي عن النبي مهّ ٤٣ من أوجه كثيرة
أنه قال: (( لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا
باحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه)». انتهى كلامه.
وهو بيان شاف للموضوع، يدل على تضلع أبي عيسى الترمذي في الفقه الإسلامي،
وقد وافقه على رأيه العلماء ، كالامام النووي في كلمته السابقة .
وقد خالف ابن حزم الظاهري وذهب إلى قتل شارب الخمر للمرة الرابعة =
- ٧ -

١
وقوله : ((قد بيَّنَا علة الحديثين جميعاً في الكتاب))، فإنما بيَّنِ
ماقد يُستدل به للنسخ، لا أنه بين ضعف إسنادهما (١).
وقد روى الترمذي في كتاب الحج حديث جابر في التلبية عن
النساء ، ثم ذكر الإجماع أنه لا يُلبَّى عن النساء، فهذا ينبغي أن
يكون حديثاً ثالثاً فما لم يُؤْخَذْ به عند الترمذي (٢).
= استدلالاً بالحديث المذكور ( المحلى ج١١ ص ٤٤٢ مسألة ٢٢٨٨).
فوقع في المحذور، ولم يكن مطلعاً على جامع الامام الترمذي . وهو مذهب
مشكل لقيام الدليل على نسخ الحديث وانتهاض الدليل القطعي على عصمة دم
المسلم، فلا يُستباح إلا بدليل قاطع ، وأين ذلك الدليل في هذه المسألة ؟!
(١) هذا اصطلاح خاص للترمذي ، نبه عليه المحدثون ، قال الامام أبو
عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث ص ٨٤: ((وسمى الترمذي النسخ علة
من علل الحديث )) .
(٢) قال الترمذي في الحج (ج ٣ ص ٢٦٦): ((حدثنا محمد بن اسماعيل
الواسطي قال سمعت ابن نمير عن أشعث بن سوار عن أبي الزبير عن جابر قال:
((كنا إذا حججنا مع النبي عليه فكنا نلي عن النساء وترمي عن الصبيان)).
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقد أجمع
أهل العلم على أن المرأة لا يلبي عنها غيرُها، هي تلبي عن نفسها، ويُكرَهُ لها رفع
الصوت بالتلبية)). انتهى بحروفه .
فهذه رواية غريبة ليس لها مايؤيدها . وقد انعقد الاجماع على خلاف هذا
الحديث كما ذكر الترمذي .
وعلته من الواسطي شيخ الترمذي في هذا الحديث ، وراويه عن ابن غير
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي ج ٢ ص ١١٢: (( .. أخرج هذا الحديث
أحمد، وابن ماجه، وابن أبي شيبة بلفظ: حججنا مع رسول الله صَ ل٣
- ٨ -

فصل في مر وأحاديث اتفق العلماء
علىعدمالعمل بها
وقد وردت أحاديث أُخَرُ قد ادعى بعضهم أنه لم يُعمَلْ بها أيضاً.
وقد ذكرنا غالبها في هذا الكتاب، فمنها ما خرَّجه الترمذي ، وأكثرها
لم يخرجه :
فمنها حديث: ((من غسَّل ميتا فليغتَسِل، ومن حمله فليتوضّاً)) (١).
دومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم).
قال ابن القطان: « ولفظ ابن أبي شيبة أشبه بالصواب، فإن المرأةَ لا يلي
عنها غيرهما ، أجمع على ذلك أهل العلم ، انتهى كلام المباركفوري . وهذا التعليل
وجدت نحوه لابن القطان في كتاب الرد على ابن القطان في كتابه الوهم والايهام)»
الخطوط في الظاهرية من تأليف الذهبي وقد أقره الذهبي .
(١) أخرجه أبو داود ج ٣ ص ٢٠١ والترمذي وحسنه ج ٣ ص ٣١٨-
٣١٩ وابن ماجه (مقتصراً على شطره الأول) ج ١ ص ٤٧٠ وابن حبان (موارد
الظمآن ص ١٩١) كلهم عن أبي هريرة ، وأخرجه أحمد ج٤ ص ٢٤٦ عن المغيرة
بلفظ ((من غسل ميتاً فليغتسل )) مثل ابن ماجه .
وقد انتقد على الترمذي تحسينه للحديث ، لكن يجاب عنه بما قاله الحافظ
ابن حجر: ((طرقه كثيرة، وفيه خلاف طويل، وأسوأ أحواله أن يكون
حسناً). فيض القدير ج ٦ ص ١٨٤، وقال أبو داود: ((هذا منسوخ)).
-٩-

وقد قال الخطابي(١": ((لا أعلمُ أحداً من العلماء قال بوجوب ذلك)).
ولكن القائل باستحبابه يحملهُ على الندب، وذلك عملٌ به .
ومنها حديث: ((أنه توضأ ثلاثاً وقال: (( من زاد على هذا
أو نقَصَ فقد أساء وظلَم))(٢). وقد ذكر مسلم الاجماع على خلافه.
ومنها حديث: التيهم إلى المناكب والآباط (٣).
(١) في ((معالم السنن) شرح سنن أبي داودج ١ ص ٣٠٧ وعبارته:
(( لا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت ولا الوضوء من حمل،
ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب ... )).
(٢) أي أساء في حق آداب الشرع، وظلم نفسه بما نقصها من ثواب.
والحديث أخرجه أبو داود باللفظ المذكور ج١ ص ٣٣ والنسائي ج١ ص ٨٨
وابن ماجهج١ ص١٤٦ وابن خزيمة ج١ ص٨٩ وأحمدج ٢ ص ١٨٠ ليس عند غير
أبي داود(( أو نقص)) وكلهم من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده
حسن ، لما هو مشهور من تحسين المحدثين لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده . وقال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد: ((وهذا الحديث صحيح عند من
يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لصحة الاسناد إلى عمرو» .
نصب الراية ج ١ ص ٢٩. وأشار الحافظ ابن حجر إلى رواية هذا الحديث من
طرق صحيحة ، انظر التلخيص الحبير ص ٣٠.
(٣) أبو داود واللفظ له ج ١ ص ٨٦ - ٨٧ والنسائي ج ١ ص ١٦٨ وإبن
ماجه ج ١ ص ١٨٧ عن عمار بن ياسر وفيه قصة طويلة أخرجها أبو داود.
والجواب عن الحديث من وجهين من حيث السند والمتن:
أما السند: فلا ختلاف الرواة فيه، وقد أشار أبو داود إلى اضطرابه.
وأما من حيث المتن: فالجواب - على فرض صحة المتن - ما قاله الشافعي
وغيره: ((إن كان ذلك وقع بأمر النبي مَل فكل تيمم صَحّ النبي لة=
- ١٠ -

ومنها حديث: التيهم إلى نصف الذراعين(١).
ومنها حديث : الأكل في الصيام بعد الفجر (٢).
= بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به)) فتح الباري
ج ١ ص ٣٠٤ . ويؤيد النسخ أن هذا كان في أول تشريع التيمم كماهو صريح في
القصة المطولة عند أبي داود . وانظر نصب الراية ج ١ ص ٨١ .
وقد نسب ابن حزم في المحلى (مسألة ٢٥٠) العمل بالحديث إلى عمار بن
ياسر وابن شهاب الزهري راوي الحديث عن عمار، وهو بعيد جداً، لأن عماراً
أفتى بالتيمم ضربة الوجه والكفين، وكأنّ ابن حزم استخرج ذلك من
روايتها للحديث ، وهو مستند ضعيف .
(١) أخرجه أبو داودج ١ ص٨٨ في إحدى رواياته عن عمار قصة تيهمه
مع عمر بن الخطاب، وأحمد في المسندج ٤ ص ٣١٩، وعبد الرزاق في الصنف
ج ١ ص ٢٣٩. ( قارن أسانيده فيها ) .
وفي هذه الرواية مقال كما قال الحافظ في الفتح ج١ ص ٠٣٠٤
قلت: وهي تخالف الصحيح الثابت عن عمار أنه علي علمه القيمم ضربة
الوجه والكفين كما في الصحيحين وغيرهما. وتخالف روايات التيهم ضربتين ضربة
للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، وهي أرجح منها. وقد حققنا حكم المسألة
في كتابنا ((دراسات تطبيقية في الحديث النبوي- العبادات)) ص ١٢٦ - ٠١٣٠
(٢) قال الحافظ ابن كثير ج ١ ص ٢٢٣ من تفسيره: «رواه الإمام
أحمد والنسائي وابن ماجه من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر
بن حُبَيْشٍ عن حُذَيْفَة قال: تسحرنا مع رسول الله صَّ له وكان النهار إلا
أن الشمس لمتطلع)) . وهو حديث تفرد به عاصم بن أبي السجود قاله النسائي.
وحمله [ أي فسره النسائي] على أن المراد قرب النهار كما قال تعالى ((فإذا بلغن
أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف)) أي قارين انقضاء العدة=
- ١١ -

قال الجوزجاني: ((هو حديث قد أعيى العلماء معرفته)).
ومنها حديث أنس: في أكل البرّدِ للصائم(١).
= فإما إمساك بمعروف أو ترك الفراق. قال الحافظ ابن كثير: ((وهذا الذي
قاله هو المتعين حمل الحديث عليه أنهم تسحروا ولم يتيقنوا طلوع الفجر حتى أن
بعضهم ظن طلوعه وبعضهم لم يتحقق ذلك». انتهى .
قلت: وفي الحديث كلام من جهة حفظ حماد بن سلمة وعاصم وقد قال فيه
الحافظ ((صدوق له أوهام، أخرج له الشيخان مقروناً بغيره لا أصلاً
وانفراداً)). انظر التقريب وتعليقنا على كتاب الرحلة في طلب الحديث
للخطيب البغدادي ص| ٨٤ .
ويدل على وجوب التأويل للحديث على فرض صحته صريح نص القرآن
وهو قوله تعالى: « وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر)) .
وكذا حديث الصحيحين عن عائشة: ((فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان
ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر))، وغيره من الدلائل الحاسمة
في هذا الموضوع .
(١) في مجمع الزوائد الهيثمي (ج ٣ عن ١٧١ - ١٧٢): ((عن أنس بن مالك قال:
(مطرت السماء بَرَداً، فقال لنا أبو طلحة ونحن غلمان: ناولني يا أنس من ذلك البرد ،
فناولته، فجعل يأكل وهو صائم. قال (كذا): ألستَ صاماً؟ !. قال: بلى، إن
هذا ليس بطعام ولا شراب، وإنما هو بركة من السماء تطهر به بطوتنا. قال أنس:
فأتيت النبي صَّ ا فأخبرته، فقال: ((خذ عن عمك)). رواه أبو يعلى، وفيهعليبن
زيد، وفيه كلام، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه البزار موقوفاً .. ».
قال نور الدين: الراجح أنه موقوف، وقد قصر الهيثمي رحمه الله تعالى في
تخريج الحديث ، فقد أخرجه أحمد في مسنده ج ٣ ص ٢٧٩ بإسناد صحيح عن
أنس رضي الله عنه قال مطير نا برداً وأبو طلحة صائم فجعل يأكل منه. قيل
- ١٢ -

ومنها : حديث ابن أُمّ مكتوم وأن النبيِ وَ﴾ لم يرخص له في
ترك الجماعة، مع ما ذكره من ضرره وعدم قائدٍ، والسيول .(١)
وقد ذكر بعضهم أنه لايعلم أحداً أخذ بذلك .
له : أتأ كل وأنت صائم؟! فقال: إنما هذا بركة)). فدلت الرواية الراجحة
على أنه رأي لأبي طلحة موقوف عليه، تأو ◌ّله تأولاً، وقد قامت الأدلة الجازمة
على عدم الاعتداد به، وانعقد الاجماع على ذلك أيضاً. والله إن صح كان
في ابتداء فرض الصيام .
(١) أخرجه أبو داود ج ١ ص ١٥١ والنسائي ج ٢ ص ١١٠ وابن ماجه ج
١ ص ٢٦٠ عن ابن أم مكتوم أنه قال: يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام
والسباع، قال: ((هل تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؟))، قال: نعم .
قال: (( فحي" هلا))، ولم يرخص له . وفي رواية عند أبي دواد: (( إِني رجل
ضرير شاسع الدار وليس لي قائد يلائمني)). ويشهد له حديث أبي هريرة :
((جاء أعمى إلى رسول اللّه صَّ ل فقال: إنه ليس لي قائد يقودني إلى
الصلاة؟ ... )) الحديث بنحوه أخرجه مسلم ج ٢ص١٢٤ والنسائي ج ٢ص١٠٩.
والجواب أنه ((قد علم أن حضور الجماعة يسقط بالعذر إجماعاً)). ومن
جملة العذر العمى إذا لم يجد قائداً، كما في حديث عتبان بن مالك ، وهو في
الصحيح. حاشية السندي على النسائي ج ٢ص ١١٠ وانظر نيل الأوطار ج ٣ ص٠١٢٥
أما ظاهر الحديث فالجواب عنه فيما نختاره هو ما أجيب به عن حديث الأعمى
كما في النيل: ((بأن النبي ◌ُّله علم منه أنه يمشي بلا قائد لحذفه وذكائه، كما هو
مشاهد في بعض العميان يمشي بلا قائد ... )) .
وقد حررنا بحث دلالة الحديث على وجوب الجماعة ومناقشة ذلك بتوسع في
كتاب ((دراسات تطبيقية في الحديث النبوي قسم العبادات)، ص ٣٥٠-٣٥٤.
- ١٣
(

ومنها: أحاديث ((النهي عن كِرى الأرض)»، وهي أحاديث
صحيحة ثابتة(١).
ومنها: أحاديث ((المسح على النعلين)) (٢) ذكره الطَّحاويُ وغيره.
(١) في الصحيحين وغيرهما. وقد قال بظاهرها طاوس والحسن وابن حزم
فقالوا : لا يجوز كيراءُ الأرض بكل حال سواء أكراها بطعام أو ذهب أو
فضة، أو يجزءمن زرعها، لإطلاق حديث النهي عن كراء الأرض. وذهب الجمهور
إلى جواز ذلك ، عملاً بالأحاديث الصحيحة المستفيضة في ذلك بشروطه
المقررة، وهو مذهب البخاري، وقد عُنييَ بإثباته في تراجمه في المزارعة .
وأُجيب عن النهي يجوابين :
الأول: حمّلُ (أي تفسير) النهي عن كراء الأرض بأن المراد به الكراء
المفضي إلى الغرر والجهالة ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، وقد وقع ذلك صريحاً
في أحاديث صحيحة .
الثاني: حمل النهي على التنزية، إرشاداً إلى إعارتها، لكي يواسيّ المسلمون
بعضهم بعضاً ، انظر التوسع في ذلك في شرح مسلم للنووي ج ١٠ ص ١٩٦ وما
بعد ، وفتح الباري ج ٥ ص ٧ و ١٥ ١٨،
(٢) ابن عدي ومن طريقه البيهقي ج ١ ص ٢٨٦ عن ابن عباس ، وضعفه
الحافظ ابن حجر بأنه شاذ لمخالفته رواية الأثبات ، وقد وقع في البخاري في
هذا الحديث: (( ثم رش على رجليه وهما في الفعل حتى غسلهما)). وعن علي
موقوفاً عند النائي ج ١ ص ٨٥ وأحمد ج ١ ص ١٢٠ وانظره مختصراً في ص
١٥٨، وفيه قوله: ((هكذا وضوء رسول اللّه مَ لي الطاهر ما لم يحدث))
وصححه أحمد شاكر، وليس عند النسائي ذكر النعلين . وعن أوس بن أوس
أخرجه أحمد ج ٤ ص ٩ وأبو داودج ١ ص ٤١ والطحاوي ج ١ ص ٩٧ - ٩٨
والبيهقي ج ١ ص ٢٨٦، ولفظ أبي داود (( ومسح على نعليه وقدميه)).
ويروى عن ابراهيم النخفي الأخذ بالمسح على النعلين، فقد اخرج عنه ابن أبي شيبة
ج ١ ورقة ٢/٣٠ أنه قال: ((النعلان بمنزلة الحقين)).
- ١٤ -

ومنها : حديث أنَّ ((في خمس وعشرين من الابل خمس شِياهٍ))(١).
ومنها : حديث توريث المولى من أسفل(٢). وقد ذكرنا الكلام عليه.
ويجاب عنه من حيث السند والمتن. أما السند: فإن هذه الأحاديث لاتقاوم
الأدلة القاطعة على وجوب غل القدمين في الوضوء . وأما المتن : فأجيب عنه
بأجوبة ، منها : أن هذا المسح كان في وضوء النفل للطاهر، كما ورد في أكثر من
رواية . ومنها أن المقصود أنه مسح على الجوربين والنعلين مع استيفاء الجوربين
شروط المسح لكونها على نحو صفة الحفين كما ذكر الطحاوي .
وهذا جواب قوي، دليله الأحاديث المصرحة بالمسح على الجوربين والنعلين،
وقد بحثنا مسألة المسح على الجوربين في كتابنا دراسات تطبيقية في الحديث
النبوي قسم العبادات ص ٨٦ - ٨٨، وانظر تخريج وبحث سندها في نصب الراية
ج ١ ص ١٨٨ - ١٨٩، والدراية ج ١ ص ٨٢ - ٠٨٣
(١) روي هذا عن علي رضي الله عنه، قال الحافظ في الفتح ج ٣ ص ٢٠٥ :
((أخرجه ابن أبي شيبة وغيرهعنه موقوفاً ومرفوعاً، وإسناد المرفوع ضعيف)».
انتهى. وجماهير العلماء على خلاف هذا، لما صح من الأحاديث الكثيرة أن في
((خمس وعشرين من الإبل إلى خمس وثلاثين بنت مخاض أنثى)). وهي التى
استكملت السنة الأولى ودخلت في الثانية فيكون حديث الخمس شياء شاذاً.
(٢) أخرجه أبو داود ( ميراث ذوي الأرحام ) ج ٣ ص ١٢٤ والترمذي
( ميراث المولى الأسفل) ج ٤ ص ٤٢٣ وابن ماجه ص٩١٥ عن عوسجة عن ابن
عباس أن رجلاًمات على عهد رسول اللّه يعَ لٍ ولم يدَعْ وارثاً إلا عبداً هو أعتقه،
فأعطاه النبي ◌ُّ الِ ميراثه)» واللفظ للترمذي .
قال أبو عيسى : ((هذا حديث حسن والعمل عند أهل العلم في هذا الباب :
إذا مات الرجل ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين » انتهى .
وقال ابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) ص ٢٦٢.
(((والفقهاء على خلاف ذلك، إما لاتهامهم عوسجة بهذا، وأنه ممن لا يثبت به
فرض أو سنة، وإما لتحريف في التأويل، كأن تأويله: ((لميدع وارثاً إلا مولى هو
أعتق الميت))، فيجوز على هذا التأويل أن يكون وارثاً، لأنه مولى المتوفى.
وإما النسخ)). انتهى.
- ١٥-

ومنها. حديث الرضاع: ((أنه لا يُحرِّمُ إلا عشرُ رَضَعَات)) (١).
ومنها : حديث جمع الطلاق الثلاث(٢).
٠٠
(١) أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان فيا أنزل من
القرآن: عشر رضعات معلومات يحرّمْنَ، ثم نُسخْنَ بخمس معلومات، فتوفي
رسولَ اللّه وَّلُ وهُنّ فيما يُقرأُ من القرآن)). أي أن نزول التحريم بالخمس
تأخر حق أنه صَّ لو توفي وبعض الناس يجعلها قرآناً لكونه لم يبلغه أنها منسوخة
التلاوة، وقد انعقد اجماع الأمة على أن هذا ليس قرآناً يُتلى.
ولا خلاف في ترك العمل بالعشر رضعات، وعمل الشافعية والحنبلية بالخمس.
وقال الحنفية والمالكية: قليل الرضاع وكثيره يحرم النكاح ، ولم يعملوا بحديث
الخمس رضعات لما فيه من الإشكال، والأدلة الصحيحة التي جاءت مطلقة في
التحريم بالرضاع كقوله تعالى: ((وأمهاتكم اللاتي أر ◌ْضَمنكم وأخواتكم من الرضاعة)».
(٢) أخرجه مسلم ج ٤ ص ١٨٤
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان الطلاق' على عهد رسول الله خلال}
وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب:
إن الناس قد استعجبوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم . فأمضاه
عليهم)) . وهذا دليل إجماع الصحابة على وقوعه ثلاثاً. وقد أخذ بظاهره من
المتقدمين طاوس وذهب إليه ابن حزم الظاهري، وهو رواية عن الحجاج بن
أرطأة ومحمد بن إسحاق .
لكن تظاهرت الروايات عن الصحابة باجتماعهم على إيقاعه ثلاثاً. وأجيب
عن الحديث بأجوبة، منها: أن ما عمد اليه الناس من جمع الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد
كانوا يفرقونه من قبل ، فلما استعجلوا في عهد عمر عاملهم بمقتضى صنيعهم. وقد
وسعنا الاجابة عن الحديث وأوضحنا الأدلة على وقوعه ثلاثاً من الكتاب والسنة
والأجماع في كتاب خاص عن تشريع الطلاق في الكتاب والسنة يسر الله
تعالى إخراجه .
- ١٦ -

ومنها : حديث أسماء بنت عُمَيْسٍ في إحداد المتوفَّى عنها
ثلاثة أيامٍ (١) .
ومنها: حديث سَامَة بن المُحَبّق فيمن وقع على جارية امرأته(٢).
(١) أخرجه أحمد عن أسماء بنت عُمَيْس قالت: دخل عليَّ رسول الله مَّ الله
اليوم الثالث من قتل جعفر فقال: ((لا تُحدِّي بعد يومك هذا)). وفي لفظ
آخر قال: ((أمي، إليسي ثوب الحداد ثلاثاً ثم اصنعي ماشئت)). المسند
ج ٦ ص ٣٦٩ و ٤٣٨. وكانت أسماء زوج سيدنا جعفر بن أبي طالب الذي قتل
في غزوة مؤتة رضي الله عنه .
وأجاب الحافظ العراقي بأن هذا الحديث شاذ مخالف الأحاديث الصحيحة،
وقد أجمعوا على خلافه . وأجاب الطحاوي بأنه منسوخ ... وقيل: ((المراد
بالاحداد المقيد بالثلاث قدر زائد على الاحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في
حزنها على جعفر، فنهاها عن ذلك بعد الثلاث)). نيل الأوطار ج ٦ ص٢٩٣-
٢٩٤. وانظر البحث كله في شرح معاني الآثار للطحاوي ج ٣ ص ٧٨ .
(٢) أخرجه أبو داودج ٤ ص١٥٨ والنسائي ج ٦ ص١٢٤ و ١٢٥ وابن ماجه
ص ٨٥٣ وأحمد ج ٣ ص ٤٧٦ وج ٥ ص ٦ وابن المديني في الملل ص ٦٣
-٦٤ عن سلمة بن الحبِّق أن رسول الله عَ ليه قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن
كان استكرههافهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها، فإن كانت طاوعته فهي له
وعليه لسيدتها مثلها)). والحديث ضعيف متكلم فيه: وهو مروي من
طرق عن الحسن عن سلمة ولم يسمع منه ، فهو منقطع ، وعن الحسن عن
قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبّق وعليه يحمل الطريق الأول
كما يشير ابن المديني ص ٦٤. قال النسائي: (( لا تصح هذه الأحاديث)).
وقال البيهقي: ((قبيصة بن حريث غير معروف)). وقال الحافظ ابن حجر:
((صدوق)). وقال ابن المنذر: ((لا يثبت خبر سلمة بن المحبق) نيل الأوطار ج ٧
ص ١٧٠. وقال الخطابي في معالم السنن: ج ٤ ص ٣٣١ - ٣٣٢: (هذا =
٢ - شرح العلل
- ١٧ -

ومنها : حديث الذي تزوج امرأة فوجدها حبلى ، فجعل النبي
صلى الله عليه وسلم لها المنَهر، وقال: ((الولدُ عبدٌ)). لكن قال
الخطابي: ((لا أعلم أحداً قال باسترقاق ولد الزنا)) (١).
ومنها أحاديث متعددة في الحج :
مثل حديث: النهي عن التمتع (٣) .
= حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقوم بمثله، وكان
الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع)). وقال السندي في حاشيته على
النسائي ج ٦ ص ١٢٥: ((وبين رواياته تعارض لا يخفى)) وهذا طعن آخر في
الحديث بالاضطراب. وفي ((الاعتبار)) عن البخاري: ((أنا أتقي هذا الحديث)) ..
وأما المتن: فأحسن الخطابي الجواب عنه بما حاصله: أن أحداً من الفقهاء لم يقل
به . وانه يخالف الأصول الشرعية، في عدة أمور، لذلك قال: ((وخليق أن
يكون الحديث منسوجاً إن كان له أصل في الرواية)). انظر معالم السنن للتوسع،
وانظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار الحازمي ففيه ما يدل على نسخه من
الأثر ص ٢١٦-٢١٨ بتحقيق استاذنا الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله تعالى.
(١) أبو داود في النكاح ج ٢ ص ٢٤١ - ٢٤٢ وأشار إلى ترجيح إرساله.
وأعله ابن القيم بالاضطراب والارسال أيضاً، انظر تعليقه على السنن ج ٣
ص ٦٠-٦٣ ففيه تحقيق جيد. وقال الخطابي في المعالم ج ٣ ص ٢١٨: (( هذا
الحديث لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به ، وهو مرسل ، ولا أعلم أحداً من العلماء
اختلف في أن ولد الزنا حر إذا كان من حرة، فكيف يستبعدها ويشبه أن يكون
معناه - إن ثبت الخبر - أنه أوصاه به خيراً، أو أمره باصطناعه وتربيته واقتنائه
لينتفع بخدمته إذا بلغ، فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على إحسانه
وجزاء لمعروفه)) .
(٢) يعني التمتع بالعمرة إلى الحج، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم بعد
أن يتحلل منهايمكث فكة حلالاً ثم يحرم بالحج. وهو مشروع بصريح نص القرآن:
((فمن تمتع بالعمرة إلى الجج فما استيسر من الهدي)، والنهي عن التمتع جاء=
- ١٨ -

وحديث: أن المعتمر إذا مسح الرُّكْنَ حَلَّ (١).
مرفوعاً من حديث معاوية بن أبي سفيان أخرجه أحمد ج ٤ ص ٩٥ و ٩٩
وأبو داود ج ٢ ص ١٠٧ والنسائي ج ٨ ص ١٦١ - ١٦٣ ومن حديث سعيد
ابن المسيب مرسلا عند أبي داود. لكنهما ضعيفان سنداً ومتناً، انظر معالم
السنن ومختصر المنذري وتعليق ابن القيم ج ٢ ص ٣١٦ - ٣١٩ والمجموع ج ٧
ص ١٣٩ - ١٤٠ و ١٤٦ وزاد المعادج ١ ص ٢١٣ - ٢١٤.
وقد نهى عن التمتع عمر وتابعه عثمان كما في الصحيح . وقد خالفهما في ذلك
الصحابة ، كما في الصحيحين. وقد انعقد الإجماع على جواز كل من التمتع
والقران والافراد، كما نبهنا على ذلك في كتابنا الحج والعمرة في الفقه الاسلامي
( فقرة ١٣١) وبينا الآراء في أيها أفضل، فارجع اليه .
(١) الحديث متفق عليه عن عروة بن الزبير في حديث طويل قال فيه
عروة: (( وقد أخبر تني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة
قط، فلما مسحوا الركن حلوا)). البخاري ج ٢ ص ١٥٢ ومسلم ج ٤ ص٥٤ ،
وبنحوه في ص ٥٥ مختصراً، والمراد بمح الركن استلام الحجر الأسود . وهذا
الظاهر ليس مراداً بدليل الدلائل القاطعة من السنة الثابتة في الصحيحين وغيرهما
والاجماع على أن المعتمر لا يحل بمجرد مسحه للركن . قال النووي :
((وقولها: فلما مسحوا الركن حَلُوا. هذا متأول عن ظاهره لأن الركن
هو الحجر الأسود ، ومسحه يكون في أول الطواف، ولا يحصل التحلل بمجرد
مسحه بإجماع المسلمين ، وتقديره: فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم.
وحلقوا أو قصروا حلوا، ولا بد من تقدير هذا المحذوف، وإنماَ حَذَفَتْه للعلم
به . وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل إمام الطواف ، ومذهبنا ومذهب=
- ١٩ -

وحديث: ((أن الوقوف بعرفة لا يفوت إلا بطلوع الشمس
يومِ النَّخْر)) (١).
وحديث: ((ان التحلل الأول برمي الجمرة مشروط [آ-٣]
بطواف الإفاضة في بقية يوم النحر (٢). وقد حُكي عن عُرْوة القول به.
= الجمهور أنه لا بد أيضاً من السعي بعده ثم الحلق أو التقصير .. )). شرح صحيح
مسلم ج ٨ ص ٠٢٢٢
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ج ٣ ص ٣١٠: ((قلت: وأراد بمسح
الركن هنا استلامه بعد فراغ الطواف والركعتين ، كما وقع في حديث جابر ،
فحينئذ لا يبقى إلا تقدير : وسعوا ... )) .
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط في رواية لحديث ابن عباس. قال الهيثمي
في المجمع ج ٣ ص ٢٥٤-٢٥٥: « وعن ابن عباس قال: قال رسول الله مطر:
(((من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج)) رواه الطبراني في
الكبير والأوسط ، وفيه عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف متروك ، وفي رواية
في الأوسط: ((قبل أن تطلع الشمس))، ولكن النسخة سقيمة) انتهى. وبهذا
علم سقوط هذه الرواية مع ذكارتها، لمخالفتها الأحاديث الثابتة باتفاق المحدثين، والواردة
في تحديد نهاية وقت الوقوف بعرفة بطلوع فجر يوم النحر، ولاجماع العلماء على
ذلك ، انظر كتابنا الحج والعمرة في الفقه الاسلامي فقرة - ٤٣/ ب.
(٢) أخرجه أبو داود ( الافاضة في الحج ) ج ٢ ص ٢٠٧ والبيهقي ج ٥
ص ١٣٦ - ١٣٧ عن أم سلمة في حديث طويل، وفيه قوله منّ الله: ((إن هذا
يومُ رُخْص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحيلوا، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا
هذا البيت صرتم حُرُماً كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به».
وفي سنده كما قال المنذري في تهذيب السن ج ٢ ص ٤٢٨ ((محمد بنإسحاق)).
قلت: هو إمام المغازي، اختلف فيه كثيراً، والتحقيق أنه صدوق يداس،ورمي=
- ٢٠ -