Indexed OCR Text
Pages 361-380
ونستصبح بها ، فقال مجيبًا له: (( قاتل الله اليهود ؛ حرمت عليهم الشحوم فباعوها / وأكلوا ثمنها)). قيل: إن [ جوابه عليه] (١) [٣/ ٣٩٥ -ب] السلام كان عن مسألة بيع الشحوم ، لا عن دهن الجلود والسفن ، وإنما سأله عن بيع [ ذلك إذْ ظنه جائزًا ] (٢) من أجل ما فيه من المنافع، كما جاز بيع الحمر الأهلية لما فيها من المنافع و[ إن ] (١) حرم أكلها، فظن أن شحوم الميتة كذلك ، يحل بيعها وشراؤها وإن حرم أكلها ، فأخبره عليه السلام أن ذلك ليس كالذي ظن، [وأن ] (٣) بيعها حرام وثمنها حرام إذْ كانت نجسة ، نظيره الدم والخمر فيما يحرم من بيعها وأكل ثمنها ، فأما الاستصباح ودهن السفن والجلود بها ، فهو ( مخالف ) (٤) بيعها وأكل ثمنها ، إذ كان ما يدهن بها من ذلك ( ينغسل ) (٥) بالماء غسل الشيء الذي أصابته نجاسة فيطهره الماء . هذا قول عطاء بن أبي رباح وجماعة من العلماء ، وممن أجاز الاستصباح [بالزيت ] (٦) تقع فيه الفأرة : علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وقد تقصينا هذا في كتاب الذبائح في باب (( إذا وقعت الفأرة في سمن جامد أو ( دهن ) (٧) . * * باب : ثمن الكلب فيه : أبو مسعود الأنصاري « أن رسول الله نھی عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن )) . (١) من (( هـ)). (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): جائز . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فإن . (٤) في (( هـ )): يخالف سبيل . (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بما . (٥) في (( هـ )) : يغسل. (٧) فى (( هـ ) : ذائب. - ٣٦١ - وفيه : أبو جحيفة (( نهى النبي - عليه السلام - عن ثمن الدم، وثمن الكلب ، وكسب الأمة ... )) الحديث. اختلفت الرواية عن مالك في [ بيع ] (١) الكلب ، فقال في الموطأ: أكره بيع الكلب الضاري وغيره ؛ لنهي رسول الله عن ثمن الكلب . وروى ابن نافع عن مالك أنه كان يأمر ببيع الكلب الضاري في الميراث والدين والمغانم ، وكان يكره بيعه [ للرجل ] (٢) ابتداءً، قال ابن نافع: وإنما نهى رسول الله عن (ثمن ) (٣) الكلب العقور ، وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه لا بأس باشتراء كلب الصيد ، ولا يعجبني بيعها ، وكان ابن كنانة وسحنون يجيزان بيع كلاب الصيد والحرث والماشية ، قال سحنون : ويحج بثمنها . وهو قول الكوفيين. وقال مالك : إن قتل كلب الدار فلا شيء ( عليه ) (٤) إلا أن يسرح مع الماشية . وروي عن أبي حنيفة [ أنه ] (٥) من قتل [ كلباً لرجل] (٦). ليس بكلب صيد ولا ماشية فعليه قيمته ، وكذلك السباع كلها ، وقال الأوزاعي الكلب لا يباع في مقاسم المسلمين ، هو لمن أخذه ، وقال الشافعي : لا يجوز بيع كلاب الصيد والحرث والماشية ، ولا قيمة فيها. وهو قول أحمد بن حنبل ، و[ أحتجا ] (٧) بعموم نهيه عليه السلام عن ثمن الكلب . وحجة مالك والكوفيين قوله تعالى: ﴿يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ﴾ (٨) فإذا أحل لنا الذي علمناه ، أفادنا ذلك إباحة (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ثمن . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الرجل. (٤) في (( هـ)) : فيه . (٣) في (( هـ)): بيع. (٥) من (( هـ)). (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): كلب الرجل. (٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): احتجوا . (٨) المائدة : ٤ . - ٣٦٢ - التصرف فيها بالإمساك والبيع وغير ذلك ، فوجب أن يجوز بيعها وشراؤها بظاهر الآية . فإن قيل : المذكور في هذه الآية هو تحليل [تعليم ] (١) الكلاب، وأكل ما أمسكن علينا. فالجواب: أن (( ما )) بمعنى الذي ، وتقديره أحل لكم الطيبات والذي علمتم من الجوارح ، ثم أباح تعليمهن بقوله : ﴿تعلمونهن مما علمكم الله ﴾ (٢) وهذا قول جماعة من السلف . روي عن جابر بن عبد الله أنه جعل القيمة في كلب الصيد ، وعن عطاء مثله ، وقال : لا بأس بثمن الكلب السلوقي . وعن النخعي مثله ، وقال ( أشهب ) (٣): إذا قتل الكلب المعلم ففيه القيمة . وأوجب فيه ابن عمر أربعين درهمًا ، وفي كلب ماشية ، شاة ، وفي كلب الزرع [ فرقاً ] (٤) من طعام، وأجاز عثمان [ الكلب ] (٥) الضاري في المهر ، وجعل فيه عشرين من الإبل على من قتله . وقد روي عن بن عمر عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( من اقتنى كلبًا إلا كلبًا ضاريًا أو كلب صيدٍ ؛ نقص من عمله كل يوم قيراطان)) فهذا الحديث زائد ، فكأنه عليه السلام نهى عن ثمن الكلب إلا الكلب الذي أذن في اتخاذه للانتفاع به ، ويحتمل أن يكون / الحديث الذي فيه النهي عن ثمن الكلب وكسب الحجام كان في بدء الإسلام، ثم نسخ ذلك ، وأبيح الاصطياد به ، وكان كسائر الجوارح في جواز بيعه ، وكذلك لما أعطى الحجام أجرة كان ناسخًا لما تقدمه ، وذكر الطحاوي من حديث أبي رافع أن النبي - عليه السلام - لما أمر بقتل [٣/ق ٤٠- ١] - (٢) المائدة : ٤ . (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): تعلم تعلم. (٣) في ((هـ)) : ابن شهاب. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فرق . (٥) من ( هـ)) وفي ((الأصل)) : كلب . - ٣٦٣ - الكلاب أتاه ناس فقالوا : يا رسول الله ، ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ فنزلت : ﴿يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ (١) فلما ( حل ) (٢) لنا الانتفاع بها ، حل لنا بيعها وأكل ثمنها . وقال المهلب : ما في حديث أبي جحيفة غير كسب الإماء وأكل الربا ، فهو مكروه تنزهًا عن رذائل المكاسب ، وكسب الإماء والزنا محرمان بالكتاب والسنة ، وهو كله مذكور تحت قول واحد ، فلا حجة لأحدٍ في جمع أمور مختلفة الأحكام تحت كلام واحد . وحلوان الكاهن يعني : أجره على الكهانة ، وسيأتي تفسير البغي في كتاب الإجارة - إن شاء الله . # باب : السلم في ( كيل ) (٣) معلوم فيه: ابن عباس: (( قدم النبي - عليه السلام - المدينة والناس يسلفون في التمر العام والعامين - أو قال : عامين أو ثلاثة ، شك إسماعيل - فقال : من سلف في تمر ، فليسلف في کیل معلوم ووزن معلوم ». وترجم له : ((باب السلم في وزن معلوم))، وزاد فيه: (( إلى أجل معلوم)). وفيه : عبد الله بن شداد: (( أنه اختلف هو وأبو بردة في السلف ، فبعثوني إلى بن أبي أوفى فسألته ، فقال : إنا كنا نسلف على عهد رسول الله - عليه السلام - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر)). وسألت [ ابن أبزي ] (٤) فقال مثل ذلك)). (١) المائدة : ٤ . (٣) في (( هـ)» : كل . (٢) في (( هـ)): أبيح . (٤) في (( الأصل : ابن أبي أوفى ، وهو تحريف . - ٣٦٤ - أجمع العلماء أنه لا يجوز السلم إلا في كيل معلوم أو وزن معلوم فيما يكال أو يوزن ، وأجمعوا أنه إن كان السلم فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عدد معلوم ، وأجمعوا أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم فيه ، واختلفوا في الأجل على ما يأتي ذكره في بابه بعد هذا - إن شاء الله . واختلفوا في ترك ذكر مكان القبض ، فقال أحمد وإسحاق وأبو ثور: إن لم يسم مكانًا فالسلم جائز ، استدلالاً بحديث ابن عباس ؛ لأنه ليس فيه ذكر المكان ، ولو كان ترك ذلك يفسد السلم لأعلمهم بذلك عليه السلام ، وقال مالك : إن لم يذكر الموضع جاز السلم ، ويقبضه في المكان الذي كان فيه السلم ، فإن اختلفا في الموضع فالقول قول البائع . وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يجوز السلم فيما له حمل ومؤنة إلا أن يشترط في تسليمه مكانًا معلومًا . وهو قول الشافعي . قال ابن المنذر : وقوله : (( يسلفون في التمر العام والعامين )) فيه إجازة السلم في التمر وإن لم يكن ذلك الوقت موجودًا إذا وجد وقت يحل فيه السلم ، ويفسد السلم عند الثوري والكوفيين والشافعي بالافتراق دون القبض لرأس المال ، وهو عندهم من باب الدين بالدين، وعند مالك إن تأخر قبض رأس المال يومين وثلاثة بغير شرط [ في العقد ] (١) جاز ، كما لو كان لرجل على رجل دين جاز أن يؤخر اليوم واليومين على وجه الرفق . (١) من (( هـ)). - ٣٦٥ - باب: السلم إلی من ليس عنده أصل [٣/ ق٤٠-ب] فيه عبد الله بن أبي أوفى: (( كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة / والشعير والزيت في كل معلوم إلى أجل معلوم ، قلت : إلى من كان (أصله عنده ) (١) ؟ قال : ما كنا نسئلهم عن ذلك، ثم بعثاني إلى عبدالرحمن ابن أبزي فسألته ، فقال : كان أصحاب النبي - عليه السلام- يسلفون على عهد النبي - عليه السلام -ولم نسألهم ألهم حرث أم لا)) . وقال جرير عن الشيباني: (( في الحنطة والشعير والزبيب)). وفيه: ابن عباس: (( سئل عن السلم في النخل فقال : نهى النبي - عليه السلام - عن بيع النخل حتى يؤكل منه ، وحتى يوزن ، فقال رجل: وأي شيء يوزن ؟! فقال رجل إلى جانبه : حتى يحرز )). قال المؤلف : روى وكيع ، عن شعبة ، عن محمد بن أبي المجالد قال: ((اختلف أبو بردة وعبد الله بن شداد في السلم [ فقال ] (٢): فأرسلوني إلى ابن أبي أوفى ، فقال : كنا نسلم على عهد رسول الله في الحنطة والشعير والزبيب ، ولا ندري عند أصحابه من شيء أم لا )) فهذا اختلاف من أبي بردة وعبد الله بن شداد في هذه المسألة ، وإنما كره السلم إلى من ليس عنده أصل من كرهه ؛ لأنه جعله من باب الغرر ، وأصل السلم أن يكون إلى من عنده مما يسلم فيه أصل ، إلا أنه لما وردت السنة [ في السلم ] (٣) بالصفة المعلومة و[الكيل ] (٤) أو الوزن والأجل المعلوم كان ذلك [ عاما ] (٢) فيمن عنده أصل وفيمن (١) في (( هـ)): عندنا أصله. (٢) من ( هـ)). (٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): بالسلم. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بالكيل. - ٣٦٦ - ليس عنده ، وجماعة الفقهاء يجيزون السلم إلى من ليس عنده أصل ، وحجتهم حديث عبد الله بن أبي أوفى ، وهو [ نص ] (١) في ذلك . [ قال المهلب ] (٢): وفيه من الفقه جواز السلم في العروض إلى من ليس عنده ما باع بالسلم ، ولو كان عنده ما باع ما حل البيع ؛ لأنه بيع شيء بعينه [ لا] (٣) يقبض إلى مدة طويلة، وهذا لا يجوز بإجماع . وقال ابن المنذر : في حديث ابن أبي أوفى مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم . وفيه دليل على إباحة السلم في السمن والشبرق (٤) وما أشبه ذلك كيلاً معلومًا [ أو وزنًا معلومًا] (٢) ، إذْ هو في معنى الزيت، وأما حديث ابن عباس الذي هو في آخر الباب، فليس هو من هذا الباب، وإنما هو من الباب الذي بعده ، وغلط فيه الناسخ - والله أعلم . باب : السلم في النخل فيه : ابن عمر: (( [ أنه ] (٢) سئل عن السلم في النخل فقال: نهى النبي عن بيع النخل حتى يصلح ، وعن بيع الورق نسيئًا بناجز وسألت ابن عباس عن السلم في النخل فقال: (( نهى النبي - عليه السلام - عن بیع النخل حتی یو کل أو یأکل منه ، وحتی یوزن ، قلت : وما يوزن ؟ قال رجل عنده : حتی یحرز )) . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أصل. (٢) من (( هـ)). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لم. (٤) الشبرق : نبت حجازي يؤكل وله شوك ، وإذا يبس سمي الضريع . انظر لسان العرب ( مادة : شبرق ) . - ٣٦٧ - اختلف العلماء في هذا الباب ، فقال الكوفيون والثوري والأوزاعي: لا يجوز السلم إلا أن يكون المسلم فيه [. موجودًا](١) في أيدي الناس من وقت العقد إلى حين حلول الأجل ، فإن انقطع في شيء من ذلك لم يجز . وهو مذهب ابن عمر وابن عباس - على ما ذكره البخاري في هذا الباب - وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : يجوز السلم فيما هو معدوم ( من ) (٢) أيدي الناس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الأجل في الغالب ، فإن كان [ينقطع](٣) حينئذ لم يجز . واحتج الكوفيون بأن النبي نهى عن بيع الثمار [ قبل ] (٤) بدو صلاحها ، وعن بيع ما لم يخلق ، وقالوا : من مات فقد حَلّ دينه ، وإن لم يوجد كان ( غررًا ] (٥). قال ابن القصار: وهذا فاسد ؟ فأنه قد يحل الأجل ويتعذر السلم ؛ بأن يموت المسلم إليه أو يفلس ، ولو وجب أن يمنع السلم لجواز ما [ذكروه ] (٦)، لوجب ألا يجوز بيع شيء نسيئةً ؛ لأنه قد يطرأ على المشتري الموت والفلس قبل محل الأجل ، فلا يصل صاحب الحق إلى ماله فيكون [ هذا غرراً ] (٧) ، ولكنه جائز ؛ لأن الناس يدخلون في وقت العقد على رجاء السلامة، ولم يُكلَّفوا مراعاة ما يجوز أن يحدث ويجوز ألا يحدث ، ولو سلم [٤١٥/٣-١] في شيء إلى شهر فإن وقت المطالبة بالتسليم فيه هو رأس / الشهر بدليل أن الشيء لو كان موجودًا قبل الشهر لم تكن له المطالبة (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): موجود، وهو خلاف الجادة. (٢) في ( هـ ): في. (٣) من (( هـ )). (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): حتى. (٥) من (( هـ)، وفي ((الأصل)): غرر . (٦) من (( هـ )) وفي (( الأصل)): ذكره. (٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): غرر . - ٣٦٨ - [ به ] (١)، ولا ( للمسلم إليه ) (٢) أن يجبره على مراعاة وجوده قبل المحل وحين العقد ؛ لأن وجوده كعدمه ، ولو كان المسلم فيه موجوداً طول السنة إلا يوم القبض فسلم فيه إلى سنة ، كان هذا السلم باطلاً بإجماع ، وإن كان موجودا وقت العقد وطول السنة ؛ لأنه حين المحل والقبض معدوم ، فعلم بهذا أن الاعتبار بوجوده حين القبض لا حين العقد ، والدليل على [ صحة ] (١) هذا أنهم كانوا يسلفون في زمن النبي - عليه السلام - في الثمر السنة والسنتين ، ومعلوم أنه إذا أسلف في الثمر سنة فإنه يتخلل الأجل زمان ينقطع فيه الثمر ، وهو زمان الشتاء ، ثم إن النبي - عليه السلام - أقرهم على ذلك ، ولم ينكر عليهم السلف في سنة وأكثر ، فثبت ما قلناه . وأما نهيه عليه السلام عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فهو محمول عندنا على أن بيع الثمرة عينًا لا يجوز إلا بعد بدو صلاحها ، وفي السلم ليس عند العقد ثمرة موجودة عند البائع تستحق اسم البيع حقيقة ، وحديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ( مرتب على السلم ) (٣) ، تقديره: أنه نهى عن [ بيع ] (١) الثمار حتى يبدو صلاحها إلا أن يكون سلمًا ، بدليل حديث ابن عباس أنهم كانوا [يسلفون] (٤) في الثمر السنتين والثلاث ، وذلك بيع له قبل أن يبدو صلاحه وقبل أن يخلق ، وإذا جاز السلم في الثمر فقد جاز في الرطب، والرطب لا يوجد [ في ] (١) سائر السنة كما يوجد التمر ، فلا معنى لقولهم . وقال الخطابي: قوله: (( حتى يوزن)) معناه حتى يخرص ، وسمّاه (١) من (( هـ)). (٢) في (( هـ )): المسلم . (٣) في (( هـ)): مركب على السلب . (٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): يسلمون . - ٣٦٩ - ۔۔ وزنًا ؛ لأن الخارص يحرزها ويقدرها ، فيحل ذلك محل الوزن لها ، والمعنى في النهي عن بيعها قبل الخرص شيئان : أحدهما : تحصين الأموال ؛ وذلك أنها في الغالب لا تأمن العاهة إلا بعد الإدراك ، وهو أوان الخرص . والمعنى الآخر : أنه إذا باعها قبل بدو الصلاح على القطع سقط حقوق الفقراء ؛ لأن الله أوجب إخراجها في وقت الحصاد . باب : الكفيل في السلم فیه : عائشة: « اشتری رسول الله طعامًا من یھودي (نسیئة)(١) ، ورهنه درعًا له من حديد )) . باب : الرهن في السلم فيه : الأعمش : (( تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلم ، فقال : حدثني الأسود عن عائشة : أن النبي - عليه السلام - اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل ، وارتهن منه درعًا من حدید )) . اختلف العلماء في هذا الباب ، فقال مالك : لا بأس بالرهن والكفيل في السلم ، ولم يبلغني أن أحدًا كرهه غير الحسن البصري ، ورخص فيه عطاء والشعبي ، وبه قال أبو حنيفة والثوري وأبو يوسف ومحمد والشافعي . وكره الرهن والكفيل في السلم علي بن أبي طالب وسعيد بن . جبير، وقال : ذلك الربح المضمون . وقال زفر : لا يجوز ذلك في (١) في (( هـ )) : بنسيئة . - ٣٧٠ - السلم ، ولا سبيل له على الكفيل . وهو قول الأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور . قال المهلب : وحجة من كرهه أنه إن أخذ الرهن في رأس المال ، فرأس المال غير الدين ، إنما دينه ما سلم فيه ، ورأس المال مستهلك في الذمة غير مطلوب به ، وإن أخذه بالمسلم فيه ، فكأنه اقتضاه قبل أجله، وهو من باب سلف جر منفعة ؛ لأنه ينتفع بما يستوثق به من الرهن والضامن ، وحجة من أجازه إجماعهم على إجازة الرهن والكفيل و[الحوالة ] (١) في الدين المضمون من ثمن سلعة قبضت ، فكذلك السلم ، ووجه احتجاج النخعي بحديث عائشة : أنه استدل بأن الرهن لما جاز في ( الثمن بالنسيئة ) (٢) المجمع عليها ، جاز في [المثمون](٣) / وهو المسلم فيه وبيان ذلك أنه لما جاز أن يشتري الرجل [٣/ ٤١٥ -ب] طعامًاً أو عرضًا بثمن إلى أجل ، ويرهن في الثمن رهنًا ، كذلك يجوز إذا دفع عينًا سلمًا في غوص طعام أو غيره إلى أجل أن يأخذ في الشيء المسلم فيه رهنًا ، ولا فرق بينهما . # باب : السلم إلى أجل معلوم وبه قال ابن عباس وأبو سعيد والأسود والحسن . وقال ابن عمر : (( لا بأس بالسلم في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يكن ذلك في زرع لم [ يبد ] (٤) صلاحه )). فيه : ابن عباس قال: (( قدم النبي المدينة وهم [ يسلفون ] (٥) في (٢) في (( هـ)): السنة. (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الحمالة. (٣) من (( هـ )) وفي ((الأصل)): الثمن . (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يبدو. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يسلمون. - ٣٧١ - الثمار السنتين و[الثلاث] (١) فقال: أسْلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم )) . اختلف العلماء في أجل السلم ، فقال مالك والكوفيون وجمهور الفقهاء إنه لا يجوز السلم الحال ، ولا بد فيه من أجل معلوم ، وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه لا بد فيه من أجل وإن كانت أيامًا يسيرة، وقال ابن القاسم : معناه إذا كانت أيامًا تتغير فيها الأسواق . وقال الشافعي وأبو ثور : يجوز السلم بغير ذكر أجل أصلاً ، وهذا خلاف الحديث ؛ لأنه عليه السلام قال: ((من أسلم)) فأتى بلفظ العموم ، وأيضًا فإنه [ عليه السلام ] (٢) أحل الأجل محل الكيل والوزن وقرنه. بهما ، فلما لم يجز العقد إذا عدمت صفة الكيل والوزن، فكذلك الأجل يجب اعتباره ، كما لو قال : [ صل ] (٣) على صفة كذا . لم يجز العدول عن الصفة . واحتج الشافعي أن السلم بيع من البيوع ، والبيوع تجوز بثمن معجل ومؤجل ، [ فكذلك ] (٤) السلم ، قيل : هذا ينتقض بجواز السلم في المعدوم ، وهو يجوز مؤجلاً ولا يجوز معجلاً، و[ إنما](٥) لم يجز ابن عمر السلم في زرع لم يبد صلاحه ؛ لأنه [ سلم ] (٦) في عين ، وحكم السلم ألا يكون في عين معلومة ، وإنما يكون في صفة معلومة ثابتة في الذمة ، لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين في السلم، ولا بجائحة تنزل ، وهذا مذهب أهل الحجاز ، إلا أن مالكًا أجاز السلم في طعام بلد بعينه إذا كان [ الأغلب](٢) فيه أنه لا يخلف. (١) من ((هـ) وفي ((الأصل)): الثلاثة. (٣) في (( الأصل، هـ )) : صلى. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وكذلك. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لما . (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يسلم. - ٣٧٢ - (٢) من ( هـ). ولم يختلف العلماء أنه لا يجوز أن يكون السلم في قمح فدان بعينه؛ لأنه [ غرر ] (١) لا يدري هل يتم زرعه أم لا ، ويجوز عند جميعهم أن يكون السلم في زمن يكون فيه الزرع قد بدا صلاحه إذا لم یکن یعین زرعًا ما . فإن أسلم الرجل في تمر حائط بعد طيبه أو زرع بعد ما أدرك ، فذكر ابن حبيب عن ابن القاسم أنه كرهه ، وإن فات لم يفسخ ، وليس بالحرام البين ، ولا يجوز عند سائر الفقهاء ؛ لأنه كبيع عين اشترط فيها تأخير القبض ، وهذا لا يجوز ؛ لأن من شرط البيع تسليم المبيع . قال ابن المنذر : في قوله عليه السلام: (( أسلموا في الثمار )» إجازة السلم في الثمار كلها لعموم لفظه ، وهو قول ابن عمر : لا بأس بالسلم في الطعام بسعر معلوم . فإن العلماء اختلفوا في رأس مال السلم ، فقال مالك : ولو أسلم إليه عروضًا أو تبرّاً أو فضة مكسرة جزافًا صح السلم ، ولا يجوز أن يسلم إليه دنانير أو دراهم جزافًا ، فَرَّقَ بين التبر والدنانير والدراهم لأن التبر بمنزلة الثوب والسلعة عنده . وقال أبو حنيفة : لا يسلم إليه تبرًا جزافًا ، ولا شيئًا مما يكال أو يوزن جزافًا . وهو أحد قولي الشافعي ، وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز أن يسلم إليه الدنانير والدراهم وكل ما يكال أو يوزن جزافًا . وهو قول الشافعي الآخر . وحجة أبي حنيفة أنه لا بد من معرفة رأس المال لأنه قد يعدم المسلم فيه حين المطالبة ، فينفسخ العقد فيرجع بالثمن ، وإذا لم يكن معلومًا لم يمكن المطالبة به ، وهو كالقراض لا بد فيه من معرفة رأس المال ، (١) من (( هـ). - ٣٧٣ - والحجة لمالك أن مقتضى العقد أن تقع المطالبة بالمسلم فيه لا (بالسلم)(١)، فلم يفتقر إلى الصفة ، وهذا المعنى موجود في بيع [٣/ ٤٢٥-] الأعيان ؛ لأنه قد يستحق المبيع فتقع المطالبة برأس المال، / ثم يجوز جزافًا كما يجوز معلومًا ، وقد تجوز الإجارة بالجزاف ، وقد تنهدم الدار فتقع المطالبة بالأجرة التي سلمها إليه المستأجر ، ولم تفتقر الأجرة فيها إلى أن تكون موصوفة بل يكون جزافًا ، كذلك رأس مال السلم، وإنما افتقر القراض أن تكون الدراهم موصوفة ؛ لأن المطالبة تقع ببدل ما تسلمه ، فهو بمنزلة المسلم فيه . باب : السلم إلى أن تنتج الناقة فيه : ابن عمر (( كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة ، فنهى النبي - عليه السلام - عنه )) فسّرّه نافع أن تنتج الناقة ما في بطنها . العلماء مجمعون على أنه لا يجوز هذا السلم ؛ لأنه أجل مجهول، والنبي - عليه السلام - إنما أجاز السلم إلى أجل معلوم . قال ابن المنذر : واختلفوا فيمن باع إلى الحصاد أو الجداد أو [ إلى العطاء أو عيد النصارى ، فقالت طائفة : البيع جائز ، وكذلك لو باع](٢) إلى رجوع الحجاج ، وأجاز ذلك كله أبو ثور ، وقال مالك: من باع إلى الحصاد ؛ أو إلى الجداد ، أو [ إلى ] (٣) العطاء، فهو جائز ؛ لأنه معروف. وبه قال أحمد ، وكذلك إلى قدوم الغزاة ، وروي عن ابن عمر أنه كان يشتري إلى العطاء ، وعن القاسم بن محمد مثله ، وقال الأوزاعي : إن باع إلى [ فصح ] (٣) النصارى أو - (١) في ((هـ)): بالمسلم (٢) من (( هـ)). (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فسح. - ٣٧٤ - صومهم ، فذلك جائز ، وإن باع إلى الأندر والعصير فهو مكروه ؛ (لتقارب ) (١) ما بين أول الأندر وآخره. وقالت طائفة : لا يجوز السلم ولا البيع إلى العصير والحصاد و(الدراس ) (٢) . هذا قول ابن عباس ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، واحتجوا بأن الله - تعالى - جعل المواقيت بالأهلة لقوله تعالى : ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ (٣) وفيها قول رابع: أن البيع إلى العطاء جائز والمال حال . هذا قول ابن أبي ليلى . ومن باع إلى أجل غير معلوم فالبيع [ إليه ] (٤) فاسد ، استدلالاً [بنهيه] (٥) عليه السلام عن بيع حبل الحبلة ، وحجة مالك : أن المقصود بالحصاد وجداد النخل الأوقات ، [ فهي ] (٦) أوقات معلومة عند أهل المعرفة [ بها ] (٧) سواء تقدمت أفعال الناس لها أو تأخرت. (١) في ((هـ)): لتفاوت. (٣) البقرة : ١٨٩ . (٥) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): بقوله . (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فهن . (٧) من (( هـ)) وفي ((الأصل)»: بهما . (٢) في (( هـ)) : الدياس . (٤) من (( هـ). - ٣٧٥ - كتاب الشفعة. [باب: الشفعة ] (١) فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة فيه : جابر: (( قضى النبي - عليه السلام - بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة )). اتفق جماعة الفقهاء على القول بهذا الحديث ، وأوجبوا الشفعة للشريك في المشاع من الرباع ، وكل ما تأخذه الحدود وتحتمله القسمة، وإنما اختلفوا في غير الشريك . فذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه لا شفعة إلا في المشاع بين الشركاء على ظاهر حديث جابر ، وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار، وربيعة ، وأبي الزناد . وقال أهل العراق بالشفعة للجار الملاصق غير الشريك ، وأوجبها بعضهم إذا كانت الطرق واحدة . وفي هذا الحديث ما ينفي الشفعة للجار ؛ لأن ضرب الحدود إذا نفى الشفعة كان الجار أبعد من ذلك . وفيه أيضًا ما ينفي الشفعة في كل ما لا يحتمل قسمةٍ ولا تضرب فيه الحدود ، وذلك ينفي الشفعة في العروض والحيوان ، وهو قول شاذ يروى عن عطاء ، والسنة المجتمع عليها بالمدينة ألا شفعة إلا في الأرضين والرباع . (١) من ( هـ)). - ٣٧٦ - قال ابن القصار : واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي أن المسلم والذمِّيّ في أخذ الشفعة [ من المسلم ] (١) سواء ، وحكي عن الشعبي أنه لا شفعة للذمي ؛ لأنه صاغر ، وهو قول الثوري وأحمد بن حنبل، وحجة من أجاز ذلك عموم قوله عليه السلام: (( الشفعة [ في كل ما ] (٢) لم يقسم)) ولم يفرق بين مسلم وذميّ، وأيضًا فإن ما يجب بالشركة لا يختلف فيه المسلم والذمي [ كالعتق ] (١) ، ألا ترى أنه لو أعتق شقصًا من عبد بينهما ، قُوَّمَ عليه كما يُقَوَّمُ على شريكه المسلم ؟ والشفعة حق من حقوق الآدميين كسائر الحقوق التي هي له ، مثل البيع والإجارة / وغيرها ، والشفعة حق يتعلق بالمال وُضعَ لإزالة [٤٢٥/٢ -ب] الضرر كالرد بالعيب ، فما وجب للمسلم فيه وجب للذمي مثله ، وليس الصغار يدل على بطلان حقه ؛ لأنه لا فرق بين المسلم والذمي في الحقوق المتعلقة بالأموال ، كخيار الشرط [ و] (٣) الأجل، وإمساك الرهن . * باب : عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع وقال الحكم : إذا أذن له قبل البيع فلا شفعة له . وقال الشعبي : من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها ؛ فلا شفعة له . فيه : أبو رافع مولى النبي - عليه السلام - أنه قال لسعد: ((ابتع مني بيتي في دارك ، فقال سعد : والله ما أبتاعهما . فقال المسور : والله (١) من ( هـ )). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فيما . (٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): في. - ٣٧٧ - لتبتاعنهما . فقال سعد : والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة، فقال أبو رافع : والله لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ، ولولا أني سمعت النبي يقول : الجار أحق بصقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف ، وأنا أعطى بها خمسمائة دينار )) . قال المؤلف : عرض الشفعة على الشريك قبل البيع مندوب إليه كما فعل أبو رافع ، ألا ترى أنه حط من ثمن البيتين كثيرًا رغبة في العمل بالسنة ؟! وفيه ما كانوا عليه من الحرص على موافقة السنن والعمل بها ، والسماحة بأموالهم في جنب ذلك ، فإن عرض عليه الشفعة وأذن له الشريك في بيع نصيبه ، ثم رجع فطالبه بالشفعة ، فقالت طائفة : لا شفعة له . هذا قول الحكم والثوري وأبي عبيد وطائفة من أهل الحديث ، واحتجوا بحديث سفيان عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله: (( من كان له شريك في ربعة ، فليس له أن يبيع حتى يستأذن شريكه ، فإن رضي أخذ ، وإن كره ترك )» قالوا : فدل هذا الحديث على أن تركه [ ترك ] (١) تنقطع به شفعته ، ومحال أن يقول له النبي: ((إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك ) فإذا ترك لا يكون لتركه معنىً . وقالت طائفة : إن عرض عليه الأخذ بالشفعة قبل البيع فأبى أن يأخذ ثم باع ، فأراد أن يأخذ بشفعته فذلك له . هذا قول مالك والكوفيين ، ورواية عن أحمد ، ويشبه مذهب الشافعي ، واحتج أحمد فقال : لا تجب له الشفعة حتى يقع البيع ، فإن شاء أخذ ، وإن شاء ترك وقد احتج [ بمثله ] (٢) ابن أبي ليلى. (١) من (( هـ). (٢) من (هـ)) وفي ((الأصل)): عليه. - ٣٧٨ - واختلفوا في المسألة التي ذكرها الشعبي في هذا الباب ، فقال مالك: إذا باع الشريك نصيبه من أجنبي وشريكه حاضر يعلم ببيعه ، فله المطالبة بالشفعة متى شاء ، ولا تنقطع شفعته إلا بمضي مدة يعلم أنه في مثلها تارك . واختلف في المدة، فذكر ابن [ .... ] (١) أن الحدَّ الذي تنقطع إليه الشفعة عند مالك مرور السنة ، وقال ابن القاسم : وقفت مالكًا على مرور السنة فلم يرها كثيرًا ، وذلك إذا علم الشفيع بشفعته ، فإذا لم يعلم فهو على شفعته أبداً، [ وإن كان غائبًا فهو على شفعته وإن علم بها ] (٢) . وقال ابن الماجشون : لا ينقطع حق الشفعة إلا الطول ، وقد سمعت مالكًا يقول : الخمس أعوام ليس بكثير . وقال أصبغ : [السنتان] (٣) والثلاث قليل لا ينقطع معه الشفعة. وقال أبو حنيفة : إذا وقع البيع فعلم الشفيع به ، [ فأشهد ] (٤) مكانه أنه على شفعته ، وألا بطلت [ شفعته ] (٥) . وبه قال الشافعي وقال : إلا أن يكون له عذر. مانع من طلبها من حبس أو غيره ، فهو على شفعته . واحتج الكوفيون فقالوا : إذا سكت عن المطالبة بالشفعة على [الفور ] (٦) ، كان ذلك رضىّ منه بتقرير النبي - عليه السلام - ملك المشتري ، قياسًا على خيار البكر أنه على الفور . والحجة لمالك في أنه على شفعته إلا أن يطول زمانه فلأن الشفعة حق للشفيع، فهو واجب له حتى يعلم أنه (٢) من (( هـ )). (١) بياض في ((الأصل))، وغير واضحة في (( هـ)). (٣) من (( هـ)) وفى (( الأصل)): السنتين. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فإن أشهد. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الشفعة. (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): القول. - ٣٧٩ - قد تركها ، وذلك بمنزلة الأمة إذا اعتقت تحت العبد ، أن لها أن تختار [٣/ ٥ ٤٣-١] نفسها أبدًا ما لم يعلم تركها / للخيار، وذلك بأن تختار زوجها ، أو يطأها بعد علمها بالعتق وهي طائعة ، وكذلك المشتري للسلعة المعيبة ، له ردها إلا أن يرضى بالعيب ، أو يستخدم العبد أو الأمة ، أو يستعمل ما اشتراه وبه عيب بعد أن يعلم به ، فليس له الرد ؛ لأن استعماله ذلك دليل على رضاه ، وقبل أن يعلم رضاه بقوله أو دلالة الحال ، فله الرد بالعيب ، وكذلك الشفيع قبل أن يعلم ترك شفعته بالقول أو دلالة الحال ، فله الأخذ بالشفعة . واستدل أهل العراق على وجوب الشفعة للجار بقوله عليه السلام: (( الجار أحق بصقبه )) غير أنهم جعلوا الشريك في المنزل أحق بالشفعة من الجار ، فإن سلم الشفعة الشريك في الدار ، فالجار الملاصق أحق بالشفعة من غيره ، فإن كان بينهما طريق [ نافذة ] (١) فلا حق له في الشفعة ، هذا قول أبي حنيفة وأصحابه فتعلقوا بلفظة الجار [في ] (٢) قوله عليه السلام: (( الجار أحق بصقبه)) وقالوا : لا يراد بهذا الحديث الشريك ؛ لأن الجار لا يقع إلا على غير الشريك ، وزعموا أنه لا يوجد في اللغة أن الشريك يسمَّى جارًا ، فخالفوا نص الحديث ، وتركوا أوله لتأويل تأولوه في آخره ، فأما خلافهم لنصه ، فهو أن أبا رافع كان شريك سعد بالبيتين في داره ، ولذلك دعاه إلى الشراء بأقل مما أعطاه غيره ممن ليس شريك [ له ] (٣) وفيه: أن أبا رافع سمى شريكه جارًا حين صرف معنى قوله عليه السلام: (( الجار أحق بصقبه)) إلى شريكه ، وهو روى الحديث وعلم معناه ، ولو كان المراد بقوله : ((الجار أحق بصقبه)) الجار غير الشريك كما زعم أهل العراق ما سلّم (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): واحدة. (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): و . (٣) من (( هـ )). - ٣٨٠ -