Indexed OCR Text
Pages 201-220
[ من ] (١) امرأة أبي القعيس بلبنه ، فصار أبو القعيس أباً لعائشة ، وصار أخوه عمًا لعائشة ، فأشكل هذا على عائشة إذ لا رضاعة حقيقةً إلا من امرأة ؛ لقوله تعالى : ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ﴾ (٢)، فلم تر للرجل حكماً للرضاع ، فقالت : يا رسول الله ، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ، فأخبرها النبي أن لبن الفحل يحرم بقوله: (( إنه عمك فأذني له )). قال ابن المنذر : والسُّنَّة مستغنى بها عما سواها ، ومن جهة النظر أن [ سبب] (٣) اللبن هو ماء الرجل والمرأة [ جميعًا ] (٤) ، فوجب أن يكون الرضاع منهما كما كان الولد لهما وإن اختلف سببهما ، كما أن الجد لما كان [سببًا] (٥) في الولد تعلق تحريم ولد الولد [ به ] (٦) كتعلقه بولده ، كذلك حكم الرجل والمرأة ، وقد سئل ابن عباس عن رجل له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاماً والأخرى جاريةً ، فقال : لا يجوز للغلام أن يتزوج الجارية ؛ لأن اللقاح واحد ، أي الأمهات وإن افترقن فإن الأب واحد الذي هو سبب اللبن للمرأتين ، فالغلام والجارية أخوان لأب من الرضاع . باب : شهادة المرضعة فيه: عقبة: (( تزوجت امرأة ، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت : أرضعتكما ، فأتيت النبي - عليه السلام - فقلت : تزوجت فلانة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي : ( لقد ) (٧) أرضعتكما ، وهي كاذبة ، (١) سقطت من ((الأصل، هـ)، ويقتضيها السياق. (٢) النساء : ٢٣. (٤) من ( هـ )). (٣) من ((هـ))، وفى ((الأصل)): نشأ . (٥) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): نسباً. (٦) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): له. (٧) فى (( هـ ) : قد . - ٢٠١ - فأعرض عنه، فأتيته من قبل وجهه ، [ فقلت ] (١) : إنها كاذبة ! قال : كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما ، دعها عنك)) . اختلف العلماء في هذا الباب ، فقالت طائفة : يجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع إذا كانت مرضيَّةً ، وتستحلف مع شهادتها . روي ذلك عن ابن عباس وطاوس ، وهو قول الزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق، واحتجوا بقوله عليه السلام: (( كيف وقد قيل)): ونهيه عنها ، وذكر عن الأوزاعي أنه [ إنما ] (٢) أجاز شهادة امرأة واحدة في ذلك إذا شهدت قبل أن يتزوجها ، وأما بعد أن يتزوّجها فلا [يجيز] (٣) شهادتها . وقالت طائفة: لا يقبل في ذلك إلا [ رجلان ] (٤) أو رجلٌ وامرأتان . روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وهو قول [الكوفيين] (٥). وقال مالك: تقبل [ في ذلك ] (٢) شهادة امرأتين دون رجل . وبه قال الحكم ، قال مالك : إذا كان ذلك قد نشا وعرف من قولهما . هذه رواية ابن القاسم ، وروي عنه ابن وهب أنه تقبل شهادة امرأتين وإن لم يفش ذلك من قولهما . وقالت طائفة : لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة . روي ذلك عن عطاء والشعبي، وهو قول الشافعي ، قال : ولو شهد في ذلك رجلان أو رجلٌ. وامرأتان لجاز . وتأول أهل هذه المقالات غير أهل المقالة الأولى أن قوله عليه السلام: (([ كيف ] (٢) وقد قيل)) إنما هو على وجه التنزه والتورع ، لا على الإيجاب ، وروى ابن مهدي ( و ) (٦) 1 (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): قلت. (٢) من ( هـ ). (٣) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): تجز. (٤) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): رجل. (٥) من ((هـ)، وفى ((الأصل)): الكوفيون . (٦) فى (( هـ ا : عن . - ٢٠٢ - حفص بن غياث ( عن ) (١) حذلم العبسي ، عن رجل من بني عبس قال: سألت عليا وابن عباس عن رجل تزوّج امرأةً ، فجاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما ، فقالا : [ إن ] (٢) يتنزه عنها فهو خير، وأما أن يحرمها (عليه ) (٣) أحد فلا. وقال زيد بن أسلم: ((إن عمر ابن الخطاب لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرضاع ، وأن النبي أخبر عن رضاع امرأة فتبسم وقال : كيف وقد قيل )) . باب : ما يحل من النساء وما يحرم وقول الله - تعالى -: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ (٤) الآية . وقوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ (٥) الآية . وقال أنس : المحصنات من النساء ذوات الأزواج الحرائر حرام [إلا](٦) ما ملكت أيمانكم لا نرى بأسًا أن (ينتزع ) (٧) الرجل أمته من عبده . وقال : ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ﴾ (٨) قال ابن عباس: ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وابنته وأخته . وفيه: ابن عباس قال: (( حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ (٤) الآية . وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين ابنتي عم في ليلة . وجمع عبد الله ابن جعفر بين بنت علي وامرأة علي . وقال ابن سيرين : لا بأس به . (١) في (( هـ ) : و . (٤) النساء : ٢٣ . (٣) في (( هـ)): عليك. (٢) من ( هـ ). (٥) النساء : ٢٤ . (٦) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): لأن. (٨) البقرة : ٢٢١ . (٧) في ((هـ)): يزوج . - ٢٠٣ - وكرهه الحسن مرة ، ثم قال : لا بأس به . وكرهه جابر بن زيد للقطيعة وليس فيه تحريم ، لقوله تعالى : ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم ﴾ (١) وقال ابن عباس : إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته . [ وقال عكرمة عن ابن عباس : إذا زنى بها لم تحرم عليه امرأته . ويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرمه ، وأبو نصر هذا لم يعرف سماعه من ابن عباس ، ويروى عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر فيمن يلعب بالصّبي إن أدخله فيه فلا يتزوجن أمه ، ويحيى هذا غير معروف لم يتابع عليه ويروى عن عمران بن حصين ، وجابر بن زيد ، والحسن ، وبعض أهل العراق تحرم عليه . وقال أبو هريرة : لا تحرم حتى تلزق بالأرض - يعني تجامع - وجوزه ابن المسيب وعروة والزهري . وقال الزهري : قال علي: لا تحرم. وهذا مرسل ] (٢). قال المؤلف : الرواية ثابتة عن ابن عباس أن السبع المحرمات بالنّسب الأمهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات وبنات الأخ [١٢١٢/٣ -٢] / وبنات الأخت ، والسبع المحرمات بالصهر والرضاع الأمهات من الرضاعة والأخوات من الرضاعة وأمهات النساء والربائب وحلائل الأبناء والجمع بين الأختين ، والسابعة : ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ (٣) . قال الطحاوي : وقوله : ﴿حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ (٤) المراد به الوالدات ومن فوقهن من الجدات من قبل الأمهات ومن قبل الآباء ، وقوله : ﴿وبناتكم﴾ (٤) المراد البنات للأصلاب ومن أسفل منهن من (١) النساء : ٢٤ . (٢) في ((الأصل، ن)) تقديم وتأخير، والمثبت من (( هـ). (٤) النساء : ٢٣ . (٣) النساء : ٢٢ . - ٢٠٤ - بنات الأبناء، ومن بنات البنات وإن سفلن، وقوله: ﴿وأخواتكم﴾(١) المراد بذلك الأخوات من الآباء والأمهات ، ومن الآباء ومن الأمهات، وقوله: ﴿وعماتكم﴾ (١) المراد به العمات أخوات الآباء من الآباء والأمهات ومن الآباء و[من] (٢) الأمهات ، وكذلك أخوات الأجداد من كل واحدة من الجهات الثلاث وإن علون ﴿ وخالاتكم ﴾ (١) المراد بذلك أخوات الأمهات الوالدات لآبائهن وأمهاتهن ، ولآبائهن ولأمهاتهن أخوات الجدات كأخوات الأمهات في الحرمات ؛ لأنه إذا كان لهن حكم الأمهات كان أيضًا لأخواتهن حكم أخوات الأمهات . ﴿وبنات الأخ﴾ (١) المراد بذلك بنات الأخ من الأب والأم ومن الأب ومن الأم ، ومن الأم وبنات بنيهم ، وبنات بناتهن وإن سفلن ﴿وبنات الأخت﴾ (١) كذلك أيضاً من أي جهة كن [وأولادهن ] (٢) وأولاد أولادهن وإن سفلن . وقوله يعني: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ (١) فكان هذا على الأم المرضعة وعلى من فوقها من أمهاتها وإن بعدن ، وقام ذلك مقام [الأم](٢) الوالدة ومقام أمهاتها، وكذلك حكم الأخوات من الرضاعة حكم اللواتي من النسب، وتحرم زوجة الرجل [ على أبيه ] (١) وعلى ابنه دخل بها أو لم يدخل ، وعلى أجداده وعلى ولد ولده الذكور والإناث ، ولا تحل لبني بنيه ولا لبني بناته ما تناسلوا ؛ لقوله : ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾ (١) ولقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ (٣) ولم يذكر تعالى دخولا فصارتا محرمتين بالعقد ، والملك والرضاع في ذلك بمنزلة النسب ، والمراد بقوله : ﴿ما نكح آباؤكم﴾ (٣) آباء الآباء وآباء الأمهات ومن [ فوقهم ] (٤) من (١) النساء : ٢٣ . (٣) النساء : ٢٢ . (٢) من ( هـ)). (٤) في (( الأصل)): فوقهن، والمثبت من (( هـ). - ٢٠٥ - الأجداد ، وكل هذا من [ المحكم ] (١) المتفق على تأويله ، وغير جائز نكاح واحدة منهن بإجماع إلا أمهات النساء اللواتي لم يدخل بهن أزواجهن ، فإن بعض السلف اختلفوا إذا بانت الابنة قبل الدخول بها هل تحرم أمها أم لا . فذهب جمهور السلف إلى أن الأم تحرم بالعقد على الابنة ولا تحرم الابنة إلا بالدخول بالأم . وبهذا قال جميع أئمة الفتوى بالأمصار . وقالت طائفة من السلف : [ الأم ] (٢) والربيبة سواء لا تحرم منهما واحدة إلا بالدخول بالأخرى وتأولوا القرآن على غير تأويله فقالوا : المعنى وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، وزعموا أن شرط الدخول راجع إلى الأمهات والربائب جميعًا ، روى هذا القول خلاس ، عن علي بن أبي طالب ، ورواية عن ابن عباس وزيد بن ثابت ، وهو قول ابن الزبير [ومجاهد ] (٢) لم يختلف عنهما. وهذا قول لم يقل به أحد من أئمة الفتوى وحديث خلاس عن علي لا تقوم به حجة ؛ لأنه [لا يصحح روايته ] (٣) أهل العلم بالحديث ، والصحيح عن ابن عباس مثل قول الجماعة ، روى سعيد ، عن قتادة، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله: ﴿وأمهات نسائكم ﴾ (٤) قال: هي مبهمة لا تحل بالعقد على الابنة . وكذلك روى مالك عن يحيى ابن سعيد أنه قال : سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها هل تجلّ له أمها ؟ فقال زيد بن ثابت : لا ، الأم مبهمة وإنما الشرط في الربائب . وهذا الصحيح عن زيد بن ثابت . (١) في ((الأصل)): الحكم. والمثبت من (هـ)). (٢) من ( هـ ). (٣) في ((الأصل)): لا تصح رواية، والمثبت من ((هـ)). (٤) النساء: ٢٣ . - ٢٠٦ - قال ابن المنذر : وهذا هو الصحيح لدخول جميع أمهات النساء في قوله: ﴿وأمهات نسائكم﴾ (١) [وحجة أهل هذه المقالة أن] (٢) الاستثناء راجع إلى الربائب ؛ لأنهن أقرب مذكور ، ولا يرجعُ إلى أمهات النساء ، والدليل على ذلك من طريق العربية من وجهين: / أحدهما: [٣/ ق١٢٢٥-١) أن العرب تحمل الوصف على أقرب الموصوفين دون أن تحمله على أبعدهما [ أو ] (٣) أن تشرك بينهما فيه ، فتقول : هذا جحر ضب خرب وهو لحن ؛ لأن الضب ليس بالخرب ، وإنما هو الجحر قصد إلى جَري الكلام على طريقة واحدة . والثاني : أن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدًا ، لا يجيز النحويون : مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات على أن تكون الظريفات نعتًا لنسائك ونساء زيد . واختلف أهل التأويل في قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ (٤) فقالت طائفة : المحصنات في هذه الآية كل أمة ذات زوج من المسلمين والمشركين حرام على غير أزواجهن ، إلا أن تكون مملوكة اشتراها مشترٍ من مولاها فتحل له ويبطل بيع سيدها إياها النكاح بينها وبين زوجها ، روي هذا القول عن ابن مسعود وأبي بن كعب وجابر وأنس، وقالوا : بيع الأمة طلاق لها. وهو قول النخعي وابن المسيب والحسن . وقالت طائفة : المحصنات في هذه الآية [ ذوات ] (٥) الأزواج [المستثنيات] (٦) منهن بملك اليمين هن السبايا اللواتي فرق بينهن وبين (٢) فى (( الأصل)): وأيضًا فإن. والمثبت من (هـ). (١) النساء : ٢٣ . (٣) في ((الأصل)): والمثبت من (( هـ)). (٤) النساء : ٢٤ . (٥) في ((الأصل)): ضرات. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)). (٦) في (الأصل)): المسبيات. والمثبت من (( هـ)). - ٢٠٧ - أزواجهن السبي ، فحللن [ لمن ] (١) صرن له بملك اليمين من غير طلاق كان من زوجها لها . روي هذا عن ابن عباس قال : كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت . وهو قول زيد بن أسلم ومكحول . وقالوا : إن هذه الآية نزلت في سبي أوطاس . وقالوا : ليس بيع الأمة طلاقها ، وإن الآية نزلت في السبايا خاصةً . وبهذا قال مالك والكوفيون [ والشافعي](٢) وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، واحتجوا بحديث بريرة قالوا : ولو كان بيع الأمة طلاقها ما خيرّت . قال الطحاوي : والقياس يوجب فساد قول من جعل بيع الأمة طلاقها ؛ لأنه لا فعل للزوج في ذلك ولا سبب له ، والطلاق لا يقع إلا من الأزواج . وقال آخرون : بل المحصنات في الآية وإن كن ذوات الأزواج، فإنه تدخل في ذلك محصنة عفيفة ذات زوج [ وغير ذات زوج ] (٢) مسلمة أو كتابية في أن الله حرم الزنا [بهن ] (٢) وأباحهن بالنكاح أو الملك . روي هذا عن علي وابن عباس ومجاهد ، وهو معنى قول ابن المسيّب، ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا ، ومعنى الآية عندهم: إلا ما ملكت أيمانكم ﴾ (٣) يعني : تملكون عصمتهن بالنكاح ، وتملكون الرقبة بالشراء . وأما قوله: ((وجمع عبد الله بن جعفر بين بنت علي وامرأة علي» فإنما فعل ذلك لأن الإبنة كانت من غير تلك المرأة ، وهذا جائز عند مالك والثوري وأبي حنيفة والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق (١) في ((الأصل)): بما، والمثبت من ( هـ)). - (٢) من (( هـ). (٣) النساء : ٢٤. - ٢٠٨ - ١٠ وأبي ثور ؛ لأنه إنما حرم على الرجل أن يتزوج المرأة وابنتها ، وليس بحرام عليه أن يتزوج المرأة وربيبتها ، لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ، بل هما داخلتان في [ جملة ] (١) قوله : ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ (٢) وفي قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾(٣) وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز هذا النكاح ، وكرهه الحسن وعكرمة . قال ابن المنذر : وقد ثبت رجوع الحسن عنه . وحجة الذين كرهوه ولم يجيزوه ما أصله العلماء في معنى الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها . قال الشعبي : انظر فكل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يجز له نكاح الأخرى ، فلا يجوز الجمع بينهما ، قيل له : عمن ؟ قال : عن أصحاب محمد وَله. وقال الثوري : تفسير هذا أن يكون من النسب وليس بين امرأة الرجل وابنته من غيرها نسب يجمعهما ، فلذلك يجوز الجمع بينهما . وعلى هذا التفسير جماعة الفقهاء ، وكذلك أجاز أكثر العلماء أن تنكح المرأة وتنكح ابنة ابنتها من غيره ، وكره ذلك طاوس ومجاهد . وأمّا الجمع بين ابنتي العم فكرهه مالك وليس بحرام عنده ، وهو قول عطاء وجابر بن زيد وقالا : إنما كره ذلك للقطيعة وفساد ما بينهما. ورخّص فيه أكثر العلماء . قال ابن المنذر : ولا أعلم أحداً أبطل هذا النكاح وهما داخلتان / في جملة ما أبيح بالنكاح غير خارجتين منه بكتاب ولا سنة ولا إجماع ، وكذلك معنى الجمع بين (١٢٢٥/٣-ب] ابنتي [ عم ] (٤) وعمةٍ أو [بين] (٤) ابنتي [ خال] (٤) وخالةٍ . (١) من (( هـ ). (٣) النساء : ٣ . (٢) النساء : ٢٤ . (٤) من ( هـ )). - ٢٠٩ - وقول ابن عباس: (( إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته » فهو قول أكثر العلماء ، وإنما حرّم الله الجمع بين الأختين بالنكاح خاصة لا بالزنا ، ألا ترى أنه يجوز نكاح واحدة بعد أخرى من الأختين ولا يجوز ذلك في المرأة وابنتها . واختلفوا إذا زنى بالأم هل تحرم عليه الابنة أو إذا زنى بالابنة هل تحرم عليه الأم ؟ فقال الكوفيون والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق: إذا زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها . وهذه رواية ابن القاسم [عن مالك ] (١) في المدونة ، وقالوا : الحرام يحرم الحلال .. وقالت طائفة : لا يحرّم الحرام الحلال . روي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن المسيّب ، وعروة وربيعة والليث ، وهو قول مالك في الموطأ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ، وحجة هذا القول أنه لما ارتفع الصداق في الزنا ووجوب العدة والميراث ولحوق الولد ووجوب الحدّ ارتفع أن يحكم له بحكم النكاح الجائز . ورخّص أكثر العلماء في تزويج المرأة التي زنى بها ، وشبّه ابن عباس ذلك برجل يسرق ثمر النخلة فيأكلها ثم يشتريها ، وكره ذلك ابن مسعود وعائشة والبراء وقالوا : [لا يزالان ] (١) زانيين ما اجتمعا . وأمّا تحريم النكاح باللواط ، فإن أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم لا يحرمون النكاح باللواط ، وقال الثوري : إذا لعب بالصبي حرمت عليه أمه . وهو قول أحمد بن حنبل قال : إذا تلّوط بابن امرأته أو أبيها أو أخيها حرمت عليه امرأته . وقال الأوزاعي: إذا لاط غلام بغلام وولد للمفجور به بنت لم يجز للفاجر (١) في ((الأصل)): لا يزالا. والمثبت من ((هـ)). - ٢١٠ - أن [ يتزوّجها ] (١) لأنها بنت من قد دخل هو به . وهو قول أحمد ابن حنبل . باب : قوله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾(٢) قال ابن عباس : والدخول والمسيس واللماس هو الجماع . ومن قال بنات ولدها هن بناته في التحريم ؛ لقول النبي لأم حبيبة ؛ لا تعرضن عليّ بناتكن [ولا أخواتكن] (٣). وكذلك حلائل ولد الأبناء هن حلائل الأبناء ؛ وهل تسمى : الربيبة وإن لم تكن في حجره ؟ ودفع النبي - عليه السلام - ربيبةً له إلى من يكفلها . وسمى النبي - عليه السلام - ابن ابنته : ابنًا . وفيه: أم حبيبة: (( قلت : يا رسول الله ، هل لك في ابنة أبي سفيان ؟ قال: فأفعل ماذا ؟ قلت : تنكح . قال : أتحبين ؟ قلت : لست لك بمخلية وأحب من شركني في خير أختي . قال: إنها لا تحل لي . قلت : بلغني أنك تخطب . [ قال: ابنة ] (٤) أم سلمة؟ [ قلت: نعم ] (٥) قال : لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ، أرضعتني وأباها ثويبة ، فلا تعرضن علي بناتكن و[ لا ](٥) أخواتكن )) . اختلف العلماء في معنى الدخول بالأمهات الذي يقع به تحريم نكاح الربائب ، فروي عن ابن عباس أنه قال : الدخول : الجماع . وهو قول طاوس ، ولم يقل بهذا أحد من الفقهاء ، واتفق الفقهاء أنه إذا لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها ، ثم اختلفوا في النظر فقال (١) في ((الأصل)): يتزوج بها، والمثبت من ((هـ)). (٢) النساء : ٢٣ . (٣) من ( هـ، ون)). (٤) في ((الأصل)): بنت، والمثبت من ((هـ، ن)). (٥) من (( هـ ، ن)). - ٢١١ - مالك: إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شيء من محاسنها [بلذة](١) حرمت عليه أمها وابنتها . وقال الكوفيون؛ إذا نظر إلى فرجها [ بشهوة ] (٢) كان بمنزلة اللمس [بشهوة ] (٢) . وقال ابن أبي ليلى: لا تحرم بالنظر حتى يلمس . وهو قول الشافعي ، وقد روي التحريم بالنظر عن مسروق ، والتحريم باللمس عن النخعي والقاسم ومجاهد، وأجمع الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم ، وإن لم تكن الربيبة في حجره . وشذ أهل الظاهر عن جماعة الفقهاء ، وقالوا : لا تحرم عليه [٣/ ٥ ١٢٣ -] الربيبة إلا أن تكون في حجره ، واحتجوا / بقوله تعالى : ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم ﴾ (٣) الآية قالوا: تحريم الربيبة بشرطين أحدهما : أن تكون في حجره، و[الآخر] (٤) : أن تكون أمها قد دخل بها ، فإذا عدم أحد الشرطين لم يوجد التحريم ، قالوا : لأن الزوج إنما جعل محرمًا لها من أجل ما يلحق من المشقة في استتارها عنه ، وهذا المعنى لا يوجد إلا إذا كانت في حجره . واحتجوا بقوله عليه السلام : (( لو لم تكن ربيبتي في حجري )). فشرط الحجر ، ورووا عن علي بن أبي طالب إجازة ذلك. وقال ابن المنذر والطحاوي : فأما الحديث عن علي فلا يثبت ؛ لأن راويه إبراهيم، عن عبيد ، عن مالك بن أوس ، عن علي . وإبراهيم هذا لا يعرف . (١) في ((الأصل، هـ)): للذة . والمثبت هو الصواب . (٢) في ((الأصل)): للشهوة. والمثبت من (( هـ )). (٣) النساء: ٢٣. (٤) في ((الأصل)): الأخرى، والمثبت من ( هـ )) - ٢١٢ - وأكثر أهل العلم قد تلقوه بالدفع والخلاف ، واحتجوا في دفعه بقوله عليه السلام: ((فلا تعرضن علي بناتكنّ ولا أخواتكن)) فدل ذلك على انتفائه. قال أبو عبيد: ويدفعه قوله: (( لا تعرضن علي بناتکن » فعمهن ، ولم يقل : اللاتي في حجري ، ولکنه سوّی بینھن في التحريم . قال المهلب : وإضافته عليه السلام إياهن إلى الحجور ؛ إنما هو على الأغلب مما تكون عليه الربائب لا أنهن لا يحرمن إذا لم يكن كذلك وقوله تعالى لنبيه : ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾ (١) وإنما أحلهن له بعقد نكاحهن عليه لا بإتيانه إياهن أجورهن ؛ لأنه معقول فيهن أنه لو طلقهن بعد عقدة نكاحهن ولم يؤتهن أجورهن أن الطلاق واقع عليهن . كما قال: ﴿ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ﴾ (٢) فأثبت الله نكاحهن ، وإن كن لم يؤتهن أجورهن ، فعلمنا بذلك أن أزواج النبي إنما حللن له بعقد النكاح وإتيان الأجور وعقلنا بذلك أن قوله تعالى : ﴿ اللاتي آتيت أجورهن﴾ (١) إنما هو على وصف الأغلب مما تكون عليه الزوجات ، وكذلك قوله تعالى : ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ (٣) إنما هو على التحريم بالسبب الذي كن به ربائب ، ووصفهن بالإضافة إلى الحجور ؛ لأنه الأغلب ما تكون عليه الربائب مع أزواج أمهاتهن . قال : والقياس يوجب هذا ؛ لأنه لا يكون التحريم بشيئين إلا ولكل واحد منهما إذا انفرد حكم ، فلذلك جعلنا التحريم في الربائب بالسبب الذي صرن به ربائب لا بما سواه . (٣) النساء : ٢٣ . (٢) البقرة : ٢٣٦ . (١) الأحزاب : ٥٠ . - ٢١٣ - قال ابن القصار : وحجة الجماعة أنه لا تأثير للحجر في التحريم ولا في الإباحة بدليل أن الأخت والعمة والخالة لما حرمن عليه لم يفترق الحكم بين أن يكونوا في حجره أم لا ، ولو كان الحجر شرطًا في التحريم لوجب إذا ارتفع أن يرتفع التحريم ، فلما رأينا التحريم قائمًا وقد زال الحجر بموت أمّها أو طلاقها علمنا أن لا اعتبار بالحجر ، ألا ترى أن بنت أم سلمة لم تكن في حجره عليه السلام ولا ربيت فيه قبل نكاحه بأم سلمة ؟ . ويشهد لهذا أنه لو وطئ الأم بملك اليمين لحرمت عليه البنت سواء كانت في حجره أم لا ، وكل امرأة حرمت عليك فابنتها حرام عليك إلا أربعًا بنت العمة وبنت الخالة وبنت حليلة الابن وبنت حليلة الأب . # باب: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين ﴾ (١) فیه : أم حبيبة قالت: « قلت : يا رسول الله ، انکح أختي بنت أبي سفيان. قال : أتحبين ؟ قلت : نعم ، لست لك بمخلية ، وأحب من شركني في خير أختي . قال عليه السلام : إن ذلك لا يحل لي ، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن )» . وأجمع العلماء على أنه لا يجوز جمع نكاح الأختين في عقد واحد؛ لقوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (١) وأن ذلك جمع بينهما ، وأن ذلك حرام متفق على مراد الله - تعالى - في الآية ، ولقوله عليه السلام: (( لا تعرضن علي أخواتكن)) فإنه لا يجوز [١٢٣٥/٢-ب) الجمع بين الأختين ، واختلفوا في / الأختين بملك اليمين ، فذهب (١) النساء : ٢٣ . - ٢١٤ - كافة العلماء إلى أنه لا يجوز الجمع بينهما [ بالملك في الوطء ، وإن كان يجوز الجمع بينهما ] (١)؛ فإن الوطء في الإماء نظير عقد النكاح في الحرائر ، وشذ أهل الظاهر فقالوا : يجوز الجمع بينهما في الوطء كما يجوز الجمع بينهما في الملك ، وقالوا : إن قوله تعالى : ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (٢) [ عائد ] (٣) إلى المنكوحات؛ لأنه [ قدم] (٤) ذكر المحرمات بالنكاح ثم عطف عليهن بذكر الأختين، واحتجوا بما روي عن عثمان بن عفان أنه قال في الأختين من ملك اليمين : حرمتهما آية ، وأحلتهما آية . وذكر الطحاوي عن علي - رضي الله عنه - وابن عباس مثل قول عثمان . والآية التي أحلتهما قوله : ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾(٥) ولم يلتفت أحد من أئمة الفتوى إلى هذا القول ؛ لأنهم فهموا من تأويل كتاب الله خلافه ، ولا يجوز عليهم تحريف التأويل ؛ وممن قال ذلك من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وعمار بن ياسر وابن عمر وعائشة وابن الزبير ، وقال علي: لو كان الأمر إليّ ورأيت أحدًا يفعله جعلته نكالا . وهؤلاء أهل العلم بكتاب الله والمعرفة بكلام العرب ، فمن خالفهم متعسف في التأويل [ متبع ] (٦) غير سبيل المؤمنين . وأمّا [ قولهم: إن ] (٧) قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (٢) عائد إلى المنكوحات، فإنه لا يمتنع أن يكون أول الآية خاصا وآخرها عاما ، ألا ترى أن في أول الآيات تحريم الأمهات (١) في (( الأصل)): في الملك. والمثبت من (( هـ). (٢) النساء : ٢٣ . (٣) في ((الأصل)): عائدًا. والمثبت من (( هـ)). (٥) النساء : ٢٤ . (٤) في ((الأصل)): قد. والمثبت من (( هـ)). (٧) من (( هـ )). (٦) في (( الأصل)): متتبع. والمثبت من ( هـ ). - ٢١٥ - والبنات اللواتي لا يستقر الملك عليهن بالشراء [ وبعد ذلك فيهما ذكر: العمات والخالات اللواتي يستقر الملك عليهن ] (١) فكذلك [الجمع](١) بين الأختين في النكاح والوطء بالملك . وقال الطحاوي : لما اختلفوا في ذلك نظرنا كيف هو فرأينا الله قد حرّم في هذه الآية الأمهات والبنات إلى قوله: ﴿وحلائل أبنائكم﴾ (٢) فكأن هؤلاء جميعًا محرمات في ملك اليمين كما [ هن ] (٣) محرمات. في النكاح . واختلفوا في الأختين بملك اليمين فالقياس على ذلك أن تكونا محرمتين في ملك اليمين ، وأن يكون حكمهما كحكمهما في النكاح ، وهذا هو القياس . باب : لا تنكح المرأة على عمّتها فيه: جابر: (( نهى النبي أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها)). وفيه : أبو هريرة مثله . وزاد الزهري (( فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة ؛ لأن عروة حدثني عن عائشة قالت : حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب )) . أجمع العلماء أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها وإن علت ، ولا بين المرأة وخالتها [ وإن علت. وقال عبد الملك بن حبيب : ولا يجمع بين المرأة وعمة عمتها وعمة أبيها وخالة أبيها ، وكذلك المرأة وخالتها ] (١) وخالة خالتها وخالة أمها وعمة أمها . قال عبد الملك : وأما خالة عمتها فإن ابن الماجشون (١) من (( هـ)). (٢) النساء : ٢٣ . (٣) في ((الأصل)): هو. والمثبت من ( هـ)). - ٢١٦ - قال لي : إن تكن أم العمة وأم الأب واحدة فهي كالخالة فإنها خالة أبيها ، وإن تكن أمها غير أمّ الأب فلا بأس بالجمع بينهما إنما هي امرأة أجنبية . ألا ترى أن أباها ينكحها . قال غيره : إنما ينكح خالة العمة أخو العمة ؛ لأنها أخت [خالته] (١) لأب [ والخئولة] (٢) إنما تحرم من قبل الأم، فإذا كانت من قبل الأب فلا حرمة لها كرجل له أخ لأب ، وله أخت لأم فيجوز أن يتزوج كل واحد منهما [ بالآخر ] (٣) لأنهما لا يجتمعان لا إلى الأب ولا إلى الأم . قال ابن الماجشون : وأما عمة خالتها فإن [ تك خالتها أخت أمها لأبيها ] (٤) فإن عمة خالتها عمة أمها فلا يجتمعان ، ألا ترى أنه لو كان في موضعها رجل لم تحل له ، وإن كانت خالتها أخت أمها لأمها دون أبيها فلا بأس أن يجمع بينها وبين عمة خالتها لأبيها لأنها منهما أجنبية لو كانت إحداهما رجلا حلت له الأخرى . قال ابن المنذر ولست أعلم في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها خلافًا إلا فرقة من الخوارج ، وإذا ثبت الشيء بالسُنة، وأجمع أهل العلم عليه لم يضر خلاف من خالفه . وأما قول الزهري : فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة ؛ لأن عروة حدثني عن عائشة قالت : حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب . فلا حاجة إلى تشبيهها بما حرم بالرضاع [ فهو استدلال غير صحيح من (١) من (( هـ )). (٢) في ((الأصل)): وتجوز له. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): الأخرى. والمثبت من ((هـ). (٤) فى (( الأصل)): تلك أخت أمها لا خالتها لأبيها. والمثبت من (( هـ)). - ٢١٧ - الزهري ؛ لأنه استدل على تحريم من حرمت بالنسب بتحريم من حرمت بالرضاع ](١) . [٥/٣ ١٢٤-١) قال ابن المنذر: ويدخل في معنى هذا الحديث / تحريم نكاح الرجل المرأة على عمتها من الرضاعة وخالتها من الرضاعة ؛ لقول النبي: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)). باب : الشغار فيه: ابن عمر: (( نهى النبي - عليه السلام - عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوّجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق )). وتفسير الشغار في اللغة ، قال أبو زيد : شغر الكلب يشغر شغرًا: رفع رجله، بال أو لم يبل. [ و] (١) قال صاحب العين: شغر الكلب: رفع إحدى رجليه ليبول . [ و] (١) قال أبو زيد : شغرت بالمرأة شغورًا : رفعت رجلها عند الجماع . ومعناه في الشريعة أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته لا صداق بينهما ، وإنما هو البضع بالبضع . [ و] (١) قال ابن قتيبة : وكل واحد منهما يشغر إذا نكح ، وأصل الشغار للكلب : إذا رفع إحدى رجليه ليبول ، فكني بهذا عن النكاح إذا كان على هذا الوجه وجعل له علمًا . واختلف العلماء فيه إذا وقع ، فقال مالك والشافعي : لا يصح نكاح الشغار دخل بها أو لم يدخل ويفسخ أبدًا . وهو قول أبي عبيد. (١) من (( هـ)). - ٢١٨ - وقالت طائفة : النكاح جائز ، ولكل واحدة منهما صداق مثلها . هذا قول عطاء ومكحول والزهري ، وإليه ذهب الليث والثوري والكوفيون وأحمد وإسحاق وأبو ثور . قال ابن المنذر : وفيها قول ثالث ، وهو إن لم يُدخل بالمرأتين فُسخ النكاح ، وإن دُخل بهما فلهما مهر مثلهما . وهو قول الأوزاعي . وحجة الذين قالوا : العقد في الشغار صحيح والمهر فاسد ويصح بمهر المثل : إجماع العلماء على أن الخمر والخنزير لا يكون منهما مهر لمسلم ، وكذلك الغرر والمجهول ، وسائر ما نهي عن ملكه أو تملك على غير وجهه وسنته . وأجمعوا مع ذلك أن النكاح على المهر الفاسد إذا فات بالدخول فلا يفسخ بفساد صداقه ، ويكون فيه مهر المثل ولو لم يكن نكاحًا منعقدًا حلالا [ ما ] (١) صار نكاحًا بالدخول ، والأصل في ذلك أن التزويج مضمن بنفسه لا بالعوض فيه بدليل تجويز الله - تعالى - النكاح بغير صداق بقوله : ﴿ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ (٢) فلما [أوقع ] (٣) الطلاق دل على صحة النكاح دون تسمية صداق ؛ لأن الطلاق غير واقع إلا على الزوجات ، وكونهن زوجات دليل على صحة النكاح بغير تسمية . وحجة الذين أبطلوا النكاح ظاهر نهي النبي - عليه السلام - عن نكاح الشغار ، والنهي يقتضي تحريم المنهي عنه وفساده . قال ابن المنذر : ودل نهي النبي عن الشغار على إغفال من زعم أنه (١) من (( هـ ). (٢) البقرة : ٢٣٦ . (٣) في ((الأصل)): وقع. والمثبت من (( هـ)). - ٢١٩ - يجعل ما أباحه الله في كتابه من عقد النكاح على غير صداق معلوم قیاسًا على ما نهى النبي من الشغار ولا یشبه ما نهى الله عنه بما أباحه وهذه غفلة . [ واختلفوا في إذا قال: ] (١) أزوجك أختي على أن تزوجني أختك على أن يسميا لكل واحدة منهما مهرًا أو يسمياه لإحداهما . فقالت طائفة : ليس هذا بالشغار المنهي عنه والنكاح ثابت والمهر فاسد ، ولكل واحدة منهما مهر مثلها ما إن دخل بها [ أو ماتت ] (٢) أو مات عنها ، أو نصفه إن طلقها قبل الدخول بها . هذا قول الشافعي وابن القاسم ، وكرهه مالك ورآه من باب الشغار ، وأجازه الكوفيون ولها ما يسمّى لها . وقال أحمد بن حنبل : إذا كان في الشغار صداق فليس بشغار . باب : هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد فيه : خولة بنت حكيم: (( أنها كانت من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي - عليه السلام - فقالت عائشة : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل ، .. [٥/٣ ١٣٤ - ب) فلما نزلت : ﴿ ترجي من تشاء منهن ﴾ (٣) قلت: / يا رسول الله ، ما اری ربك إلا يسارع في هواك » . قال ابن القاسم عن مالك : الموهوبة خاصة لرسول الله لا يحل لأحد بعده أن يتزوج بغير صداق ؛ لقوله تعالى : ﴿ خالصةً لك من دون المؤمنين ﴾ (٤) ولا خلاف في هذا بين العلماء .. (١) في ((الأصل)): وأجمعوا! والمثبت من ((هـ)). (٣) الأحزاب : ٥١ . (٢) من ( هـ). ٥٫٠ (٤) الأحزاب : - ٢٢٠ -