Indexed OCR Text
Pages 61-80
الذي يوجد منه رائحة الشراب إلا أن يقول : شربت مسكرًا ، أو یُشهد عليه بذلك . قالوا : لأن الروائح تتفق ، فرائحة التفاح الشامي والخمر تتفق ، ودرأ الحدّ بالشبهة أولى . وحجة مالك أن رائحة الخمر وإن تشابهت فإنه إذا تأملها من يعرفها لم تختلط مع غيرها وإن [ تقاربت ] (١) وقد تشتبه الألسن والروائح ثم لا بد من الفرق [ بينها ] (٢) كما نقول في شهادة الأعمى على الصوت . وقال ابن المنذر: روي عن عطاء : لا يُحدَّ في شيء من الشراب حتى يسكر إلا الخمر وبه قال أبو حنيفة . وعن ابن أبي ليلى والنخعي : لا يجلد السكران من النبيذ حداً . [٢/ق٢٣٩ -١] / وقال أبو ثور : من كان المسکر عنده حرامًا فشرب منه ما یسکر، حددته ، ومن كان متأولا مخطئًا في تأويله ، فشربه على خبر ضعيف قلده [ أو ] (٣) اتبع أقوامًا؛ لم يكن عليه حدّ، وذلك ( أنه لا يُحدِّ)(٤) إلا من فسق، إنما الحدّ على من علمه ، وأما من أتى الشيء يظنه حلالا ؛ فلا حدّ عليه . قال ابن المنذر : وقد ثبت عن النبي أنه قال: (( من شرب الخمر فاجلدوه )) فالحدّ على شاربه واجب سكر أم لا ، على ظاهر الحديث، وكل شراب أسكر كثيره فهو خمر ، وقليله حرام ؛ للأخبار الثابتة. (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : تقارب . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : بينهما . (٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): و. (٤) في (( هـ )) : أنَّا لا نحد . - ٦١ - باب : من رأى أن لا يخلط البَسر والتمر إذا كان مسكرًا و وألا يجعل إدامين في إدام فيه : أنس: ((إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء خليط بسر وتمر إذْ حُرِّمَتْ الخمر ؛ فقذفتها ، وأنا ساقيهم وأصغرهم ، وإِنَّا (نعدها) (١) يومئذ الخمر)). وفيه : جابر: (( نهى النبي - عليه السلام - عن الزبيب والتمر ، والبسر والرطب )) . وفيه : أبو قتادة: (( نهى النبي - عليه السلام - أن يجمع بين التمر والزهو ، والتمر والزبيب ، ولينبذْ كل واحد منهما على حدة )). وترجم لحديث أنس بن مالك باب : خدمة الصغار الكبار . قال المهلب: قوله: ((من رأى ألا يخلط البُسر والتمر إذا كان مسكرًا )) خطأ من البخاري ، وليس مما قصد البخاري أنهما مما يسكران في الحال ، وإنما أراد أنهما مما يئول حالهما إلى السكر ، [وليس](٢) النهي عن الخليطين من جهة الإسكار ؛ لأن المسكر مأمور بهرقه قليله وكثيره، وقد سئل الشافعي عن رجل شرب خليطين مسكرًا . [فقال](٣): هذا بمنزلة رجل أكل لحم خنزير ميت، فهو حرام من جهتين : الخنزير حرام والميتة حرام ، والخليطان حرام والمسكر حرام . وإنما نهي عن الخليطين وإن لم يسكر [واحد ] (٤) منهما - والله أعلم - من أجل خيفة إسراع السكر إليهما ، وحدوث الشدة فيهما ، وأنهما يصيران خمرًاً وهم لا يظنون ، وقد روي هذا عن الليث ، (٢) من (( هـ)) .. (١) في ((هـ)»: لنعدها .. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قال. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أحد. - ٦٢ - وجمهور العلماء قائلون بهذه الأحاديث في [ النهي عن ] (١) الخليطين من جميع الأشربة ، وأن ينبذ كل واحد على [ حدته ] (٢)، وممن روي عنه ذلك من الصحابة : أبو مسعود الأنصاري ، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري . ومن التابعين : عطاء ، وطاوس ، وبه قال مالك ، والليث ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور . وروي عن الليث بن سعد أنه قال : لا بأس أن يخلط نبيذ الزبيب ونبيذ التمر ثم يشربان جميعًا ، وإنما جاء الحديث في النهي أن ينبذا جميعًا ؛ لأن أحدهما يشد صاحبه . وخالفه مالك والشافعي ، فلم يريا أن يخلطا عند شرب ولا انتباذ ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا بأس بشرب الخليطين من الأشربة ، قالا : وكل ما لو طبخ على الانفراد حل ، كذلك هو إذا طبخ مع غيره ، قالوا : روي مثل قولنا عن ابن عمر ، والنخعي . قال الطحاوي : ومعنى النهي عن الخليطين : على وجه السرف ؛ لضيق ما كانوا فيه من العيش ، كما روى حنظلة بن [ سحيم ] (٣) قال : (( أصابتنا سنة فرآنا ابن عمر ونحن نأكل التمر ، فقال لنا : لا تقرنوا ؛ فإن رسول الله نهى عن القران ، قال ابن عمر : إلا أن يستأذن الرجل أخاه )) . وهذا معنى النهي عن الخليطين عندهم ؛ لأن كل واحد على حياله يجوز شربه ، كما يجوز أكل كل [ تمرة على حيالها ] (٤) (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ )) وفي ( الأصل)): جهته. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): سحم. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ثمرة على حالها . - ٦٣ - قال غيره : والمعروف عن ابن عمر خلاف ما حكاه الطحاوي عنه ؛ لأنه كان أشد الناس اتباعًا لآثار النبي - عليه السلام - [ فلم ] (١). يكن ليخالفه ، وقد روي عن ابن عمر أنه كان ينبذ التمر ، فينظر إلى التمرة بعضها بُسرة وبعضها رطبة فيقطعها ولا ينبذها كلها ؛ كراهية أن [٢/ ٢٣٩٥ -ب) يواقع نهي النبي - عليه السلام - / عن الخليطين . وأمّا قياسهم [ أن] (٢) ما (حل) (٣) على الانفراد حل مع غيره ، فلا قياس لأحد ، ولا رأى مع مخالفة السنة ، ومن خالفها فمحجوج بها . قال ابن المنذر : يقال الكوفيين : إذا جاز نكاح المرأة ونكاح أختها منفردتين ، فليس بالجمع بينهما بأس ، فإن قال : حرم الله الجمع بين الأختين ، قيل : وكذلك حرم النبي - عليه السلام - الجمع بين البُسر والتمر، والزبيب والتمر، وقال: ((لينبذ كل واحد على حدة)) وكذلك الجواب في الجمع بين العمّة وبين بنت أخيها . قال المهلب : ولا يصح عن النبي - عليه السلام - النهي عن خلط الأدم ، وإنما روي ذلك عن عمر ، وذلك من أجل السرف ؛ لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ، ويرفع الآخر إلى مرة أخرى ، وستأتي هذه المسألة في كتاب الأطعمة - إن شاء الله . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لم. (٢) من (( هـ). (٣) في ((هـ)»: جاء .. - ٦٤ - باب : شرب اللبن وقال تعالى : من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا ... ﴾ (١) الآية فيه : أبو هريرة : « أتي النبي [ ليلة أسري به ] (٢) بقدح لبن ( وقدح خمر ](٢) )). وفيه : أم الفضل : (( شك الناس في صيام النبي يوم عرفة ، فأرسلت إليه بقدح لبن فشرب )) . وفيه : جابر : « جاء أبو حميد بقدح فيه لبن من البقيع ، فقال له رسول الله : ألا خَمِّرته، ولو أن تعرض عليه عودًا )) . وفيه : البراء : « قدم النبي من مكة وأبو بكر معه ، فقال أبو بكر : مررنا براعٍ وقد عطش النبي ، فحلبت كثبةً من لبن في قدح ، فشرب حتى رضيت ... )) [الحديث] (٢). وفيه : أبو هريرة : قال النبي - عليه السلام - : (( نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة ، والشاة الصفي منحة ، تغدو بإناء وتروح بآخر)). وفيه : ابن عباس : (( أن النبي شرب لبنا فمضمض ، وقال : إن له دسمًا)). (١) النحل: ٦٦. وجاء في ((الأصل، هـ)): يخرج من بين فرث ودم ... الآية وليست هي في الآية، وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٧٣) : ووقع بلفظ : (( يخرج)) في أوله في معظم النسخ، والذي في القرآن: ﴿ نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم﴾ وأما لفظ: ((يخرج)) فهو في الآية الأخرى من السورة ﴿يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه﴾ [ النحل: ٦٨] ووقع في بعض النسخ ، وعليه جرى الإسماعيلي وابن بطال - كذا قال : وابن بطال . وأما النسختان اللتان فى أيدينا فوقع فيهما لفظ: (( يخرج)) أيضاً - وغيرهما بحذف (( يخرج)) من أوله ، وأول الباب عندهم: وقول الله: ﴿ من بين فرث ودم﴾ فكأن زيادة لفظ: ((يخرج)) ممن دون البخاري . (٢) من (( هـ)). - ٦٥ - وفيه : أنس قال: قال رسول الله: (( (دُفِعْتُ إلى ) (١) السدرة، [فإذا](٢) أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان ، فأما الظاهران: فالنيل والفرات ، وأما الباطنان : فنهران في الجنة ، وأُتيت بثلاثة أقداح : قدح فيه لبن ، وقدح فيه عسل ، وقدح فيه خمر ، فأخذت الذي فيه اللبن فشربت [ فقيل ] (٣) لي: أصبت الفطرة أنت وأمتك)). قال ( المهلب ) (٤) : شرب اللبن حلال بكتاب الله ، وليس قول من قال إنه يسكر الكثير منه بشيء ؛ لأن كل ما أباح الله أكله وشربه فوقع منه لشاربه أو آكله سكر فهو غير مأثوم ؛ إلا أن يتعمد شربه لذهاب عقله دون منفعة يقصدها ، فهو آثم لقصده إلى ذهاب عقله . قال ( المؤلف ) (٥) : وإنما يكون السكر منه بصناعة تدخله ، وإن وجد أحد يسكر منه فهي آفة في خلقته ، وهذا في الشاذ والنادر ، فلذلك لم يحكم فيه بحكم عام ، وفي الآية دليل أن الماء إذا خالطته نجاسة فتغير ثم قعدت عنه حتى صَفًا وحَلا وطابت رائحته ، أنه طاهر يجوز الوضوء به لقوله تعالى: ﴿ من بين فرث ودم لبنًا. خالصًا﴾(٦) فوصفه بالخلوص مما خالطه من الدم وحثالة الفرث، وهذا دليل لازم، وقد روي عن مالك في [ حَبَاب ] (٧) تقع فيها الدابة فتموت وتروث فيها البقر والغنم [ والدواب ] (٨) حتى (١) في ((هـ): رفعت لي. (٢) في ((الأصل)): وإذا. والمثبت من (( هـ). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فقال. (٤) في ((هـ)): المؤلف . (٥) في (( هـ )) : المهلب: (٦) النحل : ٦٦ . (٧) من( هـ)) وفي ((الأصل)): حتاف. والحبّاب هي معظم الماء، انظر لسان العرب ( مادة : حبب ) .. (٨) من (( هـ)). - ٦٦ - تنتن [ ثم تسعى عليها الرياح حتى ] (١) تصفو وتطيب ؛ أنه يجوز التوضؤ بمائها . والنهران الباطنان في الجنة إذا بدلت الأرض ظهرا - إن شاء الله - وأما أخذه اللبن وما قيل له: (( هُديت الفطرة )) فهو من باب الفأل [ الحسن] (١) لأن اللبن أول ما يفتح الرضيع إليه فمه ، فلذلك سمي فطرة ؛ لأنه فطر جوفه أي : شقه أول شيء ، فالفطور : الشقوق . وأمّا قوله: (( لو أخذت الخمر غوت أمتك)) فيه دليل على أن الخمر كلها قليلها وكثيرها مقرون بها الغي، فيجب أن تكون حراما كلها، وإنما أتي بثلاثة أقداح وقيل له : خذ أيها أحببت ، ليريه الله - تعالى- فضل تيسيره له ، ولو أتي بقدح واحد لخفي / موضع التيسير عليه . [٢/ ق ٠ ٢٤ -١] وقوله: (( فحلبت كثبة )) قال صاحب العين : كل ما جمعته من قليل فقد كثبته ، وهي الكثبة ، وسيأتي تفسير اللقحة الصفي والشاة الصفي في كتاب المنحة والعارية - إن شاء الله . باب : استعذاب الماء فيه: أنس: (( كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل ، وكان أحب [ أمواله] (١) إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، فلما نزلت ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (٢) .... )) الحديث. شرب الماء [ العذب ] (١) وطلبه مباح للصالحين والفضلاء ، وليس (١) من ( هـ)). (٢) آل عمران : ٩٢ . - ٦٧ - شرب الماء ( الذعاق ) (١) أفضل من شرب العذب ؛ لأن النبي - عليه السلام - كان يشرب العذب ويؤثره ، وفيه القدوة والأسوة الحسنة ، ومحال أن يترك الأفضل في شيء من أفعاله ، وفي هذا الحديث دليل على أن استعذاب الأطعمة وجميع المآكل جائز لأولي الفضل ، وأن ذلك من أفعال الصالحين ، ولو أراد الله ألا تؤكل لذيذ المطاعم لم يخلقها لعباده ، ولا امتن بها عليهم ، بل أراد تعالى منهم أكلها ومقابلتها من الشكر الجزيل عليها والحمد ، بما منّ به منها ؛ بما ينبغي لكرم وجهه وعز سلطانه ، وإن كانت نعمه لا يكافئ شكر أقلها إلا بتجاوزه عن تقصيرنا ، وقد قال أهل التأويل في قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ (٢) أنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ المطاعم ، وسيأتي بيان هذا في أول كتاب الأطعمة . باب : شرب اللبن بالماء فيه: أنس: (( أنه رأى النبي - عليه السلام - ( يشرب) (٣) لبنًا، وأتى داره فحلَبْتُ شاةً فشبت لرسول الله من اللبن ، فتناول القدح فشرب، وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي ، فأعطى الأعرابي فضله ، وقال : الأيمن فالأيمن )» . وفيه: جابر: (( أن النبي - عليه السلام - دخل على رجل من الأنصار (١) في ((هـ)»: الرعاف. وهو تحريف، والذعاق والزعاق بالذال المعجمة وبالزاي هو : المرّ الغليظ ، الذي لا يطاق شربه من أجوجته، انظر لسان العرب (مادة: زعق ) . (٢) المائدة : ٨٧ . (٣) في (( هـ )): شرب. - ٦٨ - ومعه صاحب له، فقال له النبي : إن كان عندك ماء بات هذه [الليلة](١) في شنة وإلا كرعنا . قال : والرجل يحول الماء في حائطه ، فقال الرجل : يا رسول الله ، عندي ماء بائت ، فانطلق إلى [ العريش ] (٢) قال: فانطلق بهما ، فسکب في قدح ، فحلب عليه من داجن له ، فشرب النبي - عليه السلام - ثم شرب الرجل الذي جاء معه )) . وترجم لحديث جابر باب الكرع في الحوض وفيه : « فقال : يا رسول الله، [ بأبي أنت ](٣) وأمي، وهي ساعة حارة)). يشرب اللبن بالماء ، وهو أصل في نفسه ، وليس من باب الخليطين في شيء . قال المهلب : والحكمة في شرب الماء البارد ما فعله النبي من الجرع لاستلذاذه ببرودته ، وكان ذلك في يومٍ حَرَّ ، ألا ترى قوله في باب الكرع: ((وهي ساعة حارة)) . ولذلك صب له اللبن على الماء لیقوی برده ؛ لا جتماع برد اللبن مع برد الماء البائت ، وفيه أنه لا بأس بطلب [ الماء ] (٤) البارد في سموم الحر ، وقصد الرجل الفاضل بنفسه فيه حيث يعرف مواضعه عند إخوانه ، وقد روى أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - (( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال [ له ] (٤): ألم أصح جسمك و[أروك ] (٥) من الماء البارد؟)). وقوله: (( وإلا كرعنا )) يريد إن لم يكن عندك ماء بارد ولا عذب كان الأولى في شربه الكرع؛ لئلا يعذب نفسه بكراهته في كثرة الجرعات. - (١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): البله. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : العرش. (٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)»: بأمي. (٤) من (( هـ )). (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أرويك . وهو خلاف الجادة. - ٦٩ - : والكرع : شرب الرجل بفيه ، يقال : كرع كرعًا وكروعًا ، وكرع في الإناء : إذا مال نحوه بعنقه فشرب منه . وخلط اللبن بالماء إنما يجوز عند الشرب لطلب اللذة [ أو] (١) الحاجة إلى ذلك ، وأما عند البيع فلا يجوز ، لأنه غش . * / باب : شرب [الحلوى] (٢) والعسل [٢/ ق ٢٤٠ -ب] وقال الزهري : لا یحل شرب بول الناس لشدة تنزل ؛ لأنه رجس قال تعالى : ﴿ أحل لكم الطيبات ﴾ (٣) قال ابن مسعود في السكر: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . فيه: عائشة قالت: ((كان رسول الله يعجبه الحلوى والعسل)). الحلوى : كل شيء حلو . وفيه من الفقه : أن الأنبياء والصالحين والفضلاء يأكلون الحلاوات والطيبات ولا يتركونها تقشفًا ، وقد نزع ابن عباس في أكل الطعام الطيب بقوله تعالى : ﴿ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ﴾ (٤) ومدار الآية على أن الطيبات الحلال ، فكل ما كان حلالا حلواً كان أو حامضًا فهو طيب لمن استطابه . وأمّا أبوال الناس فهي مثل الميتة والخمر في التحريم ، ولم يختلفوا في جواز أكل الميتة عند الضرورة ، فكذلك البول ، والفقهاء على خلاف قول ابن شهاب ، وإنما اختلفوا في جواز شرب الخمر عند. (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): و. (٢) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): الحلو وفي ( ن)): الحلواء . (٣) المائدة : ٤، ٥ . (٤) الأعراف : ٣٢ . - ٧٠ - ٠ الضرورة ، فقال مالك : لا يشربها ؛ لأنها لا تزيده إلا عطشًا وجوعًا. وأجاز أبو حنيفة أن يشرب منها مقدار ما يمسك رمقه . واحتج من منع شربها بقول ابن مسعود : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . وقد روي هذا عن النبي - عليه السلام . واحتج الكوفيون بأن الضرورة أباحت أكل ما حرمه الشرع من الميتة والدم والبول وما لا ينقلب إلى حالة أخرى ، فأن تبيح الخمر أولى ؛ لأنها قد تنتقل من حالها إلى حال التخليل . قال ابن القصار : وكان الشيخ [ أبو ] (١) بكر الأبهري يقول : إن دفعته إليها ضرورة يغلب على ظنه أنه يتخلص بشربها جاز ؛ لأنه لو تغصص بلقمة في حلقه فلم يجد ما يدفعها به، واضطر أن (يزردها)(٢) بالخمر جاز له ذلك ، ولم يجز أن يمنعه من ( حالة الحال ) (٣) فتصير كالميتة عند الضرورة . والأمر كما قال - إن شاء الله . * باب : الشرب قائمًا فيه: علي: (( أنه شرب قائمًا ، فقال : إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب (قائمًا ) (٤) وإني رأيت النبي - عليه السلام - فعل كما رأيتموني فعلت)» . وفيه : ابن عباس: (( شرب النبي - عليه السلام - قائمًا [ من ] (٥) زمزم)». (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أبي . وهو خلاف الجادة. (٢) في (( هـ)): يردها . (٣) في ((هـ)»: هذه الحلل . (٤) في (( هـ )) : وهو قائم . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بين. - ٧١ - إنما رسم البخاري هذا الباب ؛ لأنه قد رويت عن النبي آثار فيها كراهية الشرب قائمًا ، فلم تصح عنده ، وصحت عنده أحاديث الإباحة في ذلك ، وعمل بهذا الخلفاء بعد النبي ، وقال بها أئمة الفتوى، وروى الطبري عن عمر بن الخطاب أنه شرب قائمًا ، وعن علي بن أبي طالب وسعد وابن عمر وعائشة وأبي هريرة مثله ، وعن إبراهيم وطاوس وسعيد بن جبير مثله أيضًا . وروي عن أنس أنه كره الشرب قائمًا ، وعن أبي هريرة مثله ، وبه قال الحسن البصري . والدليل على جواز ذلك أن الأكل مباح قائمًا وعلى كل حال ، فكذلك الشرب ، ذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن [عبيد الله] (١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: (( كنا نشرب ونحن قيام، [ ونأكل ] (٢) ونحن نمشي على عهد رسول الله)). قال الطبري : وأحاديث النهي عن ذلك ليست على وجه التحريم ، وإنما هي على وجه التأديب والإرشاد ، يدل على ذلك أنه عليه السلام شرب قائمًا ، ولم يرد عنه أن أحد الخبرين [ناسخ](٣) للآخر ، ولا يجوز أن يكون منه عليه السلام تحريم شيء بعد إطلاقه ، أو إطلاق شيء بعد تحريمه، ثم لا يُعلم أمته أي ذلك الواجب عليهم [ العمل ] (٤) به، (٢/ ٢٤١٢- ١] وقد روي في سبب نهيه / عن ذلك خبر في إسناده نظر ؛ روى بقيّة عن إسحاق بن مالك ، عن محمد بن إبراهيم ، عن الحارث بن فضيل ، عن جعفر بن عبد الله ، عن ابن عمر قال : قال النبي - ۔۔ (١) في ((الأصل)): عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)) والمصنف (١٧/٨). (٣) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): ناسخًا . (٢) من (( هـ)). (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الفعل . - ٧٢ - عليه السلام -: (( من أصابه الجن في إحدى ثلاث لم يشف : وهو يشرب قائمًا ، أو يمشي في نعل واحدة ، أو يشبك بين أصابعه )) وهذا الخبر وإن كان مما لا يعتمد عليه لضعفه ، فإن في إجماع الحجة على أن نهي النبي عن الشرب قائمًا على غير وجه التحريم [ له دليل على أنه نهى عنه كراهيةً له بسبب هو غير التحريم ] (١) . وروي عن النخعي أنه قال: إنما ( أكره ) (٢) الشرب قائمًا مخافة أن يأخذ منه الداء . وقال مرة : يأخذ منه ذا البطن ، وقال غيره : النهي عنه - والله أعلم - نهي اختيار ، لأن الشرب جالسًا أهنأً وأمرأ. باب : من شرب وهو واقف على بعيره فيه: أم الفضل بنت الحارث: (( أنها أرسلت إلى النبي - عليه السلام- بقدح لبن وهو واقف عشية عرفة ، فأخذه وشربه )) . زاد مالك عن أبي [ النضر](٣) (( على بعيره)) . وترجم له : باب الشرب في الأقداح . إذا جاز الشرب قائمًا بالأرض ، فالشرب على الدابة أحرى بالجواز؛ لأن الراكب أشبه بالجالس . باب : الأيمن فالأيمن في الشرب فیه : أنس: « أن النبي - عليه السلام - أتي بلبن قد شیب بماء ، وعن (١) من (( هـ ). (٢) في (( هـ)) : كره . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): النضير. - ٧٣ - يمينه أعرابي، وعن شماله [ أبو ] (١) بكر فشرب ، ثم أعطى الأعرابي، وقال : الأيمن فالأيمن)) .: قال المهلب : التيامن في الأكل والشرب وجميع الأشياء من السنن، وأصله ما أثنى الله به على أصحاب اليمين في الآخرة ، فكان رسول الله يحب التيامن استشعارًاً منه لما شرف الله به أهل اليمين ، ولئلا تكون أفعاله كلها إلا مرادا بها ما عند الله ، وليحتذي حكمة الله في أفعاله ( فنبه ) (٢) أن سنة المناولة في الطعام والشراب مَنْ على اليمين . قال غيره : وما روي عن مالك أنه قال ذلك في الماء خاصة ، فلا أعلم [ أحدا ] (٣) قاله: غيره، وحديث عائشة (( أن النبي - عليه السلام - كان يحب التيامن في طهوره وتنعله وترجله )) يعم الماء وجميع الأشياء . باب : هل يستأذن الرجل مَنْ على يمينه في الشرب ليعطي الأكبر فيه : سهل : (( أن النبي أتي بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال الغلام: والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك [ أحدًا] (٣) قال: فتلّه رسول الله في [ يده ] (٤))). الغلام المذكور في هذا الحديث : هو ابن عباس ، والأشياخ : خالد بن الوليد ، وقد نقل هذا من طرق ، ورواه الحميدي عن سفيان (١) من ((هـ) وفي ((الأصل)): أبي. (٢) في (( هـ )): وفيه . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أحد. وهو خلاف الجادة . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يد . - ٧٤ - قال : حدثنا علي بن زيد [ بن ] (١) جدعان ، عن عمر بن حرملة ، عن ابن عباس قال: (( دخلت مع رسول الله على خالتي ميمونة ومعنا خالد بن الوليد ، فقدمت إلينا ضبابًا مشويَّة ، فلما رآها رسول الله تفل ثلاث مرات ، ولم يأكل منها ، وأمرنا أن نأكل، ثم أتي رسول الله بإناء فيه لبن [ فشرب ] (٢) وأنا عن يمينه ، وخالد عن يساره ، فقال لي رسول الله : الشربة لك يا غلام وإن شئت آثرت بها خالدًا . [فقلت] (٣): ما كنت لأوثر بسؤر رسول الله أحدًا. ثم قال رسول الله : من أطعمه الله طعامًا فليقل : اللهم بارك لنا فيه [ وأبدلنا به ما هو خير منه ، ومن سقاه لبنًا فليقل : اللهم بارك لنا فيه ] (٢) وزدنا منه، فإني لا أعلم شيئًا يجزئ من الطعام / والشراب غيره)) . [٢ / ق٢٤١ -ب) وفيه من الفقه : أنه من وجب له حق أنه لا يؤخذ منه إلا عن إذنه، فلذلك قال الغلام: (( والله يا رسول الله ، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا تبركًا بفضله صلى الله عليه . قال المهلب : واستئذانه صاحب اليمين من [ باب التأدب لفضل السن] (٤)، فلو أذن [ الشاب ] (٥) الذي على اليمين لكان من المؤثرين على أنفسهم ، و[ إذْ] (٦) لم يأذن و[ تشاح ] (٧) في نصيبه من النبي فله فضل ما شح عليه من شريف [ المكان ] (٨) وفي هذا (٢) من (( هـ )) . (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): عن. (٣) من ((هـ) وفي ((الأصل)): فقال . (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : بات الشاب أفضل السنن. وهو تحريف . (٥) من (( هـ )) وفي ((الأصل)): للشاب . (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): إذا. (٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): شاح. (٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): المثار . - ٧٥ - دليل أنه من يسبق إلى مجالسة الإمام والعالم أنه لا يقام لمن هو أسن منه ؛ لأن النبي - عليه السلام - لما لم يُقم ذلك الأعرابي لأبي بكر ولا الغلام للشيخ ؛ عُلِمَ أن من سبق إلى الموضع عند العَالِم أو المسجد أو غيره مما حقوق الناس فيه متساوية أنه أحق به . قال غيره: وقوله: ((كبِّر كبِّر)) في غير هذا الحديث ، إنما ذلك إذا استوت حال القوم في شيء واحد ، فحينئذ يبتدأ بالأكبر ، وأما إذا كان لبعضهم على بعض فضل في شيء فصاحب الفضل أولى بالتقدمة، وسيأتي في كتاب المياه في باب : من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة شيء من الكلام في حديث سهل ، إن شاء الله . باب : تغطية الإناء فيه : جابر، قال النبي - عليه السلام -: (( إذا كان جنح الليل - أو و ءُ أمسيتم - فكُفّوا صبيانكم ؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلّوهم ، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله - تعالى - فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، وأوكوا قِرَبَكم واذكروا [ اسم] (١) الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليه شيئًا ، وأطفئوا مصابيحكم )) . قال المهلب : خشي النبي - عليه السلام - على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم ، فإن الشيطان قد أعطاه الله قوة على هذا، وقد علمنا رسول الله أن [ التعرض ] (٢) للفتن مما لا ينبغي، فإن الاحتراس منها أحزم ، على أن ذلك الاحتراس لا يرد قدرًاً ولكن (١) من (( هـ )). .(٢) من ((هـ) وفي ((الأصل)): التعريض :. - ٧٦ - لتبلغ النفس عذرها ، ولئلا ( يسبب له ) (١) الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير . وأما قوله: ((إن الشيطان لا يفتح غلقا)) فهو إعلام [ من] (٢) النبي أن الله لم يعطه قوة على هذا ، وإن كان قد أعطاه ما هو أكثر منه، وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان ، وسيأتي هذا المعنى في باب إغلاق الأبواب بالليل في آخر كتاب الاستئذان - إن شاء الله . والوكاء والتخمير دلائل على أن الاستعاذة تردع الشيطان ، وقيل : إنما أمر بتغطية الإناء لحديث القعقاع بن حكيم عن جابر أن الرسول قال: (( غطوا الإناء وأوكوا السقاء ؛ فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس فيه غطاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء)) قال الليث بن سعد - وهو راوي الحديث - : والأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول. قال المهلب : وأمّا إطفاء السراج فقد بينه في غير هذا الحديث ، وقال: من أجل الفويسقة - وهي الفأرة - فإنها تضرم على الناس بيوتهم . وإنما سماها فويسقة لفسادها وأذاها ، وسيأتي زيادة في هذا المعنى في كتاب [الاستئذان ] (٣) في باب قوله : لا تترك النار في البيت عند النوم . و[فيه] (٤) : أن أوامر النبي قد تكون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدين. * (١) كذا في (( الأصل)). (٢) من (( هـ). (٣) فى ((الأصل)): الاستباق . وهو تحريف، والحديث فى كتاب الاستئذان كما في الفتح (٨٨/١١ رقم ٦٢٩٥). (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قيل. - ٧٧ - باب : اختناث الأسقية فيه : أبو سعيد: (( نهى النبي عن اختناث الأسقية ، يعني أن تكسر أفواهها فیشرب منها )) . [٢ /ق٢٤٢-٢] قال المهلب : معنى هذا النهي - والله أعلم - على وجه الأدب لجواز أن تكون في أفواهها حية أو بعض الهوام / لا يراها الشارب فيدخل في حلقه ، وقد قيل : إن ذلك على سبيل التقذر ؛ لأنه يدخلها في فيه ، وقد روي ذلك في الحديث ، روى ابن وهب عن [أنس] (١) بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه (( أن النبي نهى أن يشرب من فم السقاء ، وقال : إنه ينتنه )) وقد أجاز مالك أن يشرب من أفواه الأسقية ، وتقول العرب : خنث السقاء ، وانخنث السقاء : إذا مال ، ومنه قيل للمخنث مخنث لتكسره وميله إلى شبه النساء . باب : الشرب من فم السقاء فيه: أبو هريرة: (( نهى النبي - عليه السلام - عن الشرب من فم السقاء أو القربة )» . وعن ابن عباس مثله . قد تقدم في الباب قبل هذا أن النهي عن الشرب من فم السقاء نهي أدب ، لا نھي تحريم ، روي عن أبي سعيد الخدري « أن رجلا شرب من في السقاء فانساب جان في بطنه ؛ فنهى رسول الله عن اختناث الأسقية)) وهذا يدل أن من فعل ذلك أنه ليس بحرام عليه شربه . (١) من ( هـ)). - ٧٨ - باب : التنفس في الإناء فيه : أبو قتادة ، قال عليه السلام: (( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه ، وإذا تمسح أحدكم فلا یتمسح بیمینه » . قال المهلب : التنفس إنما نهى عنه عليه السلام كما نهى عن النفخ في الطعام والشراب - والله أعلم - من أجل أنه لا يؤمن أن يقع فيه شيء من ريقه ، فيعافه الطاعم له ويستقذر أكله ؛ إذْ كان التقذر في باب الطعام والشراب ، والتنظف فيه الغالب على طباع أكثر الناس ، فنهاه عن ذلك ؛ لئلا يفسد الطعام والشراب على من يريد تناوله ، هذا إذا أكل أو شرب مع غيره ، وإذا كان الإنسان يأكل أو يشرب وحده أو مع أهله أو مع من يعلم أنه لا يقذر شيئا مما يأكل منه ، فلا بأس بالتنفس في الإناء ، كما فعل النبي مع عمر بن أبي سلمة أمره أن يأكل مما يليه ، وكان هو عليه السلام يتتبع الدباء في الصحفة، علما منه أنه لا يقذر منه شيء عليه السلام ، وكيف يظن ذلك وكان إذا تنخم تبادر أصحابه نخامته فدلكوا بها وجوههم ، وكذلك فضل وضوئه ، فهذا فرق بين فعل النبي وأمره غيره بالأكل مما يليه . باب : الشرب بنفسين أو ثلاثة فيه: أنس: (( أنه كان يتنفس في الإناء مرتين أو [ ثلاثًا ](١) وزعم أن النبي كان يتنفس ثلاثًّا)). قال ( المهلب ) (٢): إن قال قائل: حديث أبي قتادة ((أن النبي - (١) في ((الأصل)): ثلاثة. والمثبت من ((هـ)). (٢) في (( هـ)): المؤلف. - ٧٩ - عليه السلام - نهى عن التنفس في الإناء )) في الباب قبل هذا يعارض حديث أنس هذا . قيل : لا تعارض بينهما بحمد الله ، ويحتمل معنيين : أحدهما ذكره ابن المنذر قال : روى أبو هريرة عن النبي قال: ((لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا شرب ، ولكن إذا أراد أن يتنفس فليؤخره عن فيه، ثم يتنفس )) فيحتمل أن يكون هذا الحديث مفسراً لحديث أنس أنه عليه السلام كان يتنفس ثلاثًا [ يعني ] (١) أنه كان يزيل القدح عن فيه كل مرةٍ يتنفس ؛ ليعلُّم أمته ذلك ، حتى لا يختلف الحديثان . قال المؤلف : والمعنى الثاني : أن يكون نهيه عليه السلام عن التنفس في الإناء في حديث أبي قتادة إذا شرب مع من يكره تنفسه [ فيه ] (١) ويتقذر الشرب منه ، كما تقدم في الباب قبل هذا ، وإذا شرب مع من لا يتقذر منه فالتنفس له مباح ، ولذلك تنفس عليه السلام ؛ لعلمه [٢/ ٥ ٢٤٢- ب) برغبة الناس فيما يتنفس / فيه ؛ ليدل أُمته على إباحة ذلك ممن لا يتقذر بنَفَسِه، ألا ترى أنه مجّ في وجه محمود بن الربيع مجَّةً فكانت له بذلك فضيلة ، وهذا الوجه أولى بالصواب ؛ لأن عامة الفقهاء لا يختلفون أنه لو تنفس في الشراب لم يحرم بذلك . واختلفوا هل يجوز الشرب بنفس واحد ، فروى عيسى عن ابن القاسم ، أن مالكًا سئل عن قول الرجل للنبي وَّ: ((إني لا أروى من نفسٍ واحدٍ ، فقال له عليه السلام : فأبن القدح عن فيك )) فقال مالك : أرى ذلك رخصة أن يشرب من نفس واحد ما شاء . (١) من (( هـ). - ٨٠ -