Indexed OCR Text

Pages 401-420

وابن عباس ، وعائشة ، وأبي سعيد الخدري ، ومن التابعين : النخعي
( وطاوس ) (١) والحسن ، وبه قال مالك ، والليث ، وأبو حنيفة ،
والشافعي، وأحمد، وإسحاق، كلهم يستحبون الوضوء، ويأمرون به.
وشذ أهل الظاهر ؛ فأوجبوا عليه الوضوء فرضًا ، وهذا قول
[مهجور ] (٢) لم يتابعهم عليه أحد ، فلا معنى له ، وروي عن سعيد
ابن المسيب أنه قال : إن شاء أن ينام قبل أن يتوضأ ؛ وإليه ذهب أبو
يوسف ، فقال : لا بأس أن ينام الجنب قبل أن يتوضأ ؛ لأن الوضوء
لا يخرجه من حال الجنابة إلى حال الطهارة . ومن حجته ما رواه
الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد ، عن عائشة
قالت: ((كان رسول الله وَلا يجنب ثم ينام ولا يمس ماءً، حتى يقوم
بعد ذلك فيغتسل )) .
قال الطحاوي : هذا الحديث غلط ، اختصره أبو إسحاق من
حديث طويل فأخطأ فيه ، وذلك ما حدثنا فهد قال : حدثنا أبو
غسان، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق قال : أتيت
الأسود بن يزيد فقلت: حَدِّثني ما حدثتك عائشة عن صلاة رسول الله
وَلَه [ قال] (٣) قالت: ((كان ينام أول الليل، ويحيي آخره ، ثم إن
كانت له حاجة ، قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماءً ، فإذا كان عند
النداء الأول ، أفاض عليه الماء ، وإن نام جنبًا توضأ وضوء الرجل
للصلاة)). فهذا الأسود بن يزيد قد بان في حديثه أنه كان إذا أراد أن
ينام ، وهو جنب ، توضأ للصلاة، وبان أن قولها : (( ثم [ ينام ] (٤)
(١) في (( هـ)): وعطاء.
(٢) في ((الأصل)): مجهول، والمثبت من (( هـ ).
(٣) سقط من (( الأصل، هـ)).
(٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): نام.
- ٤٠١ -

قبل أن يمس ماءً )) يعني الغسل لا الوضوء، والدليل على صحة ذلك
ما رواه البخاري عن عمر ، وعائشة ، وعلى هذا التأويل لا تتضاد
الأخبار ، وقد روى قبيصة بن ذؤيب ، عن زيد بن ثابت قال: (( إذا
توضأ قبل أن ينام ، كان كمن اغتسل في الثواب الذي يكتب لمن بات
على طهر)) . وقالت عائشة: لا ينام الجنب حتى يتوضأ للصلاة ؛
فإنه لا يدري لعل نفسه تصاب في نومه ، فيكون قد أخذ بأقل
الطهارتين .
فأما ما روي عن ابن عمر أنه كان يتوضأ ، ولا يغسل قدميه ، فيدل
ذلك أن محمل الحديث عندهم على الندب ، لا على الوجوب ؛ لأن
ابن عمر روي، الحديث عن أبيه عن النبي وعَلِمَهُ فلم يترك غسل قدميه؛
إلا أنهم تلقوا الحديث على أن الوضوء على غير الإيجاب .
باب : إذا التقى الختانان
فيه: أبو هريرة، عن النبي وسلم قال: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ، ثم
جهدها ، فقد وجب الغسل )).
ذهب جماعة فقهاء الأمصار إلى وجوب الغسل إذا التقى الختانان ،
وإن لم ينزلا ، على ما ثبت في هذا الحديث ، وقد روى مالك في
الموطأ عن عائشة أنها قالت: ((إذا جاوز الختان الختان ، فقد وجب
...
الغسل)) وهي أعلم بهذا ؛ لأنها شاهدت تطهر رسول الله حياته ،
وعاينته عملا ، فقولها أولى ممن لم يشاهد ذلك ، وروي عن علي بن
أبي طالب خلافه .
قال ابن القصار وأجمع التابعون ومن بعدهم على القول بهذا
الحديث .
- ٤٠٢ -

وإذا كان في المسألة قولان بعد انقراض الصحابة ، ثم أجمع العصر
الثاني بعدهم على أحد القولين ؛ كان ذلك مُسْقطًا للخلاف قبله ويصير
ذلك إجماعًا ، وإجماع الأعصار عندنا حجة كإجماع الصحابة ،
وسنتقصى الكلام في هذه المسألة في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله.
وقوله (( جهدها)) : أي بلغ مشقتها ، قال صاحب الأفعال : يقال:
جهدته جهدًا ، وأجهدته بلغت مشقته . هذا قول الأصمعي ، وقال
الأعشى :
جهدن لها مع إجهادها به (١)
وجهده المرض وأجهده ، وجهد في الأمر ، وأجهد : بلغ فيه
الجهد، وجهدت الفرس ، وأجهدته : استخرجت جهده .
وقال الحسن - رحمه الله - : إن الحق جهد الناس ولن يصبر عليه
إلا من رجاء ثوابه عز وجل .
/ باب : غسل ما يصيب من فرج المرأة
[١/ق٦٣ -ب]
فيه: زيد بن خالد: (( أنه سأل عثمان بن عفان : أرأيت إذا جامع
الرجل امرأته فلم يمن ؟ قال عثمان : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل
ذكره، وقال عثمان: سمعته من رسول الله وَليفر . فسألت عن ذلك، علي
ابن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله ، وأُبيّ بن كعب،
فأمروه بذلك )» .
وفيه: أبو أيوب الأنصاري: ((أنه سمع ذلك من رسول الله وَلاغير)).
(١) في ((الأصل، هـ)): جهدن. وفي لسان العرب (مادة : جهد) :
جهدنا لها مع إجهادها
فجالت وجال لها أربع
- ٤٠٣ -

- --
---
ورواه أبو أيوب - مرة - عن أبي بن كعب ، عن النبي - عليه السلام -
وقال: ((يغسل ما مس المرأة منه، ويتوضأ ويصلي)).
قال البخاري : الغسل أحوط وذلك الآخر ، وإنما بيناه لاختلافهم .
قال المؤلف : قال الأثرم : سألت أحمد بن حنبل عن حديث عطاء
ابن يسار ، عن زيد بن خالد، قال: (( سألت خمسة من أصحاب
النبي ◌َّ﴾: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وأُبَيّ بن كعب،
فقالوا : الماء من الماء )) فيه علةٌ ؟ قال : نعم ، ما يروى من خلافه
عنهم .
وقال يعقوب بن شيبة : سمعت علي بن المديني وسئل عن هذا
الحديث فقال : إسناد حسن ، ولكنه حديث شاذ ؛ ( فإن ) (١) علي
ابن زيد ( قد ) (٢) روى عن عثمان، وعلي وأُبَيّ بأسانيد حِسَان أنهم
أفتوا بخلافه . قال يعقوب : وهو حديث منسوخ ، كانت هذه الفتيا
في أول الإسلام ، ثم جاءت السّنة بعد ذلك من رسول الله
((إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل)).
وروى ابن وهب عن عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، قال :
حدثني بعض من أرضى ، عن سهل بن سعد ، عن أبيّ بن كعب
أخبره: ((أن رسول الله وَ ل جعل الماء من الماء رخصة في أول
الإسلام ، ثم نهى عن ذلك ، وأمر بالغسل بعد ذلك )) .
وقال موسى بن هارون : رواه [ أبو حازم ] (٣) عن سهل بن
سعد، وأظن ابن شهاب سمعه منه ، فهذا أُبَيّ يخبر أن هذا من
الناسخ لقوله: ((الماء من الماء)).
(١) في (( هـ)): قال.
(٢) في (( هـ)): وقد .
(٣) في (( الأصل)): ابن وهب. وهو سبق قلم، والمثبت من (( هـ)).
- ٤٠٤ -

وروى يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن كعب ، عن محمود بن
لبيد (( أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا
يُنزل ؟ فقال زيد: يغتسل . فقلت : إن أَبَيّ بن كعب كان لا يرى
الغسل قال : إن أُبَيّ نزع عن ذلك قبل أن يموت)).
فهذا أُبَيّ قد قال هذا، وقد روى عن النبي وَلّ خلافه ، فلا يجوز
أن يقول هذا إلا وقد ثبت عنده نسخ ذلك ، وأما رجوع عثمان ،
فرواه مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن عمر
وعثمان وعائشة كانوا يقولون: « إذا مس الختان الختان فقد وجب
الغسل )) . فلا يجوز أن يقول هذا عثمان إلا وقد ثبت عنده النسخ .
وأما رجوع علي ، فرواه معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
عن علي قال: ((كما يجب الحَدُّ يجب الغسل)). ورواه الثوري عن
أبي جعفر ، عن علي ، ثم قد كشف عن ذلك عمر بن الخطاب
بحضرة أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار فلم يثبت عنده
إلا الغسل ، فحمل الناس عليه ، فسلموا لأمره ، فدل ذلك على
رجوعهم إلى قوله .
وروى الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن [ معمر بن ] (١) أبي
حيية ، عن [ عبيد الله ] (٢) بن عدي بن الخيار قال: (( تذاكر
أصحاب رسول الله عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة ، فقال
بعضهم : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل . وقال بعضهم :
(١) في ((الأصل)): معتمر عن، وفي ((هـ)): معمر عن، وكلاهما تحريف،
والصواب ما أثبتناه ، ومعمر بن أبي حبيبة ويقال : ابن أبي حيية - من رجال
التهذيب ويروي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، ويروي عنه الليث بن سعد.
(٢) في (( الأصل، وهـ)): عبد الله. وهو تحريف.
- ٤٠٥ -

الماء من الماء . فقال عمر : قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار ! فكيف
بالناس بعدكم ؟! فقال علي : يا أمير المؤمنين ، إن أردت أن تعلم
ذلك ؛ فأرسل إلى أزواج النبي - عليه السلام - فاسألهن عن ذلك،
فأرسل إلى عائشة ، فقالت : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب
الغسل، فقال عمر عند ذلك: لا أسمع أحدا يقول : الماء من الماء إلا
جعلته نكالا )) فحملَ الناسَ عليه ولم ينكره عليه منكر .
قال الطحاوي : فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار ، وأمّا من
طريق النظر ، فإِنَّا رأيناهم لم يختلفوا أن الجماع في الفرج الذي لا
إنزال معه حدث ، فقال قوم : هذا أغلظ الأحداث ؛ فأوجبوا فيه
أغلظ الطهارات ، وهو الغُسل . وقال قوم : هو كأخف الأحداث ؛
[١/ ق١:٦٤] فأوجبوا فيه الوضوء. فأردنا أن ننظر في / ذلك؛ لنعلم الصواب
فيه، فوجدنا أشياء يوجبها الجماع ، وهو فساد الصيام والحج ، فكان
ذلك بالتقاء الختانين، وإن لم يكن معه إنزال [ فيوجب ] (١) ذلك في
الحج : الدم وقضاء الحج ، ويوجب في الصيام : القضاء والكفارة .
ولو جامع فيما دون الفرج لوجب عليه في الحج الدم فقط ، ولم
يجب عليه في الصيام شيء إلا أن ينزل ، وكذلك لو زنا بامرأة وإن لم
ينزل فعليه الحدّ ، ولو فعل ذلك على وجه شبهة لسقط عنه الحد
ووجب عليه المهر ، وكان لو جامعها فيما دون الفرج لم يجب عليه
حد ولا مهر ، ولكنه يعزر إن لم يكن هناك شبهة . وكذلك من تزوج
امرأة فجامعها في الفرج ، ثم طلقها كان عليه المهر أنزل أو لم ينزل ،
ووجبت عليها العدة ، وأحلها ذلك لزوجها الأول ، فإن جامعها فيما
دون الفرج لم يجب عليه شيء ، وكان عليه في الطلاق نصف المهر
(١) في ((الأصل)): فوجب. والمثبت من ((هـ)).
- ٤٠٦ -

إن كان سمى لها مهرًا ، أو المتعة إن لم يكن سمى لها مهرًا ، فلما
وجب في هذه الأشياء [ التي ] (١) لا إنزال معها ما يجب في الجماع
الذي معه الإنزال من الحدِّ ، والمهر ، وغير ذلك ، فالنظر على ذلك
أن يكون فيه أغلظ مما يجب في الأحداث وهو الغسل .
وحجة أخرى : وهو أنا رأينا هذه الأشياء التي وجبت بالتقاء
الختانين إذا كان بعدها الإنزال ، لم يجب للإنزال حكم ثان ، وإنما
الحكم لالتقاء الختانين ، ألا ترى لو أن رجلاً زنا بامرأة والتقى
ختاناهما ، وجب عليهما الحدُّ بذلك ، ولو أقام عليها حتى أنزل لم
تجب عليه عقوبة غير الحد الذي وجب عليه لالتقاء الختانين ، فكان
الحكم في ذلك هو لالتقاء الختانين لا للإنزال الذي بعده ، فالنظر في
ذلك أن يكون الغسل لالتقاء الختانين لا للإنزال الذي بعده ، قاله
الطحاوي .
*
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): الذي.
- ٤٠٧ -

(( كتاب الحيض )
قال الله - تعالى - : ﴿ يسألونك عن المحيض قل هو أذى ﴾ إلى
﴿المتطهرين﴾ (١).
اختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقالت طائفة : لا يجوز وطء
الحائض وإن انقطع دمها حتى تغتسل بالماء ، رُوي هذا عن : الحسن ،
والنخعي ، ومكحول ، وسليمان بن يسار ، وعكرمة ، ومجاهد ،
وهو قول : مالك، والليث ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ،
وإسحاق ، وأبي ثور .
واختلف العلماء في الحائض هل يجوز وطؤها إذا انقطع دمها قبل
أن تغتسل أم لا ؟ ( فقال مالك ) (٢)، والليث ، والثوري ،
والشافعي، وأحمد، وإسحاق، [ وأبو ثور ] (٣): لا توطأ حتى
تغتسل بالماء . وهو قول الشعبي ، ومجاهد ، والحسن ، ومكحول ،
وسليمان بن يسار ، وعكرمة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن انقطع دمها بعد عشرة أيام - الذي
هو عنده أكثر الحيض - جاز له أن يطأها قبل الغسل ، وإن انقطع دمها
قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل أو يمر عليها وقت صلاة ؛ لأن الصلاة
تجب عنده آخر الوقت ، فإذا مضى عليها آخر الوقت ووجبت عليها.
الصلاة ، علم أن الحيض قد زال ؛ لأن الحائض لا يجب عليها صلاة،
وقال الأوزاعي : إن غسلت فرجها جاز لزوجها وطؤها ، وإن
:
(١) البقرة : ٢٢٢ .
(٢) تكررت في ((الأصل)).
(٣) من (( هـ )).
- ٤٠٨ -

لم تغسله لم يجز ، وبه قالت طائفة من أصحاب الحديث ، وروي
مثله عن عطاء ، وطاوس ، وقتادة .
واحتج أهل هذه المقالة بقوله : ﴿ حتى يطهرن﴾ (١) أي : حتى
ينقطع دمهن ، فجعل تعالى غاية منع قربها انقطاع دمها ، والدليل
على ذلك أن الصوم قد حلَّ لها بانقطاع دمها ، فوجب أن يحل
وطؤها قبل الغسل ، كالجنب يجوز مجامعتها قبل الغسل ، قالوا :
ولا يخلو بعد انقطاع الدم وقبل الغسل أن تكون طاهرًاً أو حائضًا ،
فإن كانت حائضًا فالغسل ساقط عنها ، وفي اتفاقهم أن الغسل عليها
واجب بانقطاع الدم دليل أنها قد طهرت من حيضتها ، والطاهر جائز
وطؤها ، وقوله تعالى : ﴿فإذا تطهرن﴾ (١) إباحة ثانية، وابتداء كلام
غير الأول ؛ لأن الطهر شيء والتطهير غيره ؛ مثال ذلك ، لو أن رجلا
صائمًا قال الرجل : لا تكلمني حتى أفطر ، فإذا صليت المغرب
كلمني، وإنما وقع التحريج في المخاطبة في وقت الصوم ؛ لأن غاية
التحريج كانت إلى الإفطار ، ثم إباحة أن يكلمه بعد وجوب الإفطار
وبعد أن يصلي المغرب ، كما أبيح وطء الحائض بعد الطهر ، وبعد
التطهير تأكيدًا للتحليل ، غير أن قوله : ﴿ يحب التوابين ويحب
المتطهرين ﴾ (١) دلالة أن الذي يأتي زوجته بعد أن تنتظف بالماء،
أحمد عند الله ، كمن توضأ ثلاثًا ثلاثًا كان أحمد ممن توضأ مرة مرة.
واحتج أهل المقالة الأولى / فقالوا : الدليل على أن المراد بالآية [١/ ق٦٤ - ب]
التطهر بالماء قوله تعالى : ﴿فإذا تطهرن﴾ (١) فأضاف الفعل إليهن ،
ولا يجوز أن يعود إلى انقطاع الدم ؛ لأنه لا فعل لها في قطعه ، فَعُلِمَ
أنه أراد التطهير بالماء ؛ ألا ترى أنه تعالى أثنى على من فعل ذلك
(١) البقرة : ٢٢٢ .
-
- ٤٠٩ -

بقوله : ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (١)، والثناء لا يقع.
إلا على فعل يقع من جهتهن ، وتقدير الآية : لا تقربوهن حتى يطهرن
ويتطهرن وهذا كقولك : لا تعط زيدًا شيئًا حتى يدخل الدار ، فإذا
دخل الدار وقعد فأعطه . فيقتضي ألا يستحق العطاء إلا بشرطين.
وهما: الدخول والقعود ، وقد يقع التحريم بشيء ، ولا يزول بزواله
بعلة أخرى ، كقوله في المبتوتة : ﴿ فلا تحل له من بعد حتی تنكح زوجًا
غيره﴾ (٢) ، وليس بنكاح الزوج تحل له حتى يطلقها الزوج ، وتعتد
منه، وكقوله عليه السلام: ((لا توطأ حامل حتى تضع، [ ولا
حائل حتى تحيض ])) (٣). ومعلوم أنها لا توطأ نفساء ولا حائض (٤).
حتى تطهر، ولم تكن هاهنا ((حتى)) بمبيحة لما قام الدليل على
خَطَرِهِ.
وقول أبي حنيفة لا وجه له ، وقد حكم أبو حنيفة وأصحابه.
للحائض بعد انقطاع دمها بحكم الحائض في العدة ، وقالوا : لزوجها
عليها الرجعة ما لم تغتسل ، فعلى قياس قولهم هذا لا يجب أن توطأ
حتى تغتسل .
قال إسماعيل بن إسحاق : ولا أعلم أحدًا ممن رُوي عنه العلم من
التابعين ذكر في ذلك وقت صلاة .
(١) البقرة : ٢٢٢ .
(٢) البقرة : ٢٣٠.
(٣) من ( هـ )
(٤) في (( الأصل)): إلا، وهي زيادة مقحمة .
- ٤١٠ -

باب : كيف كان بدء الحيض وقول الرسول :
(( هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ))
وقال بعضهم : كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل . وحديث
النبي - عليه السلام - أکثر .
فيه : عائشة : (( خرجنا لا نرى إلا الحج ، فلما كنت بسرف حضت ،
فدخل عليّ رسول الله وأنا أبكي ، قال: ما لك، أنفست ؟ قلت : نعم .
قال : إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ، فاقضي ما يقضي الحاج، غير
ألا تطوفي بالبيت ... )) الحديث .
قال المؤلف : هذا الحديث يدل [على ] (١) أن الحيض مكتوب على
بنات آدم فمن بعدهن من البنات كما قال عليه السلام ، وهو من أصل
خلقتهن الذي فيه صلاحهن . قال الله في زكريا - عليه السلام - :
﴿فاستجبنا له ووهبنا له یحیی وأصلحنا له زوجه﴾ (٢).
قال أهل التأويل : يعني رد الله إليها حيضها لتحمل ، وهو من
حكمة الباري الذي جعله سببًا للنسل ، ألا ترى أن المرأة إذا ارتفع
حيضها لم تحمل ، هذه عادة لا تنخرم .
قال غيره : وليس فيما أتى به من قصة زكريا حجة ؛ لأن زكريا من
أولاد بني إسرائيل ، والحجة القاطعة في ذلك ، قول الله في قصة
إبراهيم حين بُشِّر بالولد: ﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾ (٣).
قال قتادة : يعني حاضت [وهذا ] (٤) معروف في اللغة ، يقال :
ضحكت المرأة إذا حاضت ، وكذلك الأرنب .
(١) من (( هـ)).
(٣) هود : ٧١ .
(٢) الأنبياء : ٩٠ .
(٤) في ((الأصل)): وقال. والمثبت من (( هـ ).
- ٤١١ -

وإبراهيم هو جد إسرائيل ؛ لأن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم ، ولم ينزل على بني إسرائيل كتاب إلا على موسى ، فدل
ذلك على أن الحيض كان قبل بني إسرائيل ، وحديث النبي يشهد
لصحة هذا التأويل ، وسيأتي تفسير قوله: (( أنفست ؟)) في باب ((من
سمى النفاس حيضًا )) بعد هذا إن شاء الله .
باب : غسل الحائض رأس زوجها وترجيله
فيه : عائشة : « کنت أرجل رأس رسول الله ٹے وأنا حائض» .
وفيه : عروة: « أنه سُئلَ : أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي
جنب ؟ قال عروة : كل ذلك علي [ هين ] (١)، وليس على أحد في ذلك
بأس ؛ أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل رأس رسول الله وهي حائض ،
ورسول الله * مجاور في المسجد، يدني لها رأسه وهي في حجرتها)).
لا اختلاف بين العلماء في جواز غسل الحائض رأس زوجها
وترجيله، إلا شيء رُوي عن ابن عباس في ذلك .
ذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا ابن عيينة ، عن منبوذ عن أمه
[قالت] (٢): (( دخل ابن عباس على ميمونة ، فقالت : أي بني،
مالي أراك شعثًا رأسك ، قال : إن أم عمار مرجلتي حائض ،
فقالت: أي بني ، وأين الحيضة من اليد ؟! كان رسول الله يضع رأسه
في حجر إحدانا وهي حائض )) .
واستدلال عروة في ذلك حسن كاستدلال ميمونة ، وهو حجة في
(١) في ((الأصل)): يقين. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ).
(٢) في ((الأصل)): قال. والمثبت من ( هـ).
- ٤١٢ -

طهارة الحائض وجواز مباشرتها ، وفيه دليل على أن المباشرة التي
قال الله : ﴿ولا تباشروهن / وأنتم عاكفون في المساجد ﴾ (١) لم يرد
بها كل ما وقع عليه اسم لمس ، وإنما أراد بها تعالى الجماع ، وما دونه
من دواعي اللذة ، ألا ترى أنه معتكفًا في المسجد ، ويدني لها رأسه
ترجله .
[١/ق٦٥-١)
(( والجوار)) هو الاعتكاف.
وفي الحديث حجة على الشافعي في أن المباشرة [ الحقيقية ] (٢) مثل
ما في الحديث لا تنقض الوضوء .
وفيه: [ ترجيل ] (٣) الشعر للرجال وما في معناه من الزينة.
وفيه : خدمة الحائض زوجها وتنظيفها له ، وقد قال عليه السلام
حين طلب منها الخمرة: (( ليس حيضتك في يدك)).
وفيه : أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيها له وتعظيمًا .
باب : قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض
وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين لتأتيه
بالمصحف [ فتمسكه ] (٤) بعلاقته .
فيه : عائشة قالت : (( كان رسول الله يتكئ في حجري وأنا حائض، ثم
يقرأ القرآن )) .
(١) البقرة : ١٨٧ .
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): الحقيقة.
(٣) في ((الأصل)): ترجل. والمثبت من ((هـ).
(٤) في (( الأصل)): فتمكسه. وهو تحريف، والمثبت من ( هـ )).
- ٤١٣ -

قال المؤلف : غرض البخاري في هذا الباب أن يدل على جواز
حمل الحائض المصحف ، وقراءتها للقرآن ؛ لأن المؤمن الحافظ له أكبر
أوعيته وها هو ذا عليه السلام أفضل المؤمنين بنبوته [ وحرمة ] (١) ما
أودعه الله من طيب كلامه في حجر حائض تاليًا للقرآن .
وقد اختلف العلماء في ذلك فمن رخص للحائض والجنب في
حمل المصحف [ بعلاقته ] (٢): الحكم بن عيينة ، وعطاء بن أبي
رباح ، وسعيد بن جبير ، وحماد بن أبي سليمان . وهو قول أهل
الظاهر .
واحتجوا بأن تأويل قوله: ﴿ لا يمسه إلا المطهرون﴾ (٣) أنهم السفرة
الكرام البررة ، ولو كان ذلك نهيًا لقال تعالى : لا يَمَسَّه .
وقالوا أيضًا : لما جاز للحائض والجنب حمل الدنانير والدراهم
وفيها ذكر الله فكذلك المصحف .
واحتجوا بقوله عليه السلام: ((المؤمن لا ينجس ))، وبكتابه عليه
السلام إلى هرقل آية من القرآن ، ولو كان حرامًا ما كتب رسول الله
بآي القرآن وهو يعلم أنهم يمسونه بأيديهم ، وهم أنجاس ، قالوا : وقد
قامت الدلالة بأن ذكر الله مطلق للجنب والحائض ، وقراءة القرآن في
معنى ذكر الله ، ولا حجة تفرق بينهما .
وذكر ابن أبي شيبة أن سعيد بن جبير دفع المصحف بعلاقته إلى غلام
له مجوسي ، وأجاز الشعبي ، ومحمد بن سيرين مس المصحف على
غير وضوء ، وقال جمهور العلماء : لا يمس المصحف حائض
(١) في ((الأصل)): حرمته، والمثبت من (( هـ).
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): بغلافه.
(٣) الواقعة : ٧٩ .
- ٤١٤ -

ولا جنب ، ولا يحمله إلا طاهر غير محدث ، رُوي ذلك عن ابن
عمر ، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، والثوريٍ، وأبي حنيفة ،
والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور . واحتج أكثرهم بقوله
تعالى: ﴿ لا يمسه إلا المطهرون﴾ (١). قالوا: فلا يحمله إلا طاهر.
إلا أن مالكًا قال : لا بأس أن يحمله المسافر غير طاهر في خرج أو
عيبة ، إذا لم يقصد لحمله ولا مسه ، ولا بأس أن يحمله اليهودي
والنصراني في القلم للضرورة ، وأرجو أن يكون إمساك الصبيان
للمصاحف للتعليم على غير وضوء خفيفًا إن شاء الله .
واحتج هؤلاء الذين لم يجيزوا حمل المصحف إلا للطاهر بكتابه
عليه السلام إلى عمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن : (( لا يمس
المصحف إلا طاهر )) وأن عائشة كانت تقرأ القرآن وهي حائض ويُمسَكُ
لها المصحف ولا تمسكه هي ، ولو كان إمساكها له وهي حائض
كإمساك غيرها لما أمسكه غيرها ، ولعرَّفها أحد من الصحابة أن قراءتها
فيه جائز ، وسأذكر اختلافهم في قراءة الحائض والجنب، وحجة كل
فريق منهم في باب (( تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ))
بعد هذا - إن شاء الله .
باب : من سمی النفاس حيضًا
فيه: أم سلمة قالت : (( بينا أنا مع النبي مضطجعة في خميصة إذْ
حضت ، فانسللت ، فأخذت ثياب حيضي ، فقال : أنفست ؟ قلت :
نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة )) .
(١) الواقعة : ٧٩ .
- ٤١٥ -

قال المهلب : كان حق الترجمة أن يقول باب من سمى الحيض
[١/ ٦٥٥ بأ نفاسًا ، فلما لم يجد البخاري للنبي نصا في النفساء / وحكم دمها
في المدة المختلفة ، وسمي الحيض نفاسًا في هذا الحديث ، فهم منه أن
حكم دم النفاس حكم دم الحيض في ترك الصلاة ؛ لأنه إذا كان
الحيض نفاسًا وجب أن يكون النفاس حيضًا ؛ لاشتراكهما في التسمية
من جهة اللغة العربية أن الدم هو النفس ، ولزم الحكم بما لم ينص
عليه مما نص وحكم للنفساء بترك الصلاة ما دام دمها موجودًا . !
وقال أبو سليمان الخطابي: إنما هو (( أَنَّفِسْتِ)) - بفتح النون وكسر
الفاء - ومعناه حضت ، يقال : نَفسَت المرأة إذا حاضت ونُفست من
النفاس مضمومة النون .
قال المؤلف : رواية أهل الحديث : نُفِسْتِ بضم النون في الحيض
صحيحة في لغة العرب . ذكر أبو علي عن أبي حاتم عن الأصمعي
قال : نُفست المرأة تنفُس ، في الحيض والولادة ، وهي نُفساء ونَفساء.
وفي كتاب الأفعال : نُفُسَت ونَفِسَت لغتان من النفاس .
باب : مباشرة الحائض
فيه: عائشة قالت: (( كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد كلانا
جنب، وكان يأمرني فأنزر فيباشرني وأنا حائض)) .
وقالت مرة: ((كانت إحدانا إذا كانت حائضًا وأراد رسول الله وَله أن
يباشرها ، أمرها أن تتزر في ثوب حيضتها ، ثم يباشرها )) .
قالت: (( وأيكم يملك إربه كما كان النبي - عليه السلام - يملك إربه؟)).
- ٤١٦ -

وفيه : ميمونة: (( كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها
فانزرت وهي حائض )» .
اختلف العلماء في مباشرة الحائض ، فقال مالك ، والأوزاعي ،
وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، والشافعي : له منها ما فوق الإزار ،
ولا يقرب ما دون الإزار ، وهو ما دون الركبة إلى الفرج . وهو قول
سعيد بن المسيب ، وسالم ، والقاسم ، وطاوس ، وشريح ، وقتادة،
وسليمان بن يسار .
وحجة أهل هذه المقالة ظاهر حديث عائشة وميمونة ؛ لأنه لو كان
الممنوع منها موضع الدم فقط لم يقل لها عليه السلام : (( شدي عليك
إزارك)) ؛ لأنه لا يخاف منه عليه السلام التعرض لمكان الدم الممنوع ؛
لملكه لإربه ، ولكنه امتنع مما قارب الموضع الممنوع ؛ لأنه من دواعيه ،
وقد جاء في الشريعة المنع من دواعي الشيء المحرم لغلظه ، من ذلك:
الخطبة في العدة ، ونكاح المحرم ، وتطيبه ؛ لأن ذلك يدعو إلى شهوة
الجماع المفسد للحج ، وحكم لما قرب من الفأرة من السمن بحكم
الفأرة، وقال عليه السلام: (( من رتع حول الحمى يوشك أن يواقعه))
وقالت طائفة : يجوز له أن يستمتع منها بما دون الفرج . رُوي هذا
عن ابن عباس ، ومسروق ، والنخعي ، والشعبي ، والحكم ،
وعكرمة . وهو قول الثوري ومحمد بن الحسن ، وبعض أصحاب
الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصبغ بن الفرج .
واحتجوا بما رواه أيوب ، عن أبي معشر ، عن النخعي ، عن
مسروق، قال: (( سألت عائشة - رضي الله عنها - ما يحل لي من
امرأتي وهي حائض ؟ قالت: كل شيء إلا الفرج)) . فلما منع من
الإيلاج في الفرج لم يمنع مما قاربه .
- ٤١٧ -

واحتجوا أيضًا بما رواه الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، عن
القاسم، عن عائشة: ((أن النبي قال لها : ناوليني الخمرة . قلت :
إني حائض. قال: إن حيضتك ليست في يدك)). فبان أن كل
موضع لا يكون موضعًا للحيض لا [ يتعلق ] (1) به حكم الحيض .
وقال الطحاوي : لما كان الجماع في الفرج يوجب الحدَّ والمهر
والغسل ، ورأينا الجماع في غيره لا يوجب شيئًا من ذلك ، دل أن
الجماع فيما دون الفرج تحت الإزار أشبه بالجماع فوق الإزار منه
بالجماع في الفرج ، وثبت أن ما دون الفرج مباح .
وفي حديث عائشة وميمونة من الفقه بيان قول الله : ﴿ فاعتزلوا
النساء في المحيض﴾ (٢). أن المراد به الجماع، لا المؤاكلة ولا الاضطجاع
في ثوب واحد وشبهه ، ورفع الله عنا الإصر الذي كان على بني
إسرائيل في ذلك؛ [ وذلك ] (٣) أن المرأة منهن كانت إذا حاضت
أخرجوها عن البيت ، ولم يؤاكلوها ، ولم يشاربوها ، فسئل عن
ذلك النبي - عليه السلام - : فأنزل الله تعالى : ﴿يسألونك عن
المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾ (٢) . فقال النبي :
(( جالسوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء إلا النكاح)) . رواه
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس .
[١/ ق٦٦-١]
/ باب : ترك الحائض الصوم
فيه: أبو سعيد قال: (( خرج رسول الله وَلي في أضحى - أو فطر - إلى
المصلى ، فمر على النساء . فقال : يا معشر النساء تصدقن ، فإني
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): يعلق.
(٢) البقرة : ٢٢٢ .
(٣) من ( هـ)).
- ٤١٨ -

أُريتكُن أكثر أهل النار . قلن: ولم يا رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن ،
وتكفرن العشير، وما رأيت [ من ](١) ناقصات عقل ودين أذهب لِلُبِّ
الرجل الحازم من إحداكن .
قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟ قال : أليس شهادة المرأة
مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلن : بلى . قال : فذلك من نقصان عقلها ،
قال : أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن : بلى . قال : فذلك
من نقصان دينها » .
قال المؤلف : قوله عليه السلام: (( أليس إذا حاضت لم تصل ولم
تصم)) . نص أن الحائض يسقط عنها فرض الصلاة ، ولا يجوز لها
الصوم في أيام حيضها ، والأمة على ذلك ، وأجمعوا أن عليها قضاء
ما تركت من الصيام ، ولا قضاء عليها للصلاة ، إلا طائفة من
الخوارج يرون عليها قضاء الصلاة ، وعلماء الأمة من السلف والخلف
على خلافهم .
وفيه : خروج النساء إلى العيدين .
وفيه : الشفاعة للمساكين وغيرهم أن يسأل لهم .
وفيه : حجة على من كره السؤال لغيره .
قال المهلب : وفيه أن على الخطيب في العيدين أن يفرد النساء
باللقاء لهن والموعظة ، ويخبرهن بما يخصهن من تقوى الله ، والنهي
عن كفران العشير ، وما يلزمهن من ذلك ، إذا لم يمكنه إسماعهن ،
فحينئذ يمر بهن ويعظهن بالكلمة والكلمتين في موضعهن ، كما فعل
النبي .
وفيه : دليل أن الصدقة تكفر الذنوب التي بين المخلوقين .
(١) من (( هـ)).
- ٤١٩ -

۔۔
وفيه : دليل أن الكلام القبيح من اللعن والسخط مما يعذب الله
عليه .
وفيه : أن للعالم أن يكلم من دونه من المتعلمين بكلام يكون عليهم
فيه بعض الشدة والتنقيص في العقل .
وقال غيره : مقابلة الجماعة بالوعظ تسهل فيه الشدة ؛ لأنه يسليهم
شموله لجماعتهم ، وكذلك فَعَل النبي بالنساء ، لم يخص منهن
واحدة ، وإنما قابل جماعتهن ، وكذلك الواعظ والخطيب له أن يشتَدَّ
في وعظه للجماعة ، ولا يقابل واحدًا بعينه بالشدة ، بل يلين له
ويرفق به .
وفي هذا الحديث: ترك العتب للرجل أن تغلب محبة أهله عليه ؛.
لأن النبي - عليه السلام - قد عذره، بقوله: (( ما رأيت من ناقصات
عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم منكن )) . فإذا كن يغلبن الحازم
فما الظن بغيره .
۔۔
باب : تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت
وقال إبراهيم : لا بأس أن تقرأ الآية .
ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأساً .
وكان الرسول يذكر الله على كل أحيانه .
وقالت أم عطية : كنا نؤمر أن نخرج الحيض ، فيكبرن بتكبيرهم.
ويدعون .
وقال ابن عباس : أخبرني أبو سفيان أن هرقل دعا بكتاب النبي - عليه
- ٤٢٠ -