Indexed OCR Text
Pages 281-300
فقلت : آية ؟ فأشارت أن نعم . فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت
أصب فوق رأسي ماءً ... )) وذكر باقي الحديث .
قال عبد الواحد : الغشي : مرض يَعْرِض من طول التعب
والوقوف ، يقال فيه : غشي عليه ، وهو ضرب من الإغماء ، إلا أنه
أخف منه إذا كان خفيفا ، ولا ينقض الوضوء ، ولا الصلاة . وإنما
صَبَّت أسماء الماء [ على رأسها ] (١) مدافعة للغشي ، ولو كان كثيرًا
لقطعت الصلاة ؛ لأنه إذا كثر صار كالإغماء ، ونقض الوضوء بإجماع.
وقال صاحب العين : غشي عليه : ذهب عقله ، وفي القرآن :
﴿كالذي يغشى عليه من الموت﴾ (٢)، وقال: ﴿فأغشيناهم فهم
لايبصرون﴾ (٣) .
باب : مسح الرأس كله لقوله تعالى :
﴿وامسحوا برءُوسكم﴾ (٤)
وقال ابن المسيب : المرأة بمنزلة الرجل تمسح على رأسها .
وسئل مالك أيجزئ أن يمسح بعض رأسه فاحتج بحديث عبد الله بن
زيد .
فيه : عبد الله بن زيد: (( أن رجلا قال له : هل تستطيع أن تريني كيف
كان رسول الله يتوضأ ؟ فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين ،
ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا ، ثم غسل وجهه ثلاثًا ، ثم غسل يديه إلى
المرفقين مرتين مرتين ، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم
(١) من (( هـ)).
(٣) يس : ٩ .
(٢) الأحزاب : ١٩ .
(٤) المائدة : ٦ .
- ٢٨١ -
رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ، ثم
غسل رجليه )) .
اختلف أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ (١).
فقالت طائفة : المراد منه مسح جميع الرأس ، واحتجوا في ذلك
بحديث عبد الله بن زيد . قالوا : وهذا الحديث يدل على عموم
الرأس بالمسح كعموم ما سواه من الأعضاء بالغسل ، هذا قول مالك.
وقال آخرون : بل الفرض مسح بعضه ، واختلف أهل هذه المقالة
في مقدار الممسوح منه ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : إن مسح ربع رأسه
أجزأه ، ويبدأ بمقدم رأسه .
وقال الحسن بن حي : يبدأ بمؤخر رأسه ، وقال محمد بن مسلمة
صاحب مالك : يجزئه أن يمسح ثلثي رأسه .
وقال أشهب : إن اقتصر على ثلثه أجزأه . ذكره عنه ابن القصار ،
وروى البرقي عن أشهب فيمن مسح مقدم رأسه : يجزئه . وهو قول
الأوزاعي والليث ، قال: وذكر ابن القصار عن الثوري والشافعي :
يجزئه [ مسح ] (٢) ما يقع عليه الاسم ، وقالوا : المسح في لسان
العرب ليس من شأنه الاستيعاب ، واحتج الطحاوي لأصحابه قال :
لما احتمل قوله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ (١) مسح جميع
الرأس واحتمل مسح بعضه ، ودلت السنة في حديث المغيرة أن بعضه
يجزئ دل أن ذلك هو الفرض .
وروى حماد بن زيد عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عمرو بن
(١) المائدة : ٦ .
(٢) في ((الأصل)): اسم. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)).
: - ٢٨٢ -
وهب الثقفي ، عن المغيرة بن شعبة: (( أن النبي - عليه السلام -
مسح بناصيته وعلى عمامته )) . ورواه ابن عون ، عن ابن سيرين ،
عن المغيرة .
وقالوا في حديث عبد الله بن زيد أن النبي - عليه السلام - مسح
رأسه كله ، وليس في ذلك ما يدل على أنه الفرض لأنَّا رأيناه عليه
السلام توضأ مرتين مرتين ، وثلاثًا ثلاثًا لا على أن ذلك هو الفرض؛
ولكن منه فرض ومنه فضل ، ولما اكتفى عليه السلام بمسح الناصية عن
مسح بقية الرأس ، دل أن الفرض في مسحه هو مقدار الناصية وأن ما
فعله في حديث عبد الله بن زيد وغيره / مما جاوز به الناصية كان على [٤٤٥/١-١)
الفضل لا على الوجوب حتى لا تَتَضَادّ الأحاديث .
قالوا : ومن طريق النظر : أَنَّا ومخالفونا نمسح على الخفين ونُجْمِعُ
على أن المسح عليهما لا يعمهما ؛ لأن من كان منا يمسح عليهما
خطوطًا بالأصابع يقول لا يمسح جانبيهما ولا أعقابهما ولا بطونهما ،
ومن كان منا يمسح على ظهورهما وعلى بطونهما لا يمسح على
جوانبهما ، ولا على أعقابهما ؛ فدل ذلك على أن ما فرضه المسح
لا يراد عمومه وإنما يراد بعضه .
فأدخل عليهم الآخرون ، وقالوا : وجدنا المتيمم يعم بالمسح الوجه
واليدين فكذلك المسح في الوضوء ينبغي أن يعم به العضو الممسوح
قياسًا ونظرًا ؛ ولأن الأمة مجمعة أن من مسح برأسه كله فهو مؤدّ
لفرضه ، واختلفوا فيمن مسح بعضه ، فالواجب أن لا يؤدي فرض
الوضوء إلا بيقين ، وهو مسح الرأس كله .
فكان من حجة الآخرين عليهم أن التيمم يشبه بعضه بعضا ، ومنه
التيمم على الوجه يعم به ، ومنه التيمم على اليدين تُعَمَّان ، والوضوء
- ٢٨٣ -
ليس كذلك ، فمنه المسح على الخفين اللذين لا يُعمَّان به ، والمسح
على الرأس الذي منه أشبه بالمسح على الخفين الذي منه ، من مسح
التيمم الذي ليس منه ، وقياس مسح الوضوء على مسح الوضوء أصح
من قياسه على مسح التيمم . هذا قول الطحاوي .
وقال غيره : ويقال لمن زعم أن مسح الوجه في التيمم لا يجزئ
بعضه : فكذلك مسح الرأس ؛ لأن مسح الوجه في التيمم بدل من
عموم غسله ، فلابد أن يأتي بالمسح على جميع مواضع الغسل منه ،
ومسح الرأس أصل ، فهذا فرق ما بينهما .
واحتج الذين قالوا بمسح جميع الرأس بأن الباء في قوله :
﴿برءوسكم﴾ (١) للإلصاق لا للتبعيض، وهو قول سيبويه وغيره،
لا اختلاف في ذلك بين بصري وكوفي كقوله : ﴿ وليطوفوا بالبيت
العتيق﴾ (٢)، وقد أجمعوا أنه لا يجوز الطواف ببعضه ، فكذلك
مسح الرأس .
قال ابن القصار : ويقال لمن احتج بأنه - عليه السلام - مسح
بناصيته : يحتمل أن يراد البعض وأن يراد الكل ، كقوله تعالى :
﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام ﴾ (٣)، فالنواصي هاهنا الرءوس،
ولا يجوز أن يراد بعضها ، والحديث غير صحيح ؛ لأن راويه عن أنس
معقل بن مسلم ، وصحيحه مرسل عن المغيرة ، ولو صح كانت لنا
فيه حجة ؛ لأن النبي - عليه السلام - لما لم يقتصر على مسح الناصية
حتى قرن إلى ذلك مسح العمامة عُلِمَ أنه لا يجوز الاقتصار على
الناصية ، ويصرف مسحه على العمامة [ إلى ] (٤) العذر .
(١) المائدة : ٦ .
(٣) الرحمن : ٤١ .
(٢) الحج : ٢٩ .
(٤) في ((الأصل)): على. والمثبت من (( هـ ))
- ٢٨٤ -
وأيضًا فإن الصحابة بأجمعها نقلت وضوء رسول الله قولا وفعلا أنه
مسح رأسه كله ، وشذت رواية أنه مسح بناصيته وحكت منه فعلة
وقعت في بعض الأوقات ، فكان حملها على العذر أولى ؛ لأنه لو
أراد أن يُعَلِّم الناس الواجب لبين ذلك كما قال لما توضأ مرة مرة :
(هذا صفة الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به)).
قال عبد الواحد : ولا حجة للحسن بن حي في قوله في الحديث:
((فَأَقْبَلَ بهما وأَدْبَر)) على جواز أن يبدأ بمؤخر رأسه بالمسح ؛ لأن
قوله: ((فأدبر بهما وأقبل )) يحتمل التقديم والتأخير ، إذْ لا توجب
الواو رتبة ، وقد خرج البخاري هذا الحديث في باب الوضوء من
التور، وقال فيه: ((فأدبر بهما وأقبل)) . وهذا نص أنه بدأ بمقدم
رأسه ، وقد بين ذلك ما رواه مالك في حديث هذا الباب قال : ((فأقبل
بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ، ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردهما حتى
رجع إلى المكان الذي بدأ منه )) .
وفي حديث هذا الباب جواز غسل بعض أعضاء الوضوء مرتين
وبعضهما ثلاثًا في وضوء واحد دليل على جواز غسل بعض (أعضاء
الوضوء ) (١) مرة وبعضها أكثر من ذلك .
وقوله : (( ثم )) في جميع الحديث لم يرد بها المهلة وإنما أراد بها
الإخبار عن صفة الغسل، و((ثم)) هاهنا بمعنى ((الواو)).
(١) في ((هـ)): الأعضاء.
- ٢٨٥ -
باب : غسل الرجلين إلى الكعبين
فیه : عبد الله بن زيد : « أنه توضأ لهم وضوء رسول الله ، فدعا بتور
من ماء فأكفأ على يديه من التور وغسلهما ثلاثًا ، ثم أدخل يده في التور
فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا ، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا ، ثم
غسل يده الیمنی إلى المرفقين مرتین ، ثم مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر
مرة واحدة ثم غسل رجليه إلى الكعبين )) ..
قد تقدم القول في غسل الرجلين وما للعلماء في ذلك ، فأغنى عن
[٤٤٥/١-ب) إعادته ، ونذكر في / هذا الباب من ذلك ما لم يتقدم ، وذلك قوله :
((فغسل يديه إلى المرفقين وغسل رجليه إلى الكعبين )).
فذهب جمهور العلماء إلى أن المرفقين يدخلان في غسل الذراعين.
في الوضوء ، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم ، وقول الكوفيين
والشافعي وأحمد وجماعة .
وخالف زفر أصحابه وقال : لا يجب غسل المرفقين .
وروى أشهب وابن نافع عن مالك في المجموع قال : ليس عليه
مجاوزة المرفقين ولا الكعبين في الغسل ، وإنما عليه أن يبلغ إليهما .
واحتج زفر بأن الله - تعالى - أمر بغسلهما إلى المرافق وجعل
المرافق حدا والحد لا يدخل في المحدود ، كقوله تعالى : ﴿ ثم أتموا
الصيام إلى الليل ﴾(١) . فجعل الليل حدا للصوم ولم يدخل شيء
من الليل فيه ، وکما نقول : دار فلان تنتهي إلى دار فلان ؛ فتكون دار
فلان حدا لها ولا تدخل دار فلان في داره وكذلك هاهنا .
وقال الطبري: كل غاية حُدَّتْ بـ ((إلى)) فقد تحتمل في كلام
(١) البقرة : ١٨٧ .
- ٢٨٦ -
العرب دخول الغاية في الحد وخروجها منه ، وإذا احتمِلَ ذلك لم يجز
لأحد القضاء بأنها داخلة فيه إلا لمن لا يُجَوِّز خلافه ، ولا حكم في
ذلك عندنا ممن يجب التسليم لحكمه .
وحجة الجماعة : أن قوله تعالى: ﴿ إلى المرافق﴾ (١) بمعنى مع ،
وبمعنى الواو وتقديره : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم والمرافق ، أو مع
المرافق كما قال تعالى: ﴿مَنْ أنصاري إلى الله﴾ (٢). أي: مع الله
ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ (٣). أي: مع أموالكم.
وقد قال بعض أهل ( الفقه ) (٤) : لا يحتاج إلى هذا التأويل ،
ولو كما تأوله لوجب غسل اليد من أطراف الأصابع إلى أصل الكتف،
ولا يجوز أن تخرج ((إلى)) عن بابها ؛ وذلك لأنها بمعنى الغاية أبدًا
وجائز أن تكون بمعنى الغاية ، وتدخل المرافق في الغسل ؛ لأن الثاني
إذا كان من الأول كان ما بعد (( إلى)) داخلاً فيما قبله ، فدخلت
المرافق في الغسل لأنها من اليدين ولم يدخل الصيام في الليل في
قوله: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٥) . لأن الليل ليس من النهار.
قال ابن القصار : واليد يتناولها الاسم إلى الإبط ، بدليل ما روي
عن عمار أنه كان يتيمم إلى الإبط ؛ امتثالا لما اقتضاه اسم اليد ،
وعمار من وجوه أهل اللغة ، فما استثنى الله بعض ذلك بقوله : ﴿إلى
المرافق ﴾ (٦) بقي المرفق مغسولا مع الذراعين نحو الاسم ، ومن
أوجب غسل المرفقين فقد أدى فرضه بيقين ، واليقين في أداء الفرض
واجب .
(١) المائدة : ٦ .
(٢) آل عمران: ٥٢، الصف : ١٤ .
(٣) النساء : ٢ .
(٤) في ((هـ)): اللغة.
(٥) البقرة : ١١٧ .
(٦) المائدة : ٦ .
- ٢٨٧ -
والخلاف في غسل الكعبين مع الرجلين كالخلاف في غسل المرفقين
مع الذراعين والحجة فيها واحدة .
وأما قول مالك في ذلك ، فروى ابن القاسم عنه أنه إن ذهب
المرفقان مع الذراعين في القطع لم يكن عليه غسل موضع القطع ،
وأما الأقطع الكعبين [فلابد] (١) أن يغسل ما بقي منهما لأن الكعبين
يبقيان في الساقين بعد القطع .
واختلف العلماء في حد الكعبين اللذين يجب إليهما الوضوء ،
فروى أشهب عن مالك قال : الكعب هو الملصق بالساق ، المحاذي
للعقب ، وهو قول الشافعي وأحمد .
وقال أبو حنيفة: هو الشاخص في ظهر القدم ، وأهل اللغة
لا يعرفون ما قال .
قال الأصمعي : الكعبان من الإنسان العظمان الناشزان من جانبي
القدم . وأنكر قول العامة أنه الذي في ظهر القدم .
والكعب عند العرب ما نشز واستدار .
وقال أبو زيد : في كل رِجْلٍ كعبان ، وهما عظما طرف الساق
ملتقى القدمين ، يقال لهما : منجمان ، والدليل على صحة هذا قول
النعمان بن بشير حين قال لهم النبي - عليه السلام - : ( أقيموا
صفوفكم)) . قال النعمان: فلقد رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب
صاحبه . وهذا لا يصح إلا مع القول بأنهما الناتئان في جانبي
الساقين.
(١) في ((الأصل)): فلا يكاد، والمثبت من (( هـ)).
- ٢٨٨ -
باب : استعمال فضل وضوء الناس
وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضئوا بفضل سواكه .
فيه: أبو جحيفة: (( خرج علينا رسول الله بالهاجرة فأتي بوضوء
فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فیتمسحون به )) .
وقال أبو موسى: (( دعا النبي - عليه السلام - بقدح فيه ماء فغسل
يديه ووجهه ، ومج فيه ثم قال لهما : اشربا منه ، وأفرغا على وجوهكما
ونحور کما )» .
وفيه: محمود بن الربيع: (( أن الرسول وَل مج في وجهه وهو غلام
من بئرهم » .
وفيه : المسور: (( أن النبي - عليه السلام - كان إذا توضأ يقتتلون
علی وضوئه )) .
وفيه : السائب قال: (( ذهبت بي خالتي إلى النبي - عليه السلام
/ فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وقع فمسح [ رأسي ](١) ودعا لي [١/ ق٤٥-١]
بالبركة ، ثم توضأ فشربت من وضوئه ... )) الحديث .
قال المهلب : هذا الباب كله يقتضي طهارة فضل الوَضُوء ، وهو
الماء الذي يتطاير عن المتوضئ ويجمع بعد ما غسل به أعضاء الوُضُوء.
وفضل السواك هو الماء الذي ينقع فيه السواك ليرطب ، وسواكهم
الأراك وهو لا يغير الماء .
فأراد البخاري أن يعرفك أن كل ما لا يتغير فإنه يجوز الوضوء به ،
والماء المستعمل غير متغير فهو طاهر ، واختلف العلماء في ذلك :
(١) في ((الأصل)): رأسه. والمثبت من ((هـ ، ن)).
- ٢٨٩ -
فأجاز النخعي ، والحسن البصري ، والزهري الوضوء بالماء الذي
قد توضئ به ، وهو قول مالك والثوري وأبي ثور .
وقال محمد بن الحسن والشافعي : هو طاهر غير مُطَهِّر .
وقال أبو حنيفة [ وأبو يوسف ] (١) : هو نجس ، واحتجوا بأنه ماء
الذنوب .
قال ابن القصار : فيقال لهم : هذا مَثَلٌ ضَرَبَه النبي - عليه
السلام- أي كما يغسل الدرن من الثوب ؛ كذلك تتحات الذنوب
بالغسل ، لا أن الذنوب شيء ينماع في الماء ولا يؤثر في حكمه ، ثم
إننا نعلم أن الذنوب تتحات مع كل جزء عند أول جزء من الوجه أو
اليد ثم كلما انحدر على جزء آخر هو كذلك فينبغي أن لا يجزئه ما مر
على الجزء الثاني لأنه [ ماء ] (٢) الذنوب.
ونقول : إن الإجماع حاصل على جواز استعمال الماء المستعمل ؛
وذلك أن الماء إذا لاقى أول جزء من أجزاء العضو فقد صار مستعملا ،
ثم يُمِرُّه على كل جزء بعده فيجزئه ، ولو لم يجز الوضوء بالماء
المستعمل لم يجز إمراره على باقي العضو ، ولوجب عليه أن يأخذ
لكل جزء من العضو ماءً جديدًا .
فإن قالوا : الماء المستعمل عندنا هو إذا سقط عن جميع العضو ،
فأما ما دام على العضو فليس بمستعمل .
قيل : يلزمكم أن لا يكون مستعملا حتى يسقط عن الأعضاء كلها ؛
لأنه لا يصح أن تكون متوضئًا بغسل بعض الأعضاء وترك البعض مع
القدرة ؛ لأن الأعضاء كلها كالعضو الواحد في حكم الوضوء .
(١) من ((هـ)).
(٢) فى ((الأصل)): مثل. والمثبت من ( هـ).
- ٢٩٠ -
وقد أجمعوا أن الإنسان غير مأخوذ عليه أن يوقي ثوبه أو بدنه مما
يترشش عليه من الماء المستعمل ، وقد أخذ عليه أن يتحرز من ترشش
البول ، فلو كان نجسًا لوجب التحرز منه .
فصح أنه طاهر ؛ لأنه ماء لم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه ،
ولم يؤثر الاستعمال في عينه ، فلم يؤثر في حكمه ، وهو طاهر لاقى
جسمًا طاهرًاً فجاز أن يسقط به الفرض مرة أخرى كالماء الذي غسل به
ثوب طاهر ، فمن أين تحدث فيه نجاسة ؟
وقد روي عن علي ، وابن عمر ، وأبي أمامة ، وعطاء ،
ومكحول، والنخعي ، والحسن أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد
في لحيته بللاً : يجزئه أن يمسحه بذلك البلل ؛ فدل أنهم كانوا يرون
استعمال الماء المستعمل .
وقال غيره: يقال لمن قال : إن ماء الذنوب نجس . بل هو [ماء](١)
طاهر مبارك ؛ لأنه الماء الذي ( رفع ) (٢) الله بالغسل به الخطايا ،
وقد رفع الله ما كانت فيه هذه البركة عن النجاسة وبالله التوفيق .
قال المهلب : ففي أحاديث هذا الباب دليل على أن لعاب أحد من
البشر ليس بنجس ولا بقية شربه ، وذلك يدل أن نهيه - عليه السلام-
[ عن النفخ ] (١) في الطعام والشراب ليس على سبيل أن ما تطاير فيه
من اللعاب ينجسه ، وإنما هو خشية أن يتقذره الآكل منه فأمر بالتأديب
في ذلك ، وهذا [ التقذر ] (٣) الذي نهي عن النفخ من أجله مرتفع
عن النبي - عليه السلام - بل كانت نخامته أطيب عند المسلمين من
المسك ؛ لأنهم كانوا يتدافعون عليها ويدلكون بها وجوههم لبركتها
(١) من (( هـ)).
(٢) في (( هـ )) : كفر .
(٣) في ((الأصل)): القذر. والمثبت من (( هـ).
- ٢٩١ -
وطيبها ، وأنها مخالفة لخلوف أفواه البشر ؛ وذلك لمناجاته الملائكة
فطيب الله لهم نكهته ، وخلوف فيه ، وجميع رائحته .
وفي قصة محمود : ممازحة الطفل بما يصعب عليه ؛ لأن مج الماء
قد يصعب عليه وإن كان قد يستلذه .
وحديث أبي موسى يحتمل أن يكون أمر النبي بالشرب من وضوئه
الذي مج فيه وأن يفرغا منه على نحورهما ووجوههما من أجل مرض
أو شيء أصابهما ، وهو حديث مختصر لم يذكر فيه اللذان أمرهما
بذلك .
وفي حديث السائب : بركة الاسترقاء .
وقوله في حديث السائب : ((إن ابن أختي وَقَعَ )) فمعناه أنه وقع في
المرض ، وإن كان روي وقع بكسر القاف ، وأهل اللغة يقولون : وَقِعَ
الرجل ، إذا اشتكى لحم قدمه ، قال الراجز :
كلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحَافي الوَقَعْ (١)
والمعروف عندنا وَقَع بفتح القاف والعين .
[١/ ق٤٥-ب]
/ باب : من مضمض واستنشق من غرفة واحدة
فيه : عبد الله بن زيد : (( أنه غسل يديه ثم تمضمض واستنشق من
[كفة] (٢) واحدة ، فعل ذلك ثلاثًا، ثم غسل يديه إلى المرفقين، ومسح
برأسه ما أقبل وما أدبر ، وغسل رجليه إلى الكعبين ثم قال : هكذا
وضوء رسول الله (چ )).
(١) انظر: لسان العرب (مادة : وقع ) .
(٢) في (( الأصل)): كف. والمثبت من ((هـ))، وسيأتي في الشرح كما أثبتناه.
- ٢٩٢ -
وترجم له : باب مسح الرأس مسحة واحدة ، وقال فيه : (( فمسح برأسه
فأقبل بیده وأدبر بها )» .
في هذا الحديث أنه مضمض واستنشق ثلاثا ، بخلاف ما رواه
عثمان ، وابن عباس في صفة وضوء النبي - عليه السلام - ، ولم
يذكرا مرتين ولا ثلاثًا ، فدل أن المرة الواحدة تجزئ في ذلك ، وإنما
اختلف فعله في ذلك ليري أمته التيسير فيه ، وأن الوضوء لا حَدَّ في
المفروض منه والمسنون إلا بالإسباغ .
واختلف العلماء في المستحب والمسنون من مسح الرأس :
فذهب جمهور العلماء أن مسح الرأس مسحة واحدة ، وقال مالك:
رَدُّ يديه من مؤخر رأسه إلى مقدمه مسنون ؛ لأن مسح جميع الرأس
هو أن يبدأ من مقدمه إلى مؤخره ، فرده يديه بعد ذلك إلى مقدمه
مسنون ، ولو بدأ بالمسح من مؤخر رأسه إلى مقدمه لكان المسنون أن
يرد يديه من المقدم إلى المؤخر .
قال ابن القصار : وهذا مذهب ابن عمر ، والحسن البصري ،
وأحمد ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : المسنون ثلاث مسحات لمن توضأ ثلاثًا ثلاثًا .
والحجة على الشافعي أن المستحب والمسنون يحتاجان إلى شرع .
وفي حديث عبد الله بن زيد وابن عباس أنه مسح - عليه السلام -
رأسه مرة واحدة .
وفي حديث عثمان وإن كان فيه أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا ؛ فيه أنه مسح
برأسه مرتين : بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى
حيث بدأ ، وهو خلاف قول الشافعي .
- ٢٩٣ -
وقد توهم بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد أن قوله فيه :
((ثم مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر)) أنه بدأ من مؤخر رأسه فأقبل بهما .
قاله الحسن بن حي
وتوهم غيره : أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر . وهذه كلها
ظنون ..
وفي قوله : (( بدأ بمقدم رأسه )، ما يرفع الإشكال ، وقد تقدم هذا
المعنى في باب : مسح الرأس .
وقوله: (( من كفة واحدة)) أراد من غرفة واحدة أو حفنة واحدة
فاشتق لذلك من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى كما يسمى الشيء
باسم ما كان منه سبب ، ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث
في الكف ، والله أعلم .
باب : وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة
وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية .
فيه: ابن عمر أنه [ قال] (١): ((كان الرجال والنساء يتوضئون
جميعاً في زمن رسول الله {چ)).
قال ابن القصار : ذهب أئمة الفتوى بالأمصار إلى أنه لا بأس
بالوضوء من فضل الجائض والجنب ، مثل أن يفضل في إنائهما ماء
بعد فراغهما من غُسلهما فيجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة
وغسلها ؛ إلا أحمد بن حنبل فإنه قال : لا يجوز أن يتوضأ من فضل
(١) من ((هـ)).
- ٢٩٤ -
ما توضأت به المرأة أو اغتسلت به متفردة ، وَوَافَقَنا على أنه يجوز لها
أن تتوضأ من فضل الرجل ، والرجل من فضل الرجل ، والمرأة من
فضل المرأة ، وكذلك إذا استعملاه جميعًا جاز أن يتوضأ الرجل منه .
قال ابن القصار : وحديث ابن عمر يسقط مذهبه ؛ لأن الرجال
والنساء إذا توضئوا من ( ماء ) (١) واحد فإن الرجل يكون مستعملا
لفضل المرأة لا محالة .
قال غيره : وحديث ابن عمر هذا يعارض ما روي عن النبي - عليه
السلام -: (( أنه نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة)) . رواه شعبة عن
عاصم الأحول سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم الغفاري عن
النبي - عليه السلام .
[١/ق٤٦-٢]
ورواه عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس / عن النبي مثله .
وأحاديث الإباحة أصح .
وقد سئل ابن عباس عن فضل وضوء المرأة ، فقال : هن ألطف منا
بنانا وأطيب ريحًا .
وهو قول زيد بن ثابت وجمهور الصحابة والتابعين ، إلا ابن عمر
فإنه كره فضل وضوء الجنب والحائض .
وكره سعيد بن المسيب والحسن البصري أن يتوضأ الرجل بفضل
المرأة .
قال الطحاوي : فإن قيل : فإن حديث ابن عمر وعائشة ليس فيهما
بيان لمن أجاز للرجل الوضوء من فضل المرأة ؛ لأنه يجوز أن يكونا
يغتسلان جميعًاً وإنما التنازع بين الناس إذا ابتدأ أحدهما قبل الآخر .
(١) في (( هـ): إناء .
- ٢٩٥ -
فنظرنا في ذلك فحدثنا سليمان بن شعيب قال : حدثنا الحصيب ،
حدثنا همام ، عن هشام بن عروة ، عن عائشة (( أنها والنبي كانا
يغتسلان من إناء واحد يغترف قبلها وتغترف قبله ... )) .
وروى حماد بن زيد ، عن أفلح بن حميد ، عن القاسم ، عن
عائشة قالت: (( كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد تختلف فيه
أيدينا من الجنابة )) ..
ففي هذه الآثار يتطهر كل واحد من الرجل والمرأة بسؤر صاحبه ،
فضادّ ذلك أحاديث النهي ، فوجب النظر لنخرج به من المعنيين
المتضادين معنى صحيحًا ، فوجدنا الأصل المتفق عليه أن الرجل والمرأة
إذا أخذا بأيديهم الماء معًا من إناء واحد أن ذلك لا ينجس الماء ، ورأينا
النجاسات كلها إذا وقعت في الماء قبل أن يتوضأ منه أو مع التوضؤ منه
أن حكم ذلك سواء فلما كان ذلك كذلك وكان [ وضوء ] (١) كل.
واحد من الرجل والمرأة مع صاحبه لا ينجس الماء ؛ كان وضوءه بعده
من سؤره في النظر أيضًا كذلك .
قال الطبري : والحميم الماء الساخن ، وهو فعيل بمعنى مفعول ،
كما قيل : فتيل بمعنى مفتول ، ورأس خضيب بمعنى مخضوب ، ومن
سمى الحَمَّام حَمَّامًا لإسخانه من دخله ، وقيل للمحموم محمومًا
لسخونة جسده بالحرارة ، ومنه قوله : ﴿ يطوفون بينها وبين حميم
آن﴾(٢) یراد به ماء قد أسخن فَأَنَّ حَرَه واشتد حتى انتهى إلى غايته.
قال ابن السكيت : الحميم : ماء ساخن ، يقال : احم لنا الماء .
(١) من (( هـ).
(٢) الرحمن : ٤٤ .
- ٢٩٦ -
قال ابن المنذر : وأجمع أهل الحجاز والعراق جميعًا على الوضوء
به غير مجاهد فإنه كره الوضوء بالماء الساخن .
وأما وضوء عمر من بيت نصرانية فإنه كان يرى سؤرها طاهرًا .
وممن كان لا يرى بسؤر النصراني بأسًا : الأوزاعي ، والثوري ،
وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، وأبو ثور .
قال ابن المنذر : ولا أعلم [ أحدًا ] (١) كره ذلك ( غير ) (٢) أحمد
وإسحاق ، واختلف قول مالك في ذلك ، فقال في المدونة : لا يتوضأ
(بسؤر ) (٣) النصراني ولا بما أدخل يده فيه .
وفي العتبية لابن القاسم عن مالك مرة أجازه ، ومرة كرهه .
والسؤر : بقية الماء في الإناء عند العرب .
*
باب : صب النبي وضوءه على المغمى عليه
فيه: جابر قال: (( جاء الرسول يعودني وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ
وصب علي من وضوئه ، فعقلت ... )) الحديث .
قال المهلب : فيه دليل على طهور الماء الذي توضأ به ؛ لأنه لو
كان نجسًا لم يصبه عليه . وقد أمر النبي - عليه السلام - الذي عَانَ
سهلا أن يتوضأ [ له ] (٤) ، ويغسل داخلة إزاره ويصبه عليه ؛ ولو
(١) في ((الأصل)): أحد. والمثبت من ((هـ)).
(٢) في (( هـ)) : إلا .
(٣) في (( هـ)): من سؤر .
(٤) في ((الأصل)): به. والمثبت من ( هـ)).
- ٢٩٧ -
كان نجسًا [لم يأمر ] (١) سهلا أن يغتسل منه ، بل رجاء بركته وأن
يحمل عنه شر العين .
وفيه : رقية الصالحين للماء ومباشرتهم إياه وذلك مما يرجى بركته .
باب : الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة
فيه: أنس: (( أتي رسول الله وَل﴿ بمخضب من حجارة فيه ماء فَصَغُرُ
المخضب أن [ يبسط ] (٢) فيه كفه ، فتوضأ القوم كلهم ، قلنا : كم
كنتم؟ قال : ثمانون وزيادة )).
وفيه : أبو موسى: (( أن النبي - عليه السلام - دعا بقدح فيه ماء فغسل
یدیه و وجهه ومج » .
وفيه : عبد الله بن زيد: (( أتانا النبي - عليه السلام - فأخرجنا له ماءً
في تور من صفر فتوضأ)».
وفيه : عائشة: (( لما ثقل النبي - عليه السلام - استأذن أزواجه أن يمرض
في بيتي فَأَذِنَّ له ، فقال : أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن
[١/ ق/٤٦ -ب) لعلي / أعهد إلى الناس وأجلس في مخضب لحفصة )) الحديث .
قال المؤلف : فائدة هذا الباب أن الأواني كلها من جواهر الأرض
ونباتها طاهرة إذا لم يكن فيها نجاسة .
والمخضب يكون من حجارة ومن صفر ، والذي في حديث أنس
كان من حجارة ، وأما الذي في حديث عائشة كان من صفر .
(١) في ((الأصل، وهـ)): لأمر. وما أثبتناه هو الصواب.
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): بسط.
- ٢٩٨ -
أ
وروى عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة أو غيره ،
عن عائشة قالت: قال رسول الله صل38 في مرضه الذي مات فيه :
((صبّوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن ؛ لعلِّي أستريح فأعهد إلى
الناس.
قالت عائشة : فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس ... ))
وذكر الحديث .
قال ابن المنذر : روي عن علي بن أبي طالب أنه توضأ في طست،
وعن أنس مثله .
وقال الحسن البصري : رأيت عثمان يُصَبُّ عليه من إبريق وهو
يتوضأ .
قال : وما علمت أحدًا كره النحاس والرصاص وشبهه إلا ابن
عمر؛ فإنه كره الوضوء في الصفر ، وكان يتوضأ في حجر أو في
خشب أو في أدم . وروي عن معاوية أنه كان يصلي بهم ، وقال :
نهيت أن أتوضأ [في النحاس ] (١).
ورسول الله وَلله الأسوة الحسنة والحجة البالغة.
وقال ابن جريج ذكرت لعطاء كراهية ابن عمر للصُّفْر فقال : أنا
أتوضأ في النحاس وما يكره منه شيء إلا رائحته فقط .
قال المؤلف : وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه ، فهذه الرواية
عنه أشبه بالصواب وما عليه الناس .
وقال بعض الناس : يحتمل أن تكون كراهية ابن عمر للنحاس -
(١) في ((الأصل)): بالنحاس. والمثبت من (( هـ).
- ٢٩٩ -
والله أعلم - لما كان جوهراً مستخرجًا من معادن الأرض ؛ شبهه
بالذهب والفضة فكرهه لنهي الرسول ولو عن الشرب في آنية الفضة.
وقد روي عن جماعة من العلماء أنهم أجازوا الوضوء في آنية
الفضة وهم يكرهون الأكل والشرب فيها .
· وفي وضوء الثمانين رجلا من مخضب صُفُرٍ لم يبسط النبي - عليه
السلام - كفه فيه عَلَمٌ كبير من أعلام النبوة .
وقال المهلب : إنما أمر - والله أعلم - أن يهراق عليه من سبع قرب
على وجه التداوي ، كما صب عليه السلام وضوءه على المغمى عليه ،
وكما أمر المعين أن يغتسل به ، وليس كما ظن وغلط مَنْ زعم أن النبي
عليه السلام اغتسل من إغمائه .
وذكر عبد الوهاب بن نصر عن الحسن البصري أنه قال : على
المغمى عليه الغسل
وقال ابن حبيب : عليه الغسل إذا [ طال ] (١) ذلك به .
والعلماء متفقون - غير هؤلاء - أن من أغمي عليه فلا غسل عليه
إلا أن يجنب .
وقصده إلى سبع قرب تبركًا بهذا العدد ؛ لأن الله - تعالى - خلق
كثيراً من مخلوقاته سبعًا سبعًا .
وترجم لحديث عبد الله بن زيد .
(١) في ((الأصل)): كان. والمثبت من (( هـ)) ..
- ٣٠٠ -