Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
شرحا الفية العراقي
وهذا أرفع أنواع الاجازة المجردة عن المناولة وسيأتي حكم المناولة مع الاجازة
قال القاضي عياض فهذه عند بعضهم التي لم يختلف في جوازها ولا خالف فيه
أهل الظاهر وانما الخلاف بينهم في غير هذا الوجه وقال القاضي أبو الوليد
الباجي لا خلاف في جواز الرواية بالاجازة من سلف هذه الامة وخلفها وادعى
فيها الاجتماع ولم يفصل وذكر الخلاف في العمل بها فقولي قال أي الباجي وما
حكاه الباجي من الاجماع في مطلق الاجازة غلط قال ابن الصلاح هذا باطل فقد
خالف في جواز الرواية بالاجازة جماعات من أهل الحديث والفقهاء والاصوليين
الشخص ( المجاز له ) کقوله أجزت لك او لکم او لفلان صحيح البخاري او
جميع هذه الكتب اما غير المجردة من المناولة فسيأتي حكمها ( وبعضهم ) كما
قال القاضي عياض ( حكى اتفاقهم ) أي العلماء ( على جواز ذا ) النوع
( وذهب ) القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف المالكي (الباجي )(١) بالاسكان
نسبة لباجة مدينة بالاندلس ( الى نفي الخلاف ) عن جواز الاجازة ؛ مطلقاً
عن التقييد بهذا النوع ( وهو غلط ) لما يأتي ( قال ) أي الباجي لا خلاف في
جواز الرواية بالاجازة ( والاختلاف ) انما هو ( في العمل ) بها ( قط ) أي فقط
( ورده ) أي ما قاله الباجي بل صرح ببطلانه (الشيخ ) ابن الصلاح (بان )
مخففة من الثقيلة أي بأنه (للشافعي) ومالك (قولان فيها) أي في الاجازة
جوازاً ومنعاً وقال بالمنع جماعات من المحدثين والفقهاء والاصوليين ورده أيضاً
(١ ) الباجي : القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب ذكره في الديباج من الطبقة
العاشرة من أهل الأندلس أصله من بطليوس ثم انتقل الى باجه الاندلس أخذ بها عن أبي الاصبغ وأبي
شاكر ومحمد بن اسماعيل وغيرهم ورحل إلى المشرق سنة ٤٢٦ أقام ببغداد ثلاثة أعوام أخذ فيها عن
الخطيب البغدادي وسمع منه الخطيب وأقام بالموصل عاما وبدمشق وحلب مدة قيل انه ولي القضاء بحلب
أخذ عنه أبو بكر الطرطوشي والقاضي ابن شيرين وأبو علي الجباني والصدفي كان مقترا عليه رزقه آجر نفسه
ببغداد أيام مقامه لحراسة دربه وكان يضرب ورق الذهب بالاندلس فلما شهر علمه فتح الله عليه أبواب
رحمته فاتسع حاله ومات عن دنيا عريضة وكانت له مناظرات وفصول طوال مع العلامة ابن حزم ذكرها =

٦٢
شرحا الفية العراقي
وذلك احدى الروايتين عن الشافعي وقطع بابطالها القاضي حسين والماوردي
وبه قطع في كتابه الحاوي وعزاه الى مذهب الشافعي وقالا جميعاً كما قال شعبة لو
جازت الاجازة لبطلت الرحلة وممن قال بابطالها إبراهيم الحربي وأبو الشيخ
بما لخصه الناظم بقوله ( ثم ) و ( بعض تابعي مذهبه ) أي الشافعي وهو
( القاضي حسين(١) وفي نسخة الحسين ( منعا ) الرواية بها أي قطع بمنعها
( و) كذا القاضي أبو الحسن الماوردي(٢) (صاحب الحاوي به ) أي بالمنع
( قد قطعا ) وكذا غيرهما ( قالا ) أي القاضيان ( كشعبة ) بالصرف وعدمه
والاول اولى وابن المبارك وغيرهما ( ولو جازت ) أي الاجازة (اذن ) تكملة
( لبطلت رحلة ) بكسر الراء وضمها أي انتقال ( طلاب السنن )
من بلد إلى بلد لاستغنائهم بالاجازة عنها ( و ) جاء
ايضاً ( عن أبي الشيخ ) الحافظ عبد الله بن محمد الأصبهاني
جل المؤرخين كأبي بشكوال وابن بسام وغيرهم وكان معدودا من رجال الحديث له المنتقى في شرح الموطأ
وأحكام الاصول وشرح المدونة وفرق الفقهاء وله التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح
توفي سنة ٤٧٤ .
(١) القاضي حسين : ويقال بالتعريف الحسين بن محمد بن احمد أبو علي المروزي المرورودي
شيخ الشافعية في زمانه واحد أصحاب الوجوه تفقه على القفال وروى عن أبي نعيم الاسفرايني كان يلقب
بحبر الأمة قال النووي في تهذيبه له التعليق الكبير وما أجزل فوائده وأكثر فروعه قال ابن الأهدل متى
أطلق القاضي في فروع الشافعية فهو المراد وفي كتب أصول أهل السنة فهو الباقلاني واذا قالوا القاضيان
فهو مع القاضي عبد الجبار المعتزلي وإذا قالوا الشيخ فهو أبو الحسن الاشعري توفي بمرو الروذ سنة
٤٦٢ .
(٢) القاضي أبو الحسن الماوردي : اقضى القضاة علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي
صاحب الحاوي والاقناع وادب الدنيا والدين كان اماما في الفقه والأصول والتفسير بصيرا بالعربية واتهم
بالاعتزال في بعض المسائل بحسب ما فهم عنه في تفسيره في موافقة المعتزلة فيها وهو منسوب إلى بيع ماء
الورد كانت له المكانة الرفيعة عند الخلفاء توفي ببغداد سنة ٤٥٠ .

٦٣
شرحا الفية العراقي
عبد الله بن محمد الأصبهاني وأبو نصر الوائلي السجزي وأبو طاهر الدباس من
الحنفية وأبو بكر محمد بن ثابت الخجندي من الشافعية وحكاه الآمدي عن أبي
حنيفة وأبي يوسف لكن الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير أهل العلم من
أهل الحديث وغيرهم القول بتجويز الاجازة واجازة الرواية بها وحكاه الآمدي
عن اصحاب الشافعي واكثر المحدثين وكما تجوز الرواية بالاجازة كذلك يجب
العمل بالمروي بها وقال بعض أهل الظاهر ومن تابعهم لا يجب العمل به
كالحديث المرسل قال ابن الصلاح وهذا باطل لانه ليس في الاجازة ما يُقدّح في
اتصال المنقول بها وفي الثقة به والله أعلم .
( مع ) أبي إسحاق إبراهيم ( الحربي إبطالها كذلك ) نسب إبطالها
( للسجزي ) بكسر السين نسبة لسجستان على غير قياس وهو الحافظ أبو نصر
عبيد الله بن سعيد الوائلي(١) حيث حكاه عن جماعة وأقره وبالغ جماعة في المنع
منها حتى قال إمام الحرمين ذهب ذاهبون الى انه لا يتلقى بالا جازة حكم ولا
يسوغ التعويل عليها عملاً ورواية ( لكن على جوازها استقر عملهم ) أي
المحدثين وصار بعد الخلف اجماعاً او كالاجماع قال الامام احمد وغيره لو بطلت
لضاع العلم قال السلفي ومن منافعها انه ليس كل طالب يقدر على الرحلة
( والاكثرون ) من العلماء (طرا) بضم الطاء أي جميعاً (قالوا به ) أي
بالجواز وما مر عن الشافعي ومالك حمله الخطيب على الكراهة لما صح عنهما
انهما أجازاها وكما ان المعتمد جواز الرواية بها ( كذا ) المعتمد (وجوب
العمل ) بالمروي بها لانه خبر متصل الرواية كالمسموع ( وقيل ) وهو قول
بعض أهل الظاهر ومن تبعهم ( لا ) يجب العمل به ( كحكم ) الحديث
( المرسل ) ورده الخطيب وغيره بأنه كيف يكون من يعرف عينه وأمانته وعدالته
(١) أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجزي : نسبة الى سجستان على غير قياس كان متقنا
مكثرا بصيرا بالحديث والسنة واسع الرواية رحل بعد الأربعمائة فسمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر
روي عن الحاكم وأبي أحمد الفرضي وطبقتهم وسكن مكة فتوفي فيها سنة ٤٤٤ له كتاب سماه الابانة عن
أصول الديانة

٦٤
شرحا الفية العراقي
دون المجاز وهو ايضاً قبله
والثان ان يعين المجاز له
والخلف أقوى فيه مما قدخُلا
جمهورهم رواية وعملا
النوع الثاني من أنواع الآجازة ان يعين الشخص المجاز له دون الكتاب
المجاز فيقول أجزت لك جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي وما أشبه ذلك
والجمهور على تجويز الرواية بها وعلى وجوب العمل بما روي بها بشرطه ولكن
الخلاف في هذا النوع أقوى من الخلاف في النوع المتقدم .
له وقد مال الى الجواز
والثالث التعميم في المجاز
ثم أبو العلا ايضا بعده
مطلقا الخطيب وابن منده
والشيخ للابطال مال فاحذر
وجاز للموجود عند الطبري
والنوع الثالث من أنواع الاجازة ان يعم المجاز له فلا يعينه كاجزت
للمسلمين أو لكل أحد أولمن أدرك زماني ونحو ذلك وقد فعله أبو عبد الله بن
كمن لا يعرف ( والثاني ) بحذف الياء من أنواع الاجازة المجردة عن المناولة
( ان يعين ) المحدث ( المجاز له دون المجاز ) به كقوله أجزت لك جميع
مسموعاتي او مروياتي ( وهو ) أي هذا النوع ( أيضاً قبله جمهورهم ) أي
العلماء (رواية ) به (وعملاً ) بالمروي به بشرطه الآتي في شرط الاجازة ( و )
لكن ( الخلف ) في كل من قبول ذلك والعمل به ( أقوى فيه ) أي في هذا
النوع ( مما قد خلا ) أي مضي من الخلف فيما قبله لعدم تعيين المجاز به وعلى
قبوله يجب كما قال الخطيب على المجاز له الفحص عن أصول المجيز من جهة
العدول الاثبات فما صح عنده من ذلك حدث به ( والثالث ) من أنواع
الاجازة ( التعميم في المجاز له ) سواء عين المجاز به أو أطلق كقوله أجزت
للمسلمين او لمن أدرك زماني الكتاب الفلاني او مروياتي ( وقد مال الى
الجواز ) أي جواز هذا النوع ( مطلقاً ) أي سواء الموجود وقت الاجازة وبعدها
قبل وفاة المجيز قيد بوصف خاص كاهل الاقليم الفلاني او من ملك نسخة من

٦٥
شرحا الفية العراقي
منده فقال أجزت لمن قال لا اله الا الله وجوزه ايضاً الخطيب وحكى الحازمي
عمن أدركه من الحفاظ كأبي العلاء الحسن بن احمد العطار الهمداني وغيره انهم
كانوا يميلون إلى الجواز وحكى الخطيب عن القاضي أبي الطيب الطبري انه
جوز الاجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجوداً عند الاجازة قال ابن
الصلاح ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به انه استعمل هذه الاجازة
فروى بها ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها والاجازة في أصلها ضعيفة
وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفاً كثيراً لا ينبغي احتماله قلت ممن أجازها
أبو الفضل احمد بن الحسين بن خيرون البغدادي وأبو الوليد بن رشد المالكي
وأبو طاهر السلفي وغيرهم ورجحه أبو عمرو بن الحاجب وصححه النووي من
زياداته في الروضة وقد جمع بعضهم من أجاز هذه الاجازة العامة في تصنيف له
تصنيفي هذا او لم يقيد كمن قال لا إله إلا الله الحافظ ( الخطيب و ) الحافظ
( ابن مندة ) ثم الحافظ (أبو العلاء ) الحسن بن أحمد العطار الهمداني(١) مال
الی جوازه ( ايضاً ) وقوله ( بعده ) أي بعد ابن مندة تأكيداً (وجاز ) التعميم
في المجاز له بقسميه السابقين لكن ( للموجود ) وقتها خاصة ( عند ) القاضي
أبي الطيب طاهر ( الطبري ) لخبر بلغوا عني ( والشيخ ) ابن الصلاح
( للابطال لذلك مال ) حيث قال لم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به انه
استعمل هذه الاجازة ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها والاجازة في
أصلها ضعيفة ونزداد بهذا التوسع ضعفاً كثيراً لا ينبغي احتماله ( فاحذر )
(١) أبو العلاء الحسن بن احمد العطار الهمداني: شيخ همدان وقارئها وحافظها الحنبلي رحل في
طلب العلم وحمل القراءات والحديث لبلادات متعددة أخذ عن الحداد وعلي القلانسي وابن بيان والفراوي
أربى على حفاظ زمانه في حفظ ما يتعلق بالحديث من الانساب والتواريخ والاسماء والكنى والقصص
والسير وله التصانيف في الأحاديث والرقائق منها زاد المسافر في الحديث والقراءات في خمسين مجلدا قال
ابن السمعاني في حقه حافظ متقن مقرىء فاضل حسن السيرة مرضي الطريقة لا تأخذه في الله لومة لائم
توفي سنة ٥٦٩ .

٦٦
شرحا الفية العراقي
جمع فيه خلقاً كثيراً رتبهم على حروف المعجم لكثرتهم وهو الحافظ أبو جعفر
محمد بن الحسين بن أبي البدر الكاتب البغدادي وممن حدث بها من الحفاظ أبو
بكر بن خير الاشبيلي ومن الحفاظ المتأخرين الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن
خلف الدمياطي باجازته العامة من المؤيد الطوسي وسمع بها الحفاظ أبو الحجاج
المزي وأبو عبد الله الذهبي وأبو محمد البرزالي على الركن الطاوسي باجازته
العامة من أبي جعفر الصيدلاني وغيره وقرأ بها الحافظ أبو سعيد العلائي على
أبي العباس بن نعمة باجازته العامة من داود بن معمر بن الفاخر وقرأت بها
عدة أجزاء على الوجيه عبد الرحمن العوفي باجازته العامة من عبد اللطيف بن
القبيطي وأبي إسحاق الكاشغري وابن رواج والسبط وآخرين من البغداديين
والمصريين وفي النفس من ذلك شيء وأنا أتوقف عن الرواية بها وأهل الحديث
يقولون اذا كتبت فعمش واذا حدثت ففتش :
كالعلما يومئذ بالثغري
وما يعم مع وصف حصري
قلت عیاض قال لست أحسب
فانه الى الجواز اقرب
إجازة لكونه منحصرا
في ذا اختلافا بينهم ممن يرى
والاجازة العامة اذا قيدت بوصف حاصر فهي الى الجواز أقرب قاله ابن
استعمالها رواية وعملاً لكن أجازها جماعات من الايمة المقتدى بهم ممن تقدم ابن
الصلاح وممن تأخر عنه ورجحه ابن الحاجب والنووي وغيرهما هذا وقد قال
الناظم مع انه ممن روى بها وفي النفس منها شيء وانا أتوقف عن الرواية بها
وقال في نكثه والاحتياط ترك الرواية بها ونقل شيخنا عدم الاعتداد بها عن متقني
شيوخه وتبعهم فيه ( وما يعم مع وصف حصر كالعلما ) بالقصر الموجودين
( يومئذ ) أي يوم الاجازة ( بالثغر ) أي ثغر دمياط او اسكندرية او غيرهما
( فانه ) أي استعمال الاجازة في هذه الصورة (الى الجواز أقرب ) منه فيما قبلها
قاله ابن الصلاح وعمل به حيث أجاز رواية كتابه علوم الحديث عنه لمن ملك

٦٧
شرحا الفية العراقي
الصلاح ومثله القاضي عياض بقوله أجزت لمن هو الآن من طلبة العلم ببلد كذا
أو لمن قرأ على قبل هذا وقال فما أحسبهم اختلفوا في جوازه ممن تصح عنده
الاجازة ولا رأیت منعه لاحد لانه محصور موصوف كقوله لاولاد فلان أو إخوة
فلان .
أو ما أجيز كاجزت ازفلة
والرابع الجهل بمن أجيز له
کتاباً أو شخصاً وقد تسمی
بعض سماعاتي کذا ان سمى
مراده من ذاك فهو لا يصح
به سواه ثم لما يتضح
فلا يضر الجهل بالاعيان
أما المسمون مع البيان
من غير عد وتصفح لهم
وتنبغي الصحة ان جملهم
والنوع الرابع من أنواع الاجازة الاجازة للمجهول أو بالمجهول فالاول
كقوله أجزت لجماعة من الناس مسموعاتي والثاني كقوله أجزت لك بعض
منه نسخة ( قلت ) وقد سبقه الى ذلك القاضي (عياض) فانه ( قال لست
أحسب ) أي اظن (في) جواز ( ذا ) أي ما حصر بوصف نحو قول المحدث
أجزت لمن هو الآن من طلبة العلم ببلد كذا او لمن قرأ عليَّ قبل هذا ( اختلافاً
بينهم ) أي العلماء ( ممن يرى إجازة ) أي جواز الاجازة الخاصة ولا رأيت منعه
لاحد ( لكونه منحصراً ) موصوفاً كقوله لاولاد فلان او إخوة فلان (والرابع )
من أنواع الاجازة ( الجهل بمن أجيز له او ما أجيز ) به او الجهل بهما
المفهوم بالأولى بل الصادق به كلامه بجعل القضية فيه مانعة خلو وفي
مثاله الآتي إشارة اليه فالاول كاجزت بعض الناس صحيح
البخاري والثاني كاجزت فلاناً بعض مسموعاتي والثالث ( كاجزت أزفلة )
بفتح أوله وثالثه أي جماعة من الناس ( بعض سماعاتي ) و ( كذا ان سمى )
أي المجیز ( کتاباً أو ) بالدرج ( شخصاً وقد تسمی به ) أي بالكتاب او
الشخص ( سواه ) كأجزت لك ان تروي عني كتاب السنن وفي مروياته عدة
كتب يعرف كل منها بالسنن أو أجزت محمد بن خالد الدمشقي وثم جماعة

٦٨
شرحا الفية العراقي
مسموعاتي وقد جمعت مثال الجهل فيهما في مثال واحد وهو أجزت أزفلة بعض
مسموعاتي والازفلة بفتح الهمزة واسكان الزاي وفتح الفاء الجماعة من الناس
ومنه ان عائشة رضي الله عنها ارسلت الى ازفلة من الناس وذلك في قصة خطبة
عائشة في فضل أبيها ومن امثلة هذا النوع ان يسمي شخصاً وقد تسمی به غیر
واحد في ذلك الوقت کأجزت محمد بن خالد الدمشقي مثلاً ویسمی كتاباً کنحو
أجزت لك ان تروي عني كتاب السنن وهو يروي عدة من السنن المعروفة
بذلك ولم يتضح مراده في المسئلتين فان هذه الاجازة غير صحيحة أما اذا اتضح
مراده بقرينة بان قيل له أجزت لمحمد بن خالد بن علي بن محمود الدمشقي مثلاً
فحيث لا يلتبس فقال أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي أو قيل له أجزت لي
رواية كتاب السنن لابي داود مثلاً فقال أجزت لك رواية السنن فالظاهر صحة
هذه الاجازة وان الجواب خرج على المسؤول عنه وكذلك اذا سمى للشيخ المسؤول
منه المجاز له مع البیان المزیل للاشتباه ولکن الشیخ لا يعرف المسؤول له بل يجهل
عينه فلا يضر ذلك والاجازة صحيحة كما لا يشترط معرفة الشيخ بمن سمع من
الشيخ واذا سئل الشيخ الاجازة لجماعة مسمين مع البيان في استدعاء كما جرت
يشاركونه في اسمه ونسبه المذكور ( ثم لما ) أي لم يتضح ( مراده ) أي المجيز
( من ذلك ) بقرينة ( فهو ) أي استعمال هذه الاجازة (لا يصح) للجهل
بالمراد بخلاف ما اذا اتضح بقرينة كأن قيل له اجزت لي كتاب السنن لابي داود
فيقول اجزت لك رواية السنن او قيل له اجزت لمحمد بن خالد بن علي بن
محمود الدمشقي بحيث لا يلتبس فقال اجزت لمحمد بن خالد الدمشقي فانه
يصح لان الجواب ينزل على المسؤول عنه ( اما ) الجماعة (المسمون) المعينون
في استدعاء او غيره ( مع البيان ) لهم ولأنسابهم وشهرتهم بحيث يزول
الالتباس ( فلا يضر ) حينئذ ( الجهل ) من المجيز (بالاعيان ) في صحة
الاجازة كما لا يشترط معرفة المسمع عين السامع منه ( وتنبغي الصحة ) ان
( جملهم ) أي جمعهم بالاجازة ( من غير عد وتصفح لهم ) واحداً واحداً كما

٦٩
شرحا الفية العراقي
به العادة فاجاز لهم من غير معرفة لهم ولم يعرف عددهم ولا تصفح اسماءهم
واحداً واحداً قال ابن الصلاح فينبغي ان يصح ذلك ايضاً كما يصح سماع من
سمع منه على هذا الوصف .
بمن يشاؤها الذي اجازه
والخامس التعليق في الاجازة.
اكثر جهلا واجاز الكلا
أو غيره معينا والاولى
مع ابن عمر وس وقالا ينجلي
معا أبو يعلى الامام الحنبلي
بطلانها افتى بذاك طاهر
الجهل اذ يشاؤها والظاهر
اجاز كالثانية المبهمة
قلت وجدت ابن ابي خيثمة
ونحوه الازدي مجيزا كتبا
وان يقل من شاء يروي قربا
فالاظهرالاقوی الجوازفاعتمد
اما اجزت لفلان ان يرد
النوع الخامس من انواع الاجازة الاجازة المعلقة بالمشيئة ولم يفرد ابن
الصلاح هذا بنوع وادخله في النوع قبله وقال فيه جهالة وتعليق بشرط وافردته
بنوع لان بعض الاجائز المعلقة لا جهالة فيها كما ستقف عليه هنا وذلك لان
التعليق قد يكون مع ابهام المجاز أو مع تعيينه وقد يعلق بمشيئة المجاز وقد يعلق
بمشيئة غيره معينا وقد يكون التعليق لنفس الاجازة وقد يكون للرواية بالاجازة
فاما تعليقها بمشيئة المجاز مبهماً کقوله من شاء ان اجیز له فقد اجزت له أو
في سماع من سمع منه بهذا الوصف والخامس من أنواع الاجازة ( التعليق في
الاجازة ) والرواية ولم يفرده ابن الصلاح بنوع بل ادخله في النوع قبله لان فيه
جهالة وتعليقاً وافرده الناظم لان الصورة الاخيرة منه لا جهل فيها كما سيأتي ثم
تعليق الاجازة اما ان يكون ( بمن يشاؤها الذي اجازه ) الشيخ يعني بمشيئة
المجاز له المبهم کقوله من شاء ان اجیز له فقد اجزت له او اجزت لمن يشاء
( او ) بمن يشاؤها ( غيره ) أي غير المجاز له حال كونه ( معيناً ) كقوله من شاء
فلان ان یجیزه فقد اجزته او جزت لمن يشاؤه فلان او اجزت لمن شئت اجازته
( و ) الصورة ( الاولى اكثر جهلاً ) من الثانية لانها معلقة بمشيئة من لا يحصر

٧٠
شرحا الفية العراقي
اجزت لمن شاء فهو كتعليقها بمشيئة غيره وسيأتي حكمه قال ابن الصلاح بل
هذه أكثر جهالة وانتشاراً من حيث انها معلقة بمشيئة من لا يحصر عددهم
بخلاف تعليقها بمشيئة معين واما تعليقها بمشيئة غير المجاز فان كان المعلق
بمشيئته مبهماً فهذه باطلة قطعاً كقوله اجزت لمن شاء بعض الناس ان يروي عني
وان كان معيناً کقوله من شاء فلان ان اجيزه فقد اجزته أو اجزت لمن يشاء فلان
· ونحو ذلك فقد حكى الخطيب في جزء له في الاجازة للمعدوم والمجهول عن أبي
يعلى محمد بن الحسين ابن الفراء الحنبلي وأبي الفضل محمد بن عبيد الله بن
عمروس انهما اجازا ذلك واستدل لهما بان هذه الجهالة ترتفع عند وجود المشيئة
ويتعين المجاز له عندها قال ابن الصلاح والظاهر انه لا يصح وبذلك أفتى
والثانية بمشيئة معين مع اشتراكهما في جهالة المجاز له وخرج بالمعين المبهم في
الثانية كقوله له اجزت لمن شاء بعض الناس ان اجيزه فهي باطلة قطعاً لوجود
الجهالة فيها من وجهين ( واجاز الكلا ) أي الصورتين السابقتين ( معاً أبو
يعلى ) محمد بن الحسين بن الفراء(١) (الامام الحنبلي مع ) الامام أبي الفضل
محمد بن عبيد الله ( بن عمروس )(٢) بفتح اوله (وقالا ) يعني وقال من احتج
لهما كما اشار اليه في شرحه لانه (ينجلي الجهل ) فيهما في ثاني الحال (اذ ) أي
حين ( يشاؤها ) أى المعلق بمشيئته الاجازة قال ابن الصلاح ( والظاهر
( ١) أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي القاضي شيخ الحنابلة صاحب التصانيف كان
إماما لا يدرك قراره ولا يشق غباره عاش ٧٨ سنة حدث عن أبي الحربي والمخلص وطبقتهما وأملى عدة
مجالس وولي قضاء الحريم توفي سنة ٤٥٨ .
(٢) أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن عمروس: شهر بابن عمروس مالكي المذهب قال
الخطيب انتهت اليه الفتوى ببغداد وكان من القراء المجودين حدث عن ابن شاهين وجماعة وعاش ثمانين
سنة توفي سنة ٤٥٢ .

٧١
شرحا الفية العراقي
القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري اذ سأله الخطيب عن ذلك وعلله
بانه اجازة لمجهول كقوله اجزت لبعض الناس قال ابن الصلاح وقد يعلل ايضاً
بما فيه من التعليق بالشرط فان ما يفسد بالجهالة يفسد بالتعليق عند قوم قلت وقد
وجدت عن جماعة من أيمة الحديث المتقدمين والمتأخرين استعمال هذا فمن
المتقدمين الحافظ أبو بكر احمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب صاحب يحيى بن
معين وصاحب التاريخ قال الامام أبو الحسن محمد بن أبي الحسين بن الوزان
الفيت بخط أبي بكر ابن أبي خيثمة قد أجزت لابي زكرياء يحيى بن مسلمة ان
يروى عني ما أحب من كتاب التاريخ الذي سمعه مني أبو محمد القاسم بن
الاصبغ ومحمد بن عبد الاعلى كما سمعاه مني واذنت له في ذلك ولمن احب من
بطلانها ) فيهما وقد ( افتى بذلك ) أي به القاضي أبو الطيب (طاهر ) بن
عبد الله الطبري لما سأله الخطيب عنها وعلل بأنه اجازة لمجهول فهو كقوله
أجزت لبعض الناس قال ابن الصلاح وقد يعلل ايضاً بما فيها من التعليق
بالشرط ( قلت ) لكن قد ( وجدت ) الحافظ أبا بكر احمد ( بن أبي خيثمة
اجاز ) ما هو ( كالثانية المبهمة ) في المجاز له فقط فانه قال قد اجزت لابي
زكر یاء يحيى بن مسلمة ان يروي عني ما أحب من تاريخي الذي سمعه مني أبو
محمد القاسم بن الاصبغ(١) ومحمد بن عبد الاعلی کما سمعاه مني واذنت له في
ذلك ولمن أحب من أصحابه فان أحب ان تكون الاجازة لاحد بعد هذا فانا
(١) قاسم بن أصبغ راوي التاريخ لابن أبي خيثمة عنه : هو قاسم بن أصبغ بن محمد بن
يوسف بن ناصح بن عطاء أبو محمد قرطبي ويعرف بالبياني نسبة الى بيانة من عمل قرطبة سمع من بقي
ابن مخلد والخشني وابن وضاح ومطرف بن قيس واصبغ بن خليل ورحل إلى المشرق فسمع من محمد بن
اسماعيل الصائغ وبالعراق من القاضي اسماعيل وابن أبي خيثمة قال الحافظ الذهبي وكتب عنه التاريخ له
مصنفات تشهد له بسعة الاطلاع في علم الحديث مقل ما صنفه على منوال سنن أبي داود وصنف مسند
مالك وكتاب الصحيح على هيئة صحيح مسلم وله مصنف في الانساب كبر سنه فاختلط في آخر عمره
فأمسك عن الرواية مات بقرطبة سنة ٣٤٠ .

٧٢
شرحا الفية العراقي
اصحابه فان احب ان تكون الاجازة لاحد بعد هذا فانا أجزت له ذلك بكتابي
هذا وكتب احمد بن أبي خيثمة بيده في شوال من سنة ست وسبعين ومائتين
وكذلك اجاز حفيد يعقوب بن شيبة وهذه نسختها فيما حكاه الخطيب يقول
محمد بن احمد بن يعقوب بن شيبة قد اجزت لعمر بن احمد الخلال وابنه عبد
الرحمن بن عمر ولختنه علي بن الحسن جميع ما فاته من حديثي مما لم يدرك
سماعه من المسند وغيره وقد اجزت ذلك لمن احب عمر فليرووه عني ان شاءوا
وكتبت لهم ذلك بخطى في صفر سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة قال الخطيب بعد
حكاية هذا ورأيت مثل هذه الاجازة لبعض المتقدمين الا ان اسمه ذهب من
حفظي انتهى وكأنه اراد بذلك ابن أبي خيثمة والله أعلم واما اذا كان المعلق
الرواية كقوله اجزت لمن شاء الرواية عني ان يروى عني فقال ابن الصلاح هذا
اولى بالجواز من حيث ان مقتضى کل اجازة تفويض الرواية بها الى مشيئة المجاز
له فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحاً بما يقتضيه الاطلاق وحكاية للحال
لا تعليقاً في الحقيقة قال ولهذا اجاز بعض أيمة الشافعيين في البيع ان يقول بعتك
هذا بكذا ان شئت فنقول قبلت قلت الفرق بينهما تعيين المبتاع هنا بخلافه في
الاجازة فانه مبهم نعم وزانه في الاجازة ان يقول اجزت لك ان تروى عني ان
اجزت له ذلك بكتابي هذا ولما فرغ من تعليق الاجازة بمشيئتها اخذ في تعليقها
بمشيئة الرواية فقال ( وان يقل ) أي الشيخ ( من شا) انه (يروي ) عني
اجزت له ان یروی عني ( قربا ) جوازه وعبارة ابن الصلاح هو اولی بالجواز أي
مما قبله عند مجيزه من حيث ان مقتضى كل اجازة تفويض الرواية بها الى مشيئة
المجاز له فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحاً بما يقتضيه الاطلاق وحكاية
للحال لا تعليقاً في الحقيقة وأيده بتجويز البيع بقوله بعتك هذا بكذا ان شئت
مع القبول ورده الناظم بان المبتاع معين والمجاز له هنا مبهم قال نعم وزانه هنا

٧٣
شرحا الفية العراقي
شئت الرواية عني وأما المثال الذي ذكره فالتعليق وان لم يضره فالجهالة مبطلة له
وكذلك ما وجد بخط أبي الفتح الازدي اجزت رواية ذلك لجميع من أحب ان
يروى ذلك عني وأما تعليق الرواية مع التصريح بالمجاز له وتعيينه كقوله اجزت
لك كذا وكذا ان شئت روايته عني أو اجزت لك ان شئت ان تروي عني أو
اجزت لفلان ان شاء الرواية عني ونحو ذلك فالاظهر الاقوی ان ذلك جائز اذ
قد انتفت فيه الجهالة وحقيقة التعليق ولم يبق سوى صيغته فقولي ان يرد أي ان
يرد الرواية يدل عليه قولي في البيت قبله من شاء يروي ويجوز ان يراد الامران
معاً أي ان اراد الرواية أو الاجازة والظاهر انه لا فرق وان لم يصرح ابن
الصلاح بتعليق الاجازة في المعين فتعليله وبعض امثلته يقتضي الصحة فيه
لعمومه .
ان يقول اجزت لك ان تروي عني ان شئت الرواية عني قال ابن الصلاح
( ونحوه ) بالنصب بكتب أي ونحو ما مر من التعليق لفظاً بمشيئة الرواية
الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين ( الازدي )(١) حالة كونه ( مجيزاً كتباً ) بخطه
فقال أجزت رواية ذلك لجميع من احب ان يرويه عني هذا كله في تعليق
الاجازة والرواية مع ابهام المجاز له ( اما ) مع تعيينه نحو ( اجزت لفلان ان
يرد ) او يجب او يشأ الاجازة او الرواية عني ( فالاظهر الاقوى الجواز )
لانتفاء الجهالة وحقيقة التعليق ( فاعتمد ) ٥ .
(١) محمد بن الحسين الازدي : الحافظ العلامة أبو الفتح الازدي الموصلي حدث عن أبي يعلى
ومحمد بن جرير والباغندي واحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي وطبقتهم واخذ عنه ابراهيم بن عمر
البرمكي والحافظ أبو نعيم واحمد بن الفتح قال الخطيب كان حافظا صنف في علوم الحديث وهنه أهل
الموصل واعترض عليهم الحافظ الذهبي قائلا انه تضعيف بلا مستند له مصنف كبير في الضعفاء توفي سنة
٣٧٤

٧٤
شرحا الفية العراقي
كقوله اجزت لفلان مع
والسادس الاذن لمعدوم تبع
حيث اتوا أو خصص المعدوم به
اولاده ونسله وعقبه
ابن أبي داود وهو مثلا
وهو اوهى واجاز الاولا
كيلهما وهو الصحيح المعتمد
عند الخطیب وبه قد سبقا
بالوقف لکن أبا الطيب رد
كذا أبو نصر وجاز مطلقاً
وقد رأى الحكم على استواء
من ابن عمروس مع الفراء
أبا حنيفة ومالكا معا
في الوقف في صحته من تبعا
والنوع السادس من انواع الاجازة الاحازة للمعدوم وهي على قسمين
الاول ان يعطف المعدوم على الموجود كقوله اجزت لفلان ولولده ولعقبه ما
تناسلوا أو اجزت لك ولمن يولد لك ونحو ذلك وقد فعله أبو بكر عبد الله بن
أبي داود السجستاني وقد سئل الاجازة فقال قد اجزت لك ولاولادك ولحبل
الحبلة يعني الذين لم يولدوا بعد والقسم الثاني ان يخصص المعدوم بالاجازة من
غير عطف على موجود كقوله اجزت لمن يولد لفلان وهو اضعف من القسم
الاول والاول اقرب الى الجواز وقد شبه بالوقف على المعدوم وقد اجازه
( والسادس ) من أنواع الاجازة ( الأذن ) أي الاجازة ( المعدوم تبع )
بالوقف بلغة ربيعة أي أما تبعا لموجود ( كقوله أجزت ) مروياتي ( لفلان )
بغير تنوين والبيت دخله الشكل وهو لا يدخل الرجز (مع اولاده ونسله وعقبه
حيث اتوا ) ولو بعد حياة المجيز أو أجزت لك ولمن يولد لك ( أو ) غير تبع بان
( خصص ) المجيز ( المعدوم به ) أي بالأذن ولم يعطفه على موجود كقوله
أجزت لمن يولد لفلان ( وهو ) أي القسم الثاني ( أو هي ) أي أضعف من
الأول والأول أقرب الى الجواز ( و) لذا ( أجاز الا ولا ) خاصة الحافظ أبو
بكر عبد الله ( ابن أبي داود ) السجستاني بل فعله فقال لمن سأله الاجازة
أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة يعني الذين لم يولد وأبعد ( وهو مثلا ) أي
شبه ( بالوقف ) والوصية على المعدوم حيث يصحان فيه اذا عطف على موجود

٧٥
شرحا الفية العراقي
اصحاب الشافعي في القسم الاول دون الثاني وحكى الخطيب عن القاضي أبي
الطيب الطبري انه منع صحة الاجازة للمعدوم مطلقاً قلل وقد كان قال لي قديماً
انه يصح وحكى ابن الصلاح عن أبي نصر بن الصباغ انه بين بطلانها قال ابن
الصلاح وذلك هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره لان الاجازة في حكم الاخبار
جملة بالمجاز فكما لا يصح الاخبار للمعدوم لا تصح الاجازة له واجاز الخطيب
الاجازة للمعدوم مطلقاً وحكاه عن أبي يعلى بن الفراء وأبي الفضل بن
عمروس وقال القاضي عياض اجازه معظم الشيوخ المتأخرين قال وبهذا استمر
عملهم بعد شرقاً وغرباً انتهى وحكى الخطيب ان اصحاب أبي حنيفة ومالك
قد اجازوا الوقف على المعدوم وان لم یکن اصله موجوداً حال الايقاف مثل ان
يقول وقفت هذا على من يولد لفلان وان لم يكن وقفه على فلان .
٠
للاخذ عنه كافر أو طفل
والسابع الاذن لغير أهل
رأى ابو الطيب والجمهور
غير مميز وذا الاخير
كوقفت او أوصيت فلانا على أولادي الموجودين ومن يحدثه الله لي من الأولاد
( لكن ) القاضي ( أبا الطيب رد كليهما ) اي القسمين ( وهو الصحيح
المعتمد ) لأن الاجازة في حكم الأخبار جملة بالمجاز فكما لا يصح الأخبار
للمعدوم لا تصح الاجازة له وفارقت الوقف بأن المقصود منها اتصال السند ولا
اتصال بين الموجود والمعدوم و( كذا ) ردهما ( أبو نصر ) بن الصباغ ( و )
لكن ( جاز ) الأذن للمعدوم (مطلقا ) عن التقييد بأولهما ( عند ) الحافظ أبي
بكر ( الخطيب ) قياسا على صحة الاجازة للموجود مع عدم اللقاء وبعد الدار
(وبه) أي بالجواز مطلقا (قد سبقا) اي الخطيب (من ابن عمروس مع)
أبي يعلى بن ( الفراء ) وغيره ( وقد رأى الحكم على استواء في الوقف ) أي
( في صحته ) أي رأى صحته في القسمين معظم ( من تبعا أبا حنيفة ومالكا
معا ) أي فيلزمهم القول بها في الاجازة فيهما وقدمت الفرق بينهما .

٧٦
شرحا الفية العراقي
بحضرة المزي تترا فعلا
ولم اجد في كافر نقلا يلي
وهو من المعدوم أولى فعلا
ولم اجد في الحمل ايضاً نقلا
قلت رأيت بعضهم قد سئله
وللخطيب لم اجد من فعله
ما اصفح الاسما فيها اذ فعل
مع ابويه فاجاز ولعل
وينبغي البنا على ما ذكروا
هل يعلم الحمل وهذا اظهر
والنوع السابع من انواع الاجازة الاجازة لمن ليس بأهل حين الاجازة
للاداء والاخذ عنه وذلك يشمل صوراً لم يذكر ابن الصلاح منها الا الصبي
ولم يفرده بنوع بل ذكره في آخر الكلام على الاجازة للمعدوم وزدت عليه في
النظم الإجازة للكافر فاما الاجازة للصبي فلا يخلو أما ان يكون مميزاً اولا فان
كان مميزاً فالاجازة له صحيحة كسماعه وان تقدم نقل خلاف ضعيف في صحة
سماعه فانه لا يعتد به وان کان غیر مميز فاختلف فيه فحکی الخطيب ان بعض
اصحابنا قال لا تصح الاجازة لمن لا يصح السماع له قال وسألت القاضي أبا
الطيب الطبري هل يعتبر في صحتها سنة أو تمييزه كما يعتبر ذلك في صحة
سماعه فقال لا يعتبر ذلك فذكر له الخطيب قول بعض اصحابنا المتقدم فقال
والسابع من انواع الاجازة ( الاذن ) أي الاجازة من الشيخ ( لغير
أهل ) وقتها ( للأخذ عنه ) وللأداء ( كافر ) أو فاسق أو مبتدع أو مجنون أو
حمل ( أو طفل غير مميز ) تمییزا يصح معه السماع وكافر وما بعده بدل من غير
أهل ( وذا الأخير ) أي الأذن للطفل وهو ما اقتصر على التصريح به ابن
الصلاح مع أنه لم يفرده بنوع بل ذكره آخر النوع قبله ( رآ ) أي رآه صحيحاً
القاضي ( أبو الطيب ) وفرق بينه وبين السماع بأن الاجازة أوسع فانها تصح
للغائب بخلاف السماع ( و) كذا رآه ( الجمهور ) واحتج له الخطيب بأن
الاجازة انما هي إباحة المجيز الرواية للمجاز له والاباحة تصح للعاقل ولغيره
قال ابن الصلاح وكأنهم رأوا الطفل أهلاً لتحمل هذا النوع الخاص ليؤدي به
بعد أهليته حرصا على بقاء الاسناد الذي اختصت به هذه الأمة وتقريبه من

شرحا الفية العراقي
يصح ان یجیز للغائب ولا يصح سما عم قال الخطیب وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا
يجيزون للاطفال الغيب عنهم من غير ان يسألوا عن مبلغ اسنانهم وحال
تمييزهم واحتج لذلك بان الاجازة انما هي اباحة المجیز للمجاز له ان يروى عنه
والاجازة تصح للعاقل وغير العاقل وقال ابن الصلاح وكأنهم رأوا الطفل اهلاً
لتحمل هذا النوع ليؤدي به بعد حصول اهليته لبقاء الاسناد وأما الاجازة
للكافر فلم اجد فيها نقلاً وقد تقدم ان سماعه صحيح ولم اجد عن احد من
المتقدمين والمتأخرين الاجازة للكافر الا ان شخصاً من الاطباء بدمشق ممن رأيته
بدمشق ولم اسمع عليه يقال له محمد بن عبد السيد بن الريان سمع الحديث في
حال يهوديته على أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصوري وكتب اسمه في
طبقة السماع مع السامعين واجاز ابن عبد المؤمن لمن سمع وهو من جملتهم وكان
السماع والاجازة بحضور الحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل لاتصح الاجازة له لعدم تمییزه وبه قال
الشافعي والاجازة للمجنون صحيحة كما شمله كلام الخطيب السابق قال
الناظم ( ولم أجد في كافر ) أي في الاجازة له ( نقلا ) مع تصريحه بصحة
سماعه كما مر (بلى ) أي نعم ( بحضرة ) الحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد
الرحمن ( المزي )(١) بكسر الميم نسبة للمزة قرية بدمشق ( تترا ) أي متتابعا
( فعلا ) حيث أجاز أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن (٢) لمحمد بن عبد السيد
ابن الريان حال يهوديته في جملة السامعين جميع مروياته وكتب اسمه في الطبقة وأقره
(١) المزي : أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن الحافظ الكبير جمال الدين قال ابن قاضي شهبة
شيخ المحدثين عمدة الحفاظ أعجوبة الزمان سمع ببلده ورحل له نحو الف شيخ درس نحو الخمسين سنة
وولي دار الحديث نحو ثلاث وعشرين سنة له تهذيب الكمال وله كتاب الاطراف وبالخزانة القروية نسخة
منه توفي سنة ٧٤٢ .
(٢) الصوري: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصوري الصالحي

٧٨
شرحا الفية العراقي
وبعض السماع بقراءته وذلك في غير ما جزء منها جزء ابن عثرة فلولا ان المزي
یری جواز ذلك ما أقر عليه ثم هدى الله ابن عبد السيد المذكور للاسلام وحدث
وسمع منه اصحابنا ومن صور الاجازة لغير أهل الاداء الاجازة للمجنون وهي
صحيحة وقد تقدم ذكرها في كلام الخطيب ومن صورها الاجازة للفاسق
والمبتدع والظاهر جوازها واولى من الكافر فاذا زال المانع من الاداء صح الاداء
كالسماع سواء وأما الاجازة للحمل فلم اجد فيها ايضاً نقلاً غيران الخطيب قال
لم ارهم اجازوا لمن لم يكن مولوداً في الحال ولم يتعرض لكونه اذا وقع تصح
اولاً ولا شك انه اولى بالصحة من المعدوم والخطیب یری صحتها للمعدوم كما
تقدم وقد رأيت بعض شيوخنا المتأخرين سئل الاجازة لحمل بعد ذكر ابويه قبله
وجماعة معهم فاجاز فيها وهو الحافظ أبو سعيد العلائي ورأيت بعض أهل
الحديث قد احترز عن الاجازة له بل عمن لم يسم في الاجازة وان كان موجوداً
المزي وإذا جازذلك في الكافر ففي الفاسق والمبتدع أولى فاذا زال مانع الأداء
صح الأداء كالسماع ( ولم أجد في ) إجازة ( الحمل ايضا نقلا وهو ) أي جواز
الاجازة له وان لم ينفخ فيه الروح أو لم يعطف على موجود ( من ) جواز اجازة
( المعدوم اولى فعلا ) أي من جهة الفعل قياسا على صحة الوصية له
( وللخطيب ) مما يؤيد عدم النقل في الحمل ( لم اجد من فعله ) أي أجاز له
مع أنه ممن يرى صحة الاجازة للمعدوم كما مر ( قلت ) قد ( رأيت بعضهم )
وهو شيخه الحافظ ابو سعيد العلائي ( قد سأله ) أي الاذن للحمل ( مع )
بالسكون ( أبويه فأجاز ) لكونه يراها مطلقا أو يغتفرها تبعا ( و) لكن قد
يقال ( لعل ) أي لعله ( ما اصفح ) اي تصفح بمعنى نظر ( الأسماء ) التي
(فيها) أي في الاستجازة حتى يعلم هل فيها حمل ام لا (اذ فعل) أي حين أجاز
ولد سنة ٦٠٢ وسمع من الكندي وابن الحرستان وطائفة وببغداد من أبي علي بن الجواليقي وجماعة وأجاز
له ابن طبرزد وجماعة وكان آخر من سمع من الكندي موتا توفي في منتصف ذي الحجة سنة ٦٩٠ .

٧٩
شرحا الفية العراقي
فكتب اجزت للمسمين فيه وهو المحدث الثقة أبو الثناء محمود بن خلف المنبجي
ومن عمم الاجازة للحمل وغيره اعلم واحفظ واتقن الا انه قد يقال لعله ما
اصفح اسماء الاجازة حتى يعلم هل فيها حمل ام لا فقد تقدم ان الاجازة تصح
وان لم يتصفح الشيخ المجيز اسماء الجماعة المسؤول لهم الاجازة الا ان الغالب
ان أهل الحديث لا يجيزون الا بعد نظر المسؤول لهم كما شاهدناه منهم قلت
وينبغي بناء الحكم في الاجازة للحمل على الخلاف في ان الحمل هل يعلم أولا
فان قلنا انه لا يعلم فتكون کالا جازة للمعدوم و يجري فيه الخلاف فیه وان قلنا
انه يعلم وهو الاصح كما صححه الرافعي صحت الاجازة ومعنى قولهم ان
الحمل يعلم أي يعامل معاملة المعلوم والا فقد قال امام الحرمين لا خلاف انه لا
يعلم وقد جزم به الرافعي بعد هذا بنحو صفحة في اثناء فرق ذكره وقولي وهذا
اظهر أي في ان الحمل يعلم وفي بناء الاجازة للحمل على هذا الخلاف ففيه
ترجيح للامرين معاً .
الشيخ والصحيح انا نبطله
والثامن الاذن بما سيحمله
وابن مغيث لم يجب من سأله
وبعض عصري عياض بذله
أو سيصح فصحيح عمله
وان يقل اجزته ما صح له
پصح جاز الکل حیث ما عرف
الدارقطني وسواه أو حذف
بناء على ما مر من صحة الاجازة بدون تصفح الا أن الغالب ان المحدثين لا
يجيزون الا بعد نظر أسماء المسؤول لهم كما هو المشاهد ( وينبغي البنا ) بالقصر
للوزن أي بناء صحة الاجازة للحمل ( على ما ذكروا ) أي الفقهاء ( هل يعلم
الحمل ) أي يعامل معاملة المعلوم او لا فان قلنا يعلم صحت الاجازة وان قلنا لا
فكالوصية للمعدوم ( وهذا ) اي ما ذكر من البناء وكون الحمل يعلم ( أظهر )
وعليه فالاجازة لمن ذكر هنا كالسماع لا يشترط فيها الأهلية عند التحمل بها

٨٠
شرحا الفية العراقي
والنوع الثامن من انواع الاجازة اجازة ما سيحمله المجيز مما لم يسمعه
قبل ذلك ولم يتحمله ليرويه المجاز له بعد ان يتحمله المجيز قال القاضي عياض
في الالماع فهذا لم ار من تكلم فيه من المشايخ قال ورأيت بعض المتأخرین
والعصريين يصنعونه الا اني قرأت في فهرست أبي مروان عبد الملك بن زيادة
الله الطبني قال كنت عند القاضي بقرطبة أبي الوليد يونس بن مغيث فجاءه
انسان فسأله الاجازة له لجميع ما رواه الى تاريخها وما يرويه بعد فلم يجبه الى
ذلك فغضب السائل فنظر الى يونس فقلت يا هذا يعطيك ما لم يأخذ هذا محال
فقال يونس هذا جوابي قال القاضي عياض وهذا هو الصحيح فان هذا يخبر بما
لا خبر عنده منه ويأذن له بما لم يحدث به بعد ويبيح ما لم يعلم هل يصح له
والثامن من أنواع الاجازة ( الاذن ) أي الاجازة ( بما سيحمله الشيخ ) المجيز
ليرويه المجاز له بعد ان يتحمله المجيز (والصحيح ) ما صوبه القاضي عياض
والنووي ( انا نبطله ) كما نبطل توكيل من وكل ببيع ما سيملكه ولأن الاجازة
في حكم الأخبار بالمجاز جملة كما مر فلا يخبر بما لا خبر عنده منه ولم يفرقوا بين
عطفه على ما تحمله كأجزت لك ما رويته وما سأرويه وعدم عطفه عليه
( وبعض عصري ) القاضي ( عياض ) كما حكاه هو عنهم قد ( بذله )
بالمعجمة أي اعطى من سأله الاذن كذلك ما سأله ووجه بأن شرط الرواية اكثر
ما يعتبر عند الأداء عند التحمل ذاذا ثبت عند الأداء انه تحمل بعد الاذن صح
الأداء ( و) لكن القاضي أبو الوليد يونس ( بن مغيث )(١) القرطبي ( لم
يجب من سأله ) كذلك بل امتنع من أجابته فلا تصح الاجازة به وعليه يتعين
( ١ ) القاضي أبو الوليد يونس بن محمد بن مغيث القرطبي : أخذ عن ابن الاحمر وابن ثابت وابن
برطال وابن الخراز وابن عبد العزيز وابن مجاهد وابن جهور وابن زرب وغيرهم وأخذ عنه جماعة منهم أبو
الوليد الباجي وابن عتاب كان من أكابر أصحاب ابن زرب كان شديد الميل للتصوف والصوفية في العبادة
ولي قضاء مواضع كثيرة وولاء المعتز قضاء قرطبة الف كتبا متعددة منها الموعب في شرح الموطأ وجمع مسائل =