Indexed OCR Text

Pages 541-560

صلوا ركعة وسجدتين ( فإن لم يقدروا ) (١) لا يجزئهم التكبير
ويؤخروها حتى يأمنوا ، وبه قال مكحول . وقال أنس : حضرت
مناهضة حصن [ تستر ] (٢) عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم
يقدروا على الصلاة فلم نُصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي
(موسى) (٣) ففتح لنا . قال أنس : ما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها .
فيه: جابر قال : (( جاء عمر يوم الخندق فجعل يسبّ كفار قريش
ويقول : يا رسول الله ، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب
فقال النبي - عليه السلام -: وأنا والله ما صليتها بعد ، قال : فنزل إلى بطحان
فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس ، ثم صلى المغرب بعدها )) .
وأما الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو فهي صلاة حال
(المسايفة ) (٤) والقتال التي تقدم ذكرها في باب صلاة الخوف رجالا
وركبانًا، وحديث جابر في هذا الباب هو حجة الأوزاعي ومكحول أنه
من لم يقدر على الإيماء أخر الصلاة حتى يصليها كاملة ولا يجزئ
عنهم تسبيح ولا تهليل ؛ لأن رسول الله وَلله قد أخرها يوم الخندق ،
وإن كان ذلك قبل نزول صلاة الخوف ، فإن فيه من الاستدلال أن الله
- تعالى- لم يعب تأخيره لها لما كان فيه من شغل الحرب فكذلك
الحال التي هي أشد من ذلك ، إلا أنه استدلال ضعيف من أجل أن
سنة صلاة الخوف لم تكن نزلت قبل ذلك .
(١) من ((الأصل، وهـ))، وهو شرط مهم هنا، وفي الفتح (٥٠٣/٢): بدونها.
(٢) بضم المثناة الفوقانية ، وسكون المهملة، وفتح المثناة أيضا، : كذا ضبطه
الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٠٥/٢) وقال : بلد معروف من بلاد الأهواز ،
وكذا هو في معجم البلدان (٢٩/٢) ووقع في ((الأصل)) و(( هـ)): (( دستر)
ولم يقل ياقوت أنه يقال لها: (( دستر)) ولا ذكرها مفردة هكذا ، فالظاهر أنه
تحريف ، والله تعالى أعلم .
(٣) في (( هـ)): يوسف . وهو خطأ .
(٤) راجع التعليق على باب : صلاة الخوف رجالاً وركباناً .
- ٥٤١ -

فأما قول الأوزاعي : فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين . فقد
روي مثله عن الحسن البصري وقتادة ، وهو قول مكحول ، ويحتمل
أن يقولوا ذلك من حديث أبي عوانة ، عن بكير بن الأخنس ، عن
مجاهد، عن ابن عباس قال: (( صلاة الخوف ركعة)).
قال الطحاوي : وهذا الحديث يعارضه القرآن ، وذلك أن الله -.
تعالى - قال في كتابه : ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ﴾ إلى
﴿فليصلوا معك ﴾ ففرض الله صلاة الخوف ونص فرضها في كتابه
هكذا ، وجعل صلاة الطائفة الأخرى بعد تمام الركعة الأولى مع الإمام
فثبت بهذا أن الإمام يصليها في حال الخوف ركعتين بخلاف هذا
الحديث ، وقد روى عبيد الله عن ابن عباس خلاف ما روى عنه
مجاهد ، وهذا الحديث الذي في الباب قبل هذا . وأما التكبير فقد
روي عن مجاهد أنه قال : صلاة المسايفة بتكبيرة واحدة .
[١/ ق١٧٤ -ب]
وعن / سعيد بن جبير وأبي عبد الرحمن قال : الصلاة عند
المسايفة تهليل وتسبيح وتحميد وتكبير . ذكره الفزاري في [ السير] (١)
وذكر ابن المنذر عن إسحاق : تجزئك ركعة تومئ بها فإن لم تقدر
. فسجدة واحدة ، فإن لم تقدر فتكبيرة [واحدة ] (٢) لأنه ذكر الله.
وقال الحسن بن خي : يكبر مكان كل ركعة تكبيرة .
وأما أئمة الفتوى بالأمصار فلا يجزئ عندهم التكبير من الركوع
والسجود ؛ لأن التكبير لا يسمى بركوع ولا سجود ، وإنما يجزئ
الإتيان بأيسرهما ، وأقل الأفعال الثابتة عنهما الإشارة والإيماء الدال
على الخضوع لله فيهما .
(١) في (الأصل)) و(( هـ)): السنن، وهو تحريف، وسيأتي على الصواب في
الباب القادم من ( هـ )) .
(٢) من ( هـ)).
- ٥٤٢ -

قال الأصيلي: و[معنى] (١) قول أنس: ((فلم يقدروا على
الصلاة)) فإنهم لم يجدوا السبيل إلى الوضوء من شدة القتال ،
فأخروا الصلاة إلى وجود الماء ، ويحتمل أن يكون تأخير النبي - عليه
السلام - الصلاة يوم الخندق حتى غربت الشمس ؛ لأنه لم يجد
السبيل إلى الوضوء - والله أعلم .
باب : صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً
قال الوليد : ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه
على ظهر الدابة فقال : كذلك الأمر عندنا إذا تخوفنا الفوت . واحتج
الوليد بقوله عليه السلام : لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة .
فيه: ابن عمر: ((قال النبي وَل﴾ لنا لما رجع من الأحزاب: لا يصلين
أحد العصر إلا في بني قريظة ، فأدركت بعضهم العصر في الطريق ،
وقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها . وقال بعضهم : بل نصلي لم يُرَدْ
منا ذلك ، فَذكر ذلك للنبي - عليه السلام - فلم يعنف واحدًا منهم)).
اختلف العلماء في صلاة الطالب على ظهر الدابة بعد اتفاقهم على
جواز صلاة المطلوب راكبًا ، فذهبت طائفة إلى أن الطالب لا يصلي
على دابته وينزل ويصلي بالأرض ، هذا قول عطاء ، والحسن ، وإليه
ذهب الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور .
وقال الشافعي : إلا في حالة واحدة ، وذلك أن يقطع الطالبون
أصحابهم فيخافون عودة المطلوبين إليهم ، فإذا كان هذا هكذا كان لهم
الإيماء ركبانًا .
(١) من (( هـ)).
- ٥٤٣ -

وذكر ابن حبيب عن [ ابن ] (١) عبد الحكم قال : صلاة الطالب
بالأرض أولى من الصلاة على الدواب .
وفيها قول ثان قال ابن حبيب: هو في سعة وإن كان طالبًا [ لا](٢)
ينزل ويصلي إيماء لأنه مع عدوه لم يصل إلى حقيقة أمن ، وقاله مالك
وهو مذهب الأوزاعي ، وشرحبيل .
وذكر الفزاري عن الأوزاعي قال : إذا خاف الطالبون إن نزلوا
بالأرض فوت العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال ؛ لأن الحديث
جاء أن النصر لا يرفع ما دام الطلب .
قال المؤلف : وطلبت قصة شرحبيل بن السمط بتمامها لأتبين هل
كانوا طالبين أم لا، فذكر الفزاري في [ السير ](٣) عن [ابن عون] (٤)
عن رجاء بن حيوة ، عن ثابت بن السمط - أو السمط بن ثابت -
قال : كانوا في سفر في خوف فصلوا ركبانًا فالتفت فرأى الأشتر قد
نزل للصلاة ، فقال : خالف خولف به فخرج الأشتر في الفتنة .
فبان بهذا الخبر أنهم كانوا طالبين حين صلوا ركبانًا ؛ لأن
الإجماع حاصل على أن المطلوب لا يصلي إلا راكبًا ، وإنما اختلفوا في
الطالب .
وأما استدلال الوليد بقصة بني قريظة على صلاة الطالب راكبًا فلو
وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا
(١) من ((هـ )) وفي ((الأصل)): أبي. وهو خطأ.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ألا .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): السنن. وهو تحريف .
(٤) من (( هـ))، وهو عبد الله بن عون كما في ترجمة رجاء بن حيوة من تهذيب
الكمال (١٥٢/٩) وفي ((الأصل)): عوف. وهو خطأ.
- ٥٤٤ -

ركبانًا لكان بَيِّنًا في الاستدلال ، ولم يحتج إلى غيره ، ولما لم يوجد
ذلك احتمل أن يكون لما أمرهم النبي وَّه بتأخير العصر إلى بني
قريظة، وقد علم بالوحي أنهم لا يأتونها إلا بعد مغيب الشمس ،
ووقت العصر فرض ، فاستدل [ أنه ] (١) كما ساغ للذين صلوا ببني
قريظة ترك الوقت وهو فرض ولم يعنفهم النبي - عليه السلام -
فكذلك سوغ للطالب أن يصلي في الوقت راكبًا بالإيماء ، ويكون تركه
الركوع والسجود المفترض كترك الذين صلوا ببني قريظة الوقت الذي
هو فرض ، وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف . قاله المهلب .
قال: وقوله عليه السلام: ((لا يصلين أحد العصر إلا في بني
قريظة)) فإنه أراد إزعاج الناس إليها لما كان أخبره جبريل أنه لم يضع
السلاح بعد وأمره ببني قريظة .
*
[١/ق١٧٥ - ٢]
باب : التبكير والغلس بالصبح عند / الإغارة والحرب
فيه: أنس: ((أن النبي - عليه السلام - صلى الصبح بغلس، ثم ركب
فقال : الله أكبر خربت خيير ... )) الحديث .
السنة في صلاة الصبح: ( التغليس ) (٢) في السفر كما في الحضر.
قال المهلب : وكانت عادته عليه السلام ( التغليس ) (٢) بالصبح
ولم يؤخرها عن ذلك إلا اليوم الذي عَلّم الأعرابي الذي سأله عن
وقت الصلاة .
وفيه : أن التكبير عند الإشراف على المدن والقرى سنة وكذلك عند
رؤية الهلال وولادة الغلام ؛ لأنه إعلام بما ظهر .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أنهم.
(٢) في (( هـ)): الإغلاس.
- ٥٤٥ -

وتفاءل عليه السلام لخيبر بالخراب - من اسمها - على أهلها فكان
كذلك، وكذلك كان يتفاءل بالأسماء التي يكون له فيها المحبوب ،
وكان يكره الطيرة ولم يكن هذا طيرة بالخراب ؛ لأن الخراب لخيبر من
سعادة النبي - عليه السلام - وأصحابه ، فهو من الفأل الحسن.
- ٥٤٦ -

كتاب صلاة العيدين والتجمل فيهما
فيه : ابن عمر: (( (وجد ) (١) عمر جبّةً من إستبرق تباع في السوق
فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه تَجَمّل بها للعيد والوفود ، فقال له رسول
الله: إنما هذه لباس من لا خلاق له ... )) الحديث .
التجمل في العيدين بحسن الثياب سنة مندوب إليها كل من يقدر عليها .
قال المهلب : وكذلك التجمل في الجماعات والوفود بحسن الثياب
[مما ] (٢) جرى به العمل، وترك عليه السلام لباس الجبة زهدًا في
الدنيا ، وأراد أن يؤخر طيبات الدنيا للآخرة التي لا انقضاء لها، ورأى
أن تعجيل طيباته في الدنيا المنقطعة وبيع الدائم بها ليس من الحزم ،
فزهد في الدنيا للآخرة وأمر بذلك ، ونهى عن كل سرف وحَرَّمه .
#
باب : الحراب والدرق يوم العيد
فيه: عائشة [ قالت] (٣): (( دخل عليّ النبي - عليه السلام - وعندي
جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحَوّل وجهه ،
ودخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمارة الشيطان عند النبي - عليه
السلام! فأقبل عليه رسول الله وسلم فقال: دعهما، فلما غفل غمزتهما
فخرجتا ، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب ، فإما سألت
(١) في ((هـ)): أخذ، قال في الفتح (٥٠٩/٢): ((كذا للأكثر ، وفي بعض
النسخ : وجد ، وهو أوجه )) .
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بما.
(٣) من (( هـ)).
- ٥٤٧ -

رسول الله وإما قال : تشتهين تنظرين ؟ فقلت : نعم . فأقامني وراءه
خدي على خده وهو يقول : دونكم بني أرفدة حتى إذا مللت قال :
حسبك ؟ قلت : نعم . قال : فاذهبي )) .
حمل السلاح والجراب يوم العيد لا مدخل له عند العلماء في سنة
العيد ، ولا في هيئة الخروج إليه، ولا استحبه أحد من العلماء، ولا ندب
إليه ، ويمكن أن يكون عليه السلام محاربًا خائفًا من بعض أعدائه فرأى
الاستعداد والتأهب بالسلاح ، وإذا كان كذلك فهو جائز عند العلماء،
ولعب الحبشة ليس فيه أن الرسول خرج بها في العيد ، ولا أمر
أصحابه بالتأهب بها ، ولم تكن الحبشة للنبي - عليه السلام - حشداً
ولا أنصارًا ، وإنما هم قوم يلعبون ، وفائدة هذا الحديث : إباحة النظر
إلى اللهو إذا كان فيه تذريب الجوارح على تقليب السلاح لتخف
الأيدي بها في الحرب .
وفيه : ما كان النبي - عليه السلام [ عليه ] (١) من الخلق الحسن
وما ينبغي للمرء أن يمتثله مع أهله من إيثاره مسارّهم فيما لا حرج
عليهم فيه .
باب : سنة العيدين لأهل الإسلام
فيه: البراء: (( سمعت النبي - عليه السلام - يخطب فقال: [ إن ](١)
أول ما نبدأ ( في ) (٢) يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل فقد
أصاب سنتنا )) .
وفيه عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - دخل عليها وعندها جاريتان
(١) من (( هـ).
(٢) في ((هـ)): من .
- ٥٤٨ -

من جواري الأنصار تغنيان ( مما ) (١) تقاولت به الأنصار يوم بعاث
قالت: وليستا بمغنيتين ، فقال أبو بكر : أبمزامير الشيطان في بيت رسول الله!
وذلك في يوم عيد فقال : يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً ، وهذا عيدنا».
سنة العيدين : الصلاة ، قال مالك : وصلاة العيدين سنة لأهل
الآفاق لا تترك . وروى ابن القاسم عنه في القرية فيها عشرون رجلا:
أرى أن يصلوا العيدين . وروى عنه ابن نافع ليس ذلك إلا على من
تجب عليه الجمعة ، وهو قول الليث وأكثر أهل العلم . وقال ربيعة :
كانوا يرون [ الفرسخ ] (٢) وهو ثلاثة أميال، وقال / الأوزاعي: من [١/ ١٧٥٥ -ب]
آواه الليل إلى أهله فعليه الجمعة والعيد . وقال ابن القاسم وأشهب :
إن شاء من لا تجب عليهم الجمعة أن يصلوها بإمام فعلوا ، ولكن لا
خطبة عليهم ، وإن خطب فحسن .
وقوله: ((أول ما نبدأ به الصلاة» يدل أن الخطبة بعدها ، وقد جاء
هذا منصوصًا بعد هذا .
وفيه : أن النحر لا يكون إلا بعد الصلاة .
قال المهلب : وفيه دليل أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس
إلى ما يحل من الدنيا والأخذ بطيبات الرزق وما أحل الله من اللعب
والأكل والشراب والجماع ؛ ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد
قال: ((دعهما يا أبا بكر [ فإنها ] (٣) أيام عيد، وكان أهل المدينة
على سيرة من أمر الغناء واللهو ، وكان النبي - عليه السلام - وأبو
بكر على خلاف ذلك ؛ ولذلك أنكر أبو بكر المغنيتين في بيت
(١) في ((هـ)): بما.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الفسخ . كذا .
(٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): فإنهما . وهو خطأ .
- ٥٤٩ -

عائشة ؛ لأنه لم يرهما قبل ذلك بحضرة النبي - عليه السلام -
فرخص في ذلك للعيد وفي ولائم إعلان النكاح .
وقوله : (( تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث)) تريد ترفعان
أصواتهما بالإنشاد ، وكل من رفع صوته بشيء ووالى به مرة بعد مرة
فصوته عند العرب غناء، وأكثره فيما شاق من صوت، أو شجا من نغمة
ولحن، ولهذا قالوا : غنت الحمامة ، ويغني الطائر ، هذا قول الخطابي.
وإنما كانتا تنشدان المراثي التي تحزن وتبعث النفوس على الانتقام من
العدو، وهي مراثي من أصيب يوم بعاث، فأباح النبي وَطل* هذا
النوع من الغناء .
وقولها: (( وليستا بمغنيتين)) تعني الغناء الذي فيه ذكر الخنا
والتعريض بالفواحش وما يسميه المُجّان وأهل [المعاصي] (١) غناء مما.
يكثر التنغيم فيه .
قال المهلب : وهذا الذي أنكره أبو بكر كثرة التنغيم وإخراج الإنشاد
عن وجهه إلى معنى التطريب بالألحان ؛ ألا ترى أنه لم ينكر الإنشاد
وإنما أنكر مشابهة الزمير ، فما كان من الغناء الذي يجري هذا المجرى
من اختلاف النغمات وطلب الإطراب فهو الذي تخشى فتنته واستهواؤه
للنفوس ، وقطع الذريعة فيه أحسن ، وما كان دون ذلك من الإنشاد
ورفع الصوت حتى لا يخفى معنى البيت وما أراده الشاعر بشعره فغير
منهي عنه . وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه رخص في غناء
الأعراب ، وهو صوت كالحداء يسمى النَّصْب (٢) إلا أنه رقيق .
وروى النضر بن شميل ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن
(١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): المغاني.
(٢) نَصَبَ الحادي نَصْبَاً: غَنََّى غِنَاءَ ... (المعجم الوسيط: ٩٢٤/٢).
- ٥٥٠ - .

عبد الرحمن ، عن أبيه (١) قال : خرجنا مع عمر في الحج حتى إذا
كنا بالروحاء كلم القوم رباح بن المعترف (٢) وكان حسن الصوت بغناء
الأعراب ، فقالوا : أسمعنا وقصر عنا [المسير ] (٣) فقال: إني أفرق
عمر، فقام أصحاب رسول الله وَّل إلى عمر فكلموه، فقال:
يا رباح : أسمعهم وقصر عنهم المسير ، فإذا ( سحرت ) (٤) فارفع
قال: فرفع عقيرته وتغنى )).
فهذا وما أشبهه [ مما ] (٥) يدعى غناء لم ير به بأس ، ولم ير فيه
إثم ؛ لأنه حداء يحث المطي ويقصر المسير ويخفف السفر ، وتأتي
زيادة في هذا الباب في باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله في
آخر كتاب الاستئذان ، ويأتي في فضائل القرآن عند قوله: « ليس منا من
لم يتغن بالقرآن)) من [ أجاز ] (٦) سماع القرآن بالألحان ومن كرهه.
باب : الأكل يوم الفطر قبل الخروج
فيه: أنس قال: ((كان رسول الله وَل و لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل
تمرات ويأكلهن وتراً)).
الأكل عند الغدو إلى المصلى سنة مستحبة عند العلماء تأسيًا بالنبي -
عليه السلام - وروي عن علي وابن عباس أنهما قالا : من السنة ألا
تخرج يوم الفطر حتى تطعم . وهو قول عامة ( العلماء ) (٧) وكان
(١) هو عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة .
(٢) بالعين المهملة كما فى ((الأصل)) و(( هـ))، ويقال فيه بالمعجمة ، كما وقع في
الجرح والتعديل (٤٨٩/٣)، وتصحيفات المحدثين (٦١٨/٢) ومؤتلف
الدارقطني (٣/٢) وغيرها، وفي التعليق على الإصابة (٤٥١/٢): ((في
هوامش الاستيعاب : رباح بالباء الموحدة ، لا خلاف في ذلك ، والمغترف بالغين
المعجمة ، ذكره ابن دريد ، وقال : قد روى قوم : المعترف بالعين المهملة )).
(٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): السير.
(٥) من ( هـ)).
(٤) فى (( هـ ) : سجرت.
(٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أجل . كذا.
(٧) فى (( هـ)" : الفقهاء.
- ٥٥١ -

بعض التابعين يأمرهم بالأكل في الطريق . وروي عن ابن مسعود أنه.
قال : إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل . وعن النخعي مثله . وقد روي
عن ابن عمر الرخصة في ترك الأكل ، وذكر ابن أبي شيبة عن
(عبيدالله)(١) عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يخرج يوم العيد إلى
المصلى ولا يطعم شيئًا. قال ابن المنذر: والذي عليه الأكثر استحباب الأكل ..
قال المهلب : إنما كان يؤكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى -:
(١٧٦٥/١-)] والله أعلم - لئلا يظن ظان أن / الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن تصلى
صلاة العيد ، فخشي الذريعة إلى الزيادة في حدود الله ، فاستبرأ ذلك
بالأكل ، والدليل على ذلك أنه لم يكن يأمر بالأكل قبل الغدو إلى:
المصلى في الأضحى .
ويُجْعَلْنَ وتراً استشعارًا للوحدانية ، وكذلك كان يفعل في جميع أموره.
باب : الأكل يوم النحر
فيه : أنس قال عليه السلام : (( من ذبح قبل الصلاة فليُعد فقام رجل فقال :
هذا يوم يشتهى فيه اللحم ، وذكر من جيرانه ، فكأن النبي - عليه السلام -
صَدَّقَهُ فقال: وعندي جذعة أحبّ إليّ من شانَيْ لحم، فرخص له عليه السلام)).
وفيه : البراء: (( خطب النبي - عليه السلام - يوم الأضحى بعد.
الصلاة فقال : من صلی صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ، ومن
نسك قبل الصلاة فلا نسك له ، فقال أبو بردة بن نيار - خال البراء - :
يا رسول الله ، إني نسكت شاتي قبل الصلاة ، وعرفت أن اليوم يوم أكل
وشرب ، وأحببت أن تكون شاتي أول [ ما ] (٢) تذبح في بيتي، وتغديت
(١) مثله في مصنف ابن أبي شيبة (١٦٢/٢)، وفي ((هـ)): عبد الله.
(٢) من السلطانية (٢١/٢)، والفتح (٥١٩/٢) ولابد منها، وكأنها سقطت من «
الأصل)) و(( هـ).
- ٥٥٢ -

قبل أن آتي الصلاة قال : شاتك شاة لحم ، فقال : يا رسول الله ، فإن عندنا
عناقًا [ لنا] (١) جذعة أحبّ إلي من شاتين، فتجزئ عني ؟ قال : نعم،
ولن تجزئ عن أحد بعدك )) .
وأما يوم النحر فهو يوم أكل كما قال أبو بردة ، إلا أنه لا يستحب
فيه الأكل قبل الغدو إلى الصلاة ، ولا ينهى عنه ؛ ألا ترى أن النبي
-عليه السلام - في حديث البراء لم يحسن أكله ولا عنّفه عليه ، وإنما
أجابه غما به الحاجة إليه من سنة الذبح وعذره في الذبح لما قصده من
إطعام جيرانه لحاجتهم ، فلم ير عليه السلام أن يخيب فعلته الكريمة ،
وأجاز له أن يضحي بالجذعة وهي لا تجزئ في الضحايا عن أحد غيره .
فَبَيْن الفطر والأضحى في الأكل قبل الصلاة [ فرقان ] (٢):
(الواحد) (٣) ليفصل بين الصيام وبين الصلاة بالأكل، والثاني في
الأضحى مباح ، إن فعل فحسن وإن لم يفعل فحسن ؛ لأنه ليس قبله
صیام یحتاج إلى فصله.
والعناق : الأنثى من المعز ، عن الخليل .
باب : الخروج إلى المصلى بغير منبر
فيه: أبو سعيد قال: (( كان النبي - عليه السلام - يخرج يوم الفطر
والأضحى إلى المصلى ، فأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم
مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم ، فيعظهم ويوصيهم
ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه ، أو يأمر بشيء أمر به ، ثم
ينصرف . فقال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع
(١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): لما. كذا.
(٢) فى ((الأصل، هـ)): فرقين . والمثبت هو الجادة.
(٣) كذا في ((الأصل)) و((هـ)) والمقصود: الفرق الأول، وفي السياق شيء والله
أعلم .
- ٥٥٣ -

مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى إذا منبر.
بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي ،
فجبذت بثوبه ، فجبذني وارتفع يخطب قبل الصلاة قلت له : غيرتم
والله. قال : أبا سعيد قد ذهب ما تعلم [ فقلت: ما أعلم ] (١) والله خير
مما لا أعلم. فقال: إن الناس (لم ) (٢) يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة
فجعلتها قبل الصلاة )) .
قال المؤلف : قال أشهب في المجموعة : خروج المنبر ( إلى ) (٣).
العيدين واسع إن شاء أخرج وإن شاء ترك .
وقال ابن حبيب : قال مالك : لا يُخرج المنبر في العيدين مَنْ شأنه
أن يخطب إلى جانبه ، فإنما يخطب عليه الخلفاء .
قال المهلب : وبنيان كثير للمنبر يدل على أنه لم يكن قبل ذلك .
وفيه: أن الصلاة قبل الخطبة، وأن الخلفاء الراشدين كانوا على ذلك.
وفيه : مواجهة الخطيب للناس وأنهم بين يديه .
وفيه : البروز إلى المصلَّى والخروج إليها وأنه من سنتها وأنه لا يصلى
في المسجد إلا من ضرورة ، روى ابن زياد عن مالك قال : السنة
الخروج إليها إلى المصلى إلا لأهل مكة فالسنة صلاتهم إياها في المسجد.
وقوله : (( غيرتم والله )) فقد روي عن عثمان بن عفان أنه فعل ذلك
فليس بتغيير .
وقد اختلف الناس في أول من قدّم الخطبة في العيدين ، فروى ابن
نافع عن مالك قال : أول من فعل ذلك عثمان بن عفان ، وإنما صنع
[١٧٦٥/١ -ب] ذلك ليدرك الناس الصلاة. وروى ابن عيينة / عن يحيى بن سعيد ،
عن يوسف ( بن ) (٤) عبد الله بن [ سلام ] (٥) قال : أول من بدأ
(١) من ((هـ )).
(٢) في (( هـ )»: لو لم . كذا .
(٣) في (( هـ)) : في .
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عن. وهو خطأ.
(٥) من ( هـ)) وفي ((الأصل)): سالم. وهو خطأ، وهو يوسف بن عبد الله بن
سلام المدني أبو يعقوب الإسرائيلي ، صحابي صغير .
- ٥٥٤ -

بالخطبة قبل الصلاة عثمان . وروى ابن جريج عن ابن شهاب قال :
أول من قدم الخطبة قبل الصلاة معاوية . وروى سفيان ، عن قيس بن
مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة
يوم العيدين مروان .
وذكر مالك وغيره أن عثمان إنما فعل ذلك ليدرك الناس الصلاة ؛
لأنهم كانوا يأتون بعد الصلاة .
قال المهلب : وفي هذا من الفقه أنه يحدث للناس أمورًا بقدر
الاجتهاد إذا كان صلاحًا لهم ، والأصل في ذلك أن النبي - عليه
السلام - خطب قبل الجمعة ، فترك عثمان وغيره الصلاة حتى [خطبُوا
لعلَّة ] (١) أوجبت ذلك من افتراق الناس ؛ لِسُنَّتِهِ عليه السلام في
٠
تقديمه الخطبة في الجمعة ، فليس بتغيير ، وإنما ترك فعل بفعل ، ولم
يترك لغير فعل الرسول ، وإنما كانت الخطبة في الجمعة قبل الصلاة
لقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ (٢) فعلم
الرسول من هذه الآية أن ليس بعد صلاة الجمعة جلوس لخطبة
ولا لغيرها .
باب : المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة
بغير أذان ولا إقامة
فيه: ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - كان يصلي في الأضحى
والفطر ثم يخطب بعد الصلاة )) .
(٢) الجمعة : ١٠ .
(١) من ((هـ )) وفي (( الأصل)): خطب والعلة.
- ٥٥٥ -

وفيه : جابر: (( أن النبي - عليه السلام - خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة
قبل الخطبة )) .
وأرسل ابن عباس إلى ابن الزبير في أول ما بويع له أنه لم يكن يؤذن
للصلاة يوم الفطر إنما الخطبة بعد الصلاة .
وقال جابر وابن عباس : ولم يكن يؤذن للفطر ولا يوم الأضحى .
وسنة الخروج إلى العيدين عند العلماء المشي ؛ لأنه من التواضع ،
والركوب مباح وليس في أحاديث هذا الباب ما يدل على الركوب ،
وروى زرّ عن عمر بن الخطاب أنه خرج يوم فطر يمشي . وعن علي
ابن أبي طالب أنه قال : من السنة أن يأتي العيد ماشيًا ، واستحب
ذلك [مالك ] (١) والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وجماعة .
وقال مالك : إنما نحن نمشي ومكاننا قريب ، ومن بعد عليه فلا
بأس أن يركب . وكان الحسن يأتي العيد راكبًا . وكره النخعي
الركوب في العيدين والجمعة .
وأمّا الصلاة قبل الخطبة فهو إجماع من العلماء قديمًا وحديثًا إلا ما
كان من بني أمية من تقديم الخطبة وقد تقدم ذلك ، وروي عن ابن
الزبير مثله .
وفيه : أن سنة صلاة العيدين ألا يؤذن لها ولا يقام ، وهو قول
جماعة الفقهاء . وقال الشعبي ، والحكم ، وابن سيرين : الأذان يوم
الأضحى ويوم الفطر بدعة .
وقال سعيد بن المسيب : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية
وقال حصين : أول من أذن في العيد زياد . وقال عطاء : سأل ابن
(١) من ((هـ)) وسقط من ((الأصل)).
- ٥٥٦ -

الزبير ابن عباس - وكان الذي بينهما حسن - فقال : لا تؤذن
ولا [تقم] (١) . فلما ساء ما بينهما أذن وأقام .
باب : الخطبة بعد العيد
فيه : ابن عباس: (( شهدت العيد مع النبي - عليه السلام - وأبي بكر
وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة )) .
وفيه: ابن عمر قال: « كان عليه السلام و[ أبو ](٢) بكر وعمر يصلون
العيدين قبل الخطبة)) (٣) .
وفيه : البراء أن النبي - عليه السلام - قال: (( أول ما نبدأ به في يومنا
هذا أن نصلي ( و) (٤) نرجع فننحر ... )) الحديث .
قد تقدم أن الصلاة قبل الخطبة هو إجماع من العلماء ، وذكرنا من
قدم الخطبة قبل الصلاة من السلف .
وقال أشهب في المجموعة : من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد
الصلاة ، فإن لم يفعل أجزأه وقد أساء . قال مالك : والسنة تقديم
الصلاة قبل الخطبة ، وبذلك عمل رسول الله وأبي بكر ، وعمر ،
وعثمان صدرًا من ولايته .
(١) في ((الأصل)) و(( هـ)): ((تقيم))، والجادة حذف الياء بسبب الجزم.
(٢) في (( الأصل)»: أبي .
(٣) بعد هذا في المطبوع (٢/ ٥٢٥، رقم ٩٦٤) حديث لابن عباس - رضي الله
عنهما - قد جاء شرح بعض ألفاظه في كلام المؤلف في آخر هذا الباب فلعله
سقط من المؤلف سهواً، وهو عن ابن عباس ((أن النبي ◌َّطير صلَّى يوم الفطر
ركعتين لم يُصل قبلها ولا بعدها ، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة،
فجعلن يُلقّين، تُلقى المرأة خُرُصها وسِخابها)).
(٤) في (( هـ )) : ثم .
- ٥٥٧ -

وقد غلط النسائي في حديث البراء ، وترجم له باب الخطبة قبل
الصلاة ، واستدل على ذلك من قوله عليه السلام: (( أول ما نبدأ به
في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر )) وتأول أن قوله هذا كان قبل الصلاة؛
[١/ ١٧٧-٢) لأنه كيف يقول / أول ما نبدأ به أن نصلي وهو قد صلى، و[ هذا](١)
غلط ؛ لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي ؛ فكأنه قال
عليه السلام : أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا
فعلها وبدأنا بها ، وهو مثل قوله تعالى : ﴿وما نقموا منهم إلا أن
يؤمنوا بالله﴾ (٢) والمعنى : وما نقموا منهم إلا الإيمان المتقدم منهم،
وقد بين ذلك في باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد فقال : ((إن
أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة)) .
والسخاب : قلادة من قرنفل وسُكّ ليس فيها جوهر ، قال ابن
دريد: [ والجمع ] (١) سُخُب .
باب : ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم
وقال الحسن : نهوا أن يحملوا السلاح
يوم العيد إلا أن يخافوا عدوا
فيه : سعيد بن جبير أنه قال : (( كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان
الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها ، وذلك
بمنى فبلغ الحجاج فجاء يعوده ، فقال الحجاج : لو نعلم من أصابك .
فقال ابن عمر : أنت أصبتني. قال : وكيف ؟! قال : حملت السلاح في
يوم لم يكن يحمل فيه [ وأدخلت ] (٣) السلاح في الحرم ، ولم يكن
السلاح يدخل الحرم) .
(١) من ((هـ)).
(٢) البروج : ٨.
(٣) من ( هـ)) وفي ((الأصل)): فأدخلت .
- ٥٥٨ -
:

وقال مرةً: « حملت السلاح في يوم لا يحل حمله فيه )) .
قول ابن عمر : حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه .
[يدل](١) أن حملها ليس من شأن العيد، وحملها في المشاهد التي لا
يحتاج إلى ( الحمل ) (٢) فيها مكروه ؛ لما يخشى فيها من ( الأذى
والعقر ) (٣) عند تزاحم الناس ، وقد قال عليه السلام للذي رآه
يحمل نبلا في المسجد: ((أمسك بنصالها لا تعقرن بها مسلمًا)).
فإن خافوا عدوا فمباح حملها كما قال الحسن .
قال المهلب : وقد أباح الله حمل السلاح في الصلاة عند الخوف
فقال تعالى: ﴿خذوا حذركم وأسلحتكم﴾ (٤).
وقوله : أَمرت بحمل السلاح في الحرم ولم يكن يُدخل فيه . إنما
ذلك للأمن الذي جعله الله لجماعة المسلمين فيه لقوله تعالى : ﴿ومن
دخله كان آمنا ﴾ (٥).
وقول ابن عمر : أنت أصبتني . دليل على قطع الذرائع ؛ لأنه لامه
على ما أدّه إلى أذاه ، وإن كان لم يقصد الحَجاج ذلك .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فدل.
(٢) في ((هـ)): الحرب .
(٣) فى (( هـ)) : الإيذاء والشر.
(٤) النساء : ٧١ .
(٥) آل عمران : ٩٧ .
- ٥٥٩ -

باب: [ التبكير ](١) ( للعيد ) (٢)
وقال عبد الله بن بسْر : إن كنا فرغنا في هذه الساعة وذلك حين
التسبيح .
فيه: البراء: (( خطبنا النبي - عليه السلام - يوم النحر فقال: إن أول
ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ، ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد
أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله ليس
من النسك في شيء )).
أجمع الفقهاء أن العيد لا يُصَلَّى قبل طلوع الشمس ، ولا عند
طلوعها ، فإذا ارتفعت الشمس وابيضت وجازت صلاة النافلة فهو
وقت العيد ؛ ألا ترى قول عبد الله بن بُسْر : وذلك حين التسبيح ،
أي : [ حين ] (٣) الصلاة ، فدل أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم فلا
تؤخر عن وقتها لقوله عليه السلام : (( أول ما نبدأ به في يومنا هذا
الصلاة)) ودَلَّ ذلك على [التبكير ] (٤) بصلاة العيد كما ترجم به
البخاري ، إلا أن مالكًا قال : وقت صلاة العيد ممتد إلى الزوال .
۔۔
واختلفوا في وقت الغُدُوِّ إلى العيد ، فكان عبد الله بن عمر يصلي
الصبح ثم يغدو كما هو إلى المصلى ، وفعله سعيد بن المسيب ، وقال
إبراهيم : كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد . وعن أبي
مجلز مثله .
وفيها قول آخر روي عن رافع بن خديج أنه كان يجلس في المسجد
مع بنيه فإذا [ طلعت الشمس ] (٥) صلى ركعتين ، ثم يذهبون إلى
(١) من ((هـ)) وكذا كتبت في هامش الأصل بخط مغاير، وفي ((الأصل)):
التكبير قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٥٢٩/٢): كذلك وقعت للمستملي
بتقديم الكاف وهو تحريف .
(٢) في ((هـ)»: إلى العيد .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): حيث، وهو تحريف .
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): التكبير . وهو خطأ.
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): طلع الفجر. وهو خطأ.
- ٥٦٠ -