Indexed OCR Text

Pages 481-500

وذكر ابن [ مزين ] (١) عن ابن القاسم أن ذلك في البكر والثيب سواء
يترك قاتله إذا قامت له البيئة بالرؤية .
وقال أصبغ عن ابن القاسم وأشهب : أستحب الدية في البكر في
مال القاتل . وهو قول أصبغ .
وقال المغيرة : لا قود فيه ولا دية ، وقد أهدر عمر بن الخطاب دمًا
من هذا الوجه ، روى الليث ، عن يحيى بن سعيد أن رجلا فقد أخاه
فجعل ينشده في الموسم ، فقام رجل فقال : أنا قتلته ، فمر به إلى
عمر بن الخطاب فقال : مررت بأخي هذا في بيت امرأة مغيبة يقول :
خلوت بعرسه ليل التمام
وأشعث غره الإسلام مني
على صهباء لاحقة الحزام
أبيت على ترائبها وكسرى
فأهدر عمر دمه .
وروى الليث ، عن يحيى بن سعيد: (( أن زيد بن أسلم أدرك المرأة
الهذلية التي رمت ضيفها الذي أرادها على نفسها فقتلته عجوز كبيرة ،
فأخبرته أن عمر أهدر دمه )) وقال ابن مزين : ما روي عن عمر في
هذا أنه ثبت عنده ذلك من عداوتهم وظلمهم ، ولو أخذ بقول الرجل
في ذلك بغير بينة لعمد الرجل إلى الرجل يريد قتله ، فيدعوه إلى
[بيته](٢) لطعام أو لحاجة فيقتله ويدعي أنه وجده مع امرأته ، فيؤدي
ذلك إذا قبل قوله إلى إباحة الدماء وإسقاط القود فيها بغير حق ولا إثبات.
وقال ابن المنذر : والأخبار عن عمر مختلفة وعامتها منقطعة ، فإن
ثبت عن عمر أنه أهدر الدم فيها ، فإنما ذلك لبينة ثبتت عنده تسقط
القود .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مدين.
(٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): بيت .
- ٤٨١ -

وروى عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن المغيرة بن النعمان ، عن
هانئ بن حزام: (( أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما ، فكتب
عمر كتابًا في العلانية : أن يقيدوه ، وكتابًا في السرّ: أن أعطوه الدية)).
وروى الأعمش، عن زيد بن وهب ، أن عمر أمر بالدية في ذلك.
قال الشافعي : وبحديث علي نأخذ ، ولا أحفظ عن أحد من أهل
العلم قبلنا مخالفًا له .
:
قال ابن المنذر : وقد حرم الله دماء المؤمنين في كتابه إلا بالحق ،
[٤/ ١٠٣١٥] فغير جائز إباحة ما ثبت تحريمه / إلا ببينة، ونهى النبي - عليه
۔
السلام- سعدًا أن يقتل حتى يأتي بأربعة شهداء ، وفي نهي النبي له
عن ذلك مع مكانه من الثقة والصلاح دليل على منع جميع الناس من
قتل من يدّعون إباحة قتله بغير بينة .
باب : ما جاء في التعريض
فيه : أبو هريرة : (( أن النبي - عليه السلام - جاءه أعرابي فقال : يا
رسول الله ، إن امرأتي ولدت غلامًا أسود ! فقال : هل لك من إبل ؟
قال: نعم. قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر . قال : هل فيها من أورق ؟
قال: نعم. قال: فأنی [ كان ] (١) ذلك ؟ قال : أراه عرق نزعه. قال :
فلعل ابنك هذا نزعه عرق » .
اختلف العلماء في هذا الباب . فقالت طائفة : لا حدّ في
التعريض، وإنما يجبُ الحدّ بالتصريح البين . روي هذا عن ابن مسعود
[وقاله] (٢) القاسم بن محمد والشعبي، وإليه ذهب الثوري
(١) من ((هـ)).
(٢) في (( الأصل)): وقاله عن. و((عن)) زائدة.
- ٤٨٢ -

والكوفيون والشافعي ، إلا أن أبا حنيفة والشافعي يوجبان عليه الأدب
والزجر [ ويُنهى ] (١) عن ذلك .
واحتج الشافعي بحديث هذا الباب ، قال : وقد عرض بزوجته
تعريضًا لا خفاء به ، ولم يوجب النبي - عليه السلام - حدا ، وإن
كان غلب على السامع أنه أراد القذف إذ قد يحتمل قوله وجهًا غير
القذف، من التعجب والمسألة عن أمره . وقالت طائفة : التعريض
كالتصريح . روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان
[وعروة] (٢) والزهري وربيعة ، وبه قال مالك والأوزاعي.
قال مالك : وذلك إذا علم أن قائله أراد به قذفًا فعليه الحد ، واحتج
في ذلك بما روي عن أبي الرجال ، عن أمه عمرة أن رجلين استبا في
زمن عمر بن الخطاب ، فقال أحدهما للآخر : والله ما أبي بزانٍ ولا
أمي بزانية . فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب ، فقال قائل : مدح
أباه وأمَّهُ . وقال آخر : ( بل ) (٣) كان لأبيه وأمه مدح غير هذا نرى
أن يجلد الحد ، فجلده عمر ثمانين .
وقال أهل هذه المقالة : لا حجة في حديث أبي هريرة ؛ لأن الرجل
لم يرد قذف امرأته ( والنقيصة ) (٤) لها ، وإنما جاء مستفتيًا فلذلك لم
يحده النبي - عليه السلام - ولذلك لم يحد عويمر ، وأرجئ أمره
حتى نزل فيه القرآن .
واحتج الشافعي فقال : لما لم يجعل التعريض بالخطبة في العدة
بمنزلة التصريح، كذلك لا يجعل التعريض في القذف بمنزلة التصريح.
قال إسماعيل بن إسحاق : وليس كما ظن وإنما أجيز له التعريض
(١) في ((الأصل، وهـ)): وينه .
(٢) في (( الأصل)): وغيره. والمثبت من (( هـ)).
(٣) فى (( هـ)) : قد .
(٤) في ((هـ)): والتقصير .
- ٤٨٣ -

بالنكاح دون التصريح ؛ لأن النكاح لا يكون إلا من اثنين ، فإذا صرّح
بالخطبة وقع عليه الجواب من الآخر بالإيجاب أو الموعد فمنعوا من
ذلك ، فإذا عرَّض به فهم أن المرأة من حاجته فلم يحتج إلى جواب ،
والتعريض بالقذف لا يكون إلا من واحد ، ولا يكون فيه جواب ،
فهو قاذف من غير أن يجيبه أحد فقام مقام التصريح .
*
باب : كم التعزير والأدب
فيه : عبد الرحمن بن جابر ، عن أبي بردة قال : كان النبي - عليه
السلام - یقول : « لا یجلد فوق عشر جلدات ، إلا في حد من حدود
الله)) . .
وعن عبد الرحمن بن جابر ، عمن سمع النبي - عليه السلام - قال :
«لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله )) .
وعن عبد الرحمن بن جابر ، أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري ،
أنه قال : سمعت النبي - عليه السلام - يقول: (( لا يجلد فوق عشرة
أسواط إلا في حد من حدود الله )) .
وفيه : أبو هريرة قال: (( نهى النبي - عليه السلام - عن الوصال، فقال
له رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل . قال رسول الله : أيكم
مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني . فلما أبوا أن ينتهوا عن
الوصال، واصل بهم يومًا ثم يومًا ، ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر
[٣١٥/٤-ب) لزدتكم / كالمنكِل لهم حين أبوا)) .
وفيه : ابن عمر: (( أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله إذا اشتروا
طعامًا جزافًا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم )) .
- ٤٨٤ -

وفيه : عائشة قالت : (( ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء يؤتى إليه
حتى تنتهك حرمة من حرمات الله فينتقم لله )) .
اختلف العلماء في مبلغ التعزير ، فقال أحمد وإسحاق بحديث
جابر لا يزاد على عشر جلدات إلا في حد .
وروي عن الليث أنه قال : يحتمل ألا يتجاوز بالتعزير عشرة
أسواط، ويحتمل ما سوى ذلك . وروى ابن المنذر عن عمر بن
الخطاب أنه أمر زيد بن ثابت أن يضرب رجلا عشرة أسواط .
وعنه رواية ثانية أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: (( ألا يبلغ
بنكال فوق عشرين سوطًا )).
وعنه في رواية أخرى: (( ألا يبلغ في تعزير أكثر من ثلاثین جلدة)).
وقال الشافعي في قوله الآخر : لا يبلغ به عشرين سوطًا ؛ لأنها
أبلغ الحدود في العبد في شرب الخمر؛ لأن حد الخمر [ في الحر ](١)
عنده في الشرب أربعون .
وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يبلغ به أربعين سوطًا بل ينقص منها
سوطًا ؛ لأن الأربعين أقل الحدود في العبد في الشرب والقذف ، وهو
أحد قولي الشافعي .
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف : أكثره خمسة وسبعون سوطًا .
وقال مالك : التعزير ربما كان أكثر من الحدود إذا أدى الإمام
اجتهاده إلى ذلك . وروي مثله عن أبي يوسف وأبي ثور ، واحتج
أحمد وإسحاق بحديث جابر ، وقال ابن المنذر : في إسناده مقال .
وقال الأصيلي : اضطرب [ إسناد ] (١) حديث عبد الله بن جابر ،
(١) من ( هـ).
- ٤٨٥ -

فوجب تركه لاضطرابه ، ولوجود العمل في الصحابة والتابعين
بخلافه .
:
۔ ۔
٠٠
وقال الطحاوي : لا يجوز اعتبار التعزير بالحدود لأنهم لا يختلفون
أن التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام ، فيخفف تارة ويشدد تارة ، فلا
معنى لاعتبار الحد فيه وتجاوز مجاوزته له ، والدليل على ذلك ما رواه
[ ابن ] (١) نمير ، عن الزهري ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن
حاطب ، عن أبيه أن حاطبًا توفي ، وأعتق من صلى وصام من رقيقه، ..
وكانت له وليدة نوبية من رقيقه قد صلت وصامت ، وهي عجمية.
لا تفقه فلم يرعه إلا حملها ، فذهب إلى عمر فأخبره فأرسل إليها
أحبلت ؟ قالت : نعم من مرغوس بدرهمين . فإذا هي تستهل به ،
وصادفت عنده علي بن أبي طالب وعثمان وعبد الرحمن فقال :
أشيروا عليَّ ، فقال علي وعبد الرحمن : قد وقع عليها الحد . فقال:
أشر عليّ يا عثمان فقال: قد أشار عليك أخواك . فقال : أشر عليّ
أنت . قال عثمان : إنها تستهل به كأنها لا تعلمه ، وليس الحد إلا
على من علمه . فقال عمر : صدقت . فأمر فجلدت مائة وغربت .
قال ابن شهاب : وقد كانت نكحت غلامًا لمولاها ثم مات عنها إلا
أنها كانت تصلي مع المسلمين ، فجعل عمر في هذا الحديث التعزير
بمائة ؛ لأنه كان عليها علم الأشياء المحرمة ، وغربها زيادة في العقوبة،
كما غرب في الخمر .
قال ابن القصار : وقد روي أن معن بن زائدة زور كتابًا على عمر
ونقش مثل خاتمه ، فجلده مائة ثم شفع له قوم ، فقال : أذكرتني
الطعن وكنت ناسيًا . فجلده مائة أخرى ، ثم جلده بعد ذلك مائة
(١) في ((الأصل)): أبو. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ))، وابن نمير هو
عبد الله بن نمير ، من رجال التهذيب .
- ٤٨٦ -

أخرى ثلاث ( مرار ) (١) بحضرة الصحابة ، ولم ينكر ذلك أحد ،
فثبت أنه إجماع . قال : ولما كان طريق التعزير إلى اجتهاد الإمام على
حسب ما يغلب على ظنه أنه يردع ، وكان في الناس من يردعه
الكلام، وكان فيهم من لا يردعه مائة سوط ، وهي عنده كضرب
المروحة ؛ لم يكن للتحديد فيه معنى ، وكان مفوضًا إلى ما يؤديه
اجتهاده أن مثله يردع .
قال المهلب : ألا ترى أن النبي ◌َّ و زاد المواصلين في النكال كذلك
يجوز للإمام أن يزيد فيه على حسب اجتهاده ، وكذلك ضرب المتبايعين
للطعام ، وانتقامه عليه السلام لحرمات الله لم يكن محدودًا فيجب / أن
يضرب كل واحدٍ منهم على قدر عصيانه للسنة ، ومعاندته أكثر مما
يضرب الجاهل ، ولو كان في شيء من ذلك حد [ لنقل ] (٢) ولم
يجز خلافه .
[٤/ ق٣٢-٦]
باب : من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة
فيه : سهل قال: (( شهدت المتلاعنين ، فقال النبي - عليه السلام - :
إن جاءت به كذا وكذا فهو ، وإن جاءت به كأنه وحرة فهو . قال
الزهري: فجاءت به للذي یکره )» .
وفيه : ابن عباس: (( ذكر المتلاعنين ، فقال عبد الله بن شداد : هي التي
قال رسول الله لو كنت راجمًا امرأة بغير بينة ؟ قال : لا تلك المرأة
أعلنت ... )) الحديث إلى قوله عليه السلام: (( ... اللهم بيِّن. فولدت
شبيهًا بالرجل الذي ذكره زوجها [ أنه] (٣) وجده عندها، فلاعن النبي-
(١) في (( هـ)): مرات.
(٢) من (( هـ)).
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الذي.
- ٤٨٧ -

عليه السلام - بينهما ، فقال الرجل لابن عباس : هي التي قال النبي -
عليه السلام - : لو رجمت امرأة بغير بينة لرجمتها ؟ قال : لا، تلك
امرأة كانت في الإسلام تظهر ( الشر) (١) )) ...
قال المهلب : هذا الحديث أصل في أنه لا يجوز أن يحد أحد بغير
بيئة وإن اتهم بالفاحشة ، ألا ترى أنه - عليه السلام - قد وسم ما في
بطن المرأة الملاعنة بالمكروه وبغيره ، فجاءت به على [ النعت ] (٢)
المكروه بالشبه للمتهم بها ، فلم يقم عليها الحد بالدليل الواضح إذا
كان ذلك خلاف ما شرع الله ، فلا يجوز أن تتعدى حدود الله ،
ولا يستباح دم ولا مال إلا بيقين لا شك فيه ، وهذه رحمة من الله -
تعالى - بعباده ، وإرادة الستر ( عليهم ) (٣) والرفق بهم ليتوبوا.
*
باب : رمي المحصنات وقوله تعالى ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم
لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾ إلى قوله : ﴿ غفور
رحيم ﴾ (٤) ، وقوله تعالى: ﴿ إِن الذین يرمون المحصنات
الغافلات المؤمنات ﴾ (٥) الآية
فيه: أبو هريرة قال: قال النبي والر: ((اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا:
يا رسول الله ، ما هن ؟ قال: الشرك بالله، والسحر ، وقتل النفس التي
حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف،
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات )) .
[ قال الله - تعالى -: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات
المؤمنات](٢)﴾ (٥) وهن العفائف الحرائر المسلمات ﴿ثم لم يأتوا بأربعة
(١) في (( هـ ، ن)) : السوء.
(٤) النور : ٤ ، ٥ .
(٣) فى ( هـ ) : لهم.
(٢) من ( هـ)) .
(٥) النور : ٢٣ .
- ٤٨٨ -

شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾ (١) فناب ذكر رمي النساء عن ذكر
رمي الرجال ، وأجمع المسلمون أن حكم المحصنين في القذف كحكم
المحصنات قياسًا ، واستدلالا ، وأن من قذف حرا عفيفًا مؤمنًا عليه
الحد ثمانون كمن قذف حرة مؤمنة ، وجاءت الأخبار عن النبي -
عليه السلام - بالتغليظ في رمي المحصنات ، وأن ذلك من الكبائر .
قال المهلب : إنما سماها رسول الله موبقات ؛ لأن الله - تعالى -
إذا أراد أن يأخذ عبده بها أوبقه في نار جهنم .
*
باب : قذف العبد
فيه : أبو هريرة قال : قال رسول الله : « من قذف مملو که وهو بريء مما
قال جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال)) .
في هذا الحديث النهي عن قذف العبيد والاستطالة عليهم بغير حق ؛
لإخبار النبي - عليه السلام - أنه من فعل ذلك جلد يوم القيامة .
وقوله: ((إلا أن يكون كما قال)) دليل على أنه لا إثم عليه في رميه
عبده بما فيه ، وأن ذلك ليس من باب الغيبة المنهي عنها في الأحرار .
قال المهلب : والعلماء مجمعون أن الحر إذا قذف عبدًا فلا حد
عليه، وحجتهم قوله عليه السلام: ((من [ قذف ] (٢) مملوكه جلد
يوم القيامة )) فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره ، كما ذكره في
الآخرة ، فجعل عليه السلام العبيد غير مقارنين للأحرار في الحرمة
[في الدنيا، فإذا ارتفع ملك العبد في الآخرة ] (٣) واستوى الشريف
(١) النور : ٤ .
(٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): جلد .
(٣) من (( هـ)).
- ٤٨٩ -

(٣٢٥/٤- ب] والوضيع، والعبد والحر، ولم يكن لأحد / فضل إلا بالتقى ،
فتكافأ الناس في الحدود والحرمة ، واقتص لكل واحد من صاحبه إلا
أن يعفو أحد عن أخيه، وإنما لم [ يكافئوا ] (١) في الدنيا ؛ لئلا
تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم ، فلا تصح لهم حرمة
ولا فضل في منزلة ، وتبطل محنة التسخير ؛ حكمة من الحكيم الخبير
لا إله إلا هو .
وقال مالك والشافعي : من قذف من يحسبه عبدًا فإذا هو حر فعليه
الحد ..
قال ابن المنذر : واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد ، فروي
عن ابن عمر أنه عليه الحد ، وبه قال مالك ، وهو قياس قول
الشافعي، وذلك إذا ( قذف ) (٢) بعد موت السید ، وهو قياس قول
كل من لا يرى بيع أمهات الأولاد ، وروي عن الحسن البصري أنه كان
لا یری جلد قاذف أم الولد .
(١) في ((الأصل)): يعاقبوا. والمثبت من ((هـ)).
(٢) في ( هـ )) : قذفت
- ٤٩٠ -

كتاب الديات
وقول الله - تعالى -: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمداً
فجزاؤه جهنم﴾ (١)
فيه : ابن مسعود: (( قال رجل : يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟
قال : أن تدعو الله ندا وهو خلقك . قال : ثم أي ؟ قال : ثم تقتل ولدك
[خشية] (٢) أن يطعم معك. قال : ثم أي ؟ قال: أن تزاني حليلة جارك،
فأنزل الله - عز وجل ( تصديقها ) (٣) ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا
آخر ولا يقتلون ﴾ (٤) الآية)).
وفيه : ابن عمر قال: (( قال رسول الله : لا يزال المؤمن في فسحة من
ذنبه ما لم يصب دمًا حرامًا )) .
وقال ابن عمر: « إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه
فيها سفك دم حرام بغیر حله )) .
وفيه : ابن مسعود قال : قال عليه السلام: (( أول ما يقضى بين الناس
في الدماء )» .
وفيه : المقداد بن عمرو قال: « یا رسول الله ، إن لقیت کافرا فاقتتلنا
فضرب يدي بالسيف فقطعها ، ثم لاذ بشجرة ، وقال : أسلمت لله .
أأقتله بعد أن قالها ؟ قال رسول الله : لا تقتله. قال : يا رسول الله، فإنه قد
طرح إحدى يدي ثم قال : (٥) ذلك بعد ما قطعها أأقتله ؟ قال : لا تقتله
(١) النساء : ٩٣ .
(٤) الفرقان : ٦٨ .
(٣) في (( هـ)» : تصديقه.
(٢) من (( هـ).
(٥) ورد هنا بالأصل : بعد . وهي زائدة .
- ٤٩١ -

فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته
التي قالها )).
وفيه : ابن عباس : قال النبي - عليه السلام - للمقداد : (( إذا كان
رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ؛ فكذلك
كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل )) .
اختلف العلماء في القاتل هل له توبة لاختلافهم في تأويل هذه
الآية ، فروي عن زيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن
عمر أنه لا توبة له ، وأن قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً﴾ (١) غير
منسوخة ، وإنما نزلت بعد الآية البيئة التي في سورة الفرقان التي فيها
توبة القاتل بستة أشهر ، ونزلت آية الفرقان في أهل الشرك ، ونزلت
آية النساء في المؤمنين . وروى سعيد بن مينا ، عن ابن عمر أنه سأله
رجل فقال : إني قتلت [ رجلا ] (٢) فهل لي من توبة ؟ قال: تزود
من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدًا . ذكره ابن المنذر ، وروي عن
علي بن أبي طالب وابن عباس ، وابن عمر أن القاتل له توبة من
طرق لا يحتج بها ، وقاله جماعة من التابعين .
روي ذلك عن النخعي ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وأبي مجلز ،
وأبي صالح ، وجماعة أهل السنة وفقهاء الأمصار على هذا القول
راجين له التوبة ؛ لأنه تعالى يقبل التوبة عن عباده ، وإنما أراد أن
يكون المسلم في كل الأمور خائفًا راجيًا .
قال إسماعيل بن إسحاق : حدثني المقدمي ، قال : حدثنا المعتمر
ابن سليمان ، عن سليمان بن عبيد البارقي ، قال : حدثني إسماعيل
ابن ثوبان قال : جالست [ الناس في المسجد ] (٣) الأكبر قبل الدار
(١) النساء : ٩٣ .
(٢) من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): البارقي المجلس. وما أثبتناه من (( هـ)).
- ٤٩٢ -

فسمعتهم يقولون : لما نزلت : ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه
جهنم﴾ (١) الآية ، قال المهاجرون والأنصار : وجبت لمن فعل هذا
النار . حتى نزلت : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء ﴾ (٢).
واحتج أهل السنة أن القاتل في مشيئة الله بحديث [ عبادة ] (٣) بن
الصامت: (( أن النبي - عليه السلام - أخذ عليهم في بيعة العقبة : أن
من أصاب ذنبًا فأمره / إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له )).
[٤/ ق٣٣-١]
وأما قوله: (( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك)) فهو كقوله
تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿قد
خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم﴾ (٥) [ قال عكرمة ] (٦):
نزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومضر . وقال قتادة : كان أهل
الجاهلية يقتل أحدهم ابنته مخافة السبي والفاقة فحرم الله قتل الأطفال،
وأخبر عليه السلام أن ذلك [ ذنب عظيم ] (٧) بعد الكفر وجعل بعده
في العظم الزنا بحليلة الجار لعظم حق الجار ووكيد حرمته ، وقد تقدم
في باب إثم الزنا قبل هذا .
قال المهلب : أما قوله: ((أول ما ينظر فيه من أعمال الناس في
الدماء )) يعني [ أول ] (٨) ما ينظر فيه من مظالم الناس لعظم القتل
عند الله وشدته، وقد جاء في حديث آخر أن أول ما ينظر فيه الصلاة.
وليس بمتعارض ، ومعناه : أول ما ينظر فيه في خاصة نفس كل مؤمن
(٢) النساء : ٤٨، ١١٦.
(٤) الإسراء : ٣١ .
(٦) من (( هـ) ..
(١) النساء : ٩٣ .
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): عبد الله .
(٥) الأنعام : ١٤٠ .
(٧) من ((هـ)) وفي (( الأصل)" : أعظم .
(٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أن.
- ٤٩٣ -

من بعد ما ينتصف الناس بعضهم من بعض ، ولا تبقى تباعة إلا الله -
تعالى - بالصلاة .
وأما قوله عليه السلام للمقداد: (( فإنك بمنزلته قبل أن يقولها )) فقد
فسره حديث ابن عباس الذي في آخر الباب ، ومعناه أنه يجوز [ أن
يكون اللائذ ] (١) بالشجرة القاطع لليد مؤمنًا يكتم إيمانه مع قوم كفار
غلبوه على نفسه ، فإن قتلته فأنت شاك في قتلك إياه أن ينزله الله من
العمد والخطأ ، كما كان هو [ مشكوكا ] (٢) في إيمانه لجواز أن يكون
يكتم إيمانه ، وكذلك فسره المقداد كما فهمه من النبي - عليه السلام -
فقال : كذلك كنت أنت بمكة تكتم إيمانك ، وأنت مع قوم كفار في
جملتهم وعددهم مكثراً ومحزبًا ، فكذلك الذي لاذ بالشجرة وأظهر
إيمانه [ لعله كان ممن يكتم إيمانه ] (٣) وهذا كله معناه النهي عن قتل من
شهر بالإيمان .
فإن قيل : كيف قطع اليد وهو ممن يكتم إيمانه ؟ قيل : إنما دفع عن
نفسه من يريد قتله، فجاز له ذلك ، كما جاز للمؤمن إذا أراد أن
يقتله مؤمن أن يدفع عن نفسه من يريد قتله ، فإن اضطره الدفع عن
نفسه إلى قتل الظالم دون قصد إلى إرادة قتله فهو هدر ؛ فلذلك لم
يقد عليه السلام من يد المقداد كما لم يقد [ قتيل ] (٤) أسامة ؛ لأنه
قتله متأولا، ويحتمل قوله عليه السلام: ((فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ))
وجهًا آخر : أنه مغفور له بشهادة التوحيد كما أنت مغفور لك بشهود
بدر . :
: وقوله : (( فأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته )) يعني أنك قاصد لقتله
(١) من (هـ)) وفي (( الأصل)): للائذ.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مشكوك .
(٤) في (( الأصل)): قتل .
. (٣) من (( هـ )) .
- ٤٩٤ -

عمدًاً إثم ، كما كان هو [ قاصدًا] (١) لقتلك إثم ، فأنت في مثل
حاله في العصيان ، لا أن أحدهما يكفر بقتله المسلم ؛ لأن إتيان
الكبائر لمن صح له عقد التوحيد لا يخرجه إلى الكفر ، وإنما هي
ذنوب موبقات ، لله أن يغفرها لكل من لا يشرك به شيئًا .
قال ابن القصار: معنى قوله: (( وأنت بمنزلته قبل أن يقولها )) في
إباحة الدم لا أنه كافر بذلك ، فإنما قصد ردعه وزجره عن قتله ؛ لأن
الكافر إذا أسلم فقتله حرام .
*
باب : قول الله تعالى ﴿ ومن أحياها﴾ (٢)
قال ابن عباس : من حرم قتلها إلا بحق فكأنما أحيا الناس جميعاً .
وفيه : ابن مسعود: قال عليه السلام: (( لا تقتل نفس إلا كان على ابن
آدم الأول كفل منها )».
وفيه : ابن عمر: قال عليه السلام: (( لا ترجعوا بعدي [كفاراً] (٣)
يضرب بعضكم رقاب بعض )) .
وفيه : ابن عمر: قال النبي - عليه السلام -: (( الكبائر : الإشراك بالله ،
واليمين الغموس ، وعقوق الوالدين - أو قال : قتل النفس )) . وقال
أنس: عن النبي - عليه السلام -: (( أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، وقتل
النفس )) .
وفيه: أسامة: ((بعثنا النبي ◌َلّه إلى الحُرقة من جهينة ، فصبحنا القوم،
فهزمناهم ، قال : ولحقت أنا [ورجل ] (٤) من الأنصار رجلا منهم،
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قاصد. (٢) المائدة : ٣٢ .
(٣) في ((الأصل)): ضُلالا.
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): ورجلا.
- ٤٩٥ -

فلما غشيناه ، قال : لا إله إلا الله [قال: ] (١) فكف عنه الأنصاري ،
وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ◌َلقر، فقال [ لي] (١):
یا أسامة: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أن
لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم )) .
وفيه : عبادة: (( بايعنا النبي - عليه السلام - على أن لا نقتل النفس
التي حرم الله إلا بالحق ... )) الحديث ..
وفيه : ابن عمر : قال عليه السلام: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)».
وفيه: الأحنف، عن أبي بكرة: قال النبي وَل: ((إذا التقى المسلمان
بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار )) .
اختلف العلماء في قوله تعالى : ﴿فكأنما قتل الناس جميعًا﴾ (٢)
و﴿فكأنما أحيا الناس جميعًا﴾ (٢) . فقالت طائفة: معناه:
[التغليظ] (٣) لتعظيم الوزر في قتل المؤمن، عن الحسن وقتادة
ومجاهد، قال مجاهد : إن قاتل النفس المحرمة يصير إلى النار كما
يصير إلى النار لو قتل الناس جميعاً .
· وقال آخرون : معناه : أنه يجب عليه من القود بقتله المؤمن مثلما
يجب عليه لو قتل الناس جميعًا ؛ لأنه لا يكون عليه غير قتلة واحدة
لجميعهم . عن زيد بن أسلم .
وقال آخرون : أي أن المؤمنين كلهم خصماء القاتل ، وقد وترهم
وتر من قصد لقتلهم جميعًا . عن الزجاج ، وله : ﴿ومن أحياها﴾(٢)
أي : ومن لم يقتل أحدًا فقد سلم منه الناس [ جميعًا ] (١) عن
مجاهد .
(١) من (( هـ)).
(٢) المائدة : ٣٢.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تغليبًا .
- ٤٩٦ -

وقالت طائفة : من وجب له القصاص ، فعفا عن القاتل ؛
أعطاه الله من الأجر مثل ما لو أحيا الناس جميعًا . عن زيد بن أسلم
والحسن.
واختار الطبري في قوله : ﴿فكأنما قتل الناس جميعًا﴾ (١) أنه في
تعظيم العقوبة وشدة الوعيد ، واختار في قوله : ﴿ فكأنما أحيا الناس
جميعًا﴾ (١) القول الأول أنه من لم يقتل أحدًا فقد أحيا الناس
بسلامتهم منه .
قال : وهذا نظير قول الكافر : أنا أحيي وأميت : أي : أترك من
قدرت على قتله ، وأميت [ أي ] (٢): أقتل من وجب عليه القتل ،
وإنما اختار ذلك ؛ لأنه لا نفس يقوم قتلها في عاجل الضرر مقام قتل
جميع النفوس ، ولا إحياؤها مقام إحياء جميع النفوس في عاجل
النفع ، فدل ذلك أن معنى الإحياء سلامة جميع النفوس ، وفي هذه
الأحاديث كلها تغليظ للقتل والنهي عنه .
وقوله في حديث ابن مسعود : (( إلا كان على ابن آدم كفل من
دمها)) يعني : إثمًا ؛ لأنه أول من سنَّ القتل ، فاستن به القاتلون
بعده، وهذا نظير قوله عليه السلام: (( من سن سنة حسنة فله أجرها
وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة كان عليه
وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )) .
وقوله في حديث ابن عمر: (( لا ترجعوا بعدي كفاراً )) لتحريم
الدماء ، وحقوق الإسلام ، وحرمة المؤمنين ، وليس يريد الكفر الذي
هو ضد الإيمان لما تقدم من إجماع أهل السنة أن المعاصي غير مخرجة
من الإيمان .
٤
(١) المائدة : ٣٢ .
(٢) في ((الأصل)): أن. والمثبت من (( هـ).
- ٤٩٧ -

وأما قتل أسامة الرجل ؛ فإنه ظنه كافرًا ، وجعل ما سمع منه من
الشهادة تعوذًا من القتل ، وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد
أخطأ في فعله ؛ لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده ، ولم يكن عرف
حكم النبي ◌َّ فيمن أظهر الشهادة بلسانه أنها تحقن دمه فسقط عنه
القود ، لأنه معذور بتأويله ، وكذلك حكم كل من تأول فأخطأ في
تأويله معذور في ذلك .
وهو في حکم من رمی من یجب له دمه ، فأصاب من لا يجب له
قتله ، أنه لا قود عليه، وما لقي أسامة من النبي بَلّ في قتله هذا
الرجل الذي ظنه كافرًا من اللوم والتوبيخ ، حتى تمنى أنه لم يسلم قبل
ذلك اليوم آلى على نفسه ألا يقاتل مسلمًا أبدًا؛ ولذلك قعد عن علي
ابن أبي طالب يوم الجمل وصفين ، وقد تقدم في كتاب الإيمان معنى
قوله: ((القاتل والمقتول في النار)) وإنما [ خرج ] (١) على الترهيب
والتغليظ في قتل المؤمن فجعلهما في النار ؛ لأنهما فعلا في تقاتلهما
[٤/ ٣٤٥-١] ما يئول بهما إلى النار: إن أنفذ الله سبحانه عليهما الوعيد / والله -
تعالى - في وعيده بالخيار عند أهل السنة [ وسيأتي - أيضًا - في
كتاب الفتن بقية الكلام فيه - إن شاء الله تعالى ] (٢) .
باب : قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم
القصاص في القتلى ﴾ (٣) الآية
[ وباب: سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود ] (٢)
فيه: أنس: (( أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين ، فقيل لها: من
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أخرج.
(٢) من (( هـ)).
(٣) البقرة : ١٧٨.
- ٤٩٨ -

فعل بك هذا ؟ فلان ، أو فلان - حتی سّمِّي اليهودي ، فأتي به النبي -
عليه السلام - فلم يزل به حتى أقر ، فرض رأسه بالحجارة )) .
قال المؤلف : قال قتادة في هذه الآية : إن أهل الجاهلية كان فيهم
بغي وطاعة للشيطان ، فكان الحي إذا كان فيهم عز ومنعة ، فقتل لهم
عبد ، قتله عبد قوم آخرين ؛ قالوا : لا نقتل به إلا حرا وإذا كان فيهم
امرأة قتلتها امرأة ؛ قالوا : لا نقتل [ بها ] (١) إلا رجلا ، فنهاهم الله
عن البغي ، وأخبر أن الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى .
قال إسماعيل بن إسحاق : وقد قال قوم : يقتل الحر بالعبد ،
والمسلم بالذمي . هذا قول الثوري ، والكوفيين ، واحتجوا بقوله
تعالى : ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ (٢).
وقال مالك والليث والشافعي وأبو ثور : لا يقتل حر بعبد . وهذا
مذهب أبي بكر وعمر وعلي وزيد بن ثابت ، قال إسماعيل بن
إسحاق : وغلط الكوفيون في التأويل ؛ لأن معنى قوله : ﴿وكتبنا
عليهم فيها أن النفس بالنفس ﴾ (٢) إنما هي النفس المكافئة للنفس في
حرمتها وحدودها ؛ لأن القتل حد من الحدود ، ولو قذف حر عبدًا لما
كان عليه حد القذف وكذلك الذمي .
والحدود في الأحرار من الرجال والنساء واحدة ، وحرمتهم واحدة،
ويبين ذلك قوله تعالى في نسق هذه الآية : ﴿والجروح قصاص فمن
تصدق به فهو كفارة له ﴾ (٢) فعلمنا أن العبد والكافر خارجان من
ذلك؛ لأن الكافر لا يسمى بأنه متصدق ولا مكفَّر عنه ، وكذلك العبد
لا يجوز أن يتصدق بدمه ولا بجرحه ؛ لأن ذلك إلى سيده ، قال
(١) من (( هـ)).
(٢) المائدة : ٤٥ .
- ٤٩٩ -

تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه
بإحسان ﴾ (١) .
وقال أبو ثور : لما اتفق جميعهم أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار
فيما دون النفس ؛ كانت النفس أحرى بذلك ، ومن فرق منهم بين
ذلك فقد ناقض .
قال المهلب : في قوله [ باب ] (٢) سؤال القاتل حتى يقر. ينبغي.
للإمام وللحاكم أن يشدد على أهل الجنايات ويتلطف بهم حتى يقروا.
ليؤخذوا بإقرارهم ، بخلاف إذا [ جاءوا ] (٣) تائبين مستفتين فإنه حينئذ
يعرض عنهم ما لم يصرحوا ، فكان لهم في التأويل شبهة ، فإذا بينوا
ورفعوا الإشكال أقيمت عليهم الحدود ، وإقرار اليهودي في هذا
الحديث يدل أنه لم تقم عليه البيئة بالقتل ، ولو قامت عليه ما احتاج
عليه السلام أن يقرره حتى يقر ، ولو لم يقر ما [ أقاد ] (٤) منه عليه
السلام ..
وفيه دليل أنه بالشكوى والإشارة تجب المطالبة بالدم وغيره ؛ لأن
النبي - عليه السلام - طلب اليهودي بإشارة الجارية .
وفيه دليل على ( إجازة ) (٥) وصية غير البالغ ، وجواز دعواه
بالدين وغيره على الناس .
(١) البقرة : ١٧٨ .
(٢) من (( هـ)).
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): جاءونا .
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أقاده.
(٥) في (( هـ)) : جواز .
- ٥٠٠ -