Indexed OCR Text
Pages 481-500
وذكر ابن [ مزين ] (١) عن ابن القاسم أن ذلك في البكر والثيب سواء يترك قاتله إذا قامت له البيئة بالرؤية . وقال أصبغ عن ابن القاسم وأشهب : أستحب الدية في البكر في مال القاتل . وهو قول أصبغ . وقال المغيرة : لا قود فيه ولا دية ، وقد أهدر عمر بن الخطاب دمًا من هذا الوجه ، روى الليث ، عن يحيى بن سعيد أن رجلا فقد أخاه فجعل ينشده في الموسم ، فقام رجل فقال : أنا قتلته ، فمر به إلى عمر بن الخطاب فقال : مررت بأخي هذا في بيت امرأة مغيبة يقول : خلوت بعرسه ليل التمام وأشعث غره الإسلام مني على صهباء لاحقة الحزام أبيت على ترائبها وكسرى فأهدر عمر دمه . وروى الليث ، عن يحيى بن سعيد: (( أن زيد بن أسلم أدرك المرأة الهذلية التي رمت ضيفها الذي أرادها على نفسها فقتلته عجوز كبيرة ، فأخبرته أن عمر أهدر دمه )) وقال ابن مزين : ما روي عن عمر في هذا أنه ثبت عنده ذلك من عداوتهم وظلمهم ، ولو أخذ بقول الرجل في ذلك بغير بينة لعمد الرجل إلى الرجل يريد قتله ، فيدعوه إلى [بيته](٢) لطعام أو لحاجة فيقتله ويدعي أنه وجده مع امرأته ، فيؤدي ذلك إذا قبل قوله إلى إباحة الدماء وإسقاط القود فيها بغير حق ولا إثبات. وقال ابن المنذر : والأخبار عن عمر مختلفة وعامتها منقطعة ، فإن ثبت عن عمر أنه أهدر الدم فيها ، فإنما ذلك لبينة ثبتت عنده تسقط القود . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مدين. (٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): بيت . - ٤٨١ - وروى عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن المغيرة بن النعمان ، عن هانئ بن حزام: (( أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما ، فكتب عمر كتابًا في العلانية : أن يقيدوه ، وكتابًا في السرّ: أن أعطوه الدية)). وروى الأعمش، عن زيد بن وهب ، أن عمر أمر بالدية في ذلك. قال الشافعي : وبحديث علي نأخذ ، ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم قبلنا مخالفًا له . : قال ابن المنذر : وقد حرم الله دماء المؤمنين في كتابه إلا بالحق ، [٤/ ١٠٣١٥] فغير جائز إباحة ما ثبت تحريمه / إلا ببينة، ونهى النبي - عليه ۔ السلام- سعدًا أن يقتل حتى يأتي بأربعة شهداء ، وفي نهي النبي له عن ذلك مع مكانه من الثقة والصلاح دليل على منع جميع الناس من قتل من يدّعون إباحة قتله بغير بينة . باب : ما جاء في التعريض فيه : أبو هريرة : (( أن النبي - عليه السلام - جاءه أعرابي فقال : يا رسول الله ، إن امرأتي ولدت غلامًا أسود ! فقال : هل لك من إبل ؟ قال: نعم. قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر . قال : هل فيها من أورق ؟ قال: نعم. قال: فأنی [ كان ] (١) ذلك ؟ قال : أراه عرق نزعه. قال : فلعل ابنك هذا نزعه عرق » . اختلف العلماء في هذا الباب . فقالت طائفة : لا حدّ في التعريض، وإنما يجبُ الحدّ بالتصريح البين . روي هذا عن ابن مسعود [وقاله] (٢) القاسم بن محمد والشعبي، وإليه ذهب الثوري (١) من ((هـ)). (٢) في (( الأصل)): وقاله عن. و((عن)) زائدة. - ٤٨٢ - والكوفيون والشافعي ، إلا أن أبا حنيفة والشافعي يوجبان عليه الأدب والزجر [ ويُنهى ] (١) عن ذلك . واحتج الشافعي بحديث هذا الباب ، قال : وقد عرض بزوجته تعريضًا لا خفاء به ، ولم يوجب النبي - عليه السلام - حدا ، وإن كان غلب على السامع أنه أراد القذف إذ قد يحتمل قوله وجهًا غير القذف، من التعجب والمسألة عن أمره . وقالت طائفة : التعريض كالتصريح . روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان [وعروة] (٢) والزهري وربيعة ، وبه قال مالك والأوزاعي. قال مالك : وذلك إذا علم أن قائله أراد به قذفًا فعليه الحد ، واحتج في ذلك بما روي عن أبي الرجال ، عن أمه عمرة أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب ، فقال أحدهما للآخر : والله ما أبي بزانٍ ولا أمي بزانية . فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب ، فقال قائل : مدح أباه وأمَّهُ . وقال آخر : ( بل ) (٣) كان لأبيه وأمه مدح غير هذا نرى أن يجلد الحد ، فجلده عمر ثمانين . وقال أهل هذه المقالة : لا حجة في حديث أبي هريرة ؛ لأن الرجل لم يرد قذف امرأته ( والنقيصة ) (٤) لها ، وإنما جاء مستفتيًا فلذلك لم يحده النبي - عليه السلام - ولذلك لم يحد عويمر ، وأرجئ أمره حتى نزل فيه القرآن . واحتج الشافعي فقال : لما لم يجعل التعريض بالخطبة في العدة بمنزلة التصريح، كذلك لا يجعل التعريض في القذف بمنزلة التصريح. قال إسماعيل بن إسحاق : وليس كما ظن وإنما أجيز له التعريض (١) في ((الأصل، وهـ)): وينه . (٢) في (( الأصل)): وغيره. والمثبت من (( هـ)). (٣) فى (( هـ)) : قد . (٤) في ((هـ)): والتقصير . - ٤٨٣ - بالنكاح دون التصريح ؛ لأن النكاح لا يكون إلا من اثنين ، فإذا صرّح بالخطبة وقع عليه الجواب من الآخر بالإيجاب أو الموعد فمنعوا من ذلك ، فإذا عرَّض به فهم أن المرأة من حاجته فلم يحتج إلى جواب ، والتعريض بالقذف لا يكون إلا من واحد ، ولا يكون فيه جواب ، فهو قاذف من غير أن يجيبه أحد فقام مقام التصريح . * باب : كم التعزير والأدب فيه : عبد الرحمن بن جابر ، عن أبي بردة قال : كان النبي - عليه السلام - یقول : « لا یجلد فوق عشر جلدات ، إلا في حد من حدود الله)) . . وعن عبد الرحمن بن جابر ، عمن سمع النبي - عليه السلام - قال : «لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله )) . وعن عبد الرحمن بن جابر ، أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري ، أنه قال : سمعت النبي - عليه السلام - يقول: (( لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله )) . وفيه : أبو هريرة قال: (( نهى النبي - عليه السلام - عن الوصال، فقال له رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل . قال رسول الله : أيكم مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني . فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا ثم يومًا ، ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر [٣١٥/٤-ب) لزدتكم / كالمنكِل لهم حين أبوا)) . وفيه : ابن عمر: (( أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله إذا اشتروا طعامًا جزافًا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم )) . - ٤٨٤ - وفيه : عائشة قالت : (( ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمة من حرمات الله فينتقم لله )) . اختلف العلماء في مبلغ التعزير ، فقال أحمد وإسحاق بحديث جابر لا يزاد على عشر جلدات إلا في حد . وروي عن الليث أنه قال : يحتمل ألا يتجاوز بالتعزير عشرة أسواط، ويحتمل ما سوى ذلك . وروى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه أمر زيد بن ثابت أن يضرب رجلا عشرة أسواط . وعنه رواية ثانية أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: (( ألا يبلغ بنكال فوق عشرين سوطًا )). وعنه في رواية أخرى: (( ألا يبلغ في تعزير أكثر من ثلاثین جلدة)). وقال الشافعي في قوله الآخر : لا يبلغ به عشرين سوطًا ؛ لأنها أبلغ الحدود في العبد في شرب الخمر؛ لأن حد الخمر [ في الحر ](١) عنده في الشرب أربعون . وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يبلغ به أربعين سوطًا بل ينقص منها سوطًا ؛ لأن الأربعين أقل الحدود في العبد في الشرب والقذف ، وهو أحد قولي الشافعي . وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف : أكثره خمسة وسبعون سوطًا . وقال مالك : التعزير ربما كان أكثر من الحدود إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك . وروي مثله عن أبي يوسف وأبي ثور ، واحتج أحمد وإسحاق بحديث جابر ، وقال ابن المنذر : في إسناده مقال . وقال الأصيلي : اضطرب [ إسناد ] (١) حديث عبد الله بن جابر ، (١) من ( هـ). - ٤٨٥ - فوجب تركه لاضطرابه ، ولوجود العمل في الصحابة والتابعين بخلافه . : ۔ ۔ ٠٠ وقال الطحاوي : لا يجوز اعتبار التعزير بالحدود لأنهم لا يختلفون أن التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام ، فيخفف تارة ويشدد تارة ، فلا معنى لاعتبار الحد فيه وتجاوز مجاوزته له ، والدليل على ذلك ما رواه [ ابن ] (١) نمير ، عن الزهري ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه أن حاطبًا توفي ، وأعتق من صلى وصام من رقيقه، .. وكانت له وليدة نوبية من رقيقه قد صلت وصامت ، وهي عجمية. لا تفقه فلم يرعه إلا حملها ، فذهب إلى عمر فأخبره فأرسل إليها أحبلت ؟ قالت : نعم من مرغوس بدرهمين . فإذا هي تستهل به ، وصادفت عنده علي بن أبي طالب وعثمان وعبد الرحمن فقال : أشيروا عليَّ ، فقال علي وعبد الرحمن : قد وقع عليها الحد . فقال: أشر عليّ يا عثمان فقال: قد أشار عليك أخواك . فقال : أشر عليّ أنت . قال عثمان : إنها تستهل به كأنها لا تعلمه ، وليس الحد إلا على من علمه . فقال عمر : صدقت . فأمر فجلدت مائة وغربت . قال ابن شهاب : وقد كانت نكحت غلامًا لمولاها ثم مات عنها إلا أنها كانت تصلي مع المسلمين ، فجعل عمر في هذا الحديث التعزير بمائة ؛ لأنه كان عليها علم الأشياء المحرمة ، وغربها زيادة في العقوبة، كما غرب في الخمر . قال ابن القصار : وقد روي أن معن بن زائدة زور كتابًا على عمر ونقش مثل خاتمه ، فجلده مائة ثم شفع له قوم ، فقال : أذكرتني الطعن وكنت ناسيًا . فجلده مائة أخرى ، ثم جلده بعد ذلك مائة (١) في ((الأصل)): أبو. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ))، وابن نمير هو عبد الله بن نمير ، من رجال التهذيب . - ٤٨٦ - أخرى ثلاث ( مرار ) (١) بحضرة الصحابة ، ولم ينكر ذلك أحد ، فثبت أنه إجماع . قال : ولما كان طريق التعزير إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يغلب على ظنه أنه يردع ، وكان في الناس من يردعه الكلام، وكان فيهم من لا يردعه مائة سوط ، وهي عنده كضرب المروحة ؛ لم يكن للتحديد فيه معنى ، وكان مفوضًا إلى ما يؤديه اجتهاده أن مثله يردع . قال المهلب : ألا ترى أن النبي ◌َّ و زاد المواصلين في النكال كذلك يجوز للإمام أن يزيد فيه على حسب اجتهاده ، وكذلك ضرب المتبايعين للطعام ، وانتقامه عليه السلام لحرمات الله لم يكن محدودًا فيجب / أن يضرب كل واحدٍ منهم على قدر عصيانه للسنة ، ومعاندته أكثر مما يضرب الجاهل ، ولو كان في شيء من ذلك حد [ لنقل ] (٢) ولم يجز خلافه . [٤/ ق٣٢-٦] باب : من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة فيه : سهل قال: (( شهدت المتلاعنين ، فقال النبي - عليه السلام - : إن جاءت به كذا وكذا فهو ، وإن جاءت به كأنه وحرة فهو . قال الزهري: فجاءت به للذي یکره )» . وفيه : ابن عباس: (( ذكر المتلاعنين ، فقال عبد الله بن شداد : هي التي قال رسول الله لو كنت راجمًا امرأة بغير بينة ؟ قال : لا تلك المرأة أعلنت ... )) الحديث إلى قوله عليه السلام: (( ... اللهم بيِّن. فولدت شبيهًا بالرجل الذي ذكره زوجها [ أنه] (٣) وجده عندها، فلاعن النبي- (١) في (( هـ)): مرات. (٢) من (( هـ)). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الذي. - ٤٨٧ - عليه السلام - بينهما ، فقال الرجل لابن عباس : هي التي قال النبي - عليه السلام - : لو رجمت امرأة بغير بينة لرجمتها ؟ قال : لا، تلك امرأة كانت في الإسلام تظهر ( الشر) (١) )) ... قال المهلب : هذا الحديث أصل في أنه لا يجوز أن يحد أحد بغير بيئة وإن اتهم بالفاحشة ، ألا ترى أنه - عليه السلام - قد وسم ما في بطن المرأة الملاعنة بالمكروه وبغيره ، فجاءت به على [ النعت ] (٢) المكروه بالشبه للمتهم بها ، فلم يقم عليها الحد بالدليل الواضح إذا كان ذلك خلاف ما شرع الله ، فلا يجوز أن تتعدى حدود الله ، ولا يستباح دم ولا مال إلا بيقين لا شك فيه ، وهذه رحمة من الله - تعالى - بعباده ، وإرادة الستر ( عليهم ) (٣) والرفق بهم ليتوبوا. * باب : رمي المحصنات وقوله تعالى ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾ إلى قوله : ﴿ غفور رحيم ﴾ (٤) ، وقوله تعالى: ﴿ إِن الذین يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ﴾ (٥) الآية فيه: أبو هريرة قال: قال النبي والر: ((اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله ، ما هن ؟ قال: الشرك بالله، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات )) . [ قال الله - تعالى -: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات](٢)﴾ (٥) وهن العفائف الحرائر المسلمات ﴿ثم لم يأتوا بأربعة (١) في (( هـ ، ن)) : السوء. (٤) النور : ٤ ، ٥ . (٣) فى ( هـ ) : لهم. (٢) من ( هـ)) . (٥) النور : ٢٣ . - ٤٨٨ - شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾ (١) فناب ذكر رمي النساء عن ذكر رمي الرجال ، وأجمع المسلمون أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسًا ، واستدلالا ، وأن من قذف حرا عفيفًا مؤمنًا عليه الحد ثمانون كمن قذف حرة مؤمنة ، وجاءت الأخبار عن النبي - عليه السلام - بالتغليظ في رمي المحصنات ، وأن ذلك من الكبائر . قال المهلب : إنما سماها رسول الله موبقات ؛ لأن الله - تعالى - إذا أراد أن يأخذ عبده بها أوبقه في نار جهنم . * باب : قذف العبد فيه : أبو هريرة قال : قال رسول الله : « من قذف مملو که وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال)) . في هذا الحديث النهي عن قذف العبيد والاستطالة عليهم بغير حق ؛ لإخبار النبي - عليه السلام - أنه من فعل ذلك جلد يوم القيامة . وقوله: ((إلا أن يكون كما قال)) دليل على أنه لا إثم عليه في رميه عبده بما فيه ، وأن ذلك ليس من باب الغيبة المنهي عنها في الأحرار . قال المهلب : والعلماء مجمعون أن الحر إذا قذف عبدًا فلا حد عليه، وحجتهم قوله عليه السلام: ((من [ قذف ] (٢) مملوكه جلد يوم القيامة )) فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره ، كما ذكره في الآخرة ، فجعل عليه السلام العبيد غير مقارنين للأحرار في الحرمة [في الدنيا، فإذا ارتفع ملك العبد في الآخرة ] (٣) واستوى الشريف (١) النور : ٤ . (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): جلد . (٣) من (( هـ)). - ٤٨٩ - (٣٢٥/٤- ب] والوضيع، والعبد والحر، ولم يكن لأحد / فضل إلا بالتقى ، فتكافأ الناس في الحدود والحرمة ، واقتص لكل واحد من صاحبه إلا أن يعفو أحد عن أخيه، وإنما لم [ يكافئوا ] (١) في الدنيا ؛ لئلا تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم ، فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة ، وتبطل محنة التسخير ؛ حكمة من الحكيم الخبير لا إله إلا هو . وقال مالك والشافعي : من قذف من يحسبه عبدًا فإذا هو حر فعليه الحد .. قال ابن المنذر : واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد ، فروي عن ابن عمر أنه عليه الحد ، وبه قال مالك ، وهو قياس قول الشافعي، وذلك إذا ( قذف ) (٢) بعد موت السید ، وهو قياس قول كل من لا يرى بيع أمهات الأولاد ، وروي عن الحسن البصري أنه كان لا یری جلد قاذف أم الولد . (١) في ((الأصل)): يعاقبوا. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ( هـ )) : قذفت - ٤٩٠ - كتاب الديات وقول الله - تعالى -: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ (١) فيه : ابن مسعود: (( قال رجل : يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال : أن تدعو الله ندا وهو خلقك . قال : ثم أي ؟ قال : ثم تقتل ولدك [خشية] (٢) أن يطعم معك. قال : ثم أي ؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، فأنزل الله - عز وجل ( تصديقها ) (٣) ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون ﴾ (٤) الآية)). وفيه : ابن عمر قال: (( قال رسول الله : لا يزال المؤمن في فسحة من ذنبه ما لم يصب دمًا حرامًا )) . وقال ابن عمر: « إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك دم حرام بغیر حله )) . وفيه : ابن مسعود قال : قال عليه السلام: (( أول ما يقضى بين الناس في الدماء )» . وفيه : المقداد بن عمرو قال: « یا رسول الله ، إن لقیت کافرا فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ، ثم لاذ بشجرة ، وقال : أسلمت لله . أأقتله بعد أن قالها ؟ قال رسول الله : لا تقتله. قال : يا رسول الله، فإنه قد طرح إحدى يدي ثم قال : (٥) ذلك بعد ما قطعها أأقتله ؟ قال : لا تقتله (١) النساء : ٩٣ . (٤) الفرقان : ٦٨ . (٣) في (( هـ)» : تصديقه. (٢) من (( هـ). (٥) ورد هنا بالأصل : بعد . وهي زائدة . - ٤٩١ - فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها )). وفيه : ابن عباس : قال النبي - عليه السلام - للمقداد : (( إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ؛ فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل )) . اختلف العلماء في القاتل هل له توبة لاختلافهم في تأويل هذه الآية ، فروي عن زيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر أنه لا توبة له ، وأن قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً﴾ (١) غير منسوخة ، وإنما نزلت بعد الآية البيئة التي في سورة الفرقان التي فيها توبة القاتل بستة أشهر ، ونزلت آية الفرقان في أهل الشرك ، ونزلت آية النساء في المؤمنين . وروى سعيد بن مينا ، عن ابن عمر أنه سأله رجل فقال : إني قتلت [ رجلا ] (٢) فهل لي من توبة ؟ قال: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدًا . ذكره ابن المنذر ، وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس ، وابن عمر أن القاتل له توبة من طرق لا يحتج بها ، وقاله جماعة من التابعين . روي ذلك عن النخعي ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وأبي مجلز ، وأبي صالح ، وجماعة أهل السنة وفقهاء الأمصار على هذا القول راجين له التوبة ؛ لأنه تعالى يقبل التوبة عن عباده ، وإنما أراد أن يكون المسلم في كل الأمور خائفًا راجيًا . قال إسماعيل بن إسحاق : حدثني المقدمي ، قال : حدثنا المعتمر ابن سليمان ، عن سليمان بن عبيد البارقي ، قال : حدثني إسماعيل ابن ثوبان قال : جالست [ الناس في المسجد ] (٣) الأكبر قبل الدار (١) النساء : ٩٣ . (٢) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): البارقي المجلس. وما أثبتناه من (( هـ)). - ٤٩٢ - فسمعتهم يقولون : لما نزلت : ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم﴾ (١) الآية ، قال المهاجرون والأنصار : وجبت لمن فعل هذا النار . حتى نزلت : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ (٢). واحتج أهل السنة أن القاتل في مشيئة الله بحديث [ عبادة ] (٣) بن الصامت: (( أن النبي - عليه السلام - أخذ عليهم في بيعة العقبة : أن من أصاب ذنبًا فأمره / إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له )). [٤/ ق٣٣-١] وأما قوله: (( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك)) فهو كقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم﴾ (٥) [ قال عكرمة ] (٦): نزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومضر . وقال قتادة : كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته مخافة السبي والفاقة فحرم الله قتل الأطفال، وأخبر عليه السلام أن ذلك [ ذنب عظيم ] (٧) بعد الكفر وجعل بعده في العظم الزنا بحليلة الجار لعظم حق الجار ووكيد حرمته ، وقد تقدم في باب إثم الزنا قبل هذا . قال المهلب : أما قوله: ((أول ما ينظر فيه من أعمال الناس في الدماء )) يعني [ أول ] (٨) ما ينظر فيه من مظالم الناس لعظم القتل عند الله وشدته، وقد جاء في حديث آخر أن أول ما ينظر فيه الصلاة. وليس بمتعارض ، ومعناه : أول ما ينظر فيه في خاصة نفس كل مؤمن (٢) النساء : ٤٨، ١١٦. (٤) الإسراء : ٣١ . (٦) من (( هـ) .. (١) النساء : ٩٣ . (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): عبد الله . (٥) الأنعام : ١٤٠ . (٧) من ((هـ)) وفي (( الأصل)" : أعظم . (٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أن. - ٤٩٣ - من بعد ما ينتصف الناس بعضهم من بعض ، ولا تبقى تباعة إلا الله - تعالى - بالصلاة . وأما قوله عليه السلام للمقداد: (( فإنك بمنزلته قبل أن يقولها )) فقد فسره حديث ابن عباس الذي في آخر الباب ، ومعناه أنه يجوز [ أن يكون اللائذ ] (١) بالشجرة القاطع لليد مؤمنًا يكتم إيمانه مع قوم كفار غلبوه على نفسه ، فإن قتلته فأنت شاك في قتلك إياه أن ينزله الله من العمد والخطأ ، كما كان هو [ مشكوكا ] (٢) في إيمانه لجواز أن يكون يكتم إيمانه ، وكذلك فسره المقداد كما فهمه من النبي - عليه السلام - فقال : كذلك كنت أنت بمكة تكتم إيمانك ، وأنت مع قوم كفار في جملتهم وعددهم مكثراً ومحزبًا ، فكذلك الذي لاذ بالشجرة وأظهر إيمانه [ لعله كان ممن يكتم إيمانه ] (٣) وهذا كله معناه النهي عن قتل من شهر بالإيمان . فإن قيل : كيف قطع اليد وهو ممن يكتم إيمانه ؟ قيل : إنما دفع عن نفسه من يريد قتله، فجاز له ذلك ، كما جاز للمؤمن إذا أراد أن يقتله مؤمن أن يدفع عن نفسه من يريد قتله ، فإن اضطره الدفع عن نفسه إلى قتل الظالم دون قصد إلى إرادة قتله فهو هدر ؛ فلذلك لم يقد عليه السلام من يد المقداد كما لم يقد [ قتيل ] (٤) أسامة ؛ لأنه قتله متأولا، ويحتمل قوله عليه السلام: ((فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله )) وجهًا آخر : أنه مغفور له بشهادة التوحيد كما أنت مغفور لك بشهود بدر . : : وقوله : (( فأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته )) يعني أنك قاصد لقتله (١) من (هـ)) وفي (( الأصل)): للائذ. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مشكوك . (٤) في (( الأصل)): قتل . . (٣) من (( هـ )) . - ٤٩٤ - عمدًاً إثم ، كما كان هو [ قاصدًا] (١) لقتلك إثم ، فأنت في مثل حاله في العصيان ، لا أن أحدهما يكفر بقتله المسلم ؛ لأن إتيان الكبائر لمن صح له عقد التوحيد لا يخرجه إلى الكفر ، وإنما هي ذنوب موبقات ، لله أن يغفرها لكل من لا يشرك به شيئًا . قال ابن القصار: معنى قوله: (( وأنت بمنزلته قبل أن يقولها )) في إباحة الدم لا أنه كافر بذلك ، فإنما قصد ردعه وزجره عن قتله ؛ لأن الكافر إذا أسلم فقتله حرام . * باب : قول الله تعالى ﴿ ومن أحياها﴾ (٢) قال ابن عباس : من حرم قتلها إلا بحق فكأنما أحيا الناس جميعاً . وفيه : ابن مسعود: قال عليه السلام: (( لا تقتل نفس إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها )». وفيه : ابن عمر: قال عليه السلام: (( لا ترجعوا بعدي [كفاراً] (٣) يضرب بعضكم رقاب بعض )) . وفيه : ابن عمر: قال النبي - عليه السلام -: (( الكبائر : الإشراك بالله ، واليمين الغموس ، وعقوق الوالدين - أو قال : قتل النفس )) . وقال أنس: عن النبي - عليه السلام -: (( أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، وقتل النفس )) . وفيه: أسامة: ((بعثنا النبي ◌َلّه إلى الحُرقة من جهينة ، فصبحنا القوم، فهزمناهم ، قال : ولحقت أنا [ورجل ] (٤) من الأنصار رجلا منهم، (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قاصد. (٢) المائدة : ٣٢ . (٣) في ((الأصل)): ضُلالا. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): ورجلا. - ٤٩٥ - فلما غشيناه ، قال : لا إله إلا الله [قال: ] (١) فكف عنه الأنصاري ، وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ◌َلقر، فقال [ لي] (١): یا أسامة: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم )) . وفيه : عبادة: (( بايعنا النبي - عليه السلام - على أن لا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ... )) الحديث .. وفيه : ابن عمر : قال عليه السلام: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)». وفيه: الأحنف، عن أبي بكرة: قال النبي وَل: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار )) . اختلف العلماء في قوله تعالى : ﴿فكأنما قتل الناس جميعًا﴾ (٢) و﴿فكأنما أحيا الناس جميعًا﴾ (٢) . فقالت طائفة: معناه: [التغليظ] (٣) لتعظيم الوزر في قتل المؤمن، عن الحسن وقتادة ومجاهد، قال مجاهد : إن قاتل النفس المحرمة يصير إلى النار كما يصير إلى النار لو قتل الناس جميعاً . · وقال آخرون : معناه : أنه يجب عليه من القود بقتله المؤمن مثلما يجب عليه لو قتل الناس جميعًا ؛ لأنه لا يكون عليه غير قتلة واحدة لجميعهم . عن زيد بن أسلم . وقال آخرون : أي أن المؤمنين كلهم خصماء القاتل ، وقد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعًا . عن الزجاج ، وله : ﴿ومن أحياها﴾(٢) أي : ومن لم يقتل أحدًا فقد سلم منه الناس [ جميعًا ] (١) عن مجاهد . (١) من (( هـ)). (٢) المائدة : ٣٢. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تغليبًا . - ٤٩٦ - وقالت طائفة : من وجب له القصاص ، فعفا عن القاتل ؛ أعطاه الله من الأجر مثل ما لو أحيا الناس جميعًا . عن زيد بن أسلم والحسن. واختار الطبري في قوله : ﴿فكأنما قتل الناس جميعًا﴾ (١) أنه في تعظيم العقوبة وشدة الوعيد ، واختار في قوله : ﴿ فكأنما أحيا الناس جميعًا﴾ (١) القول الأول أنه من لم يقتل أحدًا فقد أحيا الناس بسلامتهم منه . قال : وهذا نظير قول الكافر : أنا أحيي وأميت : أي : أترك من قدرت على قتله ، وأميت [ أي ] (٢): أقتل من وجب عليه القتل ، وإنما اختار ذلك ؛ لأنه لا نفس يقوم قتلها في عاجل الضرر مقام قتل جميع النفوس ، ولا إحياؤها مقام إحياء جميع النفوس في عاجل النفع ، فدل ذلك أن معنى الإحياء سلامة جميع النفوس ، وفي هذه الأحاديث كلها تغليظ للقتل والنهي عنه . وقوله في حديث ابن مسعود : (( إلا كان على ابن آدم كفل من دمها)) يعني : إثمًا ؛ لأنه أول من سنَّ القتل ، فاستن به القاتلون بعده، وهذا نظير قوله عليه السلام: (( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )) . وقوله في حديث ابن عمر: (( لا ترجعوا بعدي كفاراً )) لتحريم الدماء ، وحقوق الإسلام ، وحرمة المؤمنين ، وليس يريد الكفر الذي هو ضد الإيمان لما تقدم من إجماع أهل السنة أن المعاصي غير مخرجة من الإيمان . ٤ (١) المائدة : ٣٢ . (٢) في ((الأصل)): أن. والمثبت من (( هـ). - ٤٩٧ - وأما قتل أسامة الرجل ؛ فإنه ظنه كافرًا ، وجعل ما سمع منه من الشهادة تعوذًا من القتل ، وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد أخطأ في فعله ؛ لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده ، ولم يكن عرف حكم النبي ◌َّ فيمن أظهر الشهادة بلسانه أنها تحقن دمه فسقط عنه القود ، لأنه معذور بتأويله ، وكذلك حكم كل من تأول فأخطأ في تأويله معذور في ذلك . وهو في حکم من رمی من یجب له دمه ، فأصاب من لا يجب له قتله ، أنه لا قود عليه، وما لقي أسامة من النبي بَلّ في قتله هذا الرجل الذي ظنه كافرًا من اللوم والتوبيخ ، حتى تمنى أنه لم يسلم قبل ذلك اليوم آلى على نفسه ألا يقاتل مسلمًا أبدًا؛ ولذلك قعد عن علي ابن أبي طالب يوم الجمل وصفين ، وقد تقدم في كتاب الإيمان معنى قوله: ((القاتل والمقتول في النار)) وإنما [ خرج ] (١) على الترهيب والتغليظ في قتل المؤمن فجعلهما في النار ؛ لأنهما فعلا في تقاتلهما [٤/ ٣٤٥-١] ما يئول بهما إلى النار: إن أنفذ الله سبحانه عليهما الوعيد / والله - تعالى - في وعيده بالخيار عند أهل السنة [ وسيأتي - أيضًا - في كتاب الفتن بقية الكلام فيه - إن شاء الله تعالى ] (٢) . باب : قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ﴾ (٣) الآية [ وباب: سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود ] (٢) فيه: أنس: (( أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين ، فقيل لها: من (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أخرج. (٢) من (( هـ)). (٣) البقرة : ١٧٨. - ٤٩٨ - فعل بك هذا ؟ فلان ، أو فلان - حتی سّمِّي اليهودي ، فأتي به النبي - عليه السلام - فلم يزل به حتى أقر ، فرض رأسه بالحجارة )) . قال المؤلف : قال قتادة في هذه الآية : إن أهل الجاهلية كان فيهم بغي وطاعة للشيطان ، فكان الحي إذا كان فيهم عز ومنعة ، فقتل لهم عبد ، قتله عبد قوم آخرين ؛ قالوا : لا نقتل به إلا حرا وإذا كان فيهم امرأة قتلتها امرأة ؛ قالوا : لا نقتل [ بها ] (١) إلا رجلا ، فنهاهم الله عن البغي ، وأخبر أن الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى . قال إسماعيل بن إسحاق : وقد قال قوم : يقتل الحر بالعبد ، والمسلم بالذمي . هذا قول الثوري ، والكوفيين ، واحتجوا بقوله تعالى : ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ (٢). وقال مالك والليث والشافعي وأبو ثور : لا يقتل حر بعبد . وهذا مذهب أبي بكر وعمر وعلي وزيد بن ثابت ، قال إسماعيل بن إسحاق : وغلط الكوفيون في التأويل ؛ لأن معنى قوله : ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ﴾ (٢) إنما هي النفس المكافئة للنفس في حرمتها وحدودها ؛ لأن القتل حد من الحدود ، ولو قذف حر عبدًا لما كان عليه حد القذف وكذلك الذمي . والحدود في الأحرار من الرجال والنساء واحدة ، وحرمتهم واحدة، ويبين ذلك قوله تعالى في نسق هذه الآية : ﴿والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾ (٢) فعلمنا أن العبد والكافر خارجان من ذلك؛ لأن الكافر لا يسمى بأنه متصدق ولا مكفَّر عنه ، وكذلك العبد لا يجوز أن يتصدق بدمه ولا بجرحه ؛ لأن ذلك إلى سيده ، قال (١) من (( هـ)). (٢) المائدة : ٤٥ . - ٤٩٩ - تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ﴾ (١) . وقال أبو ثور : لما اتفق جميعهم أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس ؛ كانت النفس أحرى بذلك ، ومن فرق منهم بين ذلك فقد ناقض . قال المهلب : في قوله [ باب ] (٢) سؤال القاتل حتى يقر. ينبغي. للإمام وللحاكم أن يشدد على أهل الجنايات ويتلطف بهم حتى يقروا. ليؤخذوا بإقرارهم ، بخلاف إذا [ جاءوا ] (٣) تائبين مستفتين فإنه حينئذ يعرض عنهم ما لم يصرحوا ، فكان لهم في التأويل شبهة ، فإذا بينوا ورفعوا الإشكال أقيمت عليهم الحدود ، وإقرار اليهودي في هذا الحديث يدل أنه لم تقم عليه البيئة بالقتل ، ولو قامت عليه ما احتاج عليه السلام أن يقرره حتى يقر ، ولو لم يقر ما [ أقاد ] (٤) منه عليه السلام .. وفيه دليل أنه بالشكوى والإشارة تجب المطالبة بالدم وغيره ؛ لأن النبي - عليه السلام - طلب اليهودي بإشارة الجارية . وفيه دليل على ( إجازة ) (٥) وصية غير البالغ ، وجواز دعواه بالدين وغيره على الناس . (١) البقرة : ١٧٨ . (٢) من (( هـ)). (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): جاءونا . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أقاده. (٥) في (( هـ)) : جواز . - ٥٠٠ -