Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
زيادة الثقة
والعجب مِمَّن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ
في حدِّ الحديث الصحيح،
بما ذكر في الصحيح لا ينافي قَبول الزيادة مطلقاً لعدم انحصار المقبول في
الصحيح بل منه الحسن، وإنما المنافي له اشتراطه في الصحيح(١) والحسن
جميعاً.
وأجيب بأن اشتراطه(٢) في الحسن أيضاً مراده كما يدل عليه قوله الآتي:
وكذا الحسن. وفي حاشية التلميذ عند قوله: ولا يتأتى ذلك ... الخ. قال المصنف
في تقريره: لأن المخالفة تصدق(٣) على زيادة لا تنافيها فلا يحسن الإِطلاق وليس
في الشّاذِّ ما يخالف، فلذلك قيّدتُ بقولي: ما لم يقع منافيه، قلت: ليس في هذا
زيادة فائدة وما في الشرح غنيُّ عن هذا. انتهى.
(والعجب ممن أغفل ذلك) أي الشرط الذي ذكره المحدثون في الصحيح أنْ
لا يكون شاذاً بأن أهمله ولم يذكره. يقال: أغفل الشيء إذا تركه(٤) على ذكر
منه، كذا في ((شمس العلوم))، فلا يَرِد أنه لا مؤاخذة على الغفلة.
(منهم) أي مِن المحدثين [٦٥ - أ] بيان لمن أغفل، وغفل شارح هنا عن
المعنى المراد بذلك فقال: أي ترك قبول الزيادة مطلقاً. انتهى. ويبطله قول
الشيخ :
(مع اعترافه) أي المُغْفِل منهم في موضع آخر.
(باشتراط انتفاء الشذوذ في [حدِّ](٥) الحديث الصحيح) أي تعريفه.
(١) في المطبوعة: الحسن والصحيح.
(٢) في (ج) الاشتراط.
(٣) في المطبوعة: تصديق.
(٤) في (د) والمطبوعة: ترك.
(٥) سقط من المطبوعة.

٣٢٢
زيادة الثقة
وكذا الحسن. والمنقولُ عن أئمة الحديث المتقدمين،
كعبدِ الرحمن بن مَهْدِيّ، ويحيى القَطَّان، وأحمد بن حنبل،
ويحيى بن مَعِين، وعليّ بن المَدِيني، والبخاري، وأبي زُرْعَة، وأبي
خَاتِم،
(وكذا) وفي نسخة صحيحة: وكذلك.
(الحسن) بالجر على أنه عطف على الصحيح، وبالرفع وهو الصحيح على
أنه مبتدأ قُدِّم(١) خبره. أي وحدّ الحسن مشروط بانتفاء الشذوذ كانتفائه في حد
الصحيح. قال التلميذ: قال المصنف: أعاده أي الصحيح لأجل ذكر الحَسَن فإنه
أولى أن يُشترط في الصحيح. انتهى.
وحاصل الكلام: أن الملائم لمذهب مَن يقول بالزيادة مطلقاً مع اعترافه
باشتراط انتفاء(٢) الشذوذ مطلقاً أن يُفَصِّل أو يُفَضِّل(٣).
(والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين، كعبد الرحمن بن مَهْدِيّ) بفتح
٨١ الميم، وسكون الهاء، وتشديد/ التحتية.
(ويحيى القَطَّان) بفتح القاف، وتشديد الطاء.
(وأحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين) بفتح ميم، وكسر عين.
(وعليّ بن المَدِيْنِي) بكسر الدال، بعدها ياء ساكنة، منسوب إلى المدينة
المُطَهَّرة على الصحيح .
(والبخاري، وأبي زُرْعَة) بضم زاي، وسكون راء، الرازي.
(وأبي(٤) حاتِم) بكسر الفوقية، والعوام يفتحونها.
(١) عبارة (ج) على أنه مبتدأ خبره كذا، وفي (د) مقدم خبره.
(٢) عبارة المطبوعة: واشتراط انتفاع الشذوذ.
(٣) عبارة (د) يفضل أو يفصل.
(٤) في (ج) ابن أبي حاتم.

٣٢٣
زيادة الثقة
والنَّسَائِي، والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم اعتبارُ الترجيح فيما يتعلق بالزيادة
وغيرها، ولا يُعْرَف عن أحدٍ منهم إطلاق قَبول الزيادة.
(والنَّسَائي) بالمد والقصر منسوب إلى نَسَا، بفتح النون، والأعجام
يكسِرونها، بلد مشهور في خُرَاسَان(١).
(والدَّارَقُطْنيّ) بفتح الراء، وضم القاف، وسكون الطاء نسبة إلى محلة
ببغداد.
(وغيرهم) أي غير المذكورين المستفاد من قوله: كعبد الرحمن، فهو
للتأكيد، أو المغايرة باعتبار أن غيرهم ليسُوا في مرتبتهم كما قيل في قول
الصرفيين: من نحو حَسِبَ يَحْسَب وأخواته.
(اعتبار الترجيح) بالرفع على أنه (٢) خبر المنقول، والجملة حالية.
(فيما يتعلق) يتعلق بالاعتبار(٣) [٦٥ - ب]، أو الترجيح أي في حكم يتعلق.
(بالزيادة) أي إذا كانت منافية.
(وغيرها) مما يعارض كما سبق.
(ولا يُعرَف) بالبناء للمجهول، وضمَّنَه (٤) معنى النقل أي ولا ينقل.
(عن أحد منهم إطلاق قَبول الزيادة) أي لو سُمِع منهم لُنُقِلَ عنهم، وفيه من
اللَّطَافَةَ أنَّ زيادة الثقة مقبولة، فإنّ الإِطلاق أمر زائد على التقييد الذي هو اعتبار
الترجيح .
(١) انظر معجم البلدان ٢٨١/٥ - ٢٨٢.
(٢) سقط من (ج).
(٣) في (ج) باعتبار.
(٤) في (ج) ضمن.

٣٢٤
زيادة الثقة
وأَعْجَبُ من ذلك إطلاقُ كثير من الشافعية القولَ بِقَبُولِ زيادة
الثقة، مع أنّ نص الشافعي يدل على غير ذلك، فإنه قال - في
أثناء كلامه على ما يُعْتَبَرُ به حال الراوي في الضبط ما نصّه -:
(وأعجب من ذلك) أي من ذلك العجب.
(إطلاق كثير من الشافعية) أي التابعين للشافعي المنسوب إلى جَدِّه شَافِع،
(القولَ:) بالنصب.
(بقبول زيادة الثقة) المنافية لتفسير المحدثين الشذوذ بمخالفة الثقة من هو
أوثق، اللازم منه أنه لا يقبل زيادة هذا الفرد من الثقة.
(مع أنَّ نَصَّ الشافعي يدل على غير ذلك) أي على عدم إطلاق القول
بقَبُولِها. قيل: وجه الأعجبية (١) أنّ في كلام الشافعي وُجِدَ التصريح(٢)، وهناك لم
يصرّح به، بل لزم(٣) مما اعترف به. قال التلميذ: ليس هذا محل ما ذكره إمامهم؛
لأنه فيمن يختبر(٤) ضبطه، وكلامهم في الثقة، وهو عندهم العدل الضابط فلا
تعجّب (فإنه) أي الشافعي /٤٨ - ب / رحمه الله تعالى (قال في أثناء كلامه على ما
يعتبر به حال الراوي) على متعلق بكلامه (في الضبط) متعلق بـ: يعتبر.
(ما نصه:) بالرفع أي ما هو كلام الشافعي بلفظه، أو ما هذا نصه، وهو
تأكيد لما سبق وهو مقول قال، وما بعده بدلٌ عنه، وفائدته أنْ لا يُتَوَهَّم أنه نقل
بالمعنى. وقال محشٍ : كلمة ما في: ما نصه، مفعولُ قال، ونصه مبتدأ، وخبره ما
بعده أي قوله: ويكون ... إلخ. والجملة صلةُ ما أو صفة.
(١) في المطبوعة: الأعجمية، وهو خطأ.
(٢) في المطبوعة: الشرح.
(٣) في المطبوعة: يلزم.
(٤) في (ج) غير.

٣٢٥
زيادة الثقة
ويكونَ إذا شَرِكَ أحداً من الحُفَّاظ لم يخالِفْهِ، فإنْ خالفه
فؤُجِد حديثُه أنقصَ كان في ذلك دليلٌ على صحة مَخْرَج حديثه،
والمعنى: أنَّ الشافعي قال كلاماً نصه (١) ومعناه القطعي قولنا: ويكون ...
إلخ. وعلى هذا فالمنقول ليس عبارة الشافعي بل مُحَصَّلها، وإن حُمِل على أنه
عبارته لا يخلو الكلام من استدراك. وهو قوله: ما نصه [٦٦ - أ] بل الأولى تركه
لإِيهام خلاف المقصود.
قلت: وفيه أنه كان يفوت المقصود كما قدمناه مع أنه لو لم يقل: ما نصه،
لكان نصه لقوله(٢) السابق: مع / أن نص الشافعي، ولقوله اللاحق. انتهى كلامه، ٨٢
فتدبر وتأمل. والحاصل: أن الإِمام قال:
(ويكون) أي الراوي (إذا شَرِكَ) بكسر الراء، (أحداً من الحفاظ لم يخالفه) .
أي حقه أن لا يخالفه الراوي لا بالزيادة ولا بالنقصان. وقيل: معناه إذا شَرِكَه لم
يكن مخالفاً له إذ المراد بالشَّرِكة هي الشركة في التمام.
(فإن خالفه) أي الراوي حافظاً ولم يراع ما هو حقه [بل خالفه](٣) بعد شركته.
في أصل الرواية، فالمخالفة بالنقصان مقبولة، وبالزيادة (٤) مردودة، وهذا معنى
قوله :
(فَوُجِد) بالفاء التعقيبية، أو التفصيلية (حديثه) أي الراوي (أنقص) أي من
رواية الحافظ (كان في ذلك) أي وجدان المخالفة بالنقصان.
(دليل على صحة مَخْرَج حديثه) بفتح الميم والراء، أي خروجه وظهوره، أو
(١) في (ج) كل ما نصه.
(٢) في (ج) والمطبوعة: لقول.
(٣) سقط من (ج).
(٤) في المطبوعة: فبالزيادة.

٣٢٦
زيادة الثقة
ومتى خالف ما وصفتُ أضَرَّ ذلك بحديثه. انتهى كلامه.
سنده. وضبط (١) في بعض الشروح بضم الميم، وتشديد الراء، وفسره بالراوي.
وفيه أنَّ الحكم عام والمُخَرِّج خاص كالبخاري ونحوه من المصنفين مع أنه لا
يقال: دالّ على صحة الراوي، وإنما كان النقص دليلاً على صحة حديثه
لاحتياطٍ (٢) في روايته. قيل: هذا إذا لم يكن النقصان منافياً لما رواه الحافظ، وأما
إذا كان منافياً لما رواه الحافظ ومُخِلَّ لمقصود(٣) الحافظ فيضرّ ذلك بحديثه.
(ومتى خالف) أي الراوي، (ما وصفت) أي ما ذكرته من وجدان حديثه
أنقص بأن يكون زائداً، وكذا ما يكون ناقصاً كما سبق. ويشير إليه قول الشيخ فيما
بعد: فَدَخَلَتْ(٤) ... إلخ، فإنه يدل على أن المضر(٥) ليس منحصراً في الزيادة.
(أضر ذلك) أي ما ذكره من المخالفة بالزيادة.
(بحديثه)(٦) وفيه أنه يوهم أن الزيادة على الحافظ مطلقاً غير مقبولة، مع أن
المضر إنما هو الزائد المنافي للأوثق. [٦٦ ،ب]
(انتهى كلامه). قيل حاصل كلامه رضي الله تعالى عنه: أنّ العدل الذي لم
يُعْرَف ضبطه إذا عُرِضَ(٧) حديثه على حديث مَن شاركه(٨) من الحفاظ فلم
يخالفه كان ضابطاً وتبيَّن أنه ثقة، لأنه جمع مع العدالة / ٤٩ - أ/ الضبط، وإن
خالف تبيّن أنه غير ضابط، فليس بثقة لأن توهيمه أولى من توهيم الحفاظ(٩). وإذا
كان كلامه رضي الله تعالى عنه فيما لم يُعْرَف ضبطه فلا ينافيه إطلاق أصحابه قَبول
(١) في (د) وضبطه.
(٢) في (د) للاحتياط.
(٣) في (ج) لقصور.
(٤) في (ج) والمطبوعة: قد خلت، وهو خطأ، انظر ص ٣٢٩.
(٥) في (ج) المصير.
(٦) في (د) والمطبوعة: لحديثه.
(٧) في (د) عرف.
(٨) في المطبوعة: يشاركه.
(٩) في (ج) الحافظ.

٣٢٧
زيادة الثقة
ومقتضاه أنه إذا خالف فوُجد حديثُهُ أَزْيَدَ أَضَرَّ ذلك بحديثه،
فدلّ على أنْ زيادة العدل عنده لا يلزم قَبُولهَا مطلقاً، وإنما تُقبل
مِن الحُفَّاظ،
زيادة الثقة والله أعلم.
(ومقتضاه) أي ما يقتضيه كلام الإِمام، (أنه) أي الراوي، (إذا خالف) أي
أحداً من الحفاظ، (فُوُجِد حديثه) أي حديث الراوي، (أزيد) أي من حديث
الحافظ (١)، (أضر(٢) ذلك) أي وجدانُ المخالفة بالزيادة (بحديثه) أي بحديث
الراوي، (فدل) أي كلام الإِمام، (على أنّ زيادة العدل عنده) أي في مذهبه.
(لا يلزم قبولها مطلقاً) وفيه أنه بإطلاقه ينافي ما اختاره الشيخ من أنَّ الزيادة
مقبولة ما لم (٣) تقع منافية لمن هو أوثق. ويخالف القاعدة المشهورة من أنَّ المُثبِت
مقدَّم على النافي (٤)، فكيف على الساكت؟ فإنَّ مَنْ حَفِظَ حجةٌ على مَن لم
حفَظ.
(وإنما تقبل مِن الحافظ) يعني يشترط في / قبول الزيادة كون مَن رواه حافظاً. ٨٣
قال العراقي (٥): شرط أبو بكر الصَّيْرَفِيُّ من الشافعية، وكذا الخطيب في
قَبول الزيادة كون مَن رواها (٦) حافظاً. انتهى. وهذا لا ينافي إطلاق أصحاب القول
بقبول الزيادة، فإنَّ الخلاف عندهم في [قبول](٧) زيادة مَن لم يُعْرَف بالحفظ، وأمَّا
مَنْ عُرِف بالحفظ، وهو المراد بكونه ثقة أي عدلًا ضابطاً، فلا خلاف عندهم في
(١) في (د) الحفاظ.
(٢) في هامش المطبوعة: ((أخل)) في نسخة.
(٣) عبارة (د) مقبوله لا تقع.
(٤) في (ج) و(د) المنافي .
(٥) فتح المغيث ((العراقي)) ص ٩٤.
(٦) في (ج) و(د) رواه، وما أثبتاه من فتح المغيث ((للعراقي)) ص ٩٤.
(٧) زيادة من المطبوعة.

٣٢٨
زيادة الثقة
فإنه اعتبَرَ أنْ يكون حديثُ هذا المخالفِ أنقصَ مِن حديث مَنْ خالفه
مِن الحفاظ،
قبول زيادته مع احتمال الإِطلاق والتقييد بكونه لا يخالف مَن هو أوثق منه، وهذا ما
سنح بيالي والله أعلم بحالي ومالي .
قال محشٍ : فإنْ قلت: كيف جعله من مدلول كلام الشافعي مع أنه لم
يذكره؟ وكيف جعله فصلاً بين الدليل [٦٧ _ أ] ومدَّعاه؟ قلت: هو مِن مدلوله
باعتبار أنّه لمَّا خَصّ الضرر بمخالفة الراوي للحافظ، [فقد](١) دلَّ على أنَّ زيادة
الحافظ مقبولة. فإن قلت: إن كان المراد أنَّ الزيادة مطلقاً تُقْبَلُ من الحافظ، يَرِد
عليه أنَّ زيادة الحافظ إذا كانت منافيةً لحافظ آخر يلزم أنْ لا تقبل؟ وإن أراد أنْ
يقبل في الجملة من الحافظ، يَرِد عليه أنَّ زيادة الثقة على ثقة [آخر](٢) دونها
مقبولة، فلا يستقيم الحصر؟
قلت: يمكن المراد من حصر قبول الزيادة حصر عدم ردها عليه، لكن هذا
الجواب إنما يتم إذا أُدُّعِيَ أنَّ حافظاً لا يكون أوثق من حافظ مع أنه يتفاوت حال
الحفاظ، والزيادة المنافية من المرجوح مردودة.
(فإنه) أي الشافعي، وهو دليل لقوله: لا يلزم قبولها مطلقاً.
(اعتَبَرَ أن يكون حديث هذا المخالف أنقصَ من حديث مَن خالفه مِن
الحفاظ) الظاهر أنَّ [مِن](٣) بيان مَن، وفيه أنَّ هذا مَيْلٌ من الشيخ إلى مذهبه من
التقييد في المخالفة المردودة بالأوثق، وإلا فلا دَلالة في كلام الشافعي
على / ٤٩ - ب / ذلك، بل قوله: إذا شَرِك أحداً من الحفاظ صريح على خلافه!
فيتعيَّنُ (٤) أنْ تكون مِن تبعيضیة.
(١) سقط من (ج).
(٢) زيادة من المطبوعة.
(٣) زيادة من المطبوعة.
(٤) في (ج) فتعين.

٣٢٩
زيادة الثقة
وجَعَل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلاً على صحته؛ لأنه يدل
على تحرِّيه، وجَعَلَ ما عدا ذلك مُضِراً بحديثه، فدخلت فيه
الزيادة، فلو كانت عنده مقبولة مطلقاً لم تكن مضرة بحديث
صاحبها، والله سبحانه أعلم.
(وجعل) أي الشافعي رضي الله تعالى عنه (نقصان هذا الراوي من الحديث
دليلاً على صحته) أي صحة حديثه، وكمال ضبطه، (لأنه) أي نقصان حديثه.
(يدل على تحرِّيه) بتشديد الراء، أي طلبه (١) الأولى والأحرى. قال تلميذه:
لِمَ [لا](٢) يجوز أن يكون نقصانه عن الحافظ دليلاً على نقصان حفظه؟ انتهى.
والجواب: أنَّ هذا فيمن لم يُعْرَفْ بالحفظ فإنه لمَّا نقص من الحديث عُلِمَ أنَّه
تحرَّى واجتهد، فيكون نقصانه بالاجتهاد(٣) فيُقْبَل، فلا يخالف قولهم: مَن حفظ
حُجَّة على مَن لم يَحْفَظ، أي مَنْ حفظ [مِنْ](٢) الحفاظ المعروفين بالحفظ، أو فيمن
خالف مَن هو أوثق منه.
(وجعل) أي الشافعي (ما عدا ذلك) [٦٧ - ب] أيِّ: النقصان (مُضِرَّاً بحديثه
فدخلت (٤) فيه) أي في ما عدا ذلك (الزيادة) وإنما قال: دخلت الزيادة لأن
النقصان أيضاً قد يكون مضراً كما ذكر، (فلو كانت) أي الزيادة (عنده) أي عند
الشافعي، (مقبولة مطلقاً) أي أعم من أن يكون الراوي مخالفاً للحافظ، أو لمن هو
أوثق، أو لمثله، علم ضبطه، أو لا، (لم تكن) أي الزيادة [المذكورة](٢)، (مُضِرَّةً
بحدیث صاحبها) بجعلها دالة على ضعف مخرج حديثه.
(والله / سبحانه أعلم) قال تلميذه: إذا حُمِل كلام الإِمام على ما نحن فيه ٨٤
(١) في المطبوعة: طلب.
(٢) سقط من المطبوعة .
(٣) في (د) باجتهاد.
(٤) في (ج) والمطبوعة: قد خلت.

٣٣٠
المحفوظ والشاذ
(فإِنْ خُوِفَ بأَرْجَحَ) منه لمزيد ضبط، أو كَثْرَة عددٍ،
فظاهره قَبول منع الزيادة مطلقاً، لا على التفصيل المذكور. ويتبادر مِن سَوق الكلام
في قوله: زيادة راويهما (١) إلى هنا، أنَّ المخالفة من حيث الزيادةُ أنْ يزيد الثقةُ
مخالِفَاً لَمَنْ هو أوثقُ منه، أو يزيد الضعيف مخالفاً للثقة. والواقع أنَّ المراد مجردُ
المخالفة. انتهى.
والظاهر: أنَّ كلام الإِمام يدل على النوع الثاني، وهو أنْ يزيد الضعيف
مخالفاً للثقة، ويُفْهَمُ منه مخالفةُ الأوثقِ بالأولى؛ ويخرج منه مخالفة الثقة للثقة،
فَمَنْ أطلق قَبول زيادةِ الثقة فقد خَالَفَ الإِمام، وكذا مَن قَّدَه بالنوع الأول فتأمل،
فإنه موضع زَلَل(٢).
[المَحْفُوظُ والشَّاذّ]
(فإنْ خُولِفَ) أي الراوي - والمراد راوي الصحيح والحسن - بالزيادة، أو
النقص في السند، أو المتن على ما ذكره السخاوي .
(بأرجح) أي بسبب وجود راوٍ أرجح حَالَةَ المخالفة.
(منه) أي من الراوي المخالف المرجوح، فخرج المساوي لما فيه من
التوقف .
(لمزيد ضَبْطٍ) متعلَّق بـ: أرجح(٣).
(أو كثرة عدد) وإن [كان](٤) كلَّ منهم دونه في الحفظ والإِتقان، لأن العدد
الكثير أولى بالحفظ من الواحد. وتطرُّقِ الخطأ للواحد أكثر منه للجماعة.
(١) في المطبوعة: روايتهما، وفي (ج) رواتهما، انظر المتن ص ٣١٥.
(٢) في (د) و(ج) والمطبوعة: ذلل وهو خطأ.
(٣) كتب فوقها في (ج) الظاهر أن الباء بمعنى مع بقرينة قوله: مع الضعف. انظر المتن ص ٣٣٧.
(٤) سقط من المطبوعة .
٠٠

٣٣١
المحفوظ والشاذ
أو غير ذلك من وجوه الترجيحات (فالرّاجحُ) يقال له:
(المَحْفُوظُ، ومقابِلُهُ) وهو المرجوح يقال له: (الشَّاذٌ).
مثال ذلك: ما رواه التِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ، وابنُ ماجه، من
طريق ابن عُيَيْنَةَ،
(أو غير ذلك من وجوه الترجيحات) التي سيأتي ذكرها ومن جملتها: فقه
الراوي، وعلوُّ سنده، وكونه في كتاب تلقاه(١) الأمة بالقبول [٦٨ - أ] للتلازم(٢).
(فالراجح) / ٥٠ - أ/ أي من الحديثين (٣) المتخالِفَيْن، (يقال له:) أي في
عُرْفِ المحدثين، (المحفوظ) (٤) لأنَّ الغالب أنه محفوظ عن الخطأ، (ومقابله)
بكسر الباء أي نَقِيضُه، (وهو المَرْجُوح يقال له: الشَّاذ)(٥) لأنه انفرد عن رواية بَقِيّة
الرواة، وبَعُدَ عن أسباب الترجيح .
(مثال ذلك:) أي مثال الشذوذ في السند.
(ما رواه التِّرْمِذِي، والنَّسَائي، وابن ماجه(٦)، من طريق ابن عُبَيْنة) بضم
(١) هكذا في الأصول كلها، ولعل الأصوب: تلقته.
(٢) في (ج) لتلازم.
(٣) في (د) المحدثين المتخالفين، وفي المطبوعة: الحديثين المخالفين.
(٤) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: ألفية السيوطي في علم الحديث الحديث ص ٣٩، وقواعد في علوم
الحديث ص ٤٢، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤٢٨.
(٥) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٧٦، وارشاد طلاب الحقائق ص ٩٤، والباعث
الحثيث ص ٥٣، ومعرفة علوم الحديث ص ١١٩، الموقظة ص ٤٢، وفتح المغيث (العراقي))
ص ٨٥، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٢٩/١، والخلاصة في أصول الحديث ص ٦٨، وتدريب
الراوي ٢٣٢/١، وألفية السيوطي في علم الحديث ص ٣٩، وقواعد في علوم الحديث ص ٤٢،
ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤٢٨.
(٦) سنن الترمذي ٣٦٨/٤ - ٣٦٩، كتاب الفرائض (٢٧)، باب ميراث المولى الأسفل (١٤)، رقم
(٢١٠٦)، والنسائي في السنن الكبرى ٨٨/٤، كتاب الفرائض (٥٣)، باب إذا مات العتيق وبقي المعتق
(٣١)، رقم (٦٤٠٥)، وابن ماجه ٩١٥/٢، كتاب الفرائض (٢٣)،، باب من لا وارث له (١١)،
رقم (٢٧٤١).

٣٣٢
المحفوظ والشاذ
عن عمرو بن دِيْنَار، عن عَوْسَجَة عن ابن عباس - رضي الله
عنهما -: ((أنَّ رجلاً تُؤُفِّي على عهد رسول الله وَِّ، ولم يَدَعْ وارثاً
إلا مولىّ هو أعتقه ... )) الحديث.
وتابع ابنَ عُيَيْنَة على وَصْلِهِ ابْنُ جُرَيْج وغيره. وخالفهم
حَمّادُ بنُ زید، فرواه
العين، وفتح التحتية الأولى، وهو سُفْيَان، وكان إماماً جليلاً، ودُفِن بالمُعَلَّى.
(عن عمرو بن دينار عن عَوْسَجَة) بفتح مهملة وسكون واو، وفتح مهملة،
وجيم، (عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أنَّ رجلًا تُوُفِّيَ) بضمتين، وتشديد الفاء
المكسورة، وفتح التحتية أي مات (على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم،)
أي في زمانه، (ولم يَدَعْ) أي ولم يترك (وارثاً إلى مولىَّ) أي مُعْتَقاً بالفتح(١) (هو) أي
الرجل (أعتقه ... ) أي ذلك المولى، [وترك](٢) مالاً.
(الحديث) يجوز إعرابه مُثَلَّثاً. وتمامه: فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: ((هل له
أحد؟)) قالوا: لا إلا غلاماً [كان](٢) أعتقه، فجعل صلی الله تعالی علیه وسلم ميراثه له،
کذا فى فرائض المشكاة(٣).
(وتابع ابنَ عُيَيْنَة) بالنصب على أنه مفعول مقدم (على وَصْلِه) أي وصل هذا
الحديث إلى ابن عباس رضي الله عنهما (ابنُ جُرَيْج) بالجيمين مصغَّراً. ورُفِعَ ابنُ
على أنه فاعل (وغيره) عطف عليه، (وخالفهم) أي ابن عُيَيْنَة، وابن جُرَيْج، وغيره
٨٥ (حَمَّاد بن زيد/، فرواه) أي مرسلاً.
(١) في هامش (ج) والصواب: أن مولى معتقاً بالكسر، والضمير راجع إليه.
(٢) سقط من (ج) و (د).
(٣) مشكاة المصابيح ٩٢٢/٢، كتاب الفرائض (١٢)، الفصل الثاني، رقم (٣٠٦٥).

٣٣٣
المحفوظ والشاذ
عن عمرو بن دِينَار عن عَوْسَجة، ولم يذكر ابن عباس - رضي الله
عنهما -. قال أبو حَاتِم: المحفوظ حديثُ ابن عُيَيْنَة. انتهى.
فحَمَّادُ بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك رجَّح أبو
حَاتِم رواية مَنْ هو أكثر عدداً منه.
(عن عمرو بن دينار، عن عَوْسَجة، ولم يذكر ابن عباس رضي الله عنهما.
قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابنِ عُيَيْنَةٍ)(١)، [يفهم منه أنّ الحديث يطلق على
مجموع كلام الراوي المركّب من الرواة وكلامِهِ صلى الله تعالى عليه وسلم].
(انتهى) أي كلامه كما في نسخة، والضمير راجع إلى أبي حَاتِم(٢).
(فحَمَّاد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك رجّح أبو حَاتِم رواية
مَن) موصولة صلتها (هو) أُفْرِدَ [٦٨ - ب] باعتبار لفظ مَنْ. وفي نسخة: مَن هم رعاية
لمعنی من، وهو مبتدأ خبره:
(أكثر عدداً منه) أي من حَمَّاد. وقال التلميذ: الأولى في المثال أن يكون:
بمتن خالف فيه الثقة غيره، لأنَّ هذه الأنواع من الشذوذ ونحوها(٣) إنما هي واقعة
بالذات على المتن لما فيه، أو في طريقه ما يقتضيها(٤). انتهى.
ويمكن دفعه بأنَّ تعدد المثال [غير](٥) لازم [وبأنه من باب الاكتفاء](٦)،
(١) انظر علل الحديث لابن أبي حاتم ٥٢/٢.
(٢) في (ج) تقديم وتأخير، وعبارتها: حديث ابن عيينة انتهى كلامه كما في نسخة والضمير راجع إلى
أبي حاتم، يفهم منه أن الحديث .. !!
(٣) في (ج) نحوه.
(٤) في (ج) يقتضيهما.
(٥) سقط من المطبوعة.
(٦) سقط من (د).

٣٣٤
المحفوظ والشاذ
وبأنه إذا كانت المخالفة في السند، فهذا حكمه، فكيف إذا كان في المتن؟ وبأن
المخالفة في المتن نادرة، وبأنها يدركها(١) كل أحد، وبأنها فُهِمَتْ مِن بحث زيادة
الثقة .
ثم مثاله في المتن: زيادة ((يوم عرفة)) في حديث: ((أيام التشريق أيامُ أكلٍ
وشُرْبٍ))(٢) فإن الحديث من جميع طرقه / ٥٠ - ب / بدونها. وإنما جاء بها
موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح(٣)، عن أبيه، عن عُقْبَةَ بن عَامِرِ كما أشار إليه ابن عَبْدِ البَّ
ثر فإنه قال: الأحاديث إذا كثرت كانت أثبت من الواحد الشَّاذْ، وقد يَهم الحافظ (٤)
أحياناً، على أنه قد صحح حديثَ موسى ابنُ خُزَيْمَة، وابنُ حِبَّان والحاكمُ (٥)
وقال: إنه على شرط مسلم.
وقال الترمذي(٦): إنه حسن صحيح. قلت: لعلهم غفلوا عن شذوذ المتن
ونظروا إلى الإِسناد فقط فحكموا عليه بما حكموا. ومثل هذا يقع كثيراً من أهل
العربية أنهم يأتون بوجه صحيح من الإِعراب لكنه إذا لوحظ المعنى تبيّن أنه على
خلاف الصواب.
(١) في (ج) یدرکه.
(٢) أخرجه أبو داود ٨٠٤/٢، كتاب الصوم (١٤)، باب صيام أيام التشريق (٥٠)، رقم (٢٤١٩).
والترمذي ١٤٣/٣، كتاب الصوم (٦)، باب ما جاء في كراهية الصوم أيام التشريق (٥٩)، رقم
(٧٧٣). والدارمي ٣٧/٢، كتاب الصيام (٤)، باب في صيام يوم عرفة (٤٧)، رقم (١٧٦٤).
والنسائي ٢٥٢/٥، كتاب المناسك (٢٤)، باب النهي عن صوم يوم عرفة (١٩٥)، رقم (٣٠٠٤).
والإِمام أحمد في المسند ١٥٢/٤. ولفظه: ((يوم عرفة، وأيام التشريق، عيدنا أهل الإِسلام، وهي
أيام أكل وشرب».
(٣) في (ج) والمطبوعة: ابن رياح، وهو خطأ.
(٤) في (ج) الحفاظ.
(٥) صحيح ابن حزيمة ٢٩٢/٣، والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٣٦٨/٨، كتاب الصوم
(١٤)، فصل في صوم أيام التشريق (١٩)، رقم (٣٦٠٣). والمستدرك ٤٣٤/١.
(٦) في السنن ١٤٤/٣.

٣٣٥
المحفوظ والشاذ
وعُرِف من هذا التقرير
وقال السخاوي(١): وكأنَّ ذلك لأنها زيادة ثقة غير منافية لإِمكان حملها على
حاضري عرفة. انتهى. ويَرِدُ(٢) أنَّ الصوم لهم مكروه، ولغيرهم مسنون، ولا
یخفی بُعْدُ توجیھه من وجوه:
الأول: إطلاق يوم عرفة .
والثاني: [أن](٣) الكراهة مختصة بمن عَجز عن الذكر والدعاء، وبمَن لم
يكن عليه صوم القِرَان والتمتع .
والثالث: [٦٩ - أ] أنَّ الكراهة في يوم عرفة تنزيهية بالاتفاق، والصوم في
أيام التشريق حرام [بالإِجماع](٣) فلا مناسبة لذكره معها.
(وعُرِفَ) أي عُلِم علماً جزئياً، ولذا لا يقال: الله عارِف(٤).
(من هذا التقرير) أي المفهوم في ضمن التحرير. وأراد به تقرير المتن حيث
فرَّع قوله: فإنْ خُولِفَ على قوله: وزيادة راويهما أي الحسن والصحيح، فعلم أنَّ
فاعله إنما هو راوي الحسن(6) والصحيح، وهو مقبول لا من تقرير الشرح لأنَّ
الحكم بكون(٦) راوٍ في مثال مخصوص ثقةً ومقبولاً لا يدل على وجوب كونه
مقبولاً في جميع الصور، وكذا الحكم بكون راوٍ شاذاً في حديث لا يلزم منه كونه
غيرَ مقبول في جميع الأحوال؛ / ولذا قال فيما سبق: فحمّاد بن زيد من أهل العدالة ٨٦
والضبط ... إلخ.
(١) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٣١/١ .
(٢) في (ج) و (د) یرید.
(٣) سقط من (ج).
(٤) لأن المعرفة تستدعي سبق الجهل. حاشية العلامة البيجوري على متن السنوسية ص ١٠.
(٥) حرفت في (د) إلى ((الحديث)).
(٦) في (ج) یکون راو في مثال. وفي (د) يكون في راو في مثال.

٣٣٦
المحفوظ والشاذ
أنّ الشاذ: ما رواه المقبول مخالفاً لِمَن هو أولى منه، وهذا هو
المعتمد في تعريف الشاذ، بحسب الاصطلاح.
والحاصل: أنه تحقق مما ذكرنا:
(أن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفاً) أي في نفس المتن، أو في سنده
بالزيادة أو النقص.
(لمن هو أولى منه) أي في الضبط حقيقة، أو حكماً كما في التعدد، وفي
كلام الشرح إشارة إلى ذلك حيث قال: بأرجح منه(١)، إذ يفهم منه أن المخالف ينبغي
أن يكون له رجحان(٢) ما من الجهات المذكورة. والمراد بالمقبول(٣) أعم من أن
يكون ثقة أو صدوقاً. والشاذ بالمعنى المذكور هنا أخص مما ذكر في تعريف
الصحيح. قيل: هذا مناف لما سبق من حصر المقبول في أربعة أقسام: الصحيح،
والحسن بقسميهما(٤) [مع نفي الشذوذ بالمعنى الأعم في تعريفها، وأجيب بأنه
حصر فيما سبق المروي المقبول](6) فيها، وههنا إنما جعل راوي الشاذ أي الزائد
على الحسن أو الصحيح بسبب المخالفة لمن هو أوثق مقبولاً، ولا يلزم من
مقبولية(٦) الراوي مقبولية المروي، فلا تنافي.
(وهذا) أي الذي / ٥١ - أ/ قررنا، (هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب
الاصطلاح) أي المطابق للمعنى اللغوي الذي هو المُتَفَرِّد. وبه [٦٩ - ب] عَرَّفَ
الشافعي، وأهل الحجاز.
وقال الخليلي(٧) ۔۔ وعلیہ حفاظ الحديث -: الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد
(١) انظر المتن ص ٣٣٠.
(٢) عبارة المطبوعة: رجحانا ما في.
(٣) في (د) القبول.
(٤) في (ج) بقسميها.
(٥) سقط من المطبوعة.
(٦) في (د) قبوله، وفي المطبوعة: قبولية.
(٧) في كتابه الإِرشاد ق ٧ آ - ب نقلاً عن منهج النقد في علوم الحديث ص ٤٢٩، وانظر علوم الحديث
ص ٧٧، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٣٢/١، والخلاصة ص ٦٨ .

٣٣٧
المعروف والمنكر
(و) إِنْ وقعت المخالفة (مع الضَّعْف،
يشذ به شيخ ثقة أو غيره، فما كان عن غير ثقة متروك ولا يقبل، وما كان عن ثقة
يوقف ولا يحتج به. فلم يعتبر المخالفة ولا اقتصر على الثقة.
وقال الحاكم(١): الشاذ: هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له
أصل بمتابع (٢) لذلك الثقة، فلم يعتبر المخالفة ولكن قيده بالثقة.
قال ابن الصلاح(٣): وأما ما حكم الشافعي (٤) عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه.
وأما ما ذكراه أي الخليلي(٥) والحاكم فمشكل بما يتفرد به العدل الحافظ الضابط
كحديث: ((إنما الأعمال بالنيات))(٦) وحديث ((النهي عن بيع الولاء وهبته))(٧).
[المَعْرُوفُ والمُنْكَرِ]
(وإن وقعت المخالفة) كذا في نسخة مصححة (٨)، وفي نسخة: الواو متن
والباقي شرح.
(مع الضعف) بأن كان الراوي المخالف ضعيفاً لسوء حفظه(٩) أو جهالته،
أو نحوهما. وهل الشاذ ضعيف أم لا؟ والظاهر: أن الشاذ والمنكر كلاهما
ضعيف(١٠)، لكن الشاذ راويه قد يكون مقبولاً، والمنكر راويه ضعيف.
(١) معرفة علوم الحديث ص ١١٩.
(٢) في المطبوعة: تتابع.
(٣) علوم الحديث ص ٧٧ - ٧٨.
(٤) عبارة (ج) حكم عليه الشافعي.
(٥) حرفت في المطبوعة إلى: الخليل والحكم.
(٦) سبق تخريجه ص ١٩٣.
(٧) مر تخريجه ص ٢٣٦ .
(٨) في المطبوعة: صحيحة.
(٩) في المطبوعة: الحفظ وجهالته.
(١٠) في المطبوعة: أن الشاذ ضعيف أم لا والمنكر كلامها ضعيف، وهو خطأ.

٣٣٨
المعروف والمنكر
فالرَّاجحُ) يقال له: (المَعْرُوف ومُقَابله) يقال له: (المُنْكر).
مثاله: ما رواه ابن أبي حَاتِم، من طريق حُبِيِّبٍ بنِ حَبِيب،
وهو أخو حمزة بن حَبِيب الزيَّات المُقرِىء
(فالراجح) أي من الحديثين(١) (يقال له:) أي عند المحدثين (المعروف)(٢)
لكونه معروفاً عندهم، (ومقابله) أي ضده، (يقال له:) أي عندهم: (المنكر)(٣) لأنهم
أنكروه. قال السخاوي (٤): فالمنكر ما رواه الضعيف مخالفاً.
(مثاله:) أي المنكر (ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حُبِيِّب) بضم حاء
مهملة، وفتح موحدة، وتشديد تحتية مكسورة (ابن حَبِيب) بفتح، فكسر، (وهو أخو
حمزة بن حَبِيب) وفي نسخة : بضم الخاء المعجمة، وفتح الموحدة، وسكون الياء
في الثلاثة. والظاهر: أنه سهو قلم، (الزيَّات) بتشديد التحتية، بائع الزيت أو
صانعه (المُقْرىء) بضم ميم، وسكون قاف، وهمزة في آخره يبدل على مذهبه
وقفاً، وهو (٧٠ - أ] إمام القراء من أتباع التابعين. عرض عليه تلميذ له ماء في يوم
حار فأبى تورعاً قال: أنا لا آخذ أجراً على القرآن، أرجو بذلك الفردوس.
٨٧ قرأ/ على جعفر الصادق بإسناده المسمى بسلسلة الذهب، وعلى جماعة آخرين(٥)
رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
(١) في (د) المحدثين، وهو خطأ.
(٢) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: الفية السيوطي في علم الحديث ص ٣٩، وقفو الأثر ص ٦٣، وقواعد
في علوم الحديث ص ٤٢، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤٣٠.
(٣) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٨٠، وارشاد طلاب الحقائق ص ٩٦، والباعث
الحثيث ص ٥٥، والموقظة ص ٤٢، والخلاصة في أصول الحديث ص ٦٨، وقفو الأثر ص ٦٣،
وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١٩١، وفتح المغيث (العراقي)) ص ٨٧، وفتح المغيث
((للسخاوي)) ٢٣٤/١، وتدريب الراوي ٢٣٨/١، والفية السيوطي في علم الحديث ص ٣٩،
وقواعد في علوم الحديث ص ٤٢، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤٣٠.
(٤) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٣٦/١.
(٥) في المطبوعة: أخرى.

٣٣٩
المعروف والمنكر
عن أبي إسحاق عن العَيْزَار بن حُرَيْث عن ابن عباس عن
النبيّ وََّ، قال: ((مَنْ أَقَام الصلاةَ، وآتى الزكاةَ، وحجَّ، وصامَ،
وقَرى الضيف، دخل الجنة)). قال أبو حَاتِم: هو منكر؛ لأن غيره
من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً،
والحاصل: أن أخاه روى (عن أبي إسحاق) أي السبيعي(١) بفتح (٢) مهملة،
وكسر موحدة، بعدها ياء ساكنة، ثم عين مهملة.
(عن العَيْزار)(٣) بفتح مهملة، وسكون تحتية، وألف بين زاي وراء.
(ابن حُرَيْث) بضم مهملة وراء مفتوحة، وياء ساكنة بعدها مثلثة.
(عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
((من أقام الصلاة) [أي المكتوبة](٤) (وآتى) أي أعطى / ٥١ - ب/، (الزكاة) أي
المفروضة، (وحجّ) أي بيت الله الحرام، ووقف بالمشاعر العِظَام، (وصام) أي
شهر رمضان بالتمام، (وقَرَى الضيف) بفتح القاف والراء، أي أطعمه إذا وجب عليه
الإِطعام (دخل الجنة)))(٥) أي دخولاً أولياً بسلام.
(قال أبو حاتم:)(٦) أي مخرِّجه، (هو) أي الحديث المذكور، (منكر) أي
بسب إسناده، وإن كان معناه صحيحاً، (لأن غيره) أي غير حُبِيِّب، (من الثقات) أي
الذين رووا هذا الحديث، (رواه) أفرده باعتبار لفظ غير.
(عن أبي إسحاق موقوفاً) أي على ابن عباس، وقد رواه حُبِيِّب مرفوعاً.
(١) في المطبوعة: السبعي.
(٢) عبارة (د) بفتح موحدة، وكسر مهملة، وهو خطأ.
(٣) في (ج) الغيرار.
(٤) سقط من (ج).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ١٣٦/١٢، رقم (١٢٦٩٢). وانظر مجمع الزوائد ٤٥/١ - ٤٦.
(٦) انظر علل الحديث ٢/ ١٨٢.

٣٤٠
المعروف والمنکر
وهو المعروف.
وعُرِفَ بهذا أنَّ بين الشاذِّ والمنكر، عموماً وخصوصاً من وجه؛
(وهو) أي وغير حُبِيِّب.
(المعروف) أي ضد المنكر، وفي تعليله نظر، لأنه لا يدل على أن الضعيف
معتبر في المنكر. قال ابن الصلاح(١): المنكر قسمان:
الأول: الفرد المخالف لما رواه الثقات.
والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإِتقان ما يحتمل معه تفرده.
وقال التلميذ: هذا خلاف ما قدمه عن الشافعي، لأن النقصان أضر بحديثه،
ولم يكن ذلك دليل تحريه، وبه عُرف أن المراد ما قلته، لا ما فهمه المصنف.
انتهى. [٧٠ - ب]
ويمكن دفعه بأن كلامه(٢) هناك مبني على زيادة الثقة في المتن، وهنا على
زيادته في الإسناد، مع أن الظاهر من كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه أراد به
مَن لم يعرف كونه ثقة كما أشبعنا الكلام فيه، والله أعلم.
(وعُرِف بهذا) أي بما ذكرناه من التقرير الدال على الفرق بين الشاذ والمنكر.
(أن بين الشاذ والمنكر عموماً وخصوصاً من وجه) أي بحسب المفهوم، وهو
أن يعتبر في كل منهما شيء لا يعتبر في الآخر، ويعتبر في كليهما [شيء آخر حيث
اعتبر في كليهما](٣) مخالفة الأرجح، وفي الشاذ مقبولية (٤) الراوي، وفي المنكر
ضعفه، وأما بحسب الصدق فبينهما مباينة كلية، فاندفع اعتراض تلميذه بأنه يشترط
في العموم والخصوص من وجه، أن يكون بين المذكورين مادة اجتماع، يصدق
(١) علوم الحديث ص ٨١ - ٨٢.
(٢) في (د) الكلام.
(٣) سقط من (د).
(٤) في (د) مقبولة .