Indexed OCR Text

Pages 541-560

كفاية التي لا تخدم نفسها مئونة الخدمة التي لا تصلح لها ، وألزمناه
مئونة خادم إذا كان في سعة، وبنحو الذي قلنا نزل القرآن وذلك قوله:
﴿ لينفق ذو سعة ... ﴾ (١) الآية ، وعليه علماء الأمة مجمعة.
وقال غيره : وشذ أهل الظاهر عن الجماعة فقالوا : ليس عليه أن
يخدمها إن كان موسرًا أو كانت ممن لا يخدم مثلها ، وحجة الجماعة
قوله: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (٢) وإذا احتاجت إلى من يخدمها
فلم يفعل لم يعاشرها بالمعروف . وقال مالك والليث ومحمد بن
الحسن : يفرض لها ولخادمين إذا كانت خطيرة . وقال الكوفيون
والشافعي : يفرض لها ولخادمها النفقة . وقد تقدم شيء من معنى هذا
الباب في كتاب النكاح في باب الغيرة في حديث أسماء .
وقوله : باب خادم المرأة . فإن عامة الفقهاء متفقون أن الرجل إذا
أعسر عن نفقة الخادم أنه لا يفرق بينه وبين امرأته وإن كانت ذات قدر؛
لأن عليا لم يلزمه النبي - عليه السلام - إخدام فاطمة في عسرته ،
ولا أمره أن يكفيها ما شكت من الرحى .
قال المهلب : وفي هذا الحديث من الفقه أن المرأة الرفيعة القدر
يجمل بها الامتهان في المشاق من خدمة زوجها مثل الطحن وشبهه ؛
لأنه لا أرفع منزلة من بنت رسول الله ، ولكنهم كانوا يؤثرون الآخرة
ولا يترفهون عن خدمتهم احتسابًا لله وتواضعًا في عبادته .
وفيه إيثار التقليل من الدنيا والزهد فيها رغبة في ثواب الآخرة ، ألا
ترى إلى قوله عليه السلام: ((ألا أدلكما على خير مما سألتما ))
فدلهما على التسبيح والتحميد والتكبير .
(١) الطلاق : ٧ .
(٢) النساء : ١٩ .
- ٥٤١ -

باب : خدمة الرجل في أهله
فيه: الأسود: (( أنه سأل عائشة : ما كان النبي يصنع في البيت ؟
قالت: كان في مهنة أهله ؛ فإذا سمع الأذان خرج )) .
قال المهلب : هذا من فعله عليه السلام على سبيل التواضع وليسن
لأمته ذلك ، فمن السنة أن يمتهن الإنسان نفسه في بيته فيما يحتاج إليه
من أمر دنياه وما يعينه على دينه ، وليس الترفه في هذا بمحمود ولا من
سبيل الصالحين ، وإنما ذلك من سير الأعاجم .
وفيه : أن شهود صلاة الجماعة من آكد السنن ، فلم يتخلف عن
ذلك عليه السلام إلا في مرضه ، وكان شديد المحافظة عليها .
*
باب : إذا لم ينفق الرجل / فللمرأة أن تأخذ
بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف
[٣/ق١٨٧ -١]
فيه : عائشة: (( أن هندًا قالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل
شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا
يعلم. فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )) .
في هذا الحديث من الفقه أنه يجوز للإنسان أن يأخذ من مال من
منعه من حقه أو ظلمه بقدر ماله عنده ولا إثم عليه في ذلك ؛ لأن
النبي أجاز لهند ما أخذت من مال زوجها بالمعروف ، وأصل هذا
الحديث في التنزيل في قوله تعالى : ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما.
عوقبتم به ﴾ (١): وقد تقدم في كتاب المظالم اختلاف العلماء فيمن
يجحد وديعة ثم يجد المودع له مالا هل يأخذ عوضًا من حقه أم لا؟.
(١) النحل : ١٢٦.
- ٥٤٢ -

-
وفيه : أن وصف الإنسان بما فيه من النقص على سبيل [ التظلم ](١)
منه والضرورة إلى طلب الإنصاف من حق عليه أنه جائز وليس بغيبة ؛
لأن النبي لم ينكر عليها قولها .
واختلف العلماء في مقدار ما يفرض [ السلطان ] (٢) للزوجة على
زوجها فقال مالك : يفرض لها بقدر كفايتها في اليسر والعسر ،
ويعتبر حالها من حاله . وبه قال أبو حنيفة ، وليست مقدرة . قال
الشافعي : هي مقدرة باجتهاد الحاكم فيها وهي معتبرة بحال الزوج
دون حال المرأة ، فإن كان موسرًا فمدان لكل يوم ، وإن كان
[متوسطً](٣) فمد ونصف، وإن كان معسرًا فمد ، فيجب لبنت الخليفة
ما يجب لبنت الحارس .
وحجة مالك والكوفي قوله : ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ﴾ (٤) ولم
يذكر لها تقديرًا. وقال لهند: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)»
فلم يقدر لها ما تأخذه لولدها ونفسها ، فثبت أنها غير مقدرة وأنها
على قدر كفايتها ، وإنما يجب ذلك كله بالعقد والتمكين وهو عوض
من الاستمتاع عند العلماء .
*
باب : حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة عليه
فيه : أبو هريرة : « قال النبي - عليه السلام - : ( خير نساء رکبن الإبل
نساء قريش - وقال الآخر : صالح نساء قريش - أحناه على ولد في
صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده )) ويذكر عن معاوية وابن عباس
عن النبي - عليه السلام .
(١) في (( الأصل)): الظلم.
(٣) في ((الأصل)): متوسط، والمثبت من (( هـ).
(٢) من (( هـ)).
(٤) الطلاق : ٧ .
- ٥٤٣ -

قال المهلب : في هذا تفضيل نساء قريش على نساء العرب ، وذلك
لمعنيين : أحدهما: الحنو على الولد والتهمم بأمره وحسن تربيته
وإلطافه . والثاني: الحفظ بذات [ يد ] (١) الزوج وعونه على دهره
في هاتين الخصلتين تفضل المرأة غيرها عند الله وعند رسوله ، وكذلك
يروى عن عمر أنه مدح المرأة التي تعين على الدهر ولا تعين الدهر
عليك .
وقال الحسن في تفسير هذا الحديث : الحانية : التي لا تزوج ولها
ولد .
باب : كسوة المرأة بالمعروف
فيه : علي : (( آتى إليّ النبي - عليه السلام - بحلة سيراء فلبستها،
فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي )) .
أجمع العلماء أن للمرأة نفقتها وكسوتها بالمعروف واجبة على
الزوج، وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يجب أن یکسو ثیاب بلد كذا ،
والصحيح في ذلك ألا يحمل أهل البلدان على كسوة واحدة ، وأن
يؤمر أهل كل بلد من الكسوة بما يجري في عرف بلدهم، بقدر ما
يطيقه المأمور على قدر الكفاية لها ، وما يصلح لمثلها ، وعلى قدر
يسره وعسره، ألا ترى أن عليا شق الحلة بين نسائه حين لم يقدر على
[١٨٧/٣ -ب) أن يكسو كل واحدة منهن بحلة كاملة ، وكذلك / قال عليه السلام
لهند : «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ولو کان في ذلك [ حد
معلوم ] (٢) لأمرها رسول الله به ، فينبغي للحاكم أن يجتهد في ذلك
بقدر ما يراه .
(١) من (( هـ ).
(٢) في ((الأصل)»: حدا معلومًا. والمثبت من (( هـ)).
- ٥٤٤ -

باب : عون المرأة زوجها في ولده
فيه: جابر: (( هلك أبي وترك سبع بنات - أو تسع بنات - فتزوجت
امرأة ثيبًا ، فقال لي رسول الله : تزوجت يا جابر ؟ فقلت : نعم . قال :
أبكرًا أم ثيبًا ؟ قلت : بل ثيبًا . قال : فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ،
وتضاحكها وتضاحكك . قال : فقلت له : إن عبد الله هلك وترك بنات ،
وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن .
فقال : بارك الله لك - أو قال: خيرًاً)).
عون المرأة زوجها في ولده من غيرها ليس بواجب عليها ، وإنما هو
من حسن الصحبة وجميل المعاشرة، ومن سير صالحات النساء وذوات
الفضل منهن مع أزواجهن ، وقد تقدم هل يلزم المرأة خدمة زوجها .
باب : نفقة المعسر على أهله
فيه : أبو هريرة: (( أتى النبي - عليه السلام - رجل فقال : هلكت .
فقال : ولم ؟ قال : وقعت على أهلي في رمضان . قال : أعتق رقبة .
قال : ليس عندي . قال : فصم شهرين متتابعين . قال : لا أستطيع .
قال: فأطعم ستين مسكينًا . قال: لا أجد. فأتى النبي [ بعرق ] (١) فيه
تمر قال : أين السائل ؟ قال : ها أنذا . قال : تصدق بهذا . قال على
أحوج مني يا رسول الله ؟ [ فوالذي ](٢) بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل
بيت أحوج منا . قال : فضحك النبي - عليه السلام - حتى بدت أنيابه
قال: فأنتم إذًّا)) .
(١) في (( الأصل)): بعذق. والمثبت من (( هـ).
(٢) في (( الأصل)): قال والذي. والمثبت من ( هـ)).
- ٥٤٥ -

i
إنما أراد البخاري في هذا الحديث إثبات نفقة المعسر على أهله
ووجوبها عليه ، وذلك أن النبي أباح له إطعام أهله بوجود العرق [من
التمر] (١) (وهو ألزم له من الكفارة ) (٢) وزعم الطبري أن قياس
قول أبي حنيفة والثوري : أن الكفارة دين عليه لا تسقطها عنه عسرته.
وهو قول مالك وعامة العلماء وأصلهم أن كل ما لزم أداؤه في
[اليسار] (٣) لزم الذمة إلى الميسرة - إن شاء الله .
باب : ﴿وعلى الوارث مثل ذلك ﴾ (٤) وهل على المرأة منه شيء
﴿ وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ... ﴾ (٥) الآية
فيه : أم سلمة قالت : (( يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي سلمة
أن أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بني ؟ قال : نعم ،
لك أجر ما أنفقت عليهم )) .
وفیه : هند قالت : ( يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، فهل
علي جناح أن آخذ من ماله ما يكفيني وبني ؟ قال : خذي بالمعروف)» .
اختلف العلماء في تأويل قوله تعالى : ﴿ وعلى الوارث مثل
ذلك﴾ (٤) فروي عن ابن عباس قال: عليه أن لا يضار . وهو قول.
الشعبي ، ومجاهد ، والضحاك ، ومالك قالوا : عليه أن لا يضار ولا
غرم عليه .
وقالت طائفة : على الوارث ما كان على الوالد من أجر الرضاع إذا
كان الولد لا مال له .
(١) من (( هـ)).
(٢) في (( هـ)): ولم يقل له : إن ذلك يجزئك عن الكفارة.
(٣) في ((الأصل)): النسيان. والمثبت من (( هـ)).
(٤) البقرة : ٢٣٣ .
: (٥) النحل : ٧٦ .
- ٥٤٦ -

ثم اختلفت هذه الطائفة فيمن الوارث الذي عناه الله في هذه الآية
على أقوال : فقالت طائفة: [ هو ] (١) كل وارث للأب ( أبًا) (٢)
كان أو عما ، أو ابن عم ، أو ابن أخ . روي هذا عن الحسن البصري
قال: ﴿ وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (٣) قال: على الرجال دون
النساء. وهو قول النخعي ومجاهد .
وقال آخرون : هو من ورثته من كان ذا رحم محرم للمولود ،
فمن كان ذا رحم وليس بمحرم كابن العم والمولى فليس ممن عناه الله
بالآية . هذا قول أبي حنيفة وأصحابه . وقال آخرون : الذي عنى الله
بقوله : ﴿ وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (٣) هو المولود نفسه /. روي [١٨٨٥/٣-١]
هذا عن قبيصة بن ذؤيب ، والضحاك ، وتأولوا على الوارث المولود
[ما كان على المولود له .
وقال آخرون : هو الباقي من والدي المولود] (٤) بعد وفاة الآخر
منهما ، وهذا يوجب أن تدخل الأم في جملة الورثة الذين عليهم أجر
الرضاع ، فيكون عليها رضاع ولدها واجبًا إن لم يترك أبوه مالا .
روي هذا القول عن زيد بن ثابت قال : إذا خلف أما وعما فعلى كل
واحد رضاعه بقدر ميراثه . وهو قول الثوري .
وإلى رد هذا القول أشار البخاري بقوله : وهل على المرأة منه
شيء ؟ يعني : من رضاع الصبي ومئونته ، فذكر قوله تعالى :
﴿وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر ﴾ (٥) شبه منزلة المرأة
من الوارث منزلة الأبكم الذي لا يقدر على النطق من المتكلم ،
وجعلها كلا على من يعولها ، وذكر حديث أم سلمة [ والمعنى فيه أن
أم سلمة ] (٤) كان لها ابنًا من أبي سلمة ولم يكن لهم مال ، فسألت
(١) في ((الأصل)): هم. والمثبت من ( هـ)).
(٤) من ( هـ )) .
(٣) البقرة : ٢٣٣.
(٢) في (( هـ)): أخًا .
(٥) النحل : ٧٦ .
- ٥٤٧ -

النبي: إن كان لها [ أجر ] (١) في الإنفاق عليهم مما يعطيها النبي ،
فأخبرها أن لها أجرًا في ذلك ، فدل هذا الحديث أن نفقة بنيها لا تجب
عليها، ولو وجبت عليها لم تقل للنبي: (( ولست بتاركتهم)).
وتبين لها النبي أن نفقتهم واجبة عليها سواء تركتهم أو لم تتركهم .
وأما حديث هند فإن النبي - عليه السلام - أطلقها على أخذ نفقة
بنيها من مال الأب ؛ ولم يوجبها عليها كما أوجبها على الأب ،
فاستدل البخاري أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة الأبناء في حياة الآباء ،
فكذلك لا يلزمها بموت الآباء ، وحجة أخرى وذلك أن قوله :
﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ﴾ (٢) يعني: رزق الأمهات
وكسوتهن من أجل الرضاع للأبناء فكيف يعطيهن في أول الآية وتجب
عليهن نفقة الأبناء في آخرها .
وأما من قال : ﴿ وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (٢) هو الولد . فيقال
له: لو أريد بذلك الولد لقال تعالى: ( وعلى المولود مثل ذلك »
فلما قال : وعلى الوارث مثل ذلك ، وكان الوارث اسمًا عاما يقع
على جماعة غير الولد لم يجز أن يخص به الولد ويقتصر عليه: دون
غيره إلا بدلالة بينة وحجة واضحة .
قال إسماعيل بن إسحاق : وأما قول أبي حنيفة في إيجابه رضاع
الصبي ونفقته على كل ذي رحم محرم ، مثل أن يكون رجل له ابن
أخت صغير محتاج وابن عم صغير محتاج وهو وارثه ؛ فإن النفقة
تجب على الخال لابن أخته الذي لا يرثه ، وتسقط عن ابن العم لابن
عمه الذي يرثه ، فقالوا قولا ليس في كتاب الله ولا نعلم أحدًا قاله ،
وإنما أوجب بعضهم الرضاعة على الوارث لما تأول من القرآن ،
(١) في ((الأصل)): أجرًاً. والمثبت من (هـ).
(٢) البقرة : ٢٣٣
- ٥٤٨ -

وأسقط بعضهم ذلك عنه لما تأول أيضًا ، وهم الذين قالوا : على
الوارث ألا يضار ، ولا غرم عليه ، فأما النفقة على كل ذي رحم
محرم ؛ فليس في قولهم تأويل للقرآن ، ولا اتباع للحديث ، ولا
قياس على أصل يرجع إليه ، ومذهب مالك في هذا الباب أنه لا
تجب نفقة الصغير إلا على الأب خاصة وهو المذكور في القرآن في
قوله: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ (١) وفي قوله :
﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن
لكم فآتوهن أجورهن ﴾ (٢).
فلما وجب على الأب الإنفاق على من ترضع ولده وجب عليه
النفقة على ولده إذا خرج من الرضاع ما دام صغيراً ، ووجب أن يغذى
بالطعام كما كان يغذى بالرضاع، ولم تجب النفقة على الوارث لما في
تأويل الآية من الاختلاف ، وليس مجراهم في النظر مجرى الأب ؛
لأن الأب وجب عليه رضاع ولده حين ولد ، ولم يجب على غيره من
ورثته ، فلا يرجع ذلك عليهم بعد أن لم يكن واجبًا في الأصل إلا
بحجة ، وكان يجب على قولهم : إذا مات الرجل عن امرأته وهي
حامل ولم يخلف مالا أن يلزموا العصبة النفقة على المرأة من أجل ما
في بطنها ، وكان يجب على مذهب أبي حنيفة أن يلزموا كل ذي رحم
محرم النفقة على هذه الأم من أجل ما في بطنها ، كما يلزموا أجر
رضاعه إذا أرضعته / أمه ؛ لأنهم إنما يلزمون الرحم النفقة على الأم (١٨٨٢/٣ -ب]
التي ترضع المولود من أجل المولود .
*
(١) البقرة: ٢٣٣ .
(٢) الطلاق : ٦ .
- ٥٤٩ -

باب : قول النبي - عليه السلام - من ترك كلا
أو ضياعًا فإليّ
فيه: أبو هريرة: (( كان النبي يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين ، فيسأل:
هل ترك لدينه ( فضلا ؟ ) (١) فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه ، وإلا
قال للمسلمين : صلوا على صاحبكم - الحديث - إلى قوله : فمن ترك
دينًا فعليّ قضاؤه)» .
وقد تقدم في باب الكفالة [ والحوالة ] (٢)
باب : [المراضع من ](٣) المواليات وغيرهن
فیه : أم حبيبة زوج النبي قالت: « قلت يا رسول الله ، انکح أختي بنت
أبي سفيان . فقال : وتحبين ذلك ؟ قلت : نعم ، لست لك بمخلية ،
وأحب من شاركني في الخير أختي ، فقال : فإن ذلك لا يحل لي ..
فقلت : يا رسول الله والله إنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي
سلمة ، قال : بنت أبي سلمة ؟ قلت : نعم. فقال : والله لو لم تكن
ربيبتي في حجري ما حلت لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة ، أرضعتني
وأبا سلمة ثويبة ، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن )).
وقال عروة : ثويبة أعتقها أبو لهب .
قال المهلب : الترجمة صحيحة ، وكانت العرب في أول أمرها
تكره رضاع الإماء ، وتقتصر على العربيات من الظئورة ؛ طلبًا لنجابة
(١) في ((هـ)): قضاء. وهي رواية أبي ذر الهروي.
(٢) من ( هـ ).
(٣) في ((الأصل)): الراضع في، والمثبت من (( هـ، ن)).
- ٥٥٠ -

الولد ، فأراهم النبي أنه قد رضع في غير العرب ، وأن رضاعة الإماء
لا يهجن .
وفيه : أن الأخوة بالرضاع [ حرمتها ] (١) كحرمة الأخوة من
النسب .
وقول النبي: ((بنت أم سلمة)) إنما هو على وجه التقرير على
تصحيح المسألة ؛ لأنه قد كان يجوز للنبي أن ينكح بنات [ أبي سلمة
من غير أم ] (٢) سلمة زوج النبي ؛ لأن الجمع بين امرأة الرجل وابنته
من غيرها حلال عند جماعة الفقهاء ؛ لأنه ليس بينهما نسب ، وقد
تقدمت هذه المسألة في كتاب النكاح في باب ما يحل من النساء ويحرم.
وقوله في الترجمة: (( المواليات)) كان الأقرب أن يقول : الموليات
جمع مولاة ، و(المواليات) (٣) جمع (موالي ) (٤) - جمع التكسير-
ثم جمع موالي جمع السلامة بالألف والتاء فصار (مواليات)(٥) جمع
الجمع . والحمد لله وحده .
#
مسألة الكفلاء السنة
وذلك أن رجلا باع لست رجال سلعة بستمائة درهم: زيد وعمرو
وعبد الله وسليمان وعبد الصمد وعبد الواحد . فلقي ربّ المال زيدًا
فأخذه بالستمائة ، ثم إن زيدًا لقي عمرًاً فقال له زيد : أعطني ما
أعطيت عنك وذلك مائة درهم ومائتين من قبل الكفالة التي تكفلنا بها.
(١) من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): أم ... أبي. ولثبت من ( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): الموليات. والمثبت من (هـ). (٤) في ((هـ)): مولى.
(٥) في (( الأصل)): موليات. والمثبت من ( هـ ).
- ٥٥١ -

فيصبح على عمرو ثلاثمائة وعلى زيد ثلاثمائة . ثم إن عبد الله لقيه
عمرو فقال له : أعطني خمسين أديتها عنك ، وأنا وأنت كفيلان بمائة
وخمسين ، فيكون عليك النصف منها ، وعليّ أنا النصف ، وذلك
خمسة وسبعون ، فقد أديت بالكفالة خمسة وسبعين ، وكذلك أنت
أيضاً . فجملة ما أدى عبد الله خمسة وعشرون ومائة . ثم إن عبد الله
لقيه زيد فقال له زيد : أعطني ما أديت عنك ، وذلك خمسة وخمسون
ومائة بيني وبينك من الكفالة . فقال له عبد الله : فقد أديت أنا أيضًا
لعمرو خمسة وسبعين من الكفالة فنقسم أنا وأنت المائة وخمسين
والخمسة وسبعين ، وذلك مائتان وخمسة وعشرون ، اثنا عشر ونصف.
ومائة عليك وكذلك عليّ أيضًا . ثم إن سليمان لقيه زيد فقال : أديت
اثنا عشر ونصف ومائة من قبل الكفالة وعليك منها الثلث . وذلك
(٣/ق ١٨٩-١] سبع وثلاثون ونصف وتبقى خمسة وسبعون / بيني وبينك من الكفالة،
فيجب عليك منها سبعة وثلاثون ونصف . ثم إن سليمان لقيه عمرو
فقال له : أعطني ما أعطيت عنك ؛ لأني أعطيت من قبل الكفالة
خمسة وسبعين ، عليك منها الثلث ، وذلك خمسة وعشرون ، ثم
أقسم أنا وأنت خمسين التي بقيت . فقال له سليمان : قد أديت لزيد
أنا سبعة وثلاثين ونصف من طريق الكفالة ، فاجمع خمسين وسبعة
وثلاثين ونصفًا ، فذلك سبعة وثمانون ونصف ، النصف منها ثلاثة
وأربعون وثلاثة أرباع، على كل واحد منا. ثم إن سليمان لقيه عبد الله
فقال له : يا عبد الله ، أعطني ما أديت عنك وذلك ثلث اثني عشر:
ونصف ومائة وهو سبعة وثلاثون ونصف ، وتبقى خمسة وسبعون
أديتها بالكفالة أغرمها أنا وأنت . قال له سليمان : قد أديت أنا أيضًا
ثلاثة وأربعين وثلاثة أرباع ، فتجمع خمسة وسبعين مع ثلاث وأربعين
- ٥٥٢ -

وثلاثة أرباع ، فجملة ذلك مائة وثمانية عشر وثلاثة أرباع ، عليك منها
النصف ، وذلك تسعة وخمسون وثلاثة أثمان ، وكذلك عليّ أنا
أيضًا. ثم إن عبد الله لقيه زيد ، فقال له زيد : قد بقى لي مما أديت
من الكفالة سبعة وثلاثون ونصف ، فعليك النصف منها وذلك ثمانية
عشر وثلاثة أرباع ، ثم أقسم معك ما بقي ، وذلك ثمانية عشر وثلاثة
أرباع ، فيجب عليك تسعة وثلاثة أثمان من طريق الكفالة ، وكذلك
عليّ أنا أيضًا . ثم إن عبد الصمد لقيه عمرو فقال : أعطني ما أعطيت
عنك وذلك نصف ثلاثة وأربعين وثلاثة أرباع ، وأخذ منها نصفًا وهي
أحد و[عشرون] (١) وسبعة أثمان. ثم إن عمرًاً يقول له : أقسم
معك أحد وعشرين وسبعة أثمان . فيقول عبد الصمد : قد أديت أنا
أيضًا من طريق الكفالة تسعة وثلاثة أثمان، فيجتمع أحد و[عشرون](١)
وسبعة أثمان مع تسعة وثلاثة أثمان ، فذلك ثلاثون وعشرة أثمان على
كل واحد منهما خمسة عشر وخمسة أثمان . ثم إن عبد الصمد لقيه
عبد الله ، فقال له عبد الله : أعطني ما أعطيت عنك وذلك نصف
تسعة و[ خمسين ] (٢) وثلاثة أثمان . فقال له عبد الصمد : نعم ،
هي لك عليّ وذلك تسعة وعشرون وخمسة أثمان ونصف ثمن ، ثم
إنني أقسم معك ما بقي ، وهي تسعة وعشرون وخمسة أثمان ونصف
ثمن. فقال له عبد الصمد : قد أديت أنا أيضًا خمسة عشر وخمسة
أثمان، فاجمع ذلك وهو خمسة وأربعون وثمنان ونصف الثمن ،
فيجب عليك منها اثنان وعشرون وخمسة أثمان وربع الثمن وكذلك أنا
أيضًا . ثم إن عبد الصمد لقيه سليمان ، فقال له سليمان : أعطني ما
(١) في ((الأصل)): عشرين. والمثبت من ((هـ)).
(٢) في (( الأصل)): خمسون . والمثبت هو الصواب .
- ٥٥٣ -

أعطيت عنك وذلك نصف تسعة وخمسين وثلاثة أثمان من طريق.
الكفالة. فأخذ منها نصفًا وذلك تسعة وعشرون وخمسة أثمان ونصف.
ثم قال له سليمان : نقسم معك ما بقي . فقال له عبد الصمد : قد
أديت أنا أيضًا اثنين وعشرين وخمسة أثمان وربع الثمن من قبل
الكفالة. فجمعنا ذلك فهو اثنان وخمسون وثلاثة أرباع الثمن وكذلك
أيضًا أديت أنا .
هذه المسألة ليست من الشرح فتأمل .
- ٥٥٤ -

فهرس المجلد السابع
الموضوع
كتاب الشركة
باب : ما جاء في الشركة في الطعام والنهد والعروض ..
٥
باب : ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة .
٨
٨
باب : قسمة الغنم
٩
باب : القِران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه
باب : تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل
١٠
١٢
باب : هل يقرع في القسمة والاستهام
١٤
باب : شرك اليتيم وأهل الميراث
١٥
باب : الشركة في الأرضین وغيرها
١٦
باب : إذا قسم الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة
١٧
باب : الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون في الصرف
١٨
باب : مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة
١٩
باب : قسمة الغنم والعدل فيها
باب : الشركة في الطعام وغيرها
٢٠
٢٢
باب : الشركة في الرقيق
٢٣
باب : الاشتراك في الهدي والبدن
کتاب الرهون
٢٥
الرهن في الحضر وقوله تعالى : ﴿ فرهان مقبوضة ﴾
٢٥
- ٥٥٥ -
الصفحة
٥

الموضوع
الصفحة
۔۔
٢٦
باب : من رهن درعه
باب : رهن السلاح .
٢٦
باب : الرهن محلوب ومركوب
باب : إذا اختلف الراهن والمرتهن وغيرهما فالبينة على المدعي واليمين
على المدعى عليه
كتاب العتق
ما جاء في العتق وفضله
باب : أي الرقاب أفضل
٣٥
باب : ما يستحب من العتاقة في الكسوف والآيات
٣٦
٣٦
باب : إذا أعتق عبدًاً بين اثنين أو أَمّة بين شركاء .
باب : إذا أعتق نصيبًا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق
عليه نحو الكتابة
٣٨
٤٠
باب : الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه
باب : إذا قال للعبد : هو الله ونوى العتق والإشهاد في العتق
٤٢
٤٣
باب : أم الولد
٤٨
باب : بيع المدبر
٥٠
باب : بيع الولاء وهبته
٥١:
باب : عتق المشرك
...
٥٣
باب : إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركًا
باب : من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى
الذرية
٥٥
٦٣
باب : فضل من أدب جاريته وعلمها
- ٥٥٦ -
٢٨
٣٢
٣٤
٣٤

الموضوع
الصفحة
باب : قول النبي عليه السلام: (( العبيد إخوانكم فأطعموهم مما
تأكلون»
٦٣
باب : العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده
٠
٦٥
٦٧
باب : كراهية التطاول على الرقيق
٦٩
باب : إذا أتاه خادمه بطعامه
٦٩
باب : إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه
٧٠
باب : العبد راع في مال سيده
كتاب المكاتب
٧٤
باب : المكاتب ونجومه في كل سنة نجم
٧٤
باب : ما يجوز من شروط المكاتب
٧٧
كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
٨٥
باب : القليل من الهدية .
٨٧
باب : من استوهب من أصحابه شيئًا
٨٨
باب : من استسقى
٨٩
٨٩
باب : قبول هدية الصيد
باب : قبول الهدية
٩٠
باب : من أهدی إلی صاحبه وتحری بعض نسائه دون بعض
٩٢
باب : المكافأة في الهدية
٩٥
باب : الهبة للولد
٩٧
باب : ما لا يرد من الهدية
٩٤
٩٥
باب : من رأى الهبة الغائبة جائزة
- ٥٥٧ -

الموضوع
: الصفحة
باب : الإشهاد في الهبة
١٠٣
١٠٤
باب : هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها
باب : هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج
١٠٧
١١٠
باب : بمن يبدأ بالهدية ؟
باب : من لم يقبل الهدية لعلة
١١١
باب : إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه
١١٣
باب : كيف يقبض العبد والمتاع
١١٥
باب : إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل : قبلت
١١٧
١١٨
باب : إذا وهب دینًا له على رجل
١٢٠
باب : هبة الواحد للجماعة
باب : الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة
١٢١
باب : إذا وهب جماعة لقوم أو رجل لجماعة مقسومًا وغير مقسوم جاز
١٢٣
،باب : من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق .
١٢٤
١٢٥
باب : إذا وهب الرجل بعيرًا لرجل وهو راكبه فهو جائز له
١٢٦
باب : هدية ما یکره لبسه
١٢٩
١٣٥
باب : الهدية للمشركين
١٣٨
باب : لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته
١٤٢
باب
١٤٢
باب : ما قيل في العمرى والرقبى
- ٥٥٨ -
باب : قبول الهدية من المشركين

الموضوع
كتاب العارية
١٤٥
باب : من استعار من الناس الفرس والدابة وغيرهما
١٤٥
باب : الاستعارة للعروس عند البناء
١٤٦
باب : فضل المنيحة
١٥٥
١٥٦
باب : إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة
كتاب النكاح
١٥٩
باب : الترغيب في النكاح
باب : قول النبي عليه السلام: ((من استطاع الباءة فليتزوج
١٦١
ـباب : كثرة النساء
١٦٤
باب : من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى
١٦٥
باب : تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام
١٦٥
باب : قول الرجل لأخيه : انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها
١٦٦
١٦٨
باب : ما يكره من التبتل والخصاء
١٧٠
باب : نكاح الأبكار
١٧١
باب : نكاح الثیبات
١٧٢
باب : تزويج الصغار من الكبار
باب : إلی من ینکح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه
١٧٥
باب : اتخاذ السراري ومن أعتق جارية ثم تزوج بها
١٧٦
باب : تزويج المعسر
١٨٠
باب : الأكفاء في الدين
١٨٢
- ٥٥٩ -
الصفحة
باب : إذا قال : أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس
١٤٩
١٥٩

الموضوع
باب : ما يتقى من شؤم المرأة
١٨٨
١٨٩
۔۔
باب : الحرة تحت العبد
١٩٠
باب : لا يتزوج أكثر من أربع
كتاب الرضاع
باب : ﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ﴾ ويحرم من الرضاعة ما يحرم
من النسب
١٩٢
باب : من قال : لا رضاعة بعد حولین
٢٠
باب : لبن الفحل
٢٠١
٢٠٣
باب : ما يحل من النساء وما يحرم
١
٢١١
٢١٤
باب: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين ﴾
باب : لا تنكح المرأة على عمتها
٢١٦
باب : الشغار
٢١٨
٢٢٠
باب : هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد
باب : نهي النبي عليه السلام عن نكاح المتعة
٢٢٢
باب : عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح
٢٢٧
باب : عرض الرجل ابنته أو أخته على أهل الخير
ء
٢٢٨
باب : قول الله تعالى : ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة
النساء ﴾
٢٣٣
باب : النظر إلى المرأة قبل التزويج
باب : من قال : لا نكاح إلا بولي
٢٣٩
- ٥٦٠ -
٢٣٦
. :
باب : شهادة المرضعة
١٩٦
باب : قوله تعالى : ﴿ وربائبكم اللاتي في حجوركم ﴾
الصفحة
...
١٩٢