Indexed OCR Text

Pages 721-740

٧٢١
طبقات الرواة
باعتبار الأخذ عن بعض الصحابة، فقد جعل الجميع طبقةً واحدة
كما صنع ابن حِبَّان أيضاً، ومَنْ نظر إليهم باعتبار اللقاء قسمهم،
كما فعل محمد بن سعد، ولكلٍ منهما وَجْه.
٢٣١
(باعتبار الأخذ عن بعض الصحابة فقد جعل الجميع) أي جميع التابعين.
(طبقة واحدة كما صنع ابن حبَّان أيضاً) أي كما جعل الصحابة / جميعهم
طبقة واحدة.
(ومن نظر إليهم باعتبار اللقاء) أي من حيث(١) كثرتُه وقلته، وأَخْذُهُ عن
بعضهم وعدمه.
(قَسَمهم) بتخفيف السين، أي جعلهم منقسمين إلى طبقات.
(كما فعل [محمد(٢)] بن سعد) أي أيضاً حيث جعلهم ثلاث طبقات، وكذا
مسلم في كتاب الطبقات، وربما بلغ بهم أربع طبقات، وقال الحاكم في علوم
الحديث(٣): هم خمس عشرة طبقة، آخرهم مَن (٤) لقي أنس بن مالك من أهل
البصرة، ومَن لقي عبد الله بن [أبي](٥) أوفى من أهل الكوفة، ومن لقي السائب بنَ
يزيد من أهل المدينة، والطبقة الأولى مَن روى عن العشرة [المبشرة](٢) بالسماع
منهم.
(ولكلٍّ منهما) أي من الناظرين، أو النّظَرين، أو الاعتبارين. (وجه) أي
وجیه، [وتوجيه](٢) نبیه.
(١) في(د) حيثية.
(٢) سقط من (ج).
(٣) معرفة علوم الحديث ص ٤٢.
(٤) عبارة (د) من أهل اللقي أنس.
(٥) زيادة من معرفة علوم الحديث ص ٤٢.

٧٢٢
التاريخ
(و) مِن المهم أيضاً معرفةُ (مواليدهم ووَفيَّاتهم) لأن
بمعرفتها يحصل الأمن مِن دعوى المدَّعي لِلِقَاء بعضهم وهو في
نفس الأمر ليس كذلك.
[التاريخ](١)
(ومن المهم أيضاً معرفة مواليدهم) جمع الميلاد كمِفْتَاح ومفاتيح، وهو
كالمَوْلِد بمعنى وقت الولادة. (ووَفِيَّاتهم) بفتح الواو، وكسر الفاء، وتشديد
[الياء](٢) التحتية، وهي ما قَبْلَهُ فَرْدَانٍ من التاريخ، اذ حقيقته الإِعلام بالوقت الذي
يُضبط به الوفيات والمواليد، ويعلم منه المعمّر من الكهل، والكهل من الشاب
[١٩٣ - ب] وما يلحق بذلك من الحوادث والوقائع التي مِن أفرادها الولايات
كالخلافة، والتملك ونحوه، كالاستيلاء على البلاد والعباد.
(لأن بمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدعي لِلِقَاءِ بعضهم) أي من
الصحابة، أو التابعين. (وهو في نفس الأمر ليس كذلك) أي كما ادعاه، وقد ادعى
قوم الرواية عن قوم، فنَظَر المحققون في التاريخ، فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم
بعد وفاتهم (٣)، وأيضاً بهذه المعرفة والمعرفةِ السابقة يعرف المُرْسَل والمنقطع من
المتصل.
٠٠
(١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٣٨٠، وارشاد طلاب الحقائق ص ٢٣٧، والباعث
الحثيث ص ٢٣٢، وقفو الأثر ص ١١٥، والخلاصة في أصول الحديث ص ١٣٤، ومعرفة علوم
الحديث ص ٢٠٢، وفتح المغيث (العراقي)) ص ٤٤٥، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٠٩/٤،
وتدريب الراوي ٣٤٩/٢، والفية السيوطي في علم الحديث ص ٢٨٥، ومنهج النقد في علوم
الحديث ص ١٤٢ .
(٢) زيادة من (د).
(٣) في الأصول كلها: وفياتهم، وما أثبتناه من لقط الدر ص ١٥٣ .

٧٢٣
معرفة الثقات والضعفاء
(و) من المهم أيضاً معرفة (بُلْدَانِهِم) وأوطانهم، وفائدته الأَمْنُ
مِن تداخل الاسمين إذا اتفقا، لكن افترقا في النَّسَبِ.
(و) من المهم أيضاً معرفة (أحْوَالِهِم تَعْدِيلاً وتَجْرِيحَاً وجَهَالَةً)،
[أوطان الرُّوَاة](١)
(ومن المهم أيضاً معرفة بلدانهم) بضم أوله جمع بلد. (وأوطانهم) جمع
وطن، وهو أعم من الأول.
(وفائدته الأمن من تداخل الاسمين إذا اتفقا) أي لفظاً وخطاً. (لكن افترقا في
النَّسَب)(٢) بفتحتين، وفي نسخة: بالنَّسب، ويمكن أن يكون بكَسر أوله جمع
نسبة، ويؤيده ما في نسخة: بالنسبة، أي بنسبتهما/ ١٣٤ - ب/إلى بلديهما
المختلفين يحصل التمييز بين الراويين.
[معرفة الثِّقَاتِ والضُّعَفَاءِ](٣)
(ومن المهم أيضاً معرفة أحوالهم تعديلاً) هو وما بعده منصوبان على التمييز
· أي تزكية .
(وتجريحاً) وفي نسخة: جرحاً بفتح الجيم، (وجَهالة) بفتح أوله
(١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٤٠٤، وارشاد طلاب الحقائق ص ٢٤٩، ومعرفة
علوم الحديث ص ١٩٠، والباعث الحثيث ص ٢٤٣، وقفو الأثر ص ١١٥، وبلغة الأريب في
مصطلح آثار الحبيب ص ٢٠٢، والخلاصة في أصول الحديث ص ١٣٤، وفتح المغيث ((للعراقي))
ص ٤٧٦، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٤٠٤/٤، وتدريب الراوي ٣٨٤/٢، والفية السيوطي في علم
الحديث ص ٢٨٤، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ١٧٧ .
(٢) في (ج) ولقط الدرر ص ١٥٣: النسبة.
(٣) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١٢١، وارشاد طلاب الحقائق ص ١١٨، والباعث
الحثيث ص ١٠٠، وقفو الأثر ص ١١٥، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ٢٠٢،
والخلاصة في أصول الحديث ص ٨٥، وفتح المغيث (العراقي)) ص ١٧١، وفتح المغيث =

٧٢٤
معرفة الثقات والضعفاء
لأنّ الراوي إما أنْ تُعْرَفَ عدالتُه، أو يُعْرَف فِسْقُه، أو لا يُعْرَفُ فيه
شيء من ذلك.
(و) من أهم ذلك بعد الاطلاع، معرفةُ (مَرَاتِبِ الجَرْح)
والتعديل؛ لأنهم قد يُجَرِّحون الشخصَ بما لا يستلزم رَدّ حديثه
كله، وقد بيَّنا أسباب ذلك فيما مضى وحصرناها في عشرة، وقد
تقدم شرحها مُفَصَّلاً،
والانحصار على الثلاثة، (لأن الراوي إمّا أن تُعْرَفَ عدالته، أو يُعْرَفَ فِسقه) بأن
يكون مشهوراً بالديانة، أو مشهوراً بالفسق والخيانة، (أو لا يعرف فيه شيء من
ذلك) أي مما ذكره من العدالة والفسق حيث لم يكن مشهوراً بأحدهما، فيكون
مجهول الحال، (ومن أهم ذلك) أي مما ذكر من المهمات (بعد الاطلاع) أي
الوقوف على الحالات، ومنها الاطلاع على نفس الجرح.
(معرفة مراتب الجرح) أي ثُمَّ (والتعديل) وبهذا يعلم أن الجرح مقدم
[١٩٤ _ أ] على التعديل كما سيجيء التصريح بذلك(١)، وإنما يحتاج إلى معرفتهما.
٢٣٢
(لأنهم) / أي المحدثين من غير حذاقهم، (قد يُجَرِّحون) بتشديد الراء، أي
ينسبون إلى الجرح، (الشخصَ) وفي نسخة: يَجْرَحون بسكون الجيم، وفتح الراء،
أي يجعلونه مجروحاً ومعيوباً، (بما) أي بشيء من عيوب، (لا يستلزم رد حديثه)
أي مرويَّ الشخص، (كله) بل يستلزم(٢) رد بعضه، أو لا يستلزم شيئاً من رده!
(وقد بينا) أي ذكرنا مفصلاً ومبيناً (أسباب ذلك) أي الجرح (فيما مضى) أي
من الكلام في صدر الكتاب. (وحصرناها) أي الأسباب (في عشرة) أي من
المراتب.
(وتقدم شرحها مفصلاً)(٣).
((للسخاوي))، ١٠٨/٢، وتدريب الراوي ٣٤٢/١، والفية السيوطي في علم الحديث ص ١١٣،
=
ومنهج النقد في علوم الحديث ص ١٢٩ .
(١) ص ٧٤١ .
(٢) في (د) بل لا يستلزم ..
(٣) ص ٤٢٩ وما بعدها.

٧٢٥
مراتب الجرح
والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على تلك
المراتب.
(و) للجرح مراتب: (أسوؤُها الوَصْف) بما دل على المبالغة
فيه، وأصرح ذلك التعبير (بـ: أَفْعَل، كـ: أَكْذَب الناس) وكذا
قولهم: إليه المنتهى في الوضع، أو هو ركن الكذب، ونحو ذلك
(ثم دَجَّال)،
(والغرض) أي المقصود من ذكره. (هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم
على تلك المراتب) أي المذكورة هناك، وفي كلامه تنبيه على أن دلالة هذه الألفاظ
بعضها على أعلى المراتب، وبعضها على الأدنى، وبعضها على ما بينهما على ما
سنبينها(١) فيما سيأتي، إنما هي بحسب اصطلاحهم، وإلا فمن حيث اللغةُ لا يكون
في أكثرها دلالة على ترتيب المراتب.
[مراتب الجرح]
(وللجرح مراتب) [أي ثلاثةٌ](٢) أصالةً، وكثير تبعاً وتفريعاً (أسؤها) أي
أقبحها: (الوصف بما دل على المبالغة فيه) ولا شك أنه يتفاوت باختلاف مراتب
المبالغة، ولذا قال:
(وأَصْرَح ذلك) أي ما ذكر من الأسوء (التعبير بـ: أَفْعَل) الموضوع للتفضيل
(كـ: أَكْذَب الناس) بكسر الباء على العمل، وبضمها على الحكاية، وفي معناه بل
أشد منه قولهم: أشد الناس كذباً. (وكذا قولهم: إليه المنتهى) أي النهاية (في
الوضع) أي في افتراء الكذب، بل هذا أشد مما قبله.
(أو هو) أي وكذا قولهم: هو أي فلان الراوي. (ركن الكذب، ونحو ذلك)
كمَنْبَع الكذب، [١٩٤ - ب] ومَعْدِنه.
(ثم دجال) بالرفع، وجُوَّز جره. قال محشٍ: الدجال الكذّاب، ولذا سمي
(١) في (ج) بينهما، ومن المطبوعة: بينها.
(٢) سقط من (ج).

٧٢٦
مراتب الجرح
(أو وَضَّاعِ، أو كَذَّابٍ) لأنها وإن كان فيها نوع مبالغة، لكنها دون التي
قبلها .
(وأسهَلُها) أي الألفاظ الدالة على الجرح، قولهم: فلان (لَيِّزٌ،
الدجال/١٣٥ - أ/ المسيخ دجالاً، وفي القاموس (١): دَجَلَ البعيرَ: طلاه بالدُّجَيل
كزُبَير، وهو القَطِران، أو عمّ جسمه بالهِنَاءِ(٢)، ومنه الدجّال المسيح(٣) لأنه يعم
الأرض، أو من دَجَل كَذَب وأحرق، وجَمَعَ وقطع نواحي الأرض سيراً، أو من دجّل
تدجيلاً غُطِّي وطُلي بالذهب لتمويهه بالباطل، أو من الدُّجَّال للذهب لأن الكنوز
تَتْبَعُهُ، أو من الدَّجَال، كسحاب للسَّرْجِين، لأنه ينجِّس وجه الأرض، (أو وَضَّاعِ،
أو كَذَّاب) بتشديد العين فيهما على صيغة المبالغة، لكنها (٤) دون أفعل في
المرتبة .
(لأنها) أي هذه الكلمات، (وإن كان فيها نوع مبالغة لكنها) أي مبالغتها،
(دون التي قبلها) أي دون مرتبة ما قبلها في المبالغة، لكن في دجّال نظر، فإنه إن
أريد به الدجّالُ المعروف حَمْلاً عليه مبالغة، أو على التشبيه البليغ، فإن لم يكن
فوق التي قبلها، فلا أقل أن يكون مثلها!
(وأسهلها، أي الألفاظ الدالة على الجرح قولهم):
(فلان) على ما في نسخة. (لَيِّنْ) بفتح اللام وتشديد التحتية المكسورة،
ورَجْعُ الضمير في أسهلها إلى الألفاظ، بناء على أنه يصح حمل قوله: لَيِّن، ومثله
٢٣٣ على / المرتبة (٥)، ويمكن أن يكون الضمير عائداً إلى المراتب كما هو مقتضى سوق
(١) مادة (الدُّجيل) ص ١٢٨٩ .
(٢) في (ج) والمطبوعة: الحناء، وهو خطأ، والصواب ما اثبتناه من القاموس المحيط مادة (الهَنىءُ)
ص ٧٢. والهِنَّاء: القَطِرَان.
(٣) في (د) والمطبوعة: المسيح الدجال، وما اثبتناه من (ج) والقاموس.
(٤) في (ج) لكنهما.
(٥) في (ج) المراتب.

٧٢٧
مراتب الجرح
أو سيء الحفظ، أو فيه) أدنى (مَقَال) . وبين أسوأ الجرح وأسهله
مراتب لا تخفى، فقولهم: متروكٌ، أو ساقِطٌ، أو فاحِشُ الغَلَط،
أو مُنْكَرُ الحديث، أشدُّ مِن قولهم: ضعيف، أو ليس بالقوي، أو
فيه مقال.
الكلام، بأن يقال: أسهل المراتب ما يقال فيه: لَيِّنْ أي له لِينة في الرواية، وليس له
قوة في الديانة.
(أو سيء الحفظ، أو فيه أدنى مقال) أي مَطْعَن، وفي جعل سيء الحفظ في
مرتبة طرفيه لا يخلو من إشكال، فإن الدَّارَقُطْنِي قال: إذا قيل: لَيِّنْ لم يكن ساقطاً،
ولكنه مجروح بشيء لا يسقطه عن عدم العدالة ونحو ذلك.
(وبين أسوء الجرح وأسهله [١٩٥ - أ] مراتب لا تخفى) أي على أرباب
معرفة المراتب.
(فقولهم:) أي المحدثين (متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو منكر
الحديث،. أشدُّ من قولهم: ضعيف، أو ليس بالقويّ، أو فيه مَقَال) قيل: فالمرتبة
الثالثة(١): فلان متَّهَم بالكذب، أو الوضع(٢)، وفلان ساقط، أو هالك، أو ذاهب،
أو ذاهب الحديث، وفلان متروك، أو متروك الحديث، أو تركوه، وفلان فيه نظر،
وفلان سكتوا عنه، وفلان لا يُعْتَبَرُبه، أو لا يعتبر بحديثه، وفلان ليس بثقة، أو غير
ثققة أو غير مأمون، ونحو ذلك.
والمرتبة الرابعة: فلان فيه مقال، وفلان ضعيف، [أو فيه ضعف(٣)] أو في
حديثه ضعف، وفلان یعرف وینکرو وفلان ليس [بذلك](٣) أو بذاك القوي، أو ليس
بالمتين، وليس بالقوي، وليس بحجه(٤)، وليس بعمدة، وليس بالمرضي، وفلان
(١) في (د) الثانية، وهو خطأ.
(٢) في (د) الكذاب والوضاع.
(٣) سقط من (ج).
(٤) في المطبوعة تقديم وتأخير حيث قال: ليس بحجة، وليس بالقوي.

٧٢٨
مراتب التعديل
(و) من المهم أيضاً معرفة (مَرَاتِبُ التَّعْدِيل: وأرفَعُهَا الوصف)
أيضاً بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير (بـ: أَفْعَل، كـ:
أَوْثَق الناس) أو أَثْبتَ الناس، أو إليه المنتهى في التَّنَبَّتِ. (ثم ما تأكَّد
بصفة) من الصفات الدالة على التعديل (أو صفتين، كثقةٍ ثقة، أو ثَبْتٍ
ثَبْت،
للضعف ما هو، وفيه خُلف، وطعنوا فيه، أو مطعون فيه،
وسيء/١٣٥ - ب/الحفظ، وليّن الحديث، أو فيه لِين، أو تكلموا فيه، ونحو
ذلك، فكلُّ مَن قيل فيه هذه المراتب الأربعة بل الخمسة لا يُحتجّ به، ولا يستشهد
به، ولا يُكتب حديثه أصلاً انتهى. وهذا [الترتيب](١) يحتاج إلى التهذيب كما لا
يخفى على اللبيب.
[مراتب التعديل]
(ومن المهم أيضاً معرفة مراتب التعديل، وأرفعُها) بالرفع أي أرفع مراتبه
(الوصف أيضاً) أي كما سبق (بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير بـ:
أفعل، كـ: أوثق الناس) أي أكثرهم اعتماداً، أو [ما](٢) في معناه أعدل الناس. (أو
أثبت الناس) أي حفظاً، وعدالة. (أو إليه المنتهى في التّثَبّتِ) أي التيقظ،
والاحتياط في الديانة، [والرواية](٣)، وفي معناه: فلان لا يُسْأَلُ عنه.
(ثم ما) أي بلفظ (تَأَكَّدَ بصفة من الصفات [١٩٥ - ب] الدالة على التعديل)
بأن تكرر بعينه. (أو صفتين) أي متغايرتين، فمثال الأول: (كثِقَةٍ ثِقة) بكسر المثلثة
فيهما، وحذف الواو منهما، كَعِدَةٍ ودِيَة من الوثوق، وهو الاعتماد، والحمل للمبالغة
كرجل عَدل، أو بحذف مضاف أي ذو ثقة، والتكرار للتأكید.
(أو ثَبْت ثَبْت) قال السخاوي(٤): بسكون الموحدة: الثابت القلبِ، واللسانِ،
(١) سقط من (ج).
(٢) سقط من (ج) والمطبوعة.
(٣) سقط من المطبوعة.
(٤) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١١١/٢ .

٧٢٩
مراتب التعديل
أو ثقةٍ حافظ) أو عدل ضابط، أو نحو ذلك. (وأدناها ما أشْعَرَ
بالقُرْبِ مِنْ أسهل التجريح: كـ: شيخٌ) ويُرْوَى حديثه، ويُعْتَبَرُ به،
ونحو ذلك مراتب
والكتابِ، الحجةُ، وأما بالفتح فما يُثبِت فيه المحدث مسموعَه مع أسماء المشاركين
له فيه، لأنه كالحجة عند الشخص لسماعه، وسماع غيره، ومن صيغ هذه المرتبة:
كأنه مُصْحَف، ومثال الثاني قوله:
(أو ثقة حافظ(١)، أو عدل ضابط، أو نحو ذلك) كثقة ثّبْت، وعكسه،
والحاصل: أن التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام الخالي منه، وعلى
هذا، فما زاد فيه على مرتين(٢) مثلاً/ تكون أعلى منها كقول ابن سعد(٣) في شُعبة:
ثقة مأمون، ثَبْتُ حجة، صاحب حديث. قال السخاوي (٤): وأكثر ما وقفنا عليه من
ذلك قول ابن عُيَيْنَة: حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقةً ثقةً تسع مرات، وكأنه سكت
لانقطاع نَفَسِه. انتهى. يعني أراد التكثير والتأكيد دون الحصر والتحديد.
٢٣٤
(وأدناها) أي أقل مراتب التعديل، (ما أشعر) أي وصفٌ أشار (بالقرب) أي
بكونه قريباً، (من أسهل التجريح) وفي نسخة: من أهل التجريح، والظاهر أنه
تصحیف، فإن الأشياء تتبین بأضدادها. (کـ: شيخٌ) بالرفع أي هو شيخ، ويجوز جره
أي شيخ من قولهم: فلان شيخ. (ويُرْوَى حَدِيثُه، ويُعْتَبَرُ به) أي وكهذين (ونحو
ذلك) أي ما ذكر من العبارات كشيخ وسط، أو صالح، أو مقارِب الحديث بفتح
الراء، وكسرها [١٩٦ - أ]، أو جيد [الحديث](٥)، أو صُوَيْلِح بالتصغير، أو صدوق
إن شاء الله تعالى، أي مقيداً بالاستثناء.
(وبين ذلك) أي المذكور من الأرفع والأدنى. (مراتب) كقَبولٍ
(١) في (د) ضابط.
(٢) في المطبوعة: المرتين.
(٣) طبقات ابن سعد ٢٨٠/٧.
(٤) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١١١/٢ .
(٥) سقط من (د).

٧٣٠
أحكام الجرح والتعديل
لا تخفی.
(و) هذه أحكام تتعلق بذلك، وذكرتُها هنا لتكملة الفائدة،
ونحوه/١٣٦ - أ/ (لا تخفى) قيل: فالمرتبة الثالثة بل الرابعة، ما أُفرِد بصفة(١) لم
تؤكّد كثقة، أو حافظ، أو حجة، أو ضابط.
والرابعة (٢)، قولهم: لا بأس به، أو ليس به بأس، أو صدوق، أو مأمون، أو
خِيَار، فكل مَن قيل فيه المراتب الثلاث الأوَل يُحتج بحديثه، ومَن قيل فيه الرابعة
والخامسة يُكْتَبُ حديثه وينظر فيه، قال ابن الصلاح(٣): لأن هذه العبارات لا تُشْعِر
بشريطة (٤) الضبط، فينظر في حديثه، ويُختبر حتى يُعرف ضبطه.
واعلم أنه جعل المصنف هنا المرتبة الأولى ما ذكر فيه أفعل، وهم لم
يتعرَّضوا(٥) لذلك بل جعلوا المرتبة الأولى هنا ما أُفرِد بصفة كثقة، أو ثّبْت، وفي
مراتب الجرح ما جعله ثانية، وأيضاً وقع منهم اختلاف، بعضهم جعلوا ما [هو](٦)
في المرتبة الثالثة مرتبة ثانية، وبعضهم عكسوا في المقال، والله سبحانه أعلم
بحقيقة الحال.
[أحكام الجرح والتعديل]
(وهذه) المسائل الآتية بعد ذلك، وهي: قَبول التزكية من عارف بأسبابها إلخ
(أحكام تتعلق بذلك) أي بما ذكر من مسائل الجرح والتعديل، وأنواعها (وذكرتها)
أي المسائل الآتية.
(هنا) أي بعد مسائل الجرح [والتعديل](٧). (لتكملة الفائدة) أي لتكميل
(١) في (ج) بصيغة لم يذكر.
(٢) في (ج) والرابع.
(٣) علوم الحديث ص ١٢٣ .
(٤) في المطبوعة: بشرطية.
(٥) في المطبوعة و(د) و(ج): يعترضوا.
(٦) سقط من المطبوعة.
(٧) سقط من (ج).

٧٣١
أحكام الجرح والتعديل
فأقول: (وتُقْبَلُ التزكية مِنْ عَارِفٍ بأسبابها) لا مِنْ غير عارف، لئلا
يُزَكِّيَ بمجرد ما يظهر له ابتداءً من غير مُمَارَسَةٍ واختبار، (ولو) كانت
التزكية صادرة (من) مزدٌ (واحد، على الأصح)
الفائدة المتعلقة لأحدهما بالأخرى.
(فأقول:) أي في المتن. (وتقبل) بالتذكير والتأنيث وفي نسخة صحيحة:
ويقبل (التزكية من عارف بأسبابها) أي بأسباب التزكية من مراتب الجرح والتعديل.
(لا من غير عارف) تصريح [١٩٦ - ب] بما عُلِمَ ضِمناً، وأعاده لِيُنَاطَ به قوله:
(لئلا (١) يزكي) أي غير العارف. (بمجرد ما يظهر له ابتداء من غير ممارسة) مِن
بيان(٢) ما. (واختبار) بالموحدة، وعطفه للتفسير، أي امتحان في الراوي، وكذا
الحكم في التجريح، ولعله سكت عنه لما أنه هو الأصل في باب الرواية، وإن كان
الأصلُ في باب الشهادة عكسَ ذلك.
(ولو) وصلية أي (ولو كانت التزكية صادرة) (من) (مزٌ) (واحد) أشار
الشارح إلى أنه صفة موصوف محذوف.
(على الأصح) أي بناء على القول الأصح، إشارة إلى ما قيل: إن الشهادة
تقبل / بمزك واحد إلحاقاً لها بالتزكية في الرواية، ويدخل [فيه](٣) تعديل المرأة ٢٣٥
العدل، والعبد العدل، وقد اختلفوا في تعديل المرأة، فحكى القاضي أبو بكر عن
أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم أنه لا يقبل تعديل النساء(٤) لا في الرواية
[ولا](٥) في الشهادة، [واختار القاضي أنه يقبل تزكية المرأة مطلقاً في الرواية
(١) في (د): كي لا.
(٢) في (ج) بيانية .
(٣) سقط من (د).
(٤) في (ج) الشاهد.
(٥) سقط من المطبوعة .

٧٣٢
أحكام الجرح والتعديل
خلافاً لمَن شَرَط أنها لا تقبل إلا من اثنين إلحاقاً لها بالشهادة في
الأصح أيضاً.
والفرق بينهما أنَّ التزكية تُنَزَّل منزلةَ الحُكْم، فلا يُشْتَرَط فيها
العدد، والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم، فافترقا.
والشهادة](١)، وأما تزكية العبد فقد قال القاضي أبو بكر: يجب قبولها دون الشهادة،
لأن خبرَه مقبول، وشهادتَه غيرُ مقبولة.
(خلافاً لمن شرط أنها) أي التزكية (لا تقبل إلا مِن اثنين) أي مُزَكِّيَين (إلحاقاً
لها) أي للرواية، أو للتزكية، وهو ظاهر/١٣٦ - ب/ عبارته.
فقوله: (بالشهادة) أي بالتزكية في الشهادة كما في كلام ابن الصلاح وغيره.
(في الأصح أيضاً) فإن الأصح أن مُعَدِّل الشاهد(٢) يجب أن يكون اثنين، وقال
بعضهم: يكفي معدلٌ واحد، ونُقِل عن أبي حنيفة وأبي يوسف الاكتفاء بالواحد في
التزكية في الشهادة، وكذا في الرواية، [١٩٧ - أ]، وإنما اكتفوا بالواحد لأنه إن
كان المزكي للراوي ناقلاً عن غيره، فهو من جملة الأخبار، وإن كان اجتهاداً مِن
قِبَل نفسه، فهو بمنزلة الحاكم، وفي الحالتين لا يشترط التعدد.
(والفرق بينهما) أي بين مزكي الراوي، ومزكي الشاهد. (أنّ التزكية تُنَزَّل)
بتشديد الزاي المفتوحة. (منزلةَ الحُكم) بالنصب على المصدرية. (فلا يشترط فيها
العدد) إذ [لا](١) يحصل بها عدالة الراوي، ولا يحتاج فيها إلى حكم أحد(٣).
(والشهادة [تقع من الشاهد(٤)] عند الحاكم فافترقا(٥)) وحاصل الفرق: أن
(١) سقط من (ج).
(٢) في (ج) الشهادة.
(٣) في (ج) واحد.
(٤) سقط من المطبوعة .
(٥) عبارة المطبوعة: والشهادة عند الحكم فافترقا.

٧٣٣
أحكام الجرح والتعديل
ولو قيل: يُفَصَّل بين ما إذا كانت التزكيةُ في الراوي مستندةً من
المزكي إلى اجتهاده، أو إلى النقل عن غيره، لكان مُتَّجهاً؛ لأنه إنْ
كان الأول فلا يُشْتَرَط العدد أصلاً؛ لأنه حينئذٍ يكون بمنزلة الحاكم،
تزكيةَ الراوي حكمٌ بزكاته، وتزكيةَ الشاهد شهادةٌ على زكاته، فلا بد من العدد في
الأخير دون الأول فتأمل. ثم أشار الشيخ إلى ما أتُّجَهَ عنده من تخصيص محل
الخلاف بما إذا كانت التزكية مستندة (١) إلى النقل فقال:
(ولو قيل: يُفَصَّل) بالتخفيف، أو التشديد، أي يُفَرَّق ويُمَّيِّز. (بين ما إذا
كانت التزكية في الراوي مستندة) بكسر النون أو فتحها. (من المزكي إلى اجتهاده،
أو إلى النقل) أي الرواية (عن غيره، لكان مُتَّجِهاً) بضم ميم، وتشديد التاء، وكسر
الجيم، أي متوجها ومُوَجّها، وفي نسخة: متخرِّجاً بصيغة اسم الفاعل من باب
التفعيل من الخروج، وتكلفَ محشٍ في معناه بناءً على أنها أصله وقال: التخرج
بالخاء المعجمة، وبالجيم رَسِيدَنْ بعلم يعني: الوصول إلى العلم، والظاهر أنه
تصحیف، وفي تصحيحه(٢) تکلف.
(لأنه) أي التزكية(٣)، وذَكَّرَ لأنها بمعنى التعديل. (إن كان) أي التعديل.
(الأول) أي القسم الأول، وهو المستند إلى الاجتهاد.
(فلا يشترط العدد) أي فيه (أصلاً لأنه حينئذٍ يكون بمنزلة الحاكم) حيث
يحكم باجتهاده، ورأيُه(٤) لا ينقله [١٩٧ - ب] عن أحد فلا يحتاج إلى عدد.
(١) في (ج) مستنداً.
(٢) في (د) تصحيفه، وفي المطبوعة. تصحيح.
(٣) في (د) تزكيته.
(٤) في (ج) روايته.

٧٣٤
أحكام الجرح والتعديل
وإنْ كان الثاني فيجري فيه الخلاف، وتبيَّن أنه أيضاً لا يشترط
العدد؛ لأنَّ أصلَ النقل لا يُشترط فيه العدد، فكذا فيما تفرَّعَ عنه،
والله سبحانه أعلم.
وينبغي أنْ لا يُقْبَل الجرح والتعديل إلا من عدل مُتَيَقِظ،
(وإن كان) أي التعديل. (الثاني) أي القسم الثاني، وهو المستند إلى التقليد
(فيجري فيه الخلاف) أي المذكور فيما سبق (١).
(وتبين) أي ظهر من الفرق المذكور. (أنه) أي الثاني. (أيضاً) أي كالأول.
(لا يشترط العدد) أي فيه. (لأن أصل النقل) أي في الرواية، ويؤيده كلام محش
أي نقل الحديث وقال السخاوي: أي سواء كان في الرواية، أو التزكية. (لا
٢٣٦ يشترط / فيه) أي [في] (٢) المزكي. (العدد، فكذا) أي لا يشترط العدد (فيما تفرَّع عنه)
أي فيما/ ١٣٧ - أ/ يترتب عليه من التزكية، أو النقل الخاص، وحاصله أنه لا يشترط
العدد في قَبول الخبر، فلم يُشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادة.
(والله سبحانه أعلم) ويفهم من قوله: وتبين إلخ أنّ قوله: لكان مُتَّجِهَاً ليس
بمرضي عنده، بل المرضي عنده أن الواحد يكفي في الاجتهاد والنقل، والله
سبحانه أعلم.
(وينبغي) أي يجب (أن لا يُقْبَلَ الجرح) أي التجريح. (والتعديل) أي
تجريح أحد وتعديله. (إلا مِن عدل متيقظ) اسم فاعل من اليقظة(٣)، من باب
التفعيل، أي من مُسْتَحْضِرٍ ذي يقظة تحمِلُه على التحري، [والضبط](٤) فيما يصدر
عنه .
(١) ص ٧٣٣.
(٢) زيادة من (ج).
(٣) في (د) التيقظ.
(٤) سقط من (ج).

٧٣٥
أحكام الجرح والتعديل
فلا يُقْبَلُ جرحُ مَنْ أَفْرَطَ فيه، فجَرَحَ بما لا يقتضي ردّاً لحديث
المحدِّث، كما لا تُقْبَلُ تزكية مَنْ أخذ بمجرد الظاهر، فأطلق
التزكية.
(فلا يقبل) بصيغة المفعول. (جرحُ مَن أفرط) من إضافة المصدر إلى
المفعول، ولو جعل الضمير في قوله: (فيه) راجعاً إلى الراوي المذكور ضِمناً،
وجعل قوله: (فَجَرَح) مِن وضع الظاهر موضّع الضمير العائد إلى مَن، لكان من
إضافة المصدر إلى الفاعل، وهو الأولى لسياق الكلام مِن سباقه(١) ولحاقه. وقوله:
(بما لا يقتضي) متعلق بـ: أفرط، والمعنی لا يُقبل جرُ مَن تعدّی في جرح راو
ممن يدّعي أنه مجرَّح [بجرح](٢) لا يقتضي (رداً) أي نوعاً من الرد (لحديث
المحدِّث، كما لا تقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر، فأطلق التزكية) من غير
تيقظ، وتحرٍ [١٩٨ - أ]، وتحفظ، والقائم بهذا المنصب العظيم فائزٌ بالثواب
الجسيم، والمقام الكريم.
قال السخاوي: رأى رجلٌ عند موت [يحيى](٢) بن مَعين النبيَّ صلى الله
تعالى عليه وأصحابَه مجتمعين، فسألهم عن سبب اجتماعهم [أي في المنام(٣)]،
فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: جئت لأصلي على هذا الرجل، فإنه كان
يَذُبّ الكذب [عن حديثي](٢)، ونودي بين نعشه: هذا الذي كان ينفي الكذب عن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله تعالى
بك؟ قال: غفر الله لي، وأعطاني، وحیّاني، وزوجني حوراً وأدخلني علیه مرتین، وقيل
فيه شعر:
وبكلِّ مُخْتَلِفٍ من الإِسْنَادِ
ذَهَبَ العلیمُ بعیبٍ كُلِّ مُحَدِّثٍ
يُعْنَى بِهِ عُلماءُ كُلُّ بِلادِ
وبِكُلِّ وَهْمٍ في الحديث ومُشْكِلٍ
(١) في (ج) لسباق الكلام من سياقه.
(٢) سقط من (ج).
(٣) زيادة من المطبوعة.

٧٣٦
أحكام الجرح والتعديل
وقال الذهبي - وهو مِن أهل الاستقراء التامّ في نقد
الرجال -: لم يجتمع اثنان مِن علماء هذا الشأن قط على توثيق
ضعيف، ولا على تضعيف ثقة. انتهى.
انتهى. وهو الذي وقع [له](١) أنه حين لَقَّنُوه (٢) لا إله إلا الله [حدّث
بحديث: ((مَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله(٣)] دخل الجنة(٤)) [وقبض](٣) روحُه
حين وصوله: إلا الله، ووقع له أنه غُسِّل على السرير الذي غُسِّل عليه النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم، فهنيئاً له ثم هنيئاً له.
(وقال الذهبي (٥) - وهو) أي الذهبي (من أهل الاستقراء التام) أي التتبع
الكامل (في نقد الرجال -: ) أي خصوصاً، وقد قال: (لم يجتمع اثنان) أي عدلان
متيقظان (من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف) أي ممَن اشتهر ضعفه، فإن
لم يوجد اثنان اتفقا على توثيقه بل واحد، أو لم يوجد أصلاً. (ولا) أي
ولا/١٣٧ - ب/اجتمع اثنان كما ذكرنا. (على تضعيف ثقة. انتهى(٦)) في حاشية
التلميذ: قال المصنف في تقريره: يعني يكون سبب ضعفه شيئين مختلفين، وكذا
عكسه .
(١) سقط من المطبوعة.
(٢) في (د) لقن.
(٣) سقط من (ج).
(٤) أخرجه أبو داود ٤٨٦/٣، كتاب الجنائز (٢٥)، باب في التلقين (١٥، ١٦) رقم (٣١١٦). والإِمام
أحمد في المسند ٢٤٧/٥، والحاكم في المستدرك ٣٥١/١.
(٥) الموقظة ص ٨٤.
(٦) قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدَّة: اختلف العلماء في تفسير كلمة الذهبي هذه كثيراً، والذي ترجح
العبد الضعيف أن معناها: لم يقع الاتفاق من العلماء على توثيق ((ضعيف))، بل إذا وَثَّقَهُ بعضهم
ضَعَّفه آخرون. كما لم يقع الاتفاق من العلماء على تضعيف ((ثقة))، فإذا ضعفه بعضهم وثقه
آخرون، فلم يتفقوا على خلاف الواقع في جرح راو أو في تعديله، فهم بمجموعهم محفوظون من
الخطأ. ولفظ (اثنان) هنا المراد به الجميعُ، كقولهم: ((هذا أمر لا يَختلِفُ فيه اثنان)»، أي يتفق عليه
الجميع ولا ينازع فيه أحد. الرفع والتكميل ص ٢٨٦ تعليق رقم (١).

٧٣٧
أحكام الجرح والتعديل
ولهذا كان مذهب النَّسَائِيّ أنْ لا يُتْرَك حديثُ الرجل حتى يجتمعَ
الجمیعُ علی ترکه.
٢٣٧
قلت: لم يقع المصنف على علم ذلك، ولم يفهم المراد من قِبَل
[١٩٨ - ب]/ هذا من المصنف، وإنما معناه أن اثنين لم يتفقا [في شخص على
خلاف الواقع في الواقع، بل لا يتفقان إلا على مَن فيه شائبةٌ مما اتفقا](١) عليه
انتهى. والأظهر أن معناه لم يتفق اثنان من أهل الجرح والتعديل غالباً على توثيق
ضعيف وعكسه، بل إن كان أحدهما ضَعَّفَهُ، وثَّقَهُ الآخر، أو وثَّقَهُ أحدهما ضَعَّفَهُ
الآخر، وسبب الاختلاف ما قرره المصنف بأن يكون سببُ ضعفٍ الراوي شيئين
مختلفين عند العلماء في صلاحية الضعف وعدمه، فكل واحد(٢) منهما تعلق بسبب
فنشأ الخلاف، فعلم مِن هذا التقرير أن التلميذ لم يُصِب في التحرير، ولم يفهم
المراد مع أنه المطابِق لما ذكره في المآل، والمُفَاد.
عِبَاراتْنَا(١٢) شَتَّى وحُسْنُكَ وَاحِدٌ فَكُلَّ إلى ذَاكِ الجَمَالِ يُشِيرُ
وهذا المعنى هو المناسب لتعليله بقوله:
(ولهذا كان مذهب النسائي أنْ لا يُتْرَكَ حديثُ الرجل حتى يجتمع الجميع)
أي الأكثر.
(على تركه) فإن التعارض، يوجب التساقط، وكأن النسائي ذهب إلى أن
العدالةَ مقدمةٌ على الجرح عند التعارض، بناء على أن الأصل هو العدالة بخلاف
الجمهور كما سيجيء(٤)، وبهذا يندفع ما قال محشٍ اعتراضاً على التعليل: فيه أن ما
يتفرع على قول الذهبي إنما هو هذا: لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع على
تركه اثنان، أو: يترك حديث الرجل إذا اجتمع على تركه اثنان، لا ما ذكره من قوله:
(١) سقط من (ج).
(٢) في المطبوعة: أحد.
(٣) في (ج) و(د) عبارات.
(٤) ص ٧٤١ .

٧٣٨
أحكام الجرح والتعديل
وَلْيَحْذَرِ المتكلمُ في هذا الفن من التساهل في الجرح
والتعديل، فإنه إنْ عَدَّلَ بغير تَثَبّت، كان كالمُثْبتِ حُكْمَاً ليس
بثابت، فيُخْشى عليه أنْ يدخل في زُمْرَةِ: ((مَنْ روى حديثاً وهو
يَظُنّ أنه كَذِب))، وإنْ جَرَّح بغير تَحَرٍُّ
يجتمع [الجميع](١) على تركه انتهى. وقد ذكر شارح هنا ما لا طائل تحته، ولما
كان منشأ تضعيفِ الثقة، وتوثيقِ الضعيف، إنما هو التساهل في تحقيق سببه، وإلا
لما وقع الخلاف فيما يتعلق به قال:
(وَلْيَحْذرِ المتكلم) أي من أهل الجرح والتعديل. (في هذا الفن) أي فن
الحديث. (من التساهل [١٩٩ - أ]) أي من تساهله، وعدم تحقيقه.
(في الجرح والتعديل) أي لأحد من الرواة. (فإنه) أي المتكلم. (إن عدّل)
بالتشديد أي نسب راوياً إلى العدالة. (بغير تثبّت) أي بغير دليل، وبرهان، وتعليل
وبيان. (كان) أي المتكلم. (كالمُثْبِت حكماً ليس بثابت) وإنما(٢) قال: كالمثبت لأنه
بنی حکمه علی سبب، لكنه تساهل فيه.
(فُيُخشى عليه أن يدخل في زُمْرِةِ ((مَن رَوَى حديثاً وهو يَظُنُّ أَنَّهُ كَذِب))(٣))
لأنه مع التساهل فيه لم تحصل له غلبة الظن على عدالته، فيصدق
عليه /١٣٨ - / أنه [ظن أنه](٤) كذب، وإنما هو تَوَهَّمَ أنه صدق، فلا ینفعه حينئذ، فإن
بعض الظن إثم.
(وإن جرّح) بالتشديد أي نسب راوياً إلى الحرج. (بغير تَحَرٍُّ) تَفَعُّل من
(١) سقط من (د).
(٢) في المطبوعة: ولذا.
(٣) أخرجه مسلم ٨/١ المقدمة، باب وجوب الرواية عن الثقات ... (١). ولفظه: ((من حدث عني
بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). والترمذي ٣٥/٥، كتاب العلم (٣٩)، باب ما جاء
فيمن روى حديثاً وهو يرى أنه كذب (٩)، رقم (٢٦٦٢)، وابن ماجه ١٤/١، المقدمة، باب من
حدث عن رسول الله #1 حديثاً ... (٥)، رقم (٣٨).
(٤) سقط من المطبوعة.

٧٣٩
أحكام الجرح والتعديل
أَقْدَمَ على الطعن في مسلم بريء من ذلك، وَوَسَمَه بِمِيْسَمِ سُوء يبقى
عليه عَارُه أبداً.
والآفات تدخل في هذا، تارةً من الهوى والغرض الفاسد،
وكلامُ المتقدمين سالم من هذا غالباً،
الحِرز بتأخير الزاي عن الرا وهو التخمين، والظن الغالب، أو معناه بغير احتراز
واحتياط، أو معناه بغير تحفظ، فإنه يقال: تَحَرَّز نفسه، أي جعله في حرز، وأما قول
محشٍ : هو بالراء المهملة والزاي المعجمة أي الحرز، فهو حاصل المعنى لا واصل
المبنى .
(أَقْدَمَ) أي دخل بجرأة (على الطعن) أي القدح. (في مسلم بريء) يحتمل
أن يكون صفة مشبّهة على زِنَة فعيل، وأن يكون فعلاً ماضياً بكسر الراء، أي متنزِه
أو تنزه. (من ذلك) أي في نفس الأمر، أو باعتبار غلبة الظن.
(ووسَمَه) عطف على أقدم / أو حال مِن فاعله، أي أعلمه وشَهَّرَهُ، وفضحه. ٢٣٨
(بمِيسَمِ سوءٍ) أي بعلامة مذمومة، والميسم بكسر الميم آلة الكي، أريد بها العلامة
الحاصلة بها مجازاً. (يبقى عليه) أي حال حياته ومماته على أَتباعه وذرياته.
(عَارُهُ) أي ما يُعيَّر به. (أبداً) أي دائماً بحسب الظاهر عند الناس، وإن كان
مبرأً في الحقيقة عند الله عز وجل، وكذا عند العارفين بحاله وحسن فِعاله .
(والآفات)(١) أي الكثيرة. (تدخل في هذا) أي هذا الباب من هذه
[١٩٩ - ب] الوتيرة. (تارة من الهوى) أي هوى النفس من الحسد والغِل والغِش
الكائنة في الباطن. (والغرض الفاسد) من العداوة والتعصب المذهبي والرياء
والسمعة مما يتضمن من تزكية النفس كما هو المشاهد (٢) في كثير من المتأخرين.
(وكلامُ المتقدمين) أي من السلف والخلف الصالحين. (سالم من هذا غالباً) أي
(١) في بعض النسخ الصحيحة: الآفة.
(٢) في (د) مشاهد.

٧٤٠
أحكام الجرح والتعديل
وتارة من المخالفة في العقائد، وهو موجود كثيراً قديماً وحديثاً.
ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك، فقد قدَّمنا تحقيقَ الحال في العمل
برواية المبتدعة.
مع احتمال غيره نادراً.
(وتارة من المخالفة في العقائد) فإن بعض أهل السنة يطعنون في الراوي إذا كان
رافضياً، أو خارجياً، أو غيرهما مع كونه ظاهرَ العدالة نظراً إلى بدعته، وأما
الروافض والنواصب (١) فعلماؤهم ما يعتبِرُون رواة أهل السنة بالكلية، بل لا يقولون
بعدالة أكثر الصحابة فضلاً عن غيرهم، ولذا لم يلتفتوا إلى حديث الشيخين
وغيرهم، وأما جَهَلَتُهم فيكفِّرون أهل السنّة إما في اعتقادهم، وإما في ارتكاب
الكبائر على مقتضى مذهبهم.
(وهو) أي ما ذكر من [أن](٢) الطعن في الراوي تارة يكون المخالفة العقيدة.
(موجود كثيراً قديماً وحديثاً) أي في كلام المتقدمين والمتأخرين وإن كان في
الحديث [حَدَث(٣)] أكثر(٢).
(ولا ينبغي) أي لا يجوز (إطلاق الجرح بذلك/١٣٨ - ب/) أي بما ذكرناه
من مخالفة العقيدة، فإنه يختل به الدراية لانسداد باب الرواية، ولذا وُجِد الشيعي
والناصبي في رجال الشيخين.
(فقد قدمنا (٤) تحقيق الحال) أي وبسط المقال(٥). ([في العمل(٦)] برواية
المبتدعة) أي وإن كانوا هم أهل الجهالة والضلالة. قال ابن دقيق العيد (٧): الوجوه التي
تدخل منها (٨) الآفة خمسة :
(١) مرّ تعريف النواصب ص ٢٤٨، تعليق رقم (٤).
(٢) سقط من (ج).
(٣) سقط من المطبوعة .
(٤) ص ٥٢١ وما بعدها.
(٥) عبارة (ج) وسط المكان، وهو خطأ.
(٦) سقط من (د).
(٧) الاقتراح ص ٥٧ - ٦١.
(٨) في (ج) فيها.