Indexed OCR Text

Pages 561-580

الفطر والأضحى ، وكان عروة لا يأتي العيد حتى تستقل الشمس ،
وهو قول عطاء والشعبي .
وفي المدونة عن مالك : يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت
الشمس .
وقال علي بن زياد عنه : ومن غدا إليها قبل طلوع الشمس [ فلا
بأس ] (١) ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس ولا ينبغي للإمام أن يأتي
المصلى حتى تحين الصلاة .
[١/ ق١٧٧ -ب]
وقال الشافعي: يرى في المصلى حين تبرز الشمس في الأضحى، ويؤخر
الغدو في الفطر عن ذلك قليلا وحديث البراء / دليل للقول الأول .
وقيل قوله : (( أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي )» يدل أنه لا يجب
أن يشتغل بشيء غير التأهب للعيد والخروج إليه ( وأن لا ) (٢) يفعل
قبل صلاة العيد شيء غيرها .
باب : فضل العمل في أيام التشريق
وقال ابن عباس : ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ﴾ (٣) أيام
العشر والأيام المعدودات : أيام التشريق . وكان ابن عمر وأبو هريرة
يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ،
وكبر محمد ابن علي خلف النافلة .
فيه : ابن عباس قال عليه السلام : (( ما العمل في أيام أفضل منها في
هذه . قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد ، إلا رجل خرج
یخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء )) .
وقال المهلب : العمل في أيام التشريق هو التكبير المسنون ، وهو
أفضل من صلاة النافلة ، لأنه لو كان هذا الكلام حضا على الصلاة
والصيام في هذه الأيام لعارض قوله عليه السلام : (( أيام أكل وشرب))
(١) من (( هـ)).
(٣) الحج : ٢٨.
(٢) في (( هـ)): ولا أن .
- ٥٦١ -

وقد نهى عن صيام هذه الأيام ، وهذا يدل على تفريغ هذه الأيام
للأكل والشرب واللذة ، فلم يبق تعارض إذا عني بالعمل التكبير.
وقوله : (( يخاطر بنفسه )) يعني يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده
فيسلم من القتل أو لا يسلم منه فهذه المخاطرة ، وهذا العمل أفضل في
هذه الأيام وغيرها مع أن هذا العمل لا يمتنع صاحبه من إتيان التكبير
و[الإعلان ] (١) به ..
قوله: ((فلم يرجع بشيء )) يحتمل أن لا يرجع بشيء من ماله
ويرجع هو ، ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة ،
وقد وعد الله عليها الجنة .
وقد اختلف العلماء في الأيام المعلومات فقال بقول ابن عباس أنها
أيام العشر : النخعي ، وبه قال الشافعي وقال : وفيها يوم النحر ،
وروي عن علي ، وابن عمر أن المعلومات يوم النحر ويومان بعده ،
وبه قال مالك ، قال الطحاوي وإليه أذهب لقوله تعالى : ﴿ ويذكروا
اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ﴾ (٢) وهي
أيام النحر .
قال المهلب : إنما سميت معلومات لأنها عند الناس كلهم معلومة
للذبح فيتوخى المساكين القصد فيها فُيُعْطَوْن .
وأما المعدودات فعامة العلماء على أنها أيام التشريق الثلاثة بعد يوم
النحر كما قال ابن عباس ، وإنما سميت معدودات - والله أعلم -
لقول الله - تعالى - : ﴿واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في
يومين فلا إثم عليه﴾ (٣) يعني فمن تعجل في النفر من منى ، فنفر في
(١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): الإتيان . وهو خطأ.
(٢) الحج : ٢٨ .
(٣) البقرة : ٢٠٣ .
- ٥٦٢ -

يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر [ فنفر في اليوم الثالث ] (١) فلا إثم
عليه .
وقيل : إنما سميت أيام التشريق معدودات لأنه إذا زيد عليها في
البقاء كان حَصْرًا لقوله عليه السلام: ((لا يبقين مهاجر بمكة [ بعد
قضاء نسكه ] (١) فوق ثلاث)» .
وأما خروج ابن عمر وأبي هريرة إلى السوق وتكبير الناس بتكبيرهما
فقالت طائفة به ، والفقهاء لا يرون ذلك ، وإنما التكبير عندهم من
وقف رمي الجمار ؛ لأن الناس فيه تبع لأهل منى كما قال مالك .
وأما تكبير محمد بن علي خلف النافلة فهو قول الشافعي ، وسائر
الفقهاء لا يرون التكبير إلا خلف الفريضة .
٠
باب : التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة
و کان عمر يكبر في قبته بمنی فیسمعه أهل المسجد فیکبرون ، ویکبر
أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا . وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك
الأيام وخلف الصلاة وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه وتلك
الأيام جميعًا . وكانت ميمونة تكبر يوم النحر . وكان النساء يكبرن
خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في
المسجد .
فيه : ابن أبي بكر الثقفي قال: (( سألت أنس بن مالك ، ونحن غاديان
من منى إلى عرفات عن التلبية ، كيف كنتم تصنعون مع النبي
(١) من (( هـ ) .
- ٥٦٣ -

عليه السلام ؟ قال : كان يلبي الملبي لا ينكر عليه ، ويكبر المكبر لا ينكر
علیه)).
وفيه : أم عطية قالت: (( كنا نؤمر أن نَخْرج يوم العيد ، حتى نُخرج
البكر من خدرها ، حتى نُخرج الحيض ، فيكنّ خلف الناس فيكبرن
[١/١٧٨j ] بتکبیرهم / ويدعون بدعائهم پرجون بر کة ذلك اليوم وطهرته )) .
وترجم لحديث أم عطية باب خروج الحيض إلى المصلى ، وباب
اعتزال الحيض المصلى.
وقال المهلب : أيام منى هي أيام التشريق ، وتأول العلماء فيها قوله
تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ (١) ومعنى التكبير في هذا
(الفَصْل ) - والله أعلم - لأنه ( تصل ) (٣) الذبائح لله - تعالى
وكانت الجاهلية تذبح لطواغيتها ونُصُبِهَا فجعل التكبير استشعارًا للذبح
لله - تعالى - حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره . ومعنى اشتراط
التسمية على الذبح لئلا يذكر غيره ، ويعلن بذكره حتى تنسى عبادة
الجاهلية ، واستحب العلماء التكبير يوم العيد في طريق المصلى ،
وروي عن علي ابن أبي طالب أنه كبر يوم الأضحى حتى أتى الجبانة .
وعن أبي قتادة أنه كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلى .
وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حتى يبلغ المصلى ، ويرفع
صوته بالتكبير . وهو قول مالك والأوزاعي . قال مالك : ويكبر في
المصلى إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام قطعه ولا يكبر إذا رجع.
وقال الشافعي : أحب إظهار التكبير ليلة الفطر وليلة النحر ، وإذا
غدوا إلى المصلى حتى يخرج الإمام . وقال أبو حنيفة : يكبر يوم
الأضحى يجهر في ذهابه ولا يكبر يوم الفطر .
(١) البقرة : ١٨٥ .
(٢) في ((هـ)) : الفضل .
(٣) في (( هـ)) : فضل، وأظنهما تصحيفا ، والمعنى في الأصل مستقيم.
- ٥٦٤ -

وفيها قول آخر ، ذكر الطحاوي عن سفينة مولى ابن عباس قال :
كنت أقود ابن عباس إلى المصلى فيسمع الناس يكبرون ، فيقول ما شأن
الناس أكَبَّرَ الإمام ؟ فأقول: لا . فيقول : مجانين الناس ! . فأنكر
التكبير في طريق المصلى ، وهذا يدل أن التكبير عنده الذي يكبر الإمام
مما يصلح أن يكبر الناس معه .
قال المؤلف : ولم أجد أحداً من الفقهاء يقول بقول ابن عباس .
قال الطحاوي : ومن كبر يوم الفطر تأول قول الله - تعالى - :
﴿ولتكبروا الله على ما هداكم ﴾ (١) وتأول ذلك زيد بن أسلم ، قال
الطحاوي: ويحتمل قوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم ﴾ (١)
تعظيم الله بالأفعال والأقوال كقوله تعالى: ﴿وكبره تكبيراً ﴾ (٢) قال:
والقياس أن يكبر في العيدين جميعًا لأن صلاة العيدين لا يختلفان في
التكبير فيهما والخطبة بعدهما وسائر سننهما ، كذلك التكبير في
الخروج [ إليهما ] (٣).
وقال ابن أبي [ عمران ] (٤) : إن السنة عند أصحاب أبي حنيفة
جميعًا في الفطر أن يكبر في [ الطريق إلى ] (٥) المصلى ، ولم يعرفوا
قول أبي حنيفة .
وفي حديث أم عطية : خروج النساء إلى المصلى كما ترجم ، وقد
فسرت أم عطية إخراج الحُيّض فقالت : ليشهدن الخير ودعوة
(المسلمين) (٦) ؛ رجاء بركة ذلك اليوم وطهرته ، ورغبة في دعاء
المسلمين في الجماعات ؛ لأن البروز إلى الله لا يكون إلا عن نية
(١) البقرة: ١٨٥. (٢) الإسراء: ١١١. (٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): إليها.
(٤) هو أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى أبو جعفر البغدادي ، شيخ الحنفية،
تفقه على أصحاب أبي يوسف ومحمد بن الحسن ، ولازمه الطحاوي وتفقه به،
توفي سنة (٢٨٠)، له ترجمة في (( السير)) (٣٣٤/٣) وغيرها، وجاء في
(الأصل)) و(( هـ )) ابن أبي عمر ، وهو تحريف.
(٥) من (( هـ )).
(٦) في ((هـ)): المؤمنين.
- ٥٦٥ -

وقصد، فرجاء بركة القصد إلى الله والبروز إليه والجماعة لا تخلو من
فاضل من الناس ودعاؤهم مشترك .
وقد اختلف الناس في خروج النساء إلى العيدين ، فروي عن أبي
بكر وعلي أنهما قالا : على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين .
وكان ابن عمر يُخرج من استطاع من أهله في العيد . وقال أبو قلابة :
قالت عائشة : كانت الكواعب تخرج لرسول الله في الفطر
والأضحى. وكان علقمة والأسود يُخرجان نساءهم في العيد ويمنعانهن
الجمعة . وروى ابن نافع عن مالك أنه لا بأس أن تخرج المتجالة إلى
العيدين والجمعة وليس بواجب . وهو قول أبي يوسف .
وكرهت ذلك طائفة ، روي عن عروة أنه كان لا يدع امرأةً من أهله
تخرج إلى فطر أو أضحى . وكان القاسم أشد شيء على العواتق ،
و[قال ] (١) النخعي ويحيى الأنصاري : لا يُعرف خروج المرأة الشابة
في العيد عندنا .
واختلف قول أبي حنيفة في ذلك فروي عنه أنه لم يَرَ خروج النساء
في شيء من الصلوات غير العيدين ، وقال مرةً أخرى : کان یرخص
للنساء في الخروج إلى العيدين فأما اليوم فأنا أكرهه . وقول من رأى
خروجهن أصحّ لشهادة السنة الثابتة له .
وفي حديث أم عطية حجة لمالك والشافعي في قولهما إن النساء
يلزمهن التكبير في عقيب الصلوات في أيام التشريق . وأبو حنيفة لا
يرى عليهن تكبيراً ، وخالفه أبو يوسف ومحمد قالا بقول مالك : إن
التكبير على النساء كما هو على الرجال .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): كان. وهو خطأ.
- ٥٦٦ -

وقد ذكر البخاري عن ميمونة زوج النبي - عليه السلام - أنها
كانت تكبر يوم النحر ، وأن النساء كن يكبرن خلف أبان بن عثمان ،
وعمر بن عبد العزيز ، وهذا أمر مستفيض .
قال المهلب : وإنما أمر الخُيَّض باعتزال المصلى خشية الاختلاف ؛ أن
يكون طائفة تصلي وطائفة بينهم لا تصلي ، وخشية ما يحدث
للحائض / من خروج الدم الذي لا يؤمن ذلك منها فتؤذي من [١٧٨٥/١ -ب]
جاورها وتنجس موضع الصلاة .
باب : الصلاة إلى الحربة يوم العيد
فيه: ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - كانت تركز الحربة قدامه
يوم الفطر والنحر ثم يصلي )).
وترجم له باب حمل العنزة والحربة بين يدي الإمام يوم العيد وقال فيه
ابن عمر: (( أن نبي الله كان يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه )) .
حمل العنزة والحربة بين يديه لتكون له سترة في صلاته إذا كانت
المصلى في الصحراء ولم يكن فيها من البنيان ما يستتر به ، ومن سنته
عليه السلام أن لا يصلي المصلي إلا إلى سترة إمامًا كان أو منفردًا .
فإن قيل : فقد صلى عليه السلام بمنى إلى غير جدار في حديث ابن
عباس حين نزل من الأتان ومرّ بين يدي بعض الصف .
قيل له : هذا يدل من فعله عليه السلام أن السترة [ للمصلي ] (١)
ليست بفريضة وأنها سنة مستحبة ؛ لأن صلاته بمنى إلى غير السترة كان
(١) من (( هـ ).
- ٥٦٧ -

نادرًاً من فعله عليه السلام ، والذي واظب عليه طول دهره الصلاة إلى
سترة ، وقد تقدم ما للعلماء في هذه المسألة في باب : سترة الإمام
سترة لمن خلفه .
باب: خروج الصبيان إلى المصلى
فيه : ابن عباس : (( قيل له : شهدت العيد مع النبي - عليه السلام ؟
قال : نعم لولا مكاني من الصغر ما شهدته ، ثم أتى النساء فوعظهن ... )).
الحديث .
:
خروج الصبيان إلى المصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه.
عن اللعب ، ويعقل الصلاة ، ويتحفظ مما يفسدها ، ألا ترى ضبط
ابن عباس للقصة ، ولإتيانه عليه السلام النساء ووعظهن وأمرهن
بالصدقة ، وأخذ بلال ذلك في ثوبه ، فدل ذلك على أنه كان ممن
يعقل الصلاة وغيرها .
وقال المهلب : وقوله : (( ولولا مكاني من الصغر ما شهدته » يريد
حين أتى النساء فوعظهن ، فذكر أنه شهد بذلك معه ، وقد تقدم هذا
المعنى قبل هذا وترجم له باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ، وزاد
فيه عن ابن جريج قلت لعطاء : أترى [ حقا ] (١) على الإمام أن
يأتيهن ويذكرهن ؟ قال : إنه لحق عليهم ومالهم لا يفعلونه .
قال المؤلف : أما إتيانه عليه السلام إلى النساء ووعظهن فهو خاص
له عند العلماء ؛ لأنه أب لهن ، وهم مجمعون أن الخطيب لا تلزمه
خطبة أخرى للنساء ولا يقطع خطبته ليتمها عند النساء ، وفائدة هذا
الحديث الرخصة في شهود النساء والصبيان العيد :
(١) من ((هـ)).
- ٥٦٨ -

والفتخ : خواتم بلا فصوص كأنها حلق . الواحدة : فتخة .
*
باب : استقبال الإمام الناس في خطبة العيد
وقال أبو سعيد : قام النبي عليه السلام مقابل الناس .
فيه : البراء : (( خرج النبي - عليه السلام - يوم الأضحى إلى البقيع
فصلى ركعتين ، ثم أقبل علينا بوجهه ، وقال : إن أول نسكنا [ في
يومنا](١) هذا أن نبدأ بالصلاة ... )) الحديث .
السنة استقبال الإمام الناس في خطبة العيد والجمعة وغيرها ؛ لأن
كل من حضر الخطبة مأمور باستماعها ، ولا يكون المستمع إلا مقبلا
بوجهه على المسموع منه ليكون أوعى لموعظته .
باب : إذا لم يكن لها جلباب في العيد
فيه : حفصة بنت سيرين عن امرأة غزت مع رسول الله فقالت : (( كنا
نقوم على المرضی ونداوي الکلمی ، فقالت : يا رسول الله ، أعلى إحدانا
بأس إذا لم يكن لها جلباب ألا تخرج ؟ قال : لتُلْبسْهَا صاحبتها من
جلبابها ، وليشهدن الخير ودعوة (المسلمين) (٢) ... )) الحديث.
هذا يدل على تأكيد خروج النساء إلى العيدين ؛ لأنه إذا أمرت المرأة
أن تلبس من لا جلباب لها ، فمن لها جلباب أَوْلى أن تخرج وتشهد
دعوة المؤمنين رجاء بركة ذلك اليوم .
وقال الطحاوي : وأمره عليه السلام أن تخرج الحيض وذوات
(١) من (( هـ )).
(٢) في (( هـ ): المؤمنين.
- ٥٦٩ -

[١/ ٥ ١٧٩-١] الخدور ( في) (١) العيد يحتمل أن يكون / [ ذلك] (٢) في أول
الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن إرهابًا للعدو ، وأما
الیوم فلا يحتاج إلى ذلك .
قال المؤلف : وهذا التأويل يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت الذي
أمر فيه النبي - عليه السلام - النساء بذلك ، ونسخ أمره لهن بالخروج
إلى العيدين ، وهذا لا سبيل إليه ، والحديث باق على عمومه لم
ينسخه شيء ولا ( أَحَاله ) (٣)، والنسخ لا يثبت إلا بيقين، وأيضًا
فإن النساء ليس ممن يرهب بهن على العدو، ولذلك لم يلزمهن فرض الجهاد.
والعواتق : جمع عاتق ، وقال ابن دريد : عتقت الجارية : صارت
عاتقًا إذا أوشكت البلوغ . وقال ابن السكيت : العاتق فيما [ بين
أن](٤) تدرك إلى أن تعنس ما لم تزوج . والخدور : البيوت .
فأمر الملازمات للبيوت المحتجبات بالبروز إلى العيدين بخلاف قول
أبي حنيفة .
باب : النحر والذبح يوم النحر بالمصلى
فيه: ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - كان ينحر أو يذبح بالمصلى)).
السنة - والله أعلم - بالذبح في المصلى لئلا يُتَقَدَّم الإمام بالذبح،
ولما كانت أفعال العيدين والجماعات إلى الإمام وجب أن يكون متقدماً
في ذلك والناس له تبع ، ولهذا قال مالك : لا يذبح أحد حتى يذبح
(٢) من ( هـ).
(١) في (( هـ)) : إلى:
(٣) كذا في (( الأصل)) بفتح الحاء المهملة، يقال: أحال الشيءُ: تحوَّل من حال
إلى حال (المعجم الوسيط: ٢٠٨/١) ومعناه هنا واضح، وفي (( هـ )) بإعجامٌ
الخاء فيكون المعنى : لا أظنه ، والأول إأظهر والله أعلم .
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): لم .
- ٥٧٠ -

الإمام ، وروي مثل قول مالك أثر انفرد به ابن جريج ، وأكثر الآثار
على مراعاة الصلاة فقط . ولم يختلفوا أن من رمى الجمرة فقد حل له
الذبح والحلق وإن لم يذبح الإمام إلا بعد ذلك ، فكذلك من صلى
عندهم يوم النحر أن المعنى المتعبد به : الوقت لا الفعل ، وقد أجمعوا
أن الإمام لو لم يذبح يوم النحر أصلا ودخل وقت الذبح أن الذبح
حلال .
قال المهلب : وإنما قال مالك إنه من ذبح قبل الإمام أعاد ليكون
للضعفاء وقت يقصدونه للصدقة ولا يجيئون حتى يعم الناس الإفضال،
وتستوي بهم الحال ، ويكتفي الضعفاء بقية يومهم .
باب : كلام الإمام [ و](١) الناس في خطبة العيد وإذا سئل
الإمام (٢) عن شيء وهو يخطب
فيه : البراء : (( خطبنا رسول الله يوم النحر بعد الصلاة فقال : من صلى
صلاتنا ونسك نسكنا ، فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة
فتلك شاة لحم ... )) الحديث ... (( فقام أبو بردة بن نبار فقال : والله يا
رسول الله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة فقال رسول الله التالية :
تلك شاة لحم، قال : فإن عندي عناقًا فهل تجزئ عني ؟ قال : نعم، ولن
تجزئ عن أحد بعدك » .
والكلام في الخطبة بما كان من أمر الدين للسائل والمسئول جائز ،
وقد قال عليه السلام للذين قتلوا ابن أبي الحقيق حين دخلوا عليه يوم
الجمعة وهو يخطب: (( أفلحت الوجوه)) وقال عُمر وهو على المنبر:
(١) من (( هـ).
(٢) في ((الأصل)): وإذا سأل الإمام الناس ....
- ٥٧١ -

املكوا العجين فإنه أحدُ الرَّيْعَيْن . رواه هشام بن عروة عن أبيه، وقال
هشام : أمرهم رحمه الله بما كان يأمر أهله، ورأى أن ذلك [حق](١).
وكره العلماء كلام الناس والإمام يخطب ، روي ذلك عن عطاء ،
والحسن ، والنخعي. وقال مالك : لينصت للخطبة ويستقبل، وليس
من تكلم في ذلك كمن تكلم في خطبة [ الجمعة ] (٢) وقال شعبة :
كلمني الحكم بن عتيبة يوم عيد والإمام يخطب .
باب : من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد
فيه: جابر قال: (( كان النبي - عليه السلام - إذا كان يوم عيد خالف
الطريق )) .
وجمهور العلماء يستحبون الرجوع يوم العيد من طريق أخرى ،
وقال أبو حنيفة : يستحب له ذلك ، فإن لم يفعل فلا حرج عليه .
ورأيت للعلماء في معنى رجوعه عليه السلام من طريق أخرى تأويلات
كثيرة ، وأَوْلاها عندي - والله أعلم - أن ذلك ليري المشركين كثرة
عدد المسلمين ، ويرهب بذلك عليهم .
#
باب: إذا فاته العيد يصلي / [ ركعتين ] (٣)
[١/ ق١٧٩ -ب]
وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى لقوله عليه السلام : هذا
عيدنا أهل الإسلام. وأمر أنس بن [ مالك ] (٤) [ مولاهم ] (٥) ابن أبي
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): حقا.
(٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : العيد.
(٣) من (( هـ ).
(٤) من (( هـ )) وفي ((الأصل)): بكر. وهو خطأ.
(٥) من ((هـ)) وهي رواية المستملي كما في ((الفتح)) (٥٥١/٢) ولغيره: ((مولاه))،
وجاء في الأصل؛ ((مولى تيم))، كذا وهو تحريف.
- ٥٧٢ -

عُتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه فصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم .
وقال عكرمة : أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما
يصنع الإمام . وقال عطاء : إذا فاته العيد صلى ركعتين .
فيه : عائشة: (( أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى
تدففان وتضربان ، والنبي - عليه السلام - متغش بثوبه فانتهرهما أبو
بكر فكشف النبي ◌َ عن وجهه فقال : دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد )).
اختلف العلماء فيمن فاتته صلاة العيد مع الإمام ، فقالت طائفة :
يصلي ركعتين مثل صلاة الإمام . روي ذلك عن عطاء ، والنخعي ،
والحسن ، وابن سيرين ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي ثور ،
إلا أن مالكًا قال : يستحب له ذلك من غير إيجاب . وقال الأوزاعي:
يصلي ركعتين ولا يجهر بالقراءة ولا يكبر تكبير الإمام وليس بلازم .
وقالت طائفة : يصليها إن شاء لأنها إنما تصلى ركعتين إذا صليت
مع الإمام بالبروز لها كما على من لم يحضر الجمعة مع الإمام أن
يصلي أربعًا ، روي ذلك عن علي ، وابن مسعود ، وبه قال الثوري
وأحمد .
وقال أبو حنيفة : إن شاء صلى وإن شاء لم يصل ، فإن صلى صلى
أربعًا وإن شاء ركعتين. وقال إسحاق: إن صلى في الجَبَّان (١) صلى
كصلاة الإمام وإن لم يصل في الجَبَّان صلى أربعًا، وأَوْلَى الأقوال
بالصواب أن يصليها كما سنها رسول الله وَخله وهو الذي أشار إليه
البخاري ، واستدل على ذلك بقوله عليه السلام : (( هذا عيدنا أهل
الإسلام)) و(( إنها أيام عيد)) وذلك إشارة إلى الصلاة وقد أبان ذلك
بقوله : (( أول نسكنا في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر فمن فعل ذلك
فقد أصاب سنتنا )) فمن صلى كصلاة الإمام فقد أصاب السنة .
(١) الجَبَّان: الصحراء والمقبرة، وكذا: الجبَّانة. (المعجم الوسيط: ١٠٦/١).
- ٥٧٣ -

واتفق مالك والكوفيون والمزني على أنه لا تصلى صلاة العيد في غير .
يوم العيد . وقال الشافعي في أحد قوليه أنها تقضى من الغد ،
واحتج عليه المزني فقال : لما كان ما بعد الزوال أقرب منها من اليوم
الثاني ، وأجمعوا أنها لا تصلى إلا قبل الزوال فأَحْرَى ألا تصلى من
الغد وأبعد .
باب : الصلاة قبل العيد [ وبعدها
وكره ابن عباس الصلاة قبل العيد ] (١)
فيه : ابن عباس (( أن النبي - عليه السلام - خرج يوم الفطر فصلى
ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها )).
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال فقالت طائفة
بحديث ابن عباس هذا : لا يصلي قبل العيد ولا بعدها في المصلى .
روي ذلك عن علي ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وجابر ، وابن عمر ،
والشعبي ، ومسروق ، والقاسم ، وسالم ، وهو قول مالك ،
وأحمد بن حنبل إلا أن مالكًا قال : إذا صليت في المسجد جاز التنفل .
قبلها وبعدها . وقالت طائفة : يصلى بعدها ولا يصلى قبلها . روي
ذلك عن [ أبي ] (٢) مسعود البدري وبه قال علقمة، والأسود ، وابن
أبي ليلى ، والنخعي ، والثوري ، والكوفيون ، والأوزاعي .
وقالت طائفة : يصلى قبلها وبعدها كما يصلى قبل الجمعة وبعدها.
روي ذلك عن بريدة الأسلمي وأنس بن مالك والحسن وعروة ، وبه.
قال الشافعي .
إلا أن السنة الثابتة في ذلك ما رواه ابن عباس في هذا الباب أن
(١) من ( هـ ))
(٢) من (هـ)) وفي ((الأصل)): ابن. وهو خطأ.
- ٥٧٤ -

النبي - عليه السلام - صلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ، فثبت
أنها [ ليست ] (١) كالجمعة . واستخلف علي أبا مسعود فخطب الناس
وقال : لا صلاة قبل الإمام يوم العيد ، ولم يرو عن غيره خلافه ،
ومثل هذا لا يقال بالرأي إنما طريقه التوقيف ، قاله الطحاوي .
باب : [ ما جاء في ](١) الوتر
فيه: ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - قال /: (( صلاة الليل مثنى [١/ ٥ ١٨٠ -١]
مثنی فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ))
وكان ابن عمر يسلم [ بين ] (٢) الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر
ببعض حاجته .
وفيه : ابن عباس: (( أنه بات عند خالته ميمونة فقام النبي - عليه
السلام - فصلى نصف الليل اثنتي عشرة ركعة ثم أوتر ثم اضطجع »
قال القاسم : ورأينا أناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث ، وإن كلا لواسع
أرجو ألا يكون بشيء منه بأس .
وفيه: عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - كان يصلي بالليل إحدى
عشرة ركعة كانت تلك صلاة الليل )) .
اختلف العلماء في صلاة الوتر فقالت طائفة : الوتر ركعة . روي
ذلك عن ابن عمر ، وقال : كذلك أوتر النبي - عليه السلام - وأبو
بكر وعمر . وروي عن عثمان أنه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها
القرآن يوتر بها . وعن سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، ومعاوية،
وأبي موسى ، وابن الزبير ، وعائشة : الوتر ركعة . وبه قال عطاء ،
(١) من (( هـ ).
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): من .
- ٥٧٥ -

ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، إلا أن مالكًا
قال : الوتر واحدة ، ولا بد أن يكون قبلها شفع ليسلم بينهن في
الحضر والسفر . وروى عليّ عن مالك : لا بأس أن يوتر المسافر
بواحدة ، وأوتر سحنون في مرضه بواحدة . وقال الأوزاعي : إن شاء
فصل بينهما وإن شاء لم يفصل .
وقالت طائفة : يوتر بثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام . روي
ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وأبي بن كعب ،
وابن عباس ، وأنس ، وأبي أمامة ، وبه قال عمر بن عبد العزيز
والفقهاء السبعة بالمدينة ، وقال سعيد بن المسيب : لا يسلم في
الركعتين من الوتر . وإليه ذهب الكوفيون ، والثوري ، وقال
الأوزاعي: إن شاء فصل بينهن بسلام ، وإن شاء لم يفصل .
---
وتأول الكوفيون حديث ابن عباس حين بات عند خالته ميمونة ،
ورمق صلاته بالليل فذكر أنه عليه السلام صلى ركعتين ثم ركعتين حتى
عَدَّ ( ثنتي) (١) [عشرة ] (٢) ركعة قال: ثم أوتر ، فيحتمل أن
يكون أوتر بواحدة مع اثنتين قد تقدمتاها فتكون مع الواحدة ثلاثًا ،
وكذلك تأولوا في حديث عائشة أن النبي - عليه السلام - كان يصلي
بالليل إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته بالليل ، أن الوتر منها
الركعة الأخيرة مع ركعتين ( تقدمتها ) (٣) ، قالوا : ويدل على صحة
حديث عائشة أن الرسول کان لا یزید في رمضان ولا غيره على إحدى
عشرة ركعة ، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي
أربعًا كذلك ثم يصلي ثلاثًا فدل أن الوتر ثلاث .
وقال أهل المقالة الأولى : قوله عليه السلام : (( صلاة الليل مثنى
(١) فى ((هـ)): اثنتي.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عشر.
(٣) كذا في (( الأصل)) و((هـ))، ولعل الصواب: تقدمتاها، كما قرَّت قبل سطرين.
- ٥٧٦ -

مثنى)" يُفَسِّرُ حديث عائشة أنه كان يصلي أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا،
وهي زيادة يجب قبولها، وقوله: (( فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة
توتر لك ما قد صليت )) دليل أن الوتر واحدة ؛ لأنه عليه السلام قال
في الركعة : إنما هي التي توتر ما قبلها ، والوتر في لسان العرب هو
الواحد ، فلذلك قال عليه السلام: (( إن الله وتر ؛ أي واحد لا شريك
له ، والحكم يتعلق بأول الاسم كما أن الظاهر من قوله: (( مثنى
مثنى)) أي ثنتين (مفردتين) (١) فدل ذلك أن الواحدة هي الوتر دون
غيرها ، وإذا جازت الركعة بعد صلاة ركعتين أو أكثر جازت دونها؛
لأنها منفصلة بالسلام منها .
وكان مالك يكره الوتر بواحدة ليس قبلها نافلة ، ويقول : أي شيء
توتر له الركعة؟ وقد قال عليه السلام: ((توتر له ما قد صلى)) ألا
ترى أنه لم يوتر قط عليه السلام إلا بعد عشر ركعات أو اثنتي عشرة
ركعة على اختلاف الأحاديث في ذلك ، فلذلك استحب أن تكون
للركعة الوتر نافلة توترها ، وأقل ذلك ركعتان .
وإنما ذكر البخاري عن ابن عمر أنه كان يسلم بين الركعة والركعتين
في الوتر خلافًا لأبي حنيفة ، وكل من روي عنه الفَصْل بين الشفع
وركعة الوتر بسلام يجيز الوتر بركعة واحدة ليس قبلها شيء . وقال
الشعبي: كان آل [ سعد] (٢) وآل عبد الله بن عمر يسلمون في
ركعتي الوتر ، ويوترون بركعة .
وقوله : « فإذا خشي / أحدكم الصبح صلی رکعة » يدل أن آخر [١/ق
(١) في (( هـ): فرديتين.
(٢) من ( هـ )) وفي ((الأصل)): شعبة . وهو خطأ.
- ٥٧٧ -

وقت الوتر انفجار الصبح ، فإذا انفجر [ الصبح ] (١) فقد خرج وقت
الوتر ولا يعيدها مَنْ فاتته حينئذ ، روي هذا عن ابن عمر ، وعطاء ،
والنخعي ، وسعيد بن جبير .
وقال طائفة أخرى : وقت الوتر ما لم يُصَلِّ الصبح . روي ذلك
عن ابن مسعود ، وابن عباس وجماعة ، وهو قول مالك
والشافعي، وأحمد ، وقال أبو حنيفة : عليه قضاء الوتر وإن صلى
الصبح . وعن الشعبي ، والحسن ، وطاوس : يصلي الوتر وإن
طلعت الشمس ، وبه قال الأوزاعي ، وأبو ثور . وعن سعيد بن
جبير : يوتر من الليلة القابلة .
باب : ساعات الوتر
قال أبو هريرة: أوصاني رسول الله ◌َليه بالوتر قبل النوم.
فيه: أنس بن سيرين: (( قلت لابن عمر : أرأيت الركعتين قبل صلاة
الغداة أطيل [ فيهما ] (٢) القراءة ؟ قال : كان النبي - عليه السلام -
يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ، ويصلي [ الركعتين ] (٣) قبل
صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه)) [ قال حماد] (١): أي سرعة (٤).
وفيه: عائشة قالت: (( كل الليل أوتر رسول الله ﴾ وانتهى وتره إلى
السحر)) .
قال المهلب : ليس للوتر وقت مؤقت لا يجوز غيره ؛ لأنه عليه
السلام قد أوتر كُلَّ الليل ، كما قالت عائشة ، وقد اختلف السلف في
ذلك : عن أبي بكر الصديق ، وعثمان بن عفان ، وأبي هريرة ،
(١) من ( هـ)).
(٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل): فيها .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : الركعة . وهو خطأ.
(٤) هذه رواية غير أبي ذر وأبي الوقت وابن شبويه ، ورواية هؤلاء : بسرعة ، كما.
في الفتح : (٥٦٤/٢) .
- ٥٧٨ -

ورافع بن خديج أنهم كانوا يوترون أول الليل . وكان يوتر آخر الليل:
عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأبو
الدرداء، وابن عباس ، وابن عمر ، وجماعة من التابعين ، واستحبه
مالك ، والثوري ، والكوفيون ، وجمهور العلماء .
وقال [ الطبري] (١): فإن قال قائل: فإن [ كان ] (٢) جمهور
العلماء على هذا فما وجه أمره عليه السلام لأبي هريرة بالوتر قبل
النوم وأمره واجب ، وقول عائشة : كل الليل أوتر رسول الله . خبر
عن فعله ، وما لم يكن من فعله بيانًا لمجمل القرآن قلنا الأخذ به
وتركه ، والأمر ليس كذلك حتى يُبَيِّنَه أمر آخر أنه على غير الوجوب.
قيل : كلا الخبرين صحيح وأمره لأبي هريرة اختيار منه له حين
خشي أن يستولي عليه النوم فيقع وتره في غير الليل ، فأمره بالأخذ
بالثقة وأن يوتر قبل نومه ، وبهذا وردت الأخبار عنه عليه السلام ،
روى سفيان عن الأعمش ، عن جابر ، عن عائشة أن النبي - عليه
السلام - قال: (( من خاف منكم ألا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول
الليل )) ومن علم أنه يستيقظ آخر الليل فإن صلاته آخر الليل محضورة
وذلك أفضل ، وروى حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن
عبدالله بن رباح ، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله: (( يا أبا بكر،
متى توتر ؟ قال : أول الليل . وقال لعمر : متى توتر ؟ قال : آخر
الليل ، فقال عليه السلام لأبي بكر : أخذت بالحزم . وقال لعمر :
أخذت بالقوة )) .
قال المهلب: وقوله: (( كأن الأذان بأذنيه)) يعني الإقامة [ يريد ] (٢)
أنه كان يسرع ركعتي الفجر قبل الإقامة من أجل تغليسه بالصبح .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: الكندي.
(٢) من (( هـ)).
- ٥٧٩ -

باب : إيقاظ النبي أهله بالوتر
فيه : عائشة: (( كان النبي - عليه السلام - يصلي وأنا راقدة معترضة
على فراشه ، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت)).
هذا امتثال لقول الله - تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر
عليها﴾ (١) .
وفيه : تأكيد الوتر والأمر به والمواظبة عليه .
باب : ليجعل آخر صلاته وتراً
فيه: ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - قال : اجعلوا آخر صلاتكم
بالليل وتراً)» .
اختلف السلف في وجوب الوتر فروي عن علي بن أبي طالب ،
وعبادة بن الصامت أنه سنة ، وعن سعيد بن المسيب ، والحسن ،
والشعبي ، وابن شهاب مثله ، وهو قول مالك ، والثوري ، والليث،
وأبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي ، وعامة الفقهاء ..
وقالت طائفة : الوتر واجب على أهل القرآن دون غيرهم لقوله
١١/ ق١٨١-١] عليه السلام: ((أوتروا يا أهل القرآن)) / روي ذلك عن ابن مسعود
وحذيفة وهو قول النخعي . وقالت طائفة : هو واجب لا يسوغ
تركه، روي ذلك عن أبي يوسف الأنصاري وهو قول أبي حنيفة ».
وهو أنه عليه السلام أمر بالوتر وأَمْرُهُ على الوجوب ، وبقوله: ((الوتر
حق)) و((من لم يوتر فليس منا)).
وقال [ الطبري] (٣): الصواب قول من جعله سنة لإجماع الجميع
(١) طه : ١٣٢.
(٢) من (( هـ)) وهو الصحيح، وسيأتي في صَدْر الباب الآتي تقرير الطبري لهذا
المعنى، وجوابه على أبي حنيفة، وجاء في ((الأصل)): الطحاوي .
- ٥٨٠ -
--