Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ التغاير بين المنقطع والمرسل وقريبٌ مِن هذا اختلافَهم في المنقطع والمُرسَل، هل هما و متغايران، أو لا؟ فأكثر المحدثين على التغاير ، لكنه عند إطلاق الاسم، وأما عند استعمال الفعل المشتقّ فيستعملون الإرسال فقط، فيقولون: أرسله فلان، سواء كان ذلك مرسلاً، أو منقطعاً. يرجع إلى الأول، فكأنه تفرد عن وطنه وأقاربه. (وقريب من هذا) أي الاختلاف (اختلافهم) أي المحدثين (في المنقطع، والمرسل هل هما متغايران) أي بأنّ المنقطع: ما سقط(١) من إسناده راوٍ واحد غير الصحابي، والمرسل ما سقط من رواته(٢) الصحابي [٤٠ - أ] فقط. (أَوْ لا؟) أي لا يتغايران بالكلية، بل يتحدان في بعض الصور، بأنّ المرسل ما سقط راوٍ من إسناده . (فأكثر [المحدثين على التغاير،])(٣) في أي موضع كان، فالمرسل أعم من المنقطع. (لكنه) أي التغاير (عند إطلاق الاسم) لأن حال تقييد كل منهما بأن يقال: مرسل الصحابي، أو التابعي، أو مَن بعده فينصرف إليه، أو المراد بإطلاق الاسم استعمال الوصف الذي هو إيراد اسم المفعول في المرسل، واسم الفاعل في المنقطع، وهذا هو الظاهر لقوله: (وأما عند استعمال(٤) الفعل المشتق) أي من مصدرهما وهو الإِرسال، والانقطاع. وحذف المشتق كان أحق وأدق (فيستعملون الإِرسال) أي فعله (فقط) أي فحسب (فيقولون: أرسله) أي الحديث (فلان ) أي من الرواة (سواء كان ذلك) أي الحديث (مرسلاً، أو منقطعاً،) أي على تقدير التغاير بینھما. (١) في (د) يسقط. (٢) في (ج) رواية. (٣) سقط من المطبوعة. (٤) في (ج) الاستعمال. ٢٤٢ التغاير بين المنقطع والمرسل ومن ثَمَّةَ أطلق غيرُ واحد مِمّن لم يلاحظ مواقعَ استعمالهم على كثير من المحدثين أنهم لا يغايرون بين المرسل والمنقطع، وليس كذلك لِمَا حرَّرْنَاه، وقلَّ من نَبَّه على النكتة في ذلك، والله أعلم . (ومِن ثَمَّة) أي ومن جهة استعمال الإِرسال بالفعل على وجه الإطلاق. (أُطلق(١) غير واحد) أي كثيرون. (ممن لم يلاحظ مواقع استعمالهم) أي جميع مواضع استعمال المحدثين، ليعرف اصطلاحهم الفارق بين الوصف والفعل. ٥٠ أطلق(١) من غير فرق. (على كثير من المحدثين) أي الذين قالوا: بتغايرهما/ أي نقل غير واحد عن كثير منهم (أنهم لا يغايرون بين المرسل والمنقطع) أي مطلقاً. (وليس / ٣٠ - أ/ كذلك) أي وليس الأمر على إطلاقه كما ظنوا. (لما حررناه) أي قررنا أن الأكثرين غايروا في إطلاق الاسم، وإنما لم يغايروا في استعمال المشتق. (وقلَّ من نَبَّ) بصيغة الفاعل. (على [النكتة في](٢) ذلك) أي على ما ذكرنا من اختلاف التغاير. قيل: يستعمل ((قَلَّ)) في هذا الفن في النفي الكلّي، فالمعنى: لم ينبه أحد على النكتة المذكورة في تفاوت الاستعمال بين الاسم والفعل، مع تحقق الفرق بينهما في نفسه، ويحتمل أن يكون نبّه مبنياً للمفعول، أي قلَّ مَن علم ذلك، وإِنِّي (٣) من القليل المُنَبِّهِينَ على ذلك. وأمّا ما في بعض النسخ: وقَلَّ من یتنبه علی ذلك فھو [٤٠ - ب] سهو من قلم الناسخ، لأن التنبه لا يتعدى بـ: على، بل باللام. إلا أنْ يقال: إنها بمعناها كما قيل في قوله تعالى: ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ على ما هَدَاكُمْ﴾ (٤). [والله أعلم (٥)]. (١) في المطبوعة: اطلاق. (٢) زيادة من المطبوعة. وموجودة أيضاً في حاشية لقط الدرر ص ٤٤. (٣) في (د) وان. (٤) سورة البقرة: (١٨٥). (٥) زيادة من المطبوعة. ٢٤٣ الصحيح لذاته (وخَبرُ الآحادِ بنَقْل عدلٍ، تامّ الضبطِ، متصلَ السَّندِ، [الصحيح لذاته] (وخبر الآحاد) وهو ما عدا المتواتر. وخُصّ لأنه المنقسم إلى الصحيح، والحسن، والضعيف، فهو (١) بالنظر إلى ما استقر الأمر عليه؛ إذ جمهور المتقدمين لم يذكروا الثاني على ما ذكره السخاوي (٢) فهو إذا كان مروياً: (بنقل عَدْلٍ) أي برواية ثقة، فخرج من عُرِف ضعفه، أو جهل عينه، أو حاله كما سيجيء بيانها. والمراد عدل الرواية لا عدل الشهادة، فلا يختص بالذكر ... إلخ . (تَامِّ الضبط) أي كامله، حَالَتَي التحمل والأداء، من غير حصول قصور في ضبطه، وعروض عارض في حفظه، فخرج المغفل كثير الخطأ، بأن لا يميز الصواب من غيره، فيرفع الموقوف، ويصل المرسل، ويُصَحِّف الرواة وهو لا يشعر، وكذا قليل الضبط: وهو ما يسمَّى ضبطاً مما هو المعتبر في الحسن لذاته، وبهذا يندفع ما قال تلميذه: الله أعلم بمعنى تمام الضبط! مدَّعياً أنه لا معنى له ظاهراً والله أعلم. (متصلَ السند) بالنصب على الحال من النقل، فإنه مفعول في المعنى على ما أشرنا إليه، أو من المبتدأ، وهو خبر الآحاد على القول بجوازه كما هو رأي سيبويه. وقيل: صفةٌ إنْ جُوِّزَ تقديرُ المتعلِّق معرفة، ولكن منعه الأكثرون، فخرج المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق الصادر ممن لم يشترط الصحة. وأما من اشترطها كالبخاري، فإنَّ تعاليقه(٣) المجزومة المُسْتَجْمِعَة للشرائط (٤) (١) زيادة من (د). (٢) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٣/١ . (٣) في (ج) تأليفه. (٤) في (د) الشرائط. ٢٤٤ الصحيح لذاته غيرَ مُعَلَّل ولا شاذٌ، هو الصحيحُ لِذَاتِهِ) وهذا أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع؛ لأنه إما أن يشتمل مِن صفات القَبول على أعلاها، أَوْ لا . فيمن يَعُدُّ المعلَّق عنه لها حكم الاتصال، وإن لم نقف من طريق المعلق عنه(١) فهو لقصورنا. (غير معلَّل) بالتشديد، أي معلول، حال أخرى متداخلة، أو مترادفة، فخرج ما فيه علة من العلل جَلِيّها أو خَفِيّها كما سيأتي (٢). (ولا شاةٍّ) بالجر عطفاً على معلل، ولا حاجة إلى زيادة قيد: ولا منكر، لأنه عند من يسوِّي بينه وبين الشاذ فظاهر، لأنه استغنى بأحدهما عن الآخر، [٤١ - أ] وأما/٣١ - أ/ على ما سيحرره(٣) بعد، وهو أنّ المنكر ما يخالف فيه الجمهور، وهو أعم من أن يكون راوية ثقة أَوْلا، فقد خرج بقيد العدالة، وتام الضبط. (هو الصحيح) هو: ضمير فصل، أو مبتدأ ثانٍ. (لذاته) احتراز عن الصحيح لغيره كما ٥١ سيأتي بيانه. وحاصله: أن الصحيح لذاته، وكذا لغيره / ما سَلِم من الطعن في إسناده، ومتنه . (وهذا أول تقسيم المقبول) أي الصحيح لذاته أول أقسام حصلت من (٤) تقسيم المقبول، أو هذا الكلام أول تقسيم المقبول، وسيجيء له تقسيم آخر بقوله : ثم المقبول إن سَلِم من المعارضة ... إلخ(٥) . وحاصله: أن المقبول ينقسم (إلى أربعة أنواع لأنه) أي الحديث. (إما أنه يشتمل من صفات القبول) كالعدل، والضبط. (على أعلاها) أي أعلى مراتب صفاته، وأراد به حالةً نوعيةً متشعبة يجري فيها التفاوت، لا حالة مخصوصة لا يجري فيها التفاوت، فلا يناقض قوله الآتي(٦): وتتفاوت رُتَّبُه بسبب تفاوت هذه الأوصاف. (أوْ لا) أي لا يشتمل من صفات القَبول على أعلاها، بل على أوسطها، أو (٢) ص ٤٥٨. (١) سقط من المطبوعة. (٣) حرف في المطبوعة إلى ((يستحره) وانظر تحريره صفحة: ٣٣٧ وما بعدها. (٤) سقط من المطبوعة. (٥) انظر صفحة: ٣٥٩. (٦) صفحة: ٢٥٥. ٢٤٥ الصحيح لغيره / والحسن لذاته فالأول: الصحيح لذاته، والثاني: إن وُجِدَ ما يَجبُرُ ذلك القُصُور، ككثرة الطُّرُق فهو الصحيح أيضاً، لكنْ لا لذاته، وحيث لا جُبْرَان فهو الحسن لذاته، أدناها، فخرج ما لا يشتمل على شيء من الأوصاف، فإنه ضعيف غير داخل في تقسيم المقبول. (فالأول:) أي المشتمل على أعلاها (هو الصحيح لذاته). [الصحيح لغيره] (والثاني:) أي المشتمل على الأوسط، والأدنى. (إن وُجِد) بصيغة المجهول أي عُلِم فيه. ويمكن أن يكون بصيغة الفاعل على النسبة المجازِية(١) أي إنْ صَادف. (ما يجبر) أي يُعَوِّض (ذلك القصور) أي عن مرتبة العُلُوّ (ككثرة الطرق) أي الأسانيد (فهو الصحيح أيضاً) أي في المعنى المقتضِي للصحة مع قطع النظر عن إسناده بالخصوص لحصول أصل (٢) المقصود، وهو الصحة سواء كان بإسناد واحد، أو بأسانيد(٣) متعددة متقوية بعضها ببعض. (لكن لا لذاته) أي لا من حيثية إسناده خصوصاً. [الحَسَنُّ لذاته] (وحيث لا جُبْرَان) أي لا مجابرة لذلك القصور(٤)، وهو مصدر جَبَرَ اللازم، وأما المتعدي، فمصدره [٤١ - ب] الجَبْر على وزن النَّصْر. (فهو) أي الحديث حينئذٍ (الحسن لذاته). (١) في المطبوعة: المجازي. (٢) في المطبوعة: الأصل. (٣) في المطبوعة: بإسناد. (٤) في المطبوعة: التصور. ٢٤٦ الحسن لغيره وإنْ قامت قرينةٌ ترجِّحُ جانبَ قَبُول ما يُتَوقّف فيه، فهو الحسن أيضاً لکنْ لا لذاته. وقدَّم الكلام على الصحيح لذاته، لعلوِّ رتبته. [الحَسَنُّ لغيره] (وإن قامت قرينة ترجِّح) أي تلك القرينة أو القرائن. (جانب قَبول ما يُتَوقف فيه) بصيغة المجهول، أي تقوِّي طرف قَبول حديث يتوقف المحدثون في قَبوله من جهة إسناده، بأن يكون ضعيفاً في نفسه، لكن کثرت(١) طرقه، أو اعتضد بحديث صحيح . (فهو الحسن أيضاً، لكن لا لذاته) بل لقيام قرينة خارجة عن حُسْنِهِ. قال السخاوي (٢): بأن يكون في الإِسناد مستورٌ لم تتحقق أهليَّتُه(٣)، ولكن بالنظر لما ظهر غير مغفل [ولا](٤) كثير الخطأ في روايته، ولا متَّهم بتعمِّدِ الكذب فيها، ولا ينسب إلى مُفَسِّق آخر(٥)، واعتضد بمتابع، أو شاهد. (وقدم الكلام على الصحيح لذاته) أي دون غيره من الحسن، وغيره. (لعلو رتبته) أي لوقوع/٣١ - ب/ الصحيح بالذات في أعلى مراتب الصفات. وعلى متعلَّق بـ: قدَّم لا بالكلام ليحتاج أن يقال: التقدير: مشتملاً(٦)، أو كائناً، أو الكلام المشتمل على بيان الصحيح، ويتعقب (٧) أنه لو قال: ((في)) مكان (١) في (ج) والمطبوعة: كثر. (٢) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٧٧/١. (٣) في المطبوعة: لم يتحقق أهليةٍ. (٤) زيادة من السخاوي. (٥) عبارة (ج) و(د) والمطبوعة: ولا بسبب آخر مفسق، وما أثبتاه هو من فتح المغيث (للسخاوي)) ٧٧/١. (٦) في المطبوعة: مشتمل. (٧) سقط من (د). ٢٤٧ تعريف العدل والمراد بالعدل: مَنْ له مَلَكَةٌ تَحْمِلُه على ملازمة التقوى والمروءة. ((على))، لكان أظهر. كما مشى عليه المحشي وغيره، لأن ما قدمناه أظهر سواء يقرأ ((قدّم))(١) بصيغة المفعول، أو الفاعل. والأوّل أولى . [تعريف العَدْلِ ] (والمراد) أي عند المحدثين (بالعدل) أي المذكور في تعريف الصحيح. (مَنْ) على أنّ العدل بمعنى العادل، أو ذي العدل، أو على طريق المبالغة كرجل عدل. (له مَلَكَة) بفتحتين، أي قوة باطنة ناشئة عن معرفة الله / تعالى. وقيل: هي ٥٢ الكيفية الراسخة من الصفات النفسانية، فإن لم تكن راسخة، فهي الحال. والظاهر أنها تقبل الشدة، والضعف. ثم هل يجب حصول المَلَكَة حالة الأداء فقط؟ أو حالة التحمُّل إلى حالة الأداء؟ [أو حالة التحمل والأداء](٢)، والأظهر: الأول. (تَحْمِلُهُ: ) أي تحثُّ المَلَكَة (على ملازمة التقوى) وهي على مراتب: أدناها التقوى عن الشُّرْك. ومنها ارتكاب الأوامر، واجتناب الزواجر. ومنها: ترك الشُّبَه، والمكروهات. ومنها: ترك الشهوات [٤٢ - أ] من المباحات. ومنها: ترك الغَفْلَة في جميع الحالات(٣)، ومجملها الاحتراز عما يُذَمّ شرعاً. (والمُرُوءة) أي وعلى ملازمة المُرُوءة بضم الميم والراء، بعدها واوٌ ساكنة، ثم همزة، وقد تبدل وتدغم، وهو كمال الإِنسان من صدق اللسان، واحتمال عَثَرَات (٤) الإِخوان، وبذل الإِحسان إلى أهل الزمان، وكَفّ الأذى عن الجيران. (١) عبارة (ج) و(د) والمحمودية: قدم يقرأ. وما أثبتناه من المطبوعة. (٢) سقط من المطبوعة. (٣) في (ج) الحاجات. (٤) في المطبوعة: عشرات. ٢٤٨ تعريف الضبط وتقسيمه والمراد بالتقوى: اجتنابُ الأعمال السيئة، مِن شِرْكٍ أو فِسْقٍ أو بِدْعةٍ. و والضبط: ضبطَ صَدْرٍ، وهو أن يُثْبِتَ ما سمعه، بحيث يتمكن من استحضاره متی شاء. وقيل المروءة: التخلق بأخلاق أمثاله، وأقرانه وولدانه(١) في لبسه، ومشيه وحركاته، وسكناته، وسائر صفاته. وفي ((المفاتيح)): خوارم المروءة كالدباغة، والحِجَامة، والحِيّاكة، ممن لا يليق به من غير ضرورة، وكالبول في الطريق، وصحبة الأراذل(٢)، واللعب بالحَمَام، وأمثال ذلك. ومجملها: الاحتراز عما يُذَمّ عُرْفاً. (والمراد بالتقوى) أي ههنا (اجتناب الأعمال السيئة من شِرْك) أي جلّي، أو خَفِيّ (أو فسق) أي بترك واجب، أو بفعل حرام. (أو بدعة) أي مُكَفِّرة، أو داعية من صاحبها إلى مذهبه(٣) الفاسد، وإلا فقد يوجد مَن رُمي بالرفض، أو النَّصْب (٤) في رجال الصحيح. [تعريف الضَّبْطِ وَتَفْسِيْمُه] (والضبط:) أي ضبطان، والمراد بالضبط: (ضبط صَدْرٍ) أي إتقان قلب وحفظ. (وهو) أي ضبط الصدر. (أن يُثْبِت) أي الراوي في صدره (ما سمعه) أي من الحديث ورواته (بحيث يتمكن) أي يقتدر (من استحضاره) أي مسموعه (متى شاء) الأظهر: إذا شاء، أي حين أراد أن يحدِّث به. (١) زيادة من (د) والمحمودية، وغير واضحة في (ج). (٢) في (ج) الأرزال. (٣) في (ج) مذهبها. (٤) أهل النَّصْبِ أو النَّواصِب: قومٌ يَتَدَيِّنُونَ بِبِغْضَةِ عليٍّ رضي الله عنه، لأنهم نَصَبُوا له: أي عادَوْهُ. لسان العرب ٧٦٢/١، والقاموس المحيط ص ١٧٧ مادة (نصب). ٢٤٩ تعريف الضبط وتقسيمه وضبطُ كِتَابٍ، وهو صيانته لديه مذ سمع فيه وصححه، إلى أن يؤديَ منه . وقُيِّد بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك. ـليم. (وضبط كتاب) وفي نسخة: أو ضبط كتاب، والنسبة مجازية، والإِضافة بمعنى اللام، أو: في. (وهو) أي ضبط الكتاب (صيانته) أي حفظ الكتاب. (لديه) أي عنده من غير /٣٢ - أ/ أن يغيره، حيث لا أمْنَ من تغيير المستعير، فلا يضر وضعه أمانة عند غيره. (مذ) وفي نسخة: منذ (سمع فيه) أي من ابتداء زمان [سَمِعَ](١) في ذلك الكتاب (وصححه) حتى لا يتطرق الخلل إليه. (إلى أن يؤدي) أي الحديث (منه) أي من الكتاب. قال السخاوي(٢): وإن منع بعضهم الرواية من الكتاب. (وفيَّد) أي [٤٢ - ب] التعريف (بالتام إشارة إلى الرتبة العُلْيَا) أَيُّ لا إلى أنّ الصحيح لا يوجد بدونه، فلا يَرِدُ ما أوْرَد تلميذه على قوله: كرواية بُرَيْد بن عبد الله كما سيأتي (٣). (في ذلك) أيّ ضبط الصدر، والمعنى أنه لا يكتفى في الصحيح لذاته بمسمَّى الضبط على ما هو المعتبر في الحسن لذاته، وكذا في الصحيح لغيره يكتفى فيه بمجرد الضبط. وأما ضبط الكتاب فالظاهر: أنّ كله تام لا يُتَصَوَّر فيه النقصان، ولهذا لا يقسم الحديث باعتباره، وإن كان يختلف ضبط الكتاب باختلاف الكُتَّاب. قال تلميذه: / إن كان هذا هو التام فلا تتحقق المراتب، فإن لم تكن له ٥٣ هذه الحيثية فهو سيء(٤) الحفظ، أو ضعيفة، وليس حديثه بالصحيح، ثم الضبط بالكتاب(٥) لا يتصور فيه تمام وقصور. وبالجملة: ففي التعريف تجهيل، قلت: (١) سقط من المطبوعة. (٢). فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٥/١. (٣) ص ٢٦٠. (٤) في (د) يسمى. (٥) في (ج) ضبط الكتاب. ٢٥٠ تعريف المتّصل والمتصل: ما سَلِمَ إسناده مِنْ سقوطٍ فيه، بحيث يكون كلِّ مِنْ رجاله سمع ذلك المروي من شيخه. والسند تقدم تعريفه. أما الأول: فقد تقدم الجواب عنه بأنّ المراد بالمرتبة العُليا: الحالة النوعية لا الحالة المخصوصة . وأما الثاني: فقد تقدم الإِشارة إليه بأنه [يحتمل أن يكون مرجع ذلك هو المذكور بعيداً كما هو مقتضى ذلك، فيكون راجعاً إلى ضبط الصدر و](١) يحتمل أن يكون راجعاً إلى ما ذكر من الضبطين ولا شك في تصور(٢) تمام ضبط الكتاب وقصوره، بل في تحقق وقوعه كما هو مشاهد في الكتب المصححة المقروءة على المشايخ، فالتجهيل منصرف عن أرباب التكميل إلى أصحاب التحصيل، وهو حسبي ونعم الوكيل. [تعريف المُتَّصِل] (والمتصل: ما سَلِم إسناده من سقوط) أي سقوط راوٍ (فيه) أي في أثنائه، فيشمل(٣) المرفوع، والموقوف. (بحيث يكون كلٍّ من رجاله) أي من (٤) رجال إسناده (سمع ذلك المروي) أي مشافهة(٥)، ومن غير واسطة . (من شيخه) أو ممن أخذ عنه إجازةً على المعتمد، ذكره السخاوي (٦)، وغيره . (والسند تقدم تعريفه) (٧)) أي في ضمن [٤٣ - أ] الإسناد عند قوله: طرق كثيرة، (١) سقط من (ج). (٢) في (ج) و (د): قصور، والمثبت من المطبوعة والمحمودية. (٣) في (ج) فيشتمل. (٤) زيادة من (د). (٥) في (د) بمشافهة. (٦) فتح المغيث (للسخاوي)) ١٤/١. (٧) ص ١٥٩، ٢٣٣ . ٢٥١ تعريف المُعَلَّل والمُعَلَّل لغةً: ما فيه علة. واصطلاحاً: ما فيه علة بناء على أنَّ السند والإِسناد واحد، أو عند قوله: في أصل السند. وفي ((المنهل))(١) السند: الإخبار عن طريق المتن وهو مأخوذ إمّا: من السند، وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل(٢)، لأنّ المسنِدَ يرفعه إلى قائله. أو من قولهم: فلان سندٌ أي معتمدٌ، فسُمِّي الإِخبار عن طريق المتن سنداً لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه. وأما الإِسناد: فهو رفع الحديث إلى قائله. والمحدثون يستعملون السند والإِسناد لشيء واحد. انتهى. وقد صرّح السخاوي بتغايرهما/٣٢ - ب / لكن مآلهما واحد. [تعريف المُعَلَّلِ لُغَةً واصطلاحاً] (والمُعَلَّل (٣) لغةً:) أي من جهةٍ(٤) اللغة. (ما فيه عِلّة) أي حرف من حروف العِلّة، والأنسب أن يقال: ما نُسِب إلى عِلّة لتحصل المناسبة المطلوبة بين عموم المعنى اللغوي والاصطلاحي، كما هو معتبر في نظائره من الحج، والصوم، والتصريف، وأمثال ذلك. (واصطلاحاً: ما) فيه أي حديث (فيه) أي وفي إسناده (علة) وهي كما (١) المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي ص ٢٩ - ٣٠. (٢) في المطبوعة: وعلى في صفح، وفي (د) وعلا من صفح الجبل، وفي (ج) هو ما ارتفع عن سفح الجبل، والسَّفْح والصَّفْح بمعنىِ، انظر القاموس المحيط مادة: (سفح) ص ٢٨٧. ومادة: (صفح) ص ٢٩٢ . (٣) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٨٩، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٠١، والباعث الحثيث ص ٦٠، والموقظة ص ٥١ - ٥٢، وقفو الأثر ص ٧٥، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١٩٤، والخلاصة في أصول الحديث ص ٦٩، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ١٠٠، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٥٩/١، وتدريب الراوي ٢٥١/١، والفية السيوطي في علم الحديث ص ٥٥، وقواعد في علوم الحديث ص ٤٣، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤٤٧. (٤) في (د) جملة. ٢٥٢ تعريف الشَّاذ خفية قادحة. والشَّاذُّ لغةً: الفَرْد. واصطلاحاً: ما يخالف فيه الراوي مَنْ هو أرجح منه، سيجيء(١): عبارة عن عيب خفيٍّ غامِضٍ طرأ على الحديث، وقَدَحَ في صحته مع أن الظاهر السلامة منه. وتُدرَك العِلَّة بتفرد الراوي بذلك الحديث، وعدم المتابعة، وبمخالفة غيره مع قرائن تنبِّه العارف على وَهْم بإرسال في موصول، أو وقف في مرفوع، أو دخول حديث في حديث كما سيأتي في بحث المعلل(٢). فقوله: (خَفِيَّة قَادِحَة) صفتان كاشفتان لأن كلّ ◌ِلّة خفية حيث اعتبر الغموضة في تعريف العلة لكن لا لإخراج الظاهرة، لأن الخفية إذا أثَّرَت فالجلية(٣) أولى، ولهذا لم يقِّد بها ابن الصلاح(٤)، وقَيَّد بها في ((الخلاصة)) (٤). وإنما قيد بذلك لأن الظاهرة راجعة إلى ضعف الراوي، أو عدم اتصال السند، وهو محتَرَزٌ عنه بما تقدم(٥). وكذا قوله: قادحة، أي في صحة الحديث مانعة عن العمل به. وقال الطيبي(٦): ويُطلِقِ بعضهم اسم العلة على مخالفة لا تَقْدَح، كإرسال ما وصله الثقة [٤٣ - ب] الضابط، حتى قال: من الصحيح ما هو صحيح معلَّل. [تعريف الشَّاذِّ لغةً واصطلاحاً] (والشاذ لغة: / الفرد) أي بمعنى المنفرد. ٥٤ (واصطلاحاً: ما يخالف فيه الراوي مَن هو أرجح منه) أي في الضبط، أو العدد(٧) مخالفةً لم يمكن الجمع بينهما. قال تلميذه: يدخل في تعريفه المنكرُ، (١) صفحة: ٤٥٩. (٢) صفحة: ٤٥٨ . (٣) في المطبوعة: في الجلية. (٤) علوم الحديث ص ٩٠، والخلاصة في أصول الحديث ص٦٩. (٥) ص ٢٤٣ . (٦) الخلاصة في أصول الحديث ص ٧٠ - ٧١. (٧) في (ج) العدالة. ٢٥٣ تعريف الشّاذ وله تفسير آخر. سيأتي. فالصواب أن يقول: ما يخالف(١) فيه الثقة مَن هو أرجح منه. قلت: يدل عليه قوله: أرجح، فتدبر، مع أن بعضهم قالوا: الشاذ والمنكر واحد، والفارقون بينهما قالوا: المنكر ما يخالف فيه الجمهور، وهو أعم من أن يكون ثقة أم لا . (وله تفسير آخر سيأتي)(٢) وهو قوله: ثم سُوء الحفظ إن كان لازماً للراوي في جميع حالاته، فهو الشاذ على رأي، وهو بهذا التفسير غير مراد هنا لأن قوله(٣): تام الضبط، يغني عن الاحتراز عنه. قال المحشي: بل له تفسيران آخران كما سيأتي): أحدهما: ما رواه المقبول مخالفاً لما هو أولى منه. والمقبول أعم من أن يكون ثقة، أو صدوقاً، وهو دون الثقة. وثانيهما: ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه مَن هو أوثق منه. والثالث: أخصّ من الثاني، كما أن الثاني أخص من الأول. وله تفسير رابع: وهو ما يكون سوء الحفظ لازماً لراويه في جميع حالاته. وله تفسیر خامس: وهو ما یتفرد به شيخ . وله تفسير سادس: وهو ما يتفرد /٣٣ - أ/ به نفسه ولا يكون له مُتَابِع. وله تفسير سابع: ذكره الشافعي رحمه الله تعالى وهو: ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الفاسق بالمقايَسَة. فإنَّ كلَّ قيدٍ احتراز عن نقيضه حذراً عن تطويل الكلام، فقوله: تام الضبط(٣)، احتراز عن الساهي والمغفّل، سواء عُلِم ضبطه أوْ لا. والمراد بالعدل: هو العدل في نفس الأمر سواء عُلِم عدالته أم لا، فهو احتراز عن غير العدل في نفس الأمر، أي الفاسق كما تُشْعِر به عبارة الشيخ، وإن كان المراد (١) في المطبوعة، و(ج) و(د)، يخالفه، والمثبت من المحمودية وانظر: فتح المغيث (للسخاوي)) ٢٣٠/١. (٢) ص ٥٣٣، ٥٣٥. (٣) صفحة: ٢٤٣. (٤) ص ٣٣٠ ٢٥٤ شرح تعريف الحديث الصحيح تنبيه: قوله: ((وخبر الآحاد كالجنس))، وباقي قيوده كالفصل، تعريف ما يعلم صحته، فالمراد [بالعدل](١) ما تعلم عدالته أو لم تعلم، [٤٤ - أ] كما تُشعِر به عبارة ((الخلاصة)). وقوله: متصل السند، احتراز عن المرسَل والمنقطع، والمُعْضَل. وقوله: غير المعلل، احتراز عما فيه علة قادحة (٢). وسيجيء بيان المعلَّل، وهو تفصيل حسن فتأمل. (تنبيه:) أي هذا تنبيه لك أيها الطالب على ما قد يخفى عليك من فوائد قيود التعريف مما أُلقيَ إليك. (قوله:) أي قول الماتِن وهو المصنف الشارح(٣). (وخبر الآحاد) أي من تعريف الصحيح. (كالجنس (٤)) أي يشمل الصحيح وغيره، وإنما جعله كالجنس مع أنه هو المعرَّف بحسب الظاهر، لأن في الحقيقة الصحيحَ هو خبرُ الآحاد، فهذه العبارة مثل أن يقال: الحيوان الناطق هو الإِنسان، فالمعرَّف هو الصحيح لذاته، والتعريف هو خبر الواحد كما نبّه عليه بالإِشارة إليه. فقوله: لذاته(٥) من أجزاء(٦) المعرَّف لا من أجزاء التعريف كما يُوهِم. ولعل النكتة في قضية عكس التعريف الإِيماء(٧) إلى الانحصار(٨))، كما يقال: في الفرق بين زيد هو المنطلق، وبين المنطلق هو زید. (وباقي قيوده) أي قيود الماتن، أو التعريف. (كالفَصْل(٤)) يُخْرِج ما عدا الصحيح. وإنما قال: كالجنس وكالفصل، لأن الصحيح ليس من الماهيّات الحقيقية حتى يكون له الجنس والفصل الحقيقيان. (١) سقط من المطبوعة، وهو في (د) بالعلم. (٢) في المطبوعة: العلة القادحة. (٣) ص ٢٤٣ . (٤) مر تعريفه ص ١٧٤ تعليقاً. (٥) في (ج) بذاته. (٧) في (ج): إيماء. (٦) في المطبوعة: أجزائه. (٨) في المطبوعة: انحصار، وفي (د) بعد كلمة ((الانحصار)): كما يوهم كما يقال! ٢٥٥ تفاوت رتب الصحيح بتفاوت الأوصاف وقوله: ((بنقل عدل)) احتراز عمّا ينقله غير العدل. وقوله: ((هو)) يسمى فصلاً، يتوسط بين المبتدأ والخبر، يُؤْذِن بأنَّ ما بعده خبرٌ عمّا قبله، وليس بنعت له. وقوله: ((لذاته)) يخرج ما يسمَّى صحيحاً بأمر خارج عنه، كما تقدم. (وتتفاوتُ رُتَبُهُ) أي الصحيح، (ب) سبب (تَفَاوتٍ هذه الأوصاف) (وقوله: بنقل عدل، احتراز عما ينقله غير العدل) وهو مَن عُرِف / ضعفه، أو ٥٥ جُهِلَتْ عينُه، أو حاله، فالمراد بالعدل مشهور العدالةِ لا مستورها. واحترز بالضبط عما في سنده مغفل كثير الخطأ، وإن عرف بالصدق، والعدالة لعدم ضبطه . (وقوله: ((هو)) يُسَمَّى فصلاً) إما مبالغة كرجل عدل، أو بمعنى الفاصِل. (يتوسط) استئناف فيه شائبة تعليل، أي لكونه يتوسط (بين المبتدأ والخبر يُؤْذِن) بهمزة ساكنة، ويجوز إبدالها، وهو استئناف آخر، أو حال، أي يُعْلِم (بأنّ ما بعده) أي بعد هو (خبر عمّا قَبْلَه، وليس) [٤٤ - ب] أي هو (بنعت له) أي لما قبله. قال شارح: ولا يلزم الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي، وفيه بحث لا يخفى. وتقدم وجه آخر أنه مبتدأ ثان، والجملة خبر المبتدأ الأول. (وقوله: لذاته، يخرج ما يسمى(١) صحيحاً بأمر خارج) أي عنه ويسمى صحيحاً لغيره/٣٣ - ب/. (كما تقدم)(٢) أي تحقيقه في الشرح. (وتتفاوت رُتَيُّهُ) جمع رتبة. (أي) رُتَب (الصحيح) أي مراتبه: (٣) الأعلى، والأوسط، والأدنى. (بسبب تفاوت هذه الأوصاف)، أشار المصنف بأن الباء في المتن للسببية، وفي نسخة: بتفاوت هذه الأوصاف، على أنّ الباء متن داخلة على هذه، والمضاف الذي هو ((تفاوت)) مقدَّر بينهما، وهذا مَزْجٌ غير ممدوح، فكان الأولى (١) في (د) سمى. (٢) ص ٢٤٤ . (٣) في المطبوعة: مراتب. ٢٥٦ تفاوت رتب الصحيح بتفاوت الأوصاف المقتضِيةِ للتصحيح في القوة؛ فإنها لَمَّا كانت مفيدةً لغلبة الظن الذي عليه مدارُ الصحة، أن يأتي بالمتن ويقول: بتفاوت هذه الأوصاف، ثم يقول: أي بسببها، أو يقول: بهذه الأوصاف، ثم يقول: أي بتفاوتها، وهذا أمر سهل. والمراد بالأوصاف: العدالة، والضبط، وغيرهما. (المقتضية للتصحيح في القوة) متعلق بالتفاوت. قال المحشي: ظاهر كلامه مشعر بأنَّ كل واحد من هذا الأوصاف قابل للقوة والضعف، وفي كون تام الضبط وعدم الشذوذ كذلك نظر يُعْرَفُ بالتأمل. وقال التلميذ: لا أعلم بعد التمام(١) رتبة، ودون التمام لم يوجد الحد، فليُطْلَب لتصوير هذه الأوصاف، وكيف تتفاوت. قلت: قد تقدم(٢) أن المرادَ بالتمام تمامُ نوعيّ لا شخصي، ولذا يقال: هذا أتمُّ من ذلك(٣) سواء يطلق هذا حقيقة، أو مجازاً. ولا شك في تحقق تفاوت مراتب العدالة، والضبط بين أفراد نوع الإِنسان من العدول، والضابطين من الصحابة، والتابعين، وبقية السلف، والخلف من العلماء العاملين [رضوان الله تعالى عليهم أجمعين](٤) بل صار كالبديهي التفاوت بين البخاري وابن ماجه مثلاً في الضبط، وبين مالك والنَّسائي في ظهور العدالة. (فإنها) أي الأوصاف [٤٥ - أ]. (لما كانت) أي بنفسها. (مفيدةً لغلبة الظن الذي عليه) أي على الظن. (مدار الصحة) نقل تلميذه أنّ المصنف قال: الغلبة ليست بقيد، وإنما أردت(٥) دفع توهم إرادة الشك لو عبرت بالظن. انتهى. ولا شك أنّ الغلبة قيدٌ معتبرً لكنه من مفهوم الظن إذ لا يطلق غالباً إلا على الطرف الراجح باعتبار معناه الحقيقي، ولكن قد يُطلَق مجازاً ويراد به (١) في (ج) تمام. (٢) ص ٢٥٠ . (٣) في (د) ذاك. (٤) زيادة من (ج). (٥) في (ج) أوردت. ٢٥٧ تفاوت رتب الصحيح بتفاوت الأوصاف. اقتضت أنْ يكونَ لها درجاتٌ بعضها فوق بعض، بحسب الأمور المقوِّيّة، وإذا كان كذلك، فما يكون رُوَاته في الدرجة العُلْيَا الشك كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَنَّ لا يُغني من الحَقِّ شيئاً﴾(١) وقد يطلق ويراد به اليقين كقوله تعالى: ﴿الذينَ يَظُنُّونَ أَنَّهم مُلاَقُوا رَبِّهِم﴾(٢) فذكر الغلبة لدفع المجاز: (اقتضت) أي الأوصاف المختلفة المراتب، أو الإفادة التي لها (٣) التفاوت. (أن يكون لها) أي للصحة. / (درجات) أي مراتب عَلِيَّة كقوله تعالى: ﴿هم ٥٦ دَرَجَاتٌ عند الله﴾(٤) والدَّرَكَاتِ ضِدّها، وهي المستعملة في المراتب السُّفْلِيَّة، ولذا قال دفعاً لإِرادة المجاز: (بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوِّية) أي لأصل الصحة كما أن درجاتِ الجنة بحسب تفاوت أعمال أصحابها، ودرجات النبوة / ٣٤ - أ/مختلفة بحسب مقامات أربابها كما قال تعالى: ﴿تلك الرُّسُلُ فضَّلْنَا بعضَهم على بعض﴾(٥) مع وجود المشاركة في أصل النبوة، ومعنى الرسالة، وموافقة الكل في دخول الجنة ووصول نعيمها، فليُنْظُرِ التلميذ، والمحشي فيما حققناه ليظهرَ لهما تحقيق كلام الشيخ وتحقق(٦) مقامه، وحصول مرامه. والحاصل: أنه لما كان بناء صحة الحديث على الظن الحاصل من الصفات المشروطة المتفاوتة في إفادة الظن، لَزِمَت أن تكون للصحة مراتب متفاوتة، فاندفعت المناقشة في اللزوم والمفهوم من قوله: اقتضت. (وإذا(٧) كان) أي الأمر (كذلك) أي كما قدمناه من التفاوت في مراتب الصحة المترتب على التفاوت في الأوصاف. (فما يكون رواته في الدرجة العليا) (١) سورة النجم، الآية: ٢٨. (٢) سورة البقرة، الآية: ٤٦. (٣)) في المطبوعة: بها. (٤) سورة آل عمران، الآية: ١٦٣ . (٥) سورة البقرة، الآية: ٢٥٣. (٦) في (د) تحقيق. (٧) في (ج) فإذا . ٢٥٨ تفاوت رتب الصحيح بتفاوت الأوصاف مِنْ العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح، كان أصحّ مما دونه . فمن المرتبة العليا في ذلك ما أَطْلَق عليه بعض الأئمة أي الحقيقية، أو الإضافية. والمراد به العلو الصنفي، لا النوعي [٤٥ - ب] المعتبر في أصل الصحيح (من العدالة، والضبط، وسائر الصفات التي تُوجِب الترجيح) أي بعد تحقق التصحيح . (كان أصح مما دونه) أي مما لم (١) يكن رواته كذلك. قال تلميذه: هذا شيء لا ينضبط ولم يعتبروه في الصحابة. قلت: أمّا عدم الانضباط، فلا يضر، فإنَّ فوق كل ذي علم عليم. وأما دعواه (٢) أنهم لم يعتبروه في الصحابة، فإنْ أراد أنه في نفس(٣) الصحة فُمُسَلَّم، إذ الصحابة كلهم عدول على الصحيح، وإن أراد أنه لا فرق بين الخلفاء الأربعة، وبين غيرهم من الأصحاب كالأعراب الذين كانوا يَغْفُلُون عن غسل الأعقاب حتى قال لهم [النبي](٤) صلى الله تعالى عليه وسلم: ((وَيْلٌ للَّعقَابِ من النَّارِ))(٥) فهو خارج عن الصواب عند أولي الألباب. (فمِن المرتبة العُليا) أي التي ذكرناها. (في ذلك) أي في باب الصحيح، أو في هذا الفن. (ما) أي إسناد (أَطلَق عليه بعضُ الأئمة) أي [بعض](٦) أئمة المحدثين . (١) في المطبوعة و(ج): ما لم. (٢) في (ج) و (د): دعوته. (٣) في المطبوعة: نفسه. (٤) زيادة من (د). (٥) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١٤٣/١، كتاب العلم (٣)، باب رفع صوته بالعلم (٣)، رقم (٦٠)، ومسلم ٢١٣/١، كتاب الطهارة (٢)، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما (٩)، رقم (٢٥ - ٢٤٠). (٦) زيادة من (د). ٢٥٩ اصح الأسانيد أنه أصح الأسانيد، كالزُّهْرِيِّ، عن سَالِم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وكمحمدٍ بن سِیرین، عن عَبِيْدَةَ بن [أصح الأسانيد] (أنه أصح الأسانيد: كالزُّهْرِي) قال المحشي: قوله: ((فمِن المرتبةِ العُليا)) ظاهره أنّ كلمة ((من)) تبعيضية، ويأباه قوله فيما بعده حيث قال: والمرتبة الأولى هي التي أطلق عليها بعض الأئمة(١) ... الخ. قلت: لا يأباه لأنها من جملة أفراده، ويشير إليه عطف ما بعده عليه، ثم تكلف، بل تعسَّف حيث قال: ويمكن أن يُجعل قوله: ((ما أطلق)) مبتدأ . وقوله: كالزُّهْرِي خبراً عنه، وقوله: من المرتبة العليا(٢) بياناً لقوله: ما أطلق، ويجوز إطلاق المرتبة على الإِسناد بمعنى ذي المرتبة، أو مِن زائدة. انتهى كلامه. والزُّهْرِي: هو ابن شِهَاب القُرشي المدني إمامٌ تابعيٌّ جليل. (عن سالم بن عبد الله بن عمر) أي ابن الخطاب. (عن أبيه) أي عبد الله بن عمر. وفي بعض النسخ: عن سالم، عن عبد الله وحينئذ لا حاجة إلى قوله: عن أبيه بل يجب تركه، ولا يجوز أن يرجع(٣) إلى عبد الله لأنه لم يرد هذا الحديث [٤٦ - أ] عن/٣٤ - ب/ عمر رضي الله تعالى عنه. والمعنى أصحٌ) / الأسانيد المنتهية إلى ابن عمر هو هذا عند بعضٍ ٥٧ کإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وكذا قوله: (وكمحمد بن سِيرِين) أي الأنصاري، البصري، التابعيّ الشهير بكثرة الحفظ، والإتقان، وتعبير الرؤيا. (عن عَبِيدة) بفتح العين، وكسر الموحدة. (ابن (١) سقط من (ج). (٢) في (ج) الأولى. (٣) في (ج) يرفع. (٤) في المطبوعة: أصحاب. ٢٦٠ أصح الأسانيد عمرو السَّلْمَانيّ، عن علي. وكإبراهيم النَّخَعِيِّ، عن عَلْقَمَةَ، عن ابن مسعود . ودونَها في الرتبة: كرواية بُرَيْدِ بنِ عبد الله بن أبي بُرْدَة عن جَدِّه عن أبيه أبي موسى. عمرو) بالواو في آخره. (السَّلْمَاني) بسكون اللام على الصحيح نسبة إلى سَلْمَان(١)، حيّ مِن مُرَاد، الكوفي التابعي، فهو من رواية الأقران بعضهم عن بعض . (عن عليّ) أي ابن أبي طالب كرَّم الله تعالى وجهه. قال علي بن المديني، وعمرو بن علي القَلَانِسِي، وغيرهما: إنه أصح الأسانيد. (وكإبراهيم النَّخَعَيّ) بفتح النون، والخاء المعجمة نسبة إلى نَخْع قبيلة. (عن عَلْقَمَةَ) أي ابن قيس راهب أهل الكوفة. (عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه، وهذا قول النسائي و[يحيى](٣) بن مَعِين. وعن البخاري أنه قال: أصح الأسانيد كلها: [مالك](٤) عن نافع، عن ابن عمر، وعن أبي بكر بن أبي شَيْبَة، عن الزُّهْرِي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي رضي الله تعالى عنه. (ودونها [في الرتبة])(٥) أي دون الرتبة العُليا. (كرواية بُرَيْد (٦)) بضم الموحدة مصغراً. (ابن عبد الله بن أبي بُرْدَةَ) بضم الموحدة. (عن جَدِّه) أي عن جد بُرَيْد. وفي كلام السُّيُوطِي: عن أبيه، عن جَدِّه، وهو أبو بُرْدَةً. (عن أبيه) أي أبي جَدِّه (أبي موسى) عطف بيان لأبيه، وهو (١) انظر معجم البلدان ٢٣٩/٣ (٢) انظر معجم قبائل العرب ١١٧٦/٣. (٣) زيادة من (د). (٤) زيادة من المطبوعة والمحمودية. (٥) زيادة من بعض نسخ المتن المقروءة على ابن حجر، ولم ترد في (ج) و(د) والمطبوعة. (٦) في (د) بريدة، وهو خطأ.