Indexed OCR Text
Pages 301-320
بالكلام ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)) . وقال عطاء : كانوا يطوفون ويتحدثون . وقال مالك : لا بأس بالكلام فيه ، فأما الحديث فأكرهه. واختلفوا في قراءة القرآن ، فكان ابن المبارك يقول : ليس شيء أفضل من قراءة القرآن . وكان مجاهد يقرأ عليه القرآن في الطواف، واستحبه الشافعي وأبو ثور ، وقال الكوفيون : إذا قرأ في نفسه . وكرهت طائفة قراءة القرآن ، وروي ذلك عن عروة والحسن البصري ومالك بن أنس ، وقال مالك : وما القراءة فيه من عمل الناس القديم، ولا بأس به إذا أخفاه ، ولا يكثر منه . قال عطاء : قراءة القرآن في الطواف محدث . وقال ابن المنذر : والقراءة أحب إلي من التسبيح ، وكُل حَسَن ، ومن أباح قراءة القرآن في الطرق والبوادي ومنعه الطائف متحكم مدع لا حجة له . وينبغي أن يفتتح الطواف بتوحيد الله كما يفتتح الصلاة بالتكبير ، ويخشع لربه ، ويعقل بِبَيْتِ مَنْ يطوف ، ولمعروف من يتعرض ، وليسأل غفران ذنوبه والتجاوز عن سيئاته ، و[ يشغل ] (١) نفسه بذلك وخواطره ، ويترك أمور الدنيا، كما فعل ابن عمر حين خطب إليه عروة بن الزبير [ ابنته ] (٢) في الطواف، فلم يرد عليه كلامًا ، فلما جاء إلى المدينة لقيه عروة فقال له ابن عمر: (( أدركتني في الطواف ونحن نتراءى الله بين أعيننا، فذاك الذي منعني أن أرد عليك ، ثم زوجه)» ، والذي سأل عروةُ باب من أبواب المباح ، فأبى ابن عمر أن يجيبه تعظيمًا لله - تعالى - إذ هو طائف ببيته الحرام . وفي قطعه عليه السلام السير من يد الطائف من الفقه أنه يجوز (١) من ((ح))، وفي ((الأصل)): شغل. (٢) من (ح))، وفي ((الأصل)) كأنها: أخته. - ٣٠١ - للطائف فعل ما خف من الأفعال ، وأنه إذا رأى منكرًا فله أن يغيره بيده، وإنما قطعه - والله أعلم - لأن القود بالأزمَّة إنما يفعل بالبهائم، وهو مُثْلَة ، وقد روى ابن جريج عن سليمان الأحول، عن طاوس ، عن ابن عباس ((أن الرسول مَرّ وهو يطوف بالبيت بإنسان يقوده إنسان بخزامة في أنفه ، فقطعه عليه السلام وأمره أن يقوده بيده )) . باب : لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك فيه : أبو هريرة (( أن أبا بكر الصديق بعثه في الحجة التي أَمَّرَهُ عليها رسول الله قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس : [ ألا يحج ] (١) بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)» . قال المهلب : أراد عليه السلام أن ينظف [ له ] (٢) البيت من [٨٢٥/٢-ب] المشركين والعراة ، ويكون حجه ( بهم ) (٣) عليه السلام / على نظافة ( البيت ) (٤) من هاتين الطائفتين ، وقد اختلف الناس في حجة أبي بكر هذه إن كانت حجة الإسلام بعد نزول فرضه لقوله تعالى: ﴿ و لله على الناس حج البيت ﴾(٥) أو إن كانت على حج الجاهلية ومواسمها، والذي يعطي النظر أن حجة أبي بكر بالناس كانت حجة الإسلام وبعد نزول فرضه ؛ لأن وقوفه كان بعرفة مع الناس كافة ، وإنما كان الحمس وهم قريش يقفون بالمشعر الحرام ، فلما خالف أبو بكر العادة بقريش، وأخرجهم من الحرم إلى عرفات ، دل أنه إنما وقف بأمر رسول الله ، فإن النبي إنما امتثل قوله تعالى : ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ (٦) يعني العرب كافة ، وقوله تعالى هذا هو متقدم بفرض الحج ووصف شرائعه كلها . (١) من (( ح)) وفي ((الأصل)): ألا لا يحج. (٣) ليس في (( ح)) . . (٥) آل عمران : ٩٧ . (٢) من (( ح)). (٤) في (( ح)) : الحرم . (٦) البقرة : ١٩٩ . - ٣٠٢ - فثبت بهذا أن حجة أبي بكر على حج الإسلام ، مع أنه أيضًا حج في ذي الحجة ، وكانت العرب لا تتوخى بحجها إلا ما كانت عليه من النسيء ، يحلونه عامًا ثم يحرمونه عامًا آخر ، ودليل آخر أنه حج حجة الإسلام بعد نزول فرضه ؛ بعثته عليه السلام لعلي في أثره لينادي المشركين ببراءة ، ولينبذ إليهم عهدهم بكتاب الله ، وكذلك أمره ألا يطوف عريان ولا يحج مشرك ؛ لقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾ (١) وفي هذه السورة ذكر النسيء وذكر شرائع الحج ، وهذا يدل أن الحج لازم للمسلمين ، ليس على الفور ولا على وقت معين كالصلاة والزكاة والصيام ، بل في العمر كله مرة متى وجد إليه سبيلا، لا يتعلق بوقت دون وقت ؛ لأن الرسول لم يحج عند [ فور ] (٢) نزول فرض الحج عليه ، بل أخر ذلك إلى عام آخر . قال ابن خواز بنداد : وقد اختلف في هذه المسألة أصحاب مالك ، وأصحاب أبي حنيفة ، وأصحاب الشافعي على قولين ، فقال مالك : إذا كانت المرأة صرورة أجبر الزوج على الإذن لها في الحج ولا تعجل عليه وتؤخر عامًا بعد عام . قال : وسئل سحنون عن الرجل يجد ما يحج به فيؤخر ذلك سنين كثيرة مع قدرته على الحج ، هل يفسق بتأخيره الحج وترد شهادته ؟ قال : لا يفسق وإن مضى من عمره ستون سنة يؤخر فيها الحج وهو قادر على فعله ، فإذا جاوز الستين سنة فسق وردت شهادته ، قال : وتحصيل مذهبنا أن الحج يجوز تأخيره مع القدرة عليه، ورأينا أصحابنا العراقيين من المالكيين يقولون : هو على الفور ، ولا يجوز تأخيره مع القدرة ، وهو قول أبي يوسف والمزني ، وروي عن محمد بن الحسن أنه على التراخي ، وكذلك روي عن أصحاب الشافعي القولان جميعًا. (١) التوبة : ٢٨ . (٢) من ( ح )). - ٣٠٣ - باب : إذا وقف في الطواف وقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه : إذا سلم يرجع [ إلى ](١) حيث قطع عليه [ فيبني ] (١) ، ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر (٢) . طاف النبي - عليه السلام - وصلى لسبوعه ركعتين . وقال نافع : كان ابن عمر يصلي لكل [ سبوع ] (٣) ركعتين. وقال إسماعيل بن أمية : قلت للزهري : إن عطاء يقول : تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف ، قال : السنة أفضل ، لم يطف النبي سبوعًا قط إلا صلی رکعتين . فيه: [عمرو] (٤): ((سألنا ابن عمر أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة ؟ قال : قدم رسول الله فطاف بالبيت سبعًا ، ثم صلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة وقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (٥))). وسألت [ جابرًا](7) فقال: (( لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة )) . وترجم له باب من صلى ركعتي الطواف خلف ( المقام) (٧) (١) من (( ح)). (٢) إلى هنا انتهى الباب بدون ذكر أحاديث مرفوعة، نبه على ذلك الحافظ ابن حجر (٥٦٦/٣) وقال: قد أسقط ابن بطال من شرحه ترجمة الباب الذي يليه ، فصارت أحاديثه لترجمة (( إذا وقف في الطواف)) ثم استشكل إيراد كونه عليه الصلاة والسلام طاف أسبوعًا وصلى ركعتين في هذا الباب . . (٣) من (( ح))، والـ: سُبُوع، لغة قليلة في الأسبوع، كما قاله الحافظ في الفتح (٥٦٧/٣) وفي (( الأصل)): سبوعي، كذا . (٤) من (( ح))، وفي ((الأصل)) : عمر ، خطأ. (٦) من (( ح ))، وفي ( الأصل)): جابر. (٧) في ( ح)): الإمام، وهو تحريف . - ٣٠٤ - (٥) الأحزاب : : ٢١ . قال المؤلف : قال مالك : لا ينبغي الوقوف ولا الجلوس في الطواف، فإن فعل منه شيئًا بنى فيما خف ولم يتطاول وأجزأه . وقال نافع : ما رأيت ابن عمر قائمًا قط إلا عند [ استلام ] (١) الركن ، وقال عمرو بن دينار : رأيت ابن الزبير يطوف فيسرع ، قال نافع: ويقال : القيام في الطواف بدعة ، وطاف ابن عمر في يوم حار ثم قعد في الحجر ، ثم استراح ، ثم ( أتى ) (٢) ما بقي ، وأجاز عطاء أن يجلس ويستريح في الطواف ، فإن قيل : فما معنى ذكره أن النبي - عليه السلام - طاف لسبوعه وصلى ركعتين في باب إذا وقف في الطواف ؟ قيل : معناه - والله أعلم - / أنه صلی الله عليه حين طاف [ و] (١) ركع بأثره ركعتين لم يحفظ عنه أنه وقف ولا جلس في طوافه . [٢/ ق ٨٣-١] ولذلك قال نافع : إن القيام فيه بدعة إلا أن يضعف فلا بأس بالوقوف والقعود اليسير فيه للراحة ، ويبني عليه ، وإنما كره العلماء القعود فيه والوقوف لغير عذر - والله أعلم - لأن من أجاب دعوة أبيه إبراهيم على بُعدِ الشقة وشدة المشقة لا يصلح إذا بلغ [ إلى ] (١) العمل أن يتوانى فيه بوقوف أو قعود لغير عذر ، ولهذا المعنى - والله أعلم - كان ابن الزبير يسرع في طوافه . وجمهور العلماء يرون لمن أقيمت عليه الصلاة البناء على طوافه إذا فرغ من صلاته ، روي ذلك عن ابن عمر ، وعطاء ، والنخعي ، وابن المسيب ، وطاوس ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور إلا الحسن البصري فإنه قال : يبتدئ الطواف . قال ابن المنذر : وحجة الجماعة أن الخارج إلى الصلاة المكتوبة (١) من ( ح)). (٢) في ( ح )) : أتم . - ٣٠٥ - معذور قد حيل بينه وبين أن يتم طوافه ، فإذا فرغ ووجد السبيل إلى إكماله أكمله ، وغير جائز أن يبطل عمل الطائف بغير حجة . وفي المسألة خلاف آخر ذكره عبد الرزاق عن أبي الشعثاء ، أنه أقيمت عليه الصلاة وطاف خمسة أطواف فلم يتم ما بقي، وعن سعيد بن جبير مثله ، وعن عطاء : إن كان الطواف تطوعًا وخرج في وتر فإنه يجزئ عنه ، وكذلك إن عرضت له حاجة فخرج فيها . وعن ابن عباس : من بدت له حاجة فخرج لها فليخرج على وتر من طوافه ، ويركع ركعتين ولا [يَعُدْ ] (١) لبقيته . وقال مالك : من طاف بعض طوافه ثم خرج لصلاة على جنازة ، أو خرج لنفقة نسيها ، ( فليستأنف ) (٢) الطواف ولا يبني ، ولا يخرج من طوافه لشيء إلا الصلاة الفريضة ، وهو قول الشافعي وأبي ثور ، وقال أشهب : يبني إذا صلى على جنازة ، وهو قول أبي حنيفة ، وقال ابن المنذر : لا يخرج من بِرَّ هو فيه إلى بِرُّ ، وليتم طوافه .. واختلف العلماء فيمن طاف سبوعًا ثم وافق صلاة مكتوبة هل تجزئه. من ركعتي الطواف ؟ فروي عن ابن عمر أنه أجاز ذلك خلاف ما ذكره. البخاري عنه أنه كان يفعله ، وروي مثله عن سالم وعطاء وأبي الشعثاء، قال أبو الشعثاء : ولو طاف خمسة . وقال الزهري ومالك وأبو حنيفة : لا يجزئه . قال ابن المنذر : ويشبه مذهب الشافعي ، وهو قول أبي ثور ، واحتجاج ابن شهاب على عطاء في هذا الباب بأن النبي - عليه السلام- لم يطف سبعًا قط إلا صلى ركعتين في أنه لا تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف ؛ مغن عن غيره ، وكان طاوس يصلي لكل سبوع أربع ركعات، فذكر ذلك لابن جريج فقال: حدثنا عطاء أن رسول الله (١) من ((ح)) وفي ((الأصل)): يعيد. (٢) في (( ح)): فليبتدئ . - ٣٠٦ - كان يصلي على كل سبوع ركعتين . وعلى هذا مذاهب الفقهاء . قال ابن المنذر : ثبت أن النبي طاف بالبيت سبعًا وصلى ركعتين . وأجمعوا أن من فعل فعله عليه السلام فهو متبع للسنة ، ورخصت طائفة أن يجمع أسابيع ثم يركع لها كلها ، روي ذلك عن عائشة وعطاء وطاوس ، وبه قال أبو يوسف وأحمد وإسحاق ، وكره ذلك ابن عمر والحسن البصري وعروة والزهري ، وهو قول مالك والكوفيين وأبي ثور ، وهذا القول أولى ؛ لأن فاعله متبع للسنة . قال ابن المنذر : وأرجو أن يجزئ القول الأول ، وهو كمن صلى وعليه صلاة قبلها ، أو طاف وعليه صلاة ثم صلاها بعد طوافه ، قال: وثبت أن النبي - عليه السلام - صلى ركعتي الطواف عند المقام . وأجمع العلماء أن الطائف ( يجوز ) (١) أن يركعهما حيث شاء إلا مالكًا فإنه كره أن يركعهما في الحجر ، وقد صلى ابن عمر ركعتي الطواف في البيت ، وصلاهما ابن الزبير في الحجر ، قال مالك : (ومن)(٢) صلى ركعتي الطواف [ الواجب] (٣) في الحجر أعاد الطواف والسعي بين الصفا والمروة ، وإن لم يركعهما حتى يبلغ بلده أهراق دمًا ولا إعادة عليه . قال ابن المنذر : ولا يخلو من صلى في الحجر ركوع الطواف أن يكون [ قد ] (٤) صلاهما ، فلا إعادة عليه، أو يكون في معنى من لم يصلهما فعليه أن يعيد أبدًا ، فأما أن يكون بمكة في معنى من لم يصلهما وإن رجع إلى بلاده في معنى من قد صلاهما ، فلا أعلم لقائله حجة في التفريق بين ذلك ، ولا أعلم الدم يجب في شيء من أبواب الطواف . (١) في (( ح)): يجزئه. (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): الواجبة. (٤) من ((ح))، وفي ((الأصل)) : من . (٢) في ( ح)): فإن. - ٣٠٧ - [٢/ق٨٣-ب) / باب : من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى (عرفات ) (١) ويرجع بعد الطواف الأول فیه : ابن عباس : ( قدم النبي - عليه السلام - مکة فطاف وسعی بین الصفا والمروة ، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه [ بها ] (٢) حتى رجع من عرفة )) . قال المهلب : معنى قوله : من لم يقرب الكعبة ، يريد من لم يطف. طوافًا آخر تطوعًا غير طواف الورود ؛ لأن الحاج لا طواف عليه غير طواف الورود حتى يخرج إلى عرفات وينصرف ويرمي جمرة العقبة ، وكذلك يطوف طواف الإفاضة الذي هو الفرض ، وهذا معنى حديث ابن عباس ، وهو اختيار مالك لا يتنفل بطواف بعد طواف الورود حتى يتم حجه ، وقد جعل الله في ذلك توسعة ، فمن أراد أن يطوف بعد طواف الورود فله ما شاء من ذلك ليلاً ونهاراً ، ولا سيما إن كان من أقاصي البلدان ، ومن لا عهد له بالطواف بالبيت فقد قال مالك : إن الطواف بالبيت أفضل من صلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة ؛ لقلة وجود السبيل إلى البيت . وروي عن عطاء والحسن قالا: إذا أقام الغريب بمكة أربعين يومًا كانت الصلاة أفضل له من الطواف ، وقال أنس : الصلاة للغرباء أفضل . باب : من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد ، وصلى عمر خارجًا من الحرم فيه : أم سلمة (( أن نبي الله قال لها وهو بمكة وأراد الخروج ولم [ تكن طافت ] (٣) بالبيت وأرادت الخروج: إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي (١) في (( ح)": عرفة . (٢) من ( ح))، وفي ((الأصل)): فيها. (٣) من (( ح))، وفي (( الأصل)) : يكن طايف ، كذا. - ٣٠٨ - على بعيرك والناس يصلون ، ففعلت ذلك فلم [ تصل ] (١) حتى خرجت)) . قال ابن المنذر : واختلفوا في من نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده ، فقال عطاء والحسن البصري : يركعهما حيثما ذكر من حِلَّ أو حَرَم ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ، وهو موافق لحديث أم سلمة ؛ لأنه ليس في الحديث أنها صلتها في الحرم أو في الحل ، وقال الثوري : يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم. قال مالك : إن لم يركعهما حتى تباعد أو رجع إلى بلاده عليه دم . وقال في المدونة: من طاف في غير [ إبّان] (٢) صلاة [أَخَّرَ] (٣) الركعتين ، وإن خرج إلى الحل ركعهما فيه ويجزئانه ما لم ينتقض وضوءه ، فإن انتقض قبل أن يركعهما وكان طوافه ذلك [ واجبًا ] (٤) رجع فابتدأ بالطواف بالبيت وركع ؛ لأن الركعتين من الطواف تُوصَلا به إلا أن يتباعد ، فليركعهما ويهدي ولا يرجع . قال ابن المنذر : ليس ذلك أكثر من صلاة المكتوبة ، وليس على من تركها إلا [ قضاؤها] (٥) حيث [ ذكرها ] (٦) . (١) من (( ح))، وفي (( الأصل)) : تصلي. (٢) من (( ح))، وفي ((الأصل)): ايان. (٣) من ( ح))، وفي ((الأصل)): أجزأ . (٤) من (( ح))، وفي ((الأصل)): واجب. (٥) من (( ح))، وفي ((الأصل)): قضاءها . (٦) من (( ح))، وفي ((الأصل)): تركها، خطأ. - ٣٠٩ - باب : الطواف بعد الصبح والعصر وكان ابن عمر يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس ، وطاف عمر بعد الصبح ، فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى . يعني بعد طلوع الشمس . فيه: عائشة (( أن ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ، ثم قعدوا إلى الذكر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون)). وفيه : ابن عمر: ((سمعت النبي - عليه السلام - ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها )) قال عبد العزيز [ بن رفيع ] (١) : رأيت ابن الزبير يطوف بعد الفجر ويصلي الركعتين ، وكان يصلي بعد العصر ركعتين ، ويخبر عن عائشة (( أن النبي - عليه السلام - لم يدخل بيتها قط إلا صلاهما)». قال المؤلف : قد ذكر البخاري الخلاف في هذه المسألة عن الصحابة، وكان [ ابن عمر ] (٢) يصلي بعد الصبح والعصر ركعتي الطواف ، وهو قول عطاء ، وطاوس ، والقاسم ، وعروة ، وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وحجتهم حديث [٢/ ق٨٤-٢] ابن عيينة / عن أبي الزبير ، عن عبد الله بن بابيه ، عن جبير بن مطعم ، أن النبي - عليه السلام - قال: (( يا بني عبد مناف ، لا تمنعنِ أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار )) . فَعَمَّ الأوقات كلها . وروي عن أبي سعيد الخدري مثل قول عمر بن الخطاب : لا بأس بالطواف بعد الصبح والعصر ، ويؤخر الركعتين إلى بعد طلوع الشمس وبعد غروبها رواه سفيان عن [ الزهري، عن عروة ] (١)، (١) من (( ح)). (٢) في ((الأصل))، و(( ح)) : ابن عباس ، وكتب بعضهم أمامها في حاشية الأصل: ابن عمر . ووضع بجواره حرف (( ح)) إشارة إلى أنها حاشية وليست من الأصل ، وهذا هو الصواب ، فأثبته . - ٣١٠ - عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : طاف عمر بالبيت بعد الصبح [فلم] (١) يركع ، فلما صار بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري . قال الطحاوي : فهذا (٢) عمر - رضي الله عنه - لم يركع حين طاف ؛ لأنه لم يكن عنده وقت صلاة ، وأخر ذلك إلى أن دخل عليه وقت الصلاة ، وهذا بحضرة جماعة من أصحاب النبي - عليه السلام- فلم ينكره عليه منهم أحد ، ولو كان ذلك الوقت عنده وقت صلاة الطواف لصلى ، ولما أخر ذلك ؛ لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت إلا أن يصلي حينئذ إلا من عذر . وقد روي ذلك عن معاذ بن عفراء ، وعن ابن عمر ، حدثنا ابن خزيمة ، حدثنا حجاج ، حدثنا همام ، حدثنا نافع أن ابن عمر قدم عند صلاة الصبح فطاف ولم يصل إلا بعد ما طلعت الشمس ، فهذا قول آخر عن ابن عمر في المسألة غير ما ذكره عنه البخاري . قال المهلب : وما ذكر البخاري عن ابن عمر أنه كان يركع ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس ، وهو يروي نهي النبي - عليه السلام - عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، فيدل - والله أعلم - أن النهي عنده عن ذلك إنما هو عند موافقة الطلوع والغروب ، فأما إذا أمن أن يوافق ذلك فله أن يصلي ركعتي الطواف ؛ لأن الوقت لهما واسع ، ومن سنتهما الاتصال بالطواف . وقد بين ذلك ما رواه الطحاوي قال : حدثنا أحمد بن داود [ قال : نا ] (٣) يعقوب بن حميد، حدثنا ( ابن أبي غنية ) (٤)، عن عمر بن (١) من (( ح))، وفي ((الأصل)): ما لم ، خطأ. (٢) جاء في (( الأصل)): فهذا قول ، وهي زيادة مقحمة. (٤) في (ح)): ابن غنية، والصواب ما في الأصل. (٣) من (( ح)). - ٣١١ - ذر ، عن مجاهد قال : كان ابن عمر يطوف بعد العصر ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية ، فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافًا واحدًا حتى يصلي المغرب ، ثم يصلي ويطوف بعد الصبح ما كان في غلس، فإذا أسفر طاف طوافًا واحدًا ثم يجلس حتى ترتفع الشمس ويمكن الركوع ، وهذا قول مجاهد والنخعي وعطاء ، وهو قول ثالث في المسألة ذكره الطحاوي . باب : المريض يطوف راكبًا فيه : ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - طاف بالبيت على بعير ، کلما أتی الر کن أشار إليه بشيء كان في يده و کبر )) . -- وفيه : أم سلمة قالت : (( شكوت إلي النبي أني أشتكي فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، فطفت ورسول الله إلى جنب البيت ، وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور )) . : [ قد تقدم ] (١) في باب التكبير عند الركن حديث مسدد عن ابن عباس [ من ] (٢) رواية أبي داود (( أن نبي الله كان مريضًا)) ولذلك طاف راكبًا ، وعلى هذا تأوله البخاري ، ولذلك ترجم لحديث ابن عباس باب : المريض يطوف راكبًا ، وذكر معه حديث أم سلمة ، وأنه عليه السلام إنما أباح لها الطواف راكبة لشكواها . قال ابن المنذر : وأجمع أهل العلم على جواز طواف المريض على الدابة ومحمولا ، إلا عطاء روي عنه فيها قولان : أحدهما : أن يطاف به ، والآخر ؛ أن يستأجر من يطوف عنه، وقد تقدم [ قول](٢) (١) من ((ح)) وفي (( الأصل)): وهو قد بينه .. وما في (( ح)) أحسن. (٢) من (( ح)). - ٣١٢ - من أجاز طواف الصحيح راكبًا لغير عذر في باب التكبير عند الركن ، واختلافهم في الطواف راكبًا لغير عذر . قال المهلب : وفيه أنه لا يجب أن يطوف أحد بالبيت في وقت صلاة الجماعة إلا من وراء الناس ، ولا يطوف بين المصلين وبين البيت فيشغل الإمام والناس ويؤذيهم ، وفيه : أن ترك أذى المسلم أفضل من صلاة الجماعة ، ومثله قوله عليه السلام: (( من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن [ مسجدنا ] (١))). مـ، باب : سقاية الحاج / فيه: ابن عمر: ((استأذن العباس رسول الله أن يبيت بمكة ليالي منى [٨٤٥/٢-ب] من أجل سقايته ، فأذن له )) . وفيه : ابن عباس « أن النبي - عليه السلام - جاء إلى السقاية فاستسقی ، فقال العباس : یا فضل ، اذهب إلى أمك فائت رسول الله بشراب من عندها ، فقال : اسقني ، قال : يا رسول الله ، إنهم يجعلون أيديهم فيه ، قال : اسقني ، فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها ، قال : اعملوا فإنكم على عمل صالح ، ثم قال : لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه، يعني: [على ] (٢) عاتقه)). قال جماعة من أهل السير : كانت السقاية للعباس مكرمة ، يسقي الناس نبيذ التمر ، فأقرها النبي - عليه السلام - في الإسلام ، وروي عن طاوس قال : شُرْبُ نبيذ السقاية من تمام الحج ، وقال عطاء : لقد أدركت هذا الشراب ، وإن الرجل ليشربه فتلتزق شفتاه من حلاوته، فلما ( ذهب الخزنة وَوَلِيَهُ ) (٣) العبيد تهاونوا بالشراب (١) من ((ح)) وفي ((الأصل)): مساجدنا. (٣) في (( ح)): ذهبت الحرية ووليته. (٢) من ( ح)). - ٣١٣ - واستخفوا به، وروى ابن جريج عن نافع ، أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ في الحج . وروى الطبري حديث ابن عباس في قصة السقاية أتم مما ذكرها البخاري فقال : حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : (( لما طاف رسول الله أتى العباس وهو في السقاية فقال : اسقوني ، قال العباس: إن هذا قد مرث ، أفلا نسقيك مما في بيوتنا؟ قال : لا ، ولكن اسقوني مما ( شرب ) (١) الناس ، فأتي به فذاقه فقطب ، ثم دعا بماء فكسره ، ثم قال : إذا اشتد نبیذکم فاکسروه بالماء )» فاستدل أهل الكوفة بهذا الخبر على جواز شرب النبيذ المسكر ، قالوا: وقد روي عن عمر وعلي مثل ذلك ، قال الطبري : فيقال لهم: إن تقطيبه منه لم يكن لأجل أنه كان مسكرًا ، ولا أن قوله: (( إذا اشتد نبيذكم فاکسروه بالماء )) [ أن ] (٢) معناه : إذا اشتد فصار يسكر شرب كثيره ؛ لأن ذلك لو كان معناه لكان ذلك إباحة منه عليه السلام شرب الخمر إذا صب ( عليه ) (٣) الماء ؛ لأن الخمر لا تصير حلالا بصب الماء عليها ، بل تفسد الماء الذي يخالطها ويزول عن حد الطهارة . فدل أن تقطيبه منه عليه السلام إنما كان من حموضته لا من إسكاره، وأن قوله: ((إذا رابكم منه شيء)). يعني إذا خفتم ( تغييره ) (٤) إما إلى حموضة، وإما إلى إسكار ، فاكسروه قبل ( تغييره ) (٤) إلى ذلك؛ کي لا يفسد علیکم ، وهذا من أدل الدليل على تحريم شرب ما (١) في ((ح)): يشرب. (٣) في ( ح )) : عليها (٢) من (( ح))، وفي (( الأصل)): ليس، خطأ (٤) في ( ح)) : تغيره . - ٣١٤ - أسكر كثيره ؛ لأنه أمر بكسره بالماء إذا صار إلى حد يريب شاربه ، فلو حل شربه بعدما يصير مسكرًا لم يأمر بعلاجه بالماء قبل مصيره مسكرًا، بل كان يقول عليه السلام : إذا رابكم منه شيء فانتفعوا به واشربوه ، ولا تكسروه . وإنما أمر بكسره ؛ لأنه كان قد ( بدت ) (١) فيه الاستحالة إلى [الخَلِّية] (٢) بما حدث فيه من الفساد والحموضة، وذلك موجود في الأشربة التي تنتقل إلى الحموضة قبل دخول الحال التي تصير بها خمرًا، فكسره بالماء ليهون عليه شربه ، ومثل هذا المعنى ما روي عن عمر وعلي في ذلك ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا ابن وهب ، عن أسامة بن زيد ، أنه سمع [ نافعًا ] (٣) يقول: إن عمر قال ليرفأ: اذهب إلى إخواننا الثقفيين فالتمس لنا عندهم شرابًا ، فأتاهم فقالوا : ما عندنا إلا هذه الإداوة وقد تغيرت ، فدعا بها عمر فذاقها ، فقبض وجهه ، ثم دعا بالماء فصب عليه فشرب . قال نافع : والله ما قبض وجهه إلا أنها تخللت . قال ابن وهب : وحدثنا عمرو بن الحارث ، أن ( سلام بن حفص ) (٤) أخبره ، أن زيد بن أسلم ، أخبره أن أصحاب النبي - عليه السلام - كانوا إذا حمض عليهم النبيذ كسروه بالماء . وروى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: حدثنا عتبة بن فرقد قال : دعا عمر بعس من نبيذ قد كاد يكون خلا ، فقال لي : اشرب ، فأخذته فجعلت لا أستطيع شربه ، فأخذه من يدي فشرب حتى قضى حاجته . قال المهلب : وإنما أذن النبي للعباس في المبيت عن منى ، ولم يوجب عليه الهدي من أجل السقاية ؛ لأنها عمل من أعمال الحج ، (١) في (( ح)) : بدأت. (٢) من ((ح))، وفي (الأصل)): الحلولة . (٣) من ( ح))، وفي ((الأصل)): نافع. (٤) هكذا في ((الأصل))، و(( ح)) ولم أعرفه، وأخشى أن يكون محرفاً أو غير ذلك . - ٣١٥ - [٢/ ٨٥-١) ألا ترى قوله عليه السلام / إذ ورد زمزم وهم يسقون : (( اعملوا فإنكم على عمل صالح)) وقوله عليه السلام: ((لولا أن تغلبوا لنزلت)) يعني : لنزلت لاستقاء الماء ، فهذه ولاية من النبي - عليه السلام - للعباس وآله السقاية ، وإنما خشي أن تتخذها الملوك سنة يغلبون عليها من وليها من ذرية العباس . باب : ما جاء في زمزم فيه : أبو ذر قال عليه السلام: ((فرج سقفي وأنا بمكة فنزل جبريل ، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج إلى السماء الدنيا ... )) الحديث . وفيه : ابن عباس قال : (( سقيت رسول الله من زمزم ، فشرب وهو قائم، فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير )) . قال المهلب : فيه أن شرب ماء زمزم من سنن الحج لفضله وبركته ، وقد قال ابن عباس : إن ماء زمزم لما شرب له ، وقال مجاهد : إن شربته تريد الشفاء شفاك الله ، وإن شربته تريد أن تقطع ظمأك قطعه الله ، وإن شربته تريد أن يشبعك أشبعك الله ، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل . وقال وهب بن منبه : تجدها في كتاب الله . [ يعني: زمزم ] (١) شراب الأبرار ، وطعام طعم ، وشفاء [من]. (١) سقم، ولا [ تُنْزَحُ ولا تُذَمُّ] (٢)، من شرب منها حتى يتضلع أحدثت له شفاء ، وأخرجت منه داء . (١) من (( ح)). (٢) من (( ح))، وفي (( الأصل)): ترج ولا تذم. كذا وهو تصحيف. ولا تنزج يعني : لا يستأصل ماؤها نزحًا ، ولا تذم يعني : لا يقل ماؤها من قولهم : بئر ذمة أي : قليلة الماء . - ٣١٦ - وروى ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يشرب منها في الحج ، ومعنى ذلك أنه كان قد شرب منه ولم يواظب على شربه ؛ لئلا يظن به أنه كان [ يرى ] (١) شربه من الفرض اللازم ، ولا يجوز أن يتأول عليه أنه ترك شيئًا فعله النبي - عليه السلام - لأنه لم يكن أحد أتبع منه لآثار رسول الله . قال ابن عباس : ينبغي أن يأخذ الدلو ، ويستقبل القبلة ، و(يدعو)(٢) الله ، ثم يشرب ويتنفس ثلاث مرات ، ويتضلع منها ، فإني سمعت رسول الله يقول: ((إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم » . قال معمر عن الزهري : إن عبد المطلب لما انبط ماء زمزم بنى عليها حوضًا ، فطفق هو وابنه الحارث ينزعان ، فيملآن ذلك الحوض فيشرب فيه الحاج ، فيكسره أناس من حسدة قريش بالليل ، ويصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا [ إفساده ] (٣) دعا عبد المطلب ربه ، فأري في المنام فقيل له : قل : اللهم إني لا أحلها لمغتسل ، ولكن هي لشاربٍ حِل وبِل ، ثم كفيتهم. فقام فنادى بالذي أري فلم يكن أحد يفسد عليه حوضه بالليل إلا رمي بداء في جسده ، ثم تركوا له حوضه وسقايته، قال سفيان: ( حِل بل ) (٤) ( محل ) (٥). * # باب : طواف القارن فيه: عائشة: (( خرجنا مع رسول الله في حجة الوداع، [ فأهللنا] (٦) بعمرة ثم قال : من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة ، ثم لا يحل حتى (١) من (( ح)). (٢) في (( ح)): يسمى . (٤) في (( ح)) : بل حل . (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): فساده. (٥) في (( ح)): محلل . (٦) من (( ح))، وفي (( الأصل)): وأهللنا. - ٣١٧ - يحل منهما جميعًا ، فقدمت مكة وأنا حائض ، فلما قضینا حجنا أرسلني مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت فقال : هذه مكان عمرتك، فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة [ فإنما ] (١) طافوا طوافًا واحدًا » . وفيه : ابن عمر : ( إن یحل بيني وبین البیت أفعل کما فعل رسول الله، ثم قال : [ أشهدكم ] (٢) أني قد أوجبت مع عمرتي حجا ، ثم قدم فطاف لهما طوافًا واحدًا )) . في خبر آخر عن ابن عمر : « وأهدي هدیًا ، ولم يزد على ذلك ، ولم ينحر ، ولم يحل من شيء حرم منه ، ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر نحر وحلق ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، [ ثم قدم فطاف لهما طوافًا واحدًاً](١))). اختلف العلماء في طواف القارن ، فروي عن ابن عمر وجابر بن عبد الله أنه يجزئه طواف واحد وسعي واحد ، وروي [ ذلك ] (١) عن [٢/ ق ٨٥-ب] عطاء وطاوس والحسن ، وهو قول / مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وحجتهم [ أحاديث ] (٣) هذا الباب. وقالت طائفة : على القارن طوافان وسعيان . روي ذلك عن علي وابن مسعود ، وعن [ الشعبي ] (٤) وابن أبي ليلى ، وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي ، واحتجوا بأن العمرة إذا أفردها لزمته أفعالها ، فلم يكن ضمها إلى الحج بموجب لسقوط جميع أفعالها ، دلیله ( التمتع ) (٥). (١) من ( ح)). (٢) من (( ح))، وفي ((الأصل)): أشهدتكم . (٣) من ((خ))، وفي ((الأصل)»: بأحاديث. (٤) من ((ح))، وفي ( الأصل)): الشافعي، وهو خطأ. (٥) في (( ح)): المتمتع. - ٣١٨ - قال ابن القصار : فيقال لهم : هذا ينتقض بالحلق ؛ لأن المتمتع لما كان عليه حلاقان ، كان عليه طوافان ، ولما كان القارن [ يكفيه ] (١) حلق واحد كفاه طواف واحد ، فإن قالوا : قياسكم الطواف على الحلق لا يسلم ؛ لأن المستحق في الحلق عن كل إحرام مقدار الربع فمتى حلق جميع رأسه فقد أتى بما يقع لكل واحد منهما ؛ ولأنه يجري الموسى على رأسه بعد الحلق ، فيقوم مقام الحلق الآخر عند العجز ، فيقال لهم : ما تقولون إن اقتصر القارن على حلق ربع رأسه ولم يتجاوزه ، ولم يجر الموسى على رأسه ، هل يجزئه أو يحتاج إلى زيادة ربع آخر ، فإن قلتم هذا ، فليس هو مذهبكم ، وإن كفاه واحد، فقد ثبت ما قلناه ، وأيضًا فإن القارن إن قتل صيدًا واحدًا فعليه جزاء واحد . قال غيره : والحجة الكوفيين لازمة بحديث عائشة وابن عمر ؛ لأنهم يأخذون بحديث عائشة في رفض العمرة مع احتماله في ذلك للتأويل، ويتركونه في طواف القارن ، وهو لا يحتمل التأويل ، قال ابن المنذر : والرواية عن علي لا تثبت ؛ لأن [ راويها ] (٢) أبو نصر عن علي ، وأبو نصر مجهول ، ولو كان ثابتًا لكانت سنة رسول الله أولى . وذكر عبد الرزاق عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي قال : ((القارن يجزئه طواف واحد وسعي واحد )) بخلاف رواية أهل العراق عنه، و(قول) (٣) ابن عمر: ((إذا أصنع كما صنع رسول الله)) يعني: حين صُدَّ عليه السلام عام الحديبية، فَحَلَقَ ونَحَرَ وحَلَّ ، فلم يصد ابن عمر فقرن الحج إلى العمرة ، وكان عمله لهما واحدًا (١) من ( ح))، وفي ((الأصل)): عليه. (٢) من (( ح))، وفي ((الأصل)): رواتها. (٣) في (( ح)): قال . - ٣١٩ - وطوافًا واحدًا ، وقد احتج أبو ثور لذلك فقال : لما لم يجز أن يجمع بين عملين إلا الحج والعمرة فأجزنا ومن خالفنا لهما سفرًا واحدًا، وإحرامًا واحدًا ، وكذلك التلبية ؛ كان كذلك يجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد باب : الطواف على وضوء فيه : عروة عن عائشة: (( حج النبي - عليه السلام - فأول شيء بدأ [به](١) حین قدم أنه توضأ ، ثم طاف بالبيت ، ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف [ بالبيت ] (١) ، ثم لم تكن عمرة، ثم عمر كذلك ... )) وذكر الحديث . هذا الحديث حجة لمن [ اختار ] (٢) الإفراد بالحج وأن [ ذلك] (١) كان عمل [ النبي ](١) - عليه السلام - وأصحابه بعده ، لم يعدل أحد منهم إلى تمتع ولا قران ؛ لقولها: ((ثم لم تكن عمرة)). وفيه ما ترجم به أن سنة الطواف أن يكون على طهارة ، واتفق جمهور العلماء على أنه لا يجزئ بغير طهارة كالصلاة ، وخالف ذلك أبو حنيفة فقال : إن طاف بغير طهارة ، فإن أمكنه إعادة الطواف أعاده، وإن رجع إلى [ بلاده ] (٣) جبره بالدم. قال ابن القصار: والحجة للجماعة قول عائشة: ((أول شيء بدأ به النبي - عليه السلام - أنه توضأ ثم طاف بالبيت)) وفعله على الوجوب إلا أن تقوم دلالة ، وأيضًا فإن فعله خرج مخرج البيان لقوله تعالى : ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (٤) لأن الطواف مجمل يحتاج إلى بيان صفته ؛ لأنه يقتضي طوفة واحدة . (١) من (( ح)). (٢) من (( ح )، وفي ((الأصل)) : أجار . (٤) الحج : ٢٩ . (٣) من (( ح))، وفي ( الأصل)): أهله . : - ٣٢٠ -