Indexed OCR Text
Pages 201-220
الثواب والأجر خير من ذلك لمن جلس واستمع الخطبة ﴿ والله خير الرازقين ﴾ (١) فارغبوا إليه في سعة الأرزاق. [٩٢/٣-ب) / باب : من لم يبال من حيث كسب المال فيه : أبو هريرة قال عليه السلام: (( يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه [ أمن ] (٢) الحلال [ أم] (٣) من الحرام)). هذا يكون لضعف الدين وعموم الفتن ، وقد أخبر عليه السلام أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ، وأنذر كثرة الفساد ، وظهور المنكر، و[تغير] (٤) الأحوال ، وذلك من علامات نبوته عليه السلام ، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال: ((من بات كالا من عمل الحلال بات والله عنه راضٍ، وأصبح مغفورًا له )) و((طلب الحلال فريضة على كل مؤمن ، وهو مثل مقارعة الأبطال في سبيل الله)). باب : التجارة في البر وغيره وقوله [ تعالى ] (٥): ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ﴾ (٦) وقال قتادة : كان القوم يتبايعون ويتجرون ، ولكن إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله . فيه : البراء وزيد بن أرقم: (( [ كنا ] (٧) تاجرين على عهد رسول الله (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): من . (١) الجمعة : ١١ . (٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): أو . (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): تغيير. (٥) من ( هـ)). (٦) النور : ٣٧ . (٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): كان. - ٢٠١ - * فسألنا رسول الله عن الصرف ، فقال : إن كان يداً بيد فلا بأس ، وإن كان نَسَاءً فلا يصلح ). وأما التجارة في البُرُّ فليس في الباب ما يقتضي تعيينها من بين سائر التجارات ، غير أن قوله تعالى : ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ﴾ (١) يدخل في عمومه جميع أنواع التجارات من البُرِّ وغيره ، وهذا الحديث يدل أن اسم الصرف إنما يقع على بيع الورق بالذهب ، وأما الذهب بالذهب ، أو الورق بالورق فإنما يسمى مراطلة ومبادلة . وفيه : أن الصرف لا يكون إلا يدًا بيد ، وفي الآية نعت [ تجار ](٢). سلف الأمة ، وما كانوا عليه من مراعاة حقوق الله ، والمحافظة عليها، والتزام ذكر الله في حال تجارتهم ، وصبرهم على أداء الفرائض و (إقامتها) (٣) وخوفهم سوء الحساب والسؤال يوم عرض القيامة، ورأيت في تفسير قوله تعالى : ﴿ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ (١) قال : كانوا حدادين وخرازين ، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإِشْفَى فسمع الأذان لم يخرج الإِشْفَى من الغرزة ، ولم يوقع المطرقة ، ورمى بها ( وقام ) (٤) إلى الصلاة . باب : الخروج في التجارة وقول الله تعالى : فانتشروا في الأرض ﴾ (٥) فیه : أبو موسى : ( أنه استأذن على عمر بن الخطاب ، فلم يؤذن له ، وكان مشغولا ، فرجع أبو موسى ، ففرغ عمر ، فقال : ألم أسمع صوت (١) النور : ٣٧ . (٣) في (( هـ) : أمانها (٥) الجمعة : ١٠ (٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): تجارة. (٤) في (( هـ)»: وقاموا . - ٢٠٢ - عبد الله بن قیس ؟ ائذنوا له . قيل : قد رجع . فدعاه ، فقال: كنا نؤمر بذلك . فقال : تأتيني على ذلك بالبيئة . فانطلق إلى مجالس الأنصار ، فسألهم فقالوا : لا يشهد لك على ( ذلك ) (١) إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري ، فذهب بأبي سعيد الخدري ، فقال عمر: (خفي ) (٢) علي هذا من أمر رسول الله ؟! ألهاني الصفق بالأسواق [ يعني الخروج إلى التجارة )) . وقوله تعالى : ﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ﴾ (٣) هو إباحة بعد حظر مثل قوله تعالى: ﴿ وإذا حللتم فاصطادوا﴾ (٤). قال المهلب: [ أما قوله ] (٥) ((ألهاني السفق بالأسواق)) مأخوذ من قوله تعالى : ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾ (٦) فقرن التجارة باللهو ، فسماها عمر لهواً مجازًا ؛ لأن اللهو المذكور في الآية غير التجارة ؛ لأنه تعالى فصل بينهما بالواو ، وهو الدف عند النكاح وشبهه ، فدل هذا أنما أراد [ شغلني ] (٧) البيع والشراء عن ملازمة النبي - عليه السلام - في كل أحيانه ، حتى حضر من هو أصغر مني ما لم أحضره من العلم . / وفيه : أن الصغير قد يكون عنده من العلم ما ليس عند الكبير . [٣/ ق١٠-١) وفيه : أنه يجب البحث وطلب الدليل على ما ينكره من الأقوال حتى يثبت عنده . (١) في (( هـ)) : هذا . (٢) في ((هـ )) : أخفي. (٣) الجمعة : ١٠ . (٥) من ( هـ)). (٤) المائدة : ٢ . (٦) الجمعة : ١١ . (٧) في ((الأصل)): شغلهم، والمثبت من ((هـ)). - ٢٠٣ - باب : التجارة في البحر وقال [ مطر] (١): لا بأس به ، وما ذكره الله في القرآن إلا بحق ، ثم تلا: ﴿وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله﴾ (٢). وفيه: أبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - ذكر رجلا من بني إسرائيل خرج إلى البحر فقضى حاجته ... )) وساق الحديث . استدلال مطر الوراق من الآية حسن ؛ لأن الله - تعالى - جعل تسخيره البحر لعباده لابتغاء فضله من نعمه التي عددها عليهم ، وأراهم في ذلك عظيم قدرته ، وسخر الرياح باختلافها تحملهم وتردهم ، وهذا من عظيم آياته وكبير سلطانه ، ونبههم على شكره عليها بقوله : ﴿ و لعلكم تشكرون ﴾ (٢) وهذا يرد قول من منع ركوب. البحر في أبان رکونه، وهو قول یروی عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى عمرو بن العاص يسأله عن البحر ، فقال: خلق عظيم يركبه خلق ضعيف ، دود على عود . فكتب إليه عمر ألا يركبه أحد طول حياته. فلما كان بعد عمر لم يزل يركب حتى كان عمر بن عبد العزيز ، فاتبع فيه رأي عمر بن الخطاب ، وقد تقدم هذا المعنى في كتاب الجهاد في باب ركوب البحر ، وذكرت هناك قول من منع ركوبه للحج ، وإذا كان الله قد أباح ركوبه للتجارة ، فركوبه للحج والجهاد أجوز ، ولا حجة لأحد مع مخالفة الكتاب والسنة ، فأما إذا كان أَبَّان ارتجاجه فالأمة مجمعة أنه لا يجوز ركوبه ؛ لأنه تعرض للهلاك ، وقد نهى الله عباده عن ذلك بقوله : ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (٣) وبقوله : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا ﴾ (٤) ولم يزل البحر يركب (١) من ((هـ)). وفي (الأصل)): مطرف. ورجح الحافظ في الفتح (٤/ ٣٥٠) أنه تحريف .. (٢) النحل : ١٤ . (٤) النساء : ٢٩ . (٣) البقرة : ١٩٥ . - ٢٠٤ - في قديم الزمان ، ألا ترى ما ذكر في هذا الحديث أنه ركب في زمن بني إسرائيل ، فلا وجه لقول من منع ركوبه . باب : قول الله تعالى : كلوا من طيبات ما كسبتم فيه : عائشة قال عليه السلام: (( إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة ، كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها بما كسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا )). وفيه: أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها ( بغير ) (١) أمره فلها نصف أجره)) . ومعنى هذه الآية أن الله أمر عباده بالأكل والصدقة من حلال كسبهم وتجارتهم ، والآية التي ترجم بها وقع فيها غلط من الناسخ - والله أعلم - وصوابها ﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾(٢) وقال في موضع آخر : ﴿ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ (٣) . وأما صدقة المرأة من بيت زوجها بغير إذنه فإنما يباح لها أن تتصدق منه بما تعلم أن نفسه تطيب به ولا تشح بمثله ، فيؤجر كل واحد منهم لتعاونهم على الطاعة ، وقد تقدم هذا المعنى في كتاب الزكاة . (١) في (( هـ) : من غير. (٣) البقرة : ٥٧، ١٧٢ . (٢) البقرة : ٢٦٧ . - ٢٠٥ - باب من أحب البسط في الرزق فيه : أنس قال عليه السلام: (( من سره أن يبسط له في رزقه أو [ينسأ](١) في أثره فليصل رحمه)). في هذا الحديث إباحة اختيار الغنى على الفقر ، وسيأتي الكلام في ذلك في كتاب الرقائق - إن شاء الله تعالى . فإن قيل : هذا الحديث يعارض قوله عليه السلام: (( يجمع خلق [٣/ق١٠ -ب] أحدكم في بطن أمه أربعين / يومًا مضغة ... )) وفيه: (( فيكتب رزقه وأجله )) . قال المهلب : اختلف العلماء في وجه الجمع بينهما على قولين : فقيل : معنى البسط في رزقه هو البركة فيه ؛ لأن صلته أقاربه صدقة ، والصدقة تُربي المال وتزيد فيه ، فينمو بها ويزكو . ومعنى قوله : ((وينسأ في أثره)) أي: يبقى ذكره الطيب وثناؤه الجميل مذكورًا على الألسنة ، فكأنه لم يمت ، والعرب تقول الثناء [يضارع] (٢) الخلود ، قال الشاعر: إن الثناء هو الخلود (٣) كما يسمى الذم موتًا قال سابق البربري : : قد مات قوم وهم في الناس أحياء · يعني بسوء أفعالهم وقبح ذكرهم . والقول الثاني : أنه يجوز أن يكتب في بطن أمه أنه إن وصل رحمه (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: يمشى. (٢) من ((هـ)) وفى ((الأصل)): يعارض. (٣) في (( هـ)): الخلد. - ٢٠٦ - فإن رزقه وأجله كذا ، وإن لم يصل رحمه فكذا ، بدلالة قوله تعالى في قصة نوح : ﴿ [ أن اعبدوا الله واتقوه ] (١) وأطيعون * يغفر لكم من ذنوبکم ویؤخر کم إلى أجل مسمى ﴾ یرید أجلا قد قضى به لكم إن أطعتم يؤخركم (إليه ) (٢) لأن أجل الله إذا جاء في حال [معصيتكم](٣) لا يؤخر [ عنكم ] (٤) قال تعالى : ﴿ إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ﴾ (٥) وهو الهلاك على الكفر ﴿ ومتعناهم إلى حين ﴾ (٥) فهذا كله من المكتوب في بطن أمه ، أَيُّ الأجلين استحق لا يؤخر عنه ، ويؤيد هذا قوله تعالى : ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ﴾ (٦) وقد روي عن عمر بن الخطاب ما هو تفسير لهذه الآية ، روي أنه كان يقول في دعائه : اللهم إن كنت كتبتني عندك شقيا ، فامحني واكتبني سعيدًا ، فإنك تقول : ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ﴾ (٦) وستأتي جملة من هذا في كتاب الأدب في باب من بسط له في الرزق لصلة الرحم- إن شاء الله . * باب : شراء النبي عليه السلام بالنسيئة فيه : عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ، ورهنه درعًا من حديد )) . وفيه : أنس: (( أن النبي - عليه السلام - رهن درعًا له عند يهودي ، وأخذ منه شعيرًا لأهله ... )) الحديث . (١) في ((الأصل، هـ): اتقوا الله، وهو سبق قلم. نوح: ٣ -٤. (٢) في ((هـ)): الله. (٣) في ((الأصل)): معصيتهم، والمثبت من ((هـ). (٤) في ((الأصل)): عنهم، والمثبت من (( هـ)). (٥) يونس : ٩٨. (٦) الرعد : ٣٩ . - ٢٠٧ - العلماء مجمعون على جواز البيع بالنسيئة [ لأن النبي لو اشترى الشعير من اليهودي نسيئة ] (١) وقال ابن عباس : البيع بالنسيئة في كتاب الله وقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾ (٢) الآية. وسيأتي ما العلماء في الرهن والسَلَم [في موضعه] (١) - إن شاء الله. وقال أبو ( عبيدة ) (٣): الإهالة: الشحم والزيت . وفيه : جواز معاملة من يخالط ماله الحرام ومبايعته ؛ لأن الله - تعالى - ذكر أن اليهود أكالون السحت ، وقد اشترى النبي من اليهودي طعامًا ورهنه درعه ، وقد تقدم اختلاف العلماء [في ذلك] (١) في كتاب الزكاة في باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس ، فتأمله هناك. باب : کسب الرجل وعمله بيده فيه : عائشة: (( لما استُخلف أبو بكر قال : لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل [ آل ](١) أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه )) . وفيه : عائشة: (( كان أصحاب النبي عمال أنفسهم ( وكان ) (٤) لهم أرواح، فقيل لهم: لو اغتسلتم)). وفيه: [المقدام] (٥) عن الرسول قال: ((ما أكل أحد طعامًا قط (١) من (( هـ)). (٢) البقرة : ٢٨٢ . (٣) فى (( هـ )): عبيد (٤) في (( هـ)) : فكان يكون . (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): المقداد. وهو تحريف، وسيأتي في الشرح على الصواب . - ٢٠٨ - [ خيراً] (١) من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده )) . وفيه: أبو هريرة قال النبي: (( لأن يحتطب أحدكم حزمةً على ظهره خير من أن يسأل أحدًا ، فيعطيه أو يمنعه )) . قال المهلب : الحرفة هاهنا التصرف في المعاش و( المتجر ) (٢) فلما اشتغل أبو بكر عنه بأمر المسلمين ضاع أهله ، فاحتاج أن يأكل هو وأهله من بيت مال المسلمين ، لاستغراقه وقته في أمورهم / واشتغاله [٣/ق١١-] عن تعيش أهله . وقوله: (( وأحترف لهم فيه )) أي : أتجر لهم في مالهم حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ما آكل أو أكثر . وليس بواجب على الإمام أن يتجر في مال المسلمين بقدر مؤنته ، إلا أن يتطوع بذلك كما تطوع أبو بكر ؛ لأن مؤنته مفروضة في بيت مال المسلمين بكتاب الله ؛ لأنه رأس العاملين عليها . وفي حديث عائشة : ما كان عليه أصحاب النبي من التواضع واستعمال أنفسهم في أمور دنياهم . وقوله: (( لو اغتسلتم )) يبين ما روى أبو سعيد الخدري أن النبي قال: ((غسل الجمعة واجب على كل (مسلم ) (٣) )). أنه ليس بواجب فرضًا ، وأن المراد بذلك الندب إلى النظافة ، وتأكيد الغسل عليهم ؛ لفضل الجمعة ومن [ يشهدها ] (٤) من الملائكة والمؤمنين، وقد تقدم ما للعلماء في ذلك في كتاب الجمعة . (١) من ((هـ )) وفي ( الأصل)): خير. (٢) في (( هـ)): التجرد . (٣) في (( هـ)) : محتلم . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): شهدها . - ٢٠٩ - وفي حديث المقدام : أن أفضل الكسب من عمل اليد ، ألا ترى أن نبي الله داود كان يأكل من عمل يديه ، وقال أبو الزاهرية : كان داود يعمل القفاف ، ويأكل منها . قال ابن المنذر : وإنما فُضل عمل اليد على سائر المكاسب، إذا نصح العامل بيده ، وروى أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة ، أن النبي عليه السلام قال: (( خير الكسب يد العامل إذا نصح )) وروي عن النبي ((أن زكريا كان نجارًا)) وقال النبي: ((وهل من نبي إلا وقد رعى الغنم)) . وقد ذكر معمر عن سليمان أنه كان يعمل الخوص ، فقيل له :: أتعمل هذا وأنت أمير المدائن ، يجري عليك رزق ؟! قال : إني أحب أن آکل من عمل یدي . باب : السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف فيه: جابر قال النبي - عليه السلام -: (( رحم الله رجلا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى)» . فيه : الحضُّ على السماحة وحسن المعاملة ، واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها ، وترك المشاحة والرقة في البيع ، وذلك سبب إلى وجود البركة [ فيه ] (١) لأن النبي عليه السلام لا يحض أمته إلا على ما [ فيه ](٢) النفع لهم في الدنيا والآخرة ، فأما فضل ذلك في الآخرة (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عنه . - ٢١٠ - فقد دعا عليه السلام بالرحمة لمن فعل ذلك ، فمن أحب أن تناله بركة دعوة النبي - عليه السلام - فليقتد بهذا الحديث ويعمل به . وفي قوله عليه السلام: (( إذا اقتضى )) حض على ترك التضييق على الناس عند طلب الحقوق وأخذ العفو منهم ، وقد روی يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن نافع ، عن ابن عمر وعائشة، أن النبي - عليه السلام - قال: (( من طلب حقا فليطلبه في عفاف [واف أو ] (١) غير واف )) قال ابن المنذر : وفي هذا الحديث الأمر بحسن المطالبة وإن قبض هذا الطالب دون حقه ، وقد جاء في إنظار المعسر من الفضل ما يذكر في الباب بعد هذا - إن شاء الله . * باب : من أنظر معسرًاً فيه : حذيفة قال عليه السلام: (( تلقت الملائكة رُوح رجل ممن كان قبلكم، قالوا: ( عملت) (٢) من الخير شيئًا؟ قال : كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن المعسر ، قال: [ فتجاوزوا ] (٣) عنه)) . وقال أبو مالك عن ربعي قال : كنت أيسر على [ الموسر، وأنظر ] (٤) المعسر . وتابعه شعبة عن عبد الملك ، عن ربعي . وقال أبو عوانة : عن عبد الملك ، عن ربعي : أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر . وفيه : أبو هريرة عن النبي ( قال) (٥): (( كان تاجر يداين الناس ، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا [ فتجاوز اله] (٦) عنه )) . (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): وأفاف. (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فيتجاوزوا. (٤) من (( هـ ). (٦) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): فيتجاوزوا. (٢) في (( هـ )) : أعملت . (٥) تكررت في (( الأصل)). - ٢١١ - [٢/ ١١٥ -ب] قال المهلب : فيه أن الله يغفر الذنوب بأقل حسنة توجد / للعبد، وذلك - والله أعلم - إذا [ خلصت ] (١) النية فيها لله - تعالى - وأن يريد بها وجهه ، وابتغاء مرضاته ، فهو أكرم الأكرمين ، ولا يجوز أن يخيب عبده من رحمته ، وقد قال في التنزيل : ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له وله أجر كريم ﴾ (٢). وروى أبو عيسى الترمذي هذا الحديث ، وزاد فيه : (( أنه ينظر فلا يجد حسنةً ولا شيئًا، فيقال له ، فيقول : ما أعرف شيئًا إلا أني كنت إذا داينت معسرًاً تجاوزت عنه، فيقول ( الله ) (٣) : أنت معسر ، ونحن أحق بهذا منك)) . قال ابن المنذر : في هذا الحديث : دليل أن المؤمن يلحقه أجر ما يأمر به من أبواب البر والخير ، وإن لم يتولَّ ذلك بنفسه . باب : إذا بین البیعان ولم يكتما ونصحا ويذكر عن العداء بن خالد قال: (( كتب إليّ النبي - عليه السلام - : هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد ، بيع المسلم المسلم، لا داء ولا خبثة ولا غائلة )) . وقال قتادة : الغائلة : الزنا والسرقة والإباق . وقيل لإبراهيم : إن بعض النخاسين يسمى آرِيًّ خراسان وسجستان ، فیقول : جاء ( أمس ) (٤) من خراسان ، جاء اليوم من سجستان فكرهه كراهية شديدة . (١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): حصلت. (٣) في (( هـ)): له . (٢) الحديد : ١١ . (٤) فى (( هـ)) : اليوم . - ٢١٢ - وقال عقبة بن عامر: لا يحل لامرئ ( بيع ) (١) سلعة يعلم أن بها داءً إلا ( أخبره ) (٢). فيه : حكيم بن حزام قال: قال رسول الله: (( البيعان بالخيار ما لم (يفترقا ) (٣) - أو قال : حتى يفترقا - فإن صدقا وبينا ؛ بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)). وترجم له باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع . وأصل هذا الباب أن نصيحة المسلم للمسلم واجبة ، وقد كان رسول الله يأخذها في البيعة على الناس كما يأخذ عليهم الفرائض ، قال جرير: (( بايعت رسول الله على السمع والطاعة ، فشرط عليّ والنصح لكل مسلم)) وأمر المؤمنين بالتحابّ والمؤاخاة في الله، قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) فحرم بهذا كله غش المؤمنين وخديعتهم ، ألا ترى قول عقبة بن عامر: (( لا يحل لامرئ (بيع ) (٤) سلعة يعلم بها داءً إلا أخبره )) وقد رواه عن النبي - عليه السلام - ذكره ابن المنذر ، وذكر مثله من حديث واثلة بن الأسقع عن النبي - عليه السلام . قال ابن المنذر : فكتمان العيوب في السلع حرام ، ومن فعل ذلك فهو متوعد بمحق بركة بيعه في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة . و[قال] (٥) ابن قتيبة: قوله: ((لا داء)) يعني لا داء في العبد من الأدواء التي يرد منها مثل الجنون ، والجذام ، والبرص ، والسلّ ، والأوجاع المتقادمة . (١) في (( هـ)) : أن يبيع. (٢) فى (( هـ)) : أخبر عنه . (٣) في (( هـ)): يتفرقا . (٤) في (( هـ)) : أن يبيع. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قول. - ٢١٣ - وقوله: ((لا غائلة)) هو من [ قولك] (١) : اغتالني فلان، إذا احتال عليك بحيلة يتلف بها بعض مالك ، يقال : غائلت فلانًا غولا : إذا أتلفته ، والمعنى : لا حيلة عليك في هذا البيع يغتال بها مالك . و((الخبثة)) يريد الأخلاق الخبيثة مثل: الإباق والسرف، والعرب أيضًا تدعو الزنا خبئًا وخبثةً ، وقال صاحب العين : الخبثة : الزنية . وقوله : ((كان بعض النخاسين يسمى آرِي)) يريد يسمي موضع الدابة في داره ومربطها خراسان وسجستان ، يريد بذلك الخديعة والغرر بالمشتري منه ، واختلف أهل اللغة في تفسير الآري [ فقال ابن الأنباري: الآري ] (٢) عند العرب الأَخِيَّةُ التي تُحبس بها الدابة وتلزم بها موضعًا واحدًا ، وهو مأخوذ من قولهم : قد تأرّى الرجل بالمكان، إذا أقام به. قال الأعشى : لا يتَأَرَّى لما في القِدْرِ يَرَقَبَه فالعامة تخطئ في الآري فتظن أنها المعلف. هذا قول ابن الأنباري. وقال صاحب العين : الآري : المعلف ، وآرّت الدابة إلى معلفها تأري : إذا أَلِفَتْه . باب: [ بيع] (٢) الخلط من التمر [٣/ ق ١٢- ١] / فيه: أبو سعيد: ((كنا [نرزق] (٣) تمر الجمع وهو الخلطُ من التمر، وكنا نبيع صاعين بصاع ، فقال النبي : لا صاعين بصاع ، ولا درهمين بدرهم » . (١) من ((هـ )) وفي (( الأصل)): قولهم . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : نورق . --- (٢) من (( هـ)). - ٢١٤ - :١٫ فقه هذا الباب أن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده ، لا يجوز التفاضل في شيء منه ، ويدخل في معنى التمر جميع الطعام ، فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النسيئة بإجماع ، فإذا كانا جنسين جاز فيهما التفاضل ولم تجز النسيئة ، هذا حكم الطعام المقتات كله عند مالك ؛ وعند الشافعي الطعام كله المقتات وغير المقتات، وعند الكوفيين الطعام المكيل والموزون . وفي حديث أبي سعيد من الفقه : أن من لم يعلم بتحريم الشيء فلا حرج عليه حتى يعلمه ، والبيع إذا وقع محرمًا فهو مفسوخ مردود لقوله عليه السلام: (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)». باب : ما قيل في اللحام والجزار فيه : أبو مسعود: (( جاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب فقال الغلام له قصاب : اجعل لي طعامًا يكفي خمسةً ، فإني أريد أن أدعو النبي - عليه السلام - خامس خمسة ، فإني قد عرفت في وجهه الجوع ، فدعاهم فجاء معه رجل ، فقال عليه السلام : إن هذا قد تبعنا ، فإن شئت أن تأذن له ، وإن شئت أن يرجع [ رجع ] (١) فقال: لا، بل قد أذنت له)). قال المهلب : إنما صنع طعام خمسة لعلمه أن النبي - عليه السلام- سيتبعه من أصحابه غيره ، فوسع في الطعام لكي يبلغ النبي شبعه .. وفي هذا الحديث من الأدب [ألا] (٢) يدخل المدعوّ مع نفسه غيره. وفيه : كراهية طعام الطفيلي ؛ لأنه متقحم غير مأذون له ، وقيل : إنما استأذن النبي - عليه السلام - للرجل ؛ لأنه لم يكن بينه وبين (١) من ( هـ )). (٢) جاء في ((الأصل)): ألا أن، والمثبت من (( هـ)). - ٢١٥ - القصاب الذي دعاه من الذمام والمودة ما كان بينه وبين أبي طلحة ، إذ قام هو و( جميع ) (١) من معه، وقد قال الله: ﴿أو صديقكم﴾ (٢). وفيه : الشفاعة ؛ لأن النبي - عليه السلام - شفع للرجل عند صاحب الطعام بقوله: ((إن شئت أن تأذن له)). وفيه: الحكم بالدليل لقوله: (( [ فإني ] (٣) قد عرفت في وجهه الجوع )). وفيه : أكل الإمام والعالم والشريف طعام الجزار ، وإن كان في الجزارة شيء من الضعة ؛ لأنه يمتهن فيها ( نفسه ) (٤) فإن ذلك لا ينقصه ولا يسقط شهادته إذا كان عدلا . والقصاب : الجزار ، عن صاحب العين . باب : قول الله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا ﴾ الآية (٥) فيه : أبو هريرة قال عليه السلام: « ليأتين على الناس زمان لا يبالي امرؤ بما أخذ المال من حلال أو حرام» . نهى الله عباده المؤمنين أن يأكلوا الربا بعد إسلامهم ، والربا : هو الزيادة على أصل المال بالتأخير عن الأجل الحال ، عن عطاء ومجاهد. وتدخل فيه كل زيادة محرمة في المعاملة لا تجوز من جهة المضاعفة ، وكان أهل الجاهلية يعطون الدرهم بالدرهمين ، والدينار - (٢) النور : ٦١ . (٤) في (( هـ )) : بنفسه (١) في (( هـ): حمل . (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): إني. (٥) آل عمران : ١٣٠ .. -٢١٦ - بالدينارين إلى أجل ، فإذا حل الأجل قال : إما أن تقضي وإما أن تربي ، وكان كلما أُخر عن الأجل إلى غيره زيد زيادة على المال الثاني أضعافًا مضاعفةً ، فحرم الله ذلك على المؤمنين . وأما وجه حديث أبي هريرة في هذا الباب ، فإن الربا محرم في القرآن مُتوعّد عليه ، فمن لم يبال عن الحرام من أين أخذه ، لم يبال عن الربا ؛ لأنه نوع من الحرام . باب : آكل الربا وشاهدیه و كاتبه وقوله تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون ﴾ الآية (١) فيه: عائشة: (( لما نزلت آخر سورة البقرة قرأهن النبي - عليه السلام - / في المسجد، ثم حرم التجارة في الخمر )). [٢/ق١٢-ب) وفيه : سمرة قال النبي - عليه السلام -: (( رأيت الليلة رجلين أتیاني ، فأخرجاني إلى أرض مقدسة ، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة ، فأقبل الرجل الّذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حیث کان ، فجعل کلما جاء ليخرج رمی في فيه بحجر فيرجع كما كان ، فقلت : ما هذا ؟! فقال : الذي رأيته في النهر آكل الربا )). أكل الربا من الكبائر ، متوعد عليه بمحاربة الله ورسوله ، وبما ذكره في الحديث ، وأما شاهداه وكاتبه ، فإنما ذكروا مع آكله ؛ لأن كل من أعان على معصية الله - تعالى - فهو شريك في إثمها بقدر سعيه وعمله إذا علمه ، وكان يلزم الكاتب ألا يكتب ما لا يجوز ، (١) البقرة : ٢٧٥ . - ٢١٧ - والشاهدين ألا يشهدا على جواز ما حرم الله ورسوله إذا علموا ذلك، فكل واحد منهما له حظه من الإثم ، ألا ترى أن النبي لم يشهد [لأبي] (١) النعمان بن بشير حين تبين له إيثاره للنعمان وقال: ((لا أشهد على جور)) وقد روى معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، أن النبي - عليه السلام [ قال] (١): ((لعن [ الله ] (١) آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه )) فسوّى بينهم في الإثم ، ولهذا الحديث ترجم البخاري بهذه الترجمة . ومعنى قوله تعالى : ﴿ الذين يأكلون الربا ﴾ (٢) يعني في الدنيا لا يقومون ﴾ (٢) في الآخرة إذا بعثوا من قبورهم إلا مثل قيام المجانين . والمس : الجنون ، وعن مجاهد وقتادة وغيرهم قالوا : يقوم الخلق من قبورهم مسرعين كما قال تعالى : ﴿ يخرجون من الأجداث سراعًا﴾ (٣) إلا أكلة الربا ، فإن الربا يربو في بطونهم ، فيقومون ويسقطون ، يريدون الإسراع فلا يقدرون ، فهم بمنزلة المتخبط من الجنون ، وقال ابن جبير : يبعث أحدهم حين يبعث ومعه شيطان يخنقه . والمراد في هذه الآية بالأكل من أخذ الربا ، أكله [ أم لم ] (٤) يأكله ، ودخل في معناه كل ما شابهه في البيوع والدين وغير ذلك مما بينته السنة ، كقرض جَرَّ منفعة وشبهه . (١) من (( هـ)). (٢) البقرة : ٢٧٥ . (٣) المعارج : ٤٣ . (٤) من ((هـ)) وطمس في ((الأصل)). - ٢١٨ - باب : موكل الربا لقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ إلى ﴿وهم لا يظلمون﴾ (١) قال ابن عباس : هذه آخر آية نزلت على النبي - عليه السلام. فیه : أبو جحيفة : « رأيت أبي اشتری عبداً حجامًا فسألته، فقال : نھی النبي - عليه السلام - عن ثمن الكلب، وثمن الدم، و[ نهى عن ] (٢) الواشمة و(الموشومة ) (٣) وآكل الربا وموكله، ولعن المصور)). سوى النبي - عليه السلام - بين آكل الربا وموكله في النهي ، تعظيمًا لإثمه كما سوى بين الراشي والمرشي في الإثم ، وموكل الربا هو معطيه ، وآكله هو آخذه ، وأمر الله عباده بتركه والتوبة منه بقوله : اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ﴾ (٤) وتوعد تعالى من لم يتب منه بمحاربة الله ورسوله [ وليس في جميع المعاصي ما عقوبتها محاربة الله ورسوله ] (٢) غير الربا ، فحق على كل مؤمن أن يجتنبه ، ولا يتعرض لما لا طاقة له به من محاربة الله ورسوله ، ألا ترى فهم عائشة هذا المعنى حين قالت للمرأة التي قالت لها : بعت من زيد بن أرقم جارية إلى العطاء بثمانمائة درهم ، ثم ابتعتها منه بستمائة درهم نقدًا ، فقال لها عائشة : بئس ما شريت ، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إن لم يتب . ولم تقل لها : إنه أبطل صلاته ولا صيامه ولا حجه ، فمعنى ذلك - والله أعلم - أن من جاهد في سبيل الله فقد حارب [ عن الله، ومن فعل ذلك ثم استباح الربا، فقد استحق ] (٢) محاربة الله، (١) البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١ . (٣) في (( هـ)): المستوشمة. (٢) من ( هـ )). (٤) البقرة : ٢٧٨ - ٢٧٩ . - ٢١٩ - ومن ( أربى ) (١) فقد أبطل حربه عن الله ، فكانت عقوبته من جنس ذنبه ( قال المهلب ) (٢): هذه الأشياء المنهي عنها في الحديث مختلفة الأحكام ، فمنها على سبيل التنزه مثل : كسب الحجام ، وثمن الكلب ، وهو مكروه غير محرم، وإنما كره للضعة والسقوط في بيعه، (١٣٥/٣-١] ومنها حرام بيِّن مثل الربا، وإنما اشترى / أبو جحيفة العبد الحجام، ثم قال : نهى النبي عن ثمن الدم [ ليحجمه ] (٣) ويخلص من إعطاء الحجام أجر حجامته خشية أن يواقع نهي النبي عن ثمن الدم على ما تأوله في الحديث ، وقد جاء هذا بيِّنًا في باب ثمن الكلب بعد هذا ، قال عون بن أبي جحيفة: (( رأيت أبي اشترى حجامًا ، فأمر بمحاجمه فكسرت ، فسألته عن ذلك ، فقال: (( إن رسول الله نهى عن ثمن الدم )) وإنما فعل ذلك على سبيل التورع والتنزه ، وسيأتي القول في كسب الحجام بعد هذا - إن شاء الله . باب : ﴿ يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (٤) فيه : أبو هريرة قال : سمعت النبي - عليه السلام - يقول: (( الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة)) . قال ( المهلب ) (٥) : سئل بعض العلماء عن معنى قوله تعالى : ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات ﴾ (٤) وقيل له : نحن نرى صاحب الربا يربو ماله، وصاحب الصدقة ربما كان مقلا ! قال : متى يربي الله (١) في (( هـ )): استحق ذلك. (٢) في ((هـ)): قاله المهلب، قال. (٣) من ((هـ))، وطمس في ((الأصل)). (٤) البقرة : ٢٧٦ . (٥) في (( هـ) : المؤلف . - ٢٢٠ -