Indexed OCR Text
Pages 361-380
أسود، وإني أنكرته. فقال له النبي ◌َّلاير: «هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال : فما ألوانها ؟ قال : حمر. قال : هل فيها من أورق ؟ قال : إن فيها لورقًا . قال : فأنى ترى ذلك جاءها ؟ قال : يا رسول الله ، عرق نزعها . قال : ولعل هذا عرق نزعه . ولم يرخص له في الانتفاء منه )) . وفيه ابن عباس: (( أن امرأة جاءت إلى النبي ◌َّ فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ قالت : نعم . قال : اقضي الذي لله ؛ فإن الله أحق بالوفاء )) . قال المؤلف : قوله : من شبه أصلا معلومًا بأصل مبين ، فبين ليفهم السائل . هذا هو القياس بعينه والقياس في لغة العرب : التشبيه والتمثيل ، ألا ترى أن النبي وَّ شبه له ما أنكر من لون الغلام بما عرف في نتاج الإبل فقال له وَّر: ((هل لك من إبل؟)) إلى قوله : (لعل عرقًا نزعه)) فأبان له وَّ بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق أن كذلك المرأة البيضاء تلد الأسود، وكذلك قوله و 8# للمرأة التي سألته الحج عن أمها فقال لها : (( أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ قالت: نعم . قال : فدين الله أحق بالوفاء)) . فشبه لها عليه السلام دين الله بما يعرف من دين العباد ، غير أنه قال لها : ((فدين الله أحق )) . وهذا كله هو عين القياس وبهذين الحديثين احتج المزني على من أنكر القياس ، قال أبو تمام المالكي : أجمعت الصحابة على القياس ، فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب على الورق في الزكاة . وقال أبو بكر الصديق : أقيلوني بيعتي . فقال علي : والله لا نقيلك ، رضيك رسول الله لديننا ، فلا نرضاك لدنيانا ؟! فقاس الإمامة على الصلاة ، وقاس الصديق الزكاة على الصلاة ، وقال: والله لا أفرق بين - ٣٦١ - ما جمع الله . وصرح علي بالقياس في شارب الخمر بمحضر. الصحابة، وقال : إنه إذا سكر هذي وإذا هذي افترى ، فحده حد القاذف . وكذلك لما قال له الخوارج : لم حكمت ؟ قال : قد أمر الله - تعالى - بالحكمين في الشقاق الواقع بين الزوجين فما بين المسلمين أعظم . وهذا ابن عباس يقول : ألا اعتبروا، الأصابع بالأسنان اختلفت منافعها واستوت أروشها ، وقال : ألا يتقي الله زيد ، يجعل ابن الابن: ابنًا ، ولا يجعل أبا الأب أبًا. وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري يعلمه القضاء فقال له : اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك . واختلف علي وزيد في قياس الجد على الإخوة ، فقاسه عليّ بسبيل انشعبت منه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان ، وقاس ذلك زيد بشجرة انشعبت منها غصن ، وانشعب من الغصن غصنان . وقال ابن عمر: وقت النبي وَّ لأهل نجد قرنًا ولم يوقت لأهل العراق ، فقال عمر : قيسوا من نحو العراق كنحو قرن . قال ابن عمر : فقاس الناس من ذات عرق . ولو ذكرنا كل ما قاسه الصحابة لكثر به الكتاب غير أنه موجود في الكتب لمن ألهمه الله رشده ، وقد قيل للنخعي : هذا الذي تفتي به أشيئًا سمعته ؟ قال : سمعت بعضه فقست ما لم أسمع على ما سمعت . وربما قال : إني لأعرف بالشيء الواحد مائة شيء . قال المزني: فوجدنا بعد النبي ◌َ ◌ّ أئمة الدين فهموا عن الله -تعالى - ما أنزل إليهم وعن الرسول وَّ ما أوجب عليهم، ثم الفقهاء إلى اليوم هلم جرا ، استعملوا المقاييس والنظائر في أمر دينهم، فإذا ورد عليهم ما لم ينص عليه نظروا ، فإن وجدوه مشبهًا لما سبق الحكم فيه من النبي و 9 أجروا حكمه عليه، وإن كان مخالفًا له - ٣٦٢ - فرقوا بينه وبينه ، فكيف يجوز لأحد إنكار القياس ؟! ولا ينكر ذلك إلا من أعمى الله قلبه وحبب إليه مخالفة الجماعة . قال المؤلف : وإنما أنكر القياس : النظام ، وطائفة من المعتزلة ، واقتدى بهم في ذلك من ينسب إلى الفقه داود بن علي، والجماعة هم الحجة ولا يلتفت إلى من شذ عنها . * باب : اجتهاد القضاء بما أنزل الله لقوله تعالى: ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾(١) ومدح النبي ◌َّةٍ صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها ولا يتكلف من قبل نفسه ، ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم فيه: عبد الله: ((قال النبي ◌َله: لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، وآخر آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها )) . وفيه: المغيرة بن شعبة قال: (( سأل عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة ء - وهي التي يضرب بطنها فتلقي جنينًا - فقال: أيكم سمع من النبي ◌َلار فيه شيئًا؟ فقلت : أنا. فقال: ما هو؟ قلت: سمعت النبي ◌َّ - يقول: فيه غرة عبد أو أمة . فقال : لا تبرح / حتى تأتي بالمخرج مما قلت. فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي - عليه السلام - يقول : فيه غرة عبد أو أمة )). [٤/ق٢١٤- ٢] الاجتهاد فرض واجب على العلماء عند نزول الحادثة ، والواجب على الحاكم أو العالم إذا كان من أهل الاجتهاد أن يلتمس حكم الحادثة في الكتاب أو السنة ، ألا ترى أن عمر بن الخطاب لما احتاج إلى أن يقضي في إملاص المرأة سأل الصحابة من عنده علم من النبي - عليه السلام - في ذلك ؟ فأخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة (١ ) المائدة : ٤٥ . - ٣٦٣ - بحكم النبي ◌َّ في ذلك، فحكم به ولم يشغ له الحكم في ذلك باجتهاده إلا بعد طلب النصوص من السنة ، فإذا عدم ( النص ) (١). رجع إلى الإجماع ، [فإن لم يجده ] (٢) نظر هل يصح حمل حكم الحادثة على بعض الأحكام المقررة لعلة تجمع بينهما، فإن وجد ذلك لزمه القياس عليها إذا لم تعارضها علة أخرى . ولا فرق بين أن ( يجعل ) (٣) العلة مما هو من باب الحادثة أو (غيره) (٤) ؛ لأن الأصول كلها يجب القياس عليها إذا صحت العلة ، فإن لم يجد العلة استدل بشواهد الأصول وغلبة الأشباه إذا كان ممن يرى ذلك ، فإن لم يتوجه له وجه من بعض هذه الطرق وجب أن يقر الأمر في النازلة على حكم العقل ، ويعلم أنه لا حكم الله فيها شرعيًا زائدًا على العقل . هذا قول ابن الطيب . قال غيره :. وهذا هو الاستنباط الذي أمر الله عباده بالرجوع إلى العلماء فيه بقوله تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ (٥) والاستنباط هو الاستخراج ، ولا يكون إلا في القياس ؛ لأن النص ظاهر جلي وليس يجوز أن يقال: إن عدم النص على الحادثة من كتاب الله أو سنة رسوله يوجب حكم الله فيها لقوله تعالى: ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (٦) إذ لو خلا بعض الحوادث أن تكون لا حكم الله فيها بطل إخباره إيانا بقوله : ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (٦)، وفي علمنا. أن النصوص لم تحط بجميع الحوادث دلالة أن الله - تعالى - قد أبان لنا حكمها بغير جهة النص ، وهو القياس على علة النص ، ولو لم (١) في ((هـ )) : السنة. (٢) من (( هـ). (٣) في (( هـ )) : يجد . (٤) في (( هـ )) : غيرها . (٥) النساء : ٨٣ . (٦) الأنعام : ٣٨ . - ٣٦٤ - يتعبدنا الله إلا بما نص عليه [ فقط] (١) لمنع عباده الاستنباط الذي أباحه لهم ، والاعتبار في كتابه الذي دعاهم إليه ، ولو نص على كل ما يحدث إلى قيام الساعة لطال الخطاب ، وبعد إدراك فهمه على المكلفين ، بل كانت بنية الخلق تعجز عن حفظه ، فالحكمة فيما فعل من وجوب الاجتهاد والاستنباط والحكم للأشياء بأشباهها ونظائرها في المعنى ، وهذا هو القياس الذي نفاه أهل الجهالة [القائلون] (٢) بالظاهر [ المنكرون ] (٣) للمعاني والعلل ويلزمهم التناقض في نفيهم القیاس ؛ لأن أصلهم الذي بنوا عليه مذهبهم أنه لا يجوز إثبات فرض في دين الله إلا بإجماع من الأمة ، والاجتهاد والقياس فرض على العلماء عند عدم النصوص فيلزمهم أن يأتوا بإجماع من الأمة على إنكار القياس ، وحينئذ يصح قولهم ، ولا سبيل لهم إلى ذلك . باب : قول النبي عليه السلام : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم )) فيه: أبو هريرة: (( قال النبي - عليه السلام - : لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعًا بذراع . قيل : يا رسول الله ، كفارس والروم ؟ قال: ومن الناس إلا أولئك)). وفيه : أبو سعيد: (( قال النبي - عليه السلام - : لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر ، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم . قلنا : يا رسول الله، اليهود والنصارى ؟ قال: فمن)). (١) من (( هـ). (٢) في (( الأصل)): القائلين. والمثبت من ( هـ)). (٣) في ((الأصل)): المنكرين. والمثبت من (( هـ). - ٣٦٥ - قال المهلب : قوله: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم)) . بفتح السين هو أولى من ضمها ؛ لأنه لا يستعمل الشبر والذراع إلا في السنن وهو الطريق فأخبر عليه السلام أن أمته قبل قيام الساعة يتبعون المحدثات من الأمور ، والبدع والأهواء المضلة كما [ اتبعتها ] (١) الأمم من فارس والروم حتى يتغير الدين عند كثير من الناس ، وقد أنذر عليه السلام في كثير من حديثه أن الآخر شر ، وأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق ، وأن الدين إنما يبقى قائمًا عند خاصة من المسلمين لا يخافون العداوات ، ويحتسبون أنفسهم على الله في القول بالحق ، والقيام بالمنهج القويم في دين الله وفي رواية الأصيلي: (( بما أخذ القرون)). وللنسفي وابن السكن: ((بأخذ القرون)). وقال ثعلب: أَخَذَ [أَخْذ](٢) الجهة : إذا قصد نحوها . [٤/ ق٢١٤ -ب] / باب : إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة لقول الله تعالى: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم﴾(٣) الآية فيه : عبد الله: (( قال النبي - عليه السلام - : ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ؛ لأنه أول من سن القتل » . قال المهلب : فيه الأخذ بالمآل ، والحديث على معنى الوعيد . وهذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من الضلال واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين ، والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين المتبعين لسنة الله وسنة رسوله التي فيها النجاة . (١) في ((الأصل)): اتبعها. والمثبت من ((هـ)). (٢) من (( هـ )). (٣) النحل : ٢٥. - ٣٦٦ - باب: ما ذكر النبي ◌َل وحض عليه من اتفاق أهل العلم وما أجمع عليه الحرَمَان مكة والمدينة وما كان بها من مشاهد النبي عليه السلام والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي عليه السلام والمنبر والقبر فيه : جابر: (( أن أعرابيًا بايع الرسول - عليه السلام - على الإسلام ... )) الحديث. ((فقال: أقلني بيعتي ... )) الحديث . فقال النبي - عليه السلام -: (( إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها)). وفيه : ابن عباس : (( كنت اقرئ ابن عوف ، فلما كان آخر حجة حجها عمر قال عبد الرحمن بمنى : لو شهدت أمير المؤمنين ، أتاه رجل فقال : إن فلانًا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبابعنا فلانًا. فقال عمر : لأقومن العشية فأحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون ( يغصبونهم ) (١) قلت : لا تفعل ؛ فإن الموسم يجمع رعاع الناس ويغلبون على مجلسك فأخاف ألا ينزلوها على وجهها ، فيطير بها كل مطير ، فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب النبي وتلقي من المهاجرين والأنصار، ويحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها ... )) الحديث. وفيه : محمد : كنا عند أبي هريرة ، وعليه ثوبان ممشقان من كتان فتمخط فقال : بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ! لقد رأيتني [وإني] (٢) لأخر فيما بين منبر النبي (وحجرة ) (٣) عائشة مغشيًا (عليه) (٤) ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ، فيرى أني مجنون، وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع)) . وفيه : ابن عباس: قيل له : أشهدت العيد مع النبي - عليه السلام؟ قال: (١) في (( ن)) : أن يغصبوهم . (٢) من (( هـ، ن))، وفي ((الأصل)): فإني. (٣) فى (( هـ، ن)): إلى حجرة . (٤) في (( هـ، ن)): عليّ. وكلاهما صحيح ، فتنبه . - ٣٦٧ - نعم، ولولا [ منزلتي ] (١) منه من الصغر ما شهدته ، أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى وخطب ... )) الحديث . وفيه : ابن عمر: ((أن النبي - عليه السلام - [ كان ] (٢) يأتي قباء راكبًا وماشيًا )) . وفيه : عائشة : قلت لعبد الله بن الزبير : (( ادفني مع صواحبي ، ولا تدفني مع النبي - عليه السلام - في البيت ؛ فإني أكره أن [أزكى)](٣))). وفيه : أن عمر أرسل إلى عائشة : ائذني لي أن أدفن مع صاحبيّ . فقالت : إي والله . قال : وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله ، لا أوثرهم بأحد أبدًا . وفيه: أنس: ((أن النبي ◌َ ◌ّلو كان يصلي العصر، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة . قال يونس : وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة)). وفيه: السائب: ((كان الصاع على عهد النبي ◌ُّ ر مد وثلث بمدكم الیوم وقد زید فیه )) . وفيه : أنس: (( أن النبي - عليه السلام - قال : اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم )) يعني : أهل المدينة . وفيه : ابن عمر: (( أن اليهود جاءوا إلى النبي - عليه السلام - برجل وامرأة زنيا ، فأمر بهما فرجما قريبًا من حيث موضع الجنائز عند المسجد )» . وفيه: أنس: (( أن النبي - عليه السلام- طلع له أحد فقال : هذا جبل يحبنا ونحبه ، اللهم إن إبراهيم حرّم مكة، وإني أحرّم ما بين لا بتيها». وفيه: سهل : (( إن كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المثبر ممر الشاة)) . (١) في ((الأصل)): منزلي. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) من (( هـ ، ن ) (٣) في (( الأصل)): أزكى شيء. والمثبت من ( هـ ، ن )). - ٣٦٨ - وفيه : أبو هريرة: قال عليه السلام: (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي)). وفيه : ابن عمر : سابق النبي - عليه السلام - بين الخيل ، فأرسلت التي أضمرت منها - وأمدها الحفياء - إلى ثنية الوداع ، والتي لم تضمر - أمدها ثنية الوداع - إلى مسجد بني زريق)) . وفيه : ابن عمر : « سمعت عمر على منبر النبي - عليه السلام -. [ وفيه ] (١) أن السائب سمع عثمان خطيبًا على منبر النبي - عليه السلام - )) . وفيه: عائشة: (( كان يوضع لي ولرسول الله و # هذا المركن فنشرع فيه جمیعًا )) . وفيه : أنس: / (( حالف النبي - عليه السلام - بين الأنصار وقريش [٤/ ٢١٥٥-١] في داري التي بالمدينة ، وقنت شهرًا يدعو على أحياء من بني سليم)). وفيه : أبو بردة : قدمت المدينة ، فلقيني عبد الله بن سلام ، فقال لي .: انطلق إلى [ المنزل ] (٢) فأسقيك في قدح شرب فيه النبي - عليه السلام- وتصلي في مسجد صلى فيه . فانطلقت معه ، فأسقاني سويقًا وأطعمني تمرًا ، وصليت في مسجده )) . وفيه : عمر: (( أن النبي - عليه السلام - قال : أتاني الليلة آت من ربي [وهو](٣) بالعقيق أن صل في هذا الوادي المبارك وقل : عمرة وحجة )) وروي «: عمرة في حجة )) . وفيه : ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - أرى وهو في معرسه بذي الحليفة فقيل له: إنك ببطحاء مباركة)). (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): المدينة. والمثبت من ((هـ، ن). (٣) من (( هـ ، ن)). - ٣٦٩ - وفيه : ابن عمر: ((وقت النبي - عليه السلام - قرنًا لأهل نجد ، والجحفة لأهل الشام ، وذا الجليفة لأهل المدينة ، وبلغني أن النبي - عليه السلام - قال : ولأهل اليمن يلملم، وذكر له العراق ؟ فقال: لم يكن عراق يومئذ )) . قال المهلب : غرضه في هذا الباب تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين ، وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة ، وبقعة شرفها الله بسكنى رسوله وجعل فيه قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة ، وجعلها كالكير تنفي خبث الفضة وتخلص من بقي فيها من أن يشوبهم ميل عن الحق ، ألا ترى قول ابن عوف لعمر بن الخطاب : إنها دار الهجرة والسنة ، وإن أهلها أصحاب النبي الذين خصهم الله بفهم العلم وقوة التمييز والمعرفة بإنزال الأمور منازلها وأما حديث أبي هريرة فإنما ذكر وقوعه [ بين المنبر ] (١) وحجرة عائشة الّذين هما من معالم الدين وروضة من رياض الجنة ، إعلامًا منه بصبره على الجوع في طلب العلم ، ولزوم النبي - عليه السلام - حتى حفظ من العلم ما كان حجة على الآفاق ببركة صبره على المدينة .. فأما قول ابن عباس : شهدت العيد ولولا مكاني من الصغر ما شهدته . فمعناه : أن صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم [ والسنن ] (١) معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين عن الله - تعالى - وليس لغيرهم هذه المنزلة . وأما إتيان النبي - عليه السلام - [ قُباء فمعناه: معاينة ] (٢) النبي ماشيًا وراكبًا في قصده مسجد قباء ، وهو معلم من معالم الفضل ومشهد من مشاهده عليه السلام وليس ذلك لغير المدينة . (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): فما معناه. والمثبت من (( هـ ). - ٣٧٠ - وأما حديث عائشة وأمرها أن تدفن مع صواحبها كراهة أن تزكى بالدفن في بيتها مع النبي - عليه السلام - وصاحبيه ؛ لئلا يظن أحد أنها أفضل الصحابة بعد النبي وصاحبيه ، ألا تسمع قول مالك للرشيد حين سأله عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي في حياته ، فقال له : منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته . فزكاهما بالقرب منه في البقعة المباركة والتربة التي خلق الله منها خير البرية ، وأعاده فيها بعد مماته . [ فقام لمالك ] (١) الدليل من دفنهما معه على أنهما أفضل الصحابة لاختصاصهما بذلك . وقد احتج الأبهري على أن المدينة أفضل من مكة ، فإن النبي -عليه السلام - مخلوق من تربة المدينة ، وهو أفضل البشر ؛ فكانت تربته أفضل الترب . قال المهلب : وأما حديث أنس أن النبي - عليه السلام - كان يصلي العصر فيأتي العوالي والشمس مرتفعة فمعناه : أن بين العوالي ومسجد المدينة للماشي معلم من معالم ما بين الصلاتين يستغنى الماشي فيها يوم الغيم عن معرفة الشمس ، وذلك معدوم في سائر الأرض ، فإذا كانت مقادير الزمان معينة بالمدينة لمكان باد للعيان ينقله العلماء إلى أهل الآفاق ليتمثلوه في أقاصي البلدان ، فكيف يساويهم أهل بلدة غيرها ، وكذلك دعاؤه لهم بالبركة في مكيالهم خصهم من بركة دعوته ما اضطر أهل الآفاق إلى القصد إلى المدينة في ذلك المعيار المدعو له بالبركة ، ليمتثلوه ويجعلوه سنة في معاشهم وما فرض الله عليهم في عيالهم ، وظهرت البركة لأهل كل بلدة في ذلك الميكال . وأما رجمه اليهوديين عند موضع الجنائز، فإن الموضع قد صار علماً (١) في ((الأصل)): ولمالك. والمثبت من (( هـ)). - ٣٧١ - لإقامة الحدود وللصلاة على الجنائز خارج المسجد ، وبه قال مالك. فهمًا من الحديث . وأما قوله: (( هذا جبل يحبنا ونحبه )) فمحبته للجبل توجب له بركة ترغب في مجاورته لها ، وعلى هذا التأويل تكون محبته للجبل ومحبة الجبل له حقيقة لا مجازًا بأن يحدث الله في الجبل محبة ، ويكون ذلك من آيات نبوته ، وقيل فيه وجه آخر: أن قوله: (( هذا (٢١٥٥/٤- ب] جبل يحبنا ونحبه)) / . هو على المجاز يريد أهل الجبل كقوله: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها والعير ﴾ (١) يريد أهل القرية. وأما مقدار ممر الشاة بين الجدار والمنبر ، فذلك معلم للناس وسنة ممثلة في موضع المنابر ليدخل إليها من ذلك الموضع فينقض من القبر وينظف . وأما ذكر مدى ما بين الحفياء وثنية الوداع ، فمسافة ذلك سنة ممتثلة ميدانًا لخيل الله المضمرة . وأما خطبة عمر ، وعثمان على منبر النبي - عليه السلام - فإن ذلك سنة ممتثلة ، فإن الخطبة تكون على المنابر لا بجانبها ليوصل الموعظة إلى أسماع الناس إذا أشرف عليهم ، وكذلك مركن الماء الذي كانت تشرع فيه عائشة مع النبي - عليه السلام - للغسل ، ومقدار ما يكفيها من الماء سنة ، ولا يوجد ذلك المركز إلا بالمدينة ، وكذلك موضع محالفته عليه السلام بين قريش والأنصار بالمدينة معروف ثبتت ببقائه جواز المحالفة في الإسلام على أمر الدين والتعاضد فيه على المخالفين ، وقد ذكر في كتاب الأدب ما يجوز من الحلف في الإسلام. (١) يوسف : ٨٢ . - ٣٧٢ - وما لا يجوز ، في باب الإخاء والحلف ، فتأمله فيه ، وكذلك قدحه عليه السلام ومكان صلاته لا يوجد في غير المدينة ، وكذلك وادي العقيق . المبارك يوحي الله إلى رسوله وأن الله أنزل فيه بركة إحلال الاعتمار في أشهر الحج ، وكان محرمًا قبل ذلك على الأمم ، وأمره بالصلاة فيه لبركته ، وليس ذلك مأمورًا به إلا في هذا الوادي الذي يقصده أهل الآفاق للصلاة فيه والتبرك [ به ] (١) . وكذلك توقيت النبي - عليه السلام - المواقيت لأهل الآفاق معالم للحج والعمرة رفقًا من الله بعباده وتيسيرًا عليهم مشقة الإحرام من كل فج عميق ، فهذه بركة من الله في الحجاز موقوفة للعباد وليست في غيره من البلاد ، وفي جعل الله بطحاء العقيق المباركة مهلا للنبي -عليه السلام - ولأهل المدينة ، وهي آخر جزائر المدينة ، على رأس عشرة أيام من مكة وغيرها من المواقيت على رأس ثلاثة أيام من مكة فضل كبير لأهل المدينة ؛ لحمله تعالى عليهم من مشقة الإحرام أكثر مما حمل على غيرهم ، وذلك لعلمه بتصبرهم على العبادة واحتسابهم لتحملها . وكذلك صبرهم على لأواء المدينة وشدتها حرصًا على البقاء في منزل الوحي ومثبت الدين ؛ ليكون الناس في موازنهم إلى يوم القيامة كما صاروا في موازنهم بإدخالهم أولا في الدين ؛ لما وضع فيهم من القوة والشجاعة التي تعاطوا بها مقارعة أهل الدنيا ، وضمنوا عن أنفسهم نصرة نبي الهدى فوفى الله بضمانهم ونصرهم على أعدائهم ، وتمت كلمة ربك ودينه بهم فكانوا أفضل الناس ؛ لقربهم من رسول الله ◌َّله وعلمهم بأحوالهم وأحكامه وآدابه وسيره. (١) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من (( هـ)). - ٣٧٣ - ووجب لمن كان على مذاهب أهل المدينة حيث كان من الأرض نصيب وافر من بركة [ المدينة ] (١) واستحقوا أن يكونوا من أهلها لاتباعهم سنن رسوله الثابتة عندهم من علمائها والمتبعين لهم بإحسان قال تعالى : ﴿ والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾(٢) والمرء مع من أحب . ووجب أيضًا أن يكون لأهل مكة من ذلك نصيب ؛ لأن عندهم معالم فريضة الحج كلها ، وقد عاينوا من صلاته وأقواله عليه السلام في المرات التي دخلها ما صاروا به عالمين ، ولهم من بركة ذلك نصيب وافر وحظ جزيل ، وقد اختلف أهل العلم فيما هم فيه أهل المدينة حجة على غيرهم من الأمصار ، فكان الأبهري يقول : أهل المدينة حجة على غيرهم من طريق الاستنباط ، ثم رجع فقال : قولهم من طريق النقل أولى من طريق غيرهم ، وهم وغيرهم سواء في الاجتهاد. وهذا قول الشافعي . وذهب أبو بكر بن الطيب إلى أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد والنقل جميعًا . وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنهم ليسوا حجة على غيرهم لا من طريق النقل ، ولا من طريق الاجتهاد، واحتج من قال: هم أولى بالاجتهاد من غيرهم بأنهم شاهدوا التنزيل وأقاويل النبي وَال وعرفوا معاني خطابه وفحوى كلامه ، فلذلك هم أولى من غيرهم بالاستنباط . واحتج أصحاب الشافعي فقالوا : من قال هذا القول فقد قال بالتقليد وقد أخذ علينا النظر في أقاويل الصحابة والترجيح في اختلافهم ، فإذا قام لنا الدليل على أحد القولين وجب المصير إليه ، وإذا صح هذا بطل التقليد ، وإنما هم أولى من غيرهم من طريق النقل [٤/ ٥ ٢١٦-١ / لصحة عدالتهم ومعاينتهم التنزيل ومشاهدتهم للعمل فأما الاستنباط. فالناس فيه كلهم سواء . (١) من (( هـ)) .. (٢) التوبة : ١٠٠ . - ٣٧٤ - وقوله بخ بخ : كلمة تقال عند الإعجاب بالتخفيف والتثقيل . والمركن : شبيه تور من خزف يستعمل للماء . باب: قوله تعالى: ﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾ (١) فيه : ابن عمر: (( سمع النبي - عليه السلام - يقول في صلاة الفجر [ورفع رأسه من الركوع قال](٢): اللهم ربنا لك الحمد في الآخرة . ثم قال : اللهم العن فلانًا وفلانًا . فأنزل الله - عز وجل - : ﴿ لیس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ (١) )). قوله : ﴿ليس لك من الأمر شيء ﴾ يعني: ليس لك من أمر خلقي شيء ، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري فيهم ، وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفرني وعصاني أو العذاب : إما في عاجل الدنيا بالقتل والنقم ، وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر بي. ففي هذا من الفقه أن الأمور المقدرة لا تغير عما أحكمت عليه ؛ لقوله : ﴿ما يبدل القول لدي﴾ (٣) وقوله: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ (٤) فإنما هو في النسخ أي : ينسخ مما [ أمر به ] (٥) ما يشاء، ﴿ويثبت﴾ أي : ويبقي من أمره ما يشاء. ( وعن) (٦) ابن عباس، وقتادة، وغيرهما . وقيل : ﴿ يمحو الله ما يشاء﴾ (٤) مما يكتبه الحفظة على العباد مما لم يكن [ خيراً أو شراً] (٧) كل يوم اثنين وخميس ، ويثبت ما سوى ذلك . عن ابن عباس أيضًا. وقيل: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ (٤) أي : من آتى أجله محي، ومن لم يمض أجله أُثبت، عن الحسن. ﴿وعنده أم الكتاب ﴾ (٤) يعني : أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ . (١) آل عمران ١٢٨ . (٣) سورة ق : ٢٩ . (٢) من (( هـ ، ن ). (٤) الرعد : ٣٩ . (٥) في ((الأصل)): أمره. والمثبت من (( هـ)). (٦) في (( هـ)): زعم . (٧) في ((الأصل)): خير أو شر. والمثبت من (( هـ)). - ٣٧٥ - والدعاء جائز من جميع الأمم ، لكن ما ختم الله به من الأقدار. على ضربين : منه ما قدر وقضى ، وإذا دعي وتضرع إليه صرف البلاء، وضرب آخر : وهو الذي في هذا الحديث الذي ختم بإمضائه، وقال لنبيه : ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾ (١) في الدعاء على هؤلاء؛ لأن منهم من قد قضيت له بالتوبة ، ومنهم من قد قضيت عليه (بالعقاب)(٢) [ فلا بد منه ] (٣) لكن لانفراد الله بالمشيئة، وتعذر علم ذلك على العقول جاز الدعاء لله - تعالى - إذ الدعوة من أوصاف العبودية ، فعلى العبد التزامها ، ومن صفة العبودية الضراعة والمسكنة، ومن صفة الملك الرأفة والرحمة ، ألا ترى قوله عليه السلام : ((لا يقولن أحدكم : اللهم ارحمني إن شئت ، وليعزم المسألة ، فإنه لا مكره له )) إذ كان السائل إنما يسأل الله من حيث له أن يفعل لا من حيث له ترك الفعل ، وهذا الباب وإن كان متعلقًا بباب القدر فله مدخل في كتاب الاعتصام لدعاء النبي - عليه السلام - لهم إلى الإيمان الذي الاعتصام به [ يمنعهم القتل ] (٤) ويحقن الدم . باب : قول الله تعالى : ﴿وكان الإنسان أكثر شىء جدلا ﴾ (٥) وقوله : ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب [ إلا بالتي هي أحسن ] (٦) ﴾ (٧) الآية فيه: علي: (( أن النبي - عليه السلام - طرقه وفاطمة ابنة النبي فقال :. لهما : ألا تصلون؟ فقلت : يا رسول الله ، إنما أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء (١) آل عمران: ١٢٨. (٢) في ((هـ)): بالعذاب. (٤) في ((الأصل)): القتال. والمثبت من (( هـ). (٧) العنكبوت : ٤٦ . (٦) ليست بالأصل . (٣) من (( هـ )). (٥) الكهف : ٥٤ - ٣٧٦ - أن يبعثنا بَعَثَنَا. فانصرف النبي ◌ٍَّ ولم يرجع إليه [ شيئًا] (١) وهو مدبر ، يضرب فخذه ويقول: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ (٢))). وفيه : أبو هريرة: (( قال النبي - عليه السلام - : انطلقوا إلى يهود . فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس ، فناداهم النبي - عليه السلام - : يا معشر اليهود، أسلموا تسلموا . فقالوا: [ بلغت ] (٣) يا أبا القاسم. فقال : ذاك أريد، أسلموا تسلموا. قالها ثلاثًا . قال: اعلموا أنما الأرض لله ولرسوله ، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض ، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه ، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ولرسوله )) . قال المهلب : الجدال موضوعه في اللغة المدافعة ، فمنه مكروه ، ومنه حسن ، فما كان منه تثبيتًا للحقائق وتثبيتًا للسنن والفرائض ، فهو الحسن وما كان منه على معنى الاعتذار والمدافعات للحقائق فهو المذموم. وأما قول علي فهو من باب المدافعة ، فاحتج عليه النبي - عليه السلام - بقوله تعالى : ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ (٢). وقال غيره: وجه هذه الآية / في كتاب الاعتصام أن النبي وَالّ عرض [٤/ ٢١٦٥ سب] على علي وفاطمة الصلاة فاحتج عليه علي بقوله : إنما أنفسنا بيد الله . فلم يكن له أن يدفع ما دعاه النبي إليه بقوله هذا بل كان الواجب عليه قبول ما دعاه إليه ، وهذا هو نفس الاعتصام بسنته عليه السلام ؛ فلأجل تركه الاعتصام [ بقبول ] (٤) ما دعاه إليه من الصلاة قال عليه السلام : ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ (٢). ولا حجة لأحد في ترك أمر الله ، وأمر رسوله بمثل ما احتج علي . وأما حديث أبي هريرة، فموضع الترجمة منه أن اليهود لما بلغهم النبي (١) في ((الأصل)): شيء. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) الكهف : ٥٤ . (٣) من (( هـ ، ن)). (٤) في (( الأصل)): بقول. والمثبت من (( هـ)). - ٣٧٧ - وَلقر ما لزمهم العمل به والإيمان بموجبه قالوا له : قد بلغت يا أبا القاسم . رادين لأمره في عرضه عليهم الإيمان ، فبالغ في تبليغهم ، وقال : ذلك أريد. ومن روى (( ذلك أريد )) بمعنى : أريد بذلك بيانًا بتكرير التبليغ ، وهذه مجادلة من النبي ◌َّ لأهل الكتاب بالتي هي أحسن. وقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، فقالت طائفة: هي محكمة ، ويجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله والتنبيه على حججه [وآياته ] (١) رجاء إجابتهم إلى الإيمان وقوله تعالى : ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ (٢) معناه: إلا الذين نصبوا للمؤمنين الحرب ، فجادلوهم بالسيف حتى يُسلموا أو يعطوا الجزية . هذا قول مجاهد ، وسعيد بن جبير . وقال ابن زيد: معناه: ولا تجادلوا أهل الكتاب . يعني : إذا أسلموا وأخبروكم بما كان في كتبهم ، إلا بالتي هي أحسن : في المخاطبة ، إلا الذين ظلموا : بإقامتهم على الكفر فخاطبوهم بالشر ، وقال : هي محكمة . وقال قتادة : هي منسوخة بآية القتال . باب : قوله تعالى ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ (٣) وما أمر النبي عليه السلام بلزوم الجماعة وهم أهل العلم فيه : [ أبو ] (٤) سعيد: قال النبي - عليه السلام -: (( يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له : هل بلغت؟ فيقول : نعم يا رب فتسأل أمته : هل بلغكم ؟ [ فيقولون ](٥): ما جاءنا من نذير . فيقول : من (يشهد لك)(٦) ؟ فيقول : محمد وأمته . فقال رسول الله: فيجاء بكم فتشهدون. (١) في ( الأصل)): وإيمانه: والمثبت من ((هـ)). (٢) البقرة : ١٥٠ . (٣) البقرة : ١٤٣ . (٥) في ((الأصل)): فيقولوا. والمثبت من ((هـ، ن)). (٦) في (( هـ، ن)): شهودك . (٤) من (( ن)). - ٣٧٨ - ثم قرأ رسول الله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (١) [ أي: عدلا. إلى قوله: ﴿شهيدًا﴾ (١)] (٢). معنى هذا الباب )) الاعتصام بالجماعة ، ألا ترى قوله : ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ (١) [و] (٣) لا يجوز أن يكونوا [شهداء] (٤) غير [ مقبولي ] (٥) القول ، ولما كان الرسول واجبًا اتباعه وجب اتباع قولهم ؛ لأن الله جمع بينه وبينهم في قبول قولهم وزكاهم وأحسن الثناء عليهم بقوله : ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾(١) يعني: عدلا . والاعتصام بالجماعة كالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله وَلا؛ لقيام الدليل على توثيق الله ورسوله صحة الإجماع وتحذيرهما من مفارقته بقوله تعالى : ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ﴾ (٦) الآية ، وقوله : ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ (٧) الآية. وهاتان الآيتان [قاطعتان ] (٨) على أن الأمة لا تجتمع على ضلال ، وقد أخبر الرسول بذلك فهمًا ( من كتاب الله) (٩) فقال: (( لا تجتمع أمتي على ضلال)) ولا يجوز أن يكون أراد جميعها من عصره إلى قيام الساعة ؛ لأن ذلك لا يفيد شيئًا ؛ إذ الحكم لا يعرف إلا بعد انقراض جميعها ، فعلم أنه أراد أهل الحل والعقد من كل عصر . (٢) في ((الأصل)): الآية. والمثبت من (( هـ)). (١) البقرة : ١٤٣ . (٣) من (( هـ)). (٤) في (( الأصل)): شهيدًا. والمثبت من ( هـ)). (٥) في (( الأصل، هـ)): مقبول. والمثبت هو الصواب. (٦) النساء : ١١٥ . (٧) آل عمران : ١١٠. (٨) في ((الأصل)): ما قطعتا، والمثبت من (( هـ)). (٩) تكررت بالأصل . - ٣٧٩ - باب : إذا اجتهد العالم أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير [ علم ] (١) فحكمه مردود لقوله عليه السلام من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد فيه: أبو سعيد وأبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - بعث أجا بني عدي الأنصاري إلى خيبر ، فاستعمله على خيبر [ فقدم ] (١) بتمر جنيب فقال له رسول الله ﴾ : أَكُل تمر خيبر هكذا ؟ فقال له : لا والله يا رسول الله ، إنا لنشتري الصاغ بالصاعين من الجمع . فقال رسول الله : لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل ، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا ، وكذلك الميزان » .. قد تقدم هذا الباب في كتاب الأحكام ومعناه ، وفي كتاب الاعتصام أن الواجب على من حكم بغير السنة جهلا وغلطًا، ثم تبين (٢١٧٥/٤-] له أن سنة الرسول خلاف حكمه / فإن الواجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما خالفها امتثالا لأمره تعالى بوجوب طاعته وطاعة رسوله ألا يحكم بخلاف سنته ، وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة، وقد تقدم فيه ، وأن الرسول أمر برد هذا البيع في البيوع . وقوله: ((وكذلك الميزان)) معناه : وكذلك ما يوزن أن يباغ مثلا بمثل مثل ما يكال . (١) من (( هـ، ن)). - ٣٨٠ -