Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ شرحا الفية العراقي سمعه علي بن خطيب المزة والفخر بن البخاري وان اشترك الأربعة في رواية الكتاب عن شيخ واحد وهو ابن طبرزد لتقدم وفاة الزكي على النجيب وتقدم ومن سمعه على النجيب أعلى ممن سمعه على ابن خطيب المزة(١) والفخر بن البخاري (٢) وإن اشترك الأربعة في روايته عن شيخ واحد وهو ابن طبرزد(٣) .. مسند الديار المصرية ولد بحران سنة ٥٨٧ ورحل به أبوه فاسمعه الكثير من ابن كليب وابن المعطوس وابن الجوزي وولي مشيخة دار الحديث الكاملية وتوفي في أول صفر وله ٨٥ سنة عام ٦٧٢ . (١) ابن خطيب المزة : شهاب الدين عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الموصلي ثم الدمشقي نزيل القاهرة ومسندها سمع في الخامسة من حنبل وابن طبرزد وكان فاضلاً دينا ثقة توفي في تاسع رمضان سنة ٦٨٧ . ( ٢) الفخر بن البخاري : مسند الدنيا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي ولد سنة ٥٩٥ وسمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وخلق وأجاز له أبو المكارم اللبان وابن الجوزي وخلق كثير وطال عمره ورحل الطلبة اليه من البلاد وألحق الاسباط بالاجداد في علو الاسناد قاله في العبر وقال ابن رجب في طبقاته تفرد في الدنيا بالرواية العالية سمع منه الايمة الحفاظ المتقدمون وخرج له عم الحافظ الدين جزءاً من عواليه وحدث به كثيراً وذكره عمر بن الحاجب في معجم شيوخه وقد عمر حتى اعتذر من صلاته قاعداً فى أبيات قال : وعجزي عن سعي الى الجمعات اليك اعتذاري من صلانسي قاعداً توفي ضحى يوم الاربعاء سنة ٦٩٠ وكانت جنازته مشهودة وقد أطال المؤرخون جداً في ترجمته . (٣ ) ابن طبرزد : مسند العصر أبو حفص موفق الدين عمر بن محمد بن معمر الدارقزي المؤدب ولد سنة ٥١٦ وسمع من ابن حصين وأبي غالب بن البنا وطبقتهما فأكثر وحفظ أصوله الى وقت الحاجة وروى الكثير ثم قدم دمشق في آخر أيامه فازدحموا عليه وقد أملى مجالس بجامع المنصور وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر وكان ظريفاً كثير المزاح توفي في تاسع رجب ببغداد سنة ٦٠٧ . ٢٦٢ شرحا الفية العراقي وفاة النجیب علی من بعده روینا عن أبي يعلى الخليلي قال قد يكون الاسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه وان كانا متساويين في العدد وهذا كله بنسبة شيخ الى شيخ أما علو الاسناد بتقدم موت الشيخ لا مع التفات لامر آخر أو شيخ آخر فمتى يوصف بالعلو روينا عن ابن جوصاء قال اسناد خمسين سنة من موت الشيخ اسناد علو وروينا عن أبي عبد الله بن منده قال اذا مر على الاسناد ثلاثون سنة فهو عال وقولي سنينا تمييزه والتقييد بالخمسين أريد من موت الشيخ إلا من وقت السماع عليه كما صرح به ابن جوصاء واما كلام ابن منده فيحتمل انه أراد من حین السماع وهو بعيد لانه يجوز ان يكون شيخه الى الآن حيا والظاهر انه أراد اذا مضى على اسناد كتاب أو حديث ثلاثون سنة وهو في تلك المدة لا يقع أعلى من ذلك كسماع كتاب البخاري في سنة ستين وسبعمائة مثلاً على اصحاب اصحاب ابن الزبيدي فانه مضت عليه ثلاثون سنة من موت من كان آخر من يرويه عالياً وهو الحجار . وضده النزول كالانواع ثم علو قدم السماع والصحة العلو عند النظر وحيث ذم فهو ما لم يجبر لتقدم وفاة الزكي على النجيب ووفاة النجيب على من بعده وقضية ذلك انه يكون أعلى إسنادا سواء تقدم سماعه أم اقترن أم تأخر لأن متقدم الوفاة يعز وجود الرواة عنه بالنظر لمتأخرها فيرغب في تحصيل مرويه لكن الأخذ بالقضية المذكورة محله في غير تأخر السماع له أخذاً مما يأتي في القسم الخامس ثم هذا في العلو المفاد من تقدم الوفاة مع التفات لنسبة شيخ الى شيخ ( أما العلو ) المفاد من مجرد تقدم وفاة الشيخ ( لا مع التفات لآخر ) بالصرف للوزن أي لشيخ آخر فقد اختلف في وقته ( فقيل ) يكون ( للخمسينا ) من السنين مضت بعد وفاته ( أو الثلاثين مضت ) بعد وفاته ( سنينا ) أي من السنين ٠٠ ٢٦٣ شرحا الفية العراقي هذا هو القسم الخامس من أقسام العلو وهو تقدم السماع من الشيخ فمن تقدم سماعه من شیخ كان أعلى ممن سمع من ذلك الشیخ نفسه بعده روینا عن محمد بن طاهر قال من العلو تقدم السماع ولكن جعل ابن طاهر وتبعه ابن دقيق العيد هذا القسم والذي قبله قسماً واحداً وقال ابن الصلاح ان كثيراً من هذا يدخل في النوع المذكور قبله وفيه ما لا يدخل مثل ان يسمع شخصان من شيخ واحد وسماع أحدهما من ستين سنة مثلاً وسماع الآخر من اربعين سنة قلت وأهل الحديث مجمعون على أفضلية المتقدم في حق من اختلط شيخه أو خرف لهرم أو مرض وهو واضح أما من لم يحصل له ذلك فربما كان السماع المتأخر أرجح بان يكون تحديثه الاول قبل ان يبلغ درجة الاتقان والضبط ثم كان الشيخ متصفاً بذلك في حالة سماع الراوي المتأخر السماع فلهذا مزية وفضل على السماع المتقدم وهو أرفع وأعلى لكنه علو معنوي على ما سيأتي فهذه أقسام العلو ولما جمع ابن طاهر وابن دقيق العيد بين قسمي تقدم السماع وتقدم الوفاة وجعلاهما قسماً واحداً زادا بدل الساقط العلو الى صاحبي الصحيحين ومصنفي الكتب المشهورة وجعل ابن طاهر هذا قسمين أحدهما العلو الى البخاري ومسلم وأبي داود وابي حاتم وأبي زرعة والآخر العلو الى كتب مصنفة لاقوام كابن أبي الدنيا والخطابي وأشباههما قال ابن طاهر واعلم ان كل حديث عز على المحدث ولم يجده عالياً ولا بد له من إيراده في تصنيف أو احتجاج به فمن ( ثم ) خامس الأقسام ( علو ) الاسناد لأجل ( قدم السماع ) لأحد رواته بالنسبة لراو آخر شاركه في السماع من شيخه او لراو سمع من رفيق شيخه فالأول أعلى وإن تقدمت وفاة الثاني ولهذا قد يقع التداخل بين هذا والقسم الذي قبله بحيث جعلهما ابن طاهر ثم ابن دقيق العيد قسماً واحداً ثم زادا بدل الساقط العلو الى البخاري ومسلم ومصنفي الكتب المشهورة وجعل ابن طاهر هذا قسمين أحدهما علو الى البخاري ومسلم وأبي داود وأبي حاتم وأبي زرعة وثانيهما علو الی کتب مصنفة لأقوام کابن أبي الدنيا والخطابي قال وکل حديث ٢٦٤ شرحا الفية العراقي اي وجه اورده فهو عال لعزته ثم مثل ذلك بان البخاري روى عن اماثل اصحاب مالك ثم روى حديثاً لابي إسحاق الفزاري عن مالك لمعنى فيه فكان فيه بينه وبين مالك ثلاثة رجال والله أعلم وأما أقسام النزول فهي خمسة ايضاً فان كل قسم من أقسام العلو ضده قسم من أقسام النزول كما قال ابن الصلاح وقال الحاكم في علوم الحديث لعل قائلاً يقول النزول ضد العلو فمن عرف العلو فقد عرف ضده قال الحاكم وليس كذلك فان للنزول مراتب لا يعرفها الا أهل الصنعة قال ابن الصلاح هذا ليس نفياً لكون النزول ضد العلو على الوجه الذي ذكرته بل نفياً لكونه يعرف بمعرفة العلو قال وذلك يليق بما ذكره هو في معرفة العلو فانه قصر في بيانه وتفصيله وليس كذلك ما ذكرناه فانه مفصل تفصيلاً مفهماً لمراتب النزول ثم ان النزول حيث ذمه من ذمه كقول علي بن المديني وأبي عمرو المستملي فيما رويناه عنهما النزول شؤم وكقول ابن معين فيما رويناه عنه الاسناد النازل قرحة في الوجه فهو محمول على ما اذا لم يكن مع النزول ما يجبره كزيادة الثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ أو أوفقه أو كونه متصلاً بالسماع وفي العالي حضور أو اجازة أو مناولة أو تساهل بعض رواته في الحمل ونحو ذلك فان العدول حينئذ الى النزول لیس بمذموم ولا مفضول وقد روینا عن وكيع عز على المحدث ولم يجده عالياً ولا بد له من إيراده في تصنيف أو احتجاج به فمن أي وجه أورده فهو عال لعزته ( وضده ) أي العلو ( النزول ) فتتنوع أقسامه ( كالأنواع ) السابقة للعلو فاقسامه خمسة وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو ( وحيث ذم ) النزول كقول ابن المديني وغيره انه شؤم وقول ابن معين انه قرحة في الوجه ( فهو ما لم يجبر ) بصفة مرجحة فان جبر بها كزيادة الثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ او اضبط أو أفقه أو كونه متصلاً بالسماع وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل من بعض رواته في الحمل فالنزول حينئذ ليس بمذموم ولا مفضول بل فاضل كما صرح به السلفي ٢٦٥ شرحا الفية العراقي قال الاعمش احب اليكم عن أبي وائل عن عبد الله أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فقلنا الاعمش عن أبي وائل أقرب فقال الاعمش شيخ وأبو وائل شيخ وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه ورويناه عن ابن المبارك قال ليس جودة الحديث قرب الاسناد بل جودة الحديث صحة الرجال وروينا عن السلفي قال الاصل الاخذ عن العلماء بنزولهم أولى من العلو عن الجهلة على مذهب المحققين من النقلة والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق كما روينا عن نظام الملك قال عندي ان الحديث العالي ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وان بلغت رواته مائة وكما روينا عن السلفي من نظمه . عند أرباب علمه النقاد لیس حسن الحدیث قرب رجال فظ والاتقان صحة الاسناد بل علو الحديث بين أولي الحـ فاغتنمه فذاك اقصى المراد واذا ما تجمعا في حديث قال ابن الصلاح هذا ليس من قبيل العلو المتعارف اطلاقه بين أهل الحديث وانما هو علو من حيث المعنى فحسب . الغريب والعزيز والمشهور وما به مطلقاً الراوي انفرد فهو الغريب وابن منده فحد وغيره قالوا والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق وقد نبه عليه بقوله ( والصحة ) مع النزول هي ( العلو ) المعنوي ( عند النظر ) والعالي عدداً فقد الضبط والاتقان علو صوري فكيف عند فقد التوثيق . الغريب والعزيز والمشهور ( وما به ) أي بروايته ( مطلقاً ) عن التقييد بإمام يجمع حديثه ( الراوي .انفرد ) عن كل أحد إما بجميع المتن كحديث النهي عن بيع الولاء وهبته فانه ٢٦٦ شرحا الفية العراقي حديثه فان عليه يتبع بالانفراد عن امام يجمع فوق فمشهور وكل قد رأوا من واحد واثنين فالعزيز او يغرب مطلقاً أو اسناداً فقد منه الصحيح والضعيف ثم قد قال ابن الصلاح الحديث الذي ينفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب لم یصح الا من حديث عبد الله بن دینار عن ابن عمر أو ببعضه كحدیث زكاة الفطر حيث قيل إن مالكاً انفرد عن سائر رواته بقوله من المسلمين او ببعض السند كحديث أم زرع(١) اذ المحفوظ فيه رواية عيسى بن يونس(٢) وغيره عن هشام بن عروة . (١) أم زرع: قال المناوي في شرحه للشمائل في باب حديث أم زرع صحيفة ٤٨ من الجزء الثاني أم زرع بفتح فسكون ولهذا الحديث وجوه أشهرها ما ذكر والزرع الولد وأم زرع احدى النساء الاحدى عشرة ولم يعرف منهن سوى أسماء ثمانية سردها الخطيب البغدادي في كتاب المبهمات وقال انه لم يعلم أحد أسماءهن الا في تلك الطريق وانه غريب جداً وكان المصنف لما لم يثبت عنده ذلك ووقع الاختلاف فيه ولم يتعلق بتسميتهن غرض صحيح يعتد به لم يذكرها ولم يشتغل بها قال ابن دريد واسم أم زرع عاتكة ولم يسم أبو زرع ولا ابنته ولا ابنه ولا جاريته ولا المرأة التي تزوجها ولا الولدان ولا الرجال الذين تزوجتهم بعد أبي زرع لما ذكر وهذا الحديث أفرده بالتصنيف أيمة منهم القاضي عياض والامام الرافعي في مؤلف جامع وساقه بتمامه في تاريخ قزوين هو نقل الشيخ جسوس ان هؤلاء النساء هن من أهل اليمن هـ وعلى كل فالنساء كن قبل الاسلام وبقي حديثهم يتلى ولاجل ذلك لم يترجم أحد لهن من أصحاب الرجال وأن شئت زيادة بيان فعليك ببغية الرائد فيما في حديث أم زرع من الفوائد للقاضي عياض المشار اليه آنفاً . (٢) عيسى بن يونس بن أبي اسحاق السبيعي المترجم له سابقاً : هو أبو عمرو ويقال له أبو محمد الکوفي سکن الشام رأی جده أبا اسحاق وروی عن أبيه وأخيه اسرائيل وابن عمه يوسف بن اسحاق وهشام بن عروة و یحیی بن سعيد الانصاري وابن عون وغيرهم وروى عنه أبوه یونس وابنه عمرو وحماد ٢٦٧ شرحا الفية العراقي قال وكذلك الحديث الذي ينفرد فيه بعضهم بامر لا يذكره فيه غيره إما في متنه وإما في اسناده وروينا عن أبي عبد الله بن منده قال الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة واشباههما من الايمة من يجمع حديثهم اذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريباً فاذا روى عنهم رجلان أو ثلاثة واشتركوا يسمى عزيزاً فاذا روى الجماعة عنهم حديثاً سمي مشهوراً وكذا قال محمد بن طاهر المقدسي وكأنه أخذه من كلام ابن منده وقولي وكل قد رأوا منه الصحيح عن أخيه عبدالله(١) عن أبيهما عن عائشة ورواه الطبراني من حدیث الدراوردي وغيره عن هشام بدون واسطة أخيه ( فهو ) أي ما حصل به الانفراد بوجه مما ذكر ( الغريب ) سمي به لانفراد راويه عن غيره كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه ( و) اما أبو عبد الله ( ابن منده فحد بالانفراد ) عن كل أحد برواية شيء مما ذكر ( عن إمام يجمع حديثه ) أي من شأنه لجلالته ان يجمع حديثه وإن لم يجمع كالزهري وقتادة وكان ابن منده يسمي الغريب فردا ( فان عليه ) أي المروي من طريق امام يجمع حديثه ( يتبع ) راويه ابن سلمة وهو أكبر منه وبقية بن الوليد وعبد الله بن وهب واسحاق بن راهويه وغيرهم قال العجلي كوفي ثقة كان يسكن الثغر وكان ثبتاً في الحديث وقال الوليد بن مسلم ما أبالي بمن خالفني في الاوزاعي ما خلا عيسى بن يونس فاني رأيت أخذه أخذاً محكماً وقال أبو زرعة كان حافظاً وعن سليمان بن داود قال كنا عند ابن عيينة فجاء عيسى فقال مرحباً بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه توفي سنة ١٨٨ وقال ابن سعد توفي سنة ١٩١ . (١) عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام: أبو بكر الاسدي روى عن أبيه وعمه عبد الله وجدته أسماء بنت أبي بكر وابن عمر وغیرهم روى عنه ابنه عمر وأخوه هشام وعبيد الله وابن أخيه محمد ابن يحيى والضحاك ومصعب بن ثابت والزهري وابن جريج وجماعة قال أحمد بن صالح ليس بينه وبين أبيه في السن الا خمس عشرة سنة قال أبو حاتم والنسائي ثقة وقال الدارقطني ثقة أحد الاثبات وذكره ابن حيان في الثقات بقي الى سنة ١٢٥ او ١٢٦ . ٢٦٨ شرحا الفية العراقي والضعيف اي ان وصف الحديث بكونه مشهوراً أو غريباً أو عزيزاً لا ينافي الصحة ولا الضعف بل قد يكون مشهوراً صحيحاً أو مشهوراً ضعيفاً أو غريباً صحيحاً أو غريباً ضعيفاً أو عزيزاً صحيحاً أو عزيزاً ضعيفاً ولم يذكر ابن الصلاح كون العزيز يكون منه الصحيح والضعيف بل ذكر ذلك في المشهور والغريب فقط ومثل المشهور الصحيح بحديث الاعمال بالنيات وتبع في ذلك الحاكم وفيه نظر فان الشهرة انما طرأت له من عند يحيى بن سعيد واول الاسناد فرد كما تقدم وقد نبه على ذلك ابن الصلاح في آخر النوع الحادي والثلاثين وهو الذي يلي نوع المشهور وكان ينبغي له ان يمثل بغيره مما مثل به الحاكم ايضاً كحديث ان الله لا يقبض العلم انتزاعاً وحديث من أتى الجمعة فليغتسل وحديث رفع اليدين في الصلاة وغير ذلك ومثل ابن الصلاح المشهور الذي ليس بصحيح بحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم وتبع في ذلك ايضاً الحاكم وقد صحح بعض الايمة بعض طرق الحديث كما بينته في تخريج أحاديث الاحياء ومثله الحاكم ايضاً بحديث الاذنان من الرأس وبامثلة كثيرة بعضها صحيح وان لم تخرج في واحد من الصحيحين وذكر ابن الصلاح في امثلته ما بلغه عن أحمد بن حنبل قال اربعة أحاديث تدور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاسواق وليس لها أصل من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة ومن آذى ذمياً فانا خصمه يوم القيامة ويوم نحركم يوم صومكم وللسائل حق وان ( من ) راو آخر (واحدو ) كذا من ( اثنين ) ولو في طبقة واحدة ( ف)هو ( العزيز ) سمي به لقلة وجوده من عز يعز بكسر عين مضارعه او لكونه قوي بمجيئه من طريق آخر من عز يعز بفتحها ومنه قوله تعالى ( فعززنا بثالث ) قال شیخنا وقد ادعی ابن حبان ان روایة اثنین عن اثنین لا توجد أصلاً فإن أراد رواية اثنين فقط عن اثنين فقط فمسلم وأما صورة العزيز التي جوزوها فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين أي مع التقييد بما ذكر في بعض السند ( أو ) يتبع راويه عن ذلك الامام من رواه ( فوق ) أي فوق : ٢٦٩ شرحا الفية العراقي جاء على فرس قلت وهذا لا يصح عن احمد وقد أخرج احمد في مسنده هذا الحديث الرابع عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان عن مصعب ابن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها حسين عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو اسناد جيد ويعلى وان جهله أبو حاتم فقد وثقه ابو حاتم بن حبان وأما مصعب فوثقه يحيى بن سعيد وغيره وأخرجه أبو داود في سننه وسکت عنه فهو عنده صالح وأخرجه ايضاً من حديث علي وفي اسناده من لم يسم ورويناه ايضاً من حديث ابن عباس ومن حديث الهرماس ابن زياد وأما حديث من آذی ذمیاً فقد رواه بنحوه أبو داود ايضاً وسكت عليه من رواية صفوان بن سليم عن عدة من ابناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دنية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً من غير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة وهذا اسناد جيد وان كان فيه من لم يسم فانهم عدة من ابناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة فقد روينا في سنن البيهقي وفيه عن ثلاثين من ابناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الحديثان الآخران فلا أصل لهما كما ذكر وأما مثال الغريب الصحيح فكأفراد الصحيح وهي كثيرة منها حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة الاثنين كثلاثة ما لم يبلغ حد التواتر ( فمشهور ) سمي به لشهرته ووضوح أمره ويسمى بالمستفيض لانتشاره وشيوعه في الناس وبعضهم غاير بينهما بأن المستفيض يكون من ابتدائه إلى انتهائه سواء والمشهور أعم من ذلك بحيث يشمل ما أوله منقول عن الواحد فعلم من کلام الناظم أن ما وقع في سنده راو واحد فغریب او اثنان او ثلاثة فعزيز او فوق ذلك فمشهور وقد يكون الحديث عزيزاً مشهوراً كحديث نحن الآخرون السابقون يوم القيامة فهو عزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه عنه حذيفة وأبو هريرة ومشهور عن أبي هريرة ٢٧٠ شرحا الفية العراقي مرفوعاً السفر قطعة من العذاب وأما الغريب الذي ليس بصحيح فهو الغالب على الغرائب وقد روينا عن احمد بن حنبل قال لا تكتبوا هذه الاحاديث الغرائب فانها مناكير وعامتها عن الضعفاء وروينا عن مالك قال شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس وروينا عن عبد الرزاق قال كنا نرى ان غريب الحديث خير فاذا هو شر وقسم الحاكم الغريب الى ثلاثة أنواع غرائب الصحيح وغرائب الشيوخ وغرائب المتون وقسمه ابن طاهر الى خمسة انواع وقال ابن الصلاح ان من الغريب متنا واسناداً وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد ومنه ما هو غريب اسناداً لامتنا كالحديث الذي متنه رواه عنه سبعة أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو حازم وطاوس (١) والأعرج وهمام وأبو صالح وعبد الرحمن (٢) مولى أم برثن (وكل ) من الأنواع الثلاثة لا ينافي الصحيح والضعيف بل ( قد رأوا ) أي المحدثون ( منه الصحيح ) الشامل للحسن ( والضعيف) وإن لم يصرح ابن الصلاح بذلك في العزيز لكن الضعيف في الغريب أكثر ولهذا كره جمع من الأيمة تتبع الغرائب ( ثم ) إن الحدیث( قد یغرب مطلقاً ) أي متنا وإسناداً وشیخاً كحدیث انفرد بر وايته راو (١ ) طاوس بن كيسان : أبو عبد الرحمن الحميري وقيل اسمه ذكوان وطاوس لقب له روى عن العبادلة الأربعة وأبي هريرة وعائشة وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وغيرهم وأرسل عن معاذ بن جبل وروى عنه ابنه عبد الله ووهب بن منبه وسليمان التيمي والاحول والزهري وغيرهم قال طاوس أدركت خمسين من الصحابة قال ليث بن أبي سليم كان طاوس يعد الحديث حرفاً حرفاً قال ابن حبان كان من عباد أهل اليمن ومن سادات التابعين وكان قد حج أربعين حجة وكان مستجاب الدعوة كان حافظاً حجة أرسل عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي سنة ١٠١ او ١٠٦ . (١) عبد الرحمن مولى أم برثن: بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مثلثة مضمومة ثم نون هو عبد الرحمن بم آدم البصري المعروف بصاحب السقاية وربما قيل ابن برثن وقد تبدل النون ميماً روى عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة وجابر وروى عنه قتادة وأبو العالية ذكره ابن حبان في الثقات قال عثمان الدارمي عن ابن معين لا بأس به . ٢٧١ شرحا الفية العراقي معروف مروي عن جماعة من الصحابة اذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر كان غريباً من ذلك الوجه قال ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة قال وهذا الذي يقول فيه الترمذي غريب من هذا الوجه قلت وأشرت الى القسم الاول بقولي ثم قد يغرب مطلقاً والى الثاني بقولي أو اسناداً فقد أي فقط قال ابن الصلاح ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد اذا ما هو غريب متنا وليس غريباً اسناداً الا اذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد كثيرون فان اسناده متصف بالغرابة في طرفه الاول متصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث إنما الأعمال بالنيات وكسائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف المشتهرة هكذا قال ابن الصلاح انه لا يوجد ما هو غريب متنا لا سنداً الا بالتأويل الذي ذكره وقد اطلق أبو الفتح اليعمري ذكر هذا النوع في جملة انواع الغريب من غير تقييد بآخر السند فقال في شرح الترمذي الغريب على اقسام غريب سنداً ومتنا ومتنا لا سنداً وسنداً لا متنا وغريب بعض السند واحد ( أو إسنادا ) بالدرج أي أو يغرب إسناداً ( فقد ) أي فقط كان يكون متنه معروفاً برواية جماعة من الصحابة فینفرد به راو من حدیث صحابی آخر فهو من جهته غريب مع أن متنه غير غريب قال ابن الصلاح ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة قال وهذا الذي يقول فيه الترمذي غريب من هذا الوجه قال ولا أرى هذا النوع يعني غريب الاسناد فقط ينعكس الا اذا اشتهر الحديث الفرد عمن انفرد به فرواه عنه عدد كثير فانه يصير غريباً مشهوراً وغريباً متنا لا إسناداً لكن بالنظر إلى أحد طرفي الاسناد فان اسناده غريب في طرفه الأول مشهور في طرفه الأخير كحديث إنما الأعمال بالنيات لأن الشهرة انما طرأت له من عند يحيى بن سعيد وقد علم من كلام الناظم أن الغريب عند غير ٢٧٢ شرحا الفية العراقي فقط وغريب بعض المتن فقط فالقسم الاول واضح والقسم الثاني هو الذي اطلقه أبو الفتح ولم يذكر له مثالاً والقسم الثالث مثاله حديث رواه عبد المجيد ابن عبد العزيز بن ابي رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاعمال بالنية قال الخليلي في الارشاد أخطأ فيه عبد المجيد وهو غير محفوظ من حديث زيد بن اسلم بوجه قال فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة وقال أبو الفتح اليعمري هذا اسناد غريب كله والمتن صحيح والقسم الرابع مثاله حديث رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومن رواية عباد بن منصور فرقهما كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بحديث ام زرع والمحفوظ ما رواه عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن اخيه عبد الله بن عروة عن عائشة هكذا اتفق عليه الشيخان وكذا رواه مسلم من رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن هشام قال أبو الفتح فهذه غرابة تخص موضعاً من السند والحديث صحيح قلت ويصلح ما ذكرناه من عند الطبراني مثالاً للقسم الخامس لان عبد العزيز وعبادا جعلا جميع الحديث مرفوعاً وانما المرفوع منه قوله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع لام زرع فهذا غرابة بعض المتن ايضاً والله أعلم . ابن منده قسمان مطلق ونسبي وهو على وزان الأفراد السابق بيانه في بابه حتی قيل انه لا فرق بين البابين لكن قال ابن الصلاح وليس كل ما يعد من أنواع الأفراد معدوداً من أنواع الغريب كما في الأفراد المضافة الى البلاد كاهل البصرة وما ذكره من أن غريب الاسناد لا ينعكس هو بالنظر الى الوجود والا فالقسمة العلية تقتضي العكس ومن ثم قال أبو الفتح اليعمري فيما شرحه من الترمذي الغريب أقسام غريب سنداً ومتنا ومتنا لا سنداً وسنداً لامتنا وغريب بعض السند وغريب بعض المتن ولم يمثل للثاني لعدم وجوده . ٢٧٣ شرحا الفية العراقي لشهرة مطلقة كالمسلم كذلك المشهور ايضاً قسموا على المحدثين من مشهور من سلم الحديث والمقصور ومنه ذو تواتر مستقراً قنوته بعد الركوع شهرا ففوق ستین رووه والعجب في طبقاته كمتن من كذب وخص بالامرين فيما ذكره بان من رواته للعشرة مسح الخفاف وابن منده الى الشيخ عن بعضهم قلت بلى ونيفوا عن مائة من كذبا عشرتهم رفع الیدین نسبا أي كما ان المشهور ينقسم الى صحيح وضعيف كذلك ينقسم من وجه آخر الى ما هو مشهور شهرة مطلقة بين أهل الحديث وغيرهم كحديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وما أشبه ذلك في الشهرة المطلقة والى ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة كحديث أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان فهذا حديث اتفق عليه الشيخان من رواية سليمان التيمي ( كذلك المشهور ايضاً قسموا ) أي كما قسموا الغريب الى مطلق ونسبي قسموا المشهور ايضاً ( ل ) ـذي (شهرة مطلقة ) بين المحدثين وغيرهم ( كـ (-حديث ) ( المسلم من سلم الحديث ) أي من سلم المسلمون من لسانه ويده ( و ) للمشهور ( المقصور ) شهرته ( على المحدثين من مشهور قنوته ) أي من نحو حديث أنس رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قنت ( بعد الركوع شهراً ) يدعو على رعل وذكوان فقد رواه عن أنس جمع ثم عن التابعين جمع منهم سليمان التيمي(١). (١) سليمان التيمي: أبو المعتمر البصري سليمان بن طرخان التيمي لم يكن من بني تيم وانما نزل فيهم روى عن أنس بن مالك وطاوس وأبي اسحاق السبيعي وأبي عثمان النهدي وأبي نضرة العبدي ٢٧٤ شرحا الفية العراقي عن أبي مجلز لاحق بن حميد عن أنس وقد رواه عن أنس غير أبي مجلز وعن أبي مجلز غير سليمان التيمي وعن سليمان التيمي جماعة وهو مشهور بين أهل الحديث وقد يستغربه غيرهم لان الغالب على رواية التيمي عن أنس كونها بغير واسطة وهذا الحديث بواسطة ابي مجلز ثم ان المشهور ايضاً ينقسم باعتبار آخر الى ما هو متواتر والى ما هو مشهور غير متواتر وقد ذكر المتواتر الفقهاء والاصوليون وبعض أهل الحديث قال ابن الصلاح وأهل الحديث لا يذكر ونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وان كان الخطیب عن أبي مجلز(١) ثم عن التيمي جمع بحيث اشتهر بين المحدثين اما غيرهم فقد يستغربونه لكون الغالب على رواية التيمي عن أنس كونها بلا واسطة وهذا الحديث بواسطة أبي مجلز وينقسم ايضا باعتبار اخر الى متواتر وغيره كما أشار اليه بقوله ( ومنه ) أي ومن المشهور ( ذو تواتر ) فكل متواتر مشهور ولا ينعكس وان غلب المشهور في غير المتواتر والمتواتر ما يكون ( مستقراً ) أي متتبعاً ( في ) جميع ( طبقاته ) بأن يرويه جمع عن جمع غير محصورين في عدد معين ولا صفة مخصوصة بل بحيث يبلغون حداً تحيل والحسن البصري وثابت البناني وأبي مجلز وخالد الاشج وغيرهم وروى عنه ابنه معتمر وشعبة والسفيانان وزائدة وحماد بن سلمة وابن علية قال الربيع بن يحيى عن سعيد ما رأيت أحداً أصدق من سليمان التيمي قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وكان من العباد المجتهدين وكان يصلي الليل كله بوضوء العشاء الآخرة وكان مائلا الى علي بن أبي طالب توفي بالبصرة في ذي القعدة سنة ١٤٣ . (١) أبو مجلز: هو بكسر الميم وفتح اللام وكان حماد يقوله بفتح الميم والمشهور كسرها هو لاحق ابن حميد بن سعيد بن خالد السدوسي البصري التابعي سمع من ابن عمر وابن عباس وأنس ابن مالك وأبي موسى الاشعري وعمران بن حصين وحفصة أم المؤمنين رضي الله عنهم وجماعة روى عنه جماعة من التابعين منهم أبو التياح وأنس بن سيرين وأيوب السختياني وقتادة وسليمان التيمي واتفقوا على توثيقه وقال خليفة بن خياط توفي سنة ١٠٦ وقال ابن سعد في خلافة عمر بن عبد العزيز . ٢٧٥ شرحا الفية العراقي قد ذكره في كتابه الكفاية ففي كلامه ما يشعر بانه اتبع فيه غير أهل الحديث قلت قد ذكره الحاكم وابن حزم وابن عبد البر وهو الخبر الذي ينقله عدد يحصل العلم بصدقهم ضرورة وعبر عنه غير واحد بقوله عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب ولا بد من وجود ذلك في رواته من اوله الى منتهاه والى ذلك أشرت بقولي في طبقاته قال ابن الصلاح ومن سئل عن إبراز مثال لذلك أعياه تطلبه ثم قال نعم حديث من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار نراه مثالاً لذلك فانه رواه من الصحابة رضى الله عنهم العدد الجم وهو في الصحیحین مروي عن جماعة منهم قال وذكر أبو بكر البزار في مسنده انه رواه نحو من اربعين رجلاً من الصحابة قال وذكر بعض الحفاظ انه رواه اثنان وستون نفساً من الصحابه وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال وليس في الدنيا حدیث اجتمع على روايته العشرة غيره ولا يعرف حدیث یروی عن اکثر من ستين نفساً من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا هذا الحديث الواحد قال وبلغ به بعض أهل الحديث اكثر من هذا العدد وفي بعض ذلك عدد التواتر انتهى وما حكاه ابن الصلاح عن بعض الحفاظ وأبهمه هو في كلام ابن الجوزي فانه ذكر في مقدمة الموضوعات انه رواه من الصحابة احد وستون نفساً ثم روی بعد ذلك باوراق عن ابي بكر محمد بن احمد بن عبد الوهاب الاسفرايني انه ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة غيره ثم قال ابن العادة معه تواطؤهم على الكذب ( کمتن ) أي کحديث ( من كذب ) علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار فقد اعتنى بجمع طرقه جمع من الحفاظ ( ففوق ستين ) صحابياً باثنين (رووه ) بل وفوق تسعين (والعجب بأن ) أي من أن ( من رواته للعشرة ) بفتح اللام المشهود لهم بالجنة ( و ) أنه ( خص بالأمرين ) اجتماع أزيد من ستين صحابياً على روايته وكون العشرة منهم ( فيما ذكره الشيخ ) ابن الصلاح ( عن بعضهم ) فلم يخص بالأمرين معه غيره ٢٧٦ شرحا الفية العراقي الجوزي قلت ما وقعت الى رواية عبد الرحمن بن عوف الى الآن قال ولا عرفت حديثاً رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم احد وستون نفساً وعلى قول هذا الحافظ اثنان وستون نفساً إلا هذا الحديث هذا كله في النسخة الأولى من الموضوعات ومن خط الحافظ أبي محمد المنذري نقلت واما كلامه المحكي عن الكتاب المذكور في آخر الفصل فهو في النسخة الاخيرة فاعلم ذلك قلت وما ذكره ابن الصلاح عن بعض الحفاظ من تخصيص هذا الحديث بهذا العدد وبكونه من رواية العشرة منقوض بحديث المسح على الخفين فقد رواه أكثر من ستين من الصحابة ومنهم العشرة ذكر ذلك ابو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ابن منده في كتاب له سماه المستخرج من كتب الناس وذكر صاحب الامام عن ابن المنذر قال روينا عن الحسن قال حدثني سبعون من اصحاب رسول الله صلی الله عليه وسلم ان رسول الله صلی الله عليه وسلم مسح على الخفين انتهى وجعله ابن عبد البر متواتراً فقال روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين نحو اربعين من الصحابة واستفاض وتواتر قلت فهذا مثال آخر للمتواتر صرح بوصفه بذلك والى ذلك أشرت بقولي قلت بلى مسح الخفاف وايضاً فحدیث رفع اليدين قد عزاه غير واحد من الايمة الى رواية العشرة ايضاً منهم ابن منده المذكور في كتاب المستخرج والحاكم أبو عبد الله وجعل ذلك مما اختص به حديث رفع اليدين قال البيهقي سمعته يقول لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة قال البيهقي وهو كما قال استاذنا أبو عبد الله رضي الله عنه فقد روى هذه السنة عن العشرة ( قلت بلى ) قد خص بهما معه ( مسح الخفاف ) أى حديثه فقد ربواه جمع فوق ستين صحابياً منهم العشرة بل روي من طريق الحسن البصري انه قال حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين وجعله ابن عبد البر متواتراً ( و) أيضاً فأبوا القاسم ( ابن منده ) والحاكم وغيرهما (الى عشرتهم ) باسكان الشين أي ٢٧٧ شرحا الفية العراقي - وغيرهم واما عدة من رواه من الصحابة فقال ابن عبد البر في التمهيد رواه ثلاثة عشر رجلاً من الصحابة وقال السلفي رواه سبعة عشر قلت وقد جمعت رواته فبلغوا نحو الخمسين ولله الحمد وقولي ونيفوا عن مائة أي ورووا حديث من كذب علي متعمداً عن مائة ونيف من الصحابة وقال ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفساً انتهى هكذا نقلته من خط على ولد المصنف وهي النسخة الاخيرة من الكتاب المذكور وفيها زوائد ليست في النسخة الأولى التي كتبت عنه وقد جمع الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي طرقه في جزءين فبلغ بهم مائة واثنين وأخبرني بعض الحفاظ انه رأى في كلام بعض الحفاظ انه رواه مائتان من الصحابة وأنا استبعد وقوع ذلك والله أعلم . الصحابة ( رفع اليدين ) أي حديثه ( نسبا ) بل خصه الحاكم بذلك أيضاً وجعله ابن الجوزي متواتراً وبالجملة فحديث من كذب أكثر وروداً عن الصحابة كما نبه عليه ابن الصلاح حتى قال أبو موسى المديني(١) إنهم نحو المائة بل ( ونیفوا ) أي زادوا ( عن مائة ) منهم باثنین في حديث ( من كذبا ) بألف الاطلاق (١) أبو موسى المديني : الحافظ شيخ الاسلام الكبير محمد بن أبي بكر بن عمر الأصبهاني صاحب التصانيف سمع الكثير وعني بهذا الشأن سمع من أبي منصور محمد بن عبد الله السيرافي وأبي الرجاء ومحمد بن طاهر المقدسي وأبي زكرياء بن منده وتخرج بأبي القاسم التيمي وغيره له التصانيف النافعة الكثيرة منها معرفة الصحابة والطوالات وتتمة الغريبين واللطائف وعوالي التابعين روى عنه أبو سعد السمعاني وأبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي وعبد القادر بن عبد الله الرهاوي وروى عنه جماعة بالاجازة أيضاً عاش حتى صار وحيد وقتة اسناداً وحفظاً كان ذا تواضع عظيم توفي سنة ٥٨١ . ٢٧٨ شرحا الفية العراقي غريب الفاظ الحديث والنضر أو معمر خلف اول من صنف الغريب فيما نقلوا القتبي ثم حمد صنفا ثم تلى أبو عبيد واقتفى ولا تقلد غير أهل الفن فاعن به ولا تخض بالظن كالدخ بالدخان لابن صائد وخير ما فسرته بالوارد فسره الجماع وهو واهم كذاك عند الترمذي والحاكم غريب الحديث هو ما يقع فيه من الالفاظ الغامضة البعيدة عن الفهم وقد غريب الفاظ الحديث هو ما يقع من الألفاظ الغامضة والمشتبهة وتتأكد العناية به لمن يروي بالمعنى ( والنضر ) بن شميل المازني ( أو ) أبو عبيدة ( معمر ) بمنع صرفه للوزن ابن المثنى وقع ( خلف ) أيهما ( أول من صنف ) في الاسلام ( الغريب فيما نقلوا ) أي رواة الأخبار فجزم الحاكم بأولهما وغيره بثانيهما ثم صنف فيه عبد الملك بن قريب الأصمعي(١) عصري معمر ( ثم تلا ) الجميع (١) عبد الملك بن قريب الاصمعي العلامة أبو سعيد الباهلي البصري الاصمعي اللغوي الاخباري سمع ابن عون والكبار وأكثر عن أبي عمرو بن العلاء عاشٍ ٨٨ سنة تصانيفه تزيد على ثلاثين كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة وعنه أنه قال كنت بالبادية طوافاً وأكتب ما سمعت فقال لي أعرابي أنت كالحفظة تكتب لفظ اللفظة فكتبته أيضاً وعنه انه قال لقيت شيخاً بالبادية له ١٢٠ سنة فسألته متعجباً من صحته فقال تركت الحسد فبقي الجسد وأنشد : أرحني فقد أفنيت كل خليل ألا أيها الموت الذي ليس تاركي كأنك تنحو نحوهم بدليل أراك بصيراً بالذين أحبهم وله منافسة مع أبي عبيدة اللغوي مسطورة في غير ما ديوان أورده الحافظ ابن حجر وقال فيه صدوق سني وجعله في الطبقة التاسعة من صغار التابعين توفي سنة ٢١٦ . ٢٧٩ شرحا الفية العراقي صنف فيه جماعة من الايمة واختلفوا في أول من صنف فيه فقال الحاكم في علوم الحديث اول من صنف الغريب في الاسلام النضر بن شميل ثم صنف فيه أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه الكبير قال ابن الصلاح ومنهم من خالفه فقال اول من صنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى وقال الحافظ محب الدين الطبري في كتاب تقريب المرام وقد قيل ان اول من جمع في هذا الفن شيئاً والفه أبو عبيدة معمر بن المثنى ثم النضر بن شميل ثم عبد الملك بن قريب الاصمعي وکان في عصر أبي عبيدة وتأخر وكذلك قطرب وغيره من أيمة الفقه واللغة جمعوا أحاديث ( أبو عبيد ) القاسم بن سلام(١) بعد المائتين ( واقتفى ) أثره وحذا حذوه أبو محمد عبد الله بن مسلم(٢) بن قتيبة الدينوري بفتح الدال (القتبي) نسبة الى (١) أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي قال ابن الاهدل قيل انه أول من صنف غريب الحديث والحق ما قاله شارحنا سمع شريكاً وابن المبارك وطبقتهما قال اسحاق بن راهويه الحق يحبه الله أبو عبيد أفقه مني وأعلم وقال ابن ناصر الدين هو ثقة امام فقيه مجتهد أحد الاعلام وكان إماماً في القراءات حافظاً للحديث وعلله الدقيقة عارفاً بالفقه والتعريفات رأساً في اللغة وعنه انه قال مكثت في الغريب أربعين سنة وقد وقف علی کتابه فیه عبد الله بن طاهر فاستحسنه وقال ان عقلاً ادعا صاحبه لمثل هذا حقيق ان لا يحوج الى طلب المعاش وأجرى له كل شهر ١٠٫٠٠٠ درهم ولي القضاء بمدينة طرسوس توفي بمكة بعد ان حج وعزم على الانصراف فبقي لما رأى الى أن قضي نحبه سنة ٢٢٤ . (٢) ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وقيل المروزي الامام النحوي اللغوي صاحب كتاب المعارف وادب الكاتب وغريب القرآن وكشكل الحديث وطبقات الشعراء واعراب القرآن وغير ذلك کان فاضلاً ثقة سکن بغداد وحدث بها عن ابن راهويه وطبقته روى عنه ابنه أحمد وابن درستويه مات فجأة ولي القضاء بالدينور فنسب إليها قال الذهبي في المغني عبد الله بن مسلم بن قتيبة صدوق سمع اسحاق بن راهويه قال الحاكم أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب قلت هذا بغي وتخرص بل قال الخطيب هوثقة هـ كلام الذهبي توفي سنة ٢٧٦ . ٢٨٠ شرحا الفية العراقي تكلموا على لغتها ومعناها في أوارق ذوات عدد ولم يكن أحد منهم ينفرد عن غيره بكثير حديث لم يذكره الآخر واستمرت الحال الى زمن أبي عبيد القاسم ابن سلام وذلك بعد المائتين فجمع كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار انتهى ثم بعد ذلك صنف أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري القتبي كتابه المشهور فزاد على أبي عبيد مواضع وتتبعه في مواضع ثم صنف بعده أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي كتابه في ذلك فزاد على القتبي ونبه على أغاليط له وصنف فيه جماعة منهم قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي وعبد الغافر الفارسي كتاباً سماه مجمع الغرائب وصنف الزغشري كتابه الفائق وبعده أبو الفرج بن الجوزي وكان جمع بين الغريبين غريبي القرآن والحديث أبو عبيد احمد بن محمد الهروي صاحب أبي منصور الازهري وذيل عليه الحافظ أبو جده فزاد عليه في مواضع وتتبعه في مواضع وصنف فيه أيضاً جماعة كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي ( ثم ) بعدهم أبو سليمان ( حمد ) بن محمد بن إبراهيم الخطابي ( صنفا ) كتابه فزاد على القتبي ونبه على أغاليظ له وصنف فيه أيضاً جماعة منهم قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي(١) وعبد الغار الفارسي(٢) وأبو الفرج بن الجوزي. (١) قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي: أبو محمد شارك أباه في رحلته وشيوخه وعنى هو وأبوه يجمع الحديث واللغة ويقال انهما اول من ادخل كتاب العين للاندلس كان المترجم له عالماً بالفقه والحديث مقدماً في المعرفة بالغريب والنحو والشعر ورعاً ناسكاً مجاب الدعوة وسأله الامير ان يلي القضاء فامتع فاراد أبوه ان يكرهه عليه فسأله ان يمهله ثلاثة أيام يستخير الله تعالى فمات في الأجل فاتهم بانه دعى على نفسه بالموت توفي سنة ٣٠٢ . (٢) عبد الغافر الفارسي : أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي النيسابوري راوي صحيح الامام مسلم عن أبي عمرويه وغريب الخطابي عن المؤلف كان عدلاً جليل القدر توفي سنة ٤٤٨ .