Indexed OCR Text
Pages 81-100
الكعبين ففي النار )) من الثياب ذلك ؟ قال : وما ذنب الثياب ؛ بل هو من القدمين . قال غيره : ولو كان الإزار في النار ما ضر الذي جر ثوبه شيء . ومعنى هذا الحديث عند أهل السنة : إن أنفذ الله عليه الوعيد كان القدمان في النار . باب : من جر ثوبه من الخيلاء فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطراً)). وفيه : أبو هريرة قال النبي ◌ُّيقول: (( بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة)). وفيه : ابن عمر عن النبي مثله ، وقال مرةً: (( من جرّ ثوبه من مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) قال شعبة : قلت لمحارب : أذكر إزاره ؟ قال: ما خص إزاراً ولا قميصاً . قال الطبري : إنما خص الإزار بالذكر في حديث أبي هريرة - والله أعلم - لأن أكثر الناس في عهده عليه السلام كانوا يلبسون الأزر والأردية ، فلما لبس الناس المقطعات وصار عامة [ لباسهم ] (١) القمص والدراريع كان حكمها حكم الإزار ، وأن النهي عما جاوز الكعبين منها داخل في معنى نهيه عليه السلام عن جر الإزار ؛ إذ هما سواء في المماثلة ، وهذا هو القياس الصحيح . قال المؤلف: هذا طريق القياس لو لم يأت نص في التسوية بينهما، وقد تقدم حديث ابن عمر في هذا الباب أن النبي -عليه السلام- (١) في ((الأصل)): لبسهم. والمثبت من ((هـ)). - ٨١ - السلام قال: (( من جر ثوبه من مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) فعمّ جميع الثياب . وروى أبو داود، عن ابن عمر: (( أنه سئل عن حديث الإزار فقال: ما قال رسول الله في الإزار فهو في القميص )) وقد جاء هذا أيضًا عن النبي - عليه السلام - روى أبو داود قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا حسين الجعفي ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - قال : «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة ، من جر منها شيئًا لم ينظر الله إليه يوم القيامة)). وقوله: (( يتجلجل )) يعني : يسوخ ويضطرب ، قال صاحب (العين)(١) : جلجلت الشيء إذا حركته ، وكل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته * باب : الإزار المهدب ویذکر عن الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن أسيد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر أنهم لبسوا ثيابًا مهدّة . فيه: عائشة: (( جاءت امرأة رفاعة القرظي وتزوجت عبد الرحمن بن الزبير فقالت : والله ما معه يا رسول الله إلا مثل الهدبة ، وأخذت هدبة من جلبابها )). قال [المؤلف ] (٢): ليس فيه أكثر من أن الثياب المهدَّبة من لباس السلف، وأنه لا بأس به . (١) في (هـ)): الأفعال .. (٢) في ((الأصل)): المهلب. والمثبت من (( هـ)) .. - ٨٢ - باب : الأردية وقال أنس : جبذ أعرابي رداء النبي عليه السلام . فيه : علي قال: (( دعا النبي - عليه السلام - بردائه فارتدى ، ثم انطلق يمشي ، واتبعته وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة ... )) الحديث . فيه : أن الرداء من لباس النبي - عليه السلام - غير أنه لم يذكر في الحديث صفة لباسه [ له ] (١) إن كان مشتملا به أو متطيلسًا أو على هيئة لباسنا اليوم ، وقد روي عن طاوس أنه قال : الشملة من الزينة التي أمر الله بأخذها عند كل مسجد . [٤/ ق٦٥ -ب] / باب : لبس القميص وقال يوسف : ﴿ اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً﴾ (٢). فيه: ابن عمر: (( أن رجلا سأل النبي - عليه السلام - ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال : لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرانس ... )) الحدیث . وفيه : جابر: (( أن النبي - عليه السلام - أتى عبد الله بن أبيّ بعدما أدخل قبره ، فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه ، ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه )) والله أعلم . [ قال المؤلف ] (٣): فيه أن لباس القميص من الأمر القديم وكل ما ذكر في حديث ابن عمر من السراويل والبرانس وغيرها . (١) في ((الأصل)): به. والمثبت من ((هـ)). (٢) يوسف : ٩٣ . (٣) من (( هـ)). - ٨٣ - وذكر أبو داود قال : حدثنا زياد بن أيوب ، عن أبي تميلة ، حدثنا عبد المؤمن بن خالد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أمه ، عن أم سلمة قالت: (( كانت أحب الثياب إلى رسول الله القميص)) وقد رواه الفضل بن موسى ، عن عبد المؤمن بن خالد ، عن [ ابن بريدة](١) عن أم سلمة ، ولم يذكر أمه ، قال الترمذي : سمعت البخاري يقول: [ حديث ] (٢) عبد الله بن بريدة ، عن أمه أصح . باب : جيب القميص من عند الصدر وغيره فيه: أبو هريرة قال: (([ ضرب] (٣) رسول الله وَ ل# مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما ، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله ، وتعفو أثره ، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها . قال أبو هريرة : فأنا رأيت رسول الله يقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا توسع )) . تابعه [ ابن] (٣) طاوس عن أبيه، و[ أبو ] (٤) الزناد عن الأعرج في الجبتين . [ وقال حنظلة : سمعت طاوسًا، سمعت أبا هريرة يقول: جنتان](٥) . وقال جعفر بن حيان عن الأعرج : جبتان . قال المؤلف : في هذا الحديث دليل أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر على ما تصنعه النساء اليوم عندنا في الأندلس ، ووجه الدلالة على ذلك أن النبي [ شبه ] (7) البخيل والمتصدق برجلين (١) في (( الأصل)): أبي بردة، والمثبت من ((هـ). (٣) من ( هـ، ن)). (٤) في ((الأصل)): أبي. والمثبت من (( هـ ، ن)). (٦) في ((الأصل)): يشبه. والمثبت من (( هـ ). (٥) من (( ن)). (٢) من ( هـ ) . - ٨٤ - ٠٠ عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما ، فتبسط على جسد المتصدق، و[ تشد ] (١) على يدي البخيل إذا هم بالصدقة ، وتمسكهما في الموضع الذي اضطرتهما إليه ، وهو الثدي والتراقي وذلك في صدره وفيه ، يروم أن يوسع حلقها ولا تتسع ، يبين ذلك ( حديث) (٢) أبي هريرة: ((أنا رأيت رسول الله يقول بإصبعه هكذا في جبته يوسعها ولا تتسع )) فبان أن جيبه عليه السلام كان في صدره ؛ لأنه لو كان في [ منكبه ] (٣) لم تكن يداه [مضطرة] (٤) إلى ثدييه وتراقيه ، وهذا استدلال حسن ، وقال ثابت : الترقوتان : العظمان المشرفان في أعلى الصدر إلى طرف ثغرة النحر ، وهي الهزمة التي بينهما . باب : من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر فيه: المغيرة بن شعبة قال: (( انطلق النبي - عليه السلام - لحاجته [ثم أقبل](٥) فلقيته بماء فتوضأ وعليه جبة شامية ، فمضمض واستنشق وغسل وجهه، فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين ؛ فأخرج يديه من تحت جيبه فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه )) . وترجم له باب جبة الصوف في [ الغزو ] (٦) وقال فيه: ((وعليه جبة شامية من صوف )) . في هذا الحديث دليل أن ثياب السلف في الحضر لم تكن أكمامها (١) في ((الأصل)): تشتد. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): يده، والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): مضطربة. والمثبت من ((هـ)). (٥) في ((الأصل)): فأقبل، والمثبت من ((هـ، ن)). (٦) في ((الأصل)): الغزوة. والمثبت من ((هـ، ن). (٢) فى (( هـ )): قول . - ٨٥ - بضيق أكمام هذه الجبة التي لبسها عليه السلام في سفره ؛ لأنه لم يذكر عنه عليه السلام أنه أخرج يديه من تحت ثيابه لضيق كميه إلا في هذه المرة ، ولو فعله في الحضر دائمًا لنقل ذلك . وفيه دليل أن ثياب السفر أكمش وأخصر من ثياب الحضر ، فلباس الأكمام الضيقة والواسعة جائز إذا لم يكن مثل سعة أكمام النساء ؛ لأن زي النساء لا يجوز للرجال استعماله على ما يأتي في كتاب [٤/ ق٦٦-أ] / الزينة . : وقد كره مالك للرجل سعة الثوب وطوله ، وأما لباس الصوف فجائز في الغزو وغيره إذا لم يرد لابسه [ به ] (١) الشهرة ، وقد سئل مالك عن لباس الصوف الغليظ ، فقال : لا خير فيه في الشهرة ، ولو كان يلبسه تارة وينزعه أخرى لرجوت ، فأما المواظبة حتى يعرف : به ويشتهر فلا أحبه ، ومن غليظ القطن ما هو في ثمنه وأبعد من الشهرة منه، وقد قال عليه السلام للرجل: (( ليرى عليك مالك)). وقال مالك أيضًا : لا أكره لباس [الصوف ] (٢) لمن لم يجد غيره، وأكرهه لمن يجد غيره ، ولأن يخفي عمله أحب إليّ ، وكذلك كان شأن من مضى ، قيل : إنما يريد التواضع بلبسه ، قيل : يجد من القطن بثمن الصوف . * باب : البرانس فيه: أنس: (( أنه كان يلبس برنسًا أصفر من خز)) . وفيه : ابن عمر : « أن النبي - عليه السلام - قال للمحرم: ( لا تلبس البرانس ... )) الحديث . (١) في ((الأصل)): له. والمثبت من ( هـ)). (٢) من ( هـ ) - ٨٦ - [ قال المؤلف ] (١): سئل مالك عن [ لباس ] (٢) البرانس أتكرهها، فإنها تشبه لباس النصارى ؟ قال : لا بأس بها ، وقد كانت تلبس هاهنا . وقال عبد الله بن أبي بكر : ما كان أحد من القراء إلا له برنس يغدو فيه وخميصة يروح فيها ، وأما لباس الخز فقد لبسه جماعة من السلف وكرهه آخرون ، فممن لبسه : أبو بكر الصديق ، وابن عباس، وأبو قتادة ، وابن أبي أوفى ، وسعد بن أبي وقاص، وجابر ، وأنس، وأبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وابن الزبير ، وعائشة ، ومن التابعين : ابن أبي ليلى ، والأحنف ، وشريح ، والشعبي ، وعروة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز أيام إمارته، وروى ابن وهب عن مالك أنه قال : لا يعجبني لبس الخز ولا أحرمه. قال الأبهري : إنما كرهه من أجل السرف ، ولم يحرمه من أجل من لبسه من الصحابة ، وكرهه ابن عمر وسالم والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير ، وكان ابن المسيب لا يلبسه ولا ينهى عنه . قال علي بن زيد : جلست إلى سعيد بن المسيب وعليّ جبة خز، فأخذ [ بكم ] (٣) جبتي وقال : ما أجود جبتك . قلت : وما تغني قد أفسدوها علي ، قال : ومن أفسدها ؟ قلت : سالم . قال : إذا صلح قلبك فالبس ما شئت ، فذكرت قوله للحسن ، فقال : إن من صلاح القلب ترك الخز . (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): لبوس. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): كمي. والمثبت من ((هـ). - ٨٧ - باب : فروج الحرير وهو القباء ويقال هو الذي شق من خلفه فيه: المسور: (( قال قسم النبي - عليه السلام - أقبية ولم يعط مخرمة شيئًا، فقال مخرمة : يا بني ، انطلق بنا إلى رسول الله . فانطلقت معه، فقال: ادخل فادعه لي . قال : فدعوته له ، فخرج إليه وعليه قباء منها . قال: خبأت هذا لك . قال: فنظر إليه ، قال : رضي مخرمة )) . وفيه : عقبة بن عامر: (( أنه قال : أهدي إلى النبي - عليه السلام - فروج حریر ، فلبسه ثم صلى فيه ، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، ثم قال : لا ينبغي هذا للمتقين )) . [ قال المؤلف ] (١) : القباء من لباس الأعاجم ، ويمكن أن يكون النبي نزعه من أجل ذلك ، فقد روى أبو داود قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت ، حدثنا حسان بن عطية ، عن أبي منيب الجرشي ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله: (( من تشبه بقوم فهو منهم)) . ويمكن أن يكون نزعه من أجل أنه من حرير وقد نهى عليه السلام عن لباس الحرير لذكور أمته وسيأتي بعد هذا . باب : السراويل ذكر فيه حديث ابن عباس ، وابن عمر أن النبي - عليه السلام - قال: ((لا يلبس المحرم السراويل))، فقد تقدم أن [ لباس السراويل](٢) من الأمر القديم . (١) من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): لباسه. - ٨٨ - باب : العمائم فيه: ابن عمر: (( قال النبي - عليه السلام - : لا يلبس المحرم العمائم ... )) الحديث . [ قال المؤلف] (١): والعمائم تيجان العرب وهي زيهم / وقد (٤/ ق٦٦-ب] روي أن الملائكة الذين نصروا النبي - عليه السلام - يوم بدر كانوا بعمائم صفر . قال مالك : العمة والاحتباء والانتعال من عمل العرب ، وليس ذلك في العجم وكانت العمة في أول الإسلام ، ثم لم تزل حتى كان هؤلاء القوم . قال ابن وهب : وحدثني مالك أنه لم يدرك أحدًا من أهل الفضل: يحيى بن سعيد ، وربيعة ، وابن هرمز إلا وهم يعتمون ، ولقد كنت في مجلس ربيعة ، وفيه أحد وثلاثون رجلا ما منهم رجل إلا وهو معتم وأنا منهم ، ولقد كنت أراهم يعتمون في العشاء والصبح ، وكان ربيع لا يدع العمامة حتى يطلع الثريا ، وكان يقول : إني لأجد العمة تزيد في العقل . قال : وسئل مالك عن الذي يعتم بالعمامة ولا يجعلها من تحت حلقه ، فأنكرها ، وقال : ذلك من عمل النبط، وليست من عمة الناس إلا أن تكون قصيرة لا تبلغ ، أو يفعل ذلك في بيته أو في مرضه فلا بأس به ، قيل له : فترخى بين الكتفين ؟ قال : لم أر أحدًا ممن أدركت يرخي بين كتفيه إلا عامر بن عبد الله بن الزبير، وليس ذلك بحرام ، ولكن يرسلها بين يديه وهو أجمل . وقال عامر بن عبد الله: (١) من (( هـ)). - ٨٩ - رؤي جبريل في صورة [ دحية] (١) الكلبي، وقد [ سدل ] (٢) عمامته بين كتفيه . وروى أبو داود [ حدثنا ] (٣) الحسن بن علي، ثنا أبو أسامة، عن مساور الوراق ، عن جعفر بن [ عمرو ] (٤) في حديث عن أبيه قال : ((رأيت النبي - عليه السلام - على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه)) . وروى الترمذي عن هارون بن إسحاق قال : حدثنا يحيى بن محمد المزني ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر قال: (( كان النبي - عليه السلام - إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه)) . قال نافع : وكان ابن عمر يفعله . قال عبيد الله: ورأيت القاسم ، وسالمًا يفعلان ذلك . : قال الترمذي : وهذا حديث حسن غريب . باب : التقنع وقال ابن عباس : (( خرج النبي - عليه السلام - وعليه عصابة دسماء. وقال أنس : عصب النبي - عليه السلام - [على ] (٥) رأسه حاشية برد)». فيه: عائشة : ((هاجر [ناس] (٥) إلى الحبشة من المسلمين ، وتجهز أبو بكر مهاجرًا فقال النبي - عليه السلام - : على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي . (١) في ((الأصل)): دحي، والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): سبل. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): حديث. وما أثبتناه من ((هـ.). (٤) في ((الأصل)): عمر. والمثبت من (( هـ)). (٥) من ( هـ ، ن ) - ٩٠ - قال أبو بكر : أو ترجوه بأبي أنت ؟ قال : نعم . فحبس أبو بكر نفسه على النبي - عليه السلام - لصحبته ، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر ، قالت عائشة : فبينا نحن يومًا جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله مقبلا متقنعًا في ساعة لم يكن يأتينا فيها . فقال أبو بكر : فدًا لك أبي وأمي، والله [ إن ] (١) جاء في هذه الساعة إلا لأمر . فجاء النبي فاستأذن ؛ فأذن له ، فدخل ، فقال حین دخل لأبي بكر : أخرج من عندك . قال : إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله . قال : فإني قد أذن لي في الخروج . قال: [ فالصحبة بأبي أنت وأمي ] (٢) يا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : فخذ ، بأبي أنت يا رسول الله ، إحدى راحلتي هاتين . قال النبي - عليه السلام - بالثمن . قالت : فجهزناهما أحب الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت [ بها ] (٣) الجراب ولذلك تسمى ذات النطاقين ثم لحق النبي وَّر وأبو بكر بغار في جبل يقال له : ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال ، یبیت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب لقن ثقف [ فيرحل ] (٤) من عندهما [ سحرًا] (٥) فيصبح مع قریش بمکة کبائت فلا يسمع أمرًا یکادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهم حين يذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسلها حتى ينعق بها عامر بغلس ، يفعل ذلك / كل ليلة من تلك (٤/ ق٦٧ -١] الليالي الثلاث)) . (١) في ((الأصل)): ما إن. والمثبت من (( هـ، ن). (٢) في ((الأصل)): بالصحبة. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): به. والمثبت من (( هـ، ن). (٤) في (( الأصل، هـ)): فيدخل. والمثبت من (( ن)). (٥) من ((هـ، ن). - ٩١ - قال المؤلف : التقنع للرجل عند الحاجة مباح ، وقال ابن وهب : سألت مالكًا عن التقنع بالثوب . فقال : أما الرجل الذي يجد الحر والبرد أو الأمر الذي له فيه عذر فلا بأس به ، ولقد كان أبو النضر يلزم ذلك ؛ لبرد يجده وما بذلك بأس ، وذكر ابن أبي زيد عن مالك قال : رأت سكينة بنت الحسين بعض ولدها مقنعًا رأسه قالت: اكشف عن رأسك فإن القناع ريبة بالليل ، ومذلة بالنهار . وما أعلمه حرامًا ولكن ليس من لباس خيار الناس . وقال الأبهري : إذا تقنع لدفع مضرة فذلك مباح ، وأما لغير ذلك فإنه يكره ؛ لأنه من فعل أهل الريب ويكره أن يفعل شيئًا يظن به الريبة ، وليس ذلك من فعل من مضى . [ قال المؤلف : وقد مر كثير من معاني هذا الحديث في غير موضع من هذا الكتاب ؛ منها في كتاب البيوع ، في باب من اشترى متاعًا أو دابة فوضعه عند البائع فضاع أو مات قبل أن يقبض ، وفي كتاب الإجارة في باب استئجار المشركين عند الضرورة ، وذكره في كتاب الأدب ، في باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشية ؟ .. وذكر البخاري هذا الحديث في أبواب الهجرة مما لم أشرحه في هذا الكتاب بزيادة ألفاظ لم تأت في هذا الحديث](١) ونذكر هنا جملة من معانيه ، فأول ذلك ما ذكره الطبري قال : فيه الدليل الواضح على ما خص الله به صديق نبيه وَّله من الفضيلة والكرامة، ورفع المنزلة عنده، وذلك اختياره إياه دون سائر أمته وعشيرته ، لموضع سره وخفي أموره التي كان يخفيها عن سائر أصحابه ، ولصحبته في سفره ؛ إذ لم يعلم (١) في ((الأصل)): وقد ذكر معناه في مواضع شتى. والمثبت من ((هـ )). - ٩٢ - أحد بكونه عليه السلام في الغار أيام مكثه فيه غير أبي بكر و[حاشيته](١) من ولد له ومولى وأجير . ولا صحبه في طريقه ( غير خصص ، خصص ) (٢) له بذلك دون قرابة رسول الله ؛ فتبين بذلك منزلته عنده ، ودل به على اختياره إياه ؛ لأمانته على رسول الله - عليه السلام . قال المؤلف : وفيه المعنى الذي استحق [ به ] (٣) أبو بكر أن سمي صديقًا ، وذلك أنه حبس نفسه على رسول الله ؛ لقوله: ((أرجو أن يؤذن لي في الهجرة )) فصدقه ولم يرتب بقوله ، وأيقن أن ما رجاه لا يخيب ظنه فيه لما كان جربه عليه من الصدق في جميع أموره ، وتكلف النفقة على الراحلتين ، فأعد إحداهما لرسول الله وبذل ماله كما بذل نفسه في الهجرة معه ؛ ولذلك قال عليه السلام: (( ليس أحد أمن عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر )) . وفيه : أن المرء ينبغي له التحفظ بسره ولا يطلع عليه إلا من تطيب نفسه عليه؛ لقوله لأبي بكر: (( أخرج من عندك )) ليخبره بخروجه مخليًا به ، فلما قال له [ الصديق رضي الله عنه ] (٤): إنما هم أهلك. وعلم أن شفقتهم [عليه ] (٥) كشفقة أهله أطلعه حينئذ على سره ، وأنه قد أذن له في الخروج ، فبدر أبو بكر وقال لرسول الله : الصحبة ؟ قبل أن يسأله ذلك رسول الله وهذا من أبلغ المشاركة وأعظم الوفاء لرسول الله . وفيه اتخاذ الفضلاء والصالحين الزاد في أسفارهم ، ورد قول من (١) في ((الأصل)): غاشيته. والمثبت من ((هـ)). (٢) في (( هـ)): غيره خصيص . (٣) من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): الطريق. والمثبت من (( هـ)). (٥) في ((الأصل)): عليهم. والمثبت من ((هـ)). - ٩٣ - أنكر ذلك من الصوفية ، وزعم أن من صح توكله ينزل عليه طعام من السماء إذا احتاج إليه ، ولا أحد أفضل من رسول الله ولا من صاحبه وصديقه وهما كانا أولى بهذه المنزلة ، ولو كان كما زعموا ما احتاجا إلى سفرة فيها طعام . قال الطبري : وفي استخفاء نبي الله وأبي بكر في الغار عندما أراد المشركون المكر بنبيه وقتله كما وصفه الله - تعالى - في كتابه بقوله : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ﴾ (١) الآية فدخل عليه السلام مع صاحبه في الغار حتى سكن عنه الطلب ويئسوا [ منه ] (٢) ثم ارتحل متوجهًا إلى المدينة ، وكان فعله ذلك حذارًا على نفسه من المشركين ، فبان بذلك ؛ إذ صح فعله أنه عن أمر ربه إياه أن الحق على كل مسلم الهرب مما لا قوام له به ، وترك التعرض لما لا طاقة له به ، ( ولو شاء الله ) (٣) أن يعمي جميع المشركين يومئذ حتى لا يقدروا على رؤيته ، أو يخسف بهم أجمعين حتى ينفرد رسول الله وأصحابه بالمکث في بلدهم لكان ذلك هينًا عليه . فلم يفعل ذلك تعالى مع قدرته عليه ؛ ليبلغ الكتاب أجله بل أمر نبيه وصاحبه بالدخول فيه ؛ ليكون ذلك سنة لخلقه إذا رأوا منكرًا [٤/ ق٦٧ -ب] / يجب [تغييره] (٤) فعجزوا عن القيام [ بتغييره ] (٥) كانوا في فسحة من ترك التعرض لما لا قبل لهم به من الخوف على مهجهم ودينهم والزوال عنه، وبان بذلك فساد قول من قال : إن على كل من رأى منكرًا تغييره وإن كان في ذلك هلاك نفسه وماله ، وإن لم يفعل ذلك كان مضيعًا فرضًا لله . (١) الأنفال : ٣٠. (٢) من (( هـ). (٣) في ((هـ)): ولو سأله. (٤) في ((الأصل)): تغيره. والمثبت من (( هـ ). (٥) في (( الأصل)): بتغيره. والمثبت من (( هـ)). - ٩٤ - ووضح خطأ من حمل وحده على عسكر من المشركين وله إلى ترك ذلك سبيل مع خوفه على نفسه ، وبان فساد قول من زعم أنه من استجن بجنة في حرب أو لجأ إلى حصن من عدو غالب أو اتخذ غلقًا لباب من لص أو أعد زادًا لسفر أنه قد برئ من التوكل ؛ لأن الضر والنفع بيد الله وقد أمر الله نبيه بالدخول في الغار والاختفاء فيه من شرار خلقه ، وكان من التوكل على ربه في الغاية العليا . وفيه الدليل الواضح على فساد قول من زعم أن من خاف شيئًا سوى الله فلم يوقن بالقدر ؛ وذلك أن الصديق قال لرسول الله : لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا . حذرًا أن يكون ذلك من بعضهم فيلحقه ورسول الله من مكروه ، ذلك ما حذره وبذلك أخبر الله - تعالى - عنه في كتابه بقوله : ﴿ إلا تنصروه فقد نصره الله ﴾ (١) فلم يصفه الله و[ لا ] (٢) رسوله بذلك من قوله بضعف اليقين ، بل كان من اليقين لقضاء الله وقدره في أعلى المنازل ، ولكن قال ذلك إشفاقًا على رسول الله ، وكان حزنه بذلك مع علمه أن الله بالغ أمره فيه وفي رسوله [ وفي ] (٢) نصر دينه ، فجمع الله له بذلك صدق اليقين ، وأجر الجزع على الدين ، وثواب الشفقة على الرسول ؛ ليضعف له بذلك الأجر ، وكان ذلك منه مثل ما كان من موسى نبي الله إذ أوجس في نفسه خيفة مما أتت به السحرة ، حين خيل إليه أن حبالهم وعصيهم تسعى ، فقال الله له : ﴿ لا تخف إنك أنت الأعلى ﴾ (٣) ولا شك أن موسى كان من العلم بالله وصدق اليقين بنفوذ قضائه فيه ما لا [يلتبس] (٤) أمره على ذي عقل يؤمن بالله ورسوله ، وكذلك الذي كان من أمر أبي بكر . (١) التوبة : ٤٠ . (٣) طه : ٦٨ . (٢) من (( هـ )). (٤) في ((الأصل)): يلبس، والمثبت من ((هـ)). - ٩٥ - وقوله - عليه السلام - لأبي بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما . يعني: أن الله ثالثهما بالحفظ لهما ( والكلأ) (١) ، ولم يرد أنه يعلم مکانهما فقط کما قال تعالى : ﴿ ما یکون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ (٢) الآية ، ويدل أنه أراد أن الله ثالثهما بالحفظ، قوله تعالى: ﴿ لا تحزن إن الله معنا ﴾ (٣) أي : يحفظنا ويكلؤنا ويحفظنا ، ولو أراد يعلمنا لم يكن فيه له وَ له ولا لصاحبه فضيلة على أحد من الناس ؛ لأن الله - تعالى - شاهد كل نجوى وعالم بها ، وإنما كان فضيلة له ولصاحبه حين كان الله ثالثهما بأن صرف عنهما طلب المشركين وأعمى أبصارهم [ وسيأتي في كتاب التمني معنى قوله : لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا ، في باب ما يجوز من اللو إن شاء الله- تعالى ] (٤). وقد تقدم شرح العصابة الدسماء في أبواب صلاة الجمعة [ في باب من قال في الخطبة بعد الثناء : أما بعد ، فأغنى عن إعادته ](٤) . وقوله: ((إن جاء به في هذه الساعة لأمر )) إن هاهنا مؤكدة، و(اللام)) في قوله: ((لأمر)) لام التأكيد، كقوله - تعالى - : ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ﴾ (٥) في قراءة من فتح اللام وهو الكسائي وقوله : ﴿وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ﴾ (٦) وقوله: ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ (٧)، هذا قول سيبويه والبصريين، وأما الكوفيون فيجعلون إن هاهنا نافية بمعنى ما، والمعنى [ إلا ] (٨)، والتقدير عندهم ما جاء به إلا أمر ، وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين ، (١) في (( هـ)): والكلاءة. (٤) من (( هـ)). (٣) التوبة : ٤٠ (٢) المجادلة : ٧ . (٥) إبراهيم : ٤٦ . (٧) الأعراف : ١٠٢ . (٦) القلم : ٥١ . (٨) في ((الأصل)): أي لا. والمثبت من (( هـ)). - ٩٦ - وما يكاد الذين كفروا إلا ليزلقونك . وهذه دعوى يحتاج فيها إلى حجة قاطعة ، وإخراج الكلام عن موضوعه لا يصح إلا إذا بطل معنى [ نسقه] (١) وموضوعه، وقد صح المعنى في [ نسقه ] (١) وقال صاحب الأفعال: يقال علفت الدابة، وأعلفتها، واللغة الأولى أفصح. وقوله : لقن ثقف . فاللقن : الفهم يقال : لقن الشيء لقنًا ولقانة عقل وذكا ، والثقف مثله ، يقال : ثقفت الحديث : أسرعت فهمه ، وثقفت الشيء : أجدته ، ومنه قوله تعالى : ﴿ واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ (٢) وأكثر كلام العرب ثَقْف لَقْف، وثقف لَقف أي : راوٍ شاعرٍ رامٍ ، وهذا إتباع ، عن الخليل [ والرِّسل بكسر الراء: اللبن، ونعق ينعق بالغنم إذا صاح بها ، عن الخليل ] (٣) وقد تقدم في فضل المدينة / في آخر كتاب الحج . [٤/ق٦٨-١] * باب : المغفر فيه: أنس: (( أن النبي - عليه السلام - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر)) . المغفر من حديد، وهو من آلات الحرب [ ودخوله](٤) به ◌َله يوم الفتح كان في حال القتال ، ولم يكن محرمًا كما قال ابن شهاب . وقال بعض المتعسفين على مالك : إن هذا الحديث لم يتابع عليه مالك عن ابن شهاب ، وإنما الصحيح فيه أنه دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ، ولم يكن عليه مغفر ؛ واحتجوا بما رواه الترمذي عن (١) في ((الأصل)): شقه. والمثبت من (هـ)). (٣) من ( هـ)). (٢) البقرة : ١٩١ . (٤) في ((الأصل)): فدخل. والمثبت من (( هـ)). - ٩٧ - محمد بن [ بشار] (١) قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر (( أن النبي - عليه السلام- دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء)). قال الترمذي : وهذا حديث حسن. قال المؤلف : وهذا [ تعسف على مالك ] (٢) وقد وجدت في حديث الزهري تصنيف النسائي أن الأوزاعي روى هذا الحديث عن الزهري ، كما رواه مالك وذكر فيه المغفر ، وقد يمكن أن يكون عليه السلام عليه مغفر وتحته عمامة سوداء؛ لتتفق الروايات ، وسواء دخل عليه السلام مكة بمغفر أو بعمامة سوداء فحكمهما سواء ولا حرج عليه في ذلك ؛ لأنه دخلها كذلك في الساعة التي أحلت له [ ولم ] (٣) تحل لأحد قبله ولا بعده، ثم هي حرام إلى يوم القيامة . وإنما اتخذ عليه السلام مغفرًا وتسلح به في حال الحرب ، وقد أخبر الله - تعالى - أن الله يعصمه من الناس ؛ ليسن ذلك لأمته ويقتدي به الأئمة والصالحون . * باب : البرود والحبرة والشملة وقال خباب : شكونا إلى النبي عليه السلام وهو متوسد بردة له . فيه: أنس قال: (( كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد نجراني غليظ. الحاشية ، فأدركه أعرابي ، فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله قد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جبذته ، ثم (١) في ((الأصل)): يسار. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): ولا. والمثبت من (( هـ ). (٢) من (( هـ ). - ٩٨ - قال : يا محمد ، مر لي من مال الله الذي عندك . فالتفت إليه رسول الله ثم ضحك ، ثم أمر له بعطاء )) . وفيه : سهل: (( جاءت امرأة ببردة - قال سهل : هل تدرون ما البردة؟ قال : نعم ، هي الشملة منسوج في حاشيتها - فقالت : يا رسول الله ، إني نسجت هذه بيدي أكسوكها [فأخذها] (١) رسول الله محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره [ فجسها ] (٢) رجل من القوم ، فقال: يا رسول الله ، اكسنيها . قال : نعم. فجلس ما شاء الله في المجلس ، ثم رجع فطواها ، ثم أرسل بها إليه . فقال القوم : ما أحسنت ، سألتها إياه ، وقد عرفت أنه لا يرد سائلا ، فقال الرجل : والله ما سألتها إلا لتكون كفني یوم أموت . قال سهل : فکانت کفته )) . وفيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفًا تضيء وجوههم إضاءة القمر [ فقام ] (٣) عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه قال : ادع الله [ لي ] (٤) يا رسول الله أن يجعلني منهم ، فقال : اللهم اجعله منهم ... )) الحديث . وفيه : أنس : ((كان أحب الثياب إلى النبي - عليه السلام - يلبسها الحبرة)) . وفيه: عائشة: (( أن النبي حين توفي سجي ببرد حبرة)) . البرود هي: برود اليمن تصنع من قطن وهي الحبرات يشتمل [بها](٥) وهي كانت أشرف الثياب عندهم ، ألا ترى أنه عليه السلام سجي بها حين توفي ، ولو كان عندهم أفضل من البرود شيء لسجي به . (١) في ((الأصل)): فأخذ. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): فحبسها. والمثبت من ((هـ، ن). (٣) في ((الأصل)): فقال، والمثبت من (( هـ ، ن). (٤) من (( هـ ، ن)). (٥) من ((هـ)). - ٩٩ - وفيه جواز لباس رفيع الثياب للصالحين وذلك داخل في معنى قوله تعالى : ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ (١) الآية. وفي حديث أنس ما جبل عليه السلام عليه من شريف الأخلاق وعظيم الصبر على جفاء الجهال والصفح عنهم والدفع بالتي هي أحسن ، ألا ترى أنه ضحك حين جبذه الأعرابي ، ثم أمر له بعطاء ولم يؤاخذه . وفي حديث سهل كرم النبي - عليه السلام - وإيثاره على نفسه ولو (٤/ق٦٨-ب] كان في حال حاجة أخذًا / بقوله تعالى : ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ (٢). وفيه أنه ينبغي التبرك بثياب الصالحين ويتوسل بها إلى الله في الحياة والممات . وفيه جواز أخذ الهدية للرجل الكبير مما هو دونه إذا علم طيب ما عنده . وفيه جواز لوم من سأل الإمام والخليفة ما عليه من ثيابه [ وسيأتي معنى قوله: ((سبقك بها عكاشة)) . في كتاب الطب ، في باب من اكتوى وفضل من لم يكتو إن شاء الله - تعالى ] (٣) والنمرة والبرد سواء : باب : الأكسية و[الخمائص ](٤) فيه: ابن عباس وعائشة: (( لما نزل برسول الله طفق يطرح [خميصة](٥) (١) الأعراف: ٣٢ . (٢) الحشر : ٩ . (٣) من ( هـ )) (٤) في (( الأصل)): الخماص. والمثبت من ((هـ، ن). (٥) في (( الأصل)): خمصة. والمثبت من ((هـ، ن)). - ١٠٠ -