Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
الكلام حول قولهم: حسن صحيح
ومُحَصَّلُ الجواب: أنَّ تردد أئمة الحديث في حال ناقله،
اقتضى للمجتهد أنْ لا يَصِفَه بأحد الوصفين، فيقال فيه: حَسَن
باعتبار وصفه عند قوم، صحیحٌ باعتبار وصفه عند قوم.
الصحة والحسن، فأجيب بأنه بحسب إسنادَين، فأُورِدَ أنه يقول: حسن صحيح لا
نعرفه إلا من هذا الوجه، فأُجيب بما ذُكِر. ومنهم مَن أجاب بالترادف في المعنى،
يعني أنه يصح الاستدلال بكل منهما ويحسن العمل بهما. فقيل: ليس بشيء لأنه
خلاف المتعارَف. وقيل: يَرِدُ بأصل التشبيه(١).
[الكلام حول قولهم: حسن صحيح]
(ومحصل الجواب) أي المتقدِّم: (أنَّ [٥٩ - أم تَرَدُّدَ أئمة الحديث) أي
اختلاف حُذَّاقِهم، ونُقَّادِهم العارفين بالجرح والتعديل، (في حال ناقله) أي أحد
رواته حيث يُرَقِّيه بعضهم إلى مرتبة الصحة. ويحطّ بعضهم عنها إلى مرتبة الحسن،
(اقتضى للمجتهد) أي كالترمذي، وأمثاله، (أنْ لا يصفه بأحد الوصفين) أي
فَحَسْب لما حصل له من التردد الحاصل من اختلافهم، (فيقال) . الأظهر: فيقول
(فيه: حسن باعتبار وصفه) أي وصف الحُسن، (عند قوم) أي من الحُذَّاق،
(صحيح باعتبار وصفه) أي الصحيح.
(عند قوم) أي آخرين منهم. وفيه: أنه يلزم أن يكون الترمذي، بل البخاري
مقدِّداً في التصحيح (٢)، والتحسين. والمفهوم من الجواب: أولاً هو أنَّ الجمع بين
الوصفين إنما هو لحصول التردد الناشيء من المجتهد كالبخاري، والترمذي مثلاً
في حق الراوي، ولم يَقُمْ (٣) عنده ما يُرَجِّح أحدهما على الآخر، وإلا فالصحة عند
(١) في المطبوعة: القسمة.
(٢) في (٥) الصحيح.
(٣) في (٥) يتم.

٣٠٢
الكلام حول قولهم: حسن صحيح
وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد؛ لأن حقه أنْ يقول:
حَسَنٌ أو صحيحٍ. وهذا كما حُذِفَ حرفُ العطف من الذي يُعَدُّ.
قوم تجامع الحسن عند قوم آخرين، فالأظهر أن يجعل ذلك جواباً آخر ويقال:
معنى قولهم حسن صحيح أنه حسن عند قوم صحيح عند آخرين.
(وغاية ما فيه) أي في الجواب ونهاية(١) ما فيه من الاضطراب.
(أنه حذف منه حرف التردد) وفي / ٤٤ - أ/نسخة: أنه حذف أي المجتهد
حرف التردد مع أنّ كُلَّا من النسختين صحيح ومؤدّاهما واحد سواء قرىء حَذَف(٢)
بالبناء للفاعل، أو المفعول بأدنى اعتناء. والمراد بحرف التردد حرف الشك، أو
التنويع(٣) وهو أو.
(لأنّ حقه أنْ يقول: حسن أو صحيح) ففي الرَّضِيّ (٤) وقد یحذف واو
العطف. قال أبو علي: في قوله تعالى: ﴿ولا على الذين إذا ما أَتَوْكَ لتَحْمِلَهم
قُلْتَ﴾(٥) أكّ وقلت. وحكى أبو زيد: أكلت سمكاً، لَبَناً، تمراً. وقد يحذف أو كما
تقول: لمَن قال: آكُلُ السمك، واللبن؟ كُلْ سمكاً لَبَناً أي أو لبناً. وذلك لقيام قرينة دالة
على أنَّ المراد أحدهما.
(وهذا) أي هذا الحذف.
(كما حذف حرف العطف من الذي يُعَدّ)(٦) بضم التحتية، وفتح العين،
وتشديد الدال، مضارع مجهول من عَدَّه. قال شارح: أي كما حذف من الخبر
(١) في (د) نهايته.
(٢) سقط من (د).
(٣) في (ج) التفريع.
(٤) شرح الكافية للرضيّ الأَسْتَرَاباذي ٣٢٦/١، في أحكام العطف
(٥) سورة التوبة، الآية: ٩٢.
(٦) كما في العدد، نقول: واحد، اثنان، ثلاثة إلخ، دون ذكر حرف العطف بينها، فكذا هنا في ((حسن
صحيح)). والله أعلم.

٣٠٣
الکلام حول قولهم: حسن صحيح
وعلى هذا فما قيل فيه: حسن صحيح، دون ما قيل فيه:
صحيح؛ لأن الجزم أقوى من التردد، وهذا مِنْ حيث التفرد (وإلا) أي
إذا لم يحصل التفرد (ف) إطلاق الوصفين معاً على الحديث يكون
(باعتبار إسنادین)
المتعدد نحو: زيد عالم جاهل والأظهر كما قال محشٍ: كما يقال: دارٌ، غلامٌ،
جاريةٌ، ثوبٌ. / وفيه أنهم قالوا(١): ليس في التعداد تركيب. وهذا يدل على أنه ٧٤
فيه(٢) تركيب وعامل. وفي نسخة: من الذي(٣) بعده، أي من المعطوف الواقع بعد
حرف العطف. وقيل: المعنى كما يحذف حرف العطف من القسم الثاني الذي
يجيء بعده، أي بعد هذا القسم، وهو ما يذكر فيه الوصفان باعتبار إسنادين. وفيه
موافقة (٤) لقول ابن مالك حيث اقتصر ابن مالك على الواو فقط، فَيَتَعَيَّن كون هذا
تنظيراً للحذف السابق.
(وعلى هذا) أي ما ذُكِر من الجواب، (فما قيل(٥) فيه: حسن صحيح) مبتدأ
خبره، (دون ما قيل فيه: صحيح؛ لأنَّ الجزم أقوى من التردد، وهذا) أي ما ذكرنا
من الجواب بالتردد، (من حيث التفرُّدُ،) أي للإِسناد دون التعدد.
(وإلا) أي (إذا لم يحصل التفرد) بأن ثبت التعدد. والأحسن أن يقدَّر هكذا:
وأن لا يحصل، فإنه حذف الفعل، وقلب النون لاماً وأدغم فصار وإلا، (فإطلاق
الوصفين) أي المتباينّيْنِ، (معاً) أي مُجْتَمِعَيْن، (على الحديث) أي الواحد،
(يكون) أي يصح، ويجوز أن يكون إطلاقهما (باعتبار إسنادين) أي مختلفين لا أنه
(١) في (د) قال.
(٢) في (ج) أنه فيه تركيباً وعاملاً.
(٣) في (د) الذين.
(٤) عبارة المطبوعة: موافق لقوله ابن مالك.
(٥) في (ج) فعل.
..-

٣٠٤
الكلام حول قولهم: حسن صحيح
أحدهما صحيح، والآخر حسن.
وعلى هذا فما قيل فيه: حسن صحيح، فوق ما قيل فيه: صحيح
فقط، إذا كان فرداً؛ لأن كثرة الطرق تقوي. فإن قيل: قد صرح
التِّرْمِذِيّ بأنَّ شرط الحسن أن يُرْوَى من غير وجه،
يجب، لجواز أن لا يلزم صحة شيء من الإِسنادين في بعض المواد، فحينئذ يجري فيه
التوجيه الأول دون الثاني. وبما قررنا اندفع ما قال تلميذه: يرد على هذا ما إذا كان
كِلا(١) الإِسنادَين على شرط الصحيح. ومَن تَتَبَّعِ وَجَدَ صِدْقَ ما قلته فيهما.
(أحدهما صحيح والآخر حسن وعلى هذا) أي الجواب [٦٠ - أ]، أو
التقدير والتقرير.
(فما قيل فيه: حسن صحيح، فوق ما قيل فيه: صحيح فقط، إذا كان) أي
الصحيح (فرداً) وإنما قيده بذلك لأنه لو لم يكن فرداً بل كان مشهوراً/ ٤٤ - ب / مثلاً
لم يصح الجزم بفوقية ما قيل فيه: حسن صحيح على إطلاقه، بل إنما يصح بالنسبة إلى
أحد قِسْمَيْة. وهو ما يكون الصحيح في كلا الموضعين فيه مشتهراً. والدليل عليه تعليله
بقوله :
(لأنّ كثرة الطرق تُقَوِّي) أي الحديث من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الأصح .
(فإنْ قيل: قد صرح التِّرْمِذِي) بكسر المثناة والميم، وقيل: بضمهما، وقيل:
بفتح [ثم كسر](٢). وكلها بإعجام الذال نسبة لمدينة قديمة على طرف جَيْحُون نهر
بَلْخ كذا ذكره السخاوي(٣) وغيره.
(بأنَّ شرط الحسن أنْ يُرْوَىْ مِن غير وجهٍ) أي من غير طريق واحد، فأقله أن
یکون من إسنادین.
(١) في (د) كالاسنادين.
(٢) سقط من المطبوعة.
(٣) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٧٤/١.

٣٠٥
الحسن عند الترمذي
فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا
الوجه؟!
فالجواب: أن التِّرْمِذِيَّ لم يُعَرِّفِ الحَسَنَ مطلقاً، وإنما عرَّف
بنوعٍ خاصٍ منه وقعَ في كتابه،
(فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه؟!)
فإنَّ هذا يقتضي أن يُروى بوجه واحد فقط كما هو شرط الغريب.
(فالجواب(١): أنَّ الترمذي لم يُعَرِّف الحسن مطلقاً) أي بهذا التعريف.
(وإنما عَرَّف بنوعٍ خاصٍ منه وقع في كتابه) الظاهر أن يقول: وإنما
عرفه ... إلخ أو عرف نوعاً خاصاً منه، وقال شارح: الظاهر أن يقال: لنوع باللام
إلا أنهم يتسامحون بناءً على جواز الاستعارة في الحرف، فيستعيرون(٢) بعض الحروف
لبعضٍ آخر. انتهى.
وحاصله: أن الباء بمعنى اللام، وهي للعلة أي لأجل نوع، / ويمكن أن ٧٥
يقال: [إن](٣) الباء للسببية، وهي تفيد العِلَيَّة، فلا يُحْتَاج إلى العارية. وحذف
المفعول شائع وسائغ في العربية. وقال محشٍ : أي عرَّفه مقِّداً (٤) بنوع خاص منه
ولك(٥) أن تجعله منزَّلاً منزلةَ اللازم أي أوقع التعريف بنوع خاص، ولو حكم بزيادة
الباء يَرِدُ عليه أنها في غير الخبر في النفي سماعي. انتهى. ويَرِدُ عليه أنَّ زيادة الباء
(١) في (ج) والجواب.
(٢) عبارة (ج) فيستعير في بعض.
(٣) زيادة من (٥).
(٤) في (٥) مفيداً.
(٥) في (د) ذلك.

٣٠٦
الحسن عند الترمذي
وهو ما يقول فيه: حسن مِن غير صفةٍ أخرى. وذلك أنه يقول في
بعض الأحاديث: حَسَن، وفي بعضها: صحيح، وفي بعضها:
غريب، وفي بعضها: حَسَنٌ صحيح، وفي بعضها: حَسَنٌ غريب،
وفي بعضها: صحيحٌ غريب، وفي بعضها: حسنٌ صحيحٌ غريب.
وتعريفه إنما وقع على الأول
في الخبر سواء [٦٠ - ب] يكون(١) نفياً أو إثباتاً جائزٌ من غير توقف على السماع
على ما هو المفهوم من المعنى كقوله تعالى: ﴿وَهُزّي إليكِ بِجِذْعِ النَّحْلة﴾(٢).
﴿وَمَن يُرِدْ فيه بإلحاد﴾ (٢) ﴿ولا تُلْقُوا بأيديكُم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ (٤) وأمثالها. وقوله:
وكفى (٥) بنَا فَضْلاً على مَنْ غيرنا حُبُّ النبيِّ محمَّدٍ إِيَّانَا
وفي ((القاموس)): الباء للتوكيد وهي الزائدة، وتكون زيادة واجبة في: أَحْسِنْ
بزيد، وغالبة وهي فاعل ﴿كفى بالله شهيداً﴾(٦).
(وهو) أي ذلك النوع المعرَّف، (ما يقول فيه: حسن من غير صفة أخرى)
أي مضمومة إليه من صحيح أو غريب، (وذلك) أي دليله، أو تفصيله، (أنه يقول)
أي الترمذي، (في بعض الأحاديث:) أي من جامعه: (حسن) أي فقط، (وفي
بعضها: صحيح) كذلك، (وفي بعضها: غريب) كذلك، (وفي بعضها: حسن
صحيح، وفي بعضها: حسن غريب، وفي بعضها: صحيح غريب) بالجمع بينهما،
(وفي بعضها: حسن صحيح غريب) بالجمع بين الثلاثة.
(وتعريفه:) أي المذكور أولاً /٤٥ - أ/ (إنما وقع على الأول) أي على
(١) في (د) كان.
(٢) سورة مريم، الآية: ٢٥.
(٣) سورة الحج، الآية: ٢٥.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٩٥.
(٥) سقط من (ج).
(٦) سورة الرعد، الآية: ٤٣. والإِسراء، الآية: ٩٦.

٣٠٧
الحسن عند الترمذي
فقط، وعبارته تُرْشِدُ إلى ذلك حيث قال في آخر كتابه: ((وما قلنا في
كتابنا: حديث حسن، فإنما أردنا به حَسُنَ إسنادُه عندنا، فكلُّ حديثٍ
يُرْوَی ولا يكون راويه متَّهَماً بالكذب، ويُرْوَى من غيرِ وجهٍ نحوُ ذلك،
النوع الأول، وهو حسن، (فقط) أي دون سائر الأنواع، (وعبارته) أي الترمذي،
(ترشد إلى ذلك) أي تَدُلُّ على ما ذكرناه من أنَّ تعريفه إنما وقع على الأول فقط.
(حيث قال) ظرف لعبارته(١)، (في آخر كتابه) أي ((الجامع)): (٢)، (وما قلنا في
كتابنا: حديث حسن، فإنَّما أردنا به) أي بالحسن، (حَسَنٌّ إسناده عندنا) ضبط(٣):
بفتح الحاء، والسين على أنه صفة مُشَبَّهة، فالنون منون. وبضم السين، وفتح
النون على أنه فعل ماضي، وعليهما إسناده مرفوع بالفاعلية. وبضم الحاء، وسكون
السين على أنه مصدر منصوب على المفعولية مضاف إلى إسناده.
واعلم أنه لم يصرِّح في تعريف (٤) الحسن بنفي (٥) العلل، ولا باتصال
السند، ولا بخِفَّة الضبط كما ذكره الشيخ سابقاً، وزاد الرواية من غير وجه. ولعل
هذا اصطلاح آخر بينهما عموم من وجه.
(فكل حديث يُرْوَى ولا يكون راويه(٦) مُتَّهَمَاً بالكذب، ويُرْوَى من غير
وجه) أي لم يكن فرداً بل جاء من وجه آخر فأكثر. [٦١ - أ]
(نحو ذلك) بالجر صفة غير، وبالنصب حال منه، ومعناه: أنه لا يكون راوي
الطريق الثاني مُتَّهَمَاً بكذب. قال السخاوي (٧): أي يكون الراوي فوقه، أو مثله لا
-١٢
(١) حرفت في المطبوعة إلى: طرق لعبادته.
(٢) جامع الترمذي ٧١١/٥.
(٣) في المطبوعة: ضبطها.
(٤) في (٥) تصريح.
(٥) في (د) لنفي.
(٦) في (ج) و(د) رواته.
(٧) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٧٥/١.
+۔۔
:

٣٠٨
الحسن عند الترمذي
ولا يكون شاذاً، فهو عندنا حديث حسن)).
دونه ليترجح به(١) أحد الاحتمالين لأن سيِّىء الحفظ مثلاً حيث يَروِي يحتمل أن
يكون ضبط المرويّ، ويحتمل أن لا يكون ضبطه، فإذا أورد(٢) مثل ما رواه، أو
معناه من وجه آخر غلب على الظن أنه ضبطه، وكلما كَثُرَ المتابع قَوِيَ الظن.
٧٦ انتهى. وجواز كونه فوقه يُعْلَم بالأولى. /
(ولا يكون شاذاً، فهو عندنا حديث حسن) انتهى كلام الترمذي (٣). ولا
(١) في (د) له.
(٢) سقط من (د).
(٣) جامع الترمذي ٧١١/٥ وعبارته: ((وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به إسناده عندنا.
كل حديث يُروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه
نحو ذاك فهو عندنا حدیث حسن)).
فاعتُرض على الترمذي بأمور، منها:
أولاً: أنه لم يميز الحديث الصحيح من الحسن، لأن التعريف ينطبق على الصحيح أيضاً.
ثانياً: أنه خالف تعريف نفسه حيث يقول كثيراً في كتابه: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا
الوجه.
وقد حققنا - أي الدكتور نور الدين عتر - شرح التعريف في كتابنا ((الإِمام الترمذي والموازنة بين جامعه
وبين الصحيحين)).
وخلاصته: ((أن الحسن الذي عرفه الترمذي هو ما افرده في الحكم على الحديث من غير وصف آخر،
وهو: الحديث الذي يكون راويه مستوراً غير مغفل كثير الخطأ، أو يكون راويه سيء الحفظ، أو
موصوفاً بالغلط، أو الخطأ، أو الاختلاط مع الصدق والأمانة، أو يكون إسناده غير متصل، أو يكون فيه
مدلس رَوَى بالعنعنة، مع سلامته من أن يكون فيه متهم بالكذب أو متروك الحديث، وكل ذلك مشروط
بأمرین:
١ - أن لا يكون شاذاً.
٢ - أن يُروى من غير وجه بلفظه أو معناه.
ومنه تَعْلَم اندفاع الاعتراضَين: أما الأول: فلأن راوي الحسن أَنْزَل من الصحيح، كما يشير لذلك وصف
الترمذي بأنه غير متهم بالكذب، ولا يصلح عادة أن يقول في راوي الصحيح ذلك بل يصفه بالعدالة
والضبط، وأما الثاني: فلأنه غير داخل في التعريف)). انظر تفاصيل ذلك في ((الإِمام الترمذي والموازنة
بين جامعه وبين الصحيحين)» ص ١٦٢ - ١٦٩ وانظر شرح علل الترمذي ص ٣٨٤ - ٣٨٨. نقلا عن
علوم الحديث ص ٣٠ - ٣١. تعليق رقم (٢).

٣٠٩
الحسن عند الترمذي
فعُرِفَ بهذا أنَّه إنَّما عَرَّف الذي يقول فيه: حسن فقط. أمّا
ما يقول فيه: حَسَنٌ صحیح، أو حسن غريب،
أو حسن صحيح غريب، فلم يُعَرِّجْ على تعريفه، كما لم يُعَرِّجْ
على تعريف ما يقول فيه: صحيح فقط، أو غريب فقط، وكأنه
تَرَكَ ذلك استغناءً لشهرته عند أهل الفن،
يخفى أن بعض أفراد الصحيح بالمعنى المتعارَف عند أهل الحديث داخلٌ في
تعريف الحسن على هذا التقرير(١)، فينبغي أن يُعَرَّف الصحيح بنوع آخر.
قال الشيخ: (فُعُرِفَ بهذا أنه إنما عَرَّف الذي يقول فيه: ) أي في حقه.
(حسن فقط. وأما ما يقول فيه: حسن صحيح، أو حسن غريب) بالجمع
بینھما .
(أو حسن صحيح غريب) بالجمع بين الكل.
(فلم يعرِّج) بتشديد الراء المكسورة من التعريج (١) على الشيء، وهو الإِقامة
عليه أي فلم يُعَوِّل (على تعريفه كما لم يُعَرِّجْ على تعريف ما يقول فيه:
صحيح فقط، أو غريب فقط، وكأنه ترك ذلك استغناءً لشهرته(٢)
عند أهل الفن). قال البِقَاعي: استعمل الترمذي الحسن لذاته،
في المواضع التي يقول فيها: حسن غريب ونحو ذلك(٣). وعَرَّف
ما رأى أنه مُشْكِل لأنه يُخَرِّج الحديث أحياناً ويقول: فلان ضعيف
في سنده ثم يقول: هذا حديث حسن، فَخَشِي أن يُشَكِلَ ذلك على الناظر فيعترض
(١) في (د) التعريف.
(٢) في (د) بشهرته.
(٣) عبارة (ج) ويجوز ذلك.

٣١٠
الحسن عند الترمذي
واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه: حسن فقط، إما
لغموضه،
عليه بأنه: / ٤٥ - ب/ كيف يُحَسِّن ما يصرح بضعف راويه أو انقطاعه ونحو ذلك؟!
فعرَّفه أنه إنما حَسَّنَه لكونه اعتَضَدَ بتعدد طرقه. انتهى. وهو يفيد جواز أنْ يراد
بقوله: نحو ذلك، ما يشمل دونه [٦١ - ب] أيضاً. واستُفِيد (١) منه أنه أراد بالحسنِ
المطلقِ الحسنَ لغيره وهذا معنى قوله:
(واقتصر على تعريف ما يقول فيه) أي في حقه، (في كتابه) أي الجامع،
(حَسَن فقط إما لغموضه) أي لخفائه كما أشرنا إليه، وبيَّنَّا الكلامَ عليه. وقال
شارح: لعلَّ وجهه أنهم حَدُّوه ولم يحصل به(٢) حَدّ. فقال الخَطَّابِيّ: ما عُرِفَ
مَخْرَجُه، واشتهر رجاله. والمَخْرَج: الموضع الذي خرج منه الحديث، وهو كونه
شامياً، عراقياً، مكَِّّاً، كوفياً كأن يكون الحديث من رواية(٣) راوٍ، وقد اشتهر برواية
حديث أهل بلده كقَتَادَة ونحوه في البصريين، فإنّ حديث البصريين (٤) إذا جاء عن
قَتَادة ونحوه كان مَخْرَجُه معروفاً بخلافه عن غيرهم. وذلك كناية عن الاتصال، إذ
المرسَل، والمنقطع والمعضَل، لعدم ظهور حالها لا يُعْلَم مخرج الحديث.
والمراد بالشُّهْرَة: الشهرة بالعدالة، والضبط.
قال ابن دقيق العيد: ليس في عبارة الخطّابي كثيرُ تلخيص، فإنَّ الصحيح
أيضاً ما عُرِف مَخْرَجُه، فيدخل الصحيح في حَدِّ الحسن.
وقال ابن الجَوْزِيّ: ما فيه ضعف(٥) قريب مُحْتَمَل، واعترض ابن دقيق العيد
على هذا الحدّ أيضاً بأنه ليس(٦) مضبوطاً بضابط يتميّز به القَدْرُ المحتَمَل على
(١) في (د) أو استفيد.
(٢) عبارة (د) يجعل له.
(٣) في (د) رواته.
(٤) سقط من (ج).
(٥) في (ج) ضعيف.
(٦) عبارة (ج) على هذا الحد أيضاً بأنه ليس على هذا الحد أيضاً بأنه ليس.

٣١١
الحسن عند الترمذي
وإما لأنه اصطلاح جدید،
غيره. وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميز (١) للحقيقة.
وأيضاً يشمل تعريف الترمذي ما إذا كان بعض رواته سِّىء الحفظ ممن
وُصِف(٢) بالغلط، والخطأ غير الفاحش، أو مستوراً لم ينقل فيه جرح ولا تعديل.
وكذا إذا نقل ولم يترجح أحدهما على الآخر، أو مدلِّساً بالعنعنة لعدم منافاتها نفي
اشتراط الكذب.
قال ابن الصلاح(٣) بعد ذكر هذه الحدود الثلاثة: كل هذا مُسْتبهَم(٤) لا
يشفي العليل، وليس في كلام / الترمذي، [٦٢ - أ] والخطَّبِي ما يَفْصِل(٥) الحَسَنَ ٧٧
عن الصحيح. ويقال: إنّ الحسن لذاته إذا عارض الصحيح كان مرجوحاً فضعفه(٦)
بالنسبة إلى ما هو أرجح منه. وهذا الذي ذكرناه ذكره السخاوي (٧) ثم قال: ومع ما
تكلّفْنَا في توجيه الأقوال الثلاثة ما حصل بها حَدّ جامع(٨) للحَسَن، بل هو مُسْتَبْهَمٌ
لا يشفي العليل لعدم ضبط القدر المُحْتَمَل من غيره لضابط في آخر الأقوال، وكذا
الشُّهْرَة في أولها، ولغير ذلك فيهما (٩) وفي تعريف الترمذي الذي زعمه بعض الحفاظ
أنه أجودها.
(وإِما لأنه اصطلاح جديد)(١٠) أي خاصة له، ولا مُشَاحَّةً فيه. جزم ابن سَيِّد
(١) في (ج) للمميز.
(٢) في (٥) وصفه.
(٣) علوم الحديث ص ٣٠.
(٤) في (ج) متهم.
(٥) في المطبوعة: يفعل.
(٦) في (ج) وضعفه.
(٧) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٧٧/١ .
(٨) عبارة (ج) بها حرجاً مع للحسن.
(٩) في (ج) منهما.
(١٠) في المطبوعة: اصطلاحي جديدي.

٣١٢
الحسن عند الترمذي
ولذلك قيَّدَه بقوله: ((عندنا))، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل
الخَطَّابي.
وبهذا التقرير
الناس بالثاني خاصة، بل خَصَّ هذا الاصطلاح بجامعه. وتردد المصنف في سبب
اقتصاره، ورجح هنا الثاني بقوله:
(ولذلك) أي للتعليل(١) الثاني، (قَيَّدَهُ) أي التعريف، (بقوله:
عندنا/٤٦ - أ/ ولم يَنْسِبه) بفتح الياء، وكسر السين أي لم يُسْنِده (إلى أهل
الحديث) أي صريحاً.
(كما فعل الخَطَّابِي) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الطاء المهلمة، هو أبو
سليمان [حَمَد بن](٢) محمد بن إبراهيم بن خَطَّاب، نُسِبَ إلى جَدِّه. ويقال: إنه
من سُلَالة زيد بن الخَطَّب، كان تَفَقَّه على القفّال، و[ابن](٢) أبي هريرة، وغيرهما
كذا في ((المقتفى))(٣). قال السخاوي(٤): ويتأيد الأول بقول المصنف في
((الكبير)): الظاهر أنه لم يرد بقوله: عندنا حكايةَ اصطلاحه مع نفسه، وإنما أراد عند
أهل الحديث. كقول الشافعي(٥): وإرسال ابن المَسَيّب عندنا أي أهل الحديث،
فإنه كالمتفق عليه بينهم. ويبعده قوله: وما قلنا، وكذا قوله: فإنما أردنا فحينئذ
النون لإظهار نعمة التلُّس بالعِلم المتأكد تعظيم أهله عملاً بقوله تعالى: ﴿وأمّا
بَنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾(٦) مع الأمن من الإِعجاب، ونحوه المذموم معه مثل هذا.
(وبهذا التقرير) وهو اعتبار تعدد الطرق في الحسن والتفصيل في الجواب
فيما له إسناد [٦٢ - ب] واحد، وفيما له إسنادان ... إلخ.
(١) في (ج) لتعليل.
(٢) سقط من (ج).
(٣) في (د) المقتضى.
(٤) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٧٦/١.
(٥) انظر مختصر المزني الملحق بآخر كتاب ((الأم)) ص ٧٨.
(٦) سورة الضحى، الآية: ١١.

٣١٣
الحسن عند الترمذي
يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يُسْفِر وجه
توجيهها، فلله الحمد على ما ألهم وعَلَّم.
(يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها) وهي التي أوردها في
((الخلاصة)).
(ولم يُشْفِر) بضم التحتية، وكسر الفاء، أي لم يَنكَشِف.
(وجهُ توجيهها) مِن أسْفَرَ وجهه أي أَشْرَقَ، ومنه قوله تعالى: ﴿وجُوهُ يومئذٍ
مُسْفِرَةٍ﴾(١) أي مضيئة.
(فلله الحمد على ما ألهَم) أي بغير واسطة، (وعَلَّم) بالمعنى الأعم.
ومجمل الإِيرادات على الواردات أنَّ ابن الصلاح(٢) قال: إن ذلك الاختلاف
راجعٌ إلى الإِسناد، فإذا رُوي الحديث بإسنادين: أحدهما حسن، والآخر صحيح
استقام أن يقال: إنه حديث حسن صحيح، أي إنه حسن بالنسبة [إلى إسناد،
صحيح بالنسبة](٣) إلى إسناد آخر على أنه غير مستنْكَرٍ أن يراد بالحسن معناه
اللغوي، وهو ما يميل إليه النفس ولا يأباه القلب دون المعنى الاصطلاحي(٤)
الذي نحن بصدده.
قال ابن دقيق العيد: يَرِدُ عليه الأحاديث التي قيل فيها: حسن صحيح لا نعرفه
إلا من هذا الوجه، ويلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن
اللفظ أنه حسن، ثم أجاب عن الاستشكال(٥) المذكور بعد رد الجوابَيْن بأنَّ
الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة إلا حيث انفرد الحسن، فيراد
بالحسن / حينئذ معناه الاصطلاحي .
٧٨
(١) سورة عبس، الآية: ٤٠.
" (٣) سقط من (ج).
(٤) في المطبوعة: المصطلح.
(٥) في (ج) الاشكال.
(٢) علوم الحديث ص ٣٩.

٣١٤
الحسن عند الترمذي
وأما أنّ الحسن في درجة الصحة، فالحسن حاصل لا محالة تبعاً للصحة لأن
وجود الدرجة العليا، وهي الحفظ، والإتقان لا ينافي وجود المرتبة الدنيا، فيصح أن
يقال: حسن باعتبار الصفة الدنيا، صحيح باعتبار الصفة العليا. قال: ويلزم على هذا
أن يكون كل صحيح حسناً.
قال ابن المَوَّاقِ(١): كل صحيح عند الترمذي حسن، وليس كل حسن
صحيحاً(٢).
قال ابن /٤٦ - ب / سَيِّد الناس: قد بقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يُرْوَى
نحوُه من وجه آخر ولم يشترط ذلك في الصحيح: فانتفى أن يكون كل صحيح
حسناً، فالأفراد الصحيحة ليست [٦٣ - أ] بحسنة عند الترمذي كحديث: ((إنما
الأعمال بالنيات))(٣).
وأجاب عنه العراقي (٤): بأنّ الترمذي يَشترط في الحديث الحسن مجيئه من
وجه آخر إذا لم يبلغ مرتبة الصحيح، فإذا بلغها لم يشترط ذلك بدليل قوله في
مواضع: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال السخاوي: لكنه منتَقَدٌ من جهة أخرى. انتهى. وَوَجَّهَهُ بأنهما أي
الحسن، والصحيح (٥) متباينان وليس بينهما عموم وخصوص مطلقاً، فالضبط الذي
في الحسن غير الضبط الذي في الصحيح، وهو المفهوم من كلام الشيخ على ما
تحرَّر(٦) في حَدِّه من التصريح .
(١) في (د) الوراق.
(٢) في المطبوعة: صحيح.
(٣) مر تخريجه ص ١٩٣ .
(٤) فتح المغيث ((العراقي)) ص ٤٨.
(٥) عبارة (ج) و(د) ووجهه بأن الحسن والصحيح.
(٦) في (د) والمطبوعة: تجري.

٣١٥
زيادة الثقة
(وزِيَادَةُ راويهما) أي الصحيح والحَسَن (مَقْبولةٌ، ما لم تَقَعْ
منافيةً لـ) رواية (مَنْ هو أَوْتَقُ) ممن لم يَذْكُر تلك الزيادة؛
[زيادة الثقة](١)
(وزيادة راويهما) وفي نسخة: رواتهما، (أي الصحيح والحسن(٢)، مقبولة)
إذ ليس فيها سبب الردّ. وأضاف(٣) الراوي إليهما لأنّ الكلام في الثقة، فزيادة
غيرهما بل رواته مطلقاً غير مقبولة، (ما لم تقع) أي الزيادة (منافية لرواية مَن) أشار
في الشرح إلى تقدير مضاف في المتن.
(هو أوثق) أي من راويهما(٤) فمن التفضيلية مقدَّرَة مع مدخولها وبيَّن مَن
بقوله :
(ممن لم يذكر تلك الزيادة) نوقش بأنه لو وقعت الزيادة منافيةً لرواية مَن هو
مساو له في الوثوق لا يُقْبل بل يُتَوَقَّف فيها مع أنه يصدق عليها، لأنها لم تقع منافية
لرواية من هو أوثق، ودُفِع بأنَّ المراد من قوله: مقبولة، غير مردودة قطعاً [فيصدق
على ما وقعت الزيادة منافية للمساوي في الثقة أنها غير مردودة قطعاً](٥).
والأظهر في الجواب: أن التوقف يقتضي عدم العمل لا الردّ! ألا ترى
إلى (٦) ما سيأتي من تقسيم المقبول إلى معمولٍ به، وغير معمولٍ به؟
(١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٨٥، وارشاد طلاب الحقائق ص ٩٨، والباعث الحثيث
ص ٥٨، وقفو الأثر ص ٥٩ - ٦٣، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١٩٠ - ١٩١،
والخلاصة في أصول الحديث ص ٥٧، وفتح المغيث ((العراقي)) ص ٩٣، وفتح المغيث ((للسخاوي))
٢٤٥/١، وتدريب الراوي ٢٤٥/١، وألفية السيوطي في علم الحديث ص ٥٣، ومنهج النقد في
علوم الحديث ص ٤٢٣.
(٢) عبارة (ج) وزيادة راويهما، أي الصحيح والحسن، وفي نسخة رواتهما.
(٣) في (د) إضافة.
(٤) في (د) روايتهما.
(٥) سقط من (ج).
(٦) في (د) أن.

٣١٦
زيادة الثقة
لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافِيَ بينها وبين رواية من لم يذكرها،
فهذه تُقْبَلُ مطلقاً؛ لأنها في حكم الحديث المستقل الذي يتفرد به
الثقة ولا يرويه عن شيخه غيرُه، وإما أن تكون منافية بحيث يلزم
مِن قَبولها ردُّ الرواية الأخرى.
(لأنَّ الزيادة إما أن تكون لا تنافي) أي لا تَعَارُضَ (بينها) أي بين رواية مَن
ذَكَرَ الزيادة، (وبين راوية مَن لم(١) يذكرها، فهذه) أي الزيادة، (تُقْبَلُ مطلقاً) أَّةُ
سواء كانت قي اللفظ، أم في المعنى، تعلَّق بها حكم شرعي، أم لا، غيرت
الحكم الثابت(٢) [٦٣ - ب] أم لا، أوجبت نقصاً من أحكام ثبتت بخبر آخر أم
لا، علم اتحاد المجلس أم لا، كثر الساكتون عنها أم لا. ذكره السخاوي(٣).
وزاد العراقي (٤) بقوله: سواء كان ذلك من شخص واحدٍ بأن رواه مرة ناقصاً ومرةً
بتلك الزيادة، أو كانت الزيادة من غير مَن رواه ناقصاً.
(لأنها أي الزيادة) حينئذٍ (في حكم الحديث المستَقِلّ الذي ينفرد به) أي
بروايته (الثقة) أي المعتمد في الضبط والعدالة، (ولا يرويه عن شيخه غيره) عطف
تفسير للتفرد.
(وإما أن تكون) أي الزيادة، (منافية) / بأن تُعَارِضَ روايةُ مَن ذكر الزيادة(٥)
روايةَ مَن لم يذكرها تعارضاً لا يمكن الجمع بينهما أصلاً (بحيث يلزم من قَبولها)
أي الزيادة (ردّ الرواية الأخرى) كما أنه يلزم من قَبول الرواية الأخرى ردّ
الزيادة / ٤٧ - أ/ عليها.
٧٩
(١) عبارة (ج) وبين رواته لم.
(٢) في المطبوعة: الثانية، وفي (ج) الثابتة .
(٣) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٤٦/١.
(٤) فتح المغيث (للعراقي)) ص ٩٤.
(٥) في (د) زيادة.

٣١٧
زيادة الثقة
فهذه هي التي يقع الترجيح بينها وبين معارِضِها، فيُقْبَلُ الراجح،
ويُرَدُّ المرجوح.
(فهذه هي التي يقع الترجيح بينها وبين معارِضِها) [يعني أنّ هذه الزيادة قد
يقع الترجيح بينها وبين منافيها](١).
(فيقبل الراجح) لكون راويه(٢) أوثق، أو شيء آخر فيما(٣) إذا كانت منافية
لرواية من هو مساوٍ.
(ويُرَدُّ المرجوح) سواء كان المرجّح في جانب راوي الزيادة، أو غيره. وهذا
إذا وجد المرجح، وأما إذا لم يوجد كما إذا كان زيادة الراوي منافية رواية مَن هو
مثله في جميع الجهات لا أدنى منه ولا أوثق، فلا يقع الترجيح هناك بل يُتَوَقَّف
فيهما كما قررناه فيما سبق (٤).
ثم هذا الذي حررناه يشمل ما إذا كان قوله: لأن الزيادة ... إلخ تقسيماً
للزيادة، أو تعليلاً لما في المتن. فقول تلميذه: هذا تقسيم للزيادة لا تعليل لما وقع
في المتن، هذا هو الظاهر من السوق، فإنْ اعتبره المصنف تعليلاً فهو (٥) أعمّ مما
في المتن. انتهى. مناقشةٌ في غير محلِّه، فإنّ اعتبار(٦) الأعم لا شك أنه أتم، مع
أنه قد تقدم أنّ الشيخ رحمه الله تعالى جعل متنه وشرحه کكتاب واحدٍ بالضم.
". ثم قول التلميذ: وكان اللائق(٧) بالتعليل أن يقول: لأنّ المنافية لرواية مَن هو أوثق
معارضة بأرجح، فلم تُقْبَل والتي لم تناف بمنزلة حديثٍ مستقل، ويفهم منه ما نافى (٨)
وليس بأوثق أنه يقدَّم. انتهى. غير لائق لما تقرر أنه أتى بعبارة شاملة للتعليل والزيادة
(١) سقط من (د).
(٢) في (د) رواته، وفي (ج) رواية.
(٣) في المطبوعة: فيهما.
(٥) في المطبوعة: فهم.
(٦) عبارة (د) أن اعتبار المحل أعم.
(٧) في (د) الأليق.
(٨) في (د) تنافي .
(٤) ص ٣١٥.

٣١٨
زيادة الثقة
واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً مِن غير
تفصیل،
[٦٤ _ أ] مع زيادات(١) من الإِفادة الدالة على أنَّ ما نافى وليس بأوثق باحتمالَيْهِ(٢) غير
مقدَّم على ما تحقق.
واعلم أنَّ معرفة زيادة الثقة فنّ لطيف يُستحسن العناية لِمَا يُستَفَاد بالزيادة من
الأحكام، وتقييد الإطلاق وإيضاح المعاني وغير ذلك، وإنما يُعْرَف بجمع الطرق
والأبواب، وقد كان إمام الأئمة ابن خُزَيْمَة لجمعه بين الفقه والحديث مشاراً إليه
بحيث قال تلميذه ابن حِبَّان: ما رأيت على أديم الأرض مَن يحفظ الصحاح
بألفاظها، ويقوم(٣) بزيادة كل لفظة: زاد في الخبر ثقة (٤) ما غيره، حتى كأنَّ السنن
نُصْبَ عینیه.
(واشتهر عن جمع من العلماء) أي جمهور الفقهاء وأصحاب الحديث كمّا
حكاه الخطيب عنهم.
(القول بقبول الزيادة مطلقاً) أي على ما سبق معنى الإِطلاق.
(من غير تفصيل) أي بين زيادة وزيادة، وبين حكم وحكم، وبين شخص
وشخص. وقيل: لا يقبل مطلقاً ممن رواه ناقصاً، ويقبل من غيره من الثقات
لإشعاره بخلل في ضبطه وحفظه. وقَسَّمها ابن الصلاح(٥) إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يقع مخالفاً منافياً لما رواه سائر الثقات، فهذا حكمه(٦) الرَّدّ.
الثاني: ما لا مخالفةَ فيه أصلاً فيُقْبَل.
(١) في المطبوعة: زيادة.
(٢) في (د) باحتماله.
(٣) في (ج) يقدم.
(٤) سقط من (د).
(٥) علوم الحديث ص ٨٦ - ٨٧.
(٦) في المطبوعة و(ج): حكم.

٣١٩
زيادة الثقة
الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين، وهي / ٤٧ - ب/زيادة لفظة في حديث
لم يذكرها سائر رواته كحديث: ((جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مسجداً وطَهُورَا))(١) تفرد أبو
مَالِكِ الأشْجَعِيُّ عن سائر رواته فقال: ((وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا طَهُوراً)(٢) فهذا القسم يشبه
الأول لمنافاته لظاهر ما أتى به الجمهور، ويشبه الثاني لكونه بالجمع [أي
بالتوفيق](٣) بينهما صار/ كالواحد وزال التنافي. انتهى كلام ابن الصلاح(٤). ولم ٨٠
يفصح بحكم هذا القسم(٥).
(١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٤٣٦/١، كتاب التيمم (٧)، باب (١)، رقم (٣٣٥). ومسلم
٣٧٠/١ -٣٧١، كتاب المساجد (٥)، فاتحة الكتاب، رقم (٣ - ٥٢١). وأبو داود ١ /٣٢٨، كتاب
الصلاة (٢)، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة (٢٤)، رقم (٤٨٩).
(٢) هذه الرواية أخرجها مسلم ٣٧١/١، كتاب المساجد (٥)، فاتحة الكتاب رقم (٤ - ٥٢٢). ولفظه:
((وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً، إذا لم نجد الماء)).
(٣) زيادة من (ج).
(٤) في علوم الحديث ((لابن الصلاح)) تقديم حديث: ((وجعلت ترتبها لنا طهوراً، على حديث: ((وجعلت
لنا الأرض مسجداً وطهوراً» خلافاً لما نقله ملا علي القاري هنا !!
(٥) سكت ابن الصلاح عن حكم القسم الثالث من الزيادة، ومذهب الشافعي ومالك قبوله، وأما الحنفية
فإنهم جعلوا الزيادة التي فيها وصف يقتضى تغييراً للحكم من قبيل الزيادة المعارضة، وأجروا قانون
المعارضة والترجيح بينهما وبين الأصل، لذلك لم يعملوا بالزيادة المروية في هذين الحديثين.
انظر تفصيل المسألة في التقرير والتحبير شرح التحرير ٢٩٤/٢ - ٢٩٥، وشرح العضد على مختصر
ابن الحاجب ٧٢/٢، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤٢٥ - ٤٢٧، والإمام الترمذي والموازنة
بين جامعه وبين الصحيحين ص ١٣٥ - ١٤٢ نقلا عن علوم الحديث ص ٨٧ تعليق رقم (٣).
وذكر ابن الحنبلي في قفو الأثر ص ٥٩ - ٦٣ أن زيادة راوي الصحيح والحسن مقبولة ما لم تقع
مخالفة لرواية من هو أوثق منه. وإطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة محمول على تقييدهم
الخبر المقبول بأن لا يكون شاذاً.
وليس نص أمامهم - حيث قال: ويكون إذا شَرِكَ أحداً من الحفاظ لم يخالفه، فإن خالفه فوجد حديثه
أنقصَ، كان في ذلك دليل على صحة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصَفْتُ أضَرَّ ذلك
بحديثه - منافياً لإطلاقهم كما ظُنَّ.
هذا، وذهب بعض أصحاب الحديث إلى رد الزيادة مطلقاً، ونقل عن معظم أصحاب أبي حنيفة
رضي الله عنه. والمختار عند ابن الساعاتي وغيره من الحنفية: أنه إذا انفرد العدل بزيادة لا تخالف، كما لو =

٣٢٠
زيادة الثقة
ولا يتأتَّى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح
أن لا يكونَ شاذاً، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة مَنْ هو أوثقُ
منه .
قال النووي(١): والصحيح قبول هذا الأخير، يعني وهو مَا يمكن الجمع
بينهما بأن يقال مثلاً: مراده بالتُّرْبَةِ الأرض، وهي: الصَّعِيد(٢) المطابِقِ للآية
والحديث الوارد فيه بهذا اللفظ الموافق لمذهب الإِمام الأعظم ومن [٦٤ - ب]
تبعه، لا بأن يقال: المراد بالأرض التربة كما اختاره الشافعي وأتباعه رضي الله
تعالى عنهم، بناء على أنّ المطلق يقَّد، فإنَّ ردًّ رواية المنفرد إلى رواية الجمهور
أولى من عكسه، مع احتمال أنه نَقْلٌ بالمعنى، واختار المصنف تقسيم ابن الصلاح
وأدرج الثالث في القسم الأول وأورد الإشكال على الجمهور بقوله(٣):
(ولا يتأتّى ذلك) أي لا يستقيم ما ذكروه (٤) من الإِطلاق من غير تفصيل.
(على طريق المحدِّثين) أي بأجمعهم، أو المُصَرِّحين بالحدود، ويؤيده قوله:
(الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون) أي الحديث أو راويه.
(شاذاً) فإنه على تقدير قبول الزيادة مطلقاً يلزم رد الصحيح مع أنَّ المحدثين
يُعَرِّفون به الصحيح .
(ثم يُفَسِّرُون الشذوذ بمخالفة الثقة مَنْ هو أوثق منه) فيه أن مطلق الشذوذ
ليس منافياً للصحة كما سبق إليه الإِشارة. قيل مجرد اشتراط عدم الشذوذ المفسَّر(٥)
= نقل أنه {﴾ دخل البيت، فزاد: وصلّی. فإن اختلف المجلس قُبلت باتفاق. وإن اتحد وکان غیرُه قد انتھی
في العدد إلى حد لا يُتصوَّرُ غفلتهم عن مثل ما زاد، لم تُقبل ... وأما إذا كانت الزيادة مخالفة فالظاهر
التعارض.
(١) التقريب ص ١٠، وتدريب الراوي ٢٤٧/١.
(٢) حرفت في (ج) إلى: السعيد.
(٣) في (ج) بقبوله.
(٤) في (د) ذكره.
(٥) في (ج) المعتبر.