Indexed OCR Text
Pages 101-120
شجرة ، فجاء رجل وأخذ سيفه فقال : يا محمد ، من يعصمك مني؟ قال : الله ؛ فأنزل الله : ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (١). وفيه : أن حراسة الإمام في القائلة والليل من الواجب على الناس، وأن تضييعه من المنكر والخطأ . وفيه : دعاء الإمام لأتباعه إذا أنكر شخصًا وشكوى من أنكره إليهم. وفيه : ترك الإمام معاقبة من جفا عليه وتوعده إن شاء ، والعفو عنه إن أحب . وفيه : صبر الرسول وحلمه وصفحه عن الجهال . وفيه : شجاعته وبأسه وثبات نفسه صلى الله عليه ويقينه أن الله ينصره ويظهره على الدين كله . وقوله : (( فشام السيف )) يعني : أغمده . وشامه أيضًا : سله وهو من الأضداد . باب : لِبْسِ البيضة فیه سهل : « [ جُرِحَ ] (٢) النبي - عليه السلام - يوم أحد و گُسرتْ رَبَاعيتُهُ وهشمت البيضة على رأسه ... )) الحديث . هذه الأبواب كلها التي ذكرت فيها آلات الحرب وأنواع السلاح وأن الرسول وأصحابه استعملوها واتخذوها للحرب وإن كان الله قد وعدهم بالنصر وإظهار الدين فليكون ذلك سنة للمؤمنين ؛ إذ الحرب سجال مرة لنا ومرة علينا ، وقد أمر باتخاذها في قوله : ﴿ وأعدوا (١) المائدة : ٦٧ . (٢) من الصحيح المطبوع (١١٣/٦)، وفي ((الأصل)): خرج . وهو تصحيف . - ١٠١ - لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾(١) فأخبر أن السلاح فيها إرهاب العدو ، وفيها أيضًا تقوية /٥ ١٥٣- ب] لقلوب المؤمنين من أجل أن الله - تعالى - جبلها على الضعف / وإن كانت السلاح لا تمنع المنية لكن فيها تقوية للقلوب وأنس لمتخذيها . باب : من لم ير كسر السلاح عند الموت فيه : عمرو بن الحارث : (( ما ترك الرسول إلا سلاحه وبغلة بيضاء وأرضًا صدقة)). قال المهلب : كان أهل الجاهلية إذا مات سلطانهم أو رئيسهم عهد بكسر سلاحه وحرق متاعه وعقر دوابه ، فخالف الرسول فعلهم وترك بغلته وسلاحه وأرضه غير معهود فيها بشيء إلا صدقة في سبيل الله. باب : ما قيل في الرماح ویذکر عن ابن عمر عن الرسول : جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري فيه : أبو قتادة : ( أنه رأی حمارًا وحشیا فاستوى على فرسه ، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه ، فأبوا ، فسألهم أن يناولوه رمحه ، فأبوا ، فأخذه ... )) الحديث . قال المؤلف : ومعنى هذا كالأبواب التي قبله أن الرمح كان من آلات النبي للحرب ومن آلات أصحابه، وأنه من مهم السلاح وشريف (١) الأنفال : ٦٠ . - ١٠٢ - : القدر ؛ لقول الرسول: ((جعل رزقي تحت ظل رمحي)) وهذه إشارة منه لتفضيله والحض على اتخاذه والاقتداء به في ذلك . قال المهلب : وفيه أن الرسول خُص بإحلال الغنائم وأن رزقه منها بخلاف ما كانت الأنبياء قبله عليه ، وخُص بالنصر على من خالفه ، ونُصر بالرعب ، وجُعلت كلمة الله هي العليا ، ومن اتبعها هم الأعلون ، وإنما تُقُف المخالفون لأمره إلا بحبل من الله وهو العهد ، باءوا بغضب من الله وضربت عليهم الذلة والصغار وهي الجزية ، والله الموفق . باب : ما قيل في درع الرسول والقميص في الحرب فيه: ابن عباس: (( قال رسول الله وهو في قبة يوم بدر : اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم . فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك فقد ألححت على ربك وهو في الدرع ، فخرج وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر ... ﴾ (١) الآية)). وفيه : عائشة: (( توفي النبي - عليه السلام - ودرعه مرهونة عند يهودي)) . وفيه: أبو هريرة: قال رسول الله: ((مثل البخيل [ و] (٢) المتصدق مثل رجلين عليهما جبتان من حديد ... )) وذكر الحديث . قال المهلب : فيه اتخاذ الدرع والقتال فيه . وفيه دليل على أن نفوس البشر لا يرتفع عنها الخوف والإشفاق جملة واحدة ؛ لأن الرسول قد كان وعده الله بالنصر وهو الوعد (٢) ليست في ((الأصل)) والمثبت من المطبوع (١١٧/٦). (١) القمر : ٤٥ . - ١٠٣ - الذي نشده ، وكذلك قال الله عن موسى حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم فأخبر بعد أن أعلمه أنه ناصره وأنه معهما يسمع ويرى فقال: تعالى : ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ (١) وإنما هي طوارق من الشياطين يخوف بها النفوس ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . وقوله: ((اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك)) : اللهم إني أسألك إنجاز وعدك وإتمامه بإظهار دينك وإعلاء كلمة الإسلام الذي رضيت بظهوره على جميع الأديان ، وشئت أن يعبدك أهله ، ولم تشأ ألا تُعبد ، فتمم ما شئت كونه ؛ فإن الأمور كلها بيدك . وقوله : (( سيهزم الجمع ويولون الدبر )) فيه تأنيس من استبطأ كريم ما وعد الله به من النصر بالبشرى لهم بهزم حزب الشيطان وتذكيرهم بما يشبتهم به من كتابه . وفيه فضل أبي بكر الصديق ويقينه بما وعد الله نبيه - عليه السلام - (٢/ ٥ ١٥٤-١] ولذلك / سماه الصديق ، وقد تقدم القول في حديث عائشة في كتاب الزكاة . # باب : الحرير في الحرب فيه: أنس: (( أن النبي - عليه السلام - رخص لعبد الرحمن بن عوف : والزبير في قميص حرير لحكّة كانت بهما - وقال مرة : لقمل - فأرخص لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة ». اختلف السلف في لباس الحرير في الحرب ، فأجازته طائفة وكرهته (١) طه : ٦٧ . - ١٠٤ - طائفة ، فممن كرهه عمر بن الخطاب ، وروي مثله عن ابن محيريز وعكرمة وابن سيرين وقالوا : كراهيته في الحرب أشد لما يرجون من الشهادة ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، وقال مالك : ما علمت أحدًا يقتدى به لبسه في الغزو . وممن أجازه في الحرب : روى معمر، عن ثابت قال : رأيت أنس بن مالك يلبس الديباج في فزعة فزعها الناس . وقال أبو فرقد : رأيت على تجافيف أبي موسى الديباج والحرير . وقال عطاء : الديباج في الحرب سلاح . وأجازه عروة والحسن البصري ، وهو قول أبي يوسف والشافعي . وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه استحب الحرير في الجهاد والصلاة به حينئذ للترهيب على العدو والمباهاة ، وفي مختصر ابن شعبان ، عن ابن الماجشون ، عن مالك مثل ما ذكره ابن حبيب . وقال الطبري : أما الذين كرهوا لباسه في الحرب وغيره ؛ فإنهم جعلوا النهي عنه عاما في كل حال . والذين رخصوا في لباسه في الحرب احتجوا بترخيصه عليه السلام لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لباسه للحكة والقمل ، فبان بذلك أن من قصد بلبسه إلى دفع ما هو أعظم عليه من أذى الحكة ، كأسلحة العدو المريد نفس لابسه بنبلٍ ونشاب ، ولبسه ، فله من ذلك نظير الذي كان لعبد الرحمن والزبير لسبب الحكة ، أيضًا ما حدثنا به أبو كريب ، حدثنا أبو خالد وعبدة ابن سليمان ، عن حجاج ، عن أبي عثمان - ختن عطاء - عن أسماء، قال (١): ((أخرجت إلينا جبة مزررة بالديباج، وقالت: كان رسول الله يلبسها في الحرب)) . (١) يعني : أبا عثمان. - ١٠٥ - قال المهلب : ولباسه في الحرب من باب الإرهاب على العدو ، وكذلك ما رخص فيه من تحلية السيوف وكل ما استعمل في الحرب هو من هذا الباب . ويدل على أن أفضل ما استعمل في قتال العدو ( ... ) (١) في قذف الرعب والخشية في قلوبهم ، وكذلك رخص في الاختيال في الحرب ، وقال عليه السلام لأبي دجانة وهو يتبختر في مشيته: ((إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع)) لما في ذلك من الإرهاب على أعداء الله ، وقام الدليل من هذا على أن حسن الرأي وجودة التدبير من الرجل الواحد يشير به في قتال العدو وقد يكون ( ... ) (٢) من الشجاعة ( ... ) (٢) العساكر العظام . باب : ما قيل في السكين فيه : عمرو بن أمية: (( رأيت النبي - عليه السلام - يأكل من كتف يحتز منها ، ثم دعي إلى الصلاة ؛ فصلى ولم يتوضأ، وألقى السكين)). : ليس فيه أكثر من استعمال السكين وأنه معروف عندهم اتخاذه واستعماله . باب : ما قيل في قتال الروم فيه : عمير بن الأسود العنسي ، عن أم حرام : قال النبي - عليه السلام -: ((تغزون البحر قد أَوْجَبُوا . قالت : يا رسول الله ، أنا فيهم ؟ (١) مكانه أربع كلمات في ((الأصل))، لم أستطع أن أتبين معناها، وقد نقل الحافظ ابن حجر هذا القول في (( الفتح)) (١١٩/٦) بدون ذكر هذه الكلمات فالله أعلم . (٢) كلمة غير واضحة في ((الأصل)). - ١٠٦ - قال : أنت فيهم ، ثم قال : أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. قلت : أنا فيهم؟ قال : لا )). قال المهلب : من هذا الحديث فضل لمعاوية ؛ لأنه أول من غزا / [٢/ ق١٥٤ -ب] الروم وابنه يزيد غزا مدينة قيصر . وعمير بن الأسود العنسي منسوب إلى قبيلة من العرب يقال لهم : بنو عنس بالكوفة ، والعيش بالبصرة، في أخرى ولا ( ... ) (١) . باب : قتال اليهود فيه : ابن عمر قال النبي - عليه السلام - (( ( تقاتلوا ) (٢) اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول : يا عبد الله ، هذا يهودي ورائي فاقتله» . وقال أبو هريرة عن النبي - عليه السلام -: (( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر ... )) الحديث . قال المهلب : في هذا الحديث دليل على ظهور الآيات بتكلم الجماد وما شاكله عند نزول عيسى ابن مريم الذي يستأصل الدجال واليهود معه . وفيه دليل على بقاء دين محمد ودعوته بعد نزول عيسى ابن مريم لقوله: (( (تقاتلوا ) (٢))) ولا يكونوا مخاطبين بالقتال إلا وهم على دينهم لجواز علم النبي - عليه السلام - أن الذين يقاتلون الدجال غير من يخاطب بالحضرة ، لكن خاطب من بالحضرة لمجيء من بعدهم (١) كلمة غير واضحة . (٢) كذا في (( الأصل)): وفي الصحيح المطبوع: تقاتلون. - ١٠٧ - على مذهبهم ، وهذا في كتاب الله كثير خاطب من الحضرة ما يلزم. الغائبين الذين لم يُخْلقوا بعد . وفيه جواز مخاطبة من لا يسمع الخطاب ، ومخاطبة من قد يجوز منه الاستماع يومًا ما باب : قتال الترك فيه : عمرو بن تغلب: قال عليه السلام: (( من أشراط الساعة تقاتلون قومًا ينتعلون نعال الشعر ، وإن من أشراط الساعة تقاتلون قومًا عراض الوجوه كأن وجوههم المجانُّ الْمُطَرَّقَةِ )). وفيه : أبو هريرة (( قال الرسول : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حُمز الوجوه ، ذُلَّف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة ، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر )) . قال المهلب : فيه علامة للنبوة وأنه سيبلغ ملك أمته غاية المشارق التي فيها هؤلاء القوم على ما ذكر في غير هذا الحديث ، وكذلك خلقة وجوههم بالعيان عريضة ، وسائر ما وصفهم به كما وصفهم . وفيه التشبيه للشيء بغيره إذا كان فيه شبه منه من جهة ماء، وإن خالف في غير ذلك . وقال صاحب الأفعال : المجان جمع مجن وهي الترسة ، ويقال : أطرقت النعل والترس : أطبقتها . وقال صاحب العين : الذلف : غلظ واستواء في طرف الأنف . - ١٠٨ - باب : من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر فيه : البراء (( سأله رجل: أفررتم يوم حنين ؟ قال: والله ما ولَّ النبي- عليه السلام - ولكن خرج شُبان أصحابه وخفافهم حُسْرًا ليس بسلاح، فأتوا قومًا رُمَاةٌ جَمْعَ هوازن وبني نَصْر ، ما يكاد يسقط لهم سهم ، فرشقوهم رشقًا ما ( يكادوا ) (١) يخطئون، فأقبلوا هنالك إلى الرسول - عليه السلام - وهو على بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب يقود به فنزل واستنصر ، ثم قال : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ثم صف أصحابه )) . قال المهلب : فيه الترجمة ، وتثبيت من بقي مع الإمام ، ونزول الرسول عن بغلته إنما كان لتثبيت الرجالة الباقين معه ، وليتأسوا به في استواء الحال ، فكذلك يجب على كل إمام إذا وَلَّى أصحابُه وبقي في [ قلة ] (٢) منهم إن أخذ على نفسه بالشدة أن يفعل ما فعل عليه السلام من النزول ، وإن لم يكن له نية يأخذ بالشدة ، فليكن انهزامه يتحيز مع فئة من قومه إلى فئة أخرى يروم تثبيتهم ، وهذا الحديث يبين أن المنهزمين يوم حنين لم يكونوا جميع الصحابة وأن بعضهم بقي / مع (٢/ف١٥٥-) النبي - عليه السلام - غير منهزمين . قال الطبري : وفيه البيان عما خص الله به نبينا محمدًا - عليه السلام - من الشجاعة والنجدة ؛ وذلك أن أصحابه انفلوا فانهزموا من عدوهم حتى ولوا عنهم مدبرين ، كما وصفهم في كتابه ﴿ ثم وليتم مدبرين﴾ (٣) فكان أصحابه وهم زهاء عشرة آلاف أو أكثر مدبرين (١) من ((الأصل))، وفي الصحيح المطبوع: يكادون . (٢) في ((الأصل)) : قل . (٣) التوبة : ٢٥ . - ١٠٩ - انهزامًا من المشركين وهو في نفر من أهله قليلين متقدم تلقاء العدو وقتالهم ( جاد ) (١) في النظر نحوهم ، غير مستأخر ، غير مدبر؛ والعدو من العدد في مثل السيل والليل . فإن قيل : قد انهزم مِنْ أصحاب النبي - عليه السلام - مَنِ انهزم عنه ، والفرار من الزحف كبيرة ، فكيف فعل ذلك أصحابه ؟ قال الطبري : والجواب أن الفرار المكروه الذي وعد الله عليه الانتقام : الانهزام على نية ترك العود لقتالهم إذا وجدوا قوة . وأما الاستطراد للكَرَّة أو التحيز إلى فئة عند قهر العدو المسلمين لمكيدة أو كثرة عدد فليس ذلك من الفرار الذي توعد الله المؤمنين عليه، ولو كان ذلك فرارًا لكان القوم يوم حنين قد استحقوا من الله الوعيد وذلك أنه تعالى أخبر عنهم أنهم ولوا مدبرين بقوله : ﴿ وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ﴾ (٢) فولوا عن رسول الله وهم أكثر ما كانوا عددًا وأتم سلاحًا ، لم يوجب لهم غضبه بل قال: ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها﴾ (٣) ولو كان إدبارهم يومئذ على غير التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة ؛ لكانوا قد استحقوا وعيده تعالى . وبمثل ما قلناه قال السلف ، روى داود ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد في قوله تعالى: ﴿ ومن يولهم يومئذ دبره ﴾ (٣) قال: كان ذلك يوم بدر ولم يكن لهم يومئذ أن ينحازوا ، ولو انحازوا لانحازوا إلى المشركين ولم يكن يومئذ مسلم على وجه الأرض غيرهم ، وقال الضحاك : إنما كان الفرار يوم بدر ولم يكن لهم ملجأ يلجئون إليه ، (١) كتب في الحاشية من ((الأصل)) مع علامة اللحق لكن ليس بجواره ((صح)). (٤) الأنفال : ١٦ . (٢) التوبة : ٢٥ . (٣) التوبة : ٢٦ . - ١١٠ - وأما اليوم فليس فرار . وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال عمر بالمدينة : وأنا فئة كل مسلم . وسئل الحسن البصري عن الفرار من الزحف فقال : والله لو أن أهل سمرقند انحازوا إلينا لكنا فئتهم . باب : الدعاء على المشركين بالهزيمة فيه: علي: (( لما كان يوم الأحزاب قال النبي - عليه السلام - : ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا ، شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس)). وفيه : أبو هريرة: (( كان النبي - عليه السلام - يدعو في القنوت : اللهم اشدد وطأنك على مضر ، اللهم بسنين كسني يوسف )) . وفيه : ابن أبي أوفى: (( دعا النبي - عليه السلام - يوم الأحزاب : اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اللهم اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم » . وفيه : ابن مسعود: (( كان الرسول يصلي في ظل الكعبة ، فجاء أبو جهل وناس من قريش بسَلا جزور فطرحوه عليه ، فقال : اللهم عليك بقريش - ثلاثًا - وسمى : اللهم عليك بأبي جهل ... )) وذكر الحديث . وفيه: عائشة: (( أن اليهود دخلوا على رسول الله فقالوا : السام عليك. فلعنتُهم ، فقال : ما لك ؟ فقلت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال : أو لم تسمعي ما قلتُ : عليكم )) . قال المهلب : قد تقدم القول في الصلاة الوسطى أنها الصبح على الحقيقة ، وأنها العصر بالتشبيه بها . وقوله: ((شغلونا)) فهذا شغل لا يمكن ترك القتال له على حسب الاستطاعة له من الإيماء والإقبال والإدبار والمطاعنة والمسابقة لكن لهذا وجهان : - ١١١ - أحدهما أن صلاة الخوف لم تكن نزلت بَعْدُ ، وفي الآية بها إباحة الصلاة على حسب القدرة والإمكان ، وفي هذا الوقت لم يكن مباح لهم الإتيان بها إلا على أكمل أوصافها ؛ فلذلك شغلوا عنها بالقتال، وهذا الشغل كان شديدًا عليهم حتى لا يمكن أحد منهم أن يشتغل بغير المدافعة والمقاتلة . والمعنى الآخر : أن يكونوا على غير وضوء ؛ فلذلك لم يمكنهم ترك القتال لطلب الماء وتناول الوضوء ؛ لأن الله لا يقبل صلاة من أحدث (٢/ق١٥٥-ب) حتى يتوضأ ، وأما دعاؤه عليه السلام على قوم / ودعاؤه لآخرين بالتوبة ؛ فإنما كان على حسب ما كانت ذنوبهم في نفسه عليه السلام ، فكان يدعو على من اشتد أذاه للمسلمين وكان يدعو لمن يرجى نزوعه ورجوعه إليهم كما دعا لدوس حين قيل له : إن دوسًا قد عصت وأبت ولم تكن لهم نكاية ولا أذى ، فقال: (( اللهم اهد دوسًا وائت بهم » وأما هؤلاء فدعا عليهم لقتلهم المسلمين ، فأجيبت دعوته فيهم ، وقد تقدم هذا المعنى في أول كتاب الاستسقاء ، وسيأتي أيضًا في كتاب الدعاء باب: ((الدعاء على المشركين)) مستقصى فيه القول - إن شاء الله . باب : هل يرشد المسلمُ أهلَ الكتاب أو يعلمهم الكتاب ؟ فيه : ابن عباس : (( أن النبي - عليه السلام - كتب إلى قيصر : فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين )) . قال المؤلف : إرشاد أهل الكتاب ودعاؤهم إلى الإسلام على الإمام، وأما تعليمهم الكتاب فاستدل الكوفيون على جوازه بكتابة النبي إليهم آية من كتاب الله بالعربية ، فعلمهم كيف حروف العربية وكيف تأليفها وكيف إيصال ما اتصل من الحروف ، وانقطاع ما انقطع منها - ١١٢ - قالوا : فهذا تعليم لهم ؛ لأنهم لم يقرءوا حتى ترجم لهم ، وفي الترجمة تعريف ما يوافق من حروفها حروفهم وما يعبر عنه ، ألا ترى أن في أسماء الطير في نظير أبيات الشعر تعليمًا للكتاب فضلا عن الحروف التي هي بنغمتها تدل على أمثالها ، وأسماء الطير لا يفهم منها نغمة وينفك منها الكلام ، قاله المهلب . وإلى هذا المعنى ذهب أبو حنيفة فقال : لا بأس بتعليم الحربي والذمي القرآن والعلم والفقه رجاء أن يرغبوا في الإسلام ، وهو أحد قولي الشافعي . وقال مالك: لا يعلمون الكتاب ولا القرآن ، وهو قول الشافعي الآخر ، واحتج الطحاوي لأصحابه بكتاب النبي - عليه السلام - إلى هرقل بآية من القرآن وبما رواه حماد بن سلمة ، عن حبيب المعلم قال : سألت الحسن: أعلم أهل الذمة القرآن ؟ قال : نعم ، أليس يقرءون التوراة والإنجيل وهو كتاب الله ؟ واحتج الطحاوي بقوله تعالى : ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ (١). قالوا : وقد روى أسامة بن زيد (( أن رسول الله مَرَّ على مجلس فيه عبد الله بن أُبَيّ قبل أن يُسلم وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود ، فقرأ عليهم القرآن)). وحجة مالك قوله تعالى : ﴿إنما المشركون نجس ﴾ (٢) وقد نهى الرسول أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ، وكره مالك أن يشترى من أهل الكفر فيعطوا دراهم فيها اسم الله ، وكره إذا كان صيرفي يهودي أو نصراني أن يصرف منهم . وقال الطحاوي : يكره أن يعطى الكافر الدراهم فيها القرآن ؛ لأنه لا يغتسل من الجنابة فهو كالجنب يمس المصحف فيكره أن يعطاه ، (١) التوبة : ٦ ٠ (٢) التوبة : ٢٨. - ١١٣ - والدراهم على عهد الرسول لم يكن عليها قرآن وإنما ضربت في أيام عبد الملك . وقال غيرهُ : وفي كتاب الرسول آية من القرآن ؛ ففيه جواز مباشرة الكفار صحائف القرآن إذا احتيج إلى ذلك . باب : الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم فيه : أبو هريرة : « قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على الرسول فقالوا : يا رسول الله ، إن دوسًا عصت وأبت ، فادع الله عليها ، فقيل : هلكت دوس . فقال: اللهم اهْدِ دَوْسًا ، وائتِ بهم)) . كان الرسول يحب دخول الناس في الإسلام ، فكان لا يعجل بالدعاء عليهم ما دام يطمع في إجابتهم إلى الإسلام ، بل كان يدعو لمن كان يرجو منه الإنابة ، ومن لا يرجوه ويخشى ضره وشوكته يدعو عليه ، كما دعا عليهم بسنين كسني يوسف ، ودعا على صناديد [٢/ ق١٥٦-)] قريش، لكثرة أذاهم وعداوتهم ، فأجيبت / دعوته فيهم ، فقُتلوا بیدر، كما أسلم كثير ممن دعا له بالهدى . باب : دعوة اليهود والنصارى وعلى ما يُقاتَلُون عليه وما كتب الرسول إلى كسرى وقيصر والدعوة قبل القتال فيه: أنس: (( لما أراد الرسول أن يكتب إلى الروم قيل له : إنهم لا يقرءون كتابًا إلا أن يكون مختومًا؛ فاتخذ خاتمًا من فضة وكأني أنظر الی بیاضه في يده، ونَقَشَ فیه : محمد رسول الله )) . وفيه : ابن عباس : ( أن رسول الله بعث بكتابه إلى كسرى ، فأمره أن - ١١٤ - يدفعه إلى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه ورهو وء كسرى خرقه، فدعا عليهم أن يُمَزَّقُوا كُلَّ ممزق )) . قال المهلب : فيه ما دعا الرسول - عليه السلام - إلى قيصر ، كتب إليه يدعوه بدعاية الإسلام: ((أسلم تسلم))، فهذا الذي يقاتَلُون عليه ، والدعوة لازمة إذا لم تبلغهم ، وإذا بلغتهم فلا يلزم ، فإن شاء أن يكرر ذلك عليهم ، وإن شاء أن يطلب غرتهم فَعَل ، وإنما كانوا لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا ؛ لأنهم كانوا يكرهون أن يقرأ الكتاب إليهم غيرهم ، وأن يكون مباحًا لسواهم فكانوا يأنفون من إهماله ، وقد قيل في تأويل قوله : ﴿ كتاب كريم ﴾ (١) أنه مختوم ، فأخذ عليه السلام بأرفع الأحوال التي بلغته عنهم ، واتخذ خاتمًا ونقش فيه : محمد رسول الله ، وعهد ألا ينقش أحد مثله ، فصارت خواتيم الأئمة والحكام سنة لا يفتات عليهم فيها ولا يتسور في اصطناع مثلها ، وتخريق الكتاب من التهاون بأمر النبوة والاستهزاء بها ؛ فلذلك دعا عليهم بالتمزيق فَأُجيب ، والاستهزاء من الكبائر العظيمة إذا كان في الدين ، وهو من باب الكفر ، ويُقتل المستهزئ بالدين ؛ لأن الله أخبر عن الاستهزاء أنه كفر فقال : ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ﴾ (٢) . (١) النمل : ٢٩. (٢) التوبة : ٦٥ . - ١١٥ - باب : دعاء الرسول - عليه السلام - الناس إلى الإسلام والنبوة وألا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا وقوله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ... ﴾ (١) الآية ۔۔ فیه : ابن عباس : ( أن الرسول - عليه السلام - کتب إلی قیصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه دحية الكلبي وأمره أن يدفعه إلى عظيم و بصرى ليدفعه إلى قيصر فقرئ فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله ، إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى أما بعد : فإني أدعوك بدعایة الإسلام ، أُسْلِمْ نَسْلَمْ وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ﴿ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ﴾ (٢) ... )) الحديث . فيه : سهل بن سعد: قال النبي - عليه السلام - يوم خيبر: (( لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه . فقاموا يرجون ذلك . فقال : أين علي ؟ قیل : یشتکي عينيه ، فأمر فدعي له فبصق في عينيه ؛ فبرأ مكانه ، فقال : تقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم )) . وفيه : أنس: (( كان الرسول إذا غزا قومًا لم يُغرْ حتى يصبح ؛ فإن سمع أذانًا أمسك ، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعد ما أصبح ، فنزلنا خيبر [٢/ ٥ ١٥٦ -ب) ليلا ، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم / ومكاتلهم، فقالوا : محمد (١) آل عمران : ٧٩ . (٢) آل عمران : ٦٤ . - ١١٦ - والله ، محمد والخميس فقال رسول الله : الله أكبر ، خربت خییر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )) . وفيه : أبو هريرة: قال رسول الله: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ، فمن قال ذلك فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله )) . في هذا الباب الدعاء إلى الإسلام بالمكاتبة وبعثة الرسول ، واستحب العلماء أن يُدْعى الكافر إلى الإسلام قبل القتال ، فقال مالك : أما من قربت داره منا فلا يُدعون ؛ لعلمهم بالدعوة ولتأمين غرتهم ، ومن بعدت داره وخيف ألا تبلغه فالدعوة أقطع للشك . وذكر ابن المنذر عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى جعونة وأمره على الدروب أن يدعوهم قبل أن يقاتلهم ، وأباح أكثر أهل العلم قتالهم قبل أن يُدعوا ؛ لأنهم قد بلغهم الدعوة ، هذا قول الحسن البصري والنخعي وربيعة والليث وأبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، قال الثوري : ويُدْعون أحسن . واحتج الليث والشافعي بقتل ابن أبي الحقيق ، وكعب بن الأشرف، وذكر ابن القصار عن أبي حنيفة : إن بلغتهم الدعوةُ فحسن أن يدعوهم الإمام إلى الإسلام أو أداء الجزية قبل القتال . قال : ولا بأس أن يغيروا عليهم بغير دعوة . وقال الشافعي : لا أعلم أحداً من المشركين لم تبلغه الدعوة اليوم إلا أن يكون خلف الغور ، والترك أمة لم تبلغهم ، فلا يُقَاتَلُوا حتى يُدعوا ، ومن قُتل منهم قبل ذلك فعلى قاتله الدية . وقال أبو حنيفة : لا شيء عليه . قال الطحاوي : قد لبث الرسول بعد النبوة سنين يدعو الناس إلى الإسلام ، ويقيم عليهم الحجج والبراهين كما أمره الله بقوله : ﴿ادفع - ١١٧ - بالتي هي أحسن﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فاعف عنهم واصفح﴾(٢) ثم أنزل الله بعد ذلك ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ (٣) فأباح قتال من قاتله ، ولم يبح قتال من لم يقاتله ، وكان الإسلام ينتشر في ذلك وتقوم الحجة به على من لم يكن علمه ، ثم أنزل الله بعد ذلك: ﴿ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ﴾ (٤) قاتلوكم قبل ذلك أم لا ، فكان في ذلك زيادة في انتشار الإسلام ، ثم أنزل عليه : ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ (٥) فأمر بقتالهم كافة حتی یکون الدین کله لله . وقد تقدمت معرفة الناس جميعًا بالإسلام وعلموا منابذته عليه السلام أهل الأديان ، ولم يُذكر في شيء من الآي التي أمر فيها بالقتال دعاء من أمر بقتالهم ؛ لأنهم قد علموا خلافهم له وما يدعوهم إليه ، واحتج لهذا القول بحديث أنس أنه كان عليه السلام إذا سمع أذانًا أمسك ، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعد ما أصبح ، فهذا يدل أنه كان لا يدعو . وذهب من استحب دعوتهم قبل القتال إلى حديث عليّ أن النبي - عليه السلام - قال له: (( على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم )) . وقال أهل القول الأول : هذا يحتمل أن يكون في أول الإسلام في قوم لم تبلغهم الدعوة ، ولم يدروا ما يُدعون إليه فأمر بالدعاء ليكون ذلك تبليغًا لهم وإعلامًا ، ثم أمر بالغارة على آخرين فلم يكن ذلك إلا لمعنى لم يحتاجوا معه إلى الدعاء ؛ لأنهم قد علموا ما يُدعون إليه وما لو أجابوا إليه لم يقاتلوا فلا معنى للدعاء ، واحتجوا بحديث ابن عون قال : كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فقال : إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله على بني المصطلق وهم (١) النور : ٩٦ ، فصلت : ٣٤ . (٤) التوبة : ١٢٣ . (٢) المائدة : ١٣. (٣) البقرة: ١٩١. (٥) التوبة : ٣٦ . - ١١٨ - غارّون فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، حدثني بذلك ابن عمر وكان في الجيش ، وبما رواه الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله: (( [ أَغرْ] (١) على [ أَبْنَى] (٢) صباحًا وحَرِّق )). قال المهلب : وفي حديث أنس الحكم بالدليل في الأبشار والأموال، ألا ترى أنه حقن دماء من سمع من دارهم الأذان ، واستدل بذلك على صدق دعواهم للإيمان . قال الطبري: / فيه البيان عن حجة قول من أنكر على غزاة [٢/ ١٥٧٥-٢) المسلمين بيات من لم يعرفوا حاله من أهل الحصون حتى يصبحوا فيتبين حالهم بالأذان ويعلموا هل بلغتهم الدعوة أم لا ؟ فإن كانوا ممن بلغتهم ولم يعلموا ( أمسلمين ) (٣) هم أم أهل صلح أو حرب ، فلا يغيروا حتى يصبحوا ، فإن سمعوا أذانا من حصنهم كان من الحق عليهم الكف عنهم ، وإن لم يسمعوا أذانا وكانوا أهل حرب أغاروا عليهم إن شاءوا . فإن قيل : فما أنت قائل في حديث الصعب بن جثامة (( أن الرسول سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون ليلا ويصاب من نسائهم وذراريهم فقال: هم منهم)) . وفي هذا إباحة البيات وحديث أنس بخلاف ذلك . قيل : كل ذلك صحيح ولا يفسد أحدهما معنى الآخر ، وذلك أن (١) بالراء كما في سنن أبي داود (٢٦١٦) وغيره، وفي ((الأصل)): بالزاي المنقوطة . وهو تصحيف . (٢) بضم الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون وآخره ألف مقصورة موضع من بلاد فلسطين ، وراجع سنن أبي داود (٢٦١٦)، وجاء في الأصل : أبي ، وهو خطأ . (٣) كذا في (( الأصل)). - ١١٩ - حديث الصعب فيمن بلغته الدعوة ولا يشك في حاله من أهل الحرب فإنه يجوز بياتهم ، وإنما الذي ينتظر بهم الصباح لاستبراء حالهم بالأذان أو غيره من شعار أهل الإسلام من التبس أمره ولم يعرف حاله فعلى هذا يحمل حديث أنس . وقولهم : (( محمد والخميس )) يعنون : الجيش ، ومعنى الكلام : هذا محمد وجيشه ، أو قد جاء محمد وجيشه وإنما سمي : خميسًا ؛ لأنه يخمس ما يجد من شيء .. وقال الطحاوي : اختلف أهل العلم في تأويل حديث أبي هريرة فذهب قوم إلى أن من قال : لا إله إلا الله ، فقد صار بها مسلمًا ، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم واحتجوا به ، وخالفهم آخرون وقالوا: لا حجة لكم فيه ؛ لأن الرسول إنما كان يقاتل قومًا لا يوحدون الله فكان أحدهم إذا وحّدَ الله علم بذلك تركه لما قوتل عليه وخروجه منه ولم يعلم بذلك دخوله في الإسلام أو في أحد الملل التي توحد الله وتكفر بجحدها مرسله وغير ذلك من الوجوه التي يكفر بها مع توحیدهم الله کاليهود والنصارى الذین یوحدون الله ولا یقرون برسوله. وفي اليهود من يقول : إن محمدًا رسول الله إلى العرب خاصة، فكان حكم هؤلاء ألا يُقَاتَلُوا إذا وقعت هذه الشبهة حتى تقوم الحجة على من يقاتلهم بوجوب قتالهم وقد أمر - عليه السلام - عليّ بن أبي طالب حين وجهه إلى خيبر - وأهلُها يهود - بما رواه ابن وهب ، عن يعقوب بن عبد الرحمن ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة (( أن رسول الله لما دفع الراية إلى علي حين وجهه إلى خيبر. قال : امض ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك . فقال علي : عَلامَ أقاتلهم ؟ قال: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)) . - ١٢٠ -