Indexed OCR Text
Pages 1-20
شْرٌ صَحِيُ التَّارِيُ لابْن بطّاك أُمِيِّ الحَيَّنْ عَلِيَ بْ خَفْتُ بْن عَبْ لَلَربيُّ ضَبَطَ نِصَّهُ رَعَلّوْ عَليُه أُبُوتِيْم ◌َسْرِبِنْ إِبْرَاهِيم الجُزْءُ الَسَادِسْ مكتبة الرشد الرياض كتاب الأضاحي باب : سنة الأضحية وقال ابن عمر : هي سنة ومعروف فيه : البراء قال عليه السلام: (( أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر ، من فعل فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء . فقام أبو بردة بن نيّار ، وقد ذبح فقال : إن عندي جذعة . قال : اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك)). وقال البراء مرةً عن النبي - عليه السلام -: (( من ذبح بعد الصلاة تم نسكه وأصاب سنة المسلمين )) . وروى أنس عن النبي - عليه السلام - مثله . اختلف العلماء في وجوب الأضحية ، فقال أبو حنيفة ومحمد : إنها واجبة . وروي عن النخعي أنه قال : الأضحى واجب على أهل الأمصار ما خلا الحاج . وذكر ابن حبيب عن مالك أنه قال : الأضحية سنة لا رخصة لأحد في تركها . وفي المدونة : ( من اشترى ) (١) أضحية فحبسها حية حتى ذهبت أيام الذبح أنه آثم ؛ إذْ لم يضح بها . وروي عنه أنه إن تركها بئس ما صنع ، وهذا إنما يطلق في ترك الواجب . وهو قول ربيعة والليث . (١) تكررت في ((الأصل)). - ٥ - قال مالك : وإن وجد الفقير من يسلفه ثمنها فليستلف . وروي عن سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود أنهم كانوا لا يوجبونها، وهو قول أبي [ يوسف ] (١) . وقال الشافعي : الأضحية سنة وتطوع ، وليست بواجبة . وهو قول أحمد وأبي ثور . وقال الثوري : لا بأس بتركها ، وقد روي عن الصحابة ما يدل أنها ليست بواجبة [ ولا بأس بتركها ] (٢). ذكر عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن أبي سريحة قال : رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان . وعن ابن عمر : من شاء ضحى ومن شاء لم يضح . وروى الثوري ، عن أبي معشر [ عن ] (٢) مولى لابن عباس قال .. أرسلني ابن عباس أشتري له لحمًا ( بدرهم ) (٣) ، وقال : قل : هذه أضحية ابن عباس . وقال النخعي : قال علقمة : لأن لا أضحي أحب إليّ من أن أراه حتمًا عليّ . وهو قول أبي مسعود البدري و(سعد ) (٤) وبلال . واحتج الكوفيون على وجوبها بقوله عليه السلام لأبي بردة : (( إنها تجزئ عنك، ولن تجزئ عن أحد بعدك)) . قال الطحاوي : فإن قيل : كان أوجبها فأتلفها فلذلك أوجب عليه (١) في ((الأصل)) : حنيفة ، وهو خطأ؛ فقد سبق قول أبى حنيفة بوجوبها، والمثبت من (( هـ )). (٢) من (( هـ)). (٣) فى مصنف عبد الرزاق (٣٨٣/٤): بدرهمين . (٤) في (( هـ )) : سعيد . - ٦ - -- إعادتها . قيل له : أراد هذا ليعرفه قيمة المتلفة ليأمره بمثلها ، فلما لم يتعرف ذلك دل أنه لم يقصد إلى ما ذكرت . واحتج من لم يوجبها بقوله عليه السلام : (( أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا )) وما كان سنة فليس بواجب ، وبقوله عليه السلام: (( إذا دخل عشر ذي الحجة فأراد أحدكم أن يضحي ... )) . قال ابن المنذر : فلو كانت واجبة لم يجعلها إلى إرادة المضحي . واختلفوا في تفضيل الصدقة على الأضحية : فقال ربيعة و[ أبو ](١) الزناد والكوفيون : الضحية أفضل . وروي عن طاوس مثله . وروي عن بلال أنه قال : ما أبالي أن لا أضحي إلا بديك ، ولأن أضعه في فيّ يتيم قد ترب أحب [ إليّ من ] (٢) أن أضحي به . وقال الشعبي : الصدقة أفضل . وهو قول مالك وأبي ثور ، ذكره ابن المنذر ، والمعروف من مذهب مالك عند أصحابه أن الضحية أفضل من الصدقة . وروى ابن وهب عن مالك أن الصدقة بثمنها أحب إلي للحاج من أن يضحي ؛ فهذا يدل أن الضحية عنده لغير الحاج أفضل من الصدقة. قال ابن حبيب : هي أفضل من العتق ومن عظيم الصدقة ؛ [لأن](٣) إحياء السنة أفضل من التطوع. وقال ربيعة : هي أفضل من صدقة سبعين دينارًاً . قال غيره : ولم يحفظ عن النبي - عليه السلام - أنه ترك الأضحى (١) في ((الأصل)): أبي. وهو خطأ، والمثبت من (( هـ)). (٢) من (( هـ)). (٣) في (( الأصل)): لأنه. وهو خطأ، والمثبت من ((هـ)). - ٧ - [٢٢٨٥/٢-ب] طول عمره وندب أمته إليها ، فلا ينبغي لموسر تركها ، وإنما قال: / إن الصدقة بثمنها أفضل للحاج بمنى من أجل أنه لا يرى للحاج أضحية. باب : قسمة الإمام الأضاحي بين الناس فيه : عقبة بن عامر: (( قسم النبي - عليه السلام - بین أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة ، فقلت : يا رسول الله ، صارت لي جذعة . قال: ضح بها » . وأما قسمة الرسول الضحايا بين أصحابه ، فإن كان قسمها بين الأغنياء لكانت من الفيء أو ما يجري مجراه مما يجوز أخذها للأغنياء، وإن كان إنما قسمها بين فقرائهم خاصة فكانت من الصدقة . وإنما أراد البخاري بهذا الباب - والله أعلم - ليريك أن إعطاء النبي - عليه السلام - الضحايا لأصحابه دليل على تأكيدها وندبهم. إليها . فإن قيل : لو كان كما زعمت لم يخف ذلك عن الصحابة الذين قصدوا تركها وهم موسرون . قيل : ليس كما توهمت ولم يتركها من تركها منهم ؛ لأنها غير وكيدة ولا مرغب فيها ، وإنما تركها لما روي عن معمر والثوري عن أبي وائل قال : قال أبو مسعود الأنصاري [ إني لأدع ] (١) الأضحى وأنا موسر ؛ مخافة أن يرى جيراني أنه حتم علي . وروى الثوري ، عن إبراهيم ، عن مهاجر ، عن النخعي ، عن علقمة قال : لأن لا أضحي أحب إليّ من أن أراه حتما علي . وهكذا. ينبغي للعالم الذي يقتدى به إذا خشي من العامة أن يلتزموا السنن التزام (١) في ((الأصل)): لأن أدع. والمثبت من (هـ)) وهو الصواب. - ٨ - الفرائض أن [ يترك] (١) فعلها ليتأسى [ به ] (٢) فيها ولئلا يخلط على الناس أمر دينهم فلا يفرقوا بين فرضه ونفله . وفي حديث عقبة من الفقه : أنه تجوز الضحايا بما تهدى إليك وبما لم تشتره بخلاف ما يعتقده عامة الناس . باب : الأضحية للمسافر والنساء فيه : عائشة: (( أن الرسول دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة ، وهي تبكي فقال : مالك ، أنفسْت ؟ قالت : نعم . قال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت . فلما كنا بمنى أنيت بلحم بقر فقلت : ما هذا ؟ قالوا : ضحى رسول الله عن أزاوجه بالبقر)» . اختلف العلماء في المسافر هل تجب عليه أضحية ؟ فقال الشافعي : الضحية سُنَّة على جميع الناس، وعلى الحاج بمنى . وبه قال أبو ثور. وقال مالك : الأضحية على المسافر، ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى. وذكر ابن المواز عن مالك : أن من لم يحج من أهل مكة ومنى فليضحّ . ومذهب ابن عمر أن الضحية تلزم المسافر وهو قول الأوزاعي ، والليث . وقال أبو حنيفة : لا تجب الضحيّة على المسافر . (١) في ((الأصل، هـ)) : يتركوا . (٢) في ((الأصل، هـ)) : بهم . - ٩ - وروي عن النخعي أنه قال: رخص للحاج [ و] (١) المسافر في أن لا يضحي . وحجة الشافعي ظاهر هذا الحديث [ وهو قوله ] (١) : « ضحى رسول الله وَ ل عن أزواجه)) وكانوا في الحج وفي حال سفر. قال الأبهري : والحجة لمالك في وجوبها على المسافرين : أن المسلمين كلهم مندوبون إليها وإلى غيرها من السنن فعليهم فعلها ، ولا فرق في ذلك بين حضري ولا بدوي ؛ كما لا فرق بينهم في الفرائض، وحجته أنها لا تلزم الحاج بمنى أن منى إنما تذبح فيها الهدايا لا الضحايا ، وهي مخصوصة بالهدايا ، والهدي هو ما سيق من الحِلِّ إلى الحرم ، وليس كذلك الأضحية . وذكر ابن وهب عن أفلح بن حميد ، عن القاسم بن محمد قال : كنا نحج مع عائشة فلم يكن يضحي منا أحد . وعن عمر بن الخطاب أنه كان يحج ولا يضخي . وعن ابن عمر مثله . قال : وأخبرني رجل من أهل العلم أن عبد الله بن عباس وسالم ابن عبد الله وجماعة كانوا يحجون ولا يضحون . وعن النخعي أن أبا بكر وعمر كانا يحجان ولا يضحيان . وحجة أبي حنيفة في سقوطها عن المسافرين أنه لما سقطت الجمعة والعيدان عنهم سقطت الضحية الا ورواه ) (٢) عن علي بن أبي طالب أنه قال : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع . وأمّا النساء فإن من أوجب الضحايا أوجبها عليهن ، ومن لم يوجبها استحبها لهن كالرجال ، والله أعلم . (١) من (هـ )) .. (٢) في (( هـ )) : وروي . - ١٠ - [٢ / ق ٢٣٠-٢] / باب: ما يشتهى من اللحم يوم النحر فيه : أنس قال النبي - عليه السلام - يوم النحر: (( من كان ذبح قبل الصلاة فليعد . فقام رجل فقال : يا رسول الله ، إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم [ فذكر ] (١) من جيرانه ، وعندي جذعة خير من شاتي لحم ، فرخّص له في ذلك ، فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا ، ثم انكفأ النبي إلى كبشين فذبحهما ، وقام الناس إلى غُنْمَة [فتوزعوها ](٢) أو قال فتجزعوها )). قال المهلب : من استعجل شيئا قبل وقته فعقوبته أن يمنع ذلك الشيء، وهذا أبو بردة استعجل الذبح قبل وقته ؛ فحرم أن تجزئ عنه مرةً أخرى ، ولولا أنه ذكر من جيرانه ( جوعَةً ومشقَّةً ) (٣) أراد إطعامهم وسدّ جوعتهم وخلتهم لَمَا عذره النبي - عليه السلام - وجوّز له الضحية بجذعة من المعز و[ يدل ] (٤) على ذلك قوله عليه السلام في غير هذه الرواية : (( ولن تجزئ ( أحدا ) (٥) بعدك )) فلم يكن في الحديث شيء يمكن أن يتناول منه معنى اختصاص النبي - عليه السلام - إياه بإجازة الجذعة إلا ما ذكر من حاجة جيرانه وجوعهم . قال المؤلف : وفيه أن من اشتهى اللحم يوم النحر أنه لا حرج عليه، ولا يتوجه [ إليه ] (٦) ما قال عمر بن الخطاب حين لقي جابر ابن عبد الله ومعه حمال لحم بدرهم ، فقال له : ما هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، قرمنا إلى اللحم . فقال له : أين تذهب هذه الآية (١) في (( هـ )): وذكر . (٢) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): فتقدعوها . وهو تحريف . (٣) في (( هـ)): حاجة ومسغبة . (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يدله . (٥) في (( هـ)): عن أحدٍ . (٦) من (( هـ)). - ١١ - ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾ (١) لأن (يوم)(٢) النحر مخصوص بأكل اللحم والالتذاذ بالحلال لقوله تعالى : ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ (٣) وأما في غير وقت النحر فأكل اللحم مباح ، إلا أن السلف كانوا [ لا ] (٤) يواظبون على أكله دائمًا ، وستأتي سيرتهم في أكلهم وأخذهم من الدنيا في كتاب الأطعمة ، وكتاب الرقائق - إن شاء الله . وفيه : ما كان عليه سلف هذه الأمة من مواساتهم لجيرانهم مما رزقهم الله ، وترك الاستئثار عليهم ، ألا ترى حرص أبي بُردة على تعجيل الذبح من أجل خلة جيرانه ، ولم يتعرف إن كان ذلك يجزئ أم لا . وقوله: (( فتجزعوها )) هو مثل توزعوها وتقسموها ، قال صاحب العين الجزع : القطع . وقول أنس: (( لا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا )) فقد بين أن الرخصة لم تكن لأحد غيره ؛ قوله عليه السلام في حديث البراء : ((ولن تجزئ (أحدًاً) (٥) بعدك)). باب: من قال: [ إنّ ] (٤) الأضحى يوم النحر فيه : أبو بكرة عن النبي - عليه السلام - قال: (( الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضرَ الذي بين جمادى وشعبان ، أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، (١) الأحقاف : ٢٠ . (٣) الحج : ٣٤ . (٢) في ((هـ)): فضل . (٤) من (( هـ ). (٥) في (( هـ)): عن أحدٍ . - ١٢ - فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس ذا الحجة ؟ قلنا : بلى . قال : أي بلد هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس البلدة ؟ قلنا : بلى . قال : فأي يوم هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا: بلى . قال : فإن دماء كم وأموالكم ... )) الحديث . اختلف العلماء في أيام الأضحى ، فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد بن حنبل : الأضحى يوم النحر ويومان بعده . روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس ، ذكره ابن القصار ، وذكره ابن وهب عن ابن مسعود . وقال عطاء والحسن البصري / والأوزاعي والشافعي و[ أبو [٢/ ٢٣٠٥ -ب] ثور](١): الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بعده . وروي ذلك عن علي وابن عباس قالا : أيام النحر الأيام المعلومات . وهو اختلاف من قولهما ، وليس عن الصحابة غير هذين القولين، و[ بهما ] (٢) قال أئمة الفتوى، وللتابعين فيها شذوذ ، قال ابن سيرين: الأضحى يوم واحد . يعني يوم النحر ، وبذلك ترجم البخاري . وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد : النحر في الأمصار يوم واحد، وفي منى ثلاثة أيام . وروي عن الحسن البصري : النحر إلى آخر يوم من ذي الحجة . (١) في ((الأصل)) : الثوري، وهو خطأ ؛ فقد تقدم قول الثوري ، والمثبت من (هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بها . - ١٣ - وقال قتادة : يوم النحر وستة أيام بعده . وهذه الأقوال لا أصل لها في السنة ، ولا في أقوال الصحابة ، وليس استدلال من استدل من قوله عليه السلام: (( أليس يوم النحر ) أنه لا يكون نحر ولا ذبح في غيره بشيء ؛ لأن النحر في أيام منى قد نقله الخلف عن السلف ، وجرى عليه العمل في جميع الأمصار ، فلاحجة مع من خالفه ، وكان مالك لا يرى لأحد أن يضحي بليل ، واحتج بقوله تعالى: [ ﴿ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)] (١) [ قال ] (٢) فذكر الأيام دون الليالي. وقال أبو حنيفة والشافعي : لا بأس بالذبح ليلا في أيام النحر ؛ لأن الله - تعالى - إذا ذكر الأيام فالليالي تبع لها ، وإذا ذكر الليالي فالأيام تبع لها ، وبه قال أشهب وإسحاق وأبو ثور . وأجمعوا أنه لا يجوز أن يضحي قبل طلوع [ الفجر ] (٢) من يوم النحر ، وقد تقدم في كتاب صلاة العيدين اختلاف العلماء في الأيام المعلومات والمعدودات ، والحمد لله . وقال أبو عبيد: قوله عليه السلام: (( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض)) يقال: [ إن بدء ] (٣) ذلك كان - والله أعلم - أن العرب كانت تحرم الشهور الأربعة ، وكان هذا مما تمسكت به من ملة إبراهيم ، فربما احتاجوا إلى تحليل المحرم للحرب تكون بينهم ؛ فيكرهون أن يستحلوه و[ يكرهون ] (٤) تأخير جربهم، (١) من ((هـ)) وهي الآية رقم ٢٨ من سورة الحج، وفي ((الأصل)): ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ الحج: ٣٤ . وليس فيها ما استدل به المصنف : (٢) من (( هـ )). (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): أريد . وهو تحريف. (٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : يكون . - ١٤ - فيؤخرون تحريم المحرم إلى صفر ، فيحرمونه ويستحلون المحرم ، وهذا هو النسيء الذي قال الله - تعالى - : ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر ... ﴾ الآية (١) ، وكان ذلك في كتابه . والنسيء هو التأخير ، ومنه قيل : بعت الشيء بنسيئة . فكانوا يحرمون صفر يريدون به المحرم، ويقولون : هو [ أحد ] (٢) الصفرين. قال أبو عبيد : وقد تأول بعض الناس في قوله عليه السلام: ((ولا صفر)) على هذا، ثم يحتاجون أيضا إلى تأخير صفر إلى الشهر الذي بعده كحاجتهم إلى تأخير المحرم ، فيؤخرون تحريمه إلى ربيع ، ثم يمكثون بذلك ما شاء الله ، ثم يحتاجون إلى مثله ، ثم كذلك ، فكذلك يتدافع شهرا بعد شهر حتى استدار التحريم على السنة كلها ، فقام الإسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وصفه الله به ، وذلك بعد دهر طويل . وزعم بعض الناس أنهم كانوا يستحلون [ المحرم ] (٣) عاما ، فإذا كان قابل ردوه إلى تحريمه ، والتفسير الأول أحب إليّ [لقوله ] (٤) عليه السلام: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض)) وليس في التفسير الأخير استدارة ، وعلى هذا الذي فسرناه يكون قوله [ تعالى] (٥): ﴿يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا﴾ (١) [مصدقًا له ؛ لأنهم إذا حرموا في العام المحرّم وفي قابل صفر، ثم احتاجوا بعد ذلك إلى تحليل صفر أيضًا أحلوه ، وحرموا الذي بعده ، فهذا تأويل قوله تعالى: ﴿ يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا﴾(١)] (٥). (١) التوبة: ٣٧ . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): إحدى. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بالمحرم. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): كقوله. (٥) من (( هـ)). - ١٥ - قال أبو [ عبيد ](١): وفي هذا تفسير آخر ، يقال: إنه في الحج، حدثناه سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله تعالى : ﴿ولا جدال في الحج﴾ (٢) قال: قد استقر الحج في ذي الحجة لا جدال فيه [٢/ ق٢٣١ - ٢] وفي غير حديث سفيان يروى عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : كانت العرب في الجاهلية يحجون عامين في ذي القعدة، وعامين في ذي الحجة ، فلما كانت السنة / التي حج فيها أبو بكر قبل حجة النبي - عليه السلام - كان الحج في السنة الثانية من ذي القعدة، فلما كانت السنة التي حج فيها النبي - عليه السلام - في العام المقبل عاد الحج إلى ذي الحجة . وقال ثابت بن حزم : روى سفيان بن حسين قال : حدثني أبو بشر، عن مجاهد قال : حج أبو بكر في ذي الحجة . وذكر ثابت في غريب الحديث حديث أبي بكرة وقال فيه : ( أليس البلدة ؟)) بفتح اللام، قال : ومنى أيضًا يسمونها البلدة ، وقد ذكر الله مكة في كتابه فقال: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة﴾ (٣) بإسكان اللام ، فلا أعرف ما قال ثابت إلا أن تكون لغة للعرب أيضا بفتح اللام . باب : الأضحى والمنحر بالمصلى فيه : ابن عمر : (( أنه كان ينحر في ( المنجر ) (٤))) يعني منحر النبي - عليه السلام . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عبيدة. (٢) البقرة : ١٩٧ . (٣) النمل : ٩١ . (٤) في (( هـ): النحر . -١٦ - وقال ابن عمر: ((إن النبي - عليه السلام - كان ينحر ويذبح بالمصلی)». إنما هذا من سنة الإمام خاصة أن يذبح أضحيته أو ينحر بالمصلى ، وعلى ذلك جرى العمل في أمصار المسلمين ، وكان ابن عمر يذبح بالمصلى ، ولم ير ذلك مالك لغير الإمام . قال المهلب : وإنما يذبح الإمام بالمصلى ليراه الناس فيذبحون على يقين بعد ذبحه، ويشاهدون صفة ذبحه ؛ لأنه مما يحتاج فيه إلى العيان، و( ليتأخر) (١) الذبح بعد الصلاة كما قال في الخطبة: [ ((أول ما نبدأ به أن نصلي ثم ننصرف فنتحر)) ] (٢). قال مالك : إنما يذبح الإمام في المصلى لئلا يذبح أحد قبله . من رواية ابن وهب . باب : ضحية النبي عليه السلام بكبشين أقرنين ویذکر سمینین وقال سهل بن حنيف : كنا نُسمِّن الأضحية بالمدينة ، وكان المسلمون يسمنون . فيه: أنس: (( كان النبي - عليه السلام - يضحي بكبشين ، وأنا أضحي بکبشین » . وقال أنس: (( ( انكفأ) (٣) النبي - عليه السلام - إلى كبشين أقرنين أملحین ، فذبحهما بیده » . (١) في (( هـ)): ليبادر . (٢) في ((الأصل)): أول ما يبدأ به أن يصلي ثم ينصرف فينحر، والمثبت من (هـ)). (٣) في (( هـ)) : أكفئ. - ١٧ - وفيه : عقبة بن عامر: (( أن النبي - عليه السلام - أعطاه غنمًا يقسمها على أصحابه ( ضحايا ) (١) فبقى عتود ، فذكره للنبي - عليه السلام -. فقال : ضحّ أنت به )) . قال المؤلف : روي عن النبي - عليه السلام - أنه ضحى بكبشين ، أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عن أمته ، وروي عنه من طرق متواترة أنه ضحى بكبشين . وروى ابن وهب عن حيوة ، عن أبي ( صخر ) (٢) ، عن ابن نشيط ، عن عروة ، عن عائشة (( أن النبي - عليه السلام - أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ، وينظر في سواد ، ويبرك في سواد ، ثم ذبحه وقال : بسم الله ، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ، ومن أمته ، ثم ضحی به )) ذكره ابن المنذر . وذكر ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم ويعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو مولى المطلب ، عن المطلب بن عبد الله ، عن جابر بن عبد الله (( أن النبي - عليه السلام - دعا ( بكبشه ) (٣) فذبحه ، وقال: بسم الله والله أكبر ، اللهم عنِّي وعن من لم يضح من أمتي)) . وذکر الطحاوي حدیث عائشة وحديث جابر وذکر مثله من حديث أبي سعيد الخدري ، وهذه الآثار مبينة لمعنى حديث أنس ، ومفسرة له، واختلافها يدل على أن الأمر في ذلك واسع ، فمن أراد أن يضحي عن نفسه باثنين وثلاثة، فهو [ أزيد في ] (٤) أجره إذا أراد (١) في (( هـ )): وضحايا. (٢) في (( هـ )) : ضحى وهو تحريف ، وأبو صخر هو حميد بن زياد الخراط ، من رجال التهذيب . (٣) في (( هـ )): بكبش . . (٤) في ((الأصل)): أن يوفي. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)). - ١٨ - بذلك وجه الله وإطعام المساكين ، وذهب مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه يجوز للرجل أن يضحي بالشاة [ الواحدة ] (١) عنه وعن أهل بيته ، وروي مثله عن أبي هريرة وابن عمر ، واحتج أحمد بن حنبل بذبح النبي عن أمته ، قال ابن المنذر : وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقال الطحاوي : لا يجوز أن يضحى بشاة واحدة عن اثنين ، وقالوا : إن ما روي عن النبي أنه ذبح عنه وعن أمته منسوخ أو مخصوص ، ومما يدل على ذلك أنه لو كان الكبش يجزئ عن غير واحد ، ولا وقت ولا عدد في ذلك / لكانت البدنة والبقرة أحرى أن (٢/ق٢٣١ -ب) تكونا كذلك ، ولما رأينا النبي - عليه السلام - وقت في البدن والبقر، فنحر في الحديبية كل واحدة عن سبعة ، دل أنه لا تجزئ في البدنة والبقرة عن أكثر ممن ذبحت عنه يومئذ ؛ وذلك سبعة ، والشاة أحرى بذلك . قال ابن المنذر : والقول الأول أولى ؛ للثابت عن النبي - عليه السلام . قال المؤلف : والنخ لا يكون بالدعوى إلا بالنقل الثابت ، واستعمال السنن أولى من إسقاط بعضها ، ولا سلف الكوفيين في قولهم بالنسخ في ذلك ، وقد تقدم حديث عقبة في باب قسمة الإمام الأضاحي بين أصحابه . والعَتُود : الجذع من المعز ، وهو ابن خمسة أشهر ، ولا يجوز الجذع من المعز في الضحايا ، وإنما يجوز فيها الثنيّ ، وهو بعد دخوله (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : الواحد . - ١٩ - في السنة الثانية ، والحديث خاص لعقبة لا يجوز لغيره إلا لأبي بردة ابن نيار ، والذي رخص له النبي في مثله ، ولا يجوز لغيرهما . وقوله: ((أملحين)) يعني أنهما بلون الملح ، عن الطبري . وقال صاحب العين : الملحة والملح : بياض يشوبه شيء من سواد، وكبش أملح وعنب ملاحي : ضرب منه في حبُّه طول . وقال أبو عبيد عن الكسائي وأبي زيد : الأملح الذي فيه بياض" وسواد ، ویکون البياض أكثر . وقول سهل : (( كنا نسمن الأضحية بالمدينة )) فقد قال ابن عباس في قوله تعالى : ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾ (١). قال: في الاستسمان والاستعظام والاستحسان . باب : قول النبي عليه السلام لأبي بردة ضحِّ بالجذع من المعز ولن تجزئ عن أحد بعدك فيه: البراء قال: (( ضحى خال لي يقال له : أبو بُردة قبل الصلاة ؛ فقال له رسول الله : شاتك شاة لحم . فقال : يا رسول الله ، إن عندي داجنا جذعةً من المعز. قال: اذبحها [ و] (٢) لا تصلح لغيرك ... )) الحديث . وقال مرة: « عناق لبن وعناق جذعة ، قال : اجعلها مكانها ، ولن تجزئ عن أحد بعدك)). العلماء مجمعون على القول بظاهر هذا الحديث ، وقد تقدم (١) الحج : ٣٢ . (٢) من ( هـ)). - ٢٠ -