Indexed OCR Text
Pages 441-460
وأنشد سيبويه : تحية بينهم ضرب وجيع (١) وقال الفراء : إذا اجتمع خير وشر ، فوقع للخير تيسير ، جاز أن يقع للشر مثله . باب : مثل البخيل والمتصدق فيه : أبو هريرة قال : قال النبي - عليه السلام -: (( مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد منْ ثُدِّيهما إلى تراقیهما، ( فأما المنفق ) (٢) فلا ینفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بَنَانَهُ [وتعفو ] (٣) أثره. وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة إلى مكانها ، فهو يوسعها فلا تتسع )) . قال المهلب : فيه أن الله - تعالى - ينمي مال المتصدق ، ويستره ببركة نفقته بالنماء في ماله ؛ ألا ترى ضربه عليه السلام المثل بالجبتين؛ فإن المنفق يستره الله بنفقته من [ قرنه ] (٤) إلى قدمه ، وجميع عوراته بالفعل في الدنيا وبالأجر في الآخرة ، فماله لا يشتد عليه ، وأما البخيل فيظن أن ستره في إمساك ماله ، فمالُه لا يمتد عليه فلا يستر من عوراته شيئًا حتى تبدو للناس فيبقى منكشفا كمن يلبس جبة تبلغ إلى ثدييه ، ولا تجاوز قلبه الذي يأمره بالإمساك ، فهو يفتضح في الدنيا ، ويؤزر في الآخرة . (١) من (( ح)) وفي (( الأصل)): تحية طيبة وضرب وجيع. (٢) ليست في ( ح)). (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): تعفي. (٤) من ((ح)) وفي ((الأصل)) : فرقه. - ٤٤١ - باب : صدقة الكسب والتجارة لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ (١) الآية . قال المؤلف : روي عن ابن عباس في قوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ﴾ (١) قال: من [ أطيب أموالكم وأنفسها](٢). وقال علي بن أبي طالب : من الذهب والفضة. وقال مجاهد : من التجارة الحلال . وقال عبيدة [السلماني ] (٣). سألت علي بن أبي طالب عن هذه الآية ، فقال : نزلت في الزكاة المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية ، فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه الرديء ؛ فأنزل الله - تعالى - : ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (١) وروي هذا القول عن قتادة، والحسن ، وعطاء ، ومجاهد . وقال آخرون : معنى قوله : ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾ (١) من الحرام ﴿منه تنفقون﴾ (١) وتدعوا أن تنفقوا الحلال الطيب . هذا قول ابن زيد، والتأويل الأول هو قول الصحابة والعلماء . باب : على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف فيه : أبو موسى: ((قال النبي - عليه السلام -: (( على كل مسلم صدقة. قالوا : يا رسول الله ، فمن لم يجد ؟ قال : يعمل بيده فينفع (١) البقرة : ٢٦٧ . (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): طيبات أموالكم وأنفسه. (٣) من ( خ)). - ٤٤٢ - نفسه ، ويتصدق . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : يعين ذا الحاجة الملهوف . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : فليعمل بالمعروف ، وليمسك عن الشر ؛ فإنها صدقة)) . محمل هذا الحديث عند الفقهاء على الحض والندب على الصدقة، وأفعال الخير كلها ، وهو مثل قوله عليه السلام: ((على كل سلامى من الناس صدقة )) أي أنهم مندوبون إلى ذلك ، فإن قيل : كيف يكون إمساكه عن الشر صدقة ؟ قيل : إذا أمسك شره عن غيره ، فكأنه قد تصدق عليه بالسلامة منه ، وإن كان شرا لا يعدو نفسه ؛ فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم . باب : قدر كم يُعطِي من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة فيه: أم عطية قالت: (([ بعث ] (١) إِلى نُسَيبةَ الأنصارية بشاة ، فأرسلت إلى عائشة منها ، فقال النبي - عليه السلام - : هل عندكم شيء ؟ فقالت : لا، إلا ما أرسلت به نسيبة من ( تلك ) (٢) الشاة . فقال: هات ، فقد بلغت مَحلَّهَا )) . اختلف العلماء في قدر ما يجوز أن يعطي الإنسان من الزكاة ، فذكر ابن القصار عن مالك أنه قال : يُعطي الفقير من الزكاة قدر كفايته وكفاية عياله ، ولم يبين مقدار ذلك لمدة معلومة . وعندي أنه [يجوز أن ] (٣) يعطيه ما يغنيه حتى يجب عليه ( ما) (٤) يزكي. (١) من (( ح)) وفي ((الأصل): بعثت. (٢) في ((الأصل)) و(( ح): ذلك - كذا . (٣) من ( ح)). (٤) في (( ح)): أن. - ٤٤٣ - قال ( المهلب ) (١) : قد بين المدة في رواية علي، وابن نافع في المجموعة ، قال مالك : يُعطي الفقير قوت سنته ، ثم يزيده للكسوة بقدر ما يرى من حاجته . وقال أبو حنيفة : [ أكره ] (٢) أن يعطى إنسان واحد من الزكاة مائتي درهم ، فإن أعطيته أجزأك . وقال المغيرة : لا بأس أن يعطيه من الزكاة أقل مما تجب [ فيه ] (٣) الزكاة، ولا يعطى ما تجب فيه الزكاة. وقال الثوري وأحمد [ بن حنبل ] (٢) : لا يعطى الرجل من الزكاة أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون غارما . وقال الشافعي : يعطى من الزكاة حتى يغنى ، ويزول عنه اسم المسكنة ، ولا بأس أن يعطى الفقير الألف ، وأكثر من ذلك ؛ لأنه لا تجب عليه الزكاة إلا بمرور الجول . وهو قول أبي ثور . وقال ابن حبيب : لا بأس أن يعطي من زكاة غنمه ( للرجل شاة)(٤) ولأهل البيت الشاتين ، والثلاث، وإذا كثرت الحاجة فلا بأس أن يجمع النفر في الشاة . وقوله عليه السلام: ((هاتٍ فقد بلغت محلها)» أي : قد صارت : حلالا بانتقالها من باب الصدقة إلى باب الهدية ، وهو مثل قوله في لحم بريرة [ الذي] (٥) أهدته لعائشة: ((هو عليها صدقة، ولنا هدية)). وقد ترجم لهذا [ الحديث ] (٦) بعد هذا باب إذا تحولت الصدقة . # i (١) في (( ح)): المؤلف. (٢) من (( ح)). (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): منه. (٤) في ( ح)): للواحد الشاة. (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)»: التي . (٦) من (( ح)) وفي ((الأصل)): الباب. - ٤٤٤ - باب : زكاة الورق فیه : أبو سعيد قال : قال رسول الله: « ليس فيما دون خمسة ذود من الإبل صدقة ، ولیس فیما دون خمس أواق من الورق صدقة ، ولیس فيما دون خمسة أوسق صدقة ... )) الحديث . [ قال أبو عبيد: الأوقية اسم لوزن مبلغه أربعون درهمًا كيلا . ولم يجز أن تكون الأوقية على عهد النبي وَخلة مجهولة القدر ، ثم توجب الزكاة فيها ، ولا يعلم مقدار وزنها . قال : وكانت الدراهم غير معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان ، فجمعها وجعل كل عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل . وقوله : (( كانت الدراهم غير معلومة )) يريد لم يكن عليها نقش ، وإنما كانت قطع فضة غير مضروبة ودراهم من ضرب الروم ، فكره عبد الملك ضرب الروم ورَدِّها إلى ضرب الإسلام ] (١). في قوله: (( ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) فائدتان : [ إحداهما ] (٢): نفي الزكاة عما دون خمس أواق . [ والثانية] (٣) إيجابها في ذلك المقدار، وما زاد / عليه بحسابه، [٢/ ق١٠- ١] هذا يوجبه ظاهر الحديث ، لعدم النص على العفو فيما [ بعد ] (٤) الخمس الأواق حتى يبلغ مقدارًا ما ، فلما عدم النص في ذلك وجب القول بإيجابها في القليل والكثير . روي هذا القول عن علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وهذا قول النخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، (١) من (( ح)) في هذا الموضع، وسيأتي كلام أبي عبيد في آخر هذا الفصل من (الأصل)) فحذفته من هناك وأثبته هنا؛ لأنه الأنسب للسياق والله أعلم. (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): أحدهما. (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): الثاني . (٤) من (( ح)) وفي (( الأصل)): دون. - ٤٤٥ - وابن أبي ليلى ، ومالك ، والليث ، والثوري ، وأبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور . وقالت طائفة : لا شيء فيما زاد على الخمس الأواق حتى تبلغ الزيادة أربعين درهمًا ؛ فإذا بلغتها كان فيها درهم . روي هذا القول عن عمر بن الخطاب ، رواه الليث ، عن يحيى بن أيوب ، عن حميد، عن ابن عمر ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن البصري، وطاوس ، وعطاء ، والشعبي ، ومكحول ، وابن شهاب ، وإليه ذهب أبو حنيفة . [ قال ابن القصار ] (١) : واحتجوا بما رواه عبادة بن نُسي عن معاذ ابن جبل (( أن رسول الله - عليه السلام - أمره حين بعثه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئًا ، إذا بلغ الورق مائتي درهم ، أخذ منه خمسة دراهم ، ولا يأخذ مما زاد حتى تبلغ أربعين)) . قال الطبري : وعلتُهم من طريق النظر القياس على أوقاص البقر ، وما بين الفريضتين في الإبل والغنم أنه لا شيء في ذلك ، فالواجب أن يكون كذلك كل مال وجبت فيه الصدقة أن لا يكون ( بين ) (٢). الفريضتين غير الفرض الأول . واحتج أهل المقالة الأولى بأن قالوا : إن عبادة بن نُسي لم يسمع من معاذ شيئًا ، وراويه : [ أبو العطوف](٣) وهو متروك الحديث ، فلا تجوز الحجة به ، وعلتهم من طريق النظر القياس على الحبوب [ والثمار ] (٤) وأن الذهب والفضة معينان مستخرجان من الأرض بكلفة ومؤنة ، ولا خلاف بين الجميع أن .. ما زاد على خمسة أوسق من الحب وما توصل إليه بمثل ذلك من التمر (١) من (( ح)). (٢) ليست في (( ح)). (٣) من ((ح)) وهو الجراح بن المنهال الجزري، وفي الأصل: ((أبو العطاف)) وهو: رجل آخر . (٤) من ((ح)) وفي ((الأصل)): والذهب. - ٤٤٦ - والزبيب ، فيه من الصدقة بحساب ذلك ، فالواجب قياسًا أن يكون مثله كل ما وجبت فيه الصدقة مما استخرج من الأرض بكلفة ومؤنة ، وهذا القول هو الصواب . قال ابن القصار : ونقول : إن الأموال تختلف بعد إخراج النصاب الأول ، فما كان إخراج الزكاة من زيادته لا يشق ويمكن أن يخرج منفصلا [ لم يجعل له عفو فيما زاد على النصاب ، وما لا يمكن إخراج الحق منه منفصلا ] (١) أو في وجوب الحق فيه مشقة ؛ لأنه يؤدي إلى الإضرار وسوء المشاركة ، ولم يمكن استخلاص حق الفقراء منه إلا بهذه المشقة أُخْرَ حتى يمكن أخذه منفصلا ، فجعل له نصاب آخر بعد الأول ، وأما الدراهم والدنانير والحبوب ، فيمكن الأخذ من القليل والكثير منها من غير ضرر للشركة؛ لاحتمال التجزئة والتبعيض، فاختلف حكمها ، وحكم المواشي من هذا الوجه ، وقياسهم فاسد - فيما روى عن أبي حنيفة - في خمسين من البقر مسنة وربع. # باب : العرض في الزكاة قال طاوس : قال معاذ لأهل اليمن : ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة ، أهون علیکم وخير لأصحاب النبي - عليه السلام - بالمدينة . وقال عليه السلام: «أما خالد فقد احتبس أَدراعَهُ و(أَعتُدَهُ) (٢) في سبيل الله )) . وقال عليه السلام: (( تصدقن ولو من حليكن )) . [ فلم يستثن صدقة (١) من ( ح )). (٢) في ((الأصل، ح)): أعبده . والصواب ما أثبته. - ٤٤٧ - الفرض من غيرها، فجعلت المرأة تلقي خُرْصَها وسخابَها ] (١) فلم يخص الذهب والفضة من العروض . فيه: ثمامة عن أنس ((أن أبا بكر كتب له (٢) التي أمر اللهُ رسولَه (٣): ومن بلغت صدقته بنت مخاض ، وليست عنده، وعنده ( بنت ) (٤) لبون؛ فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون ؛ فإنه يقبل منه [٢/ ق ١٠ -ب) وليس / معه شيء )) . وفيه : ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - خرج إلى النساء فوعظهن ، وأمرهن بالصدقة ... )) الحديث . : اختلف العلماء في أخذ العروض والقيم في الزكاة ، فقال مالك (والشافعي) (٥) : لا يجوز ذلك . وجوزه أبو حنيفة ، واحتج أصحابه بما ذكره البخاري من أخذ معاذ للعروض في الزكاة ، وبحديث أنس عن أبي بكر ، وقال : وكان معاذ ينقل الصدقات إلى المدينة ، فيتولى رسول الله قسمتها ؛ فإن كانت هذه الصدقة نقلها إلى المدينة في حياة النبي - عليه السلام - فقسمها بين فقراء المدينة ، فلا محالة أنه قد [أقره] (٦) على جواز أخذ البدل في الزكوات ؛ لأنه قد علم عليه السلام أن الزكوات ليس فيها ما هو من جنس الثياب ، وأنها لا تؤخذ إلا على وجه البدل « فصار إقراره له على فعله دلالة على الجواز، (١) من (( ح)). (٢) من ((ح)) وهو موافق لما في الفتح (٣٦٥/٣)، وفي ((الأصل)): كتب له النبي ◌َّ، وهو وهم. وإنما كتب أبو بكر ذلك الكتاب لأنس لما وجهه إلى البحرين عاملا عليها ، انظر الفتح (٣٧٣/٣) ، وسيأتي على الصواب في باب: (( من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده )) وغيره . (٣) في (( الأصل)) و((ح)): أمر الله ورسوله . بزيادة الواو ، والظاهر أنها خطأ، انظر الفتح (٣٧٣/٣) . (٤) في (( ح)): ابن . خطأ . (٥) ليست في (( ح)). (٦) من ((ح)) وفي (( الأصل)): أقرها. - ٤٤٨ - وإن كان بعد موته فقد وضعها أبو بكر بحضرة الصحابة في مواضعها مع علمهم أن الثياب لا تجب في الزكاة ، فصار ذلك إقرارًا منهم على جواز أخذ القيم ، فتحصل للمسألة اتفاق بين الصحابة ، قالوا : وكذلك أمره عليه السلام بإخراج ( بنت ) (١) لبون عن بنت مخاض و(يزيد) (٢) المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، وهذا على طريق القيمة . قالوا : وإذا جاز أن يخرج عن خمس من الإبل شاة وهو من غير الجنس ، جاز أن يخرج دينارًا عن الشاة . واحتجوا بما روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يأخذ العروض في الزكاة ويجعلها في صنف واحد من الناس ، ذكره عبد الرزاق ، عن الثوري [ عن ليث، عن رجل حدثه عن عمر ] (٣) ولهذا المذهب احتج البخاري - على كثرة مخالفته لأبي حنيفة - لكن اتباع الأحاديث [ قاده ] (٤) إلى موافقته . وقول البخاري : فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها فلم يخص الذهب والفضة من العروض . وموضع الحجة منه أن السخاب ليست من فضة ولا ذهب . قال ابن دريد : [ السخاب: ] (٣) قلادة من قرنفل أو غيره ، والجمع : سُخُب. ومن حلي النساء : الوَقْف ، وهو من عاج وذَبْل(٥) ، ما لم يكن من فضة ولا ذهب ، فهو من العروض . فأراد البخاري أنه عليه السلام أخذ ذلك كله ، وسيأتي شيء من هذا المعنى في باب من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده . واحتج المخالفون لهذا المذهب بأن قالوا : حديث معاذ خاص له لحاجة علمها بالمدينة ، رأى أن المصلحة في ذلك ، وقامت الدلالة على أن غيره لا يجوز له أخذها ، قالوا : وكذلك أخذ عمر العروض (١) في ((الأصل)) و(( ح)): بن. وهو خطأ. (٢) في (( ح)): وزيادة. (٣) من ( ح)) . (٥) المعجم الوسيط (١٠٥٢/٢). (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): قادته. : - ٤٤٩ - على وجه التطوع لا على صدقة الفريضة ، وقالوا في حديث أنس أنه لم يعمل به أهل المدينة ، ولا أمر أبو بكر ولا عمر به السعاة ، فوجب تركه لمعنى [ علموه ] (١). واحتج بحديث معاذ من [أجاز] (٢) نقل الصدقة إلى بلد آخر غير البلد الذي جُبيت [ فيه ] (٣) وستأتي هذه المسألة بعد هذا في ((باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء )» إن شاء الله. ووقع في هذا الباب في قول معاذ : ائتوني بعرض ثياب خميص. بالصاد ، والصواب [ فيه ] (٤) بالسين ، كذلك فسره أبو عبيد ، وأهل اللغة . قال صاحب العين: الخميس [والمخموس ] (٥) : ثوب طوله [ خمسة] (٦) أذرع. وذكره أبو عبيد، عن الأصمعي ، وقال : عن أبي عمرو الشيباني إنما قيل له : خميس ؛ لأن أول من أمر بعمله ملك من ملوك اليمن يقال له : الخمس . فنسب إليه ، واستشهد بقول أعشى بن قيس يصف نبات الأرض : يوما تَراها كشِبْهُ أَرْدِيَةِ [ الـ. خِمْسِ ] (٤) ويومًا أَدِيمِها نَغِلا (٧) وقال الطبري: في قولهم (( مخموس )) يدل أنه مما جاء مجيء ما يصرف من الأشياء [ التي ] (٨) أصلها مفعول إلى فعيل مثل جريح أصله : مجروح ، وقتيل أصله : مقتول .. (١) من ((ح)) وفي ((الأصل)): غيره. (٢) من (( ح)) وفي (( الأصل)): اختار. (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل )) : به . . @ (٤) من ( ح (٥) من ((ح)) وفي ((الأصل)): الخموس . خطأ. (٦) في ((الأصل، ح): خمس . خطأ. (٧) انظر: لسان العرب (٦/ ٧٠). (٨) من ((ح)) وفي ((الأصل)): إلى. - ٤٥٠ - باب : لا يجمع بين ( متفرق ) (١) ولا يفرق بين مجتمع ويذكر عن سالم عن ابن عمر عن النبي عليه السلام مثله . فيه : ثمامة أن أنسًا حدثه أن أبا بكر كتب له [ التي ] (٢) فرض رسول الله ، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)). واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فقال مالك في الموطأ : تفسير قوله عليه السلام: (( لا يجمع بين متفرق)) وهو / أن يكون [٢/ ١١-١] النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة ، قد وجب على كل واحد [منهم ] (٣) في غنمه الصدقة، فإذا [ أظلهم ] (٤) المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة ، فنهوا عن ذلك ، وتفسير قوله: (( ولا يفرق بين [ مجتمع ] (٥))) أن الخليطين يكون لكل واحد [منهم] (٦) مائة شاة وشاةٌ، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه ، فإذا أظَلَّهُما المُصَدِّق ، فرقا غنمهما . فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة ( فَنُهوا ) (٧) عن ذلك . فقيل : لا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وإنما يعني بذلك أصحاب المواشي . وهو قول الثوري [ وكذلك ] (٨) قال الأوزاعي : هو خطاب لرب المال ، وذلك أن يفترق الخلطاء عند قدوم المصدق ، يريدون به بخس الصدقة . قال : ويصلح أن يراد به الساعي يجمع بين مفترق ليأخذ (١) من (( ح)) وفي ((الأصل)): مفترق. وهي رواية . (٢) من ((ح)) وفي ((الأصل)): الذي. (٤) من ((ح)) وفي (( الأصل)): أخذ . (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)): مجتمعين. (٦) من (( ح)) وفي ((الأصل)): فيهم . (٨) من (( ح)) وفي ((الأصل)): وبذلك. (٣) من (( ح)). (٧) في (( ح)): فنهى . - ٤٥١ - منهم أكثر مما عليهم [ اعتداء] (١) وهو قول الشافعي ، وأبي ثور قالا: المراد به رب المال والساعي ، فإذا كان لرجل مائة [وعشرون](٢) شاة ، فلا يفرقها أربعين أربعين ، ليأخذ ثلاث شياه منها ؛ لأن فيها مجتمعة شاة واحدة ، فنهى الساعي عن ذلك . ((ولا يجمع بين متفرق)) رجل له مائة شاة وشاة، وآخر له مثلها، فإذا تركا على افتراقهما ، كان فيها شاتان ، وإذا جمعا كان فيها ثلاث شياه ، وكذلك أصحاب الماشية يكون لرجلين أربعون شاة ، فإذا جاء المصدق فَرَّقَاها على نفسين أو ثلاثة ، فلا يكون فيها شيء ، ولو تركت كان فيها شاة . أو يكون لثلاثة أربعون [ أربعون ] (١) فإذا جاء المصدق جمعوها فتصير لواحد ، فيأخذ منها شاة ، فهذا لا يحل لرب المال ولا للساعي . قال الشافعي : والخشية : خشية الساعي أن تقل الصدقة ، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة ، وليس واحد منهما أولى بالخشية من الآخر، فأمر أن يقر [ كل ] (٣) على حاله إن كان مجتمعًا صَدَّق مجتمعًا ، وإن كان مفترقًا صَدَّق مفترقًا . وقال أبو حنيفة : معنى قوله : (( لا يجمع بين متفرق )) أن يكون بين الرجلين أربعون شاة ، فإن جمعاها صارت فيها شاة واحدة ، ولو فرقاها عشرين عشرين لم يكن فيها شيء . قالوا : ولو كانا شريكين متفاوضين لم يجمع بين أغنامهما . قال : ومعنى [ قوله ] (١) : (( لا يفرق بين مجتمع )) أن يكون (١) من ( ح)). (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): عشرين. خطأ. (٣) من (( ح)) وفي (( الأصل)): كلا . - ٤٥٢ - للرجل مائة [ وعشرون] (١) شاة، ففيها شاة واحدة ، فإن فرقها المصدق فجعلها أربعين أربعين ففيهما ثلاث شياه ، فنهي عن ذلك . وقال أبو يوسف [ معنى قوله ] (٢): (( لا يجمع بين متفرق )) أن يكون للرجل ثمانون شاة ، فإذا جاء المصدق قال: [ هي ] (٢) بيني وبين إخوتي لكل واحد منا عشرون فلا زكاة فيها ، أو يكون له أربعون ولإخوته أربعون أربعون فيقول: [ هذه ] (٢) كلها لي ، وليس فيها إلا شاة واحدة" ، فهذه خشية الصدقة ؛ لأن الذي يؤخذ منه [يخشى](٣) الصدقة. قال : ويكون وجه آخر أن يجيء المصدق إلى ثلاثة إخوة ، لواحد منهم عشرون [ ومائة شاة ] (٢) فعليه شاة فيقول: هذه بينكم ، لكل واحد أربعون فأنا آخذ منها ثلاث شياه لكل أربعين شاة ، أو يكون لهم جميعًا أربعون شاة ، فلا يكون عليهم زكاة ، فيقول المصدق: هذه لواحد منكم فأنا آخذ منها شاة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الخلطاء في الصدقة كغير الخلطاء ، لا يجب على كل واحد منهما فيما يملك إلا مثل الذي يجب عليه لو لم يكن خليطًا كالذهب والفضة والزرع ، ولا يغير سنة الزكاة خلط أرباب المواشي بعضها ببعض. قال الطبري وغيره : وما تأوله أبو حنيفة وأصحابه تسقط معه فائدة الحديث ؛ لأن نهيه عليه السلام أن يجمع بين مفترق ويفرق بين مجتمع ، إنما أراد به : لا يجمع أرباب المواشي ولا المصدق بين المواشي المفترقة بإفراق الأرباب، ولا يفرقوا بين المواشي المجتمعة بخلط أربابها بينها ، وأراد عليه السلام إقرار الأموال المفترقة (١) من ( ح)) وفي ((الأصل)): وعشرين. (٢) من ( ح)). (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)) : خشية . - ٤٥٣ - والمختلطة على ما كانت عليه قبل لحوق الساعي ، ولا يتحيل بإسقاط صدقة بتفريق ولا جمع ، ولو كان تفريقها مثل جمعها في الحكم ما أفاد ذلك فائدة ولا نهى عنه ، وإنما نهى عن أمر لو فعله كانت فيه فائدة قبل النهي عنه ، ولولا أن ذلك معناه لما كان لتراجع الخليطين بالتسوية بينهما معنى معقول ؛ لأنهما إذا كانا يصدقان وهما [خليطان] (١) صدقة (المفردين ) (٢) لم يجب لأحدهما قبل صاحبه بسبب ما أخذ منه من الصدقة تباعة [ولا تراجع ] (٣) ، فلا يجوز أن يخاطب النبي - عليه السلام - أمته خطابا لا يفيدهم معنى . وفي أمره عليه السلام الخليطين بالتراجع بينهما بالسوية صحة القول بأن صدقة الخلطة صدقة الواحد ، ولولا ذلك ما انتفعا بالخلطة . قال ابن القصار: وقوله: (( يتراجعان بينهما)) يقتضى أن يكونا اثنين ، وهذا لا [٢/ق١١- ب] يجيء على مذهب أبي / حنيفة بوجه . [ قال الخطابي: [ قوله ((التي ] (٣) فرض رسول الله)) معناه : قدرها وبينها ، وأصل الفرض : القطع ، ومنه أخذ فرض النفقات ، وهو بيان مقدارها ، وكذلك فرض المهر . قال الله - تعالى -: ﴿ أو تفرضوا لهن فريضة ﴾ (٤) ومثله فرض الجند وهو ما يقطع لهم من العطاء . قال : وإنما تأولناه على فرض التقدير دون فرض الإيجاب. والإلزام ؛ لأن فرض الزكاة قد لزم بالكتاب فوقعت به الكفاية ، وإنما ورد عن رسول الله وَ ليه فيها ما هو بيان لها ] (٥). * (١) من ((ح)) وفي ((الأصل)): خليطين. (٢) في (( ح)): المنفرد .. (٣) من (( ح)). (٤) البقرة : ٢٣٦ . (٥) ما بين الحاجزين من قول الخطابي مثبت في (( ح)) في هذا الموضع ، وهو غير. موجود هنا في ((الأصل))، لكنه مثبت في آخر الفصل الآتي بَعْدُ، وما في. (ح)) أنسب للسياق، والله أعلم .. - ٤٥٤ - باب : ما كانا من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية قال طاوس وعطاء : إذا علم الخليطان أموالهما فلا يجمع مالهما . وقال سفيان : لا يجب حتى يتم لهذا أربعون شاة ، ولهذا أربعون شاة . فيه : قال ثمامة ، عن أنس أن أبا بكر كتب له التي فرض رسول الله : ((وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)). قال ابن أبي زيد : قال بعض العلماء من [ أصحابنا ] (١): الخليط في الغنم الذي لا يشارك صاحبه في الرقاب [ ويخالطه في الاجتماع والتعاون ، والشريك المشارك في الرقاب ] (٢) ، فكل شريك خليط ، وليس كل خليط شريكًا . قال الله - تعالى - في الخلطاء من غير شركة : ﴿وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض﴾ (٣) الآية. وفي أول القصة : ﴿ إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ﴾ (٤) ٠ ومن المجموعة وكتاب ابن المواز وغيره عن مالك : الخليط الذي غنمه معروفة من غنم صاحبه ، والذي لا يعرف غنمه هو الشريك ، وله حكم الخليط في الزكاة . وقال الشافعي : الذي لا أشك [ فيه ] (٢) أن الخليطين الشريكان إذا لم يقتسما الماشية . قال ابن المنذر: وأما قول طاوس وعطاء: ((إذا علم الخليطان مالهما فلا يجمع مالهما )) فهي غفلة منهما ؛ إذ غير جائز أن يتراجعا بالسوية والمال بينهما لا يعرف أحدُهما مالَه من مال صاحبه . واختلفوا في ما يوجب الخلطة ، فقال مالك : إذا كان الراعي واحدًا والفحل واحدًا ( والمراح واحدًا ) (٥) فهم خلطاء وإن (١) من ((ح)) وفي ((الأصل)) : أصحاب . (٣) ص : ٢٤ . (٤) ص : ٢٣ . (٢) من (( ح)). (٥) ليست في (( ح)). - ٤٥٥ - [ افترقوا ] (١) في المبيت والحلاب ، قال ابن القصار : فذكر مالك. ثلاثة أوصاف [ و](٢) قال مالك في كتاب ابن المواز : ( إذا كان الفحل واحدًا ، والراعي واحدًا، والمراح واحداً فهم خلطاء) (٣). وإِن كان بعض هذه يجزئ من بعض . قال أشهب : ما لم يفترقا في الأكثر . وقاله ابن القاسم ، قال ابن القصار : وكان الأبهري يقول :. إن اجتمع وصفان أيهما كان صحت الخلطة . وحكى [ عن بعض شيوخه ] (٤) أنه كان يراعي وصفًا واحدًا وهو الراعي ، قال ؛ لأنه كالإمام الذي يتميز به حكم الجماعة من حكم الانفراد . وقال أشهب في المجموعة : لا تكون خلطة بوصف واحد . وعند الشافعي : لا يكونان خليطين إلا بأربعة أوصاف : المسرح والمبيت ، والحوض ، والفحل، فمتى أخل بشرط من هذا لم تكن خلطة ، وزكى كل واحد زكاة نفسه . قال ابن القصار : والصحيح عندي أن الخلطة تصح بشرطين ، ولكن يراعى فيها أكثر ما يدخل الرفق والترفيه على الخليطين ، وإذا كان الراعي واحدًا ترفها في الأجرة ، فليس من يرعى لواحد كمن يرعى لاثنين ، وإذا كان الفحل واحدًا فكذلك ، وإذا كان السقي من حوض أو بئر يحتاج إلى من يعالجه فكذلك ، ففي الغالب أن الأغنام إذا خرجت إلى ( السرح) (٥) لاتكاد تخلو من الاجتماع في وصف ما ، فإذا زاد عليه وصف آخر فيه رفق وترفيه حصلت الخلطة . ( وعند أبي حنيفة وأصحابه أن الخلطة لا تغير حكم الانفراد فلم تراع أوصافها ) (٣) وإنما دفع [ أبو حنيفة ] (٢) الخلطة - والله أعلم - (١) من ((ح)) وفي ((الأصل)): اختلفوا. (٢) من ( ح)). (٤) من ( ح)) وفي ((الأصل)): بعض شيوخنا. (٣) ليست في ( ح )). (٥) في (( ح)) : السوم . - ٤٥٦ - السلام: (( ليس فيما دون خمس ذود صدقة)) وقوله: ((ولا فيما دون أربعين من الغنم شيء )) ورأوا أن الخلطة تغير هذا الأصل ، فلم يقولوا بها ، ولم يراع مالك مرور الحول كله على الخلطاء ، فإذا خالطه قبل [ حلول ] (١) الحول بشهر أو شهرين فهو عنده خليط . والشافعي يراعي مرور الحول كله عليهما . ( قال ابن القصار ) (٢): وعلة مالك أن الرفاهية بالخلطة قد حصلت ، ونقصان الزكاة وزيادتها يعتبر بآخر الحول . وقبل ذلك لم يكن من أهل الزكاة . وقال مالك : في [ الخليطين ] (٣) لا يزكيان زكاة الواحد حتى يكون لكل واحد منهما نصاب ، فحينئذ يترادان على كثرة الغنم وقلتها ، فإن كان لأحدهما دون النصاب لم يؤخذ منه شيء، ولم يرجع عليه صاحبه بشيء . وهو قول الثوري ،. والكوفيين، وأبي ثور . وقال الليث ، والشافعي ، وأحمد : عليهما الزكاة ، ولو لم يكن لكل واحد منهما نصاب . واحتج الشافعي فقال : لما لم أعلم خلافًا إذا كان ثلاثة خلطاء لهم مائة وعشرون شاة أن عليهم فيها [ شاة] (١) واحدة (وأنهم يصدقون صدقة الواحد ) (٢) [ فنقصوا ] (٤) المساكين شاتين من مال الخلطاء، لو تفرق كل واحد منهم لم يجز إلا أن يقال : لو كانت أربعون بين [ثلاثة ] (٥) رجال كان عليهم شاة ؛ لأنه لما غيرت الخلطة أصل الفريضة فوجب في الأربعين [ ثلث / شاة] (٦) وجب أن يغير [٢/ ق١٢-١) النصاب ، فيكون النصاب بينهم نصاب الواحد كما تكون زكاة الواحد، قال : وبهذا أقول في الزرع أيضًا ، فلو أن حائطًا كان حبسًا (١) من (( ح)). (٢) ليست في ( ح)). (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): الخليطان. كذا . (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): فنقص. (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)): ثلاث. (٦) من ((ح)، وفي ((الأصل)): ثلاث شياه . وهو خطأ واضح. - ٤٥٧ - على مائة إنسان لم يخرج إلا عشرة أوسق أخذت منه صدقة كصدقة الواحد ، واحتج مالك بقوله : (( ليس فيما دون خمس ذود صدقة » وقول عمر في سائمة الغنم: ((إذا بلغت أربعين ففيها شاة)). قال الطبري : فغير جائز أن يوجب فيما نفى النبي أن تكون فيه الصدقة صدقة ؛ لأن ذلك لو جاز جاز [ لآخر ] (١) أن يبطل الصدقة فيما أوجبها فيه فأبطلنا الصدقة فيما أبطلها فيه عليه السلام ، وجعلنا. حكم الخليطين حكم الواحد فيما لم تبطل فيه الصدقة ، وإنما الخليطان اللذان عناهما النبي - عليه السلام - من كان في غنمه ما تجب فيه. الزكاة . قال مالك في كتاب ابن المواز : وإنما يتراد الخليطان بقدر العدد لا بقدر ما يلزم الواحد في الانفراد ، ولولا ذلك ما انتفعا بالخلطة . قال غيره : وذلك أن يكون لأحدهما أربعون شاة وللآخر ثمانون ، فعلى صاحب الثمانين ثلثا شاة ، وعلى صاحب الأربعين ثلث شاة ، ولو كان لأحدهما خمسون وللآخر أربعون ، لكان على صاحب (٣) الخمسين خمسة [ أتساع] (٢) شاة، وعلى الآخر أربعة [أتساعها] باب : زكاة الإبل ذكره أبو بكر وأبو ذر وأبو هريرة ، عن النبي - عليه السلام . فيه : أبو سعيد (( أن أعرابيا سأل النبي عن الهجرة، فقال: [ويحك](٤). إن شأنها شديد ، فهل لك من إبل تؤدي صدقتها ؟ قال : نعم . قال : فاعمل من وراء البحار ؛ فإن الله لن يَتَركَ من عملك شيئًا )) . (١) من (( ح )) . (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): أخماس. كذا. (٣) من ((ح)) وفي ((الأصل)) : أخماسها. كذا . (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): ويلك. - ٤٥٨ - قال المهلب : كان هذا القول منه عليه السلام قبل فتح مكة ؛ لأنه لو كان بعده لقال له : لا هجرة بعد الفتح ، ولكنه عليه السلام علم أن الأعراب قلما تصبر على المدينة لشدتها ولأوائها ووبائها ؛ ألا ترى قلة صبر الأعرابي الذي استقاله بيعته حين مسته حُمّى المدينة ، فقال للذي سأله عن الهجرة : إذا أديت الزكاة - التي هي أكبر شيء على الأعراب - ثم منحت منها ( وجبتها ) (١) يوم وردها من ينتظرها من المساكين ، فقد أديت المعروف - من حقوقها فرضًا وفضلا - [فاعمل] (٢) من وراء البحار - فهو أقل لفتنتك كما افتتن المستقيل للبيعة؛ لأنه قد شرط [ عليه ] (٣) ما يخشى من منع العرب للزكاة التي بها افتتنوا بعد النبي - عليه السلام . وقد ذكر البخاري هذا الحديث [ في كتاب الهبات في باب المنحة](٤) فقال فيه: (( فهل تمنح منها ؟ قال : نعم . قال : فهل تحلبها يوم وردها ؟ فقال: نعم)). وقال بعض العلماء : كانت الهجرة على غير أهل مكة من الرغائب ولم تكن فرضًا . والدليل على ذلك قوله عليه السلام للذي سأله عن الهجرة: (( إن شأنها لشديد، فهل لك من إبل؟)) ولم يوجب عليه الهجرة . قال أبو عبيد في كتاب الأموال : كانت الهجرة على أهل الحاضرة، ولم تكن على أهل البادية . (١) ليست في ( ح)) وصورتها في ((الأصل)): وطسها . فيحتمل أن تكون وطبها. والوطب : سقاء اللبن خاصّة ، ويحتمل أن تكون: وجبتها. والوجبة: الأكلة الواحدة من الطعام في اليوم والليلة، وهو الأقرب عندي فأثبته، والله أعلم. (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): عليه السلام. (٢) من ( ح )). (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): في باب الهبات في كتاب المنحة . - ٤٥٩ - وسيأتي شيء من الكلام في الهجرة في باب لا هجرة بعد الفتح في كتاب الجهاد - إن شاء الله تعالى . قال الخطابي: قوله (( لن يَتِرَك)) يعني: لن ينقصك. يقال: وتره يتره ترة ، قال تعالى : ﴿ ولن یتر کم أعمالكم ﴾ (١) ومثله ﴿ لا يلتكم من أعمالكم شيئًا﴾ (٢) يعني: لن ينقصكم. وفيه لغتان : ألت يألت ألتًا، ولات يليت [ ليتًا ) (٣)، عن اليزيدي. باب : من بلغت صدقته بنت مخاض / وليست عنده [٢/ق١٢ -ب] فيه : ثمامة عن أنس (( أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله : من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ، وليست عنده جذعة وعنده حقة ؛ فإنها تقبل منه الحقة ، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ، وليست عنده الحقة وعنده الجذعة ؛ فإنها تقبل منه الجذعة ، ويعطيه المصدق عشرین درهما أو شاتین ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ، ولیست عنده إلا بنت لبون ؛ فإنها تقبل منه بنت لبون [ ويعطي ] (٤) شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وعنده حقة ؛ فإنها تقبل منه الحقة ، ويعطيه. المصدق عشرین درهما أو شاتین ، ومن بلغت صدقته بنت لبون ، وليست عنده وعنده بنت مخاض ؛ فإنها تقبل منه بنت مخاض ، ويعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين)) . ۔۔ قال المؤلف : أما قوله : (( [ من ] (٣) بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده )) فلم يأت ذكره في هذا الحديث ، وذكر في باب (١) محمد : ٣٥ . (٣) من (( ح )) (٢) الحجرات : ١٤ . (٤) في ((الأصل)): وأعطى والمثبت من (( ح)). - ٤٦٠ -