Indexed OCR Text

Pages 61-80

-
قال المؤلف : فيه من الفقه أنه يجوز المسارة مع الواحد بحضرة
الجماعة ، وليس ذلك من باب نهيه عليه السلام عن مناجاة الاثنين دون
الواحد ؛ لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك
الجماعة ، وذلك أن الواحد إذا تساورا دونه وقع بنفسه أنهما يتكلمان
فيه بما يسوءه ولا يتفق ذلك في الجماعة ، وهذا من حسن الأدب وكرم
المعاشرة .
وفيه : أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر ؛ لأن
فاطمة لو أخبرت نساء النبي ذلك الوقت بما أخبرها به النبي من قرب
أجله لحزن لذلك حزنًا شديدًا ، وكذلك لو أخبرتهن أنها سيدة نساء
المؤمنين ، لعظم ذلك عليهن ، واشتد حزنهن ، فلما أمنت ذلك
فاطمة بعد موته أخبرت بذلك .
باب : الاستلقاء
فيه : عبد الله بن زيد قال: (( رأيت رسول الله مستلقيًا في المسجد
واضعًا إحدى رجليه على الأخرى)).
قال المهلب : [ إنما ] (١) فعل ذلك في المسجد ليرى الناس أن هذا
وشبهه خفيف فعله في المسجد ، وقد تقدم في كتاب الصلاة في باب
الاستلقاء في المسجد .
#
باب : لا يتناجى اثنان دون الثالث
وقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم
والعدوان ﴾ (٢) الآيتين .
(١) في ((الأصل)): إنه. والمثبت من (( هـ).
(٢ المجادلة : ٩ - ١٠ .
- ٦١ -

وقوله تعالى : ﴿ إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم
صدقة﴾(١) .
فیه : ابن عمر : قال رسول الله: ( إذا كانوا ثلاثة فلا یتناجی اثنان دون
الثالث )) .
أي : لا يتسار اثنان ويتركا صاحبهما خشية الإيحاش له فيظن
أنهما يتكلمان فيه أو يتجنبان جهته فيحزنه ذلك ، وقد جاء هذا المعنى
بينًا في رواية معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: قال.
رسول الله: ((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه ؛
فإن ذلك يحزنه)) ويشهد لهذا قوله تعالى : ﴿إنما النجوى من الشيطان
ليحزن الذين آمنوا ﴾ (٢) الآية.
وقد جاء التغليظ في مناجاة الاثنين دون صاحبهما في السفر ، وأن
[٤/ ق٦٢-١) ذلك لا يحل لهما من حديث ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة / عن أبي
سالم الجيشاني ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الرسول قال :
« لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان منهما دون
صاحبهما )).
وتحريمه ذلك - والله أعلم - في الفلاة من أجل أن الخوف فيها
أغلب على المرء ، والوحشة إليه أسرع ؛ ولذلك نهى عليه السلام أن:
يسافر الواحد والاثنان .
واختلف أهل التأويل فيمن نزلت : ﴿إنما النجوى من الشيطان
ليحزن الذين آمنوا ﴾ (٢) فقال ابن زيد : نزلت في المؤمنين ، كان
الرجل يأتي النبي يسأله الحاجة ليرى الناس أنه قد ناجى رسول الله ،
(١) المجادلة : ١٢ .
(٢) المجادلة : ١٠ .
- ٦٢ -

وكان رسول الله لا يمنع أحدًا من ذلك ، وكانت الأرض يومئذ حربًا ،
وكان الشيطان يأتي القوم فيقول لهم : إنما يتناجون في جموع قد
جمعت لكم ؛ فأنزل الله الآية .
قال قتادة : نزلت في المنافقين ، كان بعضهم يناجي بعضًا ، وكان
ذلك يغيظ المؤمنين ويحزنهم ، فنزلت هذه الآية .
وقوله : ﴿إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ (١)
قال قتادة : سأل الناس رسول الله حتى أحفوه في المسألة ، فقطعهم
الله بهذه الآية ، وصمت كثير من الناس وكفوا عن المسألة .
وقال ابن زيد : نزلت هذه الآية لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله
فيشق ذلك على أهل الحق ، فلما ثقل ذلك على المؤمنين خففه الله
عنهم ونسخه .
باب : حفظ السر
فيه: أنس: (( أسرّ النبي - عليه السلام - إليّ سرا ، فما أخبرت به
أحدًا بعده، ولقد سألتني أم سليم فما أخبرتها به )) .
قال المؤلف : السر أمانة وحفظه واجب ، وذلك من أخلاق
المؤمنين، وقد رُوي عن أنس أنه قال: (( خدمت النبي عشر سنين
فقال: احفظ سري تكن مؤمنًا )) .
وروى ابن أبي شيبة : حدثنا يحيى بن آدم ، عن ابن أبي ذئب ،
عن عبد الرحمن بن عطاء ، عن عبد الملك ، عن جابر بن عبد الله
قال : قال رسول الله: ((إذا التفت المحدث فهي أمانة)).
(١) المجادلة : ١٢ .
- ٦٣ -

قال المهلب : والذي عليه أهل العلم أن السرَّ لاٍ يُباح به إذا كان
على المسر فيه مضرة ، وأكثرهم يقول : إنه إذا مات المسر فليس يلزم
من كتمانه ما يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة في دينه .
#
باب : إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس [ بالمسارة ](١) والمناجاة
فيه : عبد الله : قال النبي - عليه السلام -: (( إذا کتنم ثلاثة فلا يتناجى
رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس ( لأجل ) (٢) أن يحزنه)).
وفيه : عبد الله: (( قسم النبي - عليه السلام - يومًا قسمة ، فقال رجل
من الأنصار : إن هذه ما أُريد بها وجه الله . فقلت : أما والله لآتين النبي -
عليه السلام - فأتيته وهو في ملأ فساررته ، فغضب حتى احمر
وجهه ... )) الحديث .
قال المؤلف : روى مالك ، عن عبد الله بن دينار قال: (( كان ابن
عمر إذا أراد أن يسارٌ رجلا وكانوا ثلاثة [ دعا رابعًا ثم ] (٣) قال
للاثنين: استأخرا شيئًا ؛ فإني سمعت رسول الله يقول : لا يتناجى
اثنان دون واحد . وناجی صاحبه )) .
فإذا كانوا أكثر من ثلاثة بواحد جازت المناجاة ، وكلما كثرت
الجماعة كان أحسن وأبعد للتهمة والظنة ، ألا ترى ابن مسعود سارً
النبي وهو في ملأ من الناس وأخبره بقول الذي قال : هذه قسمة ما
أريد بها وجه الله .
وروى أشهب عن مالك أنه قال : لا يتناجى ثلاثة دون واحد ؛ لأنه
قد نُهي أن يترك واحد . قال : ولا أرى ذلك ولو كانوا عشرة أن
يتركوا واحدًاً .
(١) في ((الأصل)): بالمشاورة. والمثبت من ((هـ، ن)).
(٣) من (( هـ)).
(٢) في ((هـ، ن)) : أجل.
- ٦٤ -

قال المؤلف : وهذا القول يستنبط من هذا الحديث ؛ لأن المعنى في
ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين له ، وهو ما جاء في الحديث :
((حتى تختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه)) وهذا كله من حسن الأدب
وكرم الأخلاق ، لئلا يتباغض المؤمنون ويتدابروا .
*
باب: طول النجوى ﴿وإذاهم نجوى﴾ (١) مصدر من
ناجیت فوصفهم به والمعنی یتناجون
فيه: أنس: (( أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله ، فما زال يناجيه
حتى قام أصحابه ثم قام فصلى )) .
[ قال المؤلف ] (٢): ليس [ فيه ] (٣) أكثر من [ جواز ] (٢) طول
المناجاة بحضرة الجماعة في الأمر يهم السلطان ويحتاج إلى تعرفه ،
وإن كان في ذلك بعض الضرر على بعض من بالحضرة ، وقد جاء
ذلك في بعض طرق الحديث [ وقد تقدم في كتاب الصلاة في باب
الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة ، ومن أجاز الكلام حينئذ ومن
کرهہ ](٢).
باب : لا تترك النار في البيت عند النوم
فيه : ابن عمر قال النبي - عليه السلام -: (( لا تتركوا النار في بيوتكم
حین تنامون )) .
وفيه : أبو موسى : (( احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل ، فحدث
(١) الإسراء : ٤٧ .
(٢) من (( هـ)) .
(٣) في ((الأصل)): فيها. والمثبت من ((هـ)).
- ٦٥ -

بشأنهم النبي - عليه السلام - فقال : إن هذه النار إنما هي عدو لكم ،
فإذا نمتم فأطفئوها عنكم » .
وفيه : جابر: قال النبي - عليه السلام -: (( خمروا الآنية ، وأجيفوا
الأبواب ، وأطفئوا المصابيح ، فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت
أهل البيت )) .
قال الطبري : في ( هذا الحديث ) (١) الإبانة عن أن من الحق
[على] (٢) من أراد المبيت في بيت ليس فيه غيره ، وفيه نار أو مصباح
ألا يبيت حتى يطفئه أو يحرزه بما يأمن به إحراقه وضره ، وكذلك إن
كان في البيت جماعة ، فالحق عليهم إذا أرادوا النوم ألا ينام آخرهم
حتى يفعل ما ذكرت ؛ لأمر النبي بذلك ، فإن فرط في ذلك مفرط.
فلحقه ضرر في نفس أو مال كان لوصية النبي لأمته ، مخالفًا ولأدبه:
تاركًا .
وقد روى عكرمة عن ابن عباس قال : جاءت فأرة فجرت الفتيلة
فألقتها بين يدي النبي - عليه السلام - على الخمرة التي كان قاعدًاً
عليها ، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم ، وإنما سمى الفأرة :
فويسقة ؛ لأذاها وفسادها كما يفسد الفاسق ، قال عليه السلام :
((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ... )) فذكر منهن الفأرة يريد
أنهن يعملن عمل الفاسق .
*
*
باب : إغلاق الأبواب [ بالليل ] (٣)
فيه : جابر قال النبي - عليه السلام -: (( أطفئوا المصابيح بالليل إذا
(١) في (( هـ)): هذه الأحاديث .
(٢) فى (( الأصل)): أن. والمثبت من ((هـ).
(٣) من (( هـ ، ن)) . .
- ٦٦ -

رقدتم، وغلقوا الأبواب ، وأوكوا الأسقية ، وخمروا الطعام والشراب -
قال همام : ولو بعود )) .
قال المؤلف : أمره عليه السلام بإغلاق الأبواب بالليل خشية انتشار
الشياطين وتسليطهم على ترويع المؤمنين وأذاهم ، وقد جاء في حديث
آخر أنه عليه السلام قال: (( إذا جنح الليل فاحبسوا أولادكم ؛ فإن الله
يبث من خلقه بالليل ما لا يبث بالنهار ، وإن للشياطين [انتشارًا](١)
وخطفة)) وقد قال عقيل : يتوقى على المرأة أن تتوضأ عند ذلك. فعلم
أمته عليه السلام ما فيه المصلحة لهم في نومهم ويقظتهم .
وأمر بتخمير الإناء ، وقد تقدم في كتاب الأشربة [ في باب تغطية
الإناء معنى أمره وَله بتغطيته من حديث القعقاع بن حكيم ] (٢).
وروى مالك في حديث جابر ((فإن الشيطان لا يفتح غلقًا ، ولا يحل
وكاءً، ولا يكشف إناءً)) وإن كان قد أعطي ما هو أكثر منها من
الولوج حيث لا يلج الإنسان ، والوكاء : الخيط الذي يربط به فم
السقاء .
وقوله : خمروا الإناء : أي غطوه ، والتخمير : التغطية ، وكذلك
قيل للخمر : خمر ؛ لأنها تغطي العقل ، وأصل ذلك من الخُمر ،
وهو كل ما واراك من شجر أو حجر .
باب : الختان بعد الكبر ونتف الإبط
فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( الفطرة خمس : الختان ،
والاستحداد ، ونتف الإبط ، وقص الشارب، وتقليم الأظفار)).
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): انتشار .
(٢) من (( هـ)).
- ٦٧ -

[ و](١) فيه أبو هريرة أن رسول الله قال: ((اختتن إبراهيم - عليه
السلام - بعد ثمانين سنة ، واختتن بالقدوم )) مخففة ..
وقال المغيرة : عن أبي الزناد (( بالقدوم )» وهو موضع ، وروى الحديث
الأول بالتخفيف شعيب ، عن أبي الزناد .
وفيه : ابن عباس: سُئل : مثل من أنت حين قبض النبي -عليه السلام؟
قال : أنا يومئذ مختون . و کانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك )» .
[٤/ ق٦٣-٢]
/ قال ابن القصار : الختان سنة عند مالك والكوفيين ، وقال
الشافعي: هي فريضة ، والدليل لقول مالك والكوفيين قوله عليه
السلام : (( الفطرة خمس» فذكر الختان في ذلك ، والفطرة السنة ؛
لأنه جعلها من جملة السنن فأضافها إليها ، ولما أسلم سلمان لم يأمره
النبي - عليه السلام- بالاختتان ، ولو كان فرضًا لم يترك أمره بذلك .
واحتج الشافعي بقوله تعالى : ﴿ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة
إبراهيم حنيفًا﴾ (٢) وكان [ في ] (١) ملته الاختتان؛ لأنه ختن نفسه.
بالقدوم .
قيل له : أصل الملة الشريعة والتوحيد ، وقد ثبت أن في ملة إبراهيم
فرائض وسننًا فأمر أن يتبع ما كان فرضًا ففرضًا ، وما كان سنة فسنة ،
وهذا هو الاتباع ، فيجوز أن يكون اختتان إبراهيم من السنن .
وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((الاختتان سنة
للرجال ، ومكرمة للنساء )) والختان علامة لمن دخل في الإسلام ، فهي
من شعائر المسلمين .
واختلفوا في وقت الختان ، فقال الليث : الختان للغلام ما بين
السبع سنين إلى العشر
(١) من ((هـ)).
(٢) النحل : ١٢٣.
- ٦٨ -

وقال مالك: عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا ( اثَّغَر ) (١) وقال
مكحول : إن إبراهيم خليل الرحمن ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام ،
وختن ابنه إسماعيل لثلاث عشرة سنة .
وروي عن أبي جعفر أن فاطمة [ كانت ] (٢) تختن ولدها يوم
السابع ، وكره ذلك الحسن البصري ومالك بن أنس خلافًا لليهود ،
وقال مالك : الصواب في خلافهم ، وقال الحسن : هو خطر .
قال المهلب : وليس اختتان إبراهيم - عليه السلام - بعد ثمانين
سنة مما يوجب علينا مثل فعله ، إذ عامة من يموت من الناس لا يبلغ
الثمانين ، وإنما اختتن عليه السلام وقت أوحي إليه بذلك ، وأمر
بالاختتان فاختتن .
والنظر يدل أنه ما كان ينبغي الاختتان إلا قرب وقت الحاجة لاستعمال
ذلك العضو بالجماع ، كما اختتن ابن عباس عند مناهزة الاحتلام .
وقال : كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك ؛ لأن الختان تنظيف لما
يجتمع من [ الوضر ] (٣) تحت الغرلة، ولذلك - والله أعلم - أمر
بقطعها، واختتان الناس في الصغر لتسهيل الألم على الصغير ؛
لضعف عضوه وقلة فهمه .
ومن روى ((القدوم)) مخففة الدال ، فإنما أراد الحديدة التي اختتن
بها إبراهيم ، قال الشاعر :
يا بنت عجلان ما أصبرني
على خطوب مثل نحت [بالقدوم](٤)
(١) الإثغار: سقوط سن الصبي ونباتها - لسان العرب (١٠٤/٤).
(٢) من (( هـ )).
(٣) في ((الأصل، هـ)»: الوضو، والوضر: الدرن والدسم. انظر لسان العرب
( مادة : وضر ) .
(٤) في ((الأصل)): القدوم. والمثبت من ((هـ)).
- ٦٩ -

ومن شدد الدال فهو اسم الموضع الذي اختتن فيه إبراهيم [ وقد
يجوز أن يجتمع له الأمران والله أعلم .
والفطرة : فطرة الإسلام، وهي ( سنته ) (١) ] (٢) وهي الفعلة من
قوله تعالى: ﴿فاطر السموات والأرض﴾ (٣) يعني خالقهما.
والاستحداد : حلق شعر العانة ، والإرفاع بالحديد وهو استفعال.
من الحديد ، وحكى أبو ( نصير ) (٤) عن الأصمعي يقال : استحد
الرجل إذا نور ما تحت إزاره ، وتقليم الأظفار : قصها .
*
باب : كل لهو باطل إذا [ شغله ](٥) عن طاعة الله
ومن قال لصاحبه : تعالی أقامرك وقوله تعالى : ﴿ من يشتري لهو
الحديث ﴾ (٦) الآية
فيه : أبو هريرة قال : قال رسول الله : (( من حلف منکم فقال في حلفه:
باللات والعزى ، فليقل : لا إله إلا الله ، ومن قال لصاحبه : تعال
أقامرك؛ فلیتصدق » .
قال المؤلف : روي عن ابن مسعود ، وابن عباس وجماعة من أهل
التأويل في قوله تعالى : ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ﴾(٦)
الآية ، أنه الغناء ، وخلف على ذلك ابن مسعود بالله الذي لا إله إلا
هو ثلاث مرات ، وقال: الغناء ينبت النفاق في القلب . وقاله
مجاهد وزاد : إن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله
-
(١) في ((هـ)): سنتها . والمثبت هو الصواب.
(٣) فاطر : ١ .
(٢) من (( هـ)).
(٤) في (( هـ)) : نصر .
(٥) في (( الأصل)): أشغل. والمثبت من ((هـ، ن)).
(٦) لقمان : ٦
- ٧٠ -

من الباطل . قال القاسم بن محمد : الغناء باطل ، والباطل في
النار. ولذلك ترجم البخاري باب كل لهو باطل .
وأما قوله: ((إذا شغل عن طاعة الله )) فهو مأخوذ من قوله تعالى:
: ليضل عن سبيل الله ﴾ (١) فدلت الآية على أن الغناء وجميع اللهو
إذا شغل عن طاعة الله وعن ذكره فهو محرم ، وكذلك قال ابن
عباس: ﴿ ليضل عن سبيل الله﴾ (١) / أي: عن قراءة القرآن وذكر الله، [٦٣٥/٤ -ب]
ودلت أيضًا على أن اللهو إذا كان يسيرًا لا يشغل عن طاعة الله ،
ولا يصد عن ذكره أنه غير محرم ، ألا ترى أن النبي - عليه السلام -
أباح للجاريتين يوم العيد الغناء في بيت عائشة من أجل العيد ، كما
أباح لعائشة النظر إلى لعب الحبشة بالحراب في المسجد (ويسترها)(٢)
وهي تنظر إليهم حتى [ شبعت ] (٣) قال لها : حسبك.
وقال عليه السلام لعائشة - وحضرت زفاف امرأة إلى رجل من
الأنصار - : (( يا عائشة ، ما كان معكم لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم
اللهو)) .
وقد تقدم في باب سنة العيدين لأهل [ الإسلام ] (٤) [ في كتاب
الصلاة ] (٥) ما يرخص فيه من الغناء وما يكره ، فدلت هذه الآثار
على ما دلت عليه هذه الآية من أن يسير الغناء واللهو الذي لا يصد
عن ذكر الله وطاعته مباح .
وما روي عن مالك من كراهة يسير الغناء ، فإن ذلك من باب قطع
الذرائع ، وخشية التطرق إلى كثرة الشغل عن طاعة الله الصاد عن
ذكره على مذهبه في قطع الذرائع ، وأجاز سماعه أهل الحجاز .
(١) لقمان : ٦ .
(٢) فى (( هـ)): وسترها .
(٣) في ((الأصل)): سمعت، والمثبت من (( هـ ).
(٤) في ((الأصل)): الإمام. والمثبت من ((هـ ). (٥) من (( هـ).
- ٧١ -

وقيل لمالك : إن أهل المدينة يسمعون الغناء! قال: إنما [يسمعه](١)
عندنا الفساق .
:
وقال الأوزاعي : يترك من قول أهل الحجاز استماع الملاهي ،
وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن ضرب ( الكبر ) (٢) والمزمار،
وغير ذلك من اللهو الذي ( يهنأ لك ) (٣) سماعه وتجد لذته وأنت في
طريق أو مجلس ، أيؤمر من ابتلي بذلك أن يرجع من الطريق أو يقوم
من المجلس ؟ فقال : أرى أن يقوم إلا أن يكون جالسًا حاجة أو یکون
على حال لا يستطيع القيام ، وكذلك يرجع صاحب الطريق أو يتقدم
أو يتأخر .
وقد جاء [ فيمن ] (٤) نزه سمعه عن قليل اللهو وكثيره ما روى
أسد بن موسى ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن محمد بن
المنكدر قال : بلغنا أن الله - تعالى - يقول يوم القيامة : أين عبادي
الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان ،.
أحلوهم [ رياض ] (٥) المسك ، وأخبروهم أني قد أحللت عليهم
رضواني .
وسأذكر اختلاف العلماء في القراءة بالألحان في فضائل القرآن [ عند
قوله وقال: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن)) وقوله:
((ليس منا من لم يتغن بالقرآن))] (٦).
وأما حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب ، فإنما أدخله البخاري
(١) في ((الأصل)): سمعه. والمثبت من ((هـ)).
(٢) الكبر - بفتحتين -: طبل له وجه واحد - لسان العرب (١٣٠/٥).
(٣) في (( هـ)): ينالك ..
(٤) في ((الأصل)): من. والمثبت من ( هـ)).
(٥) في ((الأصل)): بأرض. والمثبت من ((هـ). (٦) من (( هـ)).
- ٧٢ -

على قوله في الترجمة : ومن قال : تعال أقامرك فليتصدق ، ولم
يختلف العلماء أن القمار محرم ؛ لقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا
إنما الخمر والميسر والأنصاب﴾ (١) الآية ، واتفق أهل التأويل أن الميسر
هاهنا القمار كله .
وكره مالك اللعب بالنرد وغيرها من الباطل وتلا : ﴿فماذا بعد
الحق إلا الضلال﴾ (٢) وقال: من أدمن اللعب بها فلا تقبل له شهادة.
وكذلك قال الشافعي : إذا شغله اللعب بها عن الصلاة حتى يفوته
وقتها .
وقال أبو ثور : [ من ] (٣) تلهّى ببعض الملاهي حتى تشغله عن
الصلاة لم تقبل شهادته .
وأما قوله عليه السلام: ((ومن قال : تعال أقامرك ، فليتصدق))
فهو على معنى الندب عند العلماء ، لا على الوجوب ؛ لأن الله لا
يؤاخذ العباد بالقول في غير الشرك حتى يصدقه الفعل أو يكذبه ، ولو
أن رجلا قال لامرأة : تعالي أزني بك ، أو قال لآخر : تعال أشرب
معك الخمر أو أسرق ، ثم لم يفعل شيئًا من ذلك ، لم يلزمه حد في
الدنيا ولا عقوبة في الآخرة ، إذا كان مجتنبا للكبائر .
لكن ندب من جرى مثل هذا القول على لسانه ، ونواه قلبه وقت
قوله أن يتصدق، خشية أن تكتب عليه صغيرة أو يكون ذلك من
اللمم، وكذلك ندب من حلف باللات والعزى أن يشهد شهادة
التوحيد والإخلاص ؛ لينسخ بذلك ما جرى على لسانه من كلمة
الإشراك والتعظيم لها ، وإن كان غير معتقد لذلك .
والدليل أن ذلك على الندب أن الله لا يؤاخذ العباد من الأيمان إلا
(١) المائدة : ٩٠ .
(٣) من (( هـ)).
(٢) يونس : ٣٢ .
- ٧٣ -

بما انطوت الضمائر على اعتقاده وكانت به شريعة لها ، وكل محلوف
به باطل فلا كفارة فيه ، وإنما الكفارات في الأيمان المشروعة .
فإن قيل : فما معنى أمر الرسول الداعي إلى المقامرة بالصدقة من
بين سائر [ أعمال ] (١) البر ؟
قيل له : معنى ذلك - والله أعلم - أن أهل الجاهلية كانوا
[٤/ ٦٤٥-١] / يجعلون جعلا في المقامرة ويستحقونه بينهم، فنسخ الله أفعال
الجاهلية وحرم القمار ( وعوضهم ) (٢) بالصدقة عوضًا مما أرادوا
استباحته من الميسر المحرم ، وكانت الكفارات من جنس الذنب؛ لأن
المقامر لا يخلو أن يكون غالبًا أو مغلوبًا ، فإن كان غالبًا فالصدقة
كفارة لما كان يدخل في يده من الميسر ، وإن كان مغلوبًا فإخراجه
الصدقة لوجه الله أولى من إخراجه عن يده شيئًا لا يحل له إخراجه .
باب : ما جاء في البناء
وقال أبو هريرة : عن النبي - عليه السلام - (( من أشراط الساعة إذا
تطاول رعاة البهم في البنيان )) .
فيه : ابن عمر: (( رأيتني مع النبي - عليه السلام - بنيت بيدي)).
وفيه: ابن عمر قال: (( والله ما وضعت لبنةً على لبنة ، ولا غرست
نخلةً مذ قبض النبي - عليه السلام - قال سفيان : فذكرته لبعض أهله .
قال : والله لقد بنى. قال سفيان: قلت: فلعله قال قبل أن يبني)) .
قال المؤلف : التطاول في البنيان من أشراط الساعة ، وذلك أن يبني
(١) في ((الأصل)): الأعمال. والمثبت من (( هـ).
(٢) في (( هـ)): وأمرهم .
- ٧٤ -

ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس ، وقد ذم الله -
تعالى - من فعل ذلك فقال : ﴿أتبنون بكل ربع آيةً تعبئون وتتخذون
مصانع لعلكم تخلدون ﴾ (١) يعني : قصوراً ، وقد جاء عن النبي -
عليه السلام - أنه قال: (( ما أنفق ابن آدم في التراب فلن يخلف له ،
ولا يؤجر عليه )) وأما من بنى ما يحتاج إليه ليكنه من الحر والمطر فمباح
له ذلك ، وكذلك فعل السلف ، ألا ترى قول ابن عمر : بنيت بيدي
بيتًا يكنني من حرة المطر ويظلني من الشمس .
وقد روي مثل ذلك عن النبي - عليه السلام - ذكر الطبري عن
حسن، عن حمران بن أبان ، عن عثمان بن عفان ، أن رسول الله
قال: ((كل شيء سوى خلف هذا الطعام - يعني : كسر الطعام -
وهذا الماء ، وبيت يظله ، وثوب يستره فليس لابن آدم فيه حق )).
فأباح عليه السلام من البناء ما يقيه أذى الشمس والمطر ، الذين
لا طاقة لأحد باحتمال مكروههما ، كما أباح من الغذاء مما به قوام
بدنه من مطعم أو مشرب ، ومن الملبس ما يستر عورته ، وما زاد على
ذلك فلا حق له فيه ، يعني إذا لم يصرفه في الوجوه المقربة له إلى الله
فإذا فعل ذلك فله الحق في أخذه وصرفه في حقه .
وروى ابن وهب وابن نافع ، عن مالك قال : كان [ سلمان ] (٢)
يعمل الخوص بيده وهو أمير ولم يكن له بيت ، وإنما كان يستظل
بالجدر والشجر ، وإن رجلا قال له : ألا أبني لك بيتًا تسكن فيه ؟
فقال : مالي به حاجة . فما زال به الرجل حتى قال : أعرف البيت
الذي يوافقك . قال : فصفه لي ، قال : أبني لك بيتًا إذا قمت فيه
(١) الشعراء : ١٢٨ - ١٢٩ .
(٢) في ((الأصل)): سليمان. والمثبت من (هـ)). (٣) في ((هـ)): سلمان.
- ٧٥ -

أصاب سقفه رأسك ، وإن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار .
قال : نعم ، كأنك كنت في نفسي .
وفي قول ابن عمر: (( والله ما وضعت لبنةً على لبنة مذ قبض النبي -
عليه السلام ... )) إلى آخره.
فيه : أن العالم إذا روي عنه قولان مختلفان أنه ينبغي حملهما من
التأويل على ما ينفي عنه التناقض ، وينزهه عن الكذب ، ألا ترى
قول سفيان : فلعله قال قبل أن يبتني ، فلم يكذبه قريب ابن عمر في
قوله هذا ، فعلمنا سفيان كيف يتأول للسلف أحسن المخارج لانتفاء
الباطل عنهم ، وأنهم القدوة في الخير ، والأسوة - رضي الله عنهم .
- ٧٦ -

كتاب اللباس
وقول الله تعالى : ﴿ قل من حرم زينة الله التي
أخرج لعباده ﴾ (١)
وقال النبي - عليه السلام -: (( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في
غير إسراف ولا مخيلة )) وقال ابن عباس : (( كل ما شئت ، والبس ما
شئت ما أخطأتك اثنتان : سرف أو مخيلة )) .
وفيه : ابن عمر قال: قال النبي - عليه السلام -: (( لا ينظر [ الله] (٢)
إلى من جرِّ ثوبه خيلاء. قال أبو بكر : يا رسول الله، إن أحد شقي. (٣)
إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه . فقال عليه السلام : لست ممن
يصنعه خيلاء )) .
وفيه : أبو بكرة: (( خسفت الشمس ونحن عند النبي - عليه السلام -
فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد فصلى ركعتين ... )) الحديث .
/ قال المؤلف : اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية ، فقال [٤/ ق٦٤ -ب]
بعضهم: ﴿والطيبات من الرزق﴾ (١) يعني : المستلذ من الطعام،
وقيل : هو الحلال ، وقيل : هو عام في كل مباح ، وقيل: هو في
لبس الثياب في الطواف ، وقال الفراء : كانت قبائل العرب لا يأكلون
اللحم أيام حجهم ، ويطوفون عراةً فنزلت : ﴿ قل من حرم زينة الله
(١) الأعراف : ٣٢ .
(٢) من (( هـ، ن)).
(٣) زاد في (( الأصل)): إن . وهي زيادة مقحمة.
- ٧٧ -

التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ (١) وفي قول النبي - عليه
السلام - : (( كلوا واشربوا من غير إسراف ولا مخيلة )) وقول ابن
عباس بيان شاف للآية .
والسرف والخيلاء محرمان ، وقد قال تعالى : ﴿ إنه لا يحب
المسرفين ﴾ (٢) و﴿ لا يحب كل مختال فخور﴾ (٣) وقال عليه السلام:
(( لا ينظر الله إلى من جرَّ ( إزاره ) (٤) خيلاء)) وهذا وعيد شديد.
وقال أهل العلم في معناه : لا ينظر الله إليهم نظر رحمة إن أنفذ
عليهم الوعيد ، فاتقى [ امرؤ ] (٥) ربه ، وتأدب بأدبه وأدب رسوله
وأدب الصالحين ، وذلل بالتواضع لله قلبه ، وأودع سمعه وبصره
وجوارحه بالاستكانة بالطاعة ، وتحبب إلى خلقه بحسن المعاشرة ،
وخالقهم بجميل المخالقة ؛ ليخرج من صفة من لا ينظر الله إليه
ولا یحبه .
والخيلاء والمخيلة : التكبر في لسان العرب ، وفي حديث أبي بكر
بيان أن من سقط ثوبه بغير قصده وفعله ولم يقصد بذلك الخيلاء فإنه
لا حرج عليه في ذلك ؛ لقوله عليه السلام لأبي بكر: «لست ممن
يصنعه خيلاء )؛ ألا ترى أن النبي - عليه السلام - جرَّ ثوبه حين
استعجل المسير إلى صلاة الخسوف ، وهو مبين لأمته بقوله وفعله .
[ وقد كان ابن عمر يكره أن يجر الرجل ثوبه على كل حال ] (٦).
وهذه من شدائد ابن عمر ؛ لأنه لم تخف عليه قصة أبي بكر وهو :
الراوي لها ، والحجة في السنة لا في ما خالفها ، وفي قول النبي -
(١) الأعراف: ٣٢ .
(٤) في (( هـ)) : ثوبه .
(٣) لقمان : ١٨
(٢) الأنعام : ١٤١.
(٦) من ((هـ )).
(٥) في ((الأصل)): أمر.
- ٧٨ -

عليه السلام - وفي قول ابن عباس أنه مباح للرجل اللباس من الحسن،
والجمال في جميع أموره إذا سلم قلبه من التكبر به على من ليس له
مثل ذلك من اللباس ، وقد وردت الآثار بذلك ، روى المعافي ابن
عمران ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن سواد بن عمرو
الأنصاري أنه قال: (( يا رسول الله ، إني رجل حبب إلي الجمال ،
وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد في شراك نعلي ،
أفمن الكبر ذاك ؟ قال : لا ، ولكن الكبر من بطر الحق وغمص - أو
غمض - الناس )) .
ومن حديث عبد الله بن عمر أن النبي - عليه السلام - قال للذي
سأله عن حبه لجمال ثيابه وشراك نعله : هل ذلك من الكبر ؟ فقال
عليه السلام: (( لا ، ولكن الله جميل يحب الجمال)).
فإن قيل : فقد روى وكيع ، عن أشعث السمان ، عن أبي سلام
الأعرج، عن علي بن أبي طالب قال : إن الرجل ليعجبه شراك نعله
أن يكون أجود من شراك صاحبه فيدخل في قوله تعالى : ﴿ تلك الدار
الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادًا ﴾ (١) الآية.
قال الطبري : فالجواب أن من أحب ذلك ليتعظم به على من سواه
من الناس ممن ليس له مثله ؛ فاختال به عليهم واستكبر ، فهو داخل
في عدة المستكبرين في الأرض بغير الحق ، ولحقته صفة أهله وإن أحب
ذلك سرورًا لجودته وحسنه ، غير مريد به الاختيال والتكبر ، فإنه بعيد
المعنى [ ممن عناه الله - تعالى - بقوله: ﴿ لا يريدون علوا في
الأرض ولا فسادًا﴾ بل هو ممن قد أخبر الله - تعالى - أنه يحب
ذلك](٢) من فعله ، على ما ورد في حديث عبد الله بن عمر .
(١) القصص : ٨٣ .
(٢) من ( هـ)).
- ٧٩ -

وذكر النسائي عن محمد بن العلاء قال : حدثني أبو بكر بن عياش،
عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن أبيه قال : كنت جالسًا
عند رسول الله رث الثياب ، فقال : ألك مال ؟ قلت: يا رسول الله،
من كل المال . قال: إذا آتاك الله مالا فليرى أثره عليك)).
*
باب : التشمر في الثياب
فيه: أبو جحيفة : (( خرج النبي - عليه السلام - في حلة مشمرًاً
فصلى ... )) الحديث ..
[ قال المؤلف ] (١): التشمر مباح في الصلاة وعند المهنة والحاجة
إلى ذلك بهذا الحديث ، وهو من التواضع ونفي التكبر [ والخيلاء ](١)
والحلة عند العرب ثوبان ظاهر وباطن .
قال صاحب العين : الحلة : إزار ورداء ، ولا يقال حلة الثوب
[٤/ ٦٥-١] واحد. قال أبو عبيد: / ومما يدل على ذلك حديث عمر ، أنه رأى
رجلا عليه حلة قد انتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى .
*
--
باب : ما أسفل من الكعبين فهو في النار
فيه: أبو هريرة قال: قال رسول الله ويشمل: (( ما أسفل من الكعبين من
الإزار فهو في النار)).
قال المؤلف : روى عبد الرزاق ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ،
عن نافع: أنه سئل عن قوله في هذا الحديث (( ما أسفل [ من ] (١)
(١) من (( هـ)).
- ٨٠ -