Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
- الجُزْءُ الثاني
وقوله: (أسما) بالقصر للوزن خبر لمحذوف، أي كل من هذين اسمه: أسماء، يعني: أن
أسماء اشترك فيه الرجال والنساء، فمن النساء ((أسماء بنت عميس)) زوجة أبي بكر رضي
الله عنهما أم محمد بن أبي بكر الخثعمية من المهاجرات الأُولَ، وأخت ميمونة لأمها،
هاجرت مع جعفر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ثم تزوجها أبو بكر، ثم علي، وماتت بعده.
وكذا («أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما)) ذات النطاقين، ومن الرجال ((أسماء
ابن رياب(١) بن معاوية الجرمي))، وكذا «أسماء بن حارثة)»، والأربعة كلهم من الصحابة رضي
الله عنهم، ومثله بريدة بن الحصيب صحابي، وبريدة بنت بشر صحابية، و((بركة أم أيمن))
صحابية، و((بركة ابن العريان))، عن ابن عمر، وابن عباس، وهنيدة بن خالد الخزاعي، عن
علي، و((هنيدة بنت شريك))، عن عائشة، وجويرية أم المؤمنين، و((جويرية بن أسماء الضبعي)).
ثم ذكر العاشر، فقال :
(والثاني) من القسمين ما يشتركان (في اسم) للرجل والمرأة (وكذا) يشتركان (في اسم.
أب) لهما وذلك (كهند ابن وابنة المهلب) ابن صفة لـ((هند)) حذف المضاف إليه لذكره في
المعطوف كما قال ابن مالك :
ويُحْذَفُ الثاني فَيَبْقَى الأوَّلُ كَحَاله إذا بِهَ يَتَّصلُ
مثْل الَّذِي لَهُ أَضََّفَْتَ الأَولاً
بِشَرْطَ عَطَف وإضَافَة إلى
يعني: أن «هندا» یکون للرجل، کهند بن المهلب، روى عنه محمد بن الزبرقان،
ویکون للمرأة، کهند بنت المهلب، روت عن أبيها .
وكبسرة بن صفوان، حدث عن إبراهيم بن سعد، وبسرة بنت صفوان صحابية، وأمية
ابن عبد الله الأموي، عن ابن عمر، وأمية بنت عبد الله، عن عائشة، وعنها علي بن زيد
ابن جدعان، أخرج لها الترمذي.
(تتمة): الزيادات في هذا الباب: قوله: ((لا سيما إن يوجدا))، إلى قوله: ((أو كنى
ونسبا))، وقوله: ((أو في اسمه واسم أب)) البيت، وقوله: ((أربع زكن))، وقوله: ((أو
هدبة))، وقوله: ((وحيثما أطلق عبد الله)) إلى قوله: ((يدعى نصرًا))، وقوله: ((كالآملي))،
وقوله: ((واعدد بهذا النوع)) إلى آخر الباب. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) اختلف ضبطهم في رياب هذا فضبطه العسكري في التصحيف براء مكسورة وياء مخففة أي: ككتاب، وهو
الذي في الإصابة، وضبطه ابن الأثير ربان براء، وباء موحدة، وآخره نون، أي: ككتان، وهو الذي في
القاموس، وفي الإكمال أسماء ابن رئاب - بالهمز - وهو الذي عند أحمد شاكر . فليحرر.

٣٦٢
شِع ◌ْلِفِيَةُ الشَّيُوطِ -
المتشابه
٩٢٢ - فِي الْمُتَشَابِهِ الْخَطِيبُ أَلَّفَا
وَهْوَ مِنَ النَّوْعَيْنِ قَدْ تَأَلَّفَا
٩٢٣ - يَتَّفِقَا فِ الاسْمِ وَالأَبُ اثْتَلَفْ
أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَحْوُ ذَا كَمَا أَنَّصَفْ
٩٢٤ - كـ ((ابْنِ بَشِيرِ)) وَابُشَيْرِ)) سُمِّيَا
أُيُوبَ، ((حَيَّانَ)) ((حَتَانٌ) عُزيًا (*)
٩٢٥ - (كَذَا (شُرَيّحٌ)) وَلَدُ النَّعْمَانِ
مَعَ (سِرَيَجٍ، وَلَدِ النَّعْمَانِ
٩٢٦ - وَكَأَبِي عَمْرِو هُوَ ((الشَّيْبَانِي))
مَعَ أَبِي عَمْرٍو هُوَ ((السَّيْبَاني)) ( ** )
٩٢٧ - وَكَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(لَمَخَرَمِيْ) (الْمُخَرِّمِ) ( *** ) مُضَاهِي
المتشابه
أي: هذا مبحثه، وهو النوع الثاني والثمانون من أنواع علوم الحديث.
وَهْوَ مِنَ النَّوْعَيْنِ قَدْ تَأَلَّفَا
فِي الْمُتَشَابِهِ الْخَطِيبُ أَّفَا
أَوْ عَكَسُهُ أَوْ نَحْوُذَا كَمَا أَنَّصَفْ
يَتَّفِقَا فِي الأَسْمِ وَالأَبُ اثْتَلَفْ
أُبُوبَ، ((حَيَّانَ) ((حَنَانٌ) عُزِيَا
كِـ ((ابْنِ بَشِيرٍ)) وَابُشَيْرِ)) سُمِّيَا
مَعَ ((سُرَيّجٍ)) وَلَدِ النَّعْمَانِ
(كَذَا (« شُرَيَّحٌ)» وَلَدُ الَّعْمَان
مَعَ أَبِي عَمْرٍوَ هُوَ (السَّيْبَانِ))
وَكَأَبِي عَمْرٍو هُوَ ((الشَّيْبَانِي))
(الْمَخْرَمِ)) ((المُخَرِّمِ)) مُضَاهِي
وَكَمُحَمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّه
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: حيان - بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة - الأسدي أبو الهياج
الكوفي، تابعي له في صحيح مسلم حديث عن علي بن أبي طالب.
وحيان - بالياء أيضًا مثل السابق - الأسدي أبو النضر، شامي تابعي أيضًا، له في صحيح ابن حبان حديث
عن واثلة. وأما حنان - بفتح الحاء المهملة وفتح النون المخففة - الأسدي البصري، فإنه متأخر، روى عن
أبي عثمان النهدي حديثًا مرسلاً.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الأول: بالشين المعجمة، والثاني: بالمهملة.
( *** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ضبط هذا في النسخة المقروءة على المصنف بضم الميم وفتح الخاء ثم =
1

٣٦٣
- الجزءالثاني
٩٢٨- وَكَـ ((أَبِي الرِّجَال)) الانْصَارِي
مَعَ ((أَبِي الرَّحَّال)) الانْصَارِي
مَعَ ((أَبِي الرَّحَّالِ)) الانْصَارِي)
وَكَـ ((أَبِي الرِّجَال)) الانْصَارِي(١).
(في المتشابه) أي: في بيان هذا النوع متعلق بـ ((ألفًا)) (الخطيب) البغدادي السابق إلى
غالب ما صنفه في أنواع هذا الشأن، وهو مبتدأ خبره جملة قوله: (ألفا) كتابًاً جليلاً سماه
((تلخيص المتشابه)).
ثم ذيل عليه أيضًا بما فاته أولا، وهو كثير الفائدة، بل قال ابن الصلاح: إنه من أحسن
کتبه .
وفائدة ضبطه الأمن من التصحيف وظن الاثنين واحدًا (وهو) أي المتشابه (من
النوعين) السابقين، وهما (المؤتلف والمختلف))، و((المتفق والمفترق))، متعلق بما بعده (قد
تألفا) بألف الإطلاق في الموضعين، أي تركب.
وهو إما أن (يتفقا) أي المتشابهان لفظًا وخطًّا (في الاسم) خاصة ويفترقا في المسمى
(والأب) أي أبواهما (ائتلف) أي اتفق خطًّا مع الاختلاف لفظًا فقوله الأب: مبتدأ خبره
جملة ائتلف، والجملة في محل نصب على الحال (أو عكسه)، بالرفع فاعل لمحذوف أي:
أو حصل عكسه، وهو أن يأتلف الاسمان خطًّا، ويختلفا لفظًا، ويتفق اسما أبويهما لفظًا
(أو نحو ذا) المذكور بأن يتفق الاسمان، أو الكنيتان لفظًا، وما أشبه ذلك (كما اتصف)
أي: المتشابه بجميع هذه الأقسام كلها، ثم بين أمثلة ذلك بقوله: (كـ) ((أيوب)) (ابن بشير)
بفتح الباء مبكرًا (و) أيوب بن (بشير) بالضم مصغراً (سميا) بالبناء للمفعول، والألف نائب
الفاعل كعائد إلى ابن بشير، وابن بشير (أيوب) مفعول ثانٍ لـ ((سميًا))، يعني أن كلاً منهما
اسمه أيوب، إلا أن الأول أبوه مكبر عجلي شامي، روى عنه ثعلبة بن مسلم الخثعمي،
والثاني: أبوه مصغر، عدوي، بصري، روى عنه أبو الحسين خالد البصري، وقتادة
وغيرهما، وهذا مثال لما حصل فيه الاتفاق في الاسم والاختلاف في الأب.
ثم مثل لما حصل فيه الاتفاق في النسبة والاختلاف في الاسم، وهو في الخامس في
الترتيب، بقوله: (حيان) بالجر عطفًا بعاطف محذوف على ابن بشير أي: وكحيان بفتح
= الراء المشددة المفتوحة، ولكن ضبطه الذهبي في المشتبه والسمعاني في الأنساب والمصنف في التدريب بكسر
الراء المشددة، وهو الصواب قال السمعاني: ((هذه النسبة إلى المخرم وهي محلة ببغداد مشهورة)).
(١) الأنصاري بنقل الهمزة إلى اللام ودرجها في الموضعين، وهو لغة لا ضرورة .

٣٦٤
شَرِجُ الْفِيَُّ السَّيُوطِىّ -
الحاء المهملة وتشديد الياء التحتانية (حنان) عطف بعاطف محذوف أيضًا، أي: وكحنان
بفتح الحاء المهملة والنون المخففة، وقوله: (عزيا) بالبناء للمفعول حال منهما، أي: حال
كونهما معزوين أي منسوبين، ويحتمل أن يكون حيان مبتدأ وحنان عطف عليه، وجملة
((عزيا)) هي الخبر، والمعنى أن كلاً من حيان وحنان متفق النسبة مختلف الاسم، إذ كل منهما
أسدي، لكن الأول وهو حيان الأسدي بالياء، اثنان: الأول منهما: اسم أبيه حصين، وهو
أبو الهياج الكوفي تابعي، له في صحيح مسلم حديث عن علي في الجنائز وثانيهما: حيان
الأسدي أبو النضر شامي تابعي أيضًا له في صحيح ابن حبان حديث عن واثلة.
والثاني هو حنان الأسدي بالنون من بني أسد بن شريك بضم المعجمة بصري يروي
عن أبي عثمان النهدي، وعنه حجاج الصواف، هو عم مسرهد والد مسدد.
ثم ذكر مثالاً لما حصل فيه الافتراق في الاسم والاتفاق في الأب بقوله: (كذا شريح)
بشين معجمة فراء مهملة آخره حاء مهملة مصغرًاً (ولد النعمان) الصائدي، الكوفي، يروي
عن علي، وعنه أبو إسحاق السبيعي، وثقه ابن حبان، روى له أصحاب السنن الأربعة، فهو
متشابه (مع سريج) بمهملة آخره جيم مصغراً أيضًا (ولد النعمان) بن مروان الجوهري اللؤلؤي
أبي الحسين البغدادي، يروي عن فليح بن سليمان، وحماد بن سلمة وطائفة، وعنه البخاري
ومحمد بن رافع، وغيرهما، وثقه ابن معین مات يوم الأضحى سنة ٢١٧ هـ.
ثم ذكر مثالاً لما حصل فيه الاتفاق في الكنية، والافتراق في النسبة، فقال (وكأبي
عمرو هو الشيباني) بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتانية ثم موحدة لجماعة
كوفيين، أشهرهم سعد بن إياس، تابعي مخضرم حديثه في الكتب الستة، وهارون بن
عنترة بن عبد الرحمن من أتباع التابعين، حديثه عند أبي داود، والنسائي، ووهم المزي
فكناه أبا عبد الرحمن، وإسحاق بن مرار بكسر الميم وتخفيف الراء، كما لعبد الغني، أو
کعمار کما للدار قطني نحوي لغوي، نزل بغداد له ذكر في ((صحيح مسلم)) بكنيته فقط.
فكل من هؤلاء الثلاثة متشابه (مع أبي عمرو هو السيباني) بمهملة بوزن الأول التابعي
الشامي المخضرم، اسمه زرعة، وهو عم الأوزاعي، ووالد يحيى، وحديثه عند البخاري
في الأدب المفرد، حديث واحد موقوف على عقبة.
ثم ذكر مثالاً لما حصل فيه الاتفاق في الاسم واسم الأب، والافتراق في النسبة نطقًا،
فقال: (وكمحمد بن عبد الله) اثنان أحدهما هو المخرمي بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة
٠٠

٣٦٥
- الجُزْءُ الثاني
وفتح الراء قال ابن ماكولا: لعله من ولد مخرمة بن نوفل، وهو مكي يروي عن الشافعي،
وعنه عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة ليس بمشهور، وثانيهما: (المخرمي) بضم
الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر(١) الراء المشددة نسبة إلى المخرم محلة ببغداد، سُمِّيْت بذلك
لأن ولد يزيد بن المخرم نزلها. قاله في اللباب، واسم جده المبارك، ويكنى أبا جعفر،
قرشي بغدادي، قاضي حلوان، وأحد شيوخ البخاري الحفاظ، وقوله: (مضاهي) خبر
المحذوف أي: أحدهما مشابه للآخر.
ثم ذكر مثالاً لما حصل فيه الاتفاق في النسبة، والاختلاف في الكنية، فقال: (وكأبي
الرجال) بكسر الراء المهملة وتخفيف الجيم محمد بن عبد الرحمن (الانصاري) المدني،
يروي عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وغيرها، حديثه في الصحيحين، فهو متشابه (مع أبي
الرحال) بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة، محمد بن خالد، أو خالد بن محمد، وبه جزم
الدار قطني (الانصاري) البصري تابعي ضعيف حديثه في الترمذي.
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((كذا شريح)) إلى آخر الباب. والله تعالى أعلم
بالصواب. وإليه المرجع والمآب.
(١) وغلط من ضبطه بفتح الراء. اهـ .

٣٦٦
شِعُ الْفِيَةُ السَّيُوظِى -
المشتبه المقلوب
٩٢٩ - أَلَّفَ فِي الْمُشْتَبِهِ الْمَقْلُوبِ
(رَفْعًا عَنِ الإِلِبَاسِ فِي الْقُلُوبِ)
٩٣٠ - كَـ ((ابْنِ الْوَلِيدِ مُسْلِمٍ)) لَبْسٌ شَدِيدْ
(عَلَى الْبُخَارِي) بِ (ابْنِ مُسْلِمِ الْوَلِيدْ)) (*)
المشتبه المقلوب
أي: هذا مبحثه وهو النوع الثالث والثمانون من أنواع علوم الحديث.
(رَفْعًا عَنِ الإِلِبَاسِ فِي الْقُلُوبِ)
أَلَّفَ فِي الْمُشْتَبِهِ الْمَقْلُوب
(عَلَى الْبُخَارِي) بِ(ابْنِ مُسْلِمَ الْوَلِيدَ)
كَـ (ابْنِ الْوَلِيدِ مُسْلِمٍ»َ لَبْسٌ شَدِيدْ
(ألف) بالبناء للمفعول. قاله الشارح، ويحتمل كونه بالبناء للفاعل والضمير يعود إلى
الخطيب في الباب السابق، أي: ألف الخطيب البغدادي كتابًا (في المشتبه المقلوب) أي: في
النوع المسمى به، وسمى مؤلفه («رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب)) مجلد
ضخم، وفائدة ضبطه: الأمن من توهم القلب، كما أشار إليه بقوله (رفعًا) وفي نسخة
الشارح دفعًا بالدال بدل الراء (عن الإلباس) أي: الاشتباه في (القلوب) أي الأذهان، لا في
الرسم، إذ الاتفاق فيه لراويين في اسمين لفظًا وخطًّا، والاختلاف والاشتباه بالتقديم
والتأخير، بأن يكون أحد الاسمین في أحدهما للراوي وفي الآخر لأبيه، فهو وإن کان مركبًا
من متفق ومختلف، إلا أن ما فيه من الاختلاف ليس من نوع المؤتلف، فلذا أفردوه في باب.
ثم ذكر مثاله فقال: (کابن الوليد) أي: وذلك كابن الوليد (مسلم) بدل من «ابن» أي
كمسلم بن الوليد المدني شيخ الدراوردي، ففيه (لبس) أي: اشتباه (شديد على) الإمام
(البخاري) في ((تاريخه)) (بابن مسلم) بمنع الصرف للوزن، (الوليد) بدل من ((ابن مسلم))
أي بالوليد بن مسلم الدمشقي، الشهير صاحب الأوزاعي، روى عنه أحمد وغيره، يعني:
أن البخاري انقلب عليه فجعل أولهما الثاني نبه على ذلك ابن حاتم في كتاب أفرده لخطإ
البخاري في تاريخه، حكاية عن أبيه. قاله السخاوي ولكن هذه الترجمة لا توجد في بعض
نسخ التاريخ. اهـ(١). وكعبد الله بن يزيد، ويزيد بن عبد الله، وكالأسود بن يزيد
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال الناظم في التدريب (ص ٢٤٩): ((انقلب على البخاري ترجمة مسلم
ابن الوليد المدني، فجعله الوليد بن مسلم، كالوليد بن مسلم الدمشقي، وخطأ في ذلك ابن أبي حاتم في
کتاب له في خطأ البخاري في تاريخه حكاية عن أبيه».
(١) فتح ج ٤ ص ٢٩٠، ٢٩١ .

٣٦٧
- الجُزءُ الثاني
مَن نسب إلى غير أبيه
٩٣١- (وَأَدْرِ الَّذِي لِغَيْرِ أَبِّ يَنْتَسبْ
خَـوْفَ تَعَدُّهِ إِذَا لَهُ نُسِبْ)
٩٣٢ - كَابْنِ ((حَمَامَةٍ)) لأمٌّ وَابْنِ
(مُنْيَذَا جَدَّةٍ، وَلِلشَّبَنِّي
٩٣٣ - مقْدَادٌ ابْنُ (الأَسْوَد)) ابْنُ ((جَارِيَهْ»
جَدِّ (وَفِي ذَلِكَ كُتْبٌّ وَفِيَهْ)(*)
النخعي، ويزيد بن الأسود الصحابي، الخزاعي، ويزيد بن الأسود الجرشي التابعي،
المخضرم المشتهر بالصلاح الذي استسقى به معاوية، فسقوا للحال.
(تتمة): الزيادات قوله: ((رفعًا)) البيت، وقوله: ((على البخاري)). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مَن نُسب إلى غير أبيه
أي: هذا مبحثه، وهو النوع الرابع والثمانون من أنواع علوم الحديث، وهو نوع مهم،
وفائدة ضبطه دفع توهم التعدد عند نسبته لأبيه، کما أشار إليه بقوله :
(وَادْرِ الَّذِي لِغَيْرِ أَبِّ يَنْتَسِبْ
خَوْفَ تَعَدُّد إذَا لَهُ نُسبْ)
(وادر) أَي : اَعلَمَ أيها المحدث الشَخص (الذي لغير أب ينتسبٌ) أي ينسب إلى غير أبيه،
کأم، وجد، ونحوهما، فقوله: ((أب) بتشديد الباء للوزن (خوف تعدد) مفعول لأجله، أي
لأجل إزالة توهم تعدد ذلك المنسوب (إذا له نسب) أي عند نسبته إلى أبيه في بعض المواضع،
ومن فائدته أيضًا: دفع ظن الاثنين إليه الآخر، كعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك
شيخ للزهري نسبه ابن وهب عبد الرحمن بن كعب، وهو كذلك اسم راوٍ آخر هو عمِّ للأول،
لكن لم يرو عنه الزهري شيئًا، وكخالد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي، راوٍ ضعيف جدًّا
يروي عن هشام بن عروة، فإنه قد ينسب إلى جده فيظن أنه الصحابي الشهير، أو غيره.
ثم ذكر أمثلة لذلك، فقال:
(مُنْيَةَ) جَدَّةٌ، وَللَّبَنِّي
كَابْنِ ((حَمَامَةٍ)) لأمِّ وَابْنِ
جَدِّ (وَفِي ذَلِكَ كُتْبٌ وَافِيَهْ)
مقْدَادٌ ابْنُ ((الأَسْوَدِ)) ابْنُّ (جَارِيَهْ))
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ابن حمامة: هو بلال بن رباح الحبشي المؤذن رضي الله عنه، وحمامة أمه.
وابن منية: هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة، ومنية جدته أم أبيه، وقيل: هي أمه، والأول أصح. والمقداد =

٣٦٨
شَرْع ◌ِلْفِيَّة الشَّيُوظِى -
وذلك (كـ)بلال (ابن حمامة) بالصرف للوزن المؤذن الحبشي أبي عبد الله مولى أبي
بكر من السابقين الأولين، شهد بدراً والمشاهد، مات بالشام سنة ١٧ أو ١٨ وقيل: سنة ٢٠
وله بضع وستون سنة (لأم) له اسمها حمامة بحاء مهملة مفتوحة وميم مخففة، واسم أبيه
رباح، وكالحارث بن رصاء بفتح الموحدة، أمه، أو أم أبيه، واسم أبيه مالك بن قيس، وكسهل
وسهيل وصفوان بني بيضاء، هي أمهم، اسمها دعد، وأبوهم وهب بن ربيعة، وشرحبيل ابن
حسنة بفتحات هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي، (و) كيعلى (ابن منية) الصحابي
الشهير، المتوفى سنة بضع وأربعين (جدة) خبر لمحذوف، أي هي جدة له، يعني: أن منية بضم
فسکون فتخفیف یاء جدة لیعلی أم أبيه، وقيل : إنها أمه، وعليه الجمهور، ورجحه المزي،
واختلف في نسبها، فقيل: ابنه الحارث بن جابر، وقيل: بدون الحارث، وقيل: ابنة غزوان،
ورجحه المزي، واسم أبي يعلى أمية بن أبي عبيدة، وأخطأ من قال: إن منية أبوه.
وقد ينسب إلى أجنبي لسبب، وإليه أشار بقوله: (وللتبني) خبر مقدم أي: کائن لأجل
التبني، مصدر تبنيت فلانًا: اتخذته ابنًا (مقداد) بكسر فسكون مبتدأ مؤخر (ابن الأسود)
نعت له ونون الأول، وثبتت ألف الوصل خطًّا في ابن لكون الاسم الثاني غير أب للأول،
يعني: أن المقداد الصحابي الجليل المتوفى سنة ٣٣ وهو ابن ٧٠ سنة، ليس ابنًا للأسود بن
عبد يغوث الزهري إنما كان في حجره فُنُسب إليه، واسم أبيه: عمرو بن ثعلبة الكندي،
وكذا مجمع (ابن جارية) الصحابي، وهو أبو نضلة، مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري
الأوسي المدني، مات في خلافة معاوية (جد) أي: هو اسم جد له، يعني: أن معجمًا
منسوب إلى جده (وفي ذلك) أي: فيمن نسب إلى غير أبيه خبر مقدم لقوله: (كتب)
بسكون التاء مصنف (وافيه) بالمقصود، فقد صنف في هذا القسم الحافظ علاء الدين
مغلطاي تصنيفًا حسنًا في ثلاث وستين ورقة، قال الناظم، وذكر المصنف، يعني: النووي
في ((تهذيبه)) أنه ألف فيه جزءًا، ولم نقف عليه. اهـ(١).
(تتمة): الزيادات قوله: ((وادر)) البيت، وقوله: ((وفي ذلك)) كتب، البيت. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
= هو: ابن عمرو بن ثعلبة الكندي، وأطلق عليه ((المقداد بن الأسود» لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث،
فتبناه فنسب إليه. وابن جارية: هو مجمع بن يزيد بن جارية، فنسب إلى جده لأبيه.
(١) تدريب ج ٢ ص ٣١١ .

٣٦٩
- الجزءالثاني
المنسوبون إلى خلاف الظاهر
٩٣٤ - وَنَسَبُوا ((الْبَدْرِيَّ)) (وَ (الْخُوزِيًّا)))
لكَوْنُه جَاوَرَ وَ ((النَّيْميَا))
٩٣٥- كَذَلِكَ (الْحَذَّءُ، لِلْجَلَّسَِّ
وَمِفْسَمٌ مَوْلَى بَنِي عَبَّاسٍ»(*)
المنسوبون إلى خلاف الظاهر
أي: هذا مبحثه، وهو النوع الخامس والثمانون من أنواع علوم الحديث.
قال السخاوي: وأفرد عما قبله لكونه في الأنساب خاصة، وذاك في الأعلام، وإن
تشابها في المعنى. اهـ (١).
لكَوْنْه جَاوَرَ وَ («النَّيْمَيَا))
وَنَسَبُوا («البَدْرِيَّ» (وَ «الْخُوزيًا)))
وَمِقْسَمٌ مَوْلَى بَنِي عَبَّاسٍ»
كَذَلكَ (الْحَذَّءُ) لِمْجَلَّسِ
(ونسبوا) أي المحدثونَ بعض الرواة إلى مكان به وقعة، أو إلى بلد، أو قبيلة، أو
صنعة، أو غير ذلك، مما ليس ظاهره الذي يسبق إلى الفهم منه مرادًا، بل لعارض عرض
وذلك كما نسبوا (البدري) لمن نزل بدرًا، وهو عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري،
الخزرجي، الصحابي، فيما قاله إبراهيم الحربي، وابن سعد عن الواقدي، وموسى بن
عقبة عن ابن شهاب، وهو قول ابن إسحاق، وابن معين، ثم ابن عبد البر، وجزم به ابن
السمعاني، ومشى عليه ابن الصلاح، ومن تبعه، قال(٢): لم يشهد بدراً في قول الأكثر،
ولكن نزل بدرًا فنسب إليها، وعده البخاري، ومسلم في البدريين، وهو قول شعبة، عن
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قد ينسب الشخص إلى شيء نسبة على خلاف ظاهرها، فتوهم معنى آخر،
من ذلك: أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري، لم يشهد بدرًا وإنما سكن بها فنسب إليها. وإبراهيم
ابن يزيد الخوزي، ليس من الخوز بل نزل شعبهم بمكة فنسب إليهم. وسليمان بن طرخان التيمي، ليس من
بني تيم بل نزل فيهم فنسب إليهم.
وخالد بن مهران الحذاء، لم يكن حذاء ولكن كان يجلس إليهم.
ومقسم مولى عبد الله بن الحرث بن نوفل، أطلق عليه مقسم مولى بن عباس؛ لأنه كان يلازمه.
ثم إن هذه الأنواع - وغيرها من طرائف الفنون الحديثية - قد أسهب فيها ابن الجوزي في كتاب (تلقيح فهوم
أهل الأثر) المطبوع في الهند وذكر فيه علومًا جمة، لعلها لا توجد مجموعة في كتاب غيره.
(١) فتح ج ٤ ص ٢٩٦ .
(٢) أي: ابن الصلاح.

٣٧٠
شَرِجُ الفُِّ الشَّيُوخِى
الحكم، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام، وقال الطبراني: أهل الكوفة يقولون:
شهدها، ولم يذكره أهل المدينة فيهم.
قال السخاوي: وبالجملة فالمثبت مقدم على النافي، قال: واستظهره شيخنا، يعني:
الحافظ ابن حجر، باتفاقهم على شهوده العقبة، إذ لا مانع لمن شهدها أن يشهد بدراً.
ومثله أبو حنة، أو حبة ثابت بن النعمان بن أمية ابن امرئ القيس صحابي نزلها فنسب
إليها .
(و) نسبوا أيضًا إبراهيم بن يزيد أبا إسماعيل مولى عمر بن عبد العزيز (الخوزيًّا)
بضم الخاء وسكون الواو آخره زاي نسبة إلى شعب الخوز بمكة، وإنما نسب إليها ليس
لكونه منها، بل (لكونه جاور) ها (و) كذلك نسبوا أيضاً سليمان بن طرخان، أبا معتمر
(التيميا) لكونه نزل في بني تيم، وهو مولى بني مرة، وكإسماعيل بن محمد المكي،
نسب إليها لإكثاره التوجه إليها للحج والمجاورة، لا لكونه منها، ومحمد بن سنان
العوقي (١) بفتحتين، آخره قاف نزل في العوقة، بطن من عبد قيس، فنسب إليهم، وإلا
فهو باهلي (كذلك الحذاء) بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة مع المد خالد بن مهران
بالكسر، أبو المنازل بضم الميم، وقيل: بفتحها البصري، ظاهره أنه منسوب إلى صناعة
الحذاء، أي النعل، أو بيعها، وليس كذلك، وإنما أطلقوه (للجلاس) أي: لمن يكثر
الجلوس، في دكانه، فخالد لم يحذ حذاء قط، بل لجلوسه عند الحذاء، كما قال يزيد بن
هارون، وقيل: لأنه كان يقول: أخذ على هذا النحو، فلُقِّب به، ومثله أبو عبد الرحمن
عبيدة بن حميد الكوفي يعرف بالحذاء لكونه يجالسهم، قاله ابن حبان (و) كذا (مقسم)
بکسر الميم وفتح السین بينهما قاف ساكنة، هو مولی عبد الله بن الحارث بن نوفل نسبوه
إلى غيره، فقالوا: (مولى بني عباس) يعني: عبد الله بن عباس لملازمته له، إنما جمع
بني لضرورة الوزن.
(تتمة): الزيادات قوله: و((الخوزيا)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(١) نسبة إلى العوقة، بطن من عبد القيس، ومحلة لهم بالبصرة. قاله في اللب ج ٢ ص ١٢٤ .

٣٧١
- الجزء الثاني
المبهمات
٩٣٦ - (وَلَّفُوا) فِي مُبْهَمَاتِ الأَسْمَا
(لِكَيْ تُحِيطَ النَّفْسُ مِنْهَا عِلْمَا (*))
٩٣٧ - كَرَجُلِ وَامْرَأَةٍ وَأَبْنِ وَعَمْ
(خَالِ) أَخٍ زَوْجٍ وَأَشْبَاء وَأُمُ
المبهمات
بصيغة اسم المفعول، أي: هذا مبحثها، وهو النوع السادس والثمانون من أنواع علوم
الحديث.
(لِكَيْ تُحِيطَ النَّفْسُ مِنْهَا عِلْمَا)
(وَأَلَفُوا) فِي مُبْهَمَاتِ الأَسْمَا
(خَالَ) أَخِ زَوْجٍ وَأَشْبََه وَأُمْ
كَرَجُلَ وَأَمْرَةً وَابْنِ وَعَمْ
(وألفوا) أي المحدثون (فّي) بيّان (مبهمات الأسما) من إضافة الصفة للموصوف أي
الأسماء المبهمة من الرجال والنساء، يعني: التي لم تسم في بعض الروايات، أو جميعًا،
إما اختصاراً وإما لغير ذلك، في الإِسناد، أو المتن.
فممن ألف في ذلك عبد الغني بن سعيد المصري، ثم الخطيب، مرتبًا له على الحروف في
المبهم، ثم ابن بشكوال في ((الغوامض والمبهمات)) بدون ترتيب وهو أجمعها وقد اختصر
النووي كتاب الخطيب، مع نفائس ضمها إليه مهذبًا، محسنًا، لا سيما في ترتيبه على الحروف
في راوي الخبر مما سهل به الكشف منه بالنسبة لأصله، وسماه ((الإشارات إلى المبهمات))
وللحافظ ولي الدين العراقي ((المستفاد من مبهمات المتن والإسناد))، وهو أحسن ما صنف فيه،
وأفرد الحافظ في الهدي مبهمات البخاري، واستوعبها. ثم ذكر بعض ما يستفاد منه فقال:
(لكي تحيط النفس) متعلق بـ ((ألفوا)) (منها) أي المبهمات (علمًا) بذلك المبهم، إذ النفس
متشوقة إلى معرفة الشيء على ما هو عليه، ومن فوائد معرفته أيضًا زوال الجهالة التي يرد الخبر
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: المبهمات: أي معرفة من أبهم ذكره في المتن أو الإسناد من الرجال والنساء.
وقد ألف فيه الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري والحافظ الخطيب البغدادي وأبو القاسم بن بشكوال.
واختصر النووي كتاب الخطيب وهذبه وزاد عليه، وسماه (الإشارات إلى بيان أسماء المبهمات) وهو مطبوع في
لاهور بالهند.
وقد استوعب الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري -: المبهمات الواقعة في صحيح البخاري.
ونقل المؤلف في التدريب أن الحافظ العراقي ألف كتاب (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد) وقال: ((هو
أحسن ما صنفه في هذا النوع)).

٣٧٢
شَرْع الْفِيَّةُ الشَّيُوطِيّ
معها، حیث یکون الإبهام في أصل السند کقوله: حدثني رجل، أو شیخ، أو فلان، أو
بعضهم، لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه، فكيف عدالته؟
وکذا ما وقع في أصل المتن من فوائده أن یکون المبهم سائلاً عن حكم عارضه حديث
آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه، إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر
عن قصة قد شاهدها وهو مسلم.
ومنها أن يكون في الحديث منقبة له، فيستفاد بمعرفته فضيلته، ومنها أن يكون مشتملاً
على نسبة فعل غير مناسب، فيحصل بتعيينه السلامة من جولان الظن في غيره من أفاضل
الصحابة، وخصوصًا إذا كان ذلك من المنافقين. ثم هو أقسام كما بينه بقوله (كرجل) أي
مثاله، كرجل، كحديث أنه وَّ: رأى رجلاً قائمًا في الشمس(١) ..... إلخ هو
أبوإسرائيل، قيصر العامري (و) كـ (امرأة) كحديث عائشة أن امرأة سألت النبي وَ يقل عن
غسلها في الحيض الحديث، هي أسماء بنت يزيد بن السكن، الأنصارية (و) كـ (ابن) مثل
ابن أم مكتوم، اسمه عبد الله، وقيل: عمرو، وأبوه زائدة، وقيل: قيس، وقيل الأصم،
ومثله بنت فلان، كحديث ماتت إحدى بنات النبي ◌َّلتر، وهي زينب (و) كـ((عم))) کرواية
خارجة بن الصلت عن عمه، هو علاقة بن صحار، ومثله عمته، کحصین بن محصن،
عن عمه له، هي أسماء وكـ (خال) مثل حديث: تزوج ابن عمر بنت خاله، اسمه عثمان بن
مظعون، وبنته زينب، وكـ (أخ) كحديث عمر أنه رأى حلة سيراء. إلخ، وفيه فكساها أخًا
له مشرگا بمكة، هو أخوه لأمه عثمان بن حکیم السلمي و ک(زوج) مثل زوج بروع بنت
واشق، هو هلال بن مرة الأشجعي (وأشباه) لذلك كبنت وعمة وخالة وأخت وزوجة (و)
كـ ((أم))) كحديث أبي هريرة: كنت أدعو أمي إلى الإسلام، الحديث.
هي أميمة، وقيل: ميمونة بنت صفيح، وقيل: صبيح.
ويعرف تعيين المبهم، برواية أخرى مصرحة به، أو بالتنصيص من أهل السير
ونحوهم، إن اتفقت الطرق على الإبهام، وربما استدل له بورود تلك القصة، المبهم
صاحبها لمعين، مع احتمال تعددها. قاله السخاوي(٢).
(تتمة): الزيادات: قوله: ((وألفوا في)). وقوله: ((لكي تحيط)) البيت، وقوله: ((خال))
وقوله: ((وأم)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه .
(٢) فتح ج ٤ ص ٣٠٢ .

٣٧٣
الجُزءُ الثاني
-
معرفة الثقات والضعفاء
٩٣٨ - مَعْرِفَةُ الفِّقَاتِ وَالْمُضَعَّفَ
أَجَلُّ أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ فَاعْرِفٍ
٩٣٩- به الصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ (وَارْجِعِ
لِكُتُبْ تُوضَعُ فِيهَا وَتْبَعِ)
معرفة الثقات والضعفاء
أي هذا مبحثها، وهو النوع السابع والثمانون من أنواع علوم الحديث.
وكان الأولى تقديمه، مع مراتب الجرح والتعديل، مع القول في اشتراط بيان سببهما،
أو أحدهما، وكون المعتمد عدمه من العالم بأسبابهما، وفي التعديل على الإبهام، والبدعة
التي يجرح لها، وما أشبه ذلك، مما تقدم في موضع واحد. قاله السخاوي(١).
قلت: في ذكر السيوطي له هنا بين المبهمات ومن خلط من الثقات مناسبة لا تخفى.
أَجَلُّ أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ فَاعْرف
مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالْمُضَعَّ
لِكُتُبِ تُوضَّعُ فِيهَا وَاتْبَعٍ)
بِهِ الصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ (وَارْجِعِ
(معرفة الثقات) من الرواة (والمضعف) منهم، فـ ((معرفة)) مبتدأ خبره (أجل أنواع
الحديث) أي من أعظم وأنفع أنواع علوم الحديث؛ لأن به معرفة الصحيح والضعيف من
الحديث، كما أشار إليه بقوله: (فاعرف) أيها الطالب والمحدث (به) أي بسبب معرفة هذا
النوع الصحيح من الحديث بالنصب مفعول ((اعرف)) (والسقيم) منه، فهذا النوع مرقاة
للتوصل إلى معرفتهما (وارجع) يا من يريد التبصر فيه (لكتب) أي إلى مطالعة كتب (توضع
فيها) أي في معرفة الثقات والضعفاء (و) بعد مطالعتك لها وإمعان نظرك، فـ (اتبع) ما
يترجح لديك منها فقد ألّف العلماء في كل منهما تصانيف كثيرة، ففي الضعفاء ليحيى بن
معين، وأبي زرعة الرازي، وللبخاري في كبير وصغير، وللنسائي، وأبي حفص الفلاس،
ولأبي أحمد بن عدي، في کامله، وهو أكمل الكتب، وأجلها، ولکنه توسع فیه فذکر کل
من تكلم فيه، وإن كان ثقة، وغيرهم، وأنفع كتاب عليه معول المتأخرين هو ميزان
الاعتدال، للذهبي، والتقط منه الحافظ من ليس في تهذيب الكمال، وضم إليه ما فاته،
مع تحقيق في كتاب سماه لسان الميزان وله كتابان آخران، تقويم اللسان، وتحرير الميزان،
كما أن للذهبي المغني في الضعفاء، وآخر سماه الضعفاء والمتروكين إلى غير ذلك.
(١) فتح ج ٤ ص ٣٥١ - ٣٥٢ .

٣٧٤
شَرْع ◌ِفِيَّةُ الشَّيُوخطي
٩٤٠- وَجُوِّزَ الْجَرْحُ لِصَوْنِ الْمِلَّةْ
وَأَحْذَرْ مِنَ الْجَرْحِ لأَجْلٍ عِلَّهُ
وفي الثقات فقد صنف أبو حاتم البستي، وهو أجمعها، ولكن فيه مؤاخذات، وكذا
العجلي، وابن شاهين، وغيرهم، وفي المشترك بينهما ألف الحافظ أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي حاتم الرازي كتاب الجرح والتعديلٍ، وهو من أنفع ما ألف في هذا الشأن، وغيره.
وَأَحْذَرْ مِنَ الجَرْحِ لأَجْلِ عِلَّهُ
وَجُوِّزَ الجَرْحُ لِصَوْنِ الْمِلَّهِ
(وجوز) بالبناء للمفعول ونائب فاعله قوله: (الجرح) أي جرح الرواة ويحتمل كون
((جوز)) فعل أمر، و((الجرح)) بالنصب مفعوله (لصون) لأجل حفظ (المله) أي الدين يعني:
أنه إنما جاز ذكر عيوب الناس مع كون أعراض المسلمين محرمة، لأجل أن يحفظ الدين
الإسلامي عن التبديل والتحريف وإدخال ما ليس منه فيه، بل هذا واجب؛ لأن الدين
النصيحة، وليس من الغيبة المحرمة، وقد أوجب الله تعالى الكشف والتبيين عند خبر
الفاسق، حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦].
وقال رَّ في الجرح: بئس أخو العشيرة(١) وفي التعديل: إن عبد الله رجل صالح (٢)
إلى غير ذلك.
وأجمع المسلمون على ذلك، وتكلم في الرجال جماعة من الصحابة، ثم من التابعين،
كالشعبي، وابن سيرين، لكنه في القرن الأول قليل لقلة الضعفاء إذ أكثرهم صحابة،
وغيرهم أكثرهم ثقات، فلما دخل القرن الثاني زاد جماعة الضعفاء، ففي آخر عصر
التابعين، وهو حدود المائة والخمسين، تكلم في الجرح والتعديل طائفة من الأئمة، كأبي
حنيفة والأعمش وشعبة، ومالك، ومعمر، وهشام الدستوائي، والأوزاعي، والثوري،
وغيرهم، ثم طبقة بعدهم كابن المبارك، وهشيم، وابن عيينة، وغيرهم، ثم طبقة أخرى،
كالحميدي، والقعنبي، ويحيى بن يحيى، وغيرهم، ثم صُنِّفَت الكتب، وقد ذكر السخاوي
الطبقات كلها إلى زمانه بالتفصيل، فراجعه (٣)، فعدلوا وجرحوا، ولم يحابوا أبًا، ولا ابنّاً،
ولا أخًا، حتى إن ابن المديني سئل عن أبيه؟ فقال: سلوا عنه غيري، فأعادوا، فأطرق، ثم
رفع رأسه، فقال: هو الدين، إنه ضعيف، وكان وكيع بن الجراح لكون والده على بيت المال
يقرن معه آخر إذا روى عنه، وقال أبو داود صاحب السنن: ابني عبد الله كذاب.
(١) متفق عليه .
(٢) أخرجه مسلم .
(٣) فتح ج ٤ ص ٣٥٦ - ٣٦٢ .
۔

٣٧٥
الجزءالثاني
-
٩٤١- (وَأَرْدُدْ كَلامَ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ
فِي بَعْضِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ (*))
٩٤٢ - وَرَبَّمَا رُدَّ كَلامُ الْجَارِحِ
إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ بِأَمْرِ وَاضِحٍ
وحجتهم التوصل بذلك لصون الشريعة، وأن حق الله ورسوله ◌َ ل# هو المقدم، ولذا
قال يحيى بن سعيد القطان، لما قيل له: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم
خصماءك عند الله يوم القيامة؟: لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي
رسول الله وَلي، يقول: لِمَ لم تذب الكذب عن حديثي؟
(واحذر) أيها المتصدي لذلك، المقتفي أثر من تقدمك (من الجرح) لأي راوٍ كان (لأجل
عله) أي لأجل هوى يحملك على التحامل والانحراف، وترك الإنصاف، كالتعصب
للمذاهب، والمنافسة على الدنيا، وقد قال ابن دقيق العيد: أعراض المسلمين حفرة من حفر
النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس، المحدثون والحكام.
فِي بَعْضِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ
(وَأَرْدُدْ كَلامَ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ
(واردد) أيها المحدث (كلام بعض أهل العصر) الواحد (في) حق (بعضهم) بالجرح،
أي لا تقبل كلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض (عن ابن عبد البر) خبر لمحذوف،
أي هذا محكي عن الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله، المشهور بابن عبد البر، فإنه عقد
لذلك بابًا في كتابه جامع بيان العلم وفضله، حيث قال: الصحيح في هذا الباب أن من
ثبتت عدالته، وصحت في العلم إمامته، وبه عنايته لم يلتفت إلى قول أحد إلا أن يأتي في
جرحه ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات. إلخ.
وَرَبَّمَا رُدَّ كَلامُ الْجَارِحِ إِذْلَمْ يَكُنْ ذَاكَ بِأَمْرٍ وَاضِحِ
(وربما رد كلام الجارح) فعل ونائب فاعل، يعني: أنه قد يرد كلام الجارح فيمن جرحه
(إذ) تعليلية، أي لأجل أنه (لم يكن ذاك) الجرح، أو ظرفية متعلقة بـ ((رد)) أي وقت عدم
کونه (بأمر واضح) فيه، أي مفسر.
وحاصل معنى البيت: أنه لوجود المتشدد، ومقابله ربما يرد كلام الجارح إذا لم يكن
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ذهب ابن عبد البر إلى أنه لا يقبل كلام العلماء في المعاصرين لهم إلا بأمر
واضح بين، وأن الجرح يجب أن يكون مفسراً، خصوصًا فيمن عرف بالعلم وصحت عدالته، وعقد لذلك
بابًا طويلاً في كتاب (جامع بيان العلم وفضله) (ح ٢ ص ١٥٠ - ١٦٣) فليراجع إليه.

٣٧٦
شَرْجُ الفِيَّة الشَّيُظِى -
٩٤٣ - (الذَّهَبِيْ: مَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ عَلَى
(*)
تَوْثِيقِ مَجْرُوحٍ وَجَرْحٍ مَنْ عَلا
٩٤٤- وَتُعْرَفُ الثِّقَةُ بِالتَّنْصِيصِ مِنْ
رَاوِ وَذِكْرِ فِي مُؤَلَّفَ زُكُنْ
مفسراً بأمر يتضح فيه الجرح، كالنسائي في أحمد بن صالح المصري الحافظ، فإنه اتفق
الحفاظ على توثيقه، وأن النسائي متحامل علیه، وسببه أنه کان لا يحدث أحداً حتى يسأل
عنه، فجاءه النسائي، وقد صحب قومًا من أصحاب الحديث ليسوا هناك، فأبى أحمد أن
يأذن له، فعمد النسائي إلى جمع أحاديث قد غلط فيها أحمد بن صالح فشنع فيها ولكن لم
يضره ذلك. وبالجملة فهو على ما قيل (من الطويل):
كَمَا أَنَّعَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الَساوِيَا
وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبِ كَلِيلَةٌ
تَوْثِيقِ مَجْرُوحٍ وَجَرْحٍ مَنْ عَلا
(الذَّهَبِيْ: مَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ عَلَى
(الذهبي) بتخفيف الياء للوزن فاعل لمحذوف، أي قال الذهبي، أو مبتدأ خبره محذوف
أي قائل، وهو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت ٧٤٨ هـ.
ومقول القول قوله: (ما اجتمع اثنان) أي رجلان من علماء هذا الشأن (على توثيق) شخص
(مجروح) من الضعفاء (و) لا على (جرح) أي تضعيف (من علا) أي شخص ارتفع قدره
بكونه ثقة، والمعنى: أن الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال، قال: لم
يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة .
ومعنى هذا الكلام كما قال بعض المحققين: أن لم يقع الاتفاق من العلماء على توثيق
ضعيف، بل إذا وثقه بعضهم ضعفه غيره كما لم يقع الاتفاق منهم على تضعيف ثقة، فإذا
ضعفه بعضهم وثقه غيره، فلم يتفقوا على خلاف الواقع في جرح راو أو تعديله ولفظ
((اثنان)) في كلامه المراد به الجميع كما يقال: هذا أمر لا يختلف فيه اثنان، أي يتفق الجميع،
ولا ينازع فيه أحد. والله أعلم.
ثم ذکر ما يعرف به کون الراوي ثقة تبعاً لابن دقيق العيد في کتابه الاقتراح فقال:
رَاوِ وَذِكْرٍ فِي مُؤَلَّفِ زُكِنْ
وَتُعْرَفُ الفِّقَةُ بِالَّنْصِيصِ مِنْ
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: كلمة الذهبي نقلناها فيما مضى.

٣٧٧
- الجزءالثاني
٩٤٥ - أُفْردَ لِّقَاتِ أَوْ تَخْرِيجِ
مُلْتَزِمِ الصِّحَّةِ فِي التَّخْرِيجِ
مُلْتَزِمِ الصِّحَّةِ فِي السَّخْرِيجِ
أُفْردَ للفِّقَاتِ أَوْ تَخْرِيجِ
(وتعرفَ الثقة) للراوي (بالتنصيص) عليه (من راو) عنه (و) يعرف أيضًا بـ (ذَكر) أي
ذكر الراوي (في) كتاب (مؤلف زكن) بالبناء للمفعول أي علم ذلك المؤلف، وقوله:
(أفرد) بالبناء للمفعول (للثقات) أي لذكرهم جملة حالية من ضمير ((زكن)) أي علم حال
كونه مفردًا للثقات فقط، ككتاب الثقات لابن حبان، على تساهل فيه، والعجلي، وابن
شاهين، وغيرهم (أو) يعرف بـ (تخريج ملتزم الصحة) أي مشترط الصحة (في التخريج) أي
التأليف متعلق بـ ((ملتزم)).
وحاصل المعنى: أنه يعرف كونه ثقة بتخريج حديثه من يشترط الصحة في كتابه،
کالشیخین في صحیحیهما، ولا يلتفت إلى من تكلم في بعض من خر جا له، أو من خرج
علی کتابیهما .
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((وارجع)) البيت، وقوله: ((واردد كلام)) البيت،
وقوله: ((الذهبي)). إلى آخر الباب.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

٣٧٨
شَرِجُ الفِيُ الشَّيُوطِىّ
معرفة من خلط من الثقات
٩٤٦- وَالْحَازِمِيْ أَلَّفَ فيمَنْ) خَلَّطَا
منَ النِّقَاتِ آخراً فَأُسْقِطَا (*)
٩٤٧ - مَا حَدِّثُوا فِي الإِخْتِلاطِ أَوَيُشَكْ
وَبَاعْتِبَارِ مَنْ رَوَى عَنْهُمْ يُفَكْ
٩٤٨ - كَابْنَيْ أَبِي عَرُوبَةٍ وَالسَّائِبِ
وَذَكِّرُوا رَبِيعَةً (لَكِنْ أَبِي( ** ))
معرفة من خلط من الثقات
أي هذا مبحثها، وهو النوع الثامن والثمانون من أنواع علوم الحديث. قال السخاوي
رحمه الله: وكان الأنسب ذكره في «من تقبل روايته ومن ترد )» کما في الذي قبله، وهو فن
مهم عزيز، وفائدة ضبطه تمييز المقبول من غيره، ولذا لم يذكر الضعفاء منهم كأبي معشر
نجيح بن عبد الرحمنِ السندي المدني؛ لأنهم غير مقبولين بدون التخليط . اهـ (١).
مِنَ النِّقَات آخراً فَأُسْقطَا
وَالْحَازِمِيْ أَلَّفَ فِيمَنْ) خَلَّطَا
وَبَاعْتَبَارِ مَنْ رَّوَى عَنْهُمْ يُفَكْ
مَا حَدِّثُوا فِي الإِخْتِلاط أَوْيُشَكْ
وَذَكَرُوا رَبِيعَةً ( لَكِنْ أُبِي)
كَابْنَيْ أَبِي عَرُوبَّةً وَالسَّائب
(و) الحافظ أبو بكر محمد بن موسى المتوفى سنة (٥٨٤ هـ) (الحازمي) نسبة إلى أحد
أجداده (ألف) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير الحازمي، أي صنف الحازمي (٢) جزءًا لطيفًا
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: كتاب الحازمي في معرفة من خلط من الثقات - لم نره، بل لم يره
النووي، ورآه الناظم كما حكى ذلك في التدريب (ص ٢٦٣) ونقل أن الحافظ صلاح الدين العلائي ألف فيه
أيضًا، ولم یذکر غيرها.
وقد رأينا كتابًا آخر فيه؛ وهو (الاغتباط بمعرفة من رُمي بالاختلاط) تأليف الحافظ برهان الدين سبط بن
العجمي المتوفى سنة ٨٤١، وقد طبعه العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ بمطبعته في حلب سنة ١٣٥٠،
وقد أشار برهان الدين إلى كتب العلائي، وذكر أنه لم يقف عليه.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ربيعة بن أبي عبد الرحمن - هو ربيعة الرأي - نقل ابن الصلاح قولاً أنه
تغير في آخر عمره، ونقل الحافظ برهان الدين (ص ١١) عن شيخه العراقي أنه قال: ((إن هذا لم نره لغيره،
ولا أعلم أحدا تكلم فيه بالاختلاط)).
(١) فتح ج ٤ ص ٣٧٠ - ٣٧١ .
(٢) وممن ألف فيه صلاح الدين العلائي في جزء اختصره جدًّا، والحافظ برهان الدين سبط بن العجمي، ولكنه
ذكر الثقات وغيرهم، وأحسن مؤلف فيه، تأليف أبي البركات محمد بن أحمد الشهير بابن الكيال وسماه
الكواكب النيرات، في معرفة من اختلط من الرواة الثقات، مطبوع بتحقيق كمال يوسف الحوت.

٣٧٩
-
الجُزءُ الثاني
(في) معرفة (من خلطا) بتشديد اللام، والألف إطلاقية، (من الثقات) حال من ((مَنْ))، أي
حال كون ذلك المخلط من الثقات، واحترز به من الضعفاء، فإنه لا فائدة في ذكرهم في هذا
النوع، لردهم بدونه، كما تقدم في كلام السخاوي (آخرًا) منصوب على الظرفية متعلق بـ
((خلط))، أي في آخر عمره، يعني: غالبًا، وإلا فليس قيدًا فيه، ومثله قول مالك: إنما يخرف
الكذابون.
وحقيقة الاختلاط: فساد العقل، وعدم انتظام الأقوال، والأفعال، إما بخرف، أو
ضرر، أو مرض أو عارض من موت ابن، وسرقة مال، أو ذهاب كتب، أو احتراقها
(فأسقطا) بالبناء للمفعول، والألف للإِطلاق، ونائب فاعله قوله: (ما حدثوا) أي
الحديث الذي حدثوا به (في الاختلاط) أي في حالة اختلاطهم (أو) ما (يشك) بالبناء
للمفعول، أي يشك فيه هل هو قبل الاختلاط، أو بعده.
وحاصل المعنى: أنه يسقط ما حدث به بعد الاختلاط، أو (شك) فيه وأشكل: أرواه
قبل، أو بعد؟ وقبل ما رواه قبل الاختلاط لثقته.
(وباعتبار من روى عنهم) أي نقل الحديث عن المخلطين متعلق بقوله: (يفك) بالبناء
للمفعول أي يزال الإشكال ، من فككت العظم فگًا من باب قتل: أزلته من مفصله،
والمعنى: أنه يتميز ما حدثوا به قبل الاختلاط وبعده باعتبار الرواة عنهم، فمن نقل قبل
الاختلاط قبل، ومن نقل بعده رد.
ثم ذكر أمثلة لهم بقوله: (كابني) بصيغة التثنية مضاف إلى (أبي عروبة)، وما عطف
عليه، وصُرِّف للضرورة، وهو سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي، البصري، أبو النضر،
أحد كبار الأئمة، وثقاتهم، فقد اختلط اختلاطًا قبيحًا، وطالت مدته، واختلف في
ابتدائها (١)، فقيل: في سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل: في سنة اثنتين وأربعين، وقيل:
في سنة ثمان وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائة،
واختلف في موته، فقيل: سنة خمسین، أو خمس أو ست أو سبع وخمسين ومائة، وقد
سمع منه قبل الاختلاط جماعة، منهم خالد بن الحارث، وروح بن عبادة، وابن المبارك،
(١) ذكر في تهذيب التهذيب ج ٢ ص ٣٤ عن يزيد بن زريع أنه قال: أول ما أنكرنا ابن أبي عروبة يوم مات
سليمان التيمي، جئنا من جنازته، فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من جنازة سليمان التيمي، فقال: ومن سليمان
التيمي؟ وكان موت سليمان سنة ١٤٣ هـ . ويؤيد هذا قول ابن معين: من سمع منه سنة (٤٢) فهو صحيح
السماع، ومن سمع بعده فليس شيء . انتهى .

٣٨٠
شَرِجُ الفِعَهُ الشَّيُوطِي -
وعبد الوهاب الثقفي، وغيرهم. وأثبت الناس سماعًا منه عبدة بن سليمان(١).
(والسائب) عطف على ((أبي))، وهو عطاء بن السائب، الثقفي، الكوفي، أحد
التابعين، أبو محمد، ويقال: أبو السائب، مات سنة ١٣٦ هـ.
فقد صرح جماعة من الأئمة باختلاطه، ومن سمع منه قبل الاختلاط فقط أيوب،
وحماد بن زيد، وزائدة، وزهير، وابن عيينة، والثوري، وشعبة، ووهيب، وغيرهم(٢)،
وممن سمع منه بعده فقط إسماعيل ابن علية، وجرير بن عبد الحميد، وخالد بن عبد الله
الواسطي، وابن جريج، وعلي بن عاصم، ومحمد بن فضيل، وغيرهم، وممن سمع منه في
الوقتين معًا: أبو عوانة، وغيره، ووصفه ابن معين بالاختلاط الشديد، لكن قال ابن حبان:
إنه اختلط بآخره، ولم یفحش حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول. اهـ.
(وذكروا) أي العلماء فيمن اختلط، (ربيعة) بالصرف للضرورة، هو ربيعة بن أبي عبد
الرحمن، فروخ، المدني، أحد الأثبات، شيخ مالك، الشهير بربيعة الرأي، لأنه كان مع
معرفته بالسَّنة، قائلاً به، قال ابن الصلاح: قيل: إنه تغير في آخره عمره، وترك الاعتماد
عليه لذلك، قال العراقي: ولم أقف عليه لغيره، ولا أعلم أحدا تكلم فيه بالاختلاط،
ولذا قال الناظم: (لكن أبي) بالبناء للمفعول، أي منع هذا القول من الاعتماد عليه،
لاحتجاج الشيخين به، وتوثيق الحفاظ له، وإنما قال الواقدي: كانوا يتقونه لموضع الرأي،
على أن عبد العزيز ابن أبي سلمة، قال: قلت لربيعة في مرضه الذي مات فيه: إنا قد
تعلمنا منك، وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئًا، فنرى رأينا خيراً من
رأيه لنفسه فنفتيه، قال: فقال: أقعدوني، ثم قال: ويحك يا عبد العزيز! لأن تموت جاهلاً
خير من أن تقول في شيء بغير علم لا، لا، لا، ثلاث مرات، وكانت وفاته في سنة اثنتين
أو ست وثلاثين أو اثنتين وأربعين، ومائة، بالمدينة، وقال ابن عبد البر: ذمه جماعة من
أهل الحديث لإِغراقه في الرأي. اهـ. وذكر ابن الصلاح جماعة آخرين من المختلطين، ثم
(١) راجع تهذيب التهذيب ج ٢ ص ٣٥ .
(٢) قد نظمت الرواة الذين أخذوا عن عطاء قبل اختلاطه، فقلت:
يَا أيُّها الطالبُ للفَائِدَةَ
أنَّ عطاءَ ابْنَ سَائب خَـلَطَّ
فِمَا رَوَى شُغَبَّةُ وَالنَّوْرِيُّ
أَيُّوبُ زَائِدَةُ وَابْنِ زَيْد
والخلفُ في حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
وَهَكَذا حَرَّرَهُ الأَعْلامُ
اعْلَمْ هَدَاكَ اللَّه للسَّعَادَة
فبالرواة الأخذُ والرَّدُّ انضَبَطَ
زُهَيَّرُ إِسْرَائِيلُ قُلْ مَرْضَيَّ
وَأَبْنُ عيَيْنَةٍ كَذَا ذُوُ أَيْدِ
وَرَجِّح الوَقْفَ تَكُنْ ذَاَ مَكْرَمَة
فَاحْفَظْ فَكُلُّ حافِظٍ إِمَامُ