Indexed OCR Text
Pages 401-420
ثم يتقدم ، ولا يكره ذلك للجماعة ، ذكره الطحاوي ، قال : وأجاز مالك ، والكوفيون ، والليث ، والشافعي صلاة المنفرد دون الصف وحده ، قال مالك : ولا يجذب إليه رجلا . وقال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأهل الظاهر : إن ركع وحده دون الصف بطلت صلاته ، واحتجوا بقوله عليه السلام لأبي بكرة : (( زادك الله حرصًا ولا تعد)) . فدل أن صلاته غير صحيحة . قالوا : وقد قال أبو هريرة : لا تكبر حتى تأخذ مقامك من الصف. قال الطحاوي : وحجة أهل المقالة الأولى أن أبا بكرة ركع دون الصف فلم يأمره النبي بإعادة الصلاة ، ولو كان من صلى خلف الصف وحده لا تجزئه صلاته لكان من [ دخل في ] (١) الصلاة خلف الصف لا يكون داخلا فيها ، فلما كان دخول أبي بكرة في الصلاة دون الصف دخولا صحيحًا كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صحيحة فإن قيل: فما معنى قوله: ((ولا تعد )) ؟ قيل : له عندنا معنيان : أحدهما : لا تعد أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف كما روى ابن عجلان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله: ((إذا أتى أحدكم إلى [ الصلاة ] (٢) فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه منه )) . والثاني : لا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيًا يحفزك فيه النفس ، كما روى حماد بن سلمة ، عن زياد الأعلم ، عن الحسن ، عن أبي (١) من ( هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : الصف . - ٤٠١ - بكرة قال: (( جئت [ و] (١) رسول الله راكع وقد حفزني النفس ، فركعت دون الصف ... )) وذكر الحديث . قال ابن القصار : فجاء يلهث وكان عليه السلام أمرهم أن يأتوا الصلاة وعليهم السكينة . قال الطحاوي : ولا يختلفون فيمن صلى وراء إمام في صف ، فَخَلا موضعُ رجلٍ أمامه أنه ينبغي له أن يمشي إليه ، وفي تقدمه من صف إلى صف هو فيما بين الصفين في غير صف ، فلم يضره ذلك ولم يخرجه من الصلاة . فلو كانت الصلاة لا تجزئ إلا لقائم في صف لفسدت على هذا صلاته لَّا صار في غير صف ، وإن كان ذلك أقل القليل ، كما لو أن من وقف على موضع نجس أقل القليل وهو يصلي أفسد ذلك عليه صلاته ، فلما أجمعوا أنهم يأمرون هذا بالتقدم إلى ما قد خلا أمامه من الصف ، ولا يفسد ذلك عليه كونه فيما بين الصفين في غير صف، دل ذلك أن من صلى دون الصف أن صلاته تجزئه . * باب : إتمام التكبير في الركوع قاله ابن عباس عن الرسول . فيه مالك بن الحويرث . [١/ ١٤٩ -ب] فيه: عمران بن الحصين: ((أنه صلى مع علي / بالبصرة ، فقال: ذَكَّرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله فذكر أنه کان یکبر كلما رفع و کلما وضع )». (١) من ((هـ)). - ٤٠٢ - وفيه : أبو هريرة : « أنه كان يصلي بهم فكبر كلما خفض ورفع ، فإذا انصرف قال : إني لأشبهکم صلاة برسول الله )) . وترجم لحديث عمران باب إتمام التكبير في السجود ، وزاد فيه : «فكان إذا سجد کبر ، وإذا رفع رأسه کبر )) . وترجم لحديث أبي هريرة باب التكبير إذا قام من السجود ، وزاد فيه عن أبي هريرة (( أن النبي - عليه السلام - كان يكبر إذا قام إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الر کعة ، ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد ، ثم یکبر حین یھوي ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها ، ثم يكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس )) . وذكر فيه حديث عكرمة قال: (( صليت خلف شيخ بمكة ، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة فقلت لابن عباس: إنه أحمق . فقال : ثكلتك أمك ، سنة أبي القاسم )) . قال المؤلف : هذه الآثار تدل على أن التكبير في كل خفض ورفع لم يكن مستعملاً عندهم ، ولولا ذلك ما قال عمران : ذَكَّرَنا علي صلاة رسول الله ، ولا قال أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله، ولا أنكر عكرمة على الذي كبر اثنتين وعشرين تكبيرة ، ولا نسبه إلى الحمق ، وهذا يدل أن التكبير في غير الإحرام لم يتلقه السلف على أنه ركن من أركان الصلاة ، وقد فعله جماعة من السلف وتركه جماعة، ولم يقل أحد [من] (١) فعله للذي لم يفعله إن صلاتك لا تتم إلا به . فممَّن كان يُتُمُّ التكبير ولا ينقصه في الصلاة في كل خفض ورفع : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وجابر ، وأبو هريرة ، وابن الزبير ، ومن التابعين : مكحول ، (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): من الذي. - ٤٠٣ - والنخعي ، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، والكوفيين ، والشافعي ، وأبي ثور ، وعوام العلماء . ومن كان ينقص التكبير : ذكر الطبري قال : سئل أبو هريرة : مَنْ أول من ترك التكبير إذا رفع رأسه وإذا وضعه ؟ قال : معاوية . وعن عمر بن عبد العزيز ، والقاسم ، وسالم ، وابن سيرين ، وسعيد بن جبير مثله .. واحتجوا بما رواه شعبة عن الحسن بن عمران ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه قال : صليت خلف النبي فكان لا يتم التكبير ، وكان ابن عمر ينقص التكبير . قال مسعر: إذا انحط بعد الركوع للسجود لم يكبر ، وإذا أراد أن يسجد الثانية من كل ركعة لم يكبر ، وقال سعيد بن جبير : إنما هو شيء يزين به. الرجل صلاته . وقال قوم من العلماء : التكبير إنما هو إذن بحركة الإمام وليس بسنة إلا في الجماعة ، فأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر . وقال أحمد بن حنبل : كان ابن عمر لا يكبر إذا صلى وحده . واختلف أصحاب مالك فيمن ترك التكبير في الصلاة ، فقال ابن القاسم : من أسقط ثلاث تكبيرات من الصلاة فما فوقها سجد للسهو قبل السلام ، فإن لم يسجد بطلت صلاته ، وإن نسي تكبيرة واحدة أو اثنتين سجد السهو قبل السلام ، فإن لم يفعل فلا شيء عليه . وروي عنه أن التكبيرة الواحدة لا سهو على من نسيها . وقال عبد الله بن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج : ليس على من سها عن التكبير في الصلاة كلها شيء إذا كبر للإحرام إلا سجود السهو ، فإن لم يفعل حتى تباعد فلا شيء عليه . واختاره ابن المواز وابنٍ حبيب، وآثار هذا الباب تدل على صحة هذا القول ، ولا سجود فيه - ٤٠٤ - عند الشافعي . قال ابن القصار : وعلى أصل أبي حنيفة فيه السجود. وحكى الطحاوي خلاف هذا القول قال : أجمعوا أن من ترك تكبير الركوع والسجود فصلاته تامة . وقال الطبري : الحسن بن عمران مجهول ، ولا يجوز الاحتجاج به ، غير أنه وإن كان كذلك فإنا لا نرى صلاة من ترك شيئًا من التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام فاسدة وإن كان مخطئًا سنته عليه السلام، لإجماع سلف الأمة وخلفها أن صلاة من فعل ذلك غير فاسدة . وفي تكبير أبي هريرة كلما خفض ورفع من الفقه أن التكبير / ينبغي [١/ ق ١٥٠ -١) أن يكون من الخفض والرفع مع الفعل سواء ، لا يتقدمه ولا يتأخر عنه. فهذا قول أكثر العلماء ، ذكره الطحاوي عن الكوفيين ، والثوري، والشافعي ، قالوا : ينحط للركوع والسجود وهو مكبر ، وكذلك يفعل في حال الرفع ، وفي حال القيام من الجلسة الأولى ، يكبر في حال القيام وكذلك قال مالك ، إلا في حال القيام من الجلسة الأولى فإنه يقول : لا يكبر حتى يعتدل قائمًا ، هذا قوله في المدونة ، وفي المبسوط : روى ابن وهب عن مالك : إن كبر بعد استوائه فهو أحب إليَّ، وإن كبر في نهوضه بعد [ ما ] (١) يفارق الأرض فأرجو أن يكون في سعة . قال الطحاوي : فأخبر في هذا الحديث أن التكبير كان في حال الخفض والرفع ، ولما اتفقوا في الخفض والرفع أن الذكر مفعول فيه وجب أن يكون كذلك حال القيام من الجلسة الأولى . وسأذكر [ وجه ] (١) قول مالك أنه لا يكبر حتى يعتدل قائمًا، في أبواب السجود في باب يكبر وهو ينهض بين السجدتين - إن شاء الله. (١) من (( هـ)). - ٤٠٥ - باب : وضع الأكفِّ على الرُّكب في الركوع وقال أبو حميد في أصحابه : أمكن الرسول يديه من ر کبتيه . فيه : مصعب بن سعد قال: « صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ، ثم وضعتها بين فخذي ، فنهاني أبي وقال : کنا نفعله فنھینا عنه ، وأمرنا أن نضع أیدینا علی الر کب )» . اتفق فقهاء الأمصار على القول بهذا الحديث ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن عمر ، وجماعة من التابعين . وكان عبد الله بن مسعود والأسود ابن يزيد وأبو عبيدة ( يضعون ) (٢) أيديهم بين ركبهم إذا ركعوا ، وقال ابن مسعود : هكذا فعل النبي - عليه السلام . قال الطحاوي : وما روي عن ابن مسعود في ذلك منسوخ بحديث سعد ؛ ألا ترى قوله : كنا نفعله فنهينا عنه . وروى شعبة عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن قال: قال عمر: ( ... ) (٣) فقد سُنَّتْ لكم الركب . قال الطحاوي : ثم التمست ذلك من طريق النظر ، فرأيت التطبيق فيه التقاء اليدين، ورأيت وضع اليدين على الركبتين فيه تفرقهما، فأردنا أن ننظر في حكم ذلك كيف هو ؟! فرأينا السنة جاءت عن الرسول بالتجافي في الركوع والسجود ، وأجمع المسلمون على ذلك ، وكان ذلك تفريق الأعضاء وكان من قام إلى الصلاة أمر أن يراوح بين قدميه ، وقد روي ذلك عن ابن مسعود ، وهو الذي روى التطبيق ، فلما رأينا تفريق الأعضاء أَوْلَى من إلزاق بعضها إلى بعض ، واختلفوا في إلصاقها وتفريقها في الركوع كان النظر على ذلك أن (١) من ( هـ). (٢) في ((هـ)): يطبقون. (٣) في ((الأصل)) و((هـ)) كلمة صورتها: ((امشوا))، والأثر في جامع الترمذي رقم (٢٥٨) من هذا الطريق، ولفظه: ((إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب» ولم أتبين معنى الكلمة الواردة في النسختين ، فالله أعلم . - ٤٠٦ - يكون ما اختلفوا فيه من ذلك معطوفًا على ما أجمعوا عليه ، ولما كانت السنة تفريق الأعضاء كان فيما ذكرنا أيضًا ، فثبت نسخ التطبيق ووجوب وضع اليدين على الركبتين . باب : إذا لم يتم الركوع فيه : حذيفة (( أنه رأى رجلا لا يتم الركوع ولا السجود قال : ما صليت ولو متَّ متَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمدًاً وَلير)» . قد تقدم الكلام في هذا الباب في باب الخشوع في الصلاة فأغنى عن إعادته ، قال المهلب : نفى عنه الفعل بما انتفى عنه من التجويد ، وهذا معروف في لسان العرب، كما قال ◌َالقول: ((لا يزني الزاني وهو مؤمن)) نفى عنه بقلَّةِ التجويد للإيمان اسمَهُ، وكذلك قول حذيفة للرجل : ما صليت أي : صلاة كاملة ، ولو متَّ متَّ على غير فطرة محمد ، وسمى الصلاة فطرة ؛ لأنها أكبر عرى الإيمان . وسأذكر اختلاف أهل العلم فيمن لم يتم الركوع في باب أمر الرسول الذي لا يتم ركوعه بالإعادة - إن شاء الله تعالى . / باب : استواء الظهر في الركوع [١ / ق ١٥٠ -ب] وقال أبو حميد في أصحابه : ركع النبي - عليه السلام - ثم هصر ظهره . - ٤٠٧ - باب : حدّ إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة فيه : البراء قال : ( كان ركوع النبي - عليه السلام - وسجوده وبین السجدتين ، وإذا رفع رأسه من الركوع - ما خلا القيام [ و](١) القعود - قريبًا من السواء )) . قال المهلب : هذه الصفة أكمل صفات صلاة الجماعة ، وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطول في الركوع والسجود أضعاف ما يطول في القيام بين السجدتين وبين الركعة والسجدة ، وأما أقل ما يجزئ من ذلك فما قال ابن مسعود ، قال : إذا أمكن الرجل يديه من ركبتيه فقد أجزأه . وكانت ابنة سعد تفرط في الركوع تطأطئًا منكرًا ، قال لها سعد: إنما يكفيك إذا وضعت يديك على ركبتيك ، وقاله ابن سيرين ، وعطاء، ومجاهد ، وهو قول عامة الفقهاء . وروى أبو الجوزاء عن عائشة قالت : كان النبي - عليه السلام - إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ، كان بين ذلك . وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى كان عليه السلام لو صُبَّ بين كتفيه ماء لاسْتَقَر . وقال أبو هريرة : اتق الحنوة في الركوع والحدبة ، وهذا هو [مصر] (٢) الظهر. وقال صاحب العين : هصرت الشيء : إذا جذبته وكسرته إليك من غير [ بينونة] (٣) وقال صاحب الأفعال : مصر الشيء هصرًا: أخذ بأعلاه ليميله إلى نفسه ، وهصر الأسد فريسته : كسرها . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): في. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): هضم . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): سوية. - ٤٠٨ - باب : أمر الرسول الذي لا يتم ركوعه بالإعادة فيه : أبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي، فرد النبي ◌َّر عليه السلام، فقال: ارجع فصل ، فإنك لم تصل . فصلى ثم جاء إلى النبي ، فقال : ارجع فصل ، فإنك لم تصل - ثلاثًا - فقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن (غيره ) (١) فعلمني . قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم ارکع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها » . قال المؤلف : استدل بهذا الحديث جماعة من الفقهاء ، فقالوا : الطمأنينة في الركوع والسجود فرض ، لا تجزئ صلاة من لم يرفع رأسه ، ويعتدل في ركوعه وسجوده ثم يقيم صلبه ، وقالوا : ألا ترى أن الرسول قال له : ((ارجع فصل فإنك لم تصل )» ثم علمه الصلاة وأمره بالطمأنينة في الركوع والسجود . هذا قول الثوري ، وأبي يوسف ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن وهب صاحب مالك قال : من لم يعتدل قائمًا من ركوعه حتى يسجد فلا يعتد بتلك الركعة . وفيها قول آخر ، روى ابن القاسم عن مالك في العتبية قال : من رفع رأسه من الركوع فلم يعتدل قائمًا حتى يسجد يجزئه ولا يعود ، و( قاله ) (٢) ابن القاسم في كتاب سحنون . وروى ابن وهب عن مالك مثل ذلك [ في العتبية ] (٣). (١) فى (( هـ ) : غيرها . (٣) من (( هـ ). (٢) فى (( هـ)) : قال. - ٤٠٩ - . وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن رفع رأسه من السجود ، فلم يعتدل جالسًا حتى سجد : يستغفر الله [ولا يعود ] (١). وذكر ابن المواز عن ابن القاسم مثله ، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد. وكذلك اختلفوا فيمن خرَّ من ركوعه ساجدًا ، ولم يرفع رأسه ، فروى عيسى عن ابن القاسم أنه لا يعتد بتلك الركعة ، واستحب مالك أن يتمادى ويعيد الصلاة ، وفي المجموعة روى علي بن زياد ، عن مالك [ أن ] (٢) من فعل ذلك [ ساهيًا] (١) فليسجد قبل السلام وتجزئه تلك الركعة ، وفي الواضحة عن ابن كنانة : تجزئه تلك الركعة. واحتج أبو ( عبد الله ) (٣) بن أبي صفرة لهذا القول أن النبي - عليه السلام - أمر هذا الرجل حين لم يكمل الركوع والسجود بالإعادة، ولم يأمر الذين نقصوا الركوع والسجود بالإعادة حين قال لهم : إني أراكم من وراء ظهري ، فَدَلَّ ذلك من فعله أن الطمأنينة لو كانت فريضة ، لما ترك الذين قال لهم : لا يخفى عليّ خشوعكم [حتى ] (٤) يبين لهم ذلك ؛ لأنه بُعث معلمًا . ۔۔ قال المهلب : والدليل على صحة هذا القول أنه لما أمر الذي لم [١/ ق١٥١-١] يحسن / صلاته بالإعادة مرة بعد أخرى، ولم يحسن قال له : والله ما أحسن غير هذا فعلُّمني . فوصف له عليه السلام [ هيئة ] (٥) الصلاة ، ولم يأمره أن يعيد الصلاة التي نقصها مرة أخرى على الصفة التي علمه ، ولم يقل له : لا يجزئك حتى تصلي هذه الصلاة على هذه الصفة ، وإنما علمه كيف يصلي فيما يستقبل . (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أي خطأ. (٣) في (( هـ)»: عبيد الله . وهو خطأ . (٤) من (( هـ )) وفي ((الأصل ) : حين خطأ. (٥) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): بقية - كذا. - ٤١٠ - واحتج الرازي لأبي حنيفة بحديث رفاعة [ بن رافع ] (1) في تعليم الأعرابي أن النبي - عليه السلام - قال له: (( ثم ارفع فاعتدل قائمًا ... )) وذكر الحديث قال: إذا صليت على هذا فقد أتممتها ، وما أنقصت من ذلك فإنما تنقص من صلاتك ، فجعلُها ناقصة يدل على الجواز (٢). (١) من (( هـ)). (٢) ها هنا في (( الأصل)) و(( هـ)) عبارة كُتب بجوار أولها في (( هـ)): من هاهنا إلى آخر الباب ليس من الكتاب. وفي آخر العبارة من ( الأصل )» ما يفهم منه ذلك ، ونصّ العبارة : والصحيح هو القول الأول أخذًا بظاهر الحديث، وهو قول الرسول : ((فإنك لم تصل )) ويؤيد هذا ما خرجه أبو داود ، عن أبي مسعود البدري قال : قال عليه السلام: ((لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود ) وقوله عليه السلام : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). والقول بما ثبت عنه ، وتلقاه الجمهور بالقبول أَوْلى من كل ما خالفه . وقد قال عليه السلام: (( جُعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري)) وكفى بهذا شدة ومخافة ورسول الله هو المُبَيِّن عن الله قولا وفعلا . وفي الاستذكار روى ابن وهب عن مالك أنه قال : من لم يرفع رأسه ويعتدل في ركوعه وسجوده ويقيم في ذلك كله صلبه لم تجزه صلاته ، وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار ، وذكر المذكورين في أول الباب ، وزاد داود والطبري . - ٤١١ - باب : الدعاء في الركوع فيه: عائشة قالت : (( كان عليه السلام يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا ولك الحمد، اللهم اغفر لي)). وترجم له باب التسبيح والدعاء في السجود ، وزاد فيه بعد قوله : اللهم اغفر لي : يتأوّل القرآن به . قال الطحاوي : اختلف العلماء فيما يدعو به الرجل في ركوعه وسجوده ، فقالت طائفة : لا بأس أن يدعو الرجل بما أحب . وليس عندهم في ذلك شيء موقَّت ، قالوا : وقد رويت آثار كثيرة عن الرسول أنه كان يدعو بها . منها حديث موسى بن عقبة ، عن عبد الله ابن الفضل ، عن الأعرج ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي بن أبي طالب قال : (( كان رسول الله يقول في ركوعه : اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وأنت ربي ، خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي لله رب العالمين ، ويقول في سجوده: اللهم لك سجدت ، ولك أسلمت ، وأنت ربي ، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين». ومنها حديث يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة قالت : ((فقدت النبي - عليه السلام - ذات ليلة ، فظننت أنه أتى جاريته ، فالتمسته فوقعت يدي على صدور قدميه وهو ساجد ، وهو يقول : ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بعفوك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك». إلا أن مالكًا كره الدعاء في الركوع ، ولم يكره في السجود ، واقتصر في الركوع على تعظيم الله - تعالى - والثناء عليه ، أظنه - ٤١٢ - ذهب إلى حديث علي عن النبي - عليه السلام - قال: (( أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء )) فجعل في هذا الحديث الركوع لتعظيم الله - تعالى - وإن كانت قراءة القرآن أفضل من ذكر التعظيم ، فلذلك ينبغي أن يكون في كل موضع ما جعل فيه ، وإن كان غيره أشرف منه . ويؤيد هذا المعنى ما روى الأعمش عن النخعي قال : كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استوجب ، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء . وروى ابن عيينة عن منصور بن المعتمر ، عن مالك بن الحويرث قال: يقول الله : إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل/ ما أعطي السائلين . فلهذه الآثار كره مالك الدعاء في الركوع ، واستحبه في السجود ، والله أعلم . [٨١ ق\١٥-ب] وقال أهل المقالة الأولى : تعظيم الرب والثناء عليه عند العرب دعاء، قاله ابن شهاب وهو حجة في اللغة ، وقد ثبت في حديث عائشة المذكور في هذا الباب الدعاء في الركوع والسجود فلا معنى لمخالفة ذلك . وقالت طائفة : ينبغي له أن يقول في ركوعه : سبحانك ربي العظيم ثلاثًا ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثًا . واحتجوا بما رواه موسى بن أيوب عن عمه إياس بن عامر ، عن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ (١) قال عليه السلام: ((اجعلوها في ركوعكم)) ولما نزلت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ (١) (١) الواقعة : ٧٤ ، ٩٦ . - ٤١٣ - قال: ((اجعلوها في سجودكم)) وروى مرة إياس بن عامر ، عن علي ابن أبي طالب وذكر مثله ، هذا قول الكوفيين ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبي ثور ، إلا أنهم لم يوجبوا ذلك ، وقالوا : من ترك التسبيح في الركوع والسجود فصلاته تامة . وقال إسحاق وأهل. الظاهر : إن ترك ذلك عليه الإعادة ، وقالوا : حديث عقبة ورد مورد البيان فوجب امتثاله . قيل لهم : البيان إنما ( ورد ) (١) في المجمل ، والركوع والسجود مفسر فلا يفتقر إلى بيان ، فحمل حديث عقبة على الاستحباب [بدليل](٢) تعليمه الأعرابي الصلاة وليس التسبيح منها ، فلو وجب في الركوع والسجود ذكر معين لا تجزئ الصلاة دونه لبيّن ذلك النبي لأمته؛ لأنه قد بیّن لهم فروض الصلاة وسننها ، ولأخبرهم أن ما کان روي عنه من ضروب الدعاء والذكر في الركوع منسوخ بحديث عقبة ، فلما لم يثبت ذلك سقط قول أهل الظاهر وقول من شرط في ذلك ذكرًا معينًا أيضًا . قال ابن القصار : لو قال : سبحان ربي الجليل أو الكبير أو القدير لكان معظمًا له ، وإذا ثبت أن نفس التسبيح ليس بواجب ، ( ... )(٣) والعدول عنه إلى ما في معناه جائز . وقوله : يتأول القرآن [ يعني ] (٤): يتأول قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا ﴾ (٥) حين أعلمه الله بانقضاء أجله . وقال الخطابي : أخبرني الحسن بن خلاد قال : سألت الزجاج عن (١) في ((هـ)): يرد .. (٢) من ((هـ)) وفى (( الأصل)»: فذلك. (٣) كلمة كأنها (( فتعيينه )) فالله أعلم. (٥) النصر : ٣. (٤) من (( هـ )). - ٤١٤ - قوله : سبحانك اللهم وبحمدك ، والعلة في ظهور الواو ؟ قال : سألت عنه المبرد فقال : سألت عنه المازني فقال : المعنى : سبحانك اللهم بجميع آلائك ، وبحمدك سبحتك ، وقال : ومعنى سبحانك : سبحتك ، وسبحان الله معناه : سبحت الله ونزهته عن كل عيب ، ونصبه على المصدر . باب : القراءة في الركوع والسجود (١) وما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع فيه: أبو هريرة قال: (( كان النبي إذا قال : سمع الله لمن حمده ، قال : اللهم ربنا ولك الحمد . وكان إذا ركع ، وإذا رفع رأسه يكبر ، وإذا قام من السجدتين قال : الله أكبر)) . ترجم له البخاري باب القراءة في الركوع والسجود ولم يُدخل فيه حديثًا بجواز ذلك ولا بمنعه (١) . وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود . ذكره الطبري قال : أخبرنا عبد الله بن أبي زياد ، قال: حدثنا عثمان بن عمر ، قال : حدثنا داود بن قيس ، عن إبراهيم بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن علي قال : ((نهاني حبيبي رَجُلّ أن أقرأ راكعًا وساجدًا)). (١) أشار الحافظ ابن حجر في الفتح إلى ما وقع هنا - أعني شرح ابن بطال هذا - من قوله : (( باب القراءة في الركوع والسجود)) ونقل عن ابن رشيد قوله : هذه الزيادة لم تقع فيما رويناه من نسخ البخاري. قال ابن حجر: ((وكذلك أقول . ... ). - ٤١٥ - واتفق فقهاء الأمصار على القول بهذا الحديث ، وخالفه قوم من السلف وأجازوه ، روى أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال : سمعت أخي سليمان بن ربيعة وهو ساجد ، وهو يقول : بسم الله الرحمن الرحيم . ما لو شاء رجل يذهب إلى أهله فيتوضأ ، ثم يجيء ، وهو ساجد لفعل . وقال عطاء: رأيت [ عبيد بن عمير](١). يقرأ وهو راكع في المكتوبة . وأجازه الربيع بن خثيم . وقال إبراهيم النخعي في الرجل ينسى الآية فيذكرها وهو راكع قال: يقرؤها وهو راكع . قال الطبري : وهؤلاء لم يبلغهم الحديث بالنهي عن ذلك عن الرسول ، أو بلغهم فلم يَرَوْهُ صحيحًا ، ورأوا قراءة القرآن حسنة في [١٥٢/١-١] كل حال. قال الطبري: / والخبر عندنا بذلك صحيح ، فلا ينبغي لمصل أن يقرأ في ركوعه وسجوده [ من أجله ] (٢)، وعلى هذا جماعة أئمة الأمصار . واختلف العلماء فيما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع ، فذهبت طائفة إلى الأخذ بحديث سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، وقال : ينبغي للإمام أن يقول : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، يجمعهما جميعًا ، ثم يقول المأموم : ربنا ولك الحمد خاصة، هذا قول أبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، والشافعي ، وابن نافع صاحب مالك ، إلا أن الشافعي خالفهم في المأموم فقال: يقول : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، كالإمام سواء .. وقالت طائفة : يقول الإمام : سمع الله لمن حمده دون المأموم ، (١) من (( هـ)) وهو موافق لما في مصنف عبد الرزاق (١٤٦/٢ رقم ٢٨٤١)، وفي (الأصل)): عبد الله بن عمر وهو خطأ. (٢) من (( هـ )). - ٤١٦ - ..-- ويقول المأموم : ربنا ولك الحمد . هذا قول مالك والليث وأبي حنيفة، واحتجوا لهذا القول بحديث مالك عن سُمَي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة (( أن نبي الله قال : إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد)). قال ابن القصار : فأفرد الإمام بغير ما أفرد به المأمومين ، ولو كان الإمام يجمع الأمرين لقال عليه السلام : إذا قال الإمام : ربنا ولك الحمد ، فقولوا : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، حتى يكون ابتداء قولهم بعد انتهاء قوله ، كما قال : وإذا كبر فكبروا ، ولم يكن للفرق بينهما معنى ، وحديث أبي صالح قاضٍ على حديث المقبري ومبيِّن له ، ويحتمل أن يكون عليه السلام يقول : سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد إذا كان منفردًا في صلاته ، وإنما سقط سمع الله لمن حمده للمأموم لاختلاف حاله وحال الإمام في الصلاة ، وأن (الإمام)(١) مجيب الدعاء ، كما قسم عليه السلام الذكر بين العاطس والمشمت ، فكذلك قسم هذا الذكر بين الإمام والمأموم ، وقول الإمام: سمع الله لمن حمده استجابة لدعاء داع ، وقول المأموم : ربنا ولك الحمد على وجه المقابلة ؛ لأنه لا حامد له غير المؤتم به في هذه الحال ، فلا يشرك أحدهما صاحبه . وقال أهل المقالة الأولى: ليس في قوله عليه السلام: (( وإذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد )» دليل على أن ذلك يقوله الإمام دون غيره ، ولو كان كذلك لاستحال أن يقولها من ليس بمأموم، فقد رأيناكم تُجمعون على أن المصلي وحده يقولها مع (١) في (( هـ)»: المأموم، وما في الأصل هو الصواب. - ٤١٧ - قوله : سمع الله لمن حمده ، فلما قالها المنفرد ولم ( ينتف ) (١) ما ذكرنا من قوله عليه السلام ، كان الإمام كذلك يقولها أيضًا ، ولا ينفي ما قال رسول الله ، واحتجوا أيضًا بما رواه ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : ((كان رسول الله يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة يكبر ويرفع رأسه يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد ... )) الحديث وبه ( قال ) (٢) ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : (( خسفت الشمس في حياة رسول الله فصلى بالناس ، فلما رفع رأسه من الركوع قال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد». قال الطحاوي : هذا من طريق الآثار ، وأما من طريق النظر فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن المنفرد يقول ذلك ، فأردنا أن ننظر في الإمام هل حكمه حكم من يصلي وحده أم لا ، فوجدنا الإمام يفعل في صلاته كلها من التكبير والقراءة مثل ما يفعله المنفرد ، ووجدنا أحكامه فيما يطرأ عليه كأحكامه ، وكان المأموم في ذلك بخلاف الإمام والمنفرد ، وثبت باتفاقهم أن المصلي وحده يقول : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد [ ثبت أن ] (٣) الإمام يقولها أيضًا كذلك. باب : فضل اللهم ربنا لك الحمد فيه : أبو هريرة (( قال رسول الله : إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، (١) في (( هـ)): ينف. (٢) في (( هـ )»: عن. (٣) من ((هـ)) ويوافقه ما في ((شرح معاني الآثار)) (٢٤١/١)، وفي الأصل: ((شأن)). - ٤١٨ - فقولوا : اللهم ربنا ولك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) / وقال أبو هريرة: لأَقَرِّبَنَّ صلاة رسول الله. فكان [/ق١٥٢ -ب] يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر ، وصلاة العشاء ، وصلاة الصبح بعدما يقول : سمع الله لمن حمده ، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار. وفيه: رفاعة بن رافع قال: (( كنا يومًا نصلي وراء الرسول فلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ، قال رجل وراءه : ربنا ولك الحمد حمداً طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال : من المتكلم ؟ قال : أنا . قال : رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أَوَّل )) . وقد تقدم كلام العلماء في حديث أبي هريرة في الباب قبله فأغنى عن إعادته . وفيه أن القنوت كان في صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح ، ثم ترك في الظهر والعشاء . وفي حديث رفاعة ثواب التحميد لله - تعالى - والذكر له وما عند الله أكثر وأوسع ، قال الله - تعالى : ﴿ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ﴾ (١) . وفيه دليل على جواز رفع المذكر صوته بالتكبير والتحميد في المساجد الكثيرة الجمع ليسمع الناس ، وليس ذلك بكلام تفسد به الصلاة ، وكيف يفسدها - رَفَع الصوت أم لم يرفع - وهو مندوب إليه فيها ، وكما لا يجوز لأحد أن يتكلم في الصلاة بكلام الناس ، وإن لم يرفع صوته، فكذلك لا يضره رفع الصوت بالذكر ؛ يدل على ذلك حديث معاوية بن الحكم عن الرسول ((أنه قال: [ إن ] (٢) (١) السجدة : ١٧ . (٢) من (( هـ ). - ٤١٩ - صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، وإنما هو التهليل والتكبير وقراءة القرآن)) فأطلق أنواع الذكر في الصلاة ، فلهذا قلنا : إن المذكر إذا رفع صوته بـ (( ربنا ولك الحمد)) وسائر التكبير لا يضره، وقد خالف ذلك بعض المتأخرين بلا دليل ولا برهان ، وقد تقدم ذكر ذلك في باب من أسمع الناس تكبير الإمام قبل هذا . باب : الطمأنينة حین یرفع رأسه من الركوع وقال أبو حميد : رفع النبي عليه السلام رأسه حتى يعود كل فقار مكانه . فيه : أنس : (( نعت صلاة رسول الله فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول : قد نسي )) . وفيه : البراء قال : « كان ركوع الرسول وسجوده وإذا رفع من الركوع وبين السجدتين قريبًا من السواء )) . وفيه : مالك بن الحويرث : « أنه أراهم صلاة رسول الله وذلك في غير وقت صلاة فقام فأمكن القیام ، ثم ركع فأمكن الركوع ، ثم رفع رأسه فأنصت هنيئة فصلى بنا صلاة شيخنا أبي [ يزيد](١) ... )) الحديث . قال المؤلف : هذه الصفة في الصلاة حسنة لمن التزمها في خاصة. نفسه ، غير أن فعل أنس ومالك بن الحويرث ونعتهما صلاة رسول الله بهذه الصفة يدل أنهم كانوا لا يبالغون في الطمأنينة في الرفع من الركوع ولا بين السجدتين مثل ما ( ذكر ) (٢) في الحديث عن (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): بريدة. وهو خطأ، وإنما قيل فيه (أبو بريد أيضًا كما في الفتح (٣٣٨/١). (٢) في (( هـ )) : ذكرنا . - ٤٢٠ -