Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ من روی عن أبيه عن جده الضمير في قوله: ((عن جده)) على الراوي، ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه، وبيَّنَ ذلك، وحققه، وخَرّج في كل ترجمة حديثاً من مَرْوِيِّهِ، الضمير في قوله: عن جده على الراوي) كما سبق. (ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه) ومنه ما يحتمل ذا وذا كما سيأتي، (وبيّن) أي أوضح (ذلك) أي النوع، (وحققه وخَرَّج في كل ترجمة حديثاً من مَرْوِيِّه). اعلم / ١١٦ - ب / أن مِن أفراد هذا النوع - مما كثر وقوعه في كتب الحديث حتى عند المتأخرين، كصاحب المشكاة، وغيره - حديثَ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فمعرفته مهمة، وبه يظهر لك فائدة علم هذا النوع، وقد قال شيخ مشايخنا ميركشاه(١) رحمه الله تعالى: هو عمرو بن شعيب(٢) بن محمد بن عبد الله بن (١) في المطبوعة: ميرك. (٢) قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية ٥٩/١: ومن فوائد شيخنا الحافظ المزِّي قال: عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه. ١ - عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهو الجادة. ٢ - عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. ٣ - عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو. فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد، وعبد الله، وعمروبن العاص، فمحمد تابعي، وعبد الله، وعمرو صحابیان. فإن كان المراد بِجَدِه: محمداً، فالحديث مرسل، لأنه تابعي، وإن كان المراد به: عَمْراً، فالحديث منقطع، لأن شعيباً لم يُدْرِك عَمْراً، وإن كان المراد به: عبد الله، فيُحتاج إلى معرفة سماع شعيب بن عبد الله ... ... وقال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ٥١/٨، عمروبن شعيب ضعَّفه ناس مطلقاً، ووثقه الجمهور، وضعَّف بعضهم روايته عن أبيه عن جده حَسْبُ، ومن ضعفه مطلقاً فمحمول على روایته عن أبيه عن جده. وانظر كلاماً مهماً في هذا الموضوع للمحقق أحمد شاكر فيما علقه على ((الفية السيوطي في مصطلح الحديث)) ص ٢٤٦ - ٢٤٨. وأطال الشيخ أحمد شاكر في هذا الموضوع فيما علَّقه على سنن الترمذي ١٤٠/٢ - ١٤٢ فانظره فإنه مهم. نقلا عن بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب، في التتمة ص ٢١٣ - ٢١٧ . ٦٤٢ من روى عن أبيه من جده عمرو بن العاص، أبو عبد الله على الصحيح، أحد علماء زمانه. روي عن البخاري أن أحمد وجماعةً يحتجون بحديث عمرو، لكنّ البخاري ما احتج به في جامعه، وقال أبو زُرعة: إنما أنكروا حديثه لكثرة روايته، وإنما سمع أحاديث بُسْرة(١)، وأخذ صحيفة كانت عندها فرواها [١٦٨ - أ]، وشعيب لا نعرفه ولكن ما علمت أحداً وثَّقة، بل ذكره ابن حبان في تاريخ الثقات(٢). وقال ابن عَدِيّ: عمرو بن شعيب ثقة إلا أنه إذا روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكون مرسلاً، قلت: قد ثبت سماعُه عن عبد الله، وهو الذي رباه حتى قيل: إن محمداً مات في حياة أبيه عبد الله وكَفِلَ شعيباً جدُّه عبد الله، كذا في الميزان للذهبي (٣)، وقال بعض المحققين: الصحيح ٢٠٢ أن الضمير في جده راجع إلى شعيب، وكثيراً ما وقع في رواية أبي داود / والنَّسائي، وغيرهما بلفظ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمروبن العاص، فحديثه لا طعن فيه. وقال النووي: أنكر بعضهم حديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده باعتبار أن شعيباً سمع من محمد لا عن جده عبد الله، فیکون حديثه مرسلا، لكن الصحيح أنه سمع من جده عبد الله، فحديثه بهذا الطريق متصل لكن لاحتمال أن يراد بجده في الإِسناد محمد لا عبد الله لم يدخل حديثه بهذا الإِسناد في الصحاح. وقال المصنف في شرح البخاري: ترجمة عمرو قوية على المختار حيث لا يعارض. (١) صحفت في (د) إلى: يسيرة. (٢) الثقات ٤٣٧/٦. (٣) ميزان الاعتدال ٢٦٦/٣. ٦٤٣ من روی عن أبيه عن جده وقد لَخَّصْتُ كتابه المذكور، وزِدْتُ عليه تراجم كثيرة جداً، (وقد لخصت كتابه المذكور) أي ذكرت خلاصته، (وزدت عليه) أي على تراجم كتابه، (تراجم كثيرة جِدّاً) بكسر الجيم وتشديد الدال مبالغة في الكثرة. ·قال تلميذه: طالعت التلخيص المذكور من خط المصنف، وأظهرت فيه ست تراجم لا وجود لها في الوجود وهي: حَمَّاد بن عيسى الجُهَنِيّ، عن أبيه عن جده(١) عَبِيْدة بنِ صَيْفي(٢)، وعبد الله بن عبد الحكم عن [أمه أُميمة، عن أمها رُقَيْقَة](٣)، وعبد الله بن معاذ بن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده(٤)، وبشير بن النعمان بن بشيربن [١٦٨ - ب] النعمان بن بشير، عن أبيه، عن النعمان بن بشير، وخالد بن موسى بن زیاد بن جهور عن أبيه، عن جده جهور(٥). ولما رأيت هذا وضعت كتاباً في هذا النوع وبينت فيه ما كان متصلاً بالآباء مما فيه انقطاع الآباء، وفصّلت كل قسم على حدته، وخَرَّجتُ في كل ترجمة /١١٧ - أ/ حديثاً إلا ما كان في أحد الكتب الستة، وما كان في بعض الكتب التي لم تكن تحضرني [الآن](٦) إذ ذاك فنسبته إليها، والله سبحانه أعلم. (١) صح في المخطوطة (هـ) [٢٣٧ - أ] وحاشية القاسم المسماة ((القول المبتكر على شرح نخبة الفكر)) [٣٧ - ب]: عن أبيه عن أبيه. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال: ٢٨١/٧، والميزان ٥٩٨/١، والإِكمال ٤٧/٦، ٥٤، وقد حرف صيفي في الأصول كلها، والصواب ما أثبتناه. وانظر كتاب ((من روى عن أبيه عن جده)) للقاسم بن قُطْلُوبُغَا ص ١٨٢ . (٣) جاء في النسخ كلها: عبد الله بن عبد الحكم ولكنه ورد عند الطبراني في المعجم الكبير ٩٣/٧ في سند حديث رقم (٦٤٣١): عبد الله بن الحكم !! وقد حرف اسم (أميمة) في النسخ كلها ما عدا (د) إلى: (أُمية). وما بين الحاصرتين سقط من المطبوعة و(ج)، والصواب ما أثبتناه، وانظر كتاب من ((روی عن أبيه عن جده)) ص ٣٤١. (٤) في المطبوعة: عبد الله بن معاذ بن عبد بن جعفر. (٥) حرف اسم جهور إلى جمهور في المطبوعة و(ج)، والصواب ما أثبتناه من (د) و(هـ)، وانظر كتاب: من روی عن أبيه عن جده)) ص ١٨٩. ملاحظة: ذكر العلامة قاسم أنه أظهر ستة تراجم لا وجود لها في الوجود، بيد أن الموجود لدينا . خمسة كما ترى، فأين السادس؟ !! (٦) سقط من (ج). ٦٤٤ من روی عن أبيه من جده وأكثر ما وقع فيه ما تَسَلْسَلَت فيه الرواية عن الآباء بأربعة عشر أباً. (وأكثر ما وقع فيه [ما تسلسلت فيه])(١) أي من هذا النوع، (الرواية) أي رواية الأبناء(٢) (عن الآباء) عن الأجداد، (بأربعة عشر أباً) أي جداً، أُطلق عليه مجازاً، وهو ما رواه الحافظ السَّمْعَاني في الذيل، قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البَسْطَاميّ الإِمام بقراءتي، وأبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجَيَّاني من لفظه، قالا: (٣) حدثنا السيد أبو محمد الحسين (٤) بن علي بن أبي طالب من لفظه ببلخ قال: حدثني سيدي ووالدي أبو الحسن علي بن أبي طالب سنة ست وستين وأربع مئة، قال: حدثني أبي أبو طالب الحسن بن عبيد الله سنة أربع وثلاثين وأربع مئة، قال: حدثني والدي أبو علي عبيد(٥) الله بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن عبيد(٦) الله قال: حدثني أبي عبيد(٧) الله بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسن، قال: حدثني أبي الحسن بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين(٨) بن جعفر [وهو أول من دخل بلخ من هذه الطائفة](٩)، قال: حدثني أبي جعفر] الملقب بالحجة، قال: حدثني أبي عبيد(١٠) الله، قال حدثني [أبي] الحسين (١١) الأصغر، قال: حدثني أبي [زين العابدين](١٢) علي بن الحسين بن (١) سقط من (ج). (٢) صحفت في (ج) إلى: الانبياء. (٣) في المطبوعة و(ج) و(د): قال، والمُثْبَت من: (هـ) والمحمودية و((فتح المغيث)) للسخاوي ١٩٢/٤. (٤) في فتح المغيث (للسخاوي)) ١٩٢/٤: الحسن. (٥) في (د) و(هـ): عبد الله. ما أثبتناه من المطبوعة و(د) وفتح المغيث ((للسخاوي)) ١٩٢/٤، وفتح المغیث «للعراقي) ص ٣٨٤. (٦) في (د) و(ج): عبد الله. (٧) في (د): عبد الله . (٨) في المطبوعة: الحسن. (٩) زيادة من ((فتح المغيث)) للسخاوي والعراقي. (١٠) في (د) و(هـ): عبد الله . (١١) في (هـ): الحسن، وفي ((فتح المغيث)) للعراقي: أبي الحسن. (١٢) زيادة من ((فتح المغيث)) للسخاوي. ٦٤٥ السابق واللاحق (وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدَّم مَوتُ أحدهما) على الآخر (فهو السَّابِق واللّحِق) علي، عن أبيه عن جده علي(١) رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((ليس الخبرُ كالمُعَايَنَةَ))(٢). [١٦٩ - أ] [السَّابِقُ واللَّحِقِ)(٣) (وإن اشترك اثنان) أي في الرواية، (عن شيخ، وتقدم موت أحدهما) أي أحد الراويين، (على الآخر فهو السابق)/، أي [باعتبار أحدهما](٤)، (واللاحق) ٢٠٣ باعتبار الآخر. والمراد [أن](٥) هذا النوع يسمى [السابق](٥) واللاحق، والتقدير ذو السابق واللاحق. قال السخاوي(٦): وهو نوع ظريف سماه بذلك الخطيب. وأما ابن الصلاح(٧)، فإنه قال: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر. وقال الجزري: السابق واللاحق عبارة عمن اشترك في الرواية عنه متقدم، ومتأخر، تباينَ وقت وفاتهما تبايناً شديداً، فحصل بينهما أمد بعيد، وإن كان المتأخر غيرَ معدود من معاصري الأول ومن طبقته. (١) في المطبوعة و(هـ): عن علي. (٢) أخرج متن الحديث: الإِمام أحمد في المسند ٢٧١/١، والحاكم في المستدرك ٣٢١/٢، والطبراني في المعجم الکبیر ٥٤/١٢ رقم (١٢٤٥١). (٣) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٣١٧،، وارشاد طلاب الحقائق ص ٢٠٧، والباعث الحثيث ص ٢٠٠، وقفو الأثر ص ١٠٤، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١٩٨، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٣٨٥، وفتح المغيث ((للسخاوي) ١٩٤/٤، وتدريب الراوي ٢٦٢/٢، والفية السيوطي في علم الحديث ص ٢٤٩، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ١٥٧. (٤) عبارة المطبوعة: أي اعتبارهما. (٥) سقط من المطبوعة . (٦) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٩٤/٤ . (٧) علوم الحديث ص ٣١٧. ٦٤٦ السابق واللاحق وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مئة وخمسون سنة، وذلك أنّ الحافظ السِّلَفِي سمع منه أبو علي ومن فوائد هذا النوع تقرير حلاوة الإِسناد في القلوب، وقال السخاوي(١): وفائدة ضبطه: الأمنُ من(٢) ظن سقوط شيء في إسناد المتأخر، وتَفَقُّهُ الطالب أي تفهمه في معرفة العالي والنازل، والأقدم من الرواة عن الشيخ، ومَن به ختم حديثه، أي حديث الشيخ. (وأكثر ما) أي زمان، (وَقَفْنَا عليه من ذلك) أي مِن تقدم موت أحدهما على الآخر، أو مما ذكر من السابق و/١١٧ - ب/ اللاحق، أي مما بينهما وكلمة من بيانية لـ: ((ما))، أو من التباعد بين وفاتهما(٣) (ما) قيل زائدة، والأظهر أنها موصولة، أي صفة [ما](٤) في قوله: ما وقفنا، أي التباعد الذي (بين الراويين فيه) أي في الزمان (في الوفاة) أي لأجل الموت وفي حقه، (مئة) [أي هذا الأمد وهو مئة] (٤) (وخمسون سنة) وحاصل التركيب أن ((ما)) عبارة عن الزمان، و((أكثر)) مبتدأ، وما في ((ما بين)) خبره، ومئة مبتدأ، وخبره الظرف [١٦٩ - ب] المقدم عليه، والجملة صلة ما، أو الصلة هي الظرف، ومئة فاعله، وعلى التقديرين العائد ضمير فيه، وكلمة ما في الموضعين عبارة عن الزمان، ولو ترك قوله: ما بين الروايين فيه في الوفاة، وجعل مئةً خبرَ أكثر لكان أحسن كما أشرنا إليه. (وذلك) أي تقريره وبيانه وتحريره، (أن الحافظ) أي في الحديث، (السِّلَفي) بكسر السين المهملة، وفتح اللام، وبالفاء، منسوب إلى سِلْفَة بعض أجداده، ومعناه: مقطوع الشفة (٥) (سمع منه) أي من تلميذه الذي هو السِّلَفي، (أبو علي (١) فتح المغيث ١٩٤/٤. (٢) سقط من (ج) والمطبوعة. (٣) في (ج) والمطبوعة: وفاتيهما. (٤) سقط من المطبوعة. (٥) قال الذهبي: وهو الغليظ الشَّفَة، وأصله بالفارسية: سَلَبة، انظر سير أعلام النبلاء ٢١ / ٦. ٦٤٧ السابق واللاحق البَرْدَاني - أحد مشايخه ـ حديثاً، ورواه عنه، ومات على رأس الخمس مئة. ثم كان آخرَ أصحاب السِّلَفِي بالسماع سِبْطُهُ أبو القاسم عبد الرحمن بن مَكِيّ، وكانت وفاته سنة خمسين وست مئة. ومِن قديم ذلك أنَّ البخاري حدَّث عن تلميذه أبي العباس السَّرَّاج أشياء في التاريخ وغيره، ومات سنة ست وخمسين ومئتين، وآخرُ مَنْ حدَّث عن السَّرَّاج بالسماع، أبو الحسين الخَفَّاف، ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. البَرْداني) بفتح موحدة وسكون راء، (أحد مشايخه) أي مشايخ السِّلَفي، (حديثاً) فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. ٠٠. (ورواه) أي البَرْداني ذلك الحديث، (عنه) أي عن السِّلفي، (ومات) أي البَرْداني (على رأس الخمس مئة). (ثم كان آخرَ أصحاب السِّلفي بالسماع) قيد للآخر، (سِبْطُه) مرفوع على أنه اسم كان أي وَلَد ولدِه، (أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته) أي السِّبط، (سنة خمسين وست مئة). (ومن قديم ذلك) أي هذا النوع إذ السِّلَفي متأخر عن البخاري، (أن البخاري حدّث عن تلميذه أبي العباس السَرَّاج) مر ذكره(١)، (أشياء) أي أحاديث وغيرها في (التاريخ وغيره، ومات) أي البخاري (سنة ست وخمسين ومئتين، وآخر مَن حدَّث [عن السَرَّاجِ(٢)] بالسماع أبو الحسين) أي أحمد بن أبي نصر محمد بن أحمد بن عمر النيسابوري الزاهد (الخفَّاف) بفتح / المعجمة وتشديد الفاء ٢٠٤ صانع الخُفّ أو بائعه، (ومات) أي الخَفّاف (سنة ثلاث(٣) وتسعين وثلاث مئة) (١) انظر ص ٦٢٤، ٦٣٩. (٢) سقط من (ج). (٣) في (ج) ثلاثين، وهو خطأ. ٦٤٨ الرواية عن مُتَّفِقَي الاسم وغالب ما يقع مِن ذلك أنّ المسموع منه قد يتأخر بعد موت أحد الراويين عنه زماناً حتى يسمع منه بعض الأحداث، ويعيش بعد السماع منه دهراً طويلاً، فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة. (وإن رَوَى) الراوي (عن اثنين مُتَّفِقَي الاسم) أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، فيكون بين وفاة البخاري والخفَّاف [١٧٠ - أ] مئة وسبعة وثلاثون سنة. (وغالب ما يقع من ذلك) لأن أعمار(١) هذه الأمة كانت بين الستين والسبعين، فالزايد على المقدار هنا قليل. (أن المسموع منه) أي الشيخ، (قد يتأخر بعد موت أحد الراويين عنه) أي الذي سمع عنه عند تقدّم سِنَّهِ حال كون المُسْمِع(٢) في ابتداء أمره، (زمانا حتى يسمع منه) أي عند تقدم سنه، (بعض الأحداث) جمع حَدَث بالفتح /١١٨ - أ/وهو حدیث السن. (ويعيش بعد السماع منه دهراً طويلاً، فيحصل من مجموع ذلك) أي تأخر الشيخ بعد الراويين زماناً، ويعيش التلميذ بعد السماع منه، (نحو هذه المدة) أي المديدة التي تقدمت من مئة وخمسين سنة ونحوها. [الرواية عن مُتَّفِقَي الاسم] (وإن روى الراوي عن اثنين متّفِقي الاسم) بكسر الفاء، ثم لا بد من تقدير ((فقط))، ليصح العطف عليه في قوله: (أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد) عطف على قوله: مع اسم الأب، فلا (١) حرفت في (ج) إلى: عبارة. (٢) في المطبوعة: المسموع وفي (د) السمع. ٦٤٩ الرواية عن مُتَّفِقَي الاسم أو مع النسبة (ولم يتميّزا) بما يَخُصُّ كلاً منهما، فإن كانا ثقتين لم يضر، ومِنْ ذلك ما وقع في البخاري من روايته عن أحمد غير منسوب عن ابن وَهْبٍ، فإنه إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى. أو عن محمد غير منسوب عن أهل العراق، فإنه إما محمد بن سَلَام، أو محمد بن يحيى الذُّهَلِي. يلزم الاتفاق في [الاسم و](١) اسم الأب، أو على ((فقط)) المقدر بعد قوله: مع اسم الأب، فيلزم الاتفاق في الاسم، واسم الأب والجد، وكذا الحال في قوله: (أو مع النسبة، ولم يتميزا بما يَخُصُّ كلا منهما) أي ببعض خواصهما التي يحصل بها التمييز بينهما . (فإن كانا ثقتين(٢) لم يضر) يحتمل الوجوه الثلاثة من الحركات، والمعنى لم يضر لحصول المقصود، وهو كونه ثقة. قال التلميذ: فُهِمَ منه أنهما إذا كانا غيرَ ثقتين، فإنه يضر، وهو الصحيح، قال: والفرق بين المُبْهَم والمُهْمَل، أن المبهم لم يُذكر له اسم، والمهمل ذُكِر اسمه مع الاشتباه. (ومن ذلك) أي مما اتفقا(٣) في الاسم فقط، (ما وقع في البخاري في روايته عن أحمد غير منسوب) أي لم يذكر معه ما يتميز به، (عن ابن وَهْبٍ، فإنه) أي أحمد المذكور، (إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى، أو عن محمد) أي أو عن روايته عن محمد (غير منسوب عن أهل العراق ، فإنه إما محمد بن سلام) بفتح [١٧٠ - ب] مهملة، ولام مخففة، (أو محمد بن يحيى الذُّهَلي) بضم المعجمة، وفتح الهاء. (١) زيادة من (ج). (٢) حرفت في (ج) إلى: ثنتين. (٣) في (د) اتفق. ٦٥٠ الرواية عن مُتَّفِقَي الاسم وقد استوعبتُ ذلك في ((مقدمة شرح البخاري)). ومن أراد لذلك ضابطاً كلياً يمتاز به أحدهما عن الآخر (فباختصاصه) هذا، ومثال ما اتفق أسماؤهم، وأسماء آباءهم الخليل بن أحمد. الأول: هو الخليل بن أحمد بن عمروبن تميم النَّحْوِي، صاحب العَرُوض، روى عن عاصم الأحول. ذكره ابن حبان في الثقات(١)، والثاني: خليل بن أحمد أبو بِشْر المُزَني(٢) روی عن المستنير. ومثال ما اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم، وأجدادهم، أحمد بن جعفر بن حمدان(٣) أربعة متعاصرون في طبقة واحدة. فالأول: أحمد بن جعفر بن حمدان(٣) بن مالك البغدادي. والثاني: أحمد بن جعفر بن حمدان(٣) بن عيسى السَّقْطِي البصري. والثالث: أحمد بن جعفر بن حمدان الدِّينَوَرِي. والرابع: أحمد بن جعفر بن حمدان (٣) الطَّرْطُوْسِي. ٢٠٥ ومثال ما اتفق أسماؤهم / وأسماء آباءهم ونسبهم محمد بن عبد الله الأنصاري، الأول: القاضي أبو عبد الله/١١٨ - ب/ محمد بن عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاري البصري شيخ البخاري، والثاني : أبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري . (وقد استوعبت) أي فضَّلت (ذلك) أي النوع، (في ((مقدمة شرح البخاري)))(٤) أي المسمى ((بفتح الباري)). (ومن أراد لذلك ضابطاً كلياً يمتاز به أحدهما عن الآخر، فباختصاصه) أي (١) ٢٢٩/٨ - ٢٣٠. (٢) في (ج) المدني . (٣) في (د) أحمد. (٤) هدي الساري ص ٢٤٦ . ٦٥١ إنكار الراوي لحديثه أي الراوي (بأحدهما يَتَبَيَّن المُهْمَل) ومتى لم يتبين ذلك، أو كان مختصاً بهما معاً، فإشكاله شديد، فيرجع فيه إلى القرائن، والظن الغالب. (وإنْ) روى عن شيخ حديثاً، فـ (جَحَد الشيخ مَرْوِيَّه) فإن كان (جَزْمَاً) - فعليه بمعرفة اختصاصه، وهذا مُخِلَّ (١) باعتبار الشرح، أما باعتبار المتن فواضح، والأوضح أن يقال: التقدير فَلْيُعْلَم أنه باختصاصه. (أي الراوي)(٢) . (بأحدهما) أي الشيخين(٣)، (يتبين المهمل) وبيانه أن يكون تلميذ أحدهما دون الآخر، أو يكون تلميذاً لهما لكن له بأحدهما زيادة اختصاص، كملازمة أو بلدٍ أو قرية ليس للآخر. قال التلميذ: قوله: فباختصاصه، هذا الضمير يرجع إلى غير مذكور، وتقدم ذكر الراوي، فيوهم عوده إليه، فصار المحل قلقاً، فكان حقه أن يقول: فباختصاص أحدهما بالآخر يتبين المهمل. (ومتى [١٧١ - أ] لم يتبين ذلك) بأن لم يختص بأحدهما، (أو كان مختصاً بهما معاً فإشكاله شديد)، أي صعب ومع ذلك، (فُيُرجع) على بناء المجهول، أي فُيُرَدّ الأمر (فيه) أي في هذا الإشكال (إلى القرائن، والظن الغالب) أي الناشىء منها، والوصف بياني أي ظَنّ غالبي، وقال ابن الصلاح: وربما قيل: بظن لا يقوى. [إنكار الراوي لحديثه] (وإن روى عن شيخ) أي ثقة عن ثقة، (حديثاً فجحد الشيخ مَرْوِيَّه) أي نفاه، (فإن كان) أي جَحْدُه، (جزماً) هو باعتبار المتن تمييز، وباعتبار الشرح خبر كان، ومعناه: على سبيل الجزم. (١) في المطبوعة: الحل، وفي (د) الحمل. (٢) في النسخة المقروءة على ابن حجر: ((أي الشيخ المروي عنه)). (٣) عبارة (ج) أي الشيخين أي الشيخ المروي عنه بأحدهما. ٦٥٢ إنكار الراوي لحديثه كأن يقول: كَذَبَ عَلَيَّ، أو ما رويتُ هذا، ونحو ذلك. فإنْ وقع منه ذلك (رُدّ) ذلك الخبر لكَذِبٍ واحدٍ منهما، لا بعينه، ولا يكون ذلك الخبر قَادِحاً في واحد منهما للتعارض. (كأنْ يقول) أي الشيخ: (كَذَبَ عَلَيَّ، أو ما رويت هذا، ونحو ذلك) أي ليس هذا من حديثي، أو ما رويت له هذا، أو ما رويت هذا. (فإن وقع) أعاد(١) الشرط للتأكيد، فقول تلميذه: ((هذا)) حشو [لا محل له](٢)، وكأنه تبعه شارح وأسقطه (منه) أي من الشيخ (ذلك) أي الجحد أو الجزم، [أو الجحد](٢) على سبيل الجزم، (رُدَّ ذلك الخبر) أي المروي على المختار، وهو محكي عن الشافعي، وبعضهم بالغ في ذلك فنقل الإِجماع عليه (لِكَذب واحد منهما لا بعينه). قال تلميذه: أي لكذب الأصل في قوله: كذب علي، أو ما رويت، إن كان الفرع صادقاً، ولِكذب الفرع في الرواية إن كان الأصل صادقاً في قوله: كذب [علي](٣)، وما رويت، إلا أن عدالة الأصل تمنع كذبه، فيجوز النسيان على الفرع، وعدالة الفرع تمنع كذبه، فيجوز [النسيان](٣) على الأصل، ولم يتبين مطابقة الواقع مع أيِّهما، فلذلك/١١٩ - أ/ لا يكون قادحاً. انتهى. فإن قيل كَذِبُ الشيخ مستلزم لصحة الحديث لا لرده، فإنه إذا كان الشيخ كاذباً في قوله: كذب علي، فكان التلميذ صادقاً، فيكون الحديث صحيحاً، أُجيب بأَنَّا سلَّمنا ذلك لكنه إذا ظهر منه الكذب، فلا يُعتمد على قوله، والله سبحانه أعلم. (ولا يكون) أي رد (ذلك الخبر قادحاً، في واحد/ منهما) أي من الشيخ والتلميذ [١٧١ - ب]، وأغرب شارح فقال: أي في شيء منهما، (للتعارض)؛ إذ ٢٠٦ (١) في (ج) إعادة. (٢) سقط من (د). (٣) سقط من (ج). ٦٥٣ إنكار الراوي لحديثه (أو) كان جَحْدُه (احتمالاً) كأن يقول: ما أذكر هذا، أو: لا أعْرِفُه (قُبِل) ذلك الحديث (في الأصح) لأنّ ذلك يُحْمَل على نسيان الشيخ. وقيل: لا يُقْبَل؛ لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث، بحيث إذا أَثْبَتَ الأصلُ الحديثَ تَثْبُتُ روايةُ الفرع. وكذلك ينبغي أنْ يكون فرعاً عليه وتبعاً له في النّفْي . ليس أحدهما أولى بقبول ما تضمن الجرح من الآخر، فلا يكون رد [الحديث](١) المروي بخصوصه قادحاً في عموم الروايات الباقية(٢) عنهما. (أو كان جحده احتمالاً) أي على سبيل الاحتمال (كأن يقول: ما أذكر هذا) أي الحديث، (أو: لا أعرفه) أي الراوي، أو نحوه، كـ: لا أذكر أني حدثته، مما يقتضي (٣) جواز أن يكون نسيه(٤). (قُبل ذلك الحديث في الأصح)(٥) وهو مذهب جمهور أهل الحديث، وأكثر الفقهاء والمتكلمين. (لأنّ ذلك يُحمل على نسيان الشيخ) والحكم للذاكر إذ المُثْبِت الجازِمِ مقدَّمٌ على النافي (٦) المتردد. (وقيل:) القائل به بعض أصحاب أبي حنيفة (لا يُقْبَلُ لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث) أي مطلقاً، (بحيث إذا أَثْبَتَ الأصلُ الحديثَ تثبت رواية الفرع، وكذلك ينبغي أن يكون) أي حديثه أو روايته (فرعاً عليه، وتبعاً له في النفي) وفي كثير من النسخ: في التحقيق، ولعل التقدير: في تحقق النفي، يعني وقد (١) سقط من (ج) والمطبوعة. (٢) في (د) السابقة. (٣) في (د) به يقضى. (٤) في (ج) والمطبوعة: نسبه. (٥) في (ج) الصحيح. (٦) في (ج) الثاني، وفي (د) المنافي. ٦٥٤ إنكار الراوي لحديثه وهذا مُتَعَقَّب فإنَّ عدالة الفرع تقتضي صِدْقَه، وعَدَمُ علم الأصل لا ينافيه، فالمُثْبِتُ مُقَدَّم على النافي. وأما قياس ذلك بالشهادة ففاسدٌ؛ لأن شهادة الفرع لا تُسْمَع مع القدرة على شهادة الأصل. بخلاف الرواية فافترقا. أنكره أصله، فلا يقبل حديثه. (وهذا) أي القول، (مُتَعَقّبٌ) أي معترض(١)، (فإن عدالة الفرع تقتضي صدقه، وعدمُ علم الأصل لا ينافيه) أي صدقه وهو مُثْبِتٌ جَازِم . (فالمثبت مُقَدَّم على النافي) يعني المثبت الجازِم مقدم على النافي المتردد كما سبق قبيل ذلك(٢)، وأبعد التلميذ حيث قال: هذا ليس بجيد، لأن في مسألة تكذيب الأصل جزماً الأصلَ نافٍ، والفرعَ مثبتٌ، وليس الحكم فيها للمثبت، فالأولى أن يقول: لأن المحقّقَ مقدّمٌ على المَظنون، والجزم [مقدم](٣) على الترديد(٤) . (وأما قياس ذلك بالشهادة) أي على الشهادة بأنّ تكذيب الأصل للفرع جرحٌ للفرع في الشهادة، فكذا في الرواية، (ففاسد) لأنه قياس مع الفارق، قال التلميذ: ظاهره أنه جواب سؤال [١٧٢ - أ] مقدَّر، وحاصله: جواب بالفارق وهو لا يؤثر حتى يكون وارداً على العلّة الجامعة، وهنا(٥) ليس كذلك. انتهى. ثم بيَّن الفارق بقوله: (لأن شهادة الفرع لا تُسْمَع) أي اتفاقاً (مع القدرة/ ١١٩ - ب/ على شهادة الأصل، بخلاف الرواية) فإنما تُقْبَل - مع القدرة على رواية الشيخ، وهو الأصل - رواية التلميذ وهو الفرع اتفاقاً (فافترقا) أي فرقا مؤثِّراً فيما نحن فيه، على أن بعض المتأخرين (١) في (د) متعرض. (٢) ص ٦٥٣ . (٣) سقط من المطبوعة. (٤) في (ج) التردد. (٥) في (د) هذا. ٦٥٥ إنكار الراوي لحديثه (وفيه) أي في هذا النوع، صنَّف الدَّارِقُطْنِيّ كتاب ((مَنْ حَدَّثَ ونَسِي))) وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح؛ لكون كثيرٍ منهم حدَّثوا بأحاديثَ فلمّا عُرِضَت عليهم لم يتذكروها، لكنّهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يَرْؤُونَها عن الذين رَوَوْهَا عنهم عن أنفسهم. أجرى الوجهين في الشهادة [على الشهادة](١) إذا ظهر توقف الأصل دون إنكاره. (وفيه، أي في هذا النوع صنّف الدَّارَقُطْنِيّ كتابَ) بالنصب مضافاً إلى قوله المرفوع محلاً باعتبار المتن (مَنْ حدّث ونسي). والحاصل أنه اسم لكتابه، فما ذكره شارح عطفاً على الدارقطني بل غير واحد من الأئمة غير صحيح. (وفيه) أي في كتاب مَن حدَّث، (ما يدل على تقوية المذهب الصحيح) أي الذي عبّر عنه المصنف بالأصح، (لكون کثیر منهم) أي من المحدثين، (حدثوا بأحاديث، فلما عُرِضت) أي الأحاديث، (عليهم)/ أي على محدثيها(٢)، (لم ٢٠٧ يتذكر وها) أي وما أنكروها بل ترددوا فيها. (لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم) من جهة العدالة، والضبط باعتبار حسن الظن الغالب عليهم، (صاروا يَرْؤُونَها) أي تلك الأحاديث، (عن الذين رَوَوْهَا عنهم عن أنفسهم) ليس تأكيداً لقوله: عنهم، بل لسوق الإِسناد عن تلك الرواة إلى أنفسهم، ولا يفيد ((عنهم)) إلا تعيين الرواة، كذا قاله محشٍ . وقال شارح: أي ينتهي إلى أنفسهم(٣)، والأظهر أن يقال: ((عنهم)) متعلق (١) سقط من (ج). (٢) في (ج) حديثها، وهو خطأ. (٣) في (ج) نفسهم. ٦٥٦ إنكار الراوي لحديثه كحديث سُهَيْل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً في قصة الشاهد واليمين. قال عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيُّ: حدثني به ربيعة بن عبد الرحمن عن سُهَيْل، قال: فلقيت سُهَيْلاً فسألته عنه، فلم يعرفه، فقلت: إنّ ربيعة حدثني عنك بكذا، فكان سُهَيْل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي به، بـ: رَوَوْهَا(١)، و((عن أنفسهم)) متعلق بـ: يَرْؤُونَها(٢)، والمعنى عن قِبَلٍ (٣) أنفسهم. (كحديث سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً في قصة الشاهد واليمين) وهو أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين (٤)، وبهذا أخذ الشافعي [١٧٢ - ب] أنه إذا كان للمدعي شاهد واحد يحلف المدعي، فيكون حلفه بمنزلة شاهد آخر. (قال عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي:) بفتح أوله بعده راء، فألف، فواو مفتوحة، فراء ساكنة بعده دال، فياء نسبة (حدثني به ربيعة بن عبد الرحمن) وفي نسخة: أبي عبد الرحمن، (عن سهيل)، أي المذكور إلى آخر السند (قال:) أي الدَّرَاوَرْدِي : (فلقيت سُهَيْلاً، فسألته) أي سُهَيْلاً، (عنه) أي عن الحديث، (فلم يعرفه) أي ولم ينكره بل تردد فيه. (فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا، فكان سُهَيْل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني) أي وهو ثقة عندي، (أني حدثته عن أبي به) أي بالحديث المذكور ولا (١) في (ج) والمطبوعة: بيردونها. (٢) في (ج). ليردونها، وفي المطبوعة: بيردونها. (٣) في المطبوعة: قيل. (٤) أخرجه مسلم ١٣٣٧/٣، كتاب الأقضية (٣٠)، باب القضاء باليمين والشاهد (٢)، رقم (٣ - ١٧١٢). وأبو داود ٣٣/٤، كتاب الأقضية (٢٣)، باب القضاء ياليمين والشاهد (٢١)، رقم (٣٦٠٨). ٦٥٧ المسلسل ونظائره كثيرة. (وإن اتفقَ الرُّوَاة) في إسناد مِن الأسانيد (في صيغ الأَدَاء) كـ: سمعتُ فلاناً قال: سمعت فلاناً، أو حدَّثنا فلان، قال: حدثنا فلان، وغير ذلك من الصيغ (أو غيرها من الحَالات) القولية، كـ: سمعتُ فلاناً يقول: أَشْهَدُ بالله لقد حدثني فلان، إلى آخره، أحفظه، قال التلميذ: إن كان هذا لفظ القصة من غير تصرف، فكان حق سُهَيْل أن يقول: حدثني الدَّرَاوَرْدِي عن ربيعة عني أني حدثته عن أبي. انتهى. والظاهر أن فيه تصرفاً، والأصل فلقي سهيل ربيعةً وذكر / ١٢٠ - أ/ أنه حدثه، وإلا فالإِسناد يصير منقطعاً. (ونظائره كثيرة) ويدل عليه قوله: لكون كثير منهم(١). [المُسَلْسَلِ] (وإن اتفق الرواة) أي: (في إسنادٍ(٢) مِن الأسانيد في صيغ الأداء) لَّمَّا كان المتن والشرح متغايرين في الحقيقة، وإن جُعِلا كتاباً واحداً في الحكم جاز تعلق الجَارَّيْن في معنى واحد بقوله: اتفق، مع أنه يمكن أن يكون الثاني بدل البعض من الكل بإعادة الجار. (کـ: سمعتُ فلاناً قال: سمعت فلاناً، أو: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، وغير ذلك) بالجر عطفاً على محل سمعت، أي وغير ما ذكر من الصيغتين (من الصيغ) أي من صيغ الأداء أي التي مثلهما في اتفاق الرواة باعتبار الإِسناد، (أو غيرها) أي غير صيغ الأداء (من الحالات القولية) أي فقط (كـ: سمعتُ فلاناً يقول: أشهد بالله لقد حدثني فلان إلى آخره) أي آخر السند. [١٧٣ - أ] (١) انظر قوله ص ٦٥٥ متناً. (٢) في (ج) سند. ٦٥٨ المسلسل أو الفعلية، كقوله: دخلنا على فلان فأَطْعَمَنَا تمراً إلى آخره. أو القولية والفعلية معاً، كقوله: حدثني فلان وهو آخذٌ بلحيته، قال: آمنتُ بالقَدَرِ، إلى آخره. قال السخاوي(١): وكحديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال لمُعَاذ رضي الله تعالى عنه: ((إني أحبك، فَقُلْ في دبر كل صلاة: اللهم أعِنِّي على ذِكْرِكَ ٢٠٨ وشُكرِك))(٢) الحديث، فقد تسلسل لنا بقول كلٍ من رواته: وأنا أحبك / فَقُلْ. (أو الفعلية) أي فقط (كقوله:) أي الراوي: (دخلنا على فلان فأطعمنا تمراً ... إلخ، أو القولية والفعلية معاً كقوله: حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال: آمنت بالقَدَر(٣) ... إلى آخره). قال السخاوي (٤): وذلك في حديث واحد كحديث أنس مرفوعاً: ((لا يَجِدُ العبد حلاوةَ الإِيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحُلِهِ ومُرّه، قال: وقبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم [على لحيته](٥) وقال: آمنت بالقدر)). فقد تسلسل لنا أن يقبض كلُ واحد من رواته على لحيته مع قوله: آمنت إلخ انتهى (٣). وتفصيل إسناد هذا الحديث ذكره العراقي (٣) بإسناده، وهو شيخ العسقلاني شيخ السخاوي، ولعل أخذ اللحية إشارةٌ إلى أن الأمر بيد الغير، وإيماء إلى التسليم والانقياد له، ولذا(٦) يقال في الأمثال: لحية فلان بيدي، أي هو (١) فتح المغيث (للسخاوي) ٣٧/٤. (٢) أخرجه أبو داود ١٨١/٢، كتاب الوتر (٨)، باب في الاستغفار (٢٦)، رقم (١٥٢٢). والنسائي ٥٣/٣، كتاب السهو (١٣)، باب نوع آخر من الدعاء (٦٠)، رقم (١٣٠٣)، والإِمام أحمد في المسند ٢٤٤/٥، ٢٤٥. والحاكم في المستدرك ٢٧٣/١ . (٣) أخرجه الحاكم في المعرفة ص ٣١ - ٣٢، وفي فتح المغيث ((للعراقي)) ص ٣٢٧ - ٣٢٨. (٤) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٨/٤. (٥) سقط من (ج). (٦) في (ج) لذلك. ٦٥٩ المسلسل (فهو المسَلْسَل) وهو مِن صفات الإسناد، وقد يَقَع التسلسل في معظم الإِسناد، كحديث المُسَلْسَل بالأولية، مغلوبي، وتحت تصرفي (١) أتصرف فيه كيف أشاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وما من دابة إلا هو آخذٌ بناصِيَتِها﴾(٢). (فهو المسَلسَل)(٣) بفتح السين، وهو في اللغة اتصال الشيء بعضه ببعض، ومنه سلسلة الحديد(٤). قال السخاوي(٥): ومن فضيلة التسلسل الاقتداء بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فعلاً ونحوه، والاشتمال على مزيد الضبط من الرواة. (وهو) أي المسلسل، (من صفات الإِسناد) أي فقط بخلاف المرفوع ونحوه، فإنه من صفات المتن، وبخلاف الصحيح ونحوه، فإنه من صفاتهما، ثم الأصل أن يقع التسلسل من أول الإِسناد إلى آخره كما تقدم. / ١٢٠ - ب/ (وقد يقع التسلسل في معظم الإِسناد) [١٧٣ - ب] أي أكثره، (كحديث(٦) المسلسل بالأولية) أي المنسوب بالأول، وهو الحديث المسلسل بأول حديث سمعه كُلُ واحد منهم من شیخه. (١) في (ج) تقديم وتأخير حيث قال: مغلوبي اتصرف وتحت تصرفي فيه ... (٢) سورة هود، الآية: ٥٦. (٣) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٢٧٥، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٨٣، ومعرفة علوم الحديث ص ٢٩، والباعث الحثيث ص ١٦٣، والموقظة ص ٤٣، وقفو الأثر ص ١٠٨، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ٢٠٠، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٣٢٦، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٧/٤، وتدريب الراوي ١٨٧/٢، والخلاصة في أصول الحديث ص ٥٦، والفية السيوطي في علم الحديث ص ١٩٩، وقواعد في علوم الحديث ص ٤٠، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٣٥٤. (٤) انظر فتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٧/٤. (٥) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٤٠/٤ . (٦) في (د) كالحديث، وفي المطبوعة: بالحديث. ٦٦٠ المسلسل لأنّ السلسلة تنتهي فيه إلى سُفْيَانَ بن عُيَيْنَة فقط، ومَنْ رواه مسَلْسَلاً إلى منتهاه فقد وَهِمَ. وإنما قال: في معظمه (لأن السلسلة(١) تنتهي فيه) أي في إسناده (إلى سفيانَ بن عيينة،) وفي نسخة: (فقط)، وهو يفيد التوكيد(٢) للاستغناء عنه بالانتهاء يعني ثم انقطع فیمن فوقه. (ومَنْ رواه مسلسلاً إلى منتهاه) أي الإِسناد، وهو الصحابي الراوي هذا الحديث، (فقد وَهِم)، بكسر الهاء أي غَلِطَ. قال السخاوي(٣): ومِن المسلسل ما هو ناقص التسلسل، إما في أوله أو وسطه أو آخره، وله أمثلة: كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُم الرحمْنُ))(٤) المسلسل بأوليةٍ وقعت لجُل رواته حيث كان أولَ حديث سمعه كلُ واحد منهم من شيخه، فإنه إنما يصح التسلسل فيه إلى ابن عُيَيْنَة خاصة، وانقطع فيمن فوقه على القول المعتمد. انتھی . والحاصل: أن المسلسل من الحديث ما توارد رجال إسناده واحداً فواحداً على حالة واحدة، سواء كانت تلك الصفة للرواة أو للإِسناد، وسواء ما وقع فيه الإِسناد متعلقاً بصيغ الأداء، أو متعلقاً بزمن الرواية أو مكانها، وسواء كانت صفة الرواة قولاً، أو فعلًا، أو قولاً وفعلاً معاً كما سبق(٥)، وهذا ما عليه الأكثرون. وقال الحاكم: ومن أنواعها أن تكون ألفاظ الأداء في جميع الرواة دالة على الاتصال، وإن اختلفت بأن قال بعضهم: سمعت، وبعضهم: أخبرنا، وبعضهم: (١) في (د) التسلسل. (٢) في (د) التأكيد. (٣) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٤١/٤. (٤) أخرجه أبو داود ٢٣١/٥، كتاب الأدب (٤٠)، باب في الرحمة (٥٨)، رقم (٤٩٤١). والترمذي ٤ /٢٨٥، كتاب البر (٢٥)، باب ما جاء في رحمة المسلمين (١٦)، رقم (١٩٢٤). والإِمام أحمد في المسند ١٦٠/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٤١/٩. والحاكم في المستدرك ١٥٩/٤. (٥) ص ٦٥٨ .