Indexed OCR Text
Pages 241-260
فئلت منه ، فذكرني إلى النبي - عليه السلام - فقال : أسابيت فلانًا ؟ قلت : نعم . قال : إنك امرؤ فيك جاهلية ... )) الحديث . قال المؤلف : سباب المسلم فسوق ؛ لأن عرضه حرام كتحريم دمه وماله ، والفسوق في لسان العرب : الخروج من الطاعة ، فينبغي للمؤمن أن لا يكون سبابًا ولا لعانًا للمؤمنين ويقتدي في ذلك بالنبي - عليه السلام - لأن السب سبب الفرقة والبغضة ، وقد منَّ الله على المؤمنين بما جمعهم عليه من ألفة الإسلام فقال : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ﴾ (١) الآية ، وقال : ﴿ إنما المؤمنون إخوة﴾ (٢) فكما لا ينبغي سب أخيه في النسب كذلك لا ينبغي سب أخيه في الإسلام ولا ملاحاته . ألا ترى أن الله - تعالى - رفع معرفة ليلة القدر عن عباده وحرمهم علمها عقوبة لتلاحي الرجلين بحضرة النبي - عليه السلام . قال عليه السلام لأبي ذر لما سب الرجل الذي [ أمه ] (٣) أعجمية: « إنك امرؤ فيك جاهلية)) . وهذا غاية في ذم السب وتقبيحه ؛ لأن أمور الجاهلية / حرام منسوخة بالإسلام ، فوجب على كل مسلم (٤/ ٥ ٩٢-ب] هجرانها واجتنابها ، وكذلك الغضب هو من نزغات الشيطان فينبغي للمؤمن مغالبة نفسه عليه والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإن ذلك دواء للغضب، لقوله عليه السلام: (( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد )) يعني التعوذ [ بالله] (٣) من الشيطان. وأما قوله: ((وقتاله كفر)) فمعناه التحذير له عن [مقاتلته] (٤) ومشادته والتغليظ فيه ، يراد به: كالكفر فلا يقاتله وهذا كما يقال: الفقر (١) آل عمران: ١٠٣ . (٣) من (( هـ )). (٢) الحجرات : ١٠ . (٤) في ((الأصل)): مقالته. والمثبت من (( هـ)). - ٢٤١ - الموت ، أي كالموت، ونظير هذا قوله عليه السلام: ((كفر بالله [ من انتفى] (١) من نسب [وإن دق] (٢) وادعى [ نسبًا] (٣) لا يعرف)) ولم يرد أن من انتفى من نسبه أو ادعى غير نسبه كان كافراً خارجًا عن الإسلام ، ومثله في الكلام كثير ، وقد تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله في كتاب الإيمان [ وكذلك تقدم معنى قوله وقال: ((لعن المؤمن كقتله )) في كتاب الأيمان والنذور ] (٤) . وقوله عليه السلام : (( ترب جبينه )) معناه أصابه التراب ولم يرد الدعاء على ما فسره أبو عمرو الشيباني في قوله عليه السلام: (( تربت يمينك )) . باب : ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير وقال النبي - عليه السلام -: (( ما يقول ذو اليدين)) وما [لا] (٥) يراد به شين الرجل . فيه: أبو هريرة قال: (( صلى بنا رسول الله الظهر ركعتين ثم سلم ... )) الحديث (( وكان في القوم رجل كان النبي ◌َّليل يدعوه ذا اليدين فقال. صدق ذو اليدين ... )) الحديث . قال المؤلف : اختلف أهل التأويل في قوله تعالى : ﴿ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ (٦) فروى الأعمش عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: ((كان أهل الجاهلية لهم الألقاب ، للرجل منهم الاسمان والثلاثة ، فدعا (١) في ((الأصل)): آنفًا. والمثبت من ((هـ). (٢) في ((الأصل)): وأردف. والمثبت من ( هـ)). (٣) في ((الأصل)): نسب. والمثبت من ( هـ ). (٤) من (( هـ)). (٦) الحجرات : ١١ (٥) من (( هـ ، ن)). - ٢٤٢ - النبي - عليه السلام - رجلا منهم بلقبه فقالوا : يا رسول الله ، إنه يكره ذلك ، فنزلت الآية )) . وروي عن ابن مسعود [ والحسن] (١) وقتادة [وعكرمة ] (١) أن اليهودي والنصراني كان يسلم فيلقب به ، فيقال : يا يهودي ، يا نصراني ، فنهوا عن ذلك ، ونزلت الآية . وعن ابن عيينة : لا تقل : كان يهوديًا ولا مشركًا . قال الطبري : وقد رأى قوم من السلف أن وصف الرجل غيره بما فيه من الصفة غيبة له ، قال شعبة: [ سمعت ] (٢) معاوية بن قرة يقول : لو مر بك أقطع فقلت : ذاك الأقطع ، كانت منك غيبة . وعن الحسن : ألا تخافون أن يكون قولنا : حميد الطويل غيبة ؟ وكان قتادة يكره أن يقال : كعب الأحبار ، وسلمان الفارسي ؛ ولكن كعب المسلم وسلمان المسلم ، وروى سليمان الشيباني ، عن [ حسان ] (٣) ابن المخارق (( أن امرأة دخلت على عائشة فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبي ولو أنها قصيرة ، فقال النبي - عليه السلام -: [ اغتبتها] (٤))). وروى موسى بن وردان عن أبي هريرة (( أن رجلا [قام](٥) عند النبي فرأوا في قيامه عجزًا ، فقالوا : يا رسول الله ، ما أعجز [ فلانًا] (٦) قال رسول الله: أكلتم أخاكم واغتبتموه)). قال الطبري : وإنما يكون ذلك غيبة من قائله إذا قاله على وجه الذم والعيب للمقول فيه وهو له كاره ، وعن مثل هذا ورد النهي ، وأما إذا قاله على وجه التعريف والتمييز له من سائر الناس كقولهم : يزيد (١) من ( هـ )). (٢) في ((الأصل)): فسمعت، والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): سليمان. والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((الأصل، هـ)): اغتبتيها. والمثبت هو الصواب . (٥) في ((الأصل)): قائم. والمثبت من ((هـ)). (٦) في ((الأصل)): فلان. والمثبت من (( هـ)). - ٢٤٣ - الرشك، وحميد الأرقط ، والأحنف بن قيس ، والنسبة إلى الأمهات: كإسماعيل ابن علية وابن عائشة ، فإن ذلك بعيد من معنى الغيبة ومن مکروه ما ورد به الخبر . قال المؤلف : ويشهد لصحة هذا [ قصة ](١) ذي اليدين ، ويبين أن معنى النهي عن التنابز بالألقاب في الآية أن يراد به عيب الرجل وتنقصه. قوله عليه السلام: (( أصدق ذو اليدين )) فعرفه بطول يديه ولم يذكر اسمه ، ولو لم يجز ذلك ما ذكره النبي - عليه السلام - ولهذا استجاز العلماء ذكر العاهات لرواة الحديث ، روى أبو حاتم الرازي، حدثنا عبدة قال : سئل ابن المبارك عن الرجل يقول : حميد الطويل، وسليمان الأعمش ، وحميد الأعرج، ومروان الأصفر. فقال عبد الله: إذا أراد صفته ولم يرد غيبته فلا بأس به . وسئل عبد الرحمن بن مهدي عن ذلك . فقال : لا أراه غيبة ، ربما سمعت شعبة يقول ليحيى بن سعيد : يا أحول ، ما تقول ؟ يا أحول ، ما ترى ؟ ذكره ابن [ الفوطي ] (٢) في كتاب الألقاب. باب : الغيبة وقوله تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضًا﴾(٣) فيه : ابن عباس: (( مر النبي على قبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما هذا فكان لا يستتر من بوله ، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة . قال المؤلف: الغيبة قد فسرها / النبي ◌َّ في مرسل مالك عن [٩٣٥/٤-) الوليد بن عبد الله بن صياد (( أن المطلب بن عبد الله بن حنطب أخبره (١) في ((الأصل)): قضية. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل، هـ)): القرظي. والمثبت هو الصواب. (٣) الحجرات : ١٢. - ٢٤٤ - أن رجلا سأل النبي - عليه السلام - ما الغيبة؟ قال: أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع وإن كان حقا ، فإن قلت باطلا فذلك البهتان )) . وترجم البخاري باب الغيبة وذكر فيه حديث النميمة إذ هي في معنى الغيبة لكراهية المرء أن يذكر عنه بظهر الغيب ، فاشتبها من هذه الجهة، والغيبة المحرمة عند أهل العلم هي اغتياب أهل الستر من المؤمنين ومن لا يعلن بالمعاصي ، فأما من جاهر بالكبائر فلا غيبة فيه ، وروى عبد الرزاق عن معمر ، عن زيد بن أسلم قال : إنما الغيبة فيمن لم يعلن بالمعاصي . [ وسأذكر غيبة أهل المعاصي في باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب ، والغيبة من الذنوب العظام التي تحبط الأعمال](١) . روي عن الرسول أنه قال: (( الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب )). وقد قيل : إنها تفطر الصائم بإحباط أجره ، وقد تأول بعض أهل العلم في قوله عليه السلام: (( أفطر الحاجم والمحجوم)) أنهما كانا يغتابان على ما تقدم في باب الصيام ، ولذلك قال النخعي : ما أبالي اغتبت رجلا أم شربت ماء باردًا في رمضان . وعنه عليه السلام أنه قال: (( ما صام من ظل يأكل لحوم الناس)). [ ولعظيم ] (٢) وزر الغيبة وكثرة ما تحبط من الأجر كفّ جماعة من العلماء عن اغتياب جميع الناس حتى لقد روي عن ابن المبارك أنه قال: لو كنت مغتابًا أحدًا لاغتبت والدي ؛ لأنهما أحق الناس بحسناتي . وقال رجل لبعض السلف : إنك قلت فيّ . قال : أنت (١) في ((الأصل)): وسأذكره. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): وتعظيم. والمثبت من ((هـ). - ٢٤٥ - إذًّا أكرم عليّ من نفسي ؟! وقيل للحسن البصري : إن فلانًا اغتابك ، فبعث إليه طبقًا من الطَّرَف ، وقال : بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافئك بها . والآثار في التشديد فيها كثيرة ، وقد جاء حديث شريف في أجر من نصر من اغتيب عنده . روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبان ، عن أنس : قال رسول الله: (( من اغتيب عنده أخوه المسلم فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة ، وإن لم ينصره أدركه الله به في الدنيا والآخرة ). باب : ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب وفيه : عائشة: (( استأذن رجل على النبي - عليه السلام- فقال: ائذنوا. له بئس أخو العشيرة - أو ابن العشيرة - فلما دخل ألان له [الكلام ] (١) فقلت : يا رسول الله ، قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام ! قال : أي عائشة ، إن شر الناس من تركه الناس - أو ودعه الناس- اتقاء فحشه)). قال المؤلف : هذا الحديث أصل في جواز اغتياب أهل الفساد ، ألا ترى قوله للرجل: (( بئس أخو العشيرة)) ؟ وإنما قال ذلك عليه السلام لما قد صح عنده من شره ؛ لقوله عليه السلام في آخر الحديث: (( إن شر الناس من [ تركه ] (٢) الناس اتقاء فحشه)) وسيأتي [معنى](٣) إلانة النبي ◌َّ له الكلام في باب لم يكن النبي - عليه السلام- فاحشًا ولا متفحشًا (٤). روى ابن وضاح ، عن محمد بن [ المصفى ] (٥) حدثنا بقية بن (١) في ((الأصل)): القول. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)": اتقاه. والمثبت من (( هـ)). (٣) من ( هـ )) .. (٤) قد مضى هذا الباب قبل هذا بتسعة أبواب . (٥) في ((الأصل)): المصطفى. والمثبت من ( هـ)). - ٢٤٦ - الوليد ، عن الربيع بن يزيد ، عن أبان ، عن أنس ، عن النبي - عليه السلام - قال : (( من خلع جلباب الحياء فلا غيبة فيه )) وفسره ابن سعدان قال : معناه من عمل عملا قبيحًا كشفه للناظرين ، ولم يرع وقوفهم عليه فلا بأس بذكره عنه من حيث لا يسمع ؛ لأنه كمن أذن في ذلك لكشفه عن نفسه ، فأما من استتر بفعله فلا يحل ذكره لمن رآه؛ لأنه غير آذن في ذكره وإن كان كافراً . وقد سئل ابن وهب عن غيبة النصراني ، فقال : لا ﴿ وقولوا للناس حسنًا ﴾(١) وهو من الناس ﴿ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه﴾ (٢) فجعل هذا لهم مثلا. وفي الحديث: ((اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس )) . قال ابن أبي زيد : يقال : لا غيبة في أمير جائر ولا صاحب بدعة يدعو إليها ، ولا فيمن يشاور في إنكاح أو شهادة ونحو ذلك ، وقد قال الرسول - عليه السلام - لفاطمة بنت قيس حين شاورته فيمن خطبها إلى معاوية: ((إن معاوية صعلوك لا مال له )) وكذلك رأى الأئمة أن من يقبل قوله من أهل الفضل يجوز له أن يبين له أمر من يخاف أن يتخذ إمامًا فيذكر ما فيه من كذب أو [ غيره ] (٣) مما يوجب ترك الرواية عنه ، وكان شعبة يقول : اجلس بنا نغتاب في الله . * باب : قول النبي عليه السلام خير دور الأنصار فيه: أبو أسيد: قال النبي - عليه السلام -: ((خير الأنصار بنو النجار)). قال المهلب : ترجم له باب / خير دور الأنصار وأدخل فيه: ((خير [٤/ ٩٣٥ -ب] (١) البقرة : ٨٣ . (٢) الحجرات : ١٢ . (٣) في ((الأصل)): غيبة. والمثبت من (( هـ )). - ٢٤٧ - الأنصار بنو النجار)) وإنما أراد عليه السلام بقوله: ((خير دور الأنصار)) أهل الدور كما قال تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ (١) ﴿والعير﴾(١) وهو يريد أهلها، وقد جاء هذا الحديث في غير هذا الموضع: ((خير دور الأنصار بنو النجار)) .. وقال ابن قتيبة ؛ الدور في هذا الحديث القبائل ، ويدل على ذلك الحديث الآخر: (( ما بقي دار إلا بني فيها مسجد)) أي: ما بقيت قبيلة. قال المهلب : وإنما استوجب بنو النجار الخير في هذا الحديث لمسارعتهم إلى الإسلام ، وقد بينه النبي - عليه السلام - في حديث الأقرع بن حابس حين قال للنبي - عليه السلام -: (( إنما بايعك سراق الحجيج من طيئ وأسلم وغفار )) - يريد تهجين هذه القبائل الضعيفة القليلة العدد - المسارعة إليك لقلتها وضعفها لتكثر بك وبأصحابك ولتعز من ذلتها ، فقال النبي - عليه السلام -: ((أرأيت إن كانت أسلم وغفار ومزينة خيراً من بني تميم )) يريد بمسارعتها إلى الإسلام ، فاستوجبت بذلك ما أثنى الله عليها في القرآن في قوله : ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ (٢) الآية ، فكذلك استوجب بنو النجار بالمسارعة إلى الإسلام من الخيرية ما لم يستوجبه بنو عبد الأشهل المتبطئون بالإسلام . قال المؤلف : فإن قال قائل : ما معنى دخول هذا الحديث في أبواب الغيبة ؟ قيل : معناه بين في ذلك ، وهو أنه يدل على أنه يجوز للعالم أن يفاضل بين الناس وينبه على فضل الفاضل [ ونقص ] (٣) من لا يلحق بدرجته في الفضل ، ولا يكون ذلك من باب الغيبة [ كما لم يكن ذكر (١) يوسف : ٨٢ . (٢) التوبة : ١٠٠ . (٣) في ((الأصل)): وبعض، والمثبت من (( هـ)). - ٢٤٨ - النبي ◌َّ لغير بني النجار أنهم دون بني النجار في الفضل من باب الغيبة ] (١) ومثل هذا اتفاق المسلمين من أهل السنة أن أبا بكر أفضل من عمر ، وليس ذلك غيبة لعمر ولا [ نقصًا ] (٢) له ، ولذلك جاز لابن معين وغيره من أئمة الحديث تجريح الضعفاء وتبيين أحوالهم خشية التباس أمرهم على العامة واتخاذهم أئمة وهم غير مستحقين للإمامة . باب : النميمة من الكبائر وذكر حديث ابن عباس في صاحبي القبرين اللذين كانا يعذبان ، وقد تقدم في باب الكبائر في أول هذا الجزء (٣) فأغنى عن إعادته(٤). باب : ما يكره من النميمة وقوله تعالى : ﴿ هماز مشاء بنميم﴾(٥) وقوله: ﴿ويل لكل همزة لمزة ﴾ (٦) . [ يهمز ] (٧) ويلمز ويعيب [واحد ] (٨). فيه: حذيفة: سمعت النبي 98َّ يقول: (( لا يدخل الجنة قتات)). قال أهل التأويل : الهّماز الذي يأكل لحوم الناس ، ويقال : هم المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبّة ، الباغون للبرآء العيب . والقتات : النمام عند أهل اللغة، وقوله عليه السلام : (( لا يدخل الجنة قتات)) معناه : إن أنفذ الله عليه الوعيد ؛ لأن أهل السنة (١) من (( هـ)). (٢) في (( الأصل)): نقص. والمثبت من (( هـ)). (٣) زاد ((بالأصل)): الأول . ولعلها مقحمة. (٤) وجاء في باب الغيبة قبل هذا بثلاثة أبواب . (٦) الهمزة : ١ . (٧) من ((هـ، ن)). (٨) في ((الأصل)): واحدًا. والمثبت من ((هـ)). (٥) القلم : ١٢ . - ٢٤٩ - مجمعون أن الله - تعالى - في وعيده لعصاة المؤمنين بالخيار ، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم . وقد فرق أهل اللغة بين النمام والقتات ، فذكر الخطابي أن النمام الذي يكون مع القوم يتحثون فينم حديثهم ، والقتات : الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم حديثهم ، والقساس : الذي يقس الأخبار ، أي يسأل عنها ثم ينثرها على [ أصحابه ] (١) . باب : قوله تعالى : ﴿ واجتنبوا قول الزور ﴾ (٢). فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه )) . [ قال المؤلف : قول الزور هو الكذب ، وهو محرم على المؤمنين، وهذا الحديث في شاهد الزور تغليظ شديد ووعيد كبير ، ودل قوله وَالر: ((فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) ] (٣) على أن الزور يحبط أجر الصائم ، وأن من نطق به في صيامه كالآكل الشارب عند الله - تعالى - في الإثم ، فينبغي تجنبه والحذر منه لإحباطه [للصيام ] (٤) الذي أخبر النبي - عليه السلام - عن الله - تعالى - أنه قال فيه: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )) فما ظنك بسيئة غطت على هذا الفضل الجسيم والثواب العظيم ؟! (١) في ((الأصل)): أصحابها. والمثبت من (( هـ)). (٣) من (( هـ)). (٢) الحج : ٣٠ . (٤) في ((الأصل)): للصائم. والمثبت من (( هـ )). -- - ٢٥٠ - باب : ما قيل في ذي الوجهین فيه: أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( تجد من أشر الناس (١) يوم / القيامة عند الله ذا الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء [٤/ ٩٤٥-١] بوجه) . يريد أنه يأتي إلى كل قوم بما يرضيهم كان خيرًاً أو شرًا ، وهذه هي المداهنة المحرّمة ، وإنما سمّي ذو الوجهين مداهنًا ؛ لأنه يظهر لأهل المنكر أنه عنهم راضٍ [ فيلقاهم بوجه سمح بالترحيب والبشر ، وكذلك يظهر لأهل الحق أنه عنهم راضٍ ] (٢) وفي باطنه أن هذا دأبه في أن يرضي كل فريق منهم ويريهم أنه منهم ، وإن كان [ في ] (٢) مصاحبته لأهل الحق [ مؤيداً ] (٣) لفعلهم ، وفي صحبته لأهل الباطل [منكراً] (٤) لفعلهم ، فبخلطته لكلا الفريقين وإظهاره الرضا بفعلهم استحق اسم المداهنة للأسباب الظاهرة عليه المشبهة بالدهان الذي يظهر على ظواهر الأشياء ويستر بواطنها ، ولو كان مع إحدى الطائفتين لم يكن مداهنًا ، وإنما كان يسمّى باسم الطائفة المنفرد بصحبتها . وقد جاء في ذي الوجهين وعيد شديد ، روى أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهًا)) وروى أنس عن النبي ◌َّ أنه قال: ((من كان ذا لسانين في الدنيا جعل [ الله ] (٢) له لسانين من نار يوم القيامة)) فينبغي للمؤمن العاقل أن يرغب بنفسه عما يوبقه ويخزيه عند الله - تعالى . (١) زاد في ((الأصل، هـ)): عذابًا. وهي خطأ. والمثبت من ( ن)). (٢) من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): مؤيد. وفي (( هـ)): مريدًا. والمثبت هو الصواب. (٤) في ((الأصل)): منكر. والمثبت من (( هـ). - ٢٥١ - باب : من أخبر صاحبه بما يقال فيه فيه : ابن مسعود: « قسم النبي - عليه السلام - قسمةً، فقال رجل من الأنصار : والله ما أراد محمد بهذا وجه الله . فأتيت رسول الله فأخبرته ، فتمعر وجهه، فقال : رحم الله موسى، لقد أودي بأكثر من هذا فصبر )) . قال المؤلف : في هذا الحديث من الفقه أنه يجوز للرجل أن يخبر أهل الفضل والستر من إخوانه بما يقال فيهم مما لا يليق بهم ليعرفهم بذلك من يؤذيهم من الناس وينتقصهم ، ولا حرج عليه في مقابلته بذلك وتبليغه له . وليس ذلك من باب النميمة ؛ لأن ابن مسعود حين أخبر النبي - عليه السلام - بقول الأنصاري فيه وتجويره له في القسمة، لم يقل له: أتيت بما لا يجوز ، ونممت الأنصاري والنميمة حرام ، بل رضي ذلك عليه السلام وجاوبه عليه بقوله : ((يرحم الله موسى ، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر)) وإنما جاز لابن مسعود نقل ذلك إلى النبي - عليه السلام- لأن الأنصاري في تجويره للنبي عليه السلام - استباح إثمًا عظيمًا وركب جرماً جسيمًا ، فلم يكن لحديثه حرمة ، ولم يكن نقله من باب النميمة . وقد قال مالك - رحمه الله - في الرجل يمر بالرجل يقذف غائبًا : فليشهد عليه إن كان معه غيره . وقال في قوم سمعوا رجلا يقذف رجلا فرفعوه إلى الإمام : فلا ينبغي أن يحده حتى يجيء الطالب ، ولو كان هذا نميمة لم تجز الشهادة ؛ لأن النميمة كبيرة ، والكبائر تسقط الشهادات . وفي تمعّر وجه النبي - عليه السلام - حين أخبر بقول الأنصاري من الفقه أن أهل الفضل والخير قد يعزّ عليهم ما يقال فيهم من الباطل ، - ٢٥٢ - ويكبر عليهم ، فإن ذلك جبلة في البشر ، فطرهم الله عليها ، إلا أن أهل الفضل [ يتلقون] (١) ذلك بالصبر [ الجميل] (٢) اقتداءً بمن تقدمهم من المؤمنين ، ألا ترى أن الرسول قد اقتدى في ذلك بصبر موسى . وقد روي عن الحسن البصري أنه قيل له : فلان اغتابك ، فبعث إليه طبقًا من [ الطرف ] (٣) وقال: بلغني أنك أهدبت إليّ حسناتك ، فأردت أن أكافئك بها . باب : ما يكره من التمادح فيه : أبو موسى: « سمع النبي رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال : أهلكتم - أو قطعتم ظهر - الرجل )) . وفيه : أبو بكرة: ( أن رجلا ذكر عند رسول الله يل فأثنى عليه رجل خيرًا، فقال رسول الله وَالتر: ويحك قطعت عنق صاحبك - يقوله مرارًا - إن كان أحدکم مادحًا لا محالة فليقل : أحسب كذا وكذا إن کان یری أنه كذلك وحسيبه الله ، ولا يزكى على الله أحد)) وقال [وهيب ] (٤) عن خالد: (( ويلك )). / معنى هذا الحديث - والله أعلم - النهي [ عن ] (٢) أن يفرط في (٤/ ٩٤٥ -ب] مدح الرجل بما ليس فيه ؛ فيدخله من ذلك الإعجاب ، ويظن أنه في الحقيقة بتلك المنزلة؛ ولذلك قال: قطعتم ظهر الرجل . حين وصفتموه بما ليس فيه . فربما حمله ذلك على العجب والكبر ، وعلى تضييع (٢) من (( هـ)). (١) في ((الأصل)): يبلغون. والمثبت من (هـ). (٣) في ((الأصل)): رطب. والمثبت من ((هـ))، وقد سبق ذكر الطرف، والطرف : اللحم - انظر اللسان (٢١٨/٩). (٤) في (( الأصل، هـ)): وهب. والمثبت من (( ن)). - ٢٥٣ - العمل وترك الازدياد من الفضل ، واقتصر على حاله من حصل موصوفًا بما وصف به ، وكذلك تأول العلماء في قوله عليه السلام : ((احثوا التراب في وجوه المداحين)) المراد به : المداحون الناس في. وجوههم بالباطل وبما ليس فيهم . ولذلك قال عمر بن الخطاب : المدح هو الذبح . ولم يُرد به من مدح رجلا بما فيه ، فقد مُدح رسول الله وَلو في الشعر والخطب والمخاطبة ، ولم یحث في وجه المداحین التراب ولا أمر بذلك ، کقول أبي طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل وكمدح العباس وحسان له في كثير من شعره ، وكعب بن زهير ، وقد مدح رسول الله وَ ل الأنصار فقال: ((إنكم لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع)) ومثل هذا قوله عليه السلام: (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، قولوا : عبد الله ؛ فإنما أنا عبد الله ورسوله)) أي : لا تصفوني بما ليس لي من الصفات تلتمسون بذلك مدحي ، كما وصفت النصارى عيسى بما لم يكن فيه ، فنسبوه إلى أنه ابن الله ، فكفروا بذلك وضلوا . فأمّا وصفه بما فضّله الله به وشرفه فحق واجب على كل من بعثه الله إليه من خلقه وذلك كوصفه عليه السلام نفسه [ بما ] (١) وصفها به فقال: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق الأرض عنه)) .. وفي هذا من الفقه أن من رفع امرأ فوق حده وتجاوز به مقداره بما ليس فيه ، فمتعدُّ آثم ؛ لأن ذلك لو جاز في أحد لكان أولى الخلق (١) في ((الأصل)): كما. والمثبت من ((هـ)). - ٢٥٤ - بذلك رسول الله ، ولكن الواجب أن يقصر كل أحد على ما أعطاه الله من منزلته ، ولا يعدّى به إلى غيرها من غير قطع عليها ، ألا ترى قوله عليه السلام في حديث أبي بكرة: (( إن كان أحدكم مادحًا أخاه [لا محالة ] (١) فليقل : أحسب كذا وحسيبه الله ، ولا أزكي على الله أحدًا)) . باب : من أثنى على أخيه بما يعلم وقال سعد: (( ما سمعت النبي - عليه السلام - يقول لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام)) . فيه: ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - حين ذكر في الإزار ما ذكر، قال أبو بكر : يا رسول الله ، إن إزاري سقط من أحد شقيه . قال : إنك لست منهم )) . قال المؤلف : فيه من الفقه : أنه يجوز الثناء على الناس بما فيهم على وجه الإعلام بصفاتهم لتُعرف لهم سابقتهم وتقدّمهم في الفضل فينزلوا منازلهم [ و] (١) يقدّموا على من لا يساويهم ويقتدى بهم في الخير ، ولو لم يجز وصفهم بالخير والثناء عليهم بأحوالهم لم يعلم أهل الفضل من غيرهم ، ألا ترى أن النبي ◌َُّ خصّ أصحابه بخواص من الفضائل بانوا بها عن سائر الناس وعرفوا بها إلى يوم القيامة، فشهد للعشرة - رضي الله عنهم - بالجنة، كما شهد لعبد الله ابن سلام . وليس قول سعد : (( ما سمعت النبي - عليه السلام - يقول لأحد (١) من (( هـ)). - ٢٥٥ - أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام )) بمعارض لمن سمعه عليه السلام يشهد بذلك لغيره ، بل يأخذ كل واحد بما سمع ، وكذلك قال في أبي بكر الصديق : (( كل الناس قال لي : كذبت ، وقال لي أبو بكر : صدقت )) وروى معمر ، عن قتادة ، عن أبي قلابة قال النبي - عليه السلام -: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأقواهم في الله عمر ، وأصدقهم حياءً عثمان ، وأقضاهم علي ، وأمين أمتي أبو :. عبيدة بن الجراح ، وأعلم أمتي بالحلال معاذ بن جبل ، وأقرؤهم أبيّ، وأفرضهم زيد )) . وقال عليه السلام في حديث آخر: (( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر)) [ فأثنى ] (١) عليهم بالحق وعرف أمته بفضائلهم ، وقال لأبي بكر الصديق حين قال له : إزاري سقط [٩٥٥/٤-١] من أحد شقيه: (( لست منهم)) فدلّ هذا كله أن المدح بالحق جائز / وأن الذي لا يجوز من ذلك إنما هو المدح بالكذب أو القصد بالمدح إلى جهة الإعجاب والفخر وإن كان حقا ، والله الموفق . باب : قوله تعالى: ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾ (٢) الآية، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾(٣) وقال: ﴿ثم بغي عليه لينصرنّه الله ﴾ (٤) وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر فيه: عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - سحره لبيد بن الأعصم اليهودي في مشط ومشاقة في بئر ذروان، فأمر به النبي فأخرج ، فقلت: (١) في ((الأصل)): وأثنى. والمثبت من (( هـ)). (٤) الحج: ٦٠ . وورد ((بالأصل، هـ)): ومن بغي (٣) يونس : ٢٣ . (٢) النحل : ٩٠ : - ٢٥٦ - يا رسول الله، هلا تنشرت ؟ فقال: إن الله شفاني وأكره أن [ أثير ](١) على الناس شرًا )). قال المؤلف : تأول البخاري من هذه [ الآيات ] (٢) التي ذكرها ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر كما دل عليه حديث عائشة ، ووجه ذلك - والله أعلم - أنه تأول في قوله تعالى : ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ (٣) الندب إلى الإحسان إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته ، فإن قيل : فكيف يصح هذا التأويل في آيات البغي التي ذكرها ؟ قيل : وجه ذلك - والله أعلم - أنه لما أعلم الله عباده أن البغي ينصرف على الباغي بقوله : ﴿ إنما بغيكم على أنفسكم ﴾ (٤) وضمن تعالى نصره لمن بُغي عليه بقوله تعالى : ﴿ ثم بغي عليه لينصرنه الله ﴾ (٥) كان الأولى لمن بُغي عليه [ شكر] (٦) الله على ما ضمن من نصره ومقابلة ذلك بالعفو عمن بغَى عليه ، وكذلك فعل النبي باليهودي الذي سحره حين عفا عنه ، وقد كان له الانتقام بقوله: ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ (٧) لكن آثر الصفح عنه [أخذًا] (٨) بقوله تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ (٩) وكذلك أخبرت عائشة عنه عليه السلام أنه كان لا ينتقم لنفسه ، ويعفو عمن ظلمه . وللسلف في قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾(٣) أقوال أكثرها يخالف ( قول ) (١٠) البخاري ، فقال ابن عباس : (١) في ((الأصل)): أتنشر. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): الآية. والمثبت من (هـ). (٣) النحل : ٩٠. (٤) يونس: ٢٣ . (٥) الحج: ٦٠ . وورد ((بالأصل، هـ)): ومن بغي. (٦) في ((الأصل)): يشكر. والمثبت من ((هـ)). (٧) النحل : ١٢٦. (١٠) في (( هـ )) : تأويل . (٩) الشورى : ٤٣ . (٨) من ( هـ)). - ٢٥٧ - العدل شهادة أن لا إله إلا الله ، والإحسان أداء الفرائض . وقال غيره: العدل الفرض ، والإحسان النافلة ، وقال ابن عيينة : العدل هاهنا استواء السريرة والعلانية ، والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية . وقال ابن مسعود : أجمع آية في القرآن لخير أو شر: ﴿إن الله يأمركم بالعدل والإحسان ﴾ (١) الآية . ويمكن أن يتخرج تأويل البخاري على هذا القول . وقوله : ﴿وينهى عن الفحشاء والمنكر﴾ (١) يعني [ عن ] (٢) كل فعل أو قول قبيح ، وقال ابن عباس : هو الزنا . ۔۔ والبغي : قيل : هو الكبر والظلم ، وقيل : هو التعدي ومجاوزة الحد . ۔۔ وقال ابن عيينة: ﴿ إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا﴾ (٣) المراد بها أن البغي تعجل عقوبته لصاحبه في الدنيا يقال : البغي مصرعة . باب : ما نهي عنه من التحاسد والتدابر وقوله تعالى ﴿ ومن شر حاسد إذا حسد﴾ (٤) فيه : أبو هريرة : قال النبي - عليه السلام -: (( إياكم والظن ؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا [ولا تحاسدوا] (٥) ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانًا )) .. في هذا الحديث : الأمر ( بالصحبة والألفة ) (٦) والنهي عن (١) النحل: ٩٠. (٢) من ((هـ ). (٤) الفلق : ٥ . (٣) يونس : ٢٣ . (٦) فى (( هـ)): بالألفة والمحبة (٥) من (( هـ ، ن )). - ٢٥٨ - التباغض والتدابر ، وما أمرهم النبي - عليه السلام - فعليهم العمل به وما نهاهم عنه فعليهم الانتهاء عنه ، غير موسع عليهم مخالفته إلا أن يخبرهم 8* أن [ مخرج ] (١) أمره لهم ونهيه على وجه الندب والإرشاد، وقد تقدم في باب الحب في الله قوله وَخله: (( والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا)). فدل ذلك أن أمره عليه السلام ونهيه في هذا الحديث على الوجوب ، وقال أبو الدرداء : ألا أخبركم بخير لكم من الصدقة والصيام : صلاح ذات البين ، وإن البغضة هي الحالقة)) لأن في تباغضهم افتراق كلمتهم وتشتت أمرهم ، وفي ذلك ظهور عدوهم عليهم ودروس دینھم . وفيه : النهي عن الحسد على النعم ، وقد نهى الله عباده المؤمنين عن أن يتمنوا ما فضل الله [ به ] (٢) بعضهم على بعض وأمرهم أن يسألوه من فضله ، وقد أجاز النبي الحسد في الخير ، وسيأتي [ هذا المعنى في كتاب التمني - إن شاء الله تعالى ] (٢). وفيه : النهي عن التجسس / وهو [ البحث ] (٣) عن باطن أمور (٤/ ٥ ٩٥-ب] الناس وأكثر ما يقال ذلك في السر . وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني : الجاسوس : صاحب [ سر ] (٤) الشر ، والناموس : صاحب سر الخير . وقال سليمان الخطابي : وأما التحسس بالحاء فقد اختلف في تفسيره فقال بعضهم : هو كالتجسس سواء، وقرأ الحسن: ((ولا تحسسوا )) (٢) من (( هـ)). (١) في ((الأصل)): يتخرج. والمثبت من ((هـ )). (٢) في ((الأصل)): النهي. والمثبت من ((هـ)). (٣) ليست ((بالأصل)) ولا ((هـ))، والمثبت من لسان العرب مادة (( شمس)) (٢٤٤/٦) . - ٢٥٩ - -- ومنهم من فرق بينهما ، وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: التجسس : البحث عن عورات المسلمين ، والتحسس : الاستماع لحديث القوم . وقال أبو عمرو : التجسس بالحاء أن تطلبه لنفسك ، وبالجيم أن تكون رسولا لغيرك ! وقال صاحب العين : دابرت الرجل : عاديته ، ومنه قولهم جعلته دبر أذني أي خلفها . باب : قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا﴾ (١) الآية فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( إياكم والظن ؛ فإن الظن. أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ... )) الحديث. وفيه : أنس : أن النبي - عليه السلام - قال : (( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ... )) الحديث. قال أبو سليمان الخطابي: قوله: ((إياكم والظن)) فإنه أراد النهي عن تحقيق ظن السوء وتصديقه دون ما يهجس بالقلب من خواطر الظنون فإنها لا تملك ، قال الله - تعالى - : ﴿إن بعض الظن إثم﴾(١) فلم يجعل الظن كله إثمًا . قال غيره : فنهى عليه السلام أن تحقق على أخيك ظن السوء إذا كان الخير غالبًا عليه . وروي عن عمر أنه قال : لا يحل لمسلم يسمع من أخيه كلمةً أن. يظن بها سوءًا وهو يجد لها في شيء من الخير مصدراً . (١) الحجرات : ١٢ . - ٢٦٠ -