Indexed OCR Text
Pages 141-160
والحديث واحد . وقد قال عليه السلام : (( حدثوني عن شجرة مثلها مثل المؤمن)). وقال: ((ألا أخبركم بخير دور الأنصار)). وقال عليه السلام: (( أخبرني تميم الداري)) فذكر قصة الدَّجال. باب : طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم فيه : ابن عمر ، قال عليه السلام: (( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم ، حدثوني ما هي ؟ قال : فوقع الناس في شجر البوادي . قال عبد الله : فوقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت . ثم قالوا: حدثنا يا رسول الله ما هي ؟ قال : هي النخلة )). قال المهلب : معنى طرح المسائل على التلاميذ لترسخ في القلوب وتثبت، لأن ما جرى منه في المذاكرة لا يكاد ينسى . وفيه ضرب الأمثال بالشجر وغيرها ، وشبّه عليه السلام النخلة بالمسلم، كما شبهها الله في كتابه ، وضرب بها المثل للناس ، فقال : ( [ألم تر كيف ضرب الله مثلاً] (١) كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ (٢) . يعني: النخلة التي ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ (٢) ، وكذلك المسلم يأتي الخير كل حين من الصلاة، والصوم ، وذكر الله - تعالى - فكأن الخير لا ينقطع منه ، فهو دائم كما تدوم أوراق النخلة فيها، ثم الثمر الكائن منها في أوقاته . (١) في ((الأصل، هـ ): ومثل . (٢) إبراهيم : ٢٦ . - ١٤١ - باب : القراءة والعرض على المحدث ورأى الحسن ، والثوري ، ومالك أن القراءة جائزة . واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة أنه قال للنبي وقي : آلله أمرك أن تصلي الصلاة الخمس ؟ قال: نعم . قال : فهذه قراءة على النبي - عليه السلام - أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه . واحتج مالك بالصَّك يُقرأ على القوم فيقولون : أشهدنا فلان ، ويقرأ على المقرئ فيقول القارئ: أقرأني فلان . وقال سفيان ومالك : القراءة على العالم وقراءته سواء . فيه : أنس: (( دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ، ثم عقله . ثم قال لهم : أيكم محمد ؟ - والنبي متكئ بين ظهرانيهم - فقلنا : هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال الرجل : يا ابن عبد المطلب . فقال له عليه السلام : قد أجبتك . فقال الرجل للنبي: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة ، فلا تجد عليّ في نفسك . فقال : سل عمَّا بدا لك . فقال : أسألك بربك ورب من قبلك ، آلله أرسلك إلى الناس كلهم ؟ قال : اللهم نعم - ١٤٢ - قال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال : اللهم نعم . قال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السّنة ؟ قال : اللهم نعم . قال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا ؟ فقال النبي : اللهم نعم . فقال الرجل : آمنت بما جئت به ، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو سعد بن بکر )) . واختلف العلماء في هذا الباب ، فذهب الجمهور إلى أن القراءة على العالم وقراءته سواء في استباحة الرواية وجوازها ، وهو قول مالك والكوفيين ، إلا أن مالكا استحب (١) القراءة على العالم. ذكر الدارقطني في كتاب [الرواة ] (٢) عن مالك عن محمد بن المحبر ابن علي الرعيني : لما قدم هارون الرشيد المدينة ، حضر مالك ابن أنس ، فسأله أن يسمع منه محمد الأمين والمأمون ، فبعثوا إلى مالك فلم يحضر . فبعث إليه أمير المؤمنين ، فقال : العلم يؤتى أهله ويوقر . فقال : صدق أبو عبد الله سيروا / إليه ، فساروا إليه هم ومؤدبهم ، فسألوه أن يقرأ هو عليهم فأبى ، وقال : إن علماء هذا البلد قالوا : إنما يُقرأ على العالم ويفتيهم مثل ما يُقرأ القرآن على المعلم ويرد . [١/ ق ٢١-٢] (١) في (( هـ): يستحب. (٢) في ((الأصل)): الرواية، والمثبت من ( هـ). - ١٤٣ - سمعت ابن شهاب - بحر العلماء - يحكي عن سعيد ، وأبي سلمة وعروة ، والقاسم ، وسالم : أنهم كانوا يقرءون على العلماء . وذكر الدارقطني عن كادح بن رحمة قال : قال مالك بن أنس : العرض خير من السماع وأثبت . وقالت طائفة : نقول في العرض والقراءة على العالم : أخبرنا ، ولا يجوز أن نقول : حدثنا ، إلا في ما سمعت من لفظ العالم . وذهب قوم فيما قُرِئ على العالم فأقرَّ به أن يقول فيه : قرئ على فلان، ولا يقول : حدثنا ولا أخبرنا ولا وجد لهذين القولين . والقول الأول هو الصحيح ؛ لأن ضمام بن ثعلبة قرأ على النبي وَّة ، وأخبر بذلك قومه فأجازوه . وما احتج به مالك في الصَّك يقرأ على القوم فيقولون : أشهدنا حجة قاطعة ؛ لأن الإشهاد أقوى حالات الإخبار ، وكذلك القراءة على المقرئ. وفي حديث ضمام : قبول خبر الواحد ، لأن قومه لم يقولوا له : لا نقبل خبرك عن النبي ونَ﴿ حتى يأتينا من طريق آخر. وفيه : جواز إدخال البعير في المسجد ، وعقله فيه ، وهو دلیل على طهارة أبوال الإبل وأروائها ، إذ لا يُؤمن ذلك ( في ) (١) البعير مدة كونه في المسجد . وفيه : جواز تسمية الأَدْوَن للأعلى دون أن يكنيه ، ويناديه بخطة إلا أن ذلك منسوخ في الرسول لقوله : ﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم کدعاء بعضكم بعضا ﴾ (٢) (١) في (( هـ) : من. (٢) النور : ٦٣ . - ١٤٤ - قال أبو الزناد : وفيه جواز الاتكاء بين الناس في المجالس . وقال غيره: وقولهم: ((هذا الأبيض)) يجوز أن يُعرَّف الرجل بصفته من البياض والحمرة ، والطول والقصر . وقال أبو الزناد: وقوله: ((إني سائلك فمشدد عليك)) . فيه من الفقه أن يقدم الإنسان بين يدي حديثه مقدمة يعتذر فيها ؛ ليحسن موقع حديثه عند المحدث ويصبر له على ما يأتي منه ، وهو من حسن التوصل . قال المهلب: وقوله: (( أسألك بربك)) فيه جواز الاستخلاف على الحق ليحكم باليقين . وقد قال علي : ما حدثني أحد إلا استحلفته فإذا حلف لي صدقته إلا أبو بكر ، وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر . وقد جاء في كتاب الله الحلف على الخبر في ثلاثة مواضع : قال الله : ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق﴾ (١)، وقال: ﴿وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم﴾(٢)، وقال : ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن﴾ (٣). قال المؤلف : فوافق هذا الأعرابي مذهب عليٍّ في تصديقه من حلف له على خبره. فكيف وقد كان النبي وَ ل# عندهم في الجاهلية معروفا بالصدق في أحاديث الناس ، فلم يكن ليذر الكذب على الناس ، ويكذب على الله كما قال هرقل لأبي سفيان ، وجعل ذلك من دلائل نبوته فلذلك صَدَّقَهُ ضمام . * (١) يونس : ٥٣ . (٣) التغابن : ٧ . (٢) سبأ : ٣ . - ١٤٥ - باب : ما يُذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان وقال أنس : نسخ عثمان المصاحف وبعث بها إلى الآفاق . ورأی عبد الله بن عمر ، ویحیی بن سعيد ، ومالك ذلك جائزًا . واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي حيث كتب لأمير السَّرية كتابًا وقال: (( لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي )). فيه: ابن عباس (( أن النبي ◌َل بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى: عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه مزقه ، فحسبتُ ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله وَ ﴿ أن يُمَزَّقوا كل ممزق)). وفيه: أنس: « كَتَبَّ رسولُ الله كتابًا - أو أراد أن يكتب - فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتماً من فضة نَقْشُهُ : محمد رسول الله )) . قال المؤلف : فيه : أن المناولة تجري مجرى الرواية ، ألا ترى أن أمير السَّرية ناوله كتابه ، وأمر بقراءته على الناس ، وجاز له الإخبار بما فيه عن الرسول الله ؟ وفيه : أن الذين قُرئ عليهم الكتاب يجوز أن يرووه عن الرسول - عليه السلام - ؛ لأن كتابه إليهم يقوم مقامه ، وجائز للرجل أن يقول: حدثني فلان إذا كتب إليه . والمناولة في معنى الإجازة ، واختلف [٢١/١- ب] العلماء في / الإجازة، فأجازها قوم ، وكرهها آخرون. - ١٤٦ - وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين قال : حدثنا ضمرة عن عبد الله ابن عمر قال : كنت أرى الزهري يأتيه الرجل بالكتاب لم يقرأه عليه، ولم يُقرأ عليه ، فيقول له : أروي عنك ؟ فيقول : نعم . وهذا معناه أنه كان يعرف ثقة صاحبه ، ويعرف أنه من حديثه ، وإنما كره الإجازة من كرهها ، خشية أن يُحدث الذي أجيز له عن العالم بما ليس في حديثه ، أو ينقص من إسناد الحديث أو يزيد فيه . وروى ابن وهب ، وابن القاسم عن مالك أنه سُئل عن الرجل يقول له العالم : هذا كتابي فاحمله عني ، وحدث بما فيه عني . قال: لا أرى هذا يجوز ، ولا يعجبني ، لأن هؤلاء إنما يريدون الحمل الكثير بالإقامة اليسيرة، فلا يعجبني ذلك . وفي حديث ابن عباس : أن النبي - عليه السلام - بعث بكتابه رجلا ، ففقْهُ ذلك : أن الرجل الواحد يجزئ حمله لكتاب الحاكم إلى حاكم آخر إذا لم يشك الحاكم في الكتاب ولا أنكره ، كما لم ينكر كسرى كتاب النبي وَلل* ولا شك فيه، وليس من شرط ذلك أن يحمله شاهدان كما يصنع اليوم القضاة والحكام ، وإنما حمل الحكام على شاهدين في ذلك لما دخل الناس من الفساد ، واستعمال الخطوط، ونقوش الخواتم ، فاحتيط لتحصين الدماء والأموال بشاهدين. وسيأتي زيادة ( على ) (١) هذا المعنى في باب الشهادة على الخط ، وكتاب الحاكم إلى عامله ، وكتاب القاضي إلى القاضي في كتاب الأحكام إن شاء الله . وفي حديث ابن عباس : بركة دعوة الرسول ؛ لأنه استجيب في كسرى و( طائفته ) (٢) فمزقوا كل ممزق . (١) في (( هـ)): في . (٢) في ((هـ): طبقته . - ١٤٧ - وفي حديث أنس : أن ختم كتب السلطان والقضاة والحكام ، سنّة متبعة، وإنما كانوا لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا خوفًا على كشف أسرارهم، و[ إذاعة] (١) تدبيرهم، فصار الختم للكتاب سنّة (بفعل)(٢) النبي - عليه السلام. وقيل في قوله : ﴿إني أُلقي إليَّ كتاب كريم﴾(٣) إنه كان مختومًا. باب : من قعد حیث ینتهي به المجلس ، ومن رأى فرجةً في الحلقة فجلس [ فيها ] (٤) فيه: أبو واقد الليثي ((أن رسول الله وي ليه بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر ، فأقبل اثنان إلى رسول الله وذهب واحد ، قال: فوقفا على رسول الله، فأمّا أحدهما فرأى فرجةً في الحلقة فجلس فيها ، وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأمَّا الثالث فأدبر ذاهبًا . فلما فرغ رسول الله قال: ((ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أمّا أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله ، وأمَّا الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأمّا الآخر فأعرض فأعرض الله عنه )) . قال المهلب : فيه من الفقه : أن من جلس إلى حلقة فيها علم - أو ذكر - أنه في كنف الله وفي إيوائه ، وهو ممن تضع له الملائكة أجنحتها ، وكذلك يجب على العالم أن يُؤوي من جلس إليه متعلما. لقوله: ((فآواه الله )). وفيه من الفقه أن من قصد العلم ، ومجالسه فاستحيا ممن قصده ، (١) في ((الأصل)): إضاعة. والمثبت من (( هـ)). (٢) فى (( هـ )) : لفعل . (٤) من ( هـ ، ن). (٣) النمل : ٢٩ . - ١٤٨ - ولم يمنعه الحياء من التعلم ، ومجالسة العلماء ، أن الله يستحيي منه فلا يعذبه جزاء [ استحيائه ] (١). وقد قالت عائشة: (( نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدِّين)) ، فالحياء المذموم في العلم هو الذي يبعث على ترك التعلم . وفيه أيضًا : أن من قصد العلم ومجالسه ثم أعرض عنها فإن الله يعرض عنه ، ومن أعرض الله عنه فقد تعرض لسخطه ، ألا ترى قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ﴾ (٢)، وهذا انسلخ من إيواء الله بإعراضه عنه . باب: قول الرسول ◌َل: ((رُبّ مبلغ أوعى من سامع)) فيه: أبو بكرة: (( قعد النبي على بعيره وأمسك إنسان بخطامه - أو بزمامه - قال : أَيّ يوم هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس بيوم النحر ؟ ( قلنا ) (٣): بلى. قال: فأيّ شهر هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيُسميه [ بغير] (٤) اسمه، قال : أليس بذي الحجة؟ قلنا : بلى . قال : فأي بلد هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال : أليس البلدة ؟ قلنا : بلى . قال : فإن دماءكم ، وأموالكم ، وأعراضكم بينكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى / أن [١/ ٢٢٥-١) يبلغ من هو اوعی له منه )). (١) في ((الأصل)): باستحيائه. والمثبت من ((هـ)). (٢) الأعراف : ١٧٥ . (٣) في (( هـ)) : فقلنا . (٤) في (( الأصل)): سوى. والمثبت من (( هـ ). - ١٤٩ - قال المهلب : فيه من الفقه : أن العالم واجب عليه تبليغ العلم لمن لم يبلغه ، وتبيينه لمن لا يفهمه ، وهو الميثاق الذي أخذه الله - عز وجل - على العلماء ليُبِينِنَّهُ للناس ولا يكتمونه . قال المؤلف : ( وسيأتي بعض ) (١) شرح هذا المعنى في باب : قوله : ليبلغ الشاهد الغائب بعد هذا ، إن شاء الله . قال المهلب : وفيه أنه قد يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدمه ، [ إلا ] (٢) أن ذلك يكون في الأقل؛ لأن ((رُبّ)) موضوعة للتقليل، و((عسى)) (موضوعة) (٣) للطمع ، و((ليست )) لتحقيق الشيء . وفيه : أن حامل الحديث والعلم يجوز أن يُؤْخَذ عنه وإن كان جاهلا ( معناه ) (٤) ، وهو مأجور في تبليغه ، محسوب في زمرة أهل العلم إن شاء الله . وقال أبو الزناد: وفيه: جواز القعود على ظهور الدواب، إذا احتيج إلى ذلك ، ولم يكن لأَشَرِ ، لقوله عليه السلام : (( لا تتخذوا ظهور الدواب (مجالس))) (٥)، وإنما خطب على البعير ليُسمع الناس، وإنما أمسك إنسان بخطامه ليتفرغ للحديث ، ولا يشتغل بإمساك البعير. قال المهلب : وفيه : أن ما كان حرامًا ، فيجب على العالم أن يؤكد حرمته ، ويغلظ في التحظير عليه بأبلغ ما يجد ، بالمعنى ، والمعنيين ، والثلاثة ، كما فعل عليه السلام في قوله : (( كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) . (١) في ((هـ )): وسأنقضي. وهو تحريف. (٢) في ((الأصل)): إما. والمثبت من ((هـ)). (٣) في (( هـ)): موضوعها. (٥) في (( هـ)): مجلس . وهو خطأ . (٤) في (( هـ)): بمعناه . - ١٥٠ - باب : العلم قبل القول والعمل لقول الله: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ (١) فبدأ بالعلم . وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، وَرَثوا العلم، فمن أخذه [أخذ ] (٢) بحظ وافر ، ومن سلك طريقًا يطلب به علماً سهل الله له طريقا إلى الجنة. وقال : ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ (٣). وقال: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾ (٤). وقال: ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ (٥) . وقال: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ (٦) . وقال عليه السلام : (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)). وإنما العلم بالتعلم . وقال أبو ذر: لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أُنْفذُ كلمةً سمعتها من رسول الله و له قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها. وقال ابن عباس : كونوا ربانيين حكماء فقهاء . ويُقال : الرباني الذي : يُربي الناس بصغار العلم قبل كباره . قال المهلب : العمل لا يكون إلا مقصودًا لله معنّى متقدمًا ، وذلك المعنى هو علم ما وعد الله عليه من الثواب وإخلاص العمل الله - تعالى - فحينئذٍ يكون العمل مرجوَّ النفع إذ تقدمه العلم ، ومتى خلا العمل من النية ، ورجاء الثواب عليه ، وإخلاص العمل لله - تعالى- فليس بعمل ، وإنما هو كفعل المجنون الذي رُفِعَ عنه القلم . وقد بيَّن ذلك عليه السلام، بقوله: ((الأعمال بالنيات)) . (١) محمد : ١٩ . (٤) العنكبوت : ٢٩ . (٢) من (( هـ )). (٣) فاطر : ٢٨. (٦) الزمر : ٩ . (٥) الملك : ١٠ . - ١٥١ - قال : وإنما سمي العلماء ورثة الأنبياء ، لقوله تعالى: ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ﴾ (١) الآية . قال أبو الزناد: وقد قال عليه السلام: (( أتيت بقدح لبن فشربت، ثم أَعْطَيْتُ فضلي عمر بن الخطاب . قالوا : فما أوَّلَته يا رسول الله ؟ قال : العلم )) . .. .. . وقول أبي ذر: ((لو وضعتم الصمصامة على هذه ، ثم ظننت أني أُنْفِذُ كلمةً سمعتها من النبي ◌َِّ)) فإنه يعني: ما سمع من رسول الله من الفرائض ، والسَّن ، وما ينتفع الناس به في دينهم ممّا أخذ الله (به)(٢) الميثاق على العلماء ليُبيننه للناس ولا يكتمونه ، وإنما أراد أبو ذرٍ. بقوله هذا [ الحضَّ ] (٣) على العلم والاغتباط بفضله ، حین سهل عليه قتل نفسه في جنب ما يرجو من ثواب نشره وتبليغه . ففي هذا من الفقه أنه يجوز للعالم أن يأخذ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالشدة ، و[العزيمة ] (٤) مع الناس ، ويحتسب ما يصيبه في ذلك [ على الله تعالى. ومباح له أن يأخذ بالرخصة في ذلك ] (٥) . ويسكت إذا لم يطق على حمل الأذى في الله ، كما قال أبو هريرة : لو حدثتكم بكل ما سمعت من رسول الله لَقُطِعَ هذا البلعوم . وقال صاحب العين: ((الرباني)) ( نسبة) (٦) إلى معرفة الربوبية. # (٢) في (( هـ )): فيه . (١) فاطر: ٣٢ . (٣) في ((الأصل)): الحظ. آخره ظاء معجمة، والمثبت من ((هـ). (٤) في (( الأصل، هـ)): والتغيير . وما أثبتناه من حاشية الأصل. (٥) من (( هـ). (٦) في (( هـ) : ينسب . - ١٥٢ - [١/ ق٢٢- ب] / باب : ما كان عليه السلام يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا فيه: ابن مسعود، قال: ((كان النبي له* يتخولنا بالموعظة في الأيام (كراهية) (١) السآمة علينا )). وفيه: أنس، قال عليه السلام: (( يسِّروا ولا تعسِّرُوا، وبشروا ولا تنفروا )) . باب : من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة فیه : أبو وائل ، قال: « کان عبد الله یذکر الناس في كل خميس ، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن ، ( لَوددْنا ) (٢) أنك ذَكَّرْتنا في کل یوم . قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أَكْرهُ أن أُمِلَّكم، وإني [أتخولكم](٣) بالموعظة كما كان عليه السلام بتخولنا بها مخافة السّآمة علينا )) . قال ابن السكيت : معنى قوله : (( يتخولنا بالموعظة )) أي : يصلحنا ويقوم علينا بها . ومنه قول العرب : إنه لخال مال ، وخائل مال ، وقد خال المال يخوله : أحسن القيام عليه . قال أبو الزناد : أراد عليه السلام الرفق بأمته ليأخذوا الأعمال بنشاط وحرص عليها ، وقد وصفه الله بهذه الصفة فقال : ﴿ عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ (٤) . (١) في (( هـ )) : كرهة . (٢) في (( هـ )): لوددت. (٣) في ((الأصل)): أخولكم. والمثبت من ((هـ)). (٤) التوبة: ١٢٨. - ١٥٣ - ومثل هذا الحديث : أمره عليه السلام أن لا يصلي أحد وهو ضام بين وركيه. وقوله: ((ابدءوا بالعَشاء قبل الصلاة)) لئلا يشتغل عن الإقبال على الصلاة ، وإخلاص النية فيها . وفي حديث عبد الله : ما كان عليه الصحابة من الاقتداء بالنبي وَسل والمحافظة على استعمال سُننه على حسب معاينتهم [ لها منه ، وتجنب مخالفته لعلمهم بما في موافقته من عظيم الأجر ] (١) ، وما في مخالفته من شديد الوعيد والزّجر . باب : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فيه : معاوية ، سمعتُ الرسول يقول: (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . وإنما أنا قاسم ، والله يعطي . ولن تزال هذه الأمة قائمةً على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )). فيه : فضل العلماء على سائر الناس . وفيه : فضل الفقه في الدين على سائر العلوم ، وإنما ثبت فضله ؛ لأنه يقود إلى خشية الله، والتزام طاعته ، وتجنب معاصيه . قال الله- تعالى - : ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ (٢) ، وقال ابن عمر - للذي قال له: فقيه -: ((إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة )) . ولمعرفة العلماء بما وعد الله به الطائعين ، وأوعد العاصين ، ولعظيم نعم الله على عباده اشتدت خشيتهم . (١) من (( هـ ). (٢) فاطر : ٢٨ . - ١٥٤ - وقوله: ((إنما أنا قاسم)) يدل [ على ] (١) أنه لم يستأثر من مال الله دونهم . وكذلك قوله: (( مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم)). وإنما قال: (( إنما أنا قاسم)) تطييبًا لنفوسهم، لمفاضلته في العطاء . وقوله: (( والله يعطي)) أي : والله يعطيكم ما أُقسمه عليكم لا أنا، فمن قسمت له قليلا فذلك بقدر الله له ، ومن قسمت له كثيرًا بقدرٍ أيضًا، وبما سبق له في أمِّ الكتاب . فلا يزاد أحدٌ في رزقه ، كما لا يزاد أحدٌ في أجله . وقوله : (( ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله )) يريد أن أمته آخر الأمم ، وأن عليها تقوم الساعة ، وإن ظهرت أشراطها ، وضعف الدين ، فلابد أن يبقى من أمته من يقوم به . والدليل على ذلك قوله: (( لا يضرهم من خالفهم)). وفيه : أن الإسلام لا يذل ، وإن كثر مطالبوه . فإن قيل : فقد روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس ، عن الرسول أنه قال: (( لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد الله الله)). وروى ابن مسعود أن النبي قال: (( لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس)) رواه شعبة عن علي بن الأقمر / ، عن أبي الأحوص، [١/ق٢٣-١] عن عبد الله ، وهذه معارضة لحديث معاوية ! قال الطبري : ولا ( معارضة ) (٢) بينهما بحمد الله، بل يحقق بعضها بعضًا ، وذلك أن هذه الأحاديث خرج لفظها على العموم . والمراد منها الخصوص ، ومعناه : لا تقوم الساعة على أحدٍ يُوحد الله إلا بموضع كذا ؛ فإن به طائفة على الحق ، ولا تقوم الساعة إلا على (١) من ( هـ). (٢) فى (( هـ): تعارض . - ١٥٥ - شرار الناس بموضع كذا ؛ لأن حديث معاوية ثابت ، ولا يجوز أن تكون الطائفة القائمة بالحق التي توحد الله التي هي شرار الناس . فثبت أن الموصوفين بأنهم شرار الناس غير الموصوفين بأنهم على الحق مقيمون . : وقد جاء ذلك بيّنًا في حديث أبي أمامة الباهلي ، وحديث عمران ابن حصين ، قال الطبري : حدثنا محمد بن الفرج ، حدثنا ضمرة ابن ربيعة ، حدثنا يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عمرو بن عبد الله الحمصي عن أبي أمامة الباهلي أن النبي - عليه السلام - قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم)) . قيل: فأين هم يا رسول الله ؟ قال : ببيت المقدس ، أو أكناف بيت المقدس )). وروى قتادة عن مطرف بن الشخير ، عن عمران بن حصين ، عن الرسول وَ له قال: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال )) . قال مطرف : وكانوا يرون أنهم أهل الشام . باب : الفهم في العِلم فیه : مجاهد قال: «صحبت ابن عمر إلى المدینة ، فلم أسمعه یحدث عن النبي - عليه السلام - إلا حديثًا واحدًا : كنا عند النبي - عليه السلام - فأُتي بجُمّار فقال : إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم . فأردت أن أقول هي النخلة ، فإذا أنا أصغر القوم فسكت . فقال عليه السلام : هي النخلة )) . -- - ١٥٦ - قال المؤلف : التفهم للعلم هو التفقه فيه ، ولا يتم العلم إلا بالفهم، وكذلك قال علي : والله ما عندنا إلا كتاب الله ، أو فهم أُعطيه رجل مؤمن . فجعل الفهم درجة أخرى بعد حفظ كتاب الله ، لأن بالفهم له تبين معانيه وأحكامه . وقد نفى عليه السلام العلم عمن لا فهم له بقوله : (( رب حامل فقه لا فقه له )) . وقال مالك : ليس العلم بكثرة الرواية ، وإنما هو نور يضعه الله في القلوب . يعني بذلك فهم معانيه واستنباطه . فمن أراد التفهم فليحضر خاطره ، ويفرغ [ ذهنه ] (١) ، وينظر إلى نشاط الكلام ، ومخرج الخطاب ، ويتدبر اتصاله بما قبله ، وانفصاله منه ، ثم يسأل ربه أن يلهمه إلى إصابة المعنى ، ولا يتم ذلك إلا لمن علم كلام العرب ، ووقف على أغراضها في تخاطبها وأيُّدَ بِجَوْدَةٍ . قريحة وثاقب ذهن ، ألا ترى أن عبد الله بن عمر فهم من نشاط الحديث في نفس القصة أن الشجرة هي النخلة ، لسؤاله - عليه السلام - [ لهم ] (٢) عنها حين أُتي بالجمّار ؛ وقوي ذلك عنده بقوله: ﴿[ألم تر كيف ضرب الله مثلا ] (٣) كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ (٤). وقال العلماء : هي النخلة ، شبهها الله بالمؤمن . وقول مجاهد : ((إنه صحب ابن عمر إلى المدينة، فلم يحدّث (٢) من (( هـ )). (١) في ((الأصل)): فهمه. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل، هـ)): ومثل. وما أثبتناه هو الصواب. (٤) إبراهيم: ٢٤ . - ١٥٧ - إلا حديثًا واحدًا)) فذلك - والله أعلم - لأنه كان متوقِّيًا للحديث عن النبي - عليه السلام - ، وقد كان عَلِمَ قول أبيه - رضي الله عنهما : أَقلُّوا الحديث عن رسول الله ، وأنا شريككم . باب : الاغتباط في العلم والحكمة وقال عمر - رضي الله عنه - : تفقهوا قبل أن تسودوا . فيه : ابن مسعود ، قال النبي - عليه السلام - : (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي فيها ويعلمها )) . [١/ق٢٣-ب] قال المفسر : هذا الحسد الذي أباحه / عليه السلام ليس من جنس . الحسد المذموم . وقد بين عليه السلام ذلك في بعض طرق هذا الحديث، فقال فيه: ( فرآه رجل)) يعني: ينفق المال ويتلو الحكمة، فيقول : ليتني أوتيت مثل ما أوتي ففعلت مثل ما يفعل . فلم يتمنَّ أن يسلب صاحب المال ماله ، أو صاحب الحكمة حكمته . وإنما تمنى أن يصير في مثل حاله ، من تفعّل الخير . وتمني الخير والصلاح جائز ، وقد تمنى ذلك الصالحون والأخيار . ولهذا المعنی ترجم البخاري لهذا الباب : باب: الاغتباط في العلم والحكمة ، لأن من أوتي مثل هذه. الحال فينبغي أن يغتبط بها وينافس فيها . وفيه من الفقه : أن الغني إذا قام بشروط المال ، وفعل فيه ما يرضي الله فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر على مثل حاله . وقول عمر: (( تفقهوا قبل أن تسودوا)) ، فإن من سوّده الناس يستحيي أن يقعد مقعد المتعلم خوفًا على رئاسته عند العامة . - ١٥٨ - وقال مالك : كان الرجل إذا قام من مجلس ربيعة إلى ( خطبة ) (١) أو حكم ، لم يرجع إليه بعدها . وقال يحيى بن معين : من عاجل الرئاسة فاته علم كثير . * * باب : ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر ، وقوله: ﴿هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً ﴾(٢) الآية وفيه : ابن عباس: (( أنه تمارى هو والحُرّ بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى - عليه السلام - ، قال ابن عباس : هو خَضر . فمرّ بهما أُبيّ بن كعب ، فدعاه ابن عباس فقال : إني تماريتُ أنا وصاحبي هذا a في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه ، هل سمعت النبي یذکر شأنه ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله یذکر شأنه ، يقول : سئل موسی في ملأ من بني إسرائيل - إذ جاءه رجُلٌ فقال: هل تعلم أحدًا أعلم منك ؟ قال موسی : لا . فأوحى الله إليه : بلى ، عبدنا خضر . فسأل موسى السبيل إليه ، فجعل الله له الحوت آيةً ، وقيل له : إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه )) . وذكر الحديث . فيه من الفقه : السَّفْر والرحلة في طلب العلم في البَرِّ والبحر . وقد ترجم له بذلك، وزاد فيه: ((أن جابر بن عبد الله رَحَلَ مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد ، يعني حديث الستر على المسلم )) . (١) في ((هـ)»: خطة. (٢) الكهف : ٦٦ . - ١٥٩ - وفيه : جواز التماري في العلم إذا كان كل واحد يطلب الحقيقة ، ولم يكن متعنتا . وفيه : الرجوع إلى قول أهل العلم عند التنازع . وفيه : أنه يجب على العالم الرغبة في التزيد من العلم ، والحرص · عليه، ولا يقنع بما عنده ، كما فعل موسى ولم يكتف بعلمه . وفيه : أنه يجب على حامل العلم لزوم التواضع في علمه، وجميع أحواله ؛ لأن الله - تعالى - عتب على موسى حين لم يرد العلم إليه، وأراه من هو أعلم منه . وفيه : حمل الزاد وإعداده في السفر بخلاف قول الصوفية . باب: قول النبي - عليه السلام -: ((اللهم علمه الكتاب)) فيه : ابن عباس: (( ضمني رسول الله وقال: اللهم علمه الكتاب)). والكتاب هاهنا القرآن عند أهل التأويل، قالوا: كل موضع ذكر الله فيه الكتاب فالمراد به القرآن . وفيه : بركة دعوة النبي - عليه السلام - ؛ لأن ابن عباس كان من الأخيار الراسخين في علم القرآن والسنة ، أجيبت فيه الدعوة . وفيه : الحض على تعلم القرآن والدعاء إلى الله في ذلك . وروى البخاري هذا الحديث في فضائل الصحابة . وقال فيه : ((اللهم علمه الحكمة))، ووقع في كتاب الوضوء: ((اللهم فقهه في الدين)). وتأوَّل جماعة من الصحابة والتابعين في قوله تعالى : - ١٦٠ -