Indexed OCR Text
Pages 41-60
قال أبو بكر بن أنس: وهو خمرهم ، فلم ينكر أنس . و[ حدثني ] (١) بعض أصحابي أنه سمع أنسًا يقول : كانت خمرهم يومئذ » . وفيه: أنس: ((أن الخمر حرمت، والخمر يومئذ من البُسر والتمر )). وهذا الباب أيضًا كالذي قبله حجة على العراقيين أن الخمر من العنب وحده ؛ لأن الصحابة القدوة في علم اللسان ، ولا يجوز عليهم أن يفهموا أن الخمر إنما هي من العنب خاصة ، ويهريقوا جرار الفضيخ وهي غير خمر ، وقد نهي عن إضاعة المال ، وإنما أهراقوها لأنها الخمر المحرمة عندهم من غير شك ، ولو شكوا في ذلك لسألوا النبي- عليه السلام - عن عينها وما يقع عليه اسمها ، وقد قال أنس: إنهم لم يعودوا فيها حتى لقوا الله . قال إسماعيل بن إسحاق : جاء في الآثار من تفسير الخمر ما هي واللغة المشهورة والنظر ما يعرفه [ ذوو ] (٢) الألباب بعقولهم، أن كل شيء أسكر فهر خمر ، أما كتاب الله فقوله : ﴿ ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقًا حسنًا﴾ (٣) فعلم أن السكر من العنب مثل السكر من النخيل ، وقال تعالى : ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾ (٤) فنهى عن الصلاة في حال السكر، واستوى في ذلك السكر من ثمرات الأعناب والسكر من ثمرات النخيل ، فكما كان السكر من ثمرات النخيل والأعناب (منهي) (٥) عن الصلاة [ فيه ] (٦) ، فكذلك كانت الخمر من ثمرات النخيل والأعناب محرمة بهذه الآية ، والله أعلم . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): حدث. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ذو . (٣) النحل : ٦٧ . (٥) في (( هـ)): محرمة منهيًا. (٤) النساء : ٤٣ . (٦) من (( هـ ). - ٤١ - / باب : الخمر من العسل وهو البتع [٢ / ق ٢٣٥ -ب] وقال معن : سألت [ مالكًا ] (١) عن الفقاع ، فقال: إذا لم يسكر فلا بأس به . [ و] (٢) قال ابن الدراوردي: سألنا عنه ( فقالوا) (٣): لا يسكر فلا بأس به . وفيه: عائشة: (( أن النبي سئل عن البتع ، وهو نبيذ العسل ، وكان أهل اليمن [ يشربونه ] (٤) فقال: كل (شراب) (٥) أسكر فهو حرام)). وفيه : أنس ، قال النبي - عليه السلام -: (( لا تنتبذوا في الدباء والمزفت ، وكان أبو هريرة يلحق ( معهما) (٦) الحنتم والنقير)) . هذا الباب حجة لقول مالك وأهل الحجاز أن المسكر كله من أي نوع كان من غير العنب فهو الخمر المحرمة في القرآن والسنة . قال إسماعيل بن إسحاق : ألا ترى أنه عليه السلام سئل عن البتع فقال: ((كل شراب أسكر فهو حرام)) . فعلمنا أن المسألة إنما وقعت على ذلك الجنس من الشراب ، ودخل فيه كل ما كان في معناه بما يسمى شرابًا مسكرًا ، من أي نوع كان ، فإن قال أهل الكوفة : إن قوله عليه السلام : (( كل شراب أسكر )) يعني به الجزء الذي يحدث بعقبه السكر فهو حرام . [ قال ابن القصار] (٢) : فالجواب أن الشراب اسم جنس ، (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مالك. (٢) من (( هـ)). (٣) في ((هـ)): فقال ما .. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يشربوا به . وهو تحريف . (٦) في (( هـ)): معها . (٥) في (( هـ )): مسكر - ٤٢ - فيقتضي أن يرجع التحريم إلى الجنس ، وهذا كما تقول : هذا الطعام مشبع ، و[ هذا ] (١) الماء مرو، يريد به الجنس ، وكل جزء منه يفعل ذلك الفعل ، [ فاللقمة ] (٢) تشبع العصفور ، وما هو أكبر منها يشبع ما هو أكبر من العصفور ، وعلى هذا حتى يشبع الكبير ، وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحد ، فكذلك النبيذ . قال الطبري : يقال لهم : أخبرونا عن الشربة التي كان بعقبها السكر ، أهي التي أسكرت شاربها دون ما تقدمها من [ الشربات ](٣) أو أسكرت باجتماعها مع ما تقدمها ، و[ أخذت ] (٤) كل شربة بحظها من الإسكار ؟ . فإن قالوا : إنما أحدثت له السكر الشربة الآخرة ، التي وُجِدَ خَبَل العقل بعقبها . قيل لهم : وهل هذه التي حدث له ذلك [ عند ] (٥) شربها إلا كبعض ما تقدم من الشربات قبلها ، حتى أنها لو انفردت دون ما تقدم قبلها كانت غير مسكرة وحدها ، وإنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع ( غيرها ) (٦) فحدث عن جميعها السكر والخبل ؟! ومما يبين صحة ذلك لو أن رطلاً من ماء العنب ألقيت فيه قطرة من [ خَلٌّ ] (٧) فلم يتغير طعمه إلى الحموضة ، ثم تابعنا ذلك بقطرات كثيرة كل ذلك لا يتغير له طعم الماء ، ثم ألقينا آخر ذلك قطرةً (١) من (( هـ). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): واللقمة. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الشراب . (٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : أحدثت . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: عن . (٦) في (( هـ)): عملها . (٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): خمر. - ٤٣ - منه فتغير طعمه وحمض [ أترونه ] (١) حمض من القطرة الآخرة [أم حمض منها ومن سائر القطرات قبلها ؟ : فإن قالوا : حمض من القطرة الآخرة ] (٢) قالوا ما تعلم العقلاء خلافه ، فكابروا العقول ؛ لأن أمثالها قد ألقيت فيه ولم يحدث ذلك فيه ، فكان معلومًا بذلك أن الحموضة حدثت عن جميع ما ألقي من الخل ، وأنه لولا قوة عمل ما تقدم من قطرات الخل المتقدمة مع عمل القطرة الآخرة فيه لم يحدث ذلك فيه . فإن قالوا : حمض باجتماع قوة عمل جميع ما ألقي فيه من أجزاء الخل، ولكنه ظهرت الحموضة عند آخر جزء من الخل الذي ألقي فيه. قيل لهم : فهلا قلتم كذلك في الشراب الذي أسكر كثيره [أنه] (٢) إنما أسكر باجتماع قوة عمل جميع ما شرب منه ، ولكن السكر والخبل إنما ظهر فيه عند اجتماع قوة عمل أول الشربة مع سائرها ، كما قلتم في الماء الذي ظهرت فيه حموضة الخل ، فعلموا بذلك أن كل شراب أسكر كثيره مستحق بذلك قليله اسم مسكر ، وكذلك الزعفران المغير للماء ، والكافور المغير ريحه في أن قليل ذلك مستحق من الاسم والصفة فيما عمل فيه من التغير مثل الذي هو مستحق كثيره . قال المهلب : وإنما دخل الوهم على الكوفيين من حديث رووه عن ابن عباس: (( حرمت الخمر بعينها و[السكر ] (٣) من غيرها)) هكذا رواه أبو نعيم عن مسعر، وإنما الحديث: ((والمسكر من غيرها) (٢٣٦٥/٢-) وكذلك رواه شعبة وسفيان عن مسعر، عن أبي عون / الثقفي، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس [ و] (٢) رواه ابن شبرمة عن ابن شداد (( السكر)) بغير ميم أيضًا على الوهم. (١) من ( هـ)) وفي ((الأصل)) : أثر وبه. (٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): المسكر. (٢) من (( هـ ) ٠ - ٤٤ - قال الأصيلي : وشعبة وسفيان أضبط ممن أسقط الميم ، على أن هذا الحديث لم يسمعه عبد الله بن شداد [ من ] (١) ابن عباس ، قاله أحمد بن حنبل ، وقد بينه هشيم فقال : عن الثقة عن ابن عباس [وقال مرةً أخرى: عمن حدثه عن ابن عباس ] (٢) فهذا كله يدل على الوهم ، وقال النسائي : لم يسمعه ابن شبرمة [ من ] (١) ابن شداد، وسأزيد في بيان هذه المسألة في باب الباذق ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة بعد هذا ، إن شاء الله . فإن قيل : فإن حديث نافع عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام- أنه قال: (( كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام )) أوقفه مالك وغيره عن نافع ، عن ابن عمر ، فهم أقعد وأولى ممن أسنده عن نافع، قال الطبري : وقد روى : (( كل مسكر حرام )) عن النبي جماعة، منهم أبو موسى الأشعري ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، والنعمان بن بشير، وبريدة الأسلمي ، ووائل بن حجر ، وعبد الله بن مغفل ، وعبد الله ابن عمرو ، وأبو سعيد الخدري ، ومعاوية ، وأم سلمة، وعائشة، وابن مسعود، ذكر هؤلاء الطبري في تهذيب الآثار. وقال غيره : فإن احتج العراقيون فقالوا : الدليل على صحة قولنا في التفريق بين عصير العنب وبين سائر [ الأنبذة ] (٣) أن الأمة كفرت مستحل عصير العنب ، ولم تكفر مستحل [ نقيع ] (٤) التمر ، فاعتلالهم بالتكفير ليس بشيء ؛ لأن التكفير إنما يقع فيما يثبت بالإجماع ، لا فيما ثبت من جهة أخبار الآحاد ، ألا ترى أنه لا يكفر (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عن. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الأشربة. (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): عصير. (٢) من (( هـ)). - ٤٥ - القائل بأن الصلاة تجوز بغير أمّ القرآن ، ولا يكفر من أجاز النكاح بغير ولي ، ولا من قال الوضوء جائز بغير نية ، ومثله كثير لا يكفر القائل به ، ويعتقد فيه التحليل والتحريم ، ألا ترى أنه لا يكفر من قال لا يقطع سارق ربع دينار مع ثبوت ذلك عن الرسول من أخبار الآحاد ، ولا يمتنع أحد من العلماء أن يحرم ما قام له الدليل على تحريمه من كتاب الله [ أو ] (١) سنة رسوله ؛ وإن كان غيره يخالفه فيه الدليل استدل به ووجه من العلم أدّه إليه ، وليس في شيء من هذا خروج من الدين ولا يكفر بما فيه الخطأ والصواب . فإن قال قائل : فما معنى حديث أنس في هذا الباب ، وإنما فيه النهي [عن ] (٢) الانتباذ؟ قال المهلب: هو موافق [ للتبويب] (٣)، وذلك أن الخمر من العسل لا يكون إلا منتبذًا في الأواني بالماء الأيام حتى يصير خمرًا ، وأن الرسول إنما نهى عن الانتباذ في الظروف المذكورة ؛ لسرعة كون ما ينتبذ فيها خمرًا من كل ما ينتبذ فيها .. باب : ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب فيه : ابن عمر: (( خطب عمر على منبر النبي - عليه السلام - فقال : إنه قد نزل تحريم الخمر ، و( إنه ) (٤) من خمسة أشياء: [ من ] (٥) العنب ، والتمر ، والحنطة ، والشعير ، والعسل ، والخمر ما خامر العقل ... )) الحديث . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): و. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): من. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): للثبوت. (٤) في (( هـ )) : هي (٥) من (( هـ)). - ٤٦ - قال المهلب : قوله : (( نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء)) ففسر ما نزل ، وهذا يجري مجرى المسندات ، وإذا لم يجد مخالفًا له في الصحابة [ وجب أن يكون هذا التفسير لكتاب الله ولما حرم فيه مجمعًا عليه في الصحابة ] (١) فيرتفع الإشكال عمن تلبس عليه أمره، إن أراد الله هدايته ، ومن الدليل القاطع لهم إجماعنا وإياهم على تحريم قليل الخمر من ( العنب ) (٢) ، ولا يخلو تحريمها أن يكون لمعنى أو لغير معنى ، فإن قيل : إنه لغير معنى ، فمعاذ الله أن يأمر بشيء عبثًا ، وإذا كان ذلك لمعنى ، فلا معنى لقليل الخمر من العنب إلا وهو موجود في قليل الخمر من غيرها ، فإذا صحت العلة فيهما جميعًا وجب أن يكون حكمهما واحدًا ، إن كان إلى المعقول و[ الإنصاف سبيل ] (٣) ووجه العلة التي حرم بها قليل الخمر من العنب وغيرها : أن كل نقطة من الخمر [ تأخذ ] (٤) بنصيب من إسكار العقل /؛ لأن (٢/ ق٢٣٦ -ب] من شرب عشرة كئوس فلم يسكر ، وشرب كأسًا واحدًا بعدها فسكر منه ، لم يجز أن يقال : إن ذلك الكأس وحده أسكره ؛ لأنه قد شرب قبله تسعًا فلم يسكر ، فوجب بهذا النظر أن لكل كأس جزءًا من السكر . ومثال ذلك لو أن سفينة رُميَ فيها عشرة أقفزة فلم تغرق ، فرمي فيها قفيز زائد فغرقت ، لم يكن غرقها بالقفيز ولا بثقله وحده ، بل إنما كان غرقها بالجميع ؛ لأن القفيز الواحد قد رمي فيها أولا فلم تغرق به ، وليس بين العقول وبين هذا حجاب . قال ابن القصار : وإنما احتاط الله - تعالى - على عباده بأن يمتنعوا (١) من (( هـ). (٢) في (( هـ )): العسل. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الأسل. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): تأكل . - ٤٧ - من قليل الخمر وإن لم يسكر ؛ لأن ذلك داعية إلى كثيرها ، ومثل هذا في العبادات كثير . منه أن البيع يوم الجمعة وقت النداء منهي [ عنه ] (١) خشية فوت الجمعة ، فاحتيط عليهم بأن منعوا البيع فيه . و[ منه ] (٢) سائق الهدي تطوعًا إذا عطب قبل محله أمر ألا يأكل منه ، ولا يطعم أحدًا ؛ خيفة أن يتطرق إلى نحره ويدعي عطبه . ومنه الخاطب في العدة منع من التصريح ؛ لما يدعو إليه التصريح من دواعي الشهوة . فكذلك كل ما وقع عليه اسم خمر فحكمه واحد في التحريم ، مع أن القدر الذي يحدث عنه السكر غير معلوم ، فلا يجوز أن يتعلق به التحريم ؛ لاختلاف طباع الناس ، فربما أسكر القليل منه بعض الناس، ومنهم من لا يسكره إلا الكثير ، فحسم الله المادة بتحريم قليله وكثيره خيفة مواقعة السكر . وقد ألزم الشافعي الكوفيين إلزامًا صحيحًا فقال : ما تقولون فيمن شرب القدر الذي لا يسكره ؟ قالوا : مباح ، قال [ لهم : فإن ] (٣) خرج فهبت عليه الريح فسكر مما شربه ؟ قالوا : حرام ، فقال : هل رأيتم شيئًا يدخل الجوف وهو حلال ثم يصير محرمًا ؟! قال إسماعيل بن إسحاق: وقوله: (( الخمر ما خامر العقل )) فهو أن يصير على القلب من ذلك شيء يغطيه ، ومن ذلك سمي الخِمَار ؛ لأنه يغطي الرأس ، ويقال للشجر الملتف الذي يغطي من تحته: الخَمَر. (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): منه . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): إن . - ٤٨ - (٢) من (( هـ)). قال ابن المنذر : واختلف العلماء في حد السكر والذي يلزم صاحبه اسم السكر ، فقال مالك : إذا تغير ( من طباعه التي هو عليها ) (١)، وهو قول أبي ثور . وقال الثوري : لا يجلد إلا في اختلاط العقل ، وهو أن يُستقرأ ، فإن أقام القراءة وسئل فتكلم بما يعرف لم يحدّ، وإن لم يقم ذلك حُدّ. وقال أبو حنيفة : هو ألا يعرف الرجل من المرأة . وقال مرة : ألا يعرف قليلا ولا [ كثيرًاً] (٢). وقال أبو يوسف : لا يكون هذا ، ولا يُحد سكران إلا وهو يعرف شيئًا ، فإذا كان الغالب عليه اختلاط العقل واستقرئ سورة فلم [يقمها](٣) وجب عليه الحدّ . وقال الشافعي: أقل السكر أن يغلب على عقله في بعض ما لم يكن عليه قبل [ الشرب ] (٤) . قال ابن المنذر : وهذا أولى بالصواب ؛ لقوله تعالى : ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾ (٥) ، وقد كان الذين خوطبوا بهذه الآية قبل نزول تحريم الخمر يقربون الصلاة قاصدين لها في حال سكرهم ، عالمين بالصلاة التي لها يقصدون، وسموا سكارى؛ لأن في الحديث أن أحدهم أمَّهم فخلَّط في القراءة ؛ فأنزل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾(٥) فقصدهم إلى الصلاة دلالة أن اسم السكران قد يستحق من عرف شيئًا (١) في (( هـ)): عن طباعه الذي هو عليه . (٢) من (( هـ ) وفي ((الأصل)): كثير . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : يفهمها . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : السكر . (٥) النساء : ٤٣ . - ٤٩ - وذهب عليه غيره ، ولو كان السكران لا يكون إلا من لا يعرف شيئًا ما اهتدى سكران لمنزله أبدًا ، إذ معروف أن السكران يأتي منزله ، ويقال: جاءنا وهو سكران . باب : فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه [٢/ ق٢٣٧-١] وقال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد ، قال : حدثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر ، قال : حدثنا عطية بن قيس الكلابي ، قال : (حدثنا)(١) عبد الرحمن بن غنم الأشعري [ قال ] (٢): حدثني / أبو عامر أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني - سمع النبي - عليه : السلام- يقول: (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون [ الحر والجرير والخمر ] (٣) والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم سارحة لهم يأتيهم لحاجة ، فيقولون : ارجع إلينا غدًا ، فيبيتهم الله ، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)). قال المهلب : هذا الحديث لم يسنده البخاري من أجل شك المحدث في الصاحب فقال : أبو عامر أو أبو مالك ، أو لمعنى آخر لا أعلمه ، وإنما أدخله البخاري على أنه جائز وقوعه من الله - تعالى- في المسرفين على أنفسهم من أهل هذه الملة ، وأنه مروي يجب أن يتوقع ما روي فيه من العقوبة ، وليس في هذا الحديث تسمية الخمر. بغير اسمها، وقد جاء مبينًا من رواية ابن أبي شيبة [ في هذا الحديث ، قال ابن أبي شيبة ] (٢): حدثنا زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح قال : حدثنا حاتم بن حريث ، عن مالك بن أبي مريم ، عن (١) فى (( هـ ) : حدثني ٠ (٢) من (( هـ )). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الخز الخمر والخنزير. - ٥٠ - عبد الرحمن بن غنم قال : حدثني أبو مالك الأشعري ، أنه سمع رسول الله يقول : (( يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات ، يخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير )). وقال ابن وهب : حدثني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن محمد بن عبد الله: ((أن أبا مسلم الخولاني حجّ فدخل على عائشة زوج النبي - عليه السلام - فجعلت تسأله عن الشام ، وعن بردها، فقال: يا أم المؤمنين، إنهم [ يشربون ] (١) شرابًا لهم يقال له الطلاء . فقالت : صدق الله وبلغ حبيبي ، سمعت رسول الله يقول : إن ناسًا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها )). وروى ابن أبي شيبة من حديث عبادة بن الصامت ، قال : قال رسول الله: (( ليستحلن آخر أمتي الخمر (يسمونها بغير اسمها)(٢))). وأما [ الحر ] (٣) فهو الفرج، وليس كما تأوله من صحفه فقال : الخز ، من أجل مقاربته للحرير فاستحل التصحيف بالمقاربة مع أنه ليس في الخز تحريم ، وقد جاء في [ الحرير ] (٤) تحريم . ومعنى قوله: (( يستحلون الحرير )) أي : يستحلون النهي عنه ، والنهي في كتاب الله ومن الرسول متوعد عليه بقوله تعالى : ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره )) (٥) . وقوله: (( ولينزلن أقوام ... )) الحديث، إنما هو من الأخبار الدالة (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يشربوا. (٢) في ((هـ)) : باسم يسمونها. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الخز. وهو تحريف. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): الخز . (٥) النور : ٦٣ . - ٥١ - على الحدثان ، فننظر فإن وقع ما أنذر به [ كان ] (١) من علامات النبوة، [ و] (١) كان الحديث صحيحًا ، وإن كان لم يقع فسيقع ؛ لقوله في حديث عبادة: (( ليستحلن آخر أمتي الخمر)) فدل هذا [الحديث] (١) أن كل ما أنذر به عليه السلام من ذلك يكون في آخر الإسلام . وقوله : ((فَيُبَيِّتُهم الله)) أي يهلكهم ليلا ، ومنه قوله تعالى ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون﴾ (٢). وقوله: ((يضع العَلَمَ)) إن كان العلم بناءً فيهدمه ، وإن كان جبلا فیدکدکه ، وهكذا إن كان غيره . (( ويمسخ آخرين قردةً)) يعني ممن لم يهلكهم في البيات، والمسخ في حكم الجواز في هذه الأمة إن لم يأت خبر يرفع جوازه ، وقد رويت أحاديث لينة الأسانيد: (( أنه ( يكون ) (٣) في أمتي خسف ومسخ )) عن النبي - عليه السلام - ولم يأت ما يرفع ذلك، وقال بعض العلماء : معنى ما روي عن النبي - عليه السلام - : (( إنه سيكون في هذه الأمة مسخ )) فالمراد به مسخ القلوب حتى لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكراً ، وقد جاء عن النبي - عليه السلام - أن القرآن يرفع من صدور الرجال ، وأن الخشوع والأمانة تنزع منهم ، ولا مسخ [ أكبر] (٤) من هذا، وقد يجوز أن يكون الحديث على ظاهره ، [ فيمسخ ] (٥) الله [ من ] (٦) أراد تعجيل عقوبته كما قد (١) من (( هـ)). (٣) في (( هـ )) : سيكون . (٢) الأعراف : ٩٧ . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : أكثر. (٥) من ((هـ )) وفي ((الأصل)): فمسخ . (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بمن. - ٥٢ - خسف بقوم وأهلكهم بالخسف والزلازل ، وقد رأينا هذا عيانًا ؛ فكذلك يكون المسخ ، والله أعلم . باب : الانتباذ في الأوعية والتور فيه : سهل قال: (( أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله في عرسه ، فكانت امرأته / خادمهم - وهي العروس - قالت : أتدرون ما سقيت [٢/ ٢٣٧٥ -ب] رسول الله ؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور )) . قال ابن المنذر : كان التور الذي ينتبذ فيه لرسول الله تورّاً من حجارة . قال المهلب : فالإنقاع حلال إذا لم يلبث حتى تخشى شدته ، والشدة مكروهة ؛ للجهل بموقعها من السكر أو غيره ، والأشياء المشكوك فيها والمشتبهات قد نص الرسول على تركها ، وإنما كان ينقع للنبي من الليل ويشربه يومًا آخر ، وينقع له بالنهار ويشربه من ليلته . وفيه : أن الحجاب ليس بفرض على نساء المؤمنين ، وإنما هو خاص لأزواج النبي ، كذلك ذكره الله في كتابه [بقوله ] (١): ﴿ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ (٢). * * باب : ترخيص النبي في الأوعية والظروف بعد النهي فيه: جابر: (( نهى النبي - عليه السلام - عن الظروف ، فقالت الأنصار: إنه لا بد لنا منها، قال : فلا إذن)). (١) من ( هـ ). (٢) الأحزاب : ٥٣ . - ٥٣ - وفيه : عبد الله بن (عمر) (١) (( لما نهى النبي - عليه السلام - عن الأسقية، قيل للنبي : [ ليس ] (٢) كل الناس يجد سقاء، فرخص لهم في الجر غير المزفت )) . وقال مرةً: ((عن الأوعية)) . وفيه: علي: ((نهى النبي عن الدباء والمزفت )). وفيه : الأسود : (( سألت عائشة عما يكره أن ينتبذ فيه ، فقالت : نھی النبي - عليه السلام - أهل البيت أن ننتبذ في الدباء والمزفت ، قال : أما ذكرت الجر والحنتم ؟ قالت : ( إنما ) (٣) أحدثك ما سمعت، [أأحدثك] (٤) ما لم أسمع)). وفيه : ابن أبي أوفى: (( نهى النبي - عليه السلام - عن الجر الأخضر، قلت : أنشرب في ( البيض ) (٥)؟ قال : لا)) . اختلف العلماء في هذا الباب على أقوال ، فذهب مالك إلى جواز الانتباذ في جميع الظروف غير الدباء والمزفت ، فإنه كره الانتباذ فيهما، ولم ينسخ عنده ، وأخذ في ذلك بحديث علي وحديث عائشة (( أن النبي - عليه السلام - نهى عن الدباء والمزفت )) وروي مثله عن ابن عمر ، وذهب الثوري والشافعي إلى كراهية الانتباذ في الدباء والمزفت والحنتم والنقير ، لنهي النبي - عليه السلام - عنها ، ذكر ذلك البخاري في باب الخمر من العسل وهو البتع من حديث الزهري عن أنس ، أن النبي قال: ((لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت)). وكان أبو هريرة يلحق معها الحنتم والنقير . (١) في (( هـ، ن)): عمرو. وفي الفتح: عمر كما في الأصل. (٣) في (( هـ)) : أنا . (٢) من ( هـ)). (٤) من ((هـ) وفي ((الأصل)): أحدثك . (٥) في ((هـ )): الأبيض. - ٥٤ - وقد روي النهي عن الانتباذ في هذه الأربعة من حديث ابن عباس في حديث وفد عبد القيس ، وقد ذكره البخاري في كتاب الإيمان والعلم . ومعنى النهي عندهم عن الانتباذ فيها - والله أعلم - لسرعة استحالة ما ينتبذ فيها ، فيصير خمرًا وهم لا يظنون ذلك ، فيواقعون ما نهى الله عنه . وذكر الطبري عن القائلين بتحريم الشراب المتخذ في الأوعية المذكورة المنكرين أن [ تكون ] (١) منسوخة عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((لأن أشرب ( في ) (٢) قمقم محمي فيحرق ما أحرق ، ويبقي ما أبقى ، أحب إلي [ من ] (٣) أن أشرب من نبيذ الجر)). وعن علي بن أبي طالب النهي عنه ، وعن ابن عمر ، وابن عباس، وجابر ، وأبي هريرة ، وأنس مثله ، وقال ابن عباس لأبي جمرة: (( لا نشرب نبيذ الجر وإن كان أحلى من العسل )) وكرهه ابن المسيب والحسن البصري . وقال إسماعيل بن إسحاق : قال سليمان بن حرب : كل شيء (ذكر عمن ) (٤) كان يشرب نبيذ الجرّ أو يكرهه فإنما هو الحلو ، فأما المسكر فهو حرام في كل وعاء . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الانتباذ في جميع الأوعية كلها مباح . وقالوا : أحاديث النهي عن الانتباذ منسوخة بحديث جابر وغيره . ألا ترى أن النبي أطلقهم على جميع الأوعية والظروف حين قال له (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يكون. (٢) في (( هـ)): من . (٣) من (( هـ )). (٤) في (( هـ)) : ذكره عمر. - ٥٥ - الأنصار إنه لا بد لنا منها، فقال عليه السلام: (( فلا إذن )) ولم يستثن منها شيئًا ، واحتجوا بما رواه إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا سعيد ابن أبي مريم قال : حدثنا نافع بن يزيد ، قال : حدثني ( أبو جمرة)(١) يعقوب بن مجاهد قال : حدثني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، عن أبيه أن النبي - عليه السلام - قال: ((إني [ كنت] (٢) نهيتكم أن تنتبذوا في / الدباء والحنتم والمزفت فانتبذوا ، ولا أُحِلُّ مسكرا )) ورواه ابن وهب عن أسامة بن زيد ، عن محمد بن يحيى بن حيان ، عن عمه واسع ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - عليه السلام - مثله . : [٢/ ق٢٣٨-١] قالوا : فثبت بهذه الآثار نسخ ما جاء في النهي عن الانتباذ في الأوعية، و[ ثبتت إباحة ] (٣) الانتباذ في الأوعية كلها. وذكر الطبري عن ابن عمر : الأوعية لا تحل شيئًا ولا تحرمه . وعن ابن عباس قال : كل حلال في كل ظرف حلال ، وكل حرام في كل ظرف حرام [ وهو قول النخعي والشعبي ، قال الطبري ] : (٢) وهذا القول أولى بالصواب ، وقد تواترت الأخبار عن النبي بتحريم كل: مسكر ، وفي ذلك مقنع . وقال أبو جعفر الداودي : النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة، فلما قالوا للنبي - عليه السلام - : إنا لا نجد بدا من الانتباذ [ فيها] (٢) قال عليه السلام: (( انتبذوا ، وكل مسكر حرام)). وكذلك كل نهي كان بمعنى التطرق إلى غيره يسقط [ عند ] (٤) (١) في (( هـ )): أبو جرزة. (٢) من (( هـ)). (٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): بإباحة. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): بمعنى. - ٥٦ - الضرورة ، وذلك كنهيه عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح ، ويجوز أن يُصلى على الجنائز في تلك الساعتين لما بالناس من الضرورة إلى دفن موتاهم ، وليس ذلك كصلاة النافلة ، إذ لا ضرورة إلی صلاتها حينئذ ، وكنهيه عليه السلام عن الجلوس في الطرقات ، فلما ذكروا أنهم لا يجدون بُدا من ذلك؛ قال: ((إذا [ أبيتم ] (١) فأعطوا الطريق حقه)». وذلك غض البصر، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ، وعون الضعيف ، وإرشاد الضال . وأمّا الجرّ الأبيض فهو مثل الأخضر ؛ لأنه كله حنتم ، وقال أبو عبيد : الحنتم : جرار خضر كانت تحمل إليهم . باب : نقيع التمر ما لم يسكر فيه: سهل (( أن أبا أسيد دعا النبي - عليه السلام - لعرسه ، فكانت امرأته خادمهم، وهي العروس ، فقالت : أتدرون ما أنقعت لرسول الله؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور )). أجمع العلماء أن نقيع التمر وغيره [ ما ] (٢) لم يسكر فهو حلال شربه ، وقالت عائشة: (( كنا ننبذ لرسول الله غدوةً ويشربه عشيّةً ، وننبذه عشيا فيشربه غدوةً)). وفي حديث ابن عباس: ((أن النبي كان يُنبذ له فيشربه من الغد ومن بعد الغد، فإذا كان اليوم الثالث أهريق» . قال ابن المنذر : الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوًا ، وفي حديث ابن عباس: ((فإذا كان في اليوم الثالث أهريق )) يعني إذا غلا ، وغير جائز أن يظن أحد أنه كان مسكرًا ؛ لأنه حرم المسكر . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : أنتم . (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): مما. - ٥٧ - باب : الباذق [ ومن ](١) نهى عن كل مسكرٍ من الأشربة ورأى عُمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث، وشَرِبَ البَراءُ وأبو جحيفة على النصف ، وقال ابن عباس : اشرب ( العصير ) (٢) ما دام طريا . وقال عمر : وجدت من عبيد الله ريح شراب وأنا سائل عنه ؛ فإن كان [ یسکر ](٣) جلدته . فيه : ابن عباس: (( أنه سئل عن الباذق ، فقال: سبق محمد الباذق ، فما أسكر فهو حرام. قال : الشراب الحلال الطيب . قال : ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث )) . وفيه : عائشة قالت : (( كان النبي يحب الحلواء والعسل)). شراب الطلاء على الثلث هو ما صنعه عمر لأهل الشام ، وهو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، وحدّهُ أن يتمدد ويشبه طلاء الإبل، و[ بذلك ] (٤) شبهه عمر بن الخطاب ، فهذا الذي تُؤمن غائلته ، والطلاء هو طبيخ العنب الثخين . واختلف العلماء في شربه ، فقال كثير من الصحابة والتابعين : إذا (٢/ ٢٣٨٥-ب) ذهب ثلثاه وبقي / ثلثه فجائز شربه ، هذا قول عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي عبيدة ، ومعاذ ، وأبي طلحة ، وأبي الدرداء ، وأبي أمامة الباهلي ، ومن التابعين : الحسن البصري ، وعكرمة ، وسعيد بن المسيب ، وهو قول مالك والثوري ، والليث ، (١) من ( هـ)). (٢) في (( هـ)): الطلاء. (٣) في ((الأصل)): مسكر. والمثبت من (( هـ)). (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لذلك. - ٥٨ - وأحمد بن حنبل ، وكلهم أجاز شربه إذا ذهب ثلثاه ؛ لأنه لا يسكر كثيره . وفيه قول ثان: [ وهو ] (١) أن يذهب نصفه بالطبخ ، روي أنه أجاز شربه البراء ، وأبو جحيفة ، وجرير ، وأنس ، ومن التابعين : ابن الحنفية ، وعبيدة ، وشريح ، والحكم بن عتيبة، والنخعي، وسعيد ابن جبير ، وأجازه أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، واحتجوا أنه لا يشرب أحد من الصحابة والتابعين ما يسكر ؛ لأنهم مجمعون أن قليل الخمر وكثيرها حرام ، وأما الذي كرهه فإنه تورع عنه . [ قال المهلب ] (١): وقوله : ((سبق محمد الباذق)) يعني سبق محمد بالتحريم للخمر قبل ( تسميتهم ) (٢) لها بالباذق ، وهو من شراب العسل ، وليس تسميتهم لها بغير اسمها بنافع لها إذا أسكرت، ورأى ابن عباس أن سائله أراد استحلال الشراب المحرم بهذا الاسم فحسم منه رجاءه ، وباعد منه أمله ، وأخبره أن ما أسكره فهو حرام . وقوله : ((ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث)) معناه أن المشتبهات تقع في ( حيز ) (٣) الحرام ، وهي الخبائث ، قال إسماعيل ابن إسحاق : في قول ابن عباس هذا رد لما روي عنه أنه قال : (حُرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب)) والصحيح عنه: (المسكر )) كما رواه شعبة وسفيان ، وقد روي عن ابن عباس من وجوه ما يضعف رواية الكوفيين عن مسعر . قال إسماعيل : وحدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا أبو عوانة، عن ليث ، عن عطاء وطاوس [ ومجاهد ] (١) ، عن ابن عباس قال: « قليلُ ما أسْكَرَ كَثِيرهُ حرام » . (١) من (( هـ )). (٣) في (( هـ ) : غير. (٢) في (( هـ )): تسميتكم . - ٥٩ - وحدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أبو جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: ((لا يُشرب نبيذ الجرّ وإن كان .. أحلى من العسل)). قال إسماعيل: فإذا كان هذا [ فتيا ] (١) ابن عباس ، فكيف يقبل عنه خلافه ؟! قال المهلب: وأما قول عائشة: ((إن النبي كان يحب الحلواء. والعسل )) فهذا الحلال الذي لا شك في طيبه ، فالحلواء [ تطبخ حتى تنعقد ] (٢) والعسل يمزج بالماء فيشرب من ساعته فهذا لا شك في طيبه وحله .. : وفي حديث عمر من الفقه : الجلد في ريح الشراب الذي يسكر. كثيره ؛ ألا ترى قوله: وأنا سائل عنه ، فإن كان یسکر حددته . ولم يخص بذلك المسكر من خمر العنب ، بل أطلق ذلك على كل ما. يسكر من جميع الأشربة ، وروي عن ابن مسعود أنه ورد حمص ، فشم من رجل رائحة خمر فحدّه، ولا مخالف له من الصحابة ، وعن عمر بن عبد العزيز مثله . قال ابن المنذر : وبه قال مالك ، قال : إذا شهد عدلان ممن [شرب] (٣) الخمر في كفره ثم أسلم ، أو شربها في إسلامه فخدّ ثم تاب منها ، وقالا : إنها ريح مسكر ، [جلد] (٤) الحدّ. وقال عطاء : لا حدَّ إلا بالبينة ؛ لأن الريح تكون من الشراب الذي ليس فيه بأس . وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، وقالوا : لا يحد (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قيل. (٢) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): الطبيخ حتى ينعقد. (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يشرب. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : جاز. - ٦٠ -