Indexed OCR Text
Pages 421-440
الرسول ، فأراهم أنس ومالك بن الحويرث ذلك ، ولم يقولا لهم إن صلاتكم هذه التي تقصرون فيها عن بلوغ هذا الحد من الطمأنينة لا تجوز ، وإن كانت هذه الصفة أفضل لمن قدر عليها . وقد قال أبو أيوب في باب المكث بين السجدتين بعد ذلك : وقد كان أبو يزيد يفعل شيئًا لم أرهم يفعلونه ، وكذلك قال ثابت عن أنس في ذلك الباب أنه كان يصنع شيئًا لم أركم تصنعونه : كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل : قد نسي ، وبين السجدتين كذلك، فدل أن الذي كانوا يصنعونه في ذلك من خلاف هذه الآثار جائز أيضًا ؛ إذ لا يجوز أن يتفق الصحابة على صفة من الصلاة إلا وهي جائزة . هذا المفهوم من هذه الآثار وقد ترجم لحديث مالك بن الحويرث ، ولحديث البراء ، ولحديث أنس باب المكث بين السجدتين(١). * [١/ ق ١٥٣-١] باب : یھوي بالتکبیر / حین یسجد وقال نافع : كان ابن عمر يضع يديه قبل ر کبتیه . فيه: [ أبو هريرة] (٢) (( أنه كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره ، فيكبر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، ثم يقول : ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد ، ثم يقول: الله أكبر حين يهوي ساجداً ... )) الحديث . (١) في ((الأصل)) و((هـ)) بعد هذا: ((وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه)) . والظاهر أنه سبق قلم من كاتبه وانتقال بصر للباب الذي يليه ، فحذفته ؛ لأنه لا مناسبة لذلك هنا ، والله الموفق . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ابن عمر. وهو خطأ انظر الفتح (٣٣٨/٢). - ٤٢١ - وفیه : حديث أنس: ( أن النبي - عليه السلام - ر کب فرسًا فجحش شقه، فصلى قاعدًا ... )) إلى قوله: (( وإذا سجد ، فاسجدوا )) . وقد تقدم معنى هذا الباب أن التكبير في الصلاة كلها مع الخفض والرفع في باب إتمام التكبير في الركوع ، فلا معنى لإعادة القول فيه ، ولا خلاف فيه بين الفقهاء إلا في تكبير القيام من ثنتين ، وسيأتي ذلك في باب يكبر وهو ينهض بين السجدتين - إن شاء الله . واختلفوا في وضع اليدين قبل الركبتين في السجود ، فذهب مالك، والأوزاعي إلى ما روي في ذلك عن ابن عمر . رواه أبو مصعب عن مالك في المبسوط قال : وهو أحسن في سكينة الصلاة ووقارها ، والحجة لذلك ما رواه أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن النبي قال: ((إذا سجد أحدكم فليضع يديه على الأرض. قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعیر )) ذكره إسماعيل بن إسحاق . وروى [ ابن ] (١) عبد الحكم عن مالك أنه يضع أيهما شاء قبل صاحبه ، وذلك واسع، ذكره ابن حبيب . وقالت طائفة : يضع ركبتيه قبل يديه روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وهو قول الثوري والکوفیین ، وذكر ابن شعبان عن مالك مثله ، وبه قال ابن وهب ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وحجتهم حديث وائل بن حجر (( أن النبي - عليه السلام - بدأ فوضع رکیتیه قبل یدیه » . قال الطحاوي : اتفقوا أنه يضع رأسه بعد يديه وركبتيه ، ثم يرفعه قبلهما ، ثم كانت اليدان متقدمتين في الرفع ، فوجب أن تكون. مؤخرتين في الوضع (١) من (( هـ )). - ٤٢٢ - باب : فضل السجود فيه : أبو هريرة : (( أن الناس قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا: لا [ يا رسول الله . قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا] (١) قال : فإنكم ترونه كذلك ، يحشر الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئًا فليتبعه ، فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم . فيقولون : هذا مكاننا حتی یأتینا ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا . فيدعوهم ، ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ، ولا يتكلم [ يومئذ ] (١) أحد إلا الرسل ، وكلام الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم . وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا : نعم . قال : فإنها مثل شوك السعدان ، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله ، تخطف الناس بقدر بأعمالهم، فمنهم من ( یوبق ) (٢) بعمله، ومنهم من یخردل ثم ينجو ، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يُخرجوا من كان يعبد الله ، فيخرجونهم ويعرفونهم بأثر السجود وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ... )) [ وذكر باقي الحديث] (١). قال المؤلف: قوله عليه السلام: (( وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود)) يدل أن الصلاة أفضل الأعمال لما فيها من الركوع والسجود ، وقد قال عليه السلام: (( أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا (١) من (( هـ)). (٢) في (( هـ)): يوثق بالمثلثة، وفي الفتح (٤٦٢/١١) أنه وقع لبعض رواة مسلم ((الموثق)) بالمثلثة من الوثاق، ولم يذكر الحافظ أنها وقعت في شيء من روايات البخاري كذلك . - ٤٢٣ - سجد)) وقرأ: ﴿واسجد واقترب﴾ (١) . ولعن الله إبليس - لإبائه عن السجود - لعنةً ، أَبْلَسَهُ بها وأَيْأَسَهُ من رحمته إلى يوم القيامة . وقال ثوبان لرسول الله: (( دُلَني على عمل أكون به معك في الجنة قال : أكثر من السجود )) . وقيل في قوله تعالى : ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾(٢) هو أثر السهر والصفرة ، وقيل : الصلاة والخشوع والوقار ، وقيل : [١٥٣٥/١ -ب] هو ما يتعلق من التراب بموضع السجود ، وقيل فيها غير هذا / وسأذكر ذلك في الباب بعد هذا ، وأذكر فيه من كره آثار السجود في الوجه ومن رخص فيها . قال المهلب : وفيه إثبات الرؤية الله - تعالى - نصا من كلام رسول الله ، وهو تفسير لقوله : ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾ (٣) يعني: مبصرة الله - تعالى - ولو لم يكن هذا القول للنبي بالرؤيا نصا لكان لنا في قوله تعالى ما فيه كفاية لمن أَنْصَف، وذلك أن النظر إذا قرن بذكر الوجه لم يكن إلا نظر البصر ، وإذا قرن بذكر القلب كان بمعنى اليقين ، فلا يجوز أن ينقل حكم الوجوه إلى حكم القلوب. فإن أعترض معترض علينا بقوله تعالى : ﴿لا تدركه الأبصار﴾ (٤). وأن ذلك على العموم . قيل : يحتمل أن يكون على العموم لولا ما خصه من قوله عليه السلام: (( إنكم ترون ربكم كما ترون القمر والشمس وليس دونهما [سحاب] (٥))). (١) العلق : ١٩ . (٢) الفتح : ٢٩. (٣) القيامة: ٢٢ - ٢٣ . (٤) الأنعام : ١٠٣ . (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): حجاب. - ٤٢٤ - وقوله: ((فيها منافقوها)) يدل أن المنافقين يتبعون محمدًا لما انكشف لهم من الحقيقة رجاء منهم أن ينتفعوا بذلك ، ويلتزموا الرياء في الآخرة كما التزموه في الدنيا حتى تُبَيِّنُهم الغُرَرُ والتحجيل من أثر الوضوء عند الحوض ، فيتبين حينئذ المنافق ؛ إذ لا غرة له ولا تحجيل، ويؤخذ بهم ذات الشمال في جملة من ارتد بعده عليه السلام فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فيقول : سحقًا سحقًا . وقوله: (( فيأتيهم الله )) الإتيان هاهنا إنما هو كشف الحجب التي بين أبصارنا وبين رؤية الله ؛ لأن الحركة والانتقال لا تجوز على الله؛ لأنها صفات الأجسام المتناهية ، والله - تعالى- لا يوصف بشيء من ذلك، فلم يبق من معنى الإتيان إلا ظهوره تعالى إلى أبصار لم تكن تراه ولا تدركه (١). والضحك : هو صفة من صفات الله ، ومعناه عند العلماء : الاستبشار والرضا ، لا ضحك بلهوات وتعجب كما هو منا (١) ، وسأستقصي القول في رؤية الله - تعالى - وسائر معانى هذا الحديث وتفسير اللغة والعربية في كتاب الاعتصام في باب قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٢) إن شاء الله . تفسير الغريب: قوله: ((فمنهم الموبق بعمله » قال صاحب الأفعال: وبق الرجل : إذا هلك بذنوبه . وقوله: (( ومنهم من يخردل)) قال صاحب العين : خردلت اللحم : فصلته ، وخردلت الطعام : أكلت خياره . وقال غيره : خردلته : صرعته . والجردلة - بالجيم - الإشراف على السقوط والهلكة . (١) المذهب الحق في هذا وغيره ، وهو مذهب السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسان ، وهو قول أهل السنة والجماعة : أن الإيمان بهذه الصفات إنما هو على الكمال اللائق بالله سبحانه وتعالى ، وأنه يجب إمرارها كما جاءت بلا تأويل أو تكييف أو تعطيل ، وذلك استدلالاً بقول الله سبحانه ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ وغيره ، فليتنبه لذلك ، والله الموفق . (٢) القيامة : ٢٢ - ٢٣ . - ٤٢٥ - وقوله: ((قد امتحشوا)) المحش: إحراق الجلد . من كتاب العين .. وقوله: (( قشبني ريحها )) قال صاحب الأفعال : تقول العرب: قشبت الشيء : قذرته ، وقشِب الشيء - بكسر الشين - قشبًا : قذر . وقال ابن قتيبة : قشبني ريحها ، هو من القشيب، والقشيب : السم ، كأنه قال : سمني ريحها ، ويقال لكل مسموم : [ قشيب ] (١) ... وقال الخطابي : يقال : قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ [بكظمه](٢) وكانت ريحه طيبة، وأصل [ القشب] (٣) خلط السم بالطعام ، يقال : قشبه : إذا سمه ، وقشبتنا الدنيا : أي فتنتنا ، فصار حبها كالسم الضار ، ثم قيل على هذا : قشبه الدخان ، وقشبته الريح الزكية : إذا بلغت منه الكظم . ومنه حديث عمر أنه كان بمكة فوجد ريح طيب فقال : من قشبنا؟. فقال معاوية : يا أمير المؤمنين ، دخلت على أم حبيبة فطيبتني .. باب : يبدي ضبعيه ويجافي في السجود فيه : ابن بحینة : « أن رسول الله کان إذا صلی فرج بین یدیه حتی یبدو بياض إبطيه)). وهذه صفة ( مستحسنة ) (٤) عند العلماء ، ومن تركها لم تبطل (١) من ((هـ)) وهو موافق لما في المعجم الوسيط (٧٣٥/٢)، وفي ((الأصل)): قشب. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بكظمته . (٣) من ((هـ)) وهو موافق لما في ((غريب الحديث)) للخطابي (١٠٩/٢) ، وفي (الأصل)) : القشبة. (٤) من (( الأصل))، (هـ )) وكتب في هامش الأصل ( مستحبة )) بخط مغاير ، وبجوارها (( ح)). - ٤٢٦ - صلاته . وقد اختلف السلف في ذلك ، فممن روي عنه أنه كان يجافي في سجوده : علي بن أبي طالب ، والبراء ، وأبو مسعود ، وأبو سعيد الخدري ، وابن عمر ، ذكره الطبري . وقال الحسن : حدثني ( أحمر ) (١) صاحب النبي قال: (( إن كنا لنأوي لرسول الله مما يجافي بمرفقيه عن جنبيه)) وفعله الحسن . وقال النخعي: إذا سجد فلیفرج بين فخذيه . ومن رخص أن يعتمد بمرفقيه / قال ابن مسعود : هيئت عظام ابن [١/ق١٥٤-١] آدم للسجود فاسجدوا حتى بالمرافق . وأجاز ابن سيرين أن يعتمد بمرفقيه على ركبتيه في سجوده ، وقال نافع : كان ابن عمر يضم يديه إلى جنبيه إذا سجد ، وسأله رجل: هل يضع مرفقيه على فخذيه إذا سجد ؟ قال : اسجد كيف تيسر عليك . وقال أشعث بن أبي الشعثاء ، عن قيس بن سكن : كل ذلك كانوا يفعلون ينضمون ويجافون ، كان بعضهم ينضم ، وبعضهم يجافي . وروى ابن عيينة ، عن سُمي ، عن النعمان بن أبي عياش قال : («شكي إلى رسول الله الإدغام والاعتماد في الصلاة ، فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه )) ذكر هذا كله ابن أبي شيبة في مصنفه . وإنما كان يجافي عليه السلام في سجوده ويفرج بين يديه حتى (يبدي) (٢) بياض إبطيه - والله أعلم - ليخف على الأرض ولا يثقل (١) هو أحمر بن جزء، تفرد الحسن بالرواية عنه، وفي ((هـ)) أحمد ، وهو خطأ . (٢) في (( هـ )) : يرى . - ٤٢٧ - عليها ، كما ذكر أبو عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : خفوا على الأرض . قال أبو عبيد : وجهه أنه يريد ذلك في السجود ، يقول: لا ترسل نفسك على الأرض إرسالا ثقيلا ، فيؤثر في جبهتك ، ويبين ذلك حديث مجاهد أن حبيب بن أبي ثابت سأله قال : إني أخشى أن يؤثر السجود في جبهتي ؟ قال : إذا سجدت فتخاف . يعني : خفف نفسك وجبهتك على الأرض ، وبعض الناس يقولون : فتجاف والمحفوظ عندي بالخاء . وقد ذكر ابن أبي شيبة من كره ذلك ومن رخص فيه ، ذكر عن ابن عمر أنه رأى رجلا قد أثر السجود في جبهته فقال : لا يشينن أحدکم وجهه، وكرهه سعد بن أبي وقاص، وأبو الدرداء، [ والشعبي ] (١) ، وعطاء . وممن رخص في ذلك : قال أبو إسحاق السَّبيعي : ما رأيت سجدة أعظم من سجدة ابن الزبير ، ورأيت أصحاب علي ، وأصحاب عبد الله وآثار السجود في ( جباههم ) (٢) وأنوفهم. وقال الحسن : رأيت ما يلي الأرض من عامر بن [ عبد ] (١) قيس مثل ثفن البعير . وقد روي عن سعيد بن جبير وعكرمة في تأويل قوله تعالى : ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾ (٣) قالا : هو التراب وكذا الطهور. وروى ابن وهب ، عن مطرف ، عن مالك أنه ما تعلق بالجبهة من أثر الأرض وهذا يشبه الرخصة في هذا الباب . وفي الآية أقوال أخر قيل : صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة، عن ابن عباس . (١) من (( هـ)). (٢) من (( هـ )) وفي ((الأصل)): جباهم. (٣) الفتح : ٢٩ . - ٤٢٨ - وقال عطية : مواضع السجود أشد بياضًا يوم القيامة . وهو قول الحسن ومقاتل . وعن ابن عباس : هو السمت الحسن في الدنيا . وقال مجاهد : هو سيما الإسلام وسمته وتواضعه . وقال الحسن : هو الصفرة التي تعلو الوجه من السهر والتعب والضبعان : العضدان ، وأحدهما : ضبع ، ومنه الاضطباع في اللباس، ويقال : ضبعت : إذا مددت يدي ومنه قول الشاعر : ولا صلح حتى تضبعون ونضبعا أي : حتى تمدون أضباعكم إلينا بالسيوف ونمد أضباعنا . عن ابن قتيبة . وفي كتاب العين : المضبعة : اللحمة التي تحت الإبط . وقوله : إن كنا لنأوي لرسول الله . قال صاحب العين : أويت له: رفقت له . باب : يستقبل بأطراف رجليه القبلة قاله أبو حميد [الساعدي ] (١) عن النبي عليه السلام لا يختلف العلماء في استحباب هذه الصفة في السجود ، وكذلك يستحبون أن يستقبل الساجد بأنامل يديه القبلة في سجوده ، وإن فعل غير ذلك فصلاته جائزة عندهم . (١) من (( هـ ). - ٤٢٩ - باب : إذا لم يتم سجوده قد تقدم في الجزء الأول من الصلاة فأغنى عن إعادته . [١/ق١٥٤ -ب] / باب : السجود على سبعة أعضاء فيه : ابن عباس : (( أمر الرسول أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا : الجبهة ، واليدين ، والرجلين ، والركبتين)) . ورواه عبد الله [ بن ](١) طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين ، والركبتين ، وأطراف القدمين ، ولا يكف الشعر والثياب )) . وفيه : البراء قال : (( كنا نصلي خلف الرسول فإذا قال : سمع الله لمن حمده لم يَحْنِ أحد منا ظهره حتى يضع النبي جبهته على الأرض)) . اختلف العلماء فيما يجزئ السجود عليه من الآراب السبعة بعد إجماعهم أن السجود على [ الوجه ] (٢) فريضة، فقالت طائفة: إذا سجد على جبهته دون أنفه أجزأه ، روي ذلك عن ابن عمر ، وعطاء، وطاوس ، والحسن ، وابن سيرين ، والقاسم ، وسالم ، والشعبي ، والزهري ، وهو قول مالك ، وأبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي في أحد قوليه ، وأبي ثور ، والمستحب عندهم أن يسجد على أنفه مع جبهته ، وقالت طائفة : يجزئه أن يسجد على أنفه دون جبهته .. هذا (١) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): و. وهو خطأ. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الأرض. وهو خطأ. - ٤٣٠ - قول أبي حنيفة ، وروي مثله عن طاوس ، وابن سيرين ، وذكر أبو الفرج، عن ابن القاسم مثله . وأوجب قوم من أهل الحديث السجود على الأنف والجبهة جميعًا ، روي ذلك عن النخعي ، وعكرمة ، وابن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير، وهو قول أحمد وطائفة ، وهو مذهب ابن حبيب . وقال ابن عباس : من لم يضع أنفه في الأرض لم يصل . وقالت طائفة : لا يجزئه إن ترك السجود على شيء من الأعضاء السبعة ، وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وهو مذهب ابن حبيب ، وأظن البخاري مال إلى هذا القول ، وحجته حديث ابن عباس أن النبي - عليه السلام - أمر أن يسجد على سبعة أعضاء، فلا يجزئ السجود على بعضها إلا بدلالة . وحجة من أوجب السجود على الجبهة والأنف جميعًا أنه قد روي في بعض طرق هذا الحديث : أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء - منها الوجه . فلا يخص بالجبهة دون الأنف . وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة في أنه يجزئ السجود على الأنف خاصة ، وقال : ذكره للوجه يدل على أنه أي شيء وضع منه أجزأه ، وإذا جاز عند من خالفنا الاقتصار على الجبهة دون الأنف جاز الاقتصار على الأنف دون الجبهة، [ لأنه ] (١) إذا سجد على أنفه قيل : قد سجد على وجهه ، كما إذا اقتصر على جبهته . وحجة أهل المقالة الأولى أن الأحاديث إنما ذكر فيها الجبهة ولم يذكر الأنف ، فدل على أن الجبهة تجزئ وأن الأنف [تبع ] (٢). (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لا أنه . وهو خطأ. (٢) من ((هـ )) وفي ((الأصل)): تبعًا. - ٤٣١ - فإن قيل : فقد روى ابن طاوس ، عن أبيه في هذا الحديث أنه علیه السلام قال: (( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده على أنفه » . قال المهلب : فالجواب أن الأنف غير مشترط في ذلك ؛ لأنه إنما أشار بيده على أنفه إلى جبهته ، فجعل الأنف تبعًا للجبهة ، ولم يقل إلى أنفه . قال ابن القصار : وإجماع الأعصار حجة ، ووجدنا عصر التابعين على قولين : فمنهم من أوجب السجود على الجبهة والأنف ، ومنهم من جوّز الاقتصار على الجبهة ، فمن جوز الاقتصار على الأنف دون الجبهة خرج عن إجماعهم . قال : ويقال لمن أوجب السجود على الآراب السبعة : إن الله ذكر السجود في كتابه في مواضع ، فلم يذكر. فيها غير الوجه ، فقال : ﴿يخرّون للأذقان يبكون﴾ (١) وقال: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ (٢) . وقال عليه السلام: (( سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره» فلم يذكر غير الوجه، وقال للأعرابي الذي علمه: (( مكن جبهتك من الأرض )) ولم يذكر ركبتيه ولا رجليه ، ولو كان حكم السجود متعلقًا بذلك لكان مع العجز عنه ينتقل إلى الإيماء كالرأس ، فلما كان مع العجز يقع الإيماء بالرأس حسب ، ولا يومئ بالركبتين والقدمين. واليدين، علمنا أن الحكم تعلق بالوجه حسب. فإن قيل: قد قال عليه السلام: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء )) . (١) الإسراء : ١٠٩. (٢) الفتح : ٢٩ . - ٤٣٢ - قيل : لا يمتنع أن يؤمر / بفعل الشيء ويكون بعضه مفروضًا وبعضه [١/ ف١٥٥-١] مسنونًا ، ولا يكون وجوب بعضه دليلا على وجوب باقيه ، إلا بدلالة الجمع بين ذلك ، وقد خصصناه بدلالة الكتاب والسنة . باب : السجود على الأنف في الطين فيه : أبو سعيد الخدري قال : « اعتكف رسول الله العشر الأول من رمضان ... )، وذكر الحديث إلى قوله : (( وإني رأيت كأني أُسجد في طين وماء ، فصلى بنا النبي - عليه السلام - حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله وأرنبته تصديق رؤياه )) . [ قال المؤلف : في هذا الحديث حجة لمن أوجب السجود على الأنف والجبهة ] (١) وقالوا : هذا الحديث مفسِّر لقوله: (( أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء )) فذكر منها الوجه ، وأبان في هذا الحديث أن سجوده [ كان ] (١) على أنفه وجبهته . واحتج من قال : يجزئه السجود على جبهته ، بأن قال : إنما أمر الساجد أن يمس من وجهه الأرض ما أمكنه إمساسه محاذيًا به القبلة ، ولا شيء من وجه ابن آدم يمكنه إمساسه منه غير جبهته وأنفه ، فإذا سجد على جبهته وأنفه فقد فعل أكثر ما يقدر عليه ، فإن [ قصَّر عن](٢) ذلك وسجد على جبهته دون أنفه فقد أدى فرضه ، وهذا إجماع من جمهور الأمة . وفي الحديث: أن المصلي في الطين يسجد عليه ، وهذا عند العلماء إذا كان يسيراً لا يمرث وجهه ولا ثيابه ؛ ألا ترى أن وجهه كان سالمًا (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): اقتصر على . وهو خطأ. - ٤٣٣ - من الطين ، وإنما كان منه شيء على جبهته وأرنبته ، فإذا كان الطين كثيراً ، فالسنة فيه ما روى يعلى بن أمية عن الرسول أنه صلى بإيماء على راحلته في الماء والطين . وبه قال أكثر الفقهاء . واختلف قول مالك في ذلك ، فروى أشهب عنه في العتبية أنه لا يجزئه إلا أن ينزل بالأرض ويسجد عليها على حسب ما يمكنه ؛ استدلالا بحديث أبي سعيد . وقال ابن حبيب : مذهب مالك أنه يُومئ . إلا عبد الله بن عبد الحكم ، فإنه كان يقول : يسجد عليه. ويجلس فيه إذا كان لا يعم وجهه ولا يمنعه من ذلك إلا إحراز ثيابه . قال ابن حبيب : وبالأول أقول؛ لأنه أشبه ( بِيُسْر) (١) الله في الدين،: وأنه لا طاعة في تلوث الثياب في الطين ، وإنما يومئ في الطين إذا كان لا يجد المصلي موضعًا نقيًا من الأرض يصلي عليه ، فإن طمع أن يدرك موضعًا نقيا قبل خروج الوقت لم يجزه الإيماء في الطين . باب : عقد الثياب وشدها قد تقدم في أول كتاب الصلاة فأغنى عن الإعادة . باب : لا يكف شعرًا ولا ثوبًا في الصلاة فيه: ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - قال : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا [ نكف ] (٢) شعرًا ولا ثوبًا)). قال الطبري : فيه البيان أنه غير جائز للمرء أن يصلي عاقصًا شعره أو كافّا ثوبه ، يرفع أسافله من الأرض أو يشمر أكمامه ، فإن صلى (١) في ( هـ )) : تیسیر (٢) من ((هـ)) وفي الأصل: ((يكف)) وهو خطأ، وستأتي في شرح المؤلف (أكف)) وهو الموافق لما في الفتح (٣٤٩/٢). - ٤٣٤ - وهو عاقص شعره أو كاف ثوبه فقد أساء ولا إعادة عليه لإجماع الأمة على ذلك و( رواية) (١) عن الرسول [على ] (٢) أنه لا إعادة عليه. وممن روي عنه ذلك من السلف : علي ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، وكان ابن عباس إذا سجد يقع شعره على الأرض. وقال ابن عمر لرجل رآه يسجد معقوصًا شعره : أرسله یسجد معك. وقال ابن المنذر : على هذا قول أكثر أهل العلم غير الحسن البصري فإنه قال : من صلى عاقصًا شعره أو كافًا ثوبه فعليه إعادة الصلاة . وأجمع الفقهاء أنه يجوز السجود على اليدين في الثياب ، وإنما كره ذلك ابن عمر ،وسالم ، وبعض التابعين ، وحجة الجماعة ما رواه يحيى بن أبي كثير ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ((أن نبي الله نهى أن يكشف الثوب عن يده إذا سجد)). وقال الحسن : كان أصحاب الرسول يسجدون وأيديهم في ثيابهم . ذكره ابن أبي شيبة ، وإجماع الأمة على جواز السجود على الركبتين مستورتين . وحجة من كره ذلك أن اليدين حكمهما حكم الوجه لا حكم الركبتين وقياسًا على أن اليدين من المرأة تبع للوجه في كشفهما في الإحرام / فكذلك اليدان تبع للوجه في كشفهما في السجود ، واحتج[١/ ق١٥٥ -ب) الطحاوي بهذا الحديث في جواز السجود على كور العمامة فقال : قال عليه السلام: ((أمرت أن أسجد على سبعة آراب)). ولو سجد على ركبتيه ويديه ورجليه وهي مستورة جاز ، وكذلك السجود على (١) كتب في هامش الأصل بخط مغاير: وراثة وبجوارها (( ح)). (٢) من (( هـ )). - ٤٣٥ - الجبهة وهي مستورة ، وقد تقدم اختلاف العلماء في السجود على كور العمامة في باب السجود على الثوب في شدة الحر في أبواب اللباس في الصلاة قبل هذا . وقوله : ولا أكف شعرًاً ، ولا ثوبًا يعني : ولا أضمهما ، ويروى ولا أكفت ثوبًا والمعنى واحد. وفي الحديث: (( اكفتوا صبيانكم عند فحمة العشاء فإن الشيطان انتشارًا وخطفة بالليل )) ومنه قوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياء وأمواتا﴾ (١). باب : لا يفترش ذراعيه في السجود وقال أبو حميد : سجد النبي عليه السلام ، ووضع يديه غير مفترش ولا قابضهما . فيه : أنس قال عليه السلام : (( اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعیه انبساط الكلب )) . قال الطبري : فيه أن الحق على المصلي أن يجافي عن جنبيه ويعلي. صدره عن الأرض ، و[ لا ] (٢) يفترش ذراعيه، وذلك أنه إذا. افترشهما لم يبد وضح إبطيه كما كان يبدو من رسول الله على نحو ما تقدم قبل هذا . فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما حدثكم به ابن [ سنان ] (٣) عن [أبي] (٤) عاصم ، عن ابن جريج ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يصلي فیضم یدیه إلى جنبيه . .(٢) من (( هـ)). (١) المرسلات : ٢٥ - ٢٦ . (٣) هو أحمد بن سنان القطان، كما في ترجمة أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد من ((تهذيب الكمال)) (٢٨٣/١٣ - ٢٨٤) ووقع في ((الأصل): ابن شيبان ، وفي (( هـ ): ابن يسار . وكلاهما تصحيف . (٤) من (( هـ))، وفي (( الأصل)): بن وهو خطأ. - ٤٣٦ - قيل له : جائز لم يفعل ذلك ابن عمر إلا عند ازدحام الناس وتضايق المكان حتى لا يقدر على التجافي فيه ؛ لأن المعروف عنه ما حدثنا أبو كريب : حدثنا عمر بن عبيد ( الطنافسي ) (١) عن آدم بن علي قال : صليت إلى جنب ابن عمر فافترشت ذراعي فقال لي : ((لا تفترش افتراش السبع ، وادعم على راحتيك ، وأبد ضبعيك ، فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك )) فإذا كان ابن عمر قد روي عنه الوجهان فالحق أن يوجه كل واحد منهما إلى أولى الأمور بها وأشبهها بالسنة ، وقد تقدم في باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود ، إلا أنه لا إعادة عند جميع العلماء على من ترك ذلك الاختلاف [ السلف فیه](٢). باب : من استوی قاعداً في وتر من صلاة ثم نهض فيه : مالك بن الحويرث: (( أنه رأى النبي - عليه السلام - يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالسًا )). ذهب جمهور ( العلماء ) (٣) إلى ترك الأخذ بهذا الحديث وقالوا : إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة من الركعة الأولى والركعة الثالثة ينهض على صدور قدميه ولا يجلس . روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمر ، وابن عباس ، وقال النعمان بن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب الرسول إذا رفع رأسه من السجدة في الركعة (١) في ((هـ)): الطيالسي. وهو خطأ. (٢) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): السنة. وهو خطأ. (٣) في (( هـ)): الفقهاء. - ٤٣٧ - الأولى والثالثة قام كما هو ولم يجلس ، وكان النخعي يسرع في القيام في ذلك ، وقال الزهري : كان أشياخنا يقولون ذلك . وقال أبو الزناد: [ تلك ] (١) السنة ، وبه قال مالك ، والثوري ، والكوفيون ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال ابن حنبل : أكثر الأحاديث على هذا ، و ( ذكر) (٢) عن عمر ، وعلي ، وعبد الله . وذهب الشافعي إلى الأخذ بهذا الحديث فقال : يقعد في وتر من صلاته ثم ينهض . قال الطحاوي : وحجة الجماعة على الشافعي ما حدثنا علي بن سعيد بن بشر قال : حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع (٣) ، حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا حسن بن الحُرُّ ، حدثني عيسى بن عبد الله ابن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء (٤) ، عن عباس (٥) بن سهل الساعدي كان في مجلس فيه أبوه وكان من أصحاب الرسول وفي المجلس أبو هريرة ، وأبو أسيد ، وأبو حميد الساعدي من الأنصار، وأنهم تذاكروا الصلاة فقال أبو حميد : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله قالوا : فأرنا . [١/ ف: ١٥٦-١] فقام يصلي، فقام فكبر ورفع يديه في أول / التكبير، ثم ذكر حديثًا طويلا فيه أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى قام ولم يتورك .. فلما جاء هذا الحديث كما ذكرنا وخالف حديث مالك بن الحويرث احتمل أن يكون ما فعله رسول الله فيه لعلة كانت به فقعد من أجلها ، لا لأن ذلك من سنة الصلاة ، كما كان ابن عمر يتربع في الصلاة ، فلما سئل عن ذلك قال : إن رجلاي لا تحملاني ، فكذلك احتمل أن (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بذلك. (٢) في (( هـ)): (( ذكره)). (٣) في ((الأصل)): ((حدثنا أبي)) وليست في ((هـ)) ولا في هذا الإسناد من شرح المعاني (٢٦٠/١). (٤) في ((الأصلّ)) و(( هـ)): ((محمد بن عمر عن عطاء)) وهو تحريف والمثبت من الموضع السابق من شرح المعاني . (٥) هو عباس بن سهل الساعديّ كما في شرح المعاني، وجاء في ((الأصل) ولاهـ): ((ابن عباس أن)) وهو خطأ. - ٤٣٨ - يكون ما فعله رسول الله من القعود كان لعلة أصابته حتى لا يضاد حديث مالك بن الحويرث ، وهذا أولى بنا من حمل ما روى عنه على التنافي والتضاد . وحديث أبي حميد أيضًا حكاه بحضرة جماعة من أصحاب الرسول فلم ينكر عليه ذلك أحد منهم ، فدل أن ما عندهم في ذلك غير مخالف لما حكاه لهم في حديث مالك بن الحويرث من قول أيوب أن ما كان عمرو بن سلمة يفعله من ذلك لم ير الناس يفعلونه ، وهو قد رأى جماعة من جلة التابعين، فذلك حجة في دفع حديث مالك بن الحويرث [ أن تكون سنة ] (١) . ثم النظر يوافق ما رواه أبو حميد ، وذلك أنا رأينا الرجل إذا خرج في صلاته من حال إلى حال استأنف ذكرًا ، من ذلك أنا رأيناه إذا أراد الركوع كبر وخر راكعًا ، وإذا رفع رأسه من الركوع قال : سمع الله لمن حمده ، وإذا خر من القيام إلى السجود قال : الله أكبر ، وإذا رفع رأسه من السجود قال : الله أكبر ، وإذا عاد إلى السجود فعل ذلك أيضًا ، وإذا رفع رأسه لم يكبر من بعد رفعه رأسه إلى أن يستوي قائمًا غير تكبيرة واحدة ، فدل ذلك أنه ليس بين سجوده وقيامه جلوس، ولو كان بينهما جلوس لاحتاج إلى أن يكون يكبر بعد رفعه رأسه من السجود للدخول في ذلك الجلوس ، ولاحتاج إلى تكبيرة أخرى إذا نهض للقيام ، فلما لم يؤمر بذلك ، ثبت أن لا قعود بين الرفع من السجدة الآخرة والقيام إلى الركعة التي بعدها ؛ ليكون ذلك وحكم سائر الصلاة مؤتلفًا غير مختلف . (١) من ((هـ)). - ٤٣٩ - باب : كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة فيه : أبو قلابة : (( جاءنا مالك بن الحويرث فصلی بنا وقال : إني لأصلي بکم، وما أريد الصلاة ، لكني أريد أن أریکم کیف کان رسول الله يصلي . قال أيوب : قلت لأبي قلابة : كيف كانت صلاته ؟ قال : مثل صلاة شيخنا هذا عمرو بن سلمة . فقال أيوب : وكان [ ذلك ] (١). الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه [ من ] (٢) السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ، ثم قام )) . اختلف العلماء في اعتماد الرجل على يديه عند القيام ، فروي عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا أراد القيام ، ويروى مثله عن مكحول ، وعطاء ، ومسروق ، والحسن ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، والحجة لهم هذا الحديث ، وأجازه مالك في العتبية ، ثم كرهه . ورأت طائفة أن لا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخًا كبيرًاً أو مريضًا ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وبه قال النخعي ، والثوري ، وكره الاعتماد ابن سيرين ، وقال الشافعي : كان عمر ، وعلي وأصحاب رسول الله بنهضون في الصلاة على صدور أقدامهم ، وعن ابن مسعود مثله . (١) من (( هـ ). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): في . - ٤٤٠ -