Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
- الجُزْءُ الثاني
من روى عن شيخ ثم روى عنه بواسطة
٧٥١- وَمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَوَى
عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ مِنَ الْفَنِّ حَوَى
٧٥٢- أَنْ لا يُظَنَّ فِيهِ مِنْ زَيَادَهْ
أَوَ انْقِطَاعٌ فِي الَّذِي أَجَادَهُ (*).
من روى عن شيخ، ثم روى عنه بواسطة
أي هذا مبحثه، وهو النوع الستون من أنواع علوم الحديث.
عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ مِنَ الْفَنِّ حَوَى
وَمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَوَى
أَوْ انْقِطَاعٌ فِي الَّذِي أَجَادَهُ
أَنْ لا يُظَنَّ فِيهِ مِنَّ زَيَادَهْ
(ومن) إما موصولة، أو شرطية (روى) أي نقل حديثًا (عن رجل) المراد به الشخص،
لا خصوص الرجل (ثم روى) ذلك الراوي ذلك الحديث (عن غيره) أي عن غير ذلك
الشيخ، حال كون ذلك الغير راويًا (عنه) أي الشيخ الذي روى ذلك الراوي عنه (من الفن)
أي فن مصطلح الحديث متعلق بقوله (حوى) أي جمع (أن) مصدرية (لا) نافية (يظن)
بالبناء للمفعول (فيه) أي في السند الثاني المشتمل على الواسطة.
(من) زائدة (زياده) لذلك الواسطة، إذا رواه بدونه، والجملة في تأويل المصدر مفعول
حوى، أي حوى معرفة هذا النوع عدم ظن زيادة .... إلخ (أو انقطاع) بالجر عطف على
زياده، أو بالرفع على محلها، أي أن لا يظن انقطاع في محل الواسطة، أي نقص (في)
السند (الذي أجاده) أي رواه أولاً مجيدًا، أي آتيًا بالجيد، يقال: أجاد فلان: إذا أتى بالجيد،
من قول، أو فعل. اهـ ((المصباح)). وإنما صفه بالإِجادة لعلوه، حيث نقله من دون واسطة .
وحاصل المعنى: أن معرفة هذا النوع حوى من مهمات مصطلح الحديث عدم ظن
الزيادة في صورة زيادة الواسطة، أو النقص في صورة حذفها.
وحاصل هذا النوع: أنه قد يروي الراوي عن رجل حديثًا مباشرة، ثم يرويه عنه
بواسطة رجل آخر، كما إذا روى مالك عن نافع حديثًا، ثم رواه عن الزهري عن نافع،
فهذا مما ينبه عليه الطالب، وينبغي له معرفته لئلا يخطئ، فيظن الإسناد الذي فيه الزيادة
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قد يروي الراوي عن رجل حديثًا مباشرة ثم يرويه عنه بواسطة رجل آخر،
كما إذا روى مالك عن نافع حديثًا ثم رواه عن الزهري عن نافع، فهذا مما ينبه عليه وينبغي للطالب أن
يعرفه، لئلا يخطئ فيظن الإسناد الذي فيه الزيادة خطأ من أحد الرواة أو غيرهم، أو يظن أن الإسناد الآخر -
الذي ليس فيه الراوي الزائد -: إسناد منقطع، مع أن الإسنادين صحيحان.

٢٦٢
شَرْجُ الْفِيَةُ السَُّوظِى .
الوحْدان
٧٥٣- صَنَّفَ في الوُحْدَانِ مُسْلِمٌ بِأَنْ
لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَاحد (وَمِنْ
٧٥٤- مُفَادِهِ مَعْرِفَةُ الْمَجْهُولُ
وَالرَّدُّ لا مِنْ صُحْبَةِ الرَّسُول)
خطأ من أحد الرواة أو غيرهم، أو يظن أن الإسناد الآخر الذي ليس فيه الزائد إسناد منقطع
مع أن الإسنادین صحيحان.
(تتمة): هذا الباب من زياداته على العراقي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
الوحدان
أي هذا مبحثه، وهو النوع الحادي والستون من أنواع علوم الحديث، وهو بضم الواو
جمع واحد، وهو الذي لم يرو عنه إلا راوٍ واحد صحابيًّا كان أو غيره.
صَنَّفَ فِي الْوُحْدَانِ مُسْلِمٌ بِأَنْ
لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ وَاحد (وَمِنْ
ء
وَالرَّدُّ لا منْ صُحْبَةِ الرَّسُول)
مُفَادِهِ مَعْرِفَةُ الْمَجْهُولِ
(صنف في الوحدان) بضم فسكون جمع واحد (مسلم) الإمام الحجة صاحب
((الصحيح)) جزءًاً صغيراً في معرفة الوحدان وقوله (بأن لم يرو عنه) خبر لمحذوف، والباء
لتصوير أي ذلك مصور بأن لم يرو عن الشخص (غير واحد) من الرواة.
يعني: أن الوحدان هم الذين جهلت عينهم فلم يرو عنهم إلا راوٍ واحد (ومن مفاده)
بالضم، أي فائدة هذا النوع (معرفة المجهول) عينه، أو حاله (والرد) بالرفع عطفًا على معرفة
من عطف المسبب على السبب، أي من مفاده أيضًا رد روايته على الخلاف الذي مر في باب
من تقبل روايته ومن ترد (لا) عاطفة على محذوف، أي من كل راوٍ، لا (من صحبة
الرسول) بَّر، والصحبة بضم الصاد وسكون الحاء جمع صاحب، كفارِهِ وفُرْهَة : أفاده في
(«اللسان»، و((المصباح)).
وحاصل المعنى: أن فائدة معرفة هذا النوع معرفة المجهول، ورد روايته إلا إذا كان من
أصحاب رسول الله پے، لأنهم کلهم عدول بإجماع من يعتد بإجماعه كما مر، فلا تضر
جهالتهم.

٢٦٣
الجزءالثاني
-
٧٥٥- مِثَالُهُ: لَمْ يَرْوِ عَنْ مُسَيِّبٍ
(إلَّ ابْنُهُ) وَلَا عَنِ ابْنِ تَغْلِبٍ
٧٥٦ - عَمْرِو (سِوَى الْبَصْرِي) وَلَا عَنْ وَهْبٍ
وَعَامِرٍ بْنِ شَهْر ألَّ الشَّعْبِي
إلَّ ابْنُهُ وَلا عَنِ ابْنِ تَغْلِبِ
مثَالُهُ: لَمْ يَرْوِ عَنْ مُسَيِّب
وَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ أَلاَّ (١) الشَّعْبِيَّ
عَمْرو سِوَى الْبَصْرِي وَلا عَنْ وَهْبَ
(مثاله) أي مثال من لم يرو عنه إلا واحد من الصحابة رضي الله عنهم، أنه (لم يرو عن
مسيب) بفتح الياء وكسرها، وهو الأولى ابن حزن بفتح فسكون، ابن أبي وهب
المخزومي، أبو سعيد، له ولأبيه صحبة عاش إلى خلافة عثمان رضي الله عنهم، أخرج له
البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. اهـ (ت)). (إلا ابنه) سعيد بن المسيب التابعي
الجليل، أحد الفقهاء السبعة المتقدم ذكره، فإنه روى عنه حديث وفاة أبي طالب المتفق عليه
(ولا) أي لم يرو (عن ابن تغلب) بفتح التاء وسكون الغين وكسر اللام، وتفتح عند النسبة
إليه (عمرو) بالجر بدل عن ابن النمري، بفتح النون والميم، صحابي تأخرت وفاته إلى بعد
الأربعين، روى له البخاري، والنسائي، وابن ماجه. اهـ(ت)) ، أي لم يرو عن عمرو بن
تغلب أحد (سوى) الحسن (البصري) روى عنه مرفوعًا: ((إني لأعطي الرجل والذي أدع
أحب إلي)) الحديث، أخرجه البخاري.
(ولا) أي لم يرو (عن وهب) بن خنبش بمعجمة، فنون، فموحدة فمعجمة، بوزن
جعفر الطائي، صحابي نزل الكوفة، ويقال: اسمه هرم، ووهب أصح، روى له النسائي،
وابن ماجه. اهـ (ت)). (و) كذا لم يرو عن (عامر بن شهر) الهمداني، أبي الكنود بفتح
الكاف، ثم نون، صحابي، نزل الكوفة، وهو أول من اعترض على الأسود العنسي
الكذاب باليمن، روى له أبو داود. اهـ (ت)) . (الأ) الإمام الحافظ الفقيه الفاضل عامر بن
شراحيل، أبو عمرو (الشعبي) بفتح الشين وسكون العين نسبة إلى شعب بطن من همدان،
قاله في ((اللباب))، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة، وله نحو من ٨٠
سنة، روى له الجماعة. اهـ (ت))، يعني أنه لم يرو عن هذين الصحابيين: وهب، وعامر
إلا راوٍ واحد، وهو الشعبي فقط.
لکن اعترض العراقي علی عد عامر بن شهر بأن ابن عباس روى عنه.
(١) قوله: الا بنقل حركة الهمزة إلى التنوين قبلها، وحذفها للوزن .

٢٦٤
شَرْجُ الفُِّالشَّيُوطِى -
٧٥٧ - وَفِي الصَّحِيحَيْنِ صِحَابٌ مِنْ أُولَى
كَثِيرٌ الْحَاكِمُ عَنْهُمْ غَفَلا (*)
كَثِيرٌ الْحَاكِمُ عَنْهُمْ غَفَلا
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ صِحَابٌ مِنْ أُولَى
(وفي الصحيحين) للبخاري ومسلم، خبر مقدم (صحاب) مبتدأ مؤخر أي كائن في
الصحيحين صحابة (من أولى) يحتمل كونه اسم إشارة على لغة القصر، إشارة إلى من لم
پرو عنهم إلا راوٍ واحد، ويحتمل کونه اسمًا موصولاً معنی الذین حذفت صلته ضرورة،
أي من الذين لم يرو عنهم إلا راوٍ واحد على حد قوله (من الكامل):
نَحَنُ الأُولَى فَاجْمَع جمو عَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَيْنَا
أي نَحن الذين عرفوا بالشجاعة. لكن الاحتمال الثاني يبعده کتابته بالواو.
وحاصل المعنى: أنه ثبت في «الصحيحين)) من هذا النوع صحابة رضي الله عنهم
(كثير) صفة لـ ((صحابة)) أو خبر لمحذوف، أي هم كثير، لا قليل (الحاكم) أبو عبد الله مبتدأ
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الوحدان - بضم الواو - جمع واحد، وهم الذين جهلت عينهم فلم يرو
عنهم إلا واحد. وفائدة هذا النوع ظاهرة؛ لأن مجهول العين لا تقبل روايته، إلا الصحابة فقط، فإن جهالتهم
لا تضر، كما سبق، وقد ألف مسلم بن الحجاج جزءًاً صغيراً في معرفة الوحدان طبع في الهند قديمًا.
ومثال الوحدان من الصحابة: وهب بن خنبش - بفتح الخاء المعجمة وإسكان النون وفتح الباء الموحدة وآخره
شين معجمة - وعامر بن شهر وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان الأنصاري ومحمد بن صيفي
الأنصاري، هؤلاء كلهم صحابة لم يرو عنهم إلا الشعبي. واعترض العراقي على عدٍّ عامر بن شهر بأن ابن
عباس روى عنه، وكذلك عروة بن مضرس فإن ابن عمه حميدًا الطائي روى عنه أيضًا. ومنهم المسيب بن
حزن لم يرو عنه إلا ابنه سعيد بن المسيب، وعمرو بن تغلب لم يرو عنه إلا الحسن البصري.
وقد زعم الحاكم في المدخل أن الشيخين - البخاري ومسلمًا - لم يخرجا في الصحيحين عن أحد من
الصحابة الوحدان، وتبعه البيهقي فقال في سننه الكبرى عقب حديث بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن
جده مرفوعًا ((ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربك)) الحديث ما نصه (ج ٤ ص ١٠٥):
(«هذا حديث قد أخرجه أبو داود في كتاب السنن، فأما البخاري ومسلم فإنهما لم يخرجاه جريًا على عادتهما
في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راوٍ واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين ومعاوية بن حيدة
القشيري لم يثبت عندهما رواية ثقة عنه غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في الصحيح)).
ورد عليه العلامة ابن التركماني في الجوهر النقي بأنه ليس ذلك من عادتهما: فقد أخرجا حديث المسيب بن
حزن في وفاة أبي طالب، ولا راوٍ له غير ابنه سعيد، وأخرج البخاري حديث مرداس ((يذهب الصالحون)) ولا
راوٍ له غير قيس بن أبي حازم، وأخرج حديث عمرو بن تغلب (إني لأعطي الرجل) ولا راوٍ له غير الحسن،
وأخرج مسلم حديث رافع الغفاري ولا راو له غير عبد الله بن الصامت، وحديث أبي رفاعة ولا راوي له
غير حميد بن هلال، وحديث الأغر المزني ولا راوٍ له غير أبي بردة، في أشياء كثيرة عندهما من هذا
النحو)).

-
الجُزْءُ الثّاني
٢٦٥
.
(عنهم) أي عن وجوده، فيهما، متعلق بقوله (غفلا) أي ذهل، خبر المبتدأ.
وحاصل المعنى: أن الحاكم غفل عن وجود الوحدان في ((الصحيحين)) حيث قال في
كتابه ((المدخل)): إن الشيخين لم يخرجا في (الصحيحين)) عن أحد من الصحابة الوحدان،
وتبعه على ذلك البيهقي، فقال في ((سننه الكبرى)) عقيب حديث بهز بن حكيم بن معاوية،
عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمه من عزمات ربك)»،
الحديث، ما نصه: هذا حديث قد أخرجه أبو داود في ((كتاب السنن))، فأما البخاري ومسلم
فإنهما لم يخرجاه جريًا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راوٍ لم
يخرجا حديثه في ((الصحيحين))، ومعاوية بن حيدة القشيري لم يثبت عندهما رواية ثقة عنه
غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في الصحيح. ورد عليه العلامة ابن التركماني في ((الجوهر
النقي)) بأنه ليس ذلك من عادتهما، فقد أخرجا حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب،
ولا راوي له غير ابنه سعيد، وأخرج البخاري حديث مرداس: يذهب الصالحون، ولا
راوي له غير قيس بن أبي حازم، وأخرج حديث عمرو بن تغلب: ((إني لأعطي الرجل))،
ولا راوي له غیر الحسن، وأخرج مسلم حديث رافع الغفاري، ولا راوي له غیر عبد الله بن
الصامت، وحديثه أبي رفاعة، ولا راوي له غير حميد بن هلال، وحديث الأغر المزني،
ولا راوي له غير أبي بردة في أشياء كثيرة عندهما من هذا النحو .... اهـ (١).
(تنبيه): لم يذكر الناظم أمثلة من بعد الصحابة، وهم كثيرون، بل أكثر منهم، منهم
أبو العشراء، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وتفرد الزهري عن نيف وعشرين من
التابعين، وعمرو بن دينار عن جماعة، وكذا يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو إسحاق
السبيعي، وهشام بن عروة.
وقال الحاكم: الذين تفرد عنهم مالك نحو عشرة من شيوخ المدينة، منهم المسور بن
رفاعة القرظي، قال: وتفرد سفيان عن بضعة عشر شيخًا منهم عبد الله بن شداد الليثي،
وتفرد شعبة عن نحو ثلاثين شيخًا منهم المفضل بن فضالة، أفاده في التقريب والتدريب (٢).
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((ومن مفاده))، إلى قوله: ((الرسول))، وقوله :
((إلا ابنه)) وقوله: ((سوى البصري)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) انظر السنن الكبرى ج ٤ ص ١٠٥ .
(٢) ج ٢ ص ٢٤١ - ٢٤٥ .

٢٦٦
شَرِجُ الفِيُ السَّيُوطِى
من لم يرو إلا حديثاً واحداً
٧٥٨ - (وَلَلْبُخَارِيِّ كِتَابٌ يَحْوِي
مَنْ غَيْرَ فَرْدِ مُسْتَدِلَمْ يَرْوِي
٧٥٩- وَهْوَ شَبِيهُ مَا مَضَى وَيَفْتَرِقْ
كُلُّ بِأَمْرِ فَدرَايَةٌ تُحقّ
٧٦٠ - مِثْلُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ رَوَى
فِي الْخُفِّ لا غَيْرُ، فَكُنْ مِمَّنْ حَوَى (*))
من لم يرو إلا حديثاً واحداً
أي هذا مبحثه، وهو النوع الثاني والستون من أنواع علوم الحديث.
مَنْ غَيْرَ فَرْدٍ مُسْنَدَ لَمْ يَرْوِي(١)
(وَلِلْبُخَارِيِّ كِتَابٌ يَحْوِي
كُلِّ بِأَمْر قَدرَايَةٌ تُحَقّ
وَهَوَ شَبِيهُ مَا مَضَى وَيَفْتَرِقْ
مثْلُ أُبَيِّبْنِ عِمَارَةَ رَوَّى
فِي الْخُفِّ لا غُيْرُ، فَكُنْ مِمَّنَ حَوَى)
(والبخاري) الإمام الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، خبر مقدم لقوله (كتاب)
يعني أن الإمام البخاري له كتاب مفرد (يحوي) صفة لـ ((كتاب)) أي يجمع ذلك الكتاب
(من) موصولة مفعول به لـ ((يحوى))، واقعة على الصحابة (غير) مفعول مقدم لـ ((يروي))
(فرد) أي حديث واحد (مسند) أي مرفوع إلى النبي ◌َّ (لم يروي) صلة ((من)).
وحاصل معنى البيت: أن للإِمام البخاري رحمه الله تعالی كتابًا مفردًا يجمع من لم يرو
إلا حديثًا واحدًا من الصحابة خاصة، ثم ذكر الفرق بينه وبين الوحدان، فقال:
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هذا النوع زاد الناظم في التدريب (ص ٢٧٣) قال: ((وهو نظير ما ذكروه
فيمن لم يرو عنه إلا واحد، ثم رأيت أن للبخاري فيه تصنيفًا خاصًّا بالصحابة، وبينه وبين الوحدان فرق:
فإنه قد یکون روی عنه أكثر من واحد ولیس له إلا حدیث واحد، وقد یکون روی عنه غیر حدیث وليس له
إلا راوٍ واحد، وذلك موجود معروف. ومن أمثلته في الصحابة: أبي بن عمارة المدني، قال المزي: له
حديث واحد في المسح على الخفين، رواه أبو داود وابن ماجه. آبي اللحم الغفاري، قال المزي: له حديث
واحد في الاستسقاء، رواه الترمذي والنسائي- وذكر أمثلة أخرى ثم قال: ((ومن غير الصحابة إسحاق بن
يزيد الهذلي المدني، روى عن عون عن عبد الله بن مسعود حديث: ((إذا ركع أو سجد فليسبح ثلاثًا وذلك
أدناه»، رواه أبو داود والترمذي والنسائي، قال المزي: وليس له غيره)) والأمثلة كثيرة.
(١) لم تحذف الياء، إما على لغة من لا يحذفها، كقوله:
بما لاقت البون بني زياد
ألم يأتيك والأنباء تنمي
أوالياء الموجودة أشبعت للوزن .

٢٦٧
الجُزءُ الثاني
(وهو) أي: هذا النوع (شبيه) أي مماثل (ما) أي النوع الذي (مضى) قريبًا، وهو
الوحدان يجتمعان فيمن روى عنه واحد حديثًا واحدًا (ويفترق كل) واحد منهما عن الآخر
(بأمر) يختص به، فإنه قد یکون روی عنه أكثر من واحد، وليس له إلا حدیث واحد، وقد
یکون روي عنه غیر حدیث، وليس له إلا راوٍ واحد، وذلك معروف موجود (فدراية تحق)
أي فإذا كان كذلك فمعرفة كل منهما تكون لازمة. ثم ذكر مثالاً لذلك، فقال:
(مثل) خبر لمحذوف، أي ذلك مثل، أو مفعول لمحذوف أي أعني مثل (أبي) بالتصغير
(ابن عمارة) بكسر العين على الأصح، مدني سكن مصر له صحبة، وفي إسناد حديثه
اضطراب، روى له أبو داود، وابن ماجه. اهـ. ((ت)) (روى) حديثًا واحدًا عن النبي وَل
(في) مسح (الخف) أي الخفين (لا غير) أي ليس له غير هذا الحديث الواحد، رواه أبوداود،
وابن ماجه(١)، قاله الحافظ المزي.
وكأبي اللحم الغفاري، له حديث واحد في الاستسقاء، رواه الترمذي، والنسائي،
وأحمر بن جزء البصري، روئ له حدیثًا واحدًا: ((أنه ێ کان إذا سجد جافئ عضدیه عن
جنبيه)) (٢) رواه أبو داود، وكحدرد ابن أبي حدرد الأسلمي، روى عن النبي ◌ُّ: ((من
هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه )) (٣). رواه أبو داود، وكأبي حاتم صحابي روى حديث : .
((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد
عريض)) (٤). قال الناظم: ليس لأبي حاتم غيره.
(فكن) أيها الطالب للتحقيق (ممن حوى) أي حفظ المذكور، وغيره، فأطراف هذا الفن
لا تتناهى، فينبغي حفظها وتحقيقها.
ومن أمثلة غير الصحابة إسحاق بن يزيد الهذلي المدني روى عن عون بن عبد الله بن
مسعود حديث: ((إذا رکع أو سجد فليسبح ثلاثًا وذلك أدناه)) (٥) رواه أبو داود، والترمذي،
والنسائي، قال المزي: وليس له غيره.
وإسماعيل بن بشير المدني، روى عن جابر، وأبي طلحة، قالا: سمعنا رسول الله عَ ليه
(١) وهو حديث ضعيف، قال أبو داود بعد إخراجه: وليس بالقوي .
(٢) حديث صحيح، أخرجه أبو داود برقم (٩٠٠) .
(٣) حديث صحيح، أخرجه أبو داود برقم (٤٩١٥).
(٤) حديث حسن لغيره، أخرجه الترمذي برقم (١٠٩٧).
(٥) ضعيف للانقطاع، أخرجه أبو داود برقم (٨٨٦).
٠

٠
٢٦٨
يَشَرْجُ الْفِيَةُ الشَّيُوَطِيّ -
من لم يرو إلا عن واحد
٧٦١ - (وَمَنْهُمُ مَنْ لَيْسَ يَرْوي إلاَّ
عَنْ وَاحِدٍ وَهْوَ ظَريفٌ جَلاَّ
٧٦٢- كَابْنِ أَّبِي الْعِشْرِينَ عَنْ أَوْزَاعِي
وَعَنَ عَلِيْ عَاصِمُ (*) فِي الأَنْبَاعِ
٧٦٣ - وَابْنِ أَبِي ثَوْرِ عَنِ الْحَبْرِ وَمَا
عَنْهُ سِوَىَ الزُّهْرِيِّ فَرْدٌ بِهِمَا (
يقول: ((ما من امرئ يخذل امراً مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته )) الحديث رواه أبو داود،
قال الحافظ المزي ولا يعرف له غيره.
(تتمة): هذا الباب زائد على الألفية العراقية كالآتي. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
من لم يرو إلا عن واحد
أي هذا مبحثه، وهو النوع الثالث والستون من أنواع علوم الحديث.
عَنْ وَاحِدٍ وَهُوَ ظَرِيفٌ جَلاَّ
(وَمِنْهُمُ مَنْ لَيْسَ يَرْوِي إِلَّ
وَعَنْ عَلِيْ عَاصِمٌ فِي الأَنْبَاعِ
كَابْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ عَنْ أَوْزَاعِي
عَنْهُ سوَى الزُّهْرِيِّ فَرْدٌ بِهِمَا)
وَأَبْنِ أَبِي ثَوْرِ عَنِ الْحَبْرِ وَمَّا
(ومنهم) أي من رواة الحديث، في نسخة: ولهم أي للمحدثين خبر مقدم لقوله (من
ليس يروي إلا عن) شيخ (واحد، وهو) أي هذا النوع (ظريف) مليح مستحسن معرفته
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: كذا في النسخ وهو الصواب، وفي النسخة المقروءة على المصنف: ((وعن
علي عاصم الأتباع)).
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من الرواة من لم يرو إلا عن شيخ واحد، فمن أتباع التابعين عبد الحميد
ابن حبيب بن أبي العشرين الدمشقي البيروتي كاتب الأوزاعي، روى عن الأوزاعي فقط.
ومن التابعين عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، لم يرو إلا عن علي بن أبي طالب. وعبيد الله بن عبد الله
ابن أبي ثور القرشي مولى بني نوفل، قال الخطيب: «إنه لم يرو عن غير ابن عباس، ولم يرو عنه غير
الزهري)» .
فيكون فردًا في النوعين، لم يرو إلا عن واحد ولم يرو عنه إلا واحد. هكذا جعله المؤلف مثالاً تبعًا
للخطيب، ولكن نقل المزي في التهذيب أن عبيد الله هذا روى أيضًا عن صفية بنت شيبة، وروى عنه أيضًا
محمد بن جعفر بن الزبير، فهو ليس فردًا فيهما ولا في واحد منهما.

-
الجُزْءُ الثاني
٢٦٩
(جَلاَّ) بالجيم، أي عظم قدره عند المحدثين، لقلة وجوده، وذلك (كـ) عبد الحميد بن
حبيب (ابن أبي العشرين) الدمشقي أبي سعيد كاتب الأوزاعي، حال كونه راويًا (عن
أوزاعي) الإِمام أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام المتوفى سنة ١٥٧ هـ.
يعني: أن ابن أبي العشرين لم يرو إلا عن الأوزاعي فقط، قال في ((ت)) : صدوق ربما
أخطأ، قال أبو حاتم: کان کاتب دیوان، ولم يكن صاحب حديث، روى له البخاري
تعليقًا، والترمذي وابن ماجه. اهـ. وهذا مثال لأتباع التابعين.
(وعن علي) بسكون الياء للوزن، أي روى عن علي بن أبي طالب فقط (عاصم) بمنع
الصرف للوزن ابن ضمرة السلولي الكوفي صدوق مات سنة ١٧٤ روى له الأربعة. اهـ
(ت)) . وهذا مثال (في الأتباع) أي التابعين.
فقوله: ((عن علي)) عطف على ((أوزاعي))، و((عاصم)) على ((ابن أبي العشرين)) و((في
الأتباع)) خبر لمحذوف كما قدرناه، أو و((عن علي عاصم)) مبتدأ وخبر، أي عاصم روى عن
علي فقط.
قال المحقق عند قوله: وعن علي ... إلخ. ما نصه: كذا في النسخ وهو الصواب وفي
النسخة المقروءة على المصنف: وعن علي عاصم الأتباع. اهـ . (و) كعبيد الله بن عبد الله
(ابن أبي ثور) القرشي مولى بني نوفل، ثقة من الطبقة الثالثة، روى له الجماعة. اهـ (ت)).
حال كونه راويًا (عن الحبر) عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقط.
(وما) نافية (عنه) متعلق بمحذوف، أي روى (سوى الزهري) فاعل للفعل المقدر، أي
لم يرو عنه غير الزهري (فرد) خبر لمحذوف، أي هو منفرد (بهما) أي الحبر والزهري،
يعني : أنه منفرد من كلا الجانبين، انفرد بالرواية عن الحبر، وانفرد الزهري بالرواية عنه،
فهو مثال للنوعین، لمن لم یرو إلا عن واحد، ولمن لم یرو عنه إلا واحد.
قال المحقق: هكذا جعله المؤلف مثالاً تبعًا للخطيب، ولكن نقل المزي في التهذيب أن
عبيد الله هذا، روى أيضًا عن صفية بنت شيبة، وروى عنه أيضًا محمد بن جعفر بن
الزبير، فهو ليس فردًا بهما ولا في واحد منهما. اهـ.
(تتمة): هذا الباب أيضًا من زياداته كالآتي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.

٢٧٠
شَرِجُ لِفِيَّةُ السَّيُوطِى
من أسند عنه من الصحابة
الذين ماتوا فى حياته الحل:
٧٦٤ - (وَاَعْنَ بِمَنْ قَدْعُدَّ مِنْ رُوَتِهِ
مَعْ كَوْنِهِ قَدْمَاتَ فِي حَيَاتِهِ
٧٦٥ - يُدْرَى بِهِ الإِرْسَالُ نَحْوُ جَعْفَر
وَحَمْزَةٍ خَدِيجَةٍ فِي أُخَرِ (*))
من أسند عنه من الصحابة
الذين ماتوا في حياته الجلد
أي هذا مبحثه، وهو النوع الرابع والستون من أنواع علوم الحديث، فقوله: أسند
بالبناء للمفعول، والنائب عن الفاعل الجار والمجرور بعده، وقوله من الصحابة: بيان لـ من
أي هذا مبحث من نقل عنه الحديث من الصحابة الذين ماتوا .... إلخ، ويحتمل أن
يكون بالبناء للفاعل، والضمير في عنه يعود إلى النبي وَلّ، أي الصحابة الذين أسندوا
الحديث أي رووه عنه وَ لّ، فنقل عنهم مع كونه ماتوا في حياته وَليل، والأول أظهر.
مَعْ كَوْنِهِ قَدْمَاتَ فِي حَيَاتِهِ
وَاَعْنَ بِمَنْ قَدْ عُدَّ مِنْ رُوَاتِهِ
وَحَمْزَةٍ خَدِيجَةٍ فِي أُخَرِّ
يُدْرَى بِهِ الإِرْسَالُ نَحْوُ جَعْفَرٍ
(واعن) أمر من عنيت بأمره أعني، من باب رمى: إذا اهتممت، واحتفلت به، فالنون
مكسورة، أو من عنيت بأمر فلان بالبناء للمفعول: شغلت به، فالنون مفتوحة، وربما
قيل: عنيت بالبناء للفاعل، مثل الأول. أفاده في المصباح أي اهتم أيها المحدث (بمن) أي
بمعرفة من (قد عد) بالبناء للمفعول (من رواته) أي رواة حديثه وقليل من الصحابة رضي الله
عنهم، فالجار والمجرور الأول متعلق بـ ((اعن))، والثاني بـ ((عد)) (مع كونه) أي ذلك الراوي
الصحابي (قد مات في حياته) يَلتر، ثم ذكر فائدته، فقال: (يدرى) بالبناء للمفعول (به) أي
بمعرفة هذا النوع (الإرسال) لحديثه إذا كان الراوي عنه تابعًّا.
وحاصل المعنى: أن كثيراً من الصحابة توفوا في حياة النبي ◌َّ، فينبغي الاعتناء
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: كثير من الصحابة ماتوا في حياة رسول الله عزَّبالم، فينبغي الاعتناء
بمعرفتهم، فإنه قد تُروي عنهم أحاديث، فإن كان الراوي تابعيًّا تبين أن روايته مرسلة، لأن التابعي لم يدرك
النبي عليَّ ◌َل، فأولى أن لا يدرك من توفى قبله، مثل: جعفر بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب،
وخديجة أم المؤمنين رضي الله عنهم جميعًا.

٢٧١
- الجُزْءُ الثاني
بمعرفتهم، لأنه قد تروی عنهم أحاديث، وقد یکون الراوي عنهم تابعیًا، فيحكم على
روايته بالإِرسال، لأنه لم يدرك النبي ◌ّ، فأولى أن لا يدرك من توفي قبله، ثم ذكر
الأمثلة لذلك بقوله: وذلك (نحو جعفر) بن أبي طالب الهاشمي ذي الجناحين، الصحابي
الجليل ابن عم رسول الله وهي استشهد في غزوة مؤتة، سنة ثمان من الهجرة، روى له
البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة.
(وحمزة) بالصرف للضرورة ابن عبد المطلب أبي عمارة عم المصطفى وَالقر، وهو أخوه
من الرضاعة، ولد قبل النبي ◌َّالل بسنتين، وقيل: بأربع، واستشهد بأحد سنة ثلاث من
الهجرة، روى له الطبراني حديثًا في الحوض (خديجة) بالصرف ضرورة، بنت خويلد أم
المؤمنين رضي الله عنها.
(في أُخر) أي من جماعة أخر من الصحابة الذين ماتوا في حياته وَل، غير هؤلاء،
كسهيل ابن بيضاء، روى له أحمد، قال: نادى رسول الله و له وأنا ردیفه: ((یا سهيل ابن
بيضاء من قال لا إله إلا الله أوجب الله له بها الجنة وأعتقه من النار))(١).
ومنهم أبو سلمة زوج أم سلمة رضي الله عنهما، توفي مرجع النبي وَّل من بدر،
روت عنه أم سلمة عن النبي ◌َّر: ((ما من مسلم يصاب بمصيبة، فيفزع إلى ما أمر الله به، من
قول: إنا لله وإنا إليه راجعون)) الحديث رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه(٢).
(تتمة): هذا الباب أيضًا من زياداته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(١) قال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ومداره على سعيد بن الصلت، قال ابن أبي حاتم: قد روى
عن سهيل ابن بيضاء مرسلاً. اهـ. مجمع (ج ١ ص ١٥، ١٦).
(٢) أخرجه مسلم من حديث أم سلمة عن النبي ◌َّام. انظر ((صحيح مسلم)) ترقيم محمد فؤاد (ج ٢ ص ٦٣٢).

٢٧٢
شَرِجُ الْفِيَةُ السَّيُوظِىّ -
من ذكر بنعوت متعددة
٧٦٦- (وَأَلَّفَ الأَزْدِيُّ فِيمَنْ) وُصفًا
بِغَيْرِ مَا وَصْفُ إِرَادَةَ الْخَفَا
٧٦٧- (وَهْوَ عَوِيصٌ عِلْمُهُ نَفِيسُ)
يُعْرَفُ مِنْ إِدْرَاكِهِ النَّدْلِيسُ
من ذكر بنعوت متعددة
أي هذا مبحثه، وهو النوع الخامس والستون من أنواع علوم الحديث، ويعبر عنه
بـ((موضح موهم الجمع والتفريق)).
(وَلَّفَ الأَزْدِيُّ فِيمَنْ) وُصِفَا
بِغَيْرِ مَا وَصْف إِرَادَةَ الْخَفَا
(وألف) أي جمع الحافظ عبد الغني بن سعيد (الأزدي) بفتح فسكون نسبة إلى أزد
شنوءة قبيلة مشهورة، المصري المتوفى سنة ٤٠٩ هـ عن ٧٧ سنة، كتابًا سماه ((إيضاح
الإشكال))، وكذا الخطيب كتابًا سماه ((الموضح لإيهام الجمع والتفريق))، بدأ فيه بما وقع
للإِمام البخاري من الوهم في ذلك (فيمن) متعلق بـ((ألف)) (وصفا) بالبناء للمفعول،
والألف إطلاقية، أي في الشخص الذي وصف (بغير ما) زائدة بين المتضايفين (وصف)
واحد، بل بأوصاف متعددة من أسماء، أو كنى، أو ألقاب، أو أنساب، إما من جماعة من
الرواة عنه يعرِّفه كل واحد بغير ما عرَّفه الآخر، أو من راو واحد عنه، يعرِّفه مرة بهذا،
ومرة بهذا (إرادة الخفا) بالنصب مفعول من أجله، أي إنما يوصف بالأوصاف المتعددة
لأجل إرادة خفائه، فيلتبس على من لا معرفة عنده بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ.
ثم ذکر فائدة معرفته بقوله:
يُعْرَفُ مِنْ إِدْرَاكِهِ التَّدْليسُ
(وَهْوَ عَوِيصٌ علمُهُ نَفِيس)
(وهو) أي هذا النوع (عويص) أي صعب يعسر الاطلاع عليه، يقال: عوص الكلام،
كفرح، وعاص يعاص عياصًا وعوصًا: صعب، والشيء: اشتد، والعويص من الشعر ما
يصعب استخراج معناه، أفاده في ((ق)) .
(علمه) أي معرفته من إضافة المصدر إلى مفعوله (نفيس) أي شريف من نفس الشيء
بالضم نفاسة، ككرم وزنًا ومعنى، أفاده في المصباح. وذلك لمسيس الحاجة إليه في معرفة
التدليس، كما أشار إليه بقوله (يعرف) بالبناء للمفعول (من إدراكه) أي معرفة هذا النوع
(التدليس) للمدلسين، حيث يصنعون ذلك، ليوهموا أنه ليس هذا الرجل، فيشتبه على

٢٧٣
الجُزءُ الثاني
-
٧٦٨ - مثَالُهُ: مُحَمَّدُ الْمَصْلُوبُ
خَمْسينَ وَجْهَا اسْمُهُ مَقْلُوبُ(*)
الناظر، فيظن غير الصحيح صحيحًا، وهو قلة دين، وعدم أمانة ممن عمله.
خَمْسينَ وَجْهَا اسْمُهُ مَقْلُوبُ
مثَالُهُ: مُحَمَّدُ الْمَصْلُوبُ
(مثاله) أي هذا النوع (محمد) بمنع الصرف للوزن (المصلوب) في الزندقة، كان يضع
الحديث (خمسين وجهًا) مفعول مطلق لمقلوب (اسمه مقلوب) مبتدأ وخبر، أي أن اسم
محمد هذا مقلوب (خمسین وجهًا)، کما قاله ابن الجوزي، بل ذکر عبد الله بن أحمد بن
سوادة أنه مقلوب على أكثر من مائة، وأنه جمعها في جزء، فقيل فيه: محمد بن سعيد،
وقيل: محمد مولى بني هاشم، وقيل: محمد بن قيس، وقيل: محمد بن الطبري، إلى
آخر ما ذكره في التدريب(١)، بل هو أكثر منه كما مر آنفًا . .
وقد استعمل هذا كثيراً الخطيب في شيوخه، فيروي في كتبه عن أبي القاسم
الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان
الصيرفي، والكل واحد، وتبعه في ذلك المحدثون خصوصًا المتأخرين، وآخرهم أبو
الفضل ابن حجر، نعم لم يستعمل الحافظ العراقي شيئًا منه في أماليه، قاله الناظم.
(تتمة): قوله: ((وألف الأزدي فيمن))، وقوله: ((وهو عويص علمه نفيس))، من
زيادات الناظم على العراقي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: محمد بن قيس الشامي المصلوب في الزندقة، كان يضع الحديث.
قال ابن الجزري: دلس اسمه على خمسين وجهًا .
وقال عبد الله بن سوادة: قلبوا اسمه على مائة اسم وزيادة وذلك تدليس من الرواة الذين يصنعونه ليوهموا
أنه ليس هذا الرجل، فيشتبه على الناظر فيظن صحة الحديث.
وهذا قلة دين وعدم أمانة ممن عمله.
فقيل في المصلوب هذا: محمد بن سعيد، ومحمد مولى بني هاشم، وأبو عبد الرحمن الشامي، إلى غير
ذلك.
وانظر: التدريب (ص ٢٢٥، ٢٢٦).
(١) ج ٢ ص ٢٤٨ .

٢٧٤
شَرِيعُ الْفِيَّةُ الشَّيُوطِى : -
أفراد العلم
٧٦٩ - (وَالْبَرْذَعِيْ صَنَّفَ أَفْرَادَ الْعَلَمْ)
أَسْمَاءً أوْ الْقَابًا اوْ كُنَّى تُضَمّ
أفراد العلم
أي هذا مبحثه، وهو النوع السادس والستون من أنواع علوم الحديث، وهو فن حسن
يوجد في أواخر الأبواب من الكتب المصنفة في الرجال بعد أن يذكروا الأسماء المشتركة.
أَسْمَاءً أَوْ الْقَابًا أوْ كُنَى تُضَمّ
(وَالْبَرْذَعِيْ صَنَّفَ أَفْرَادَ الْعَلَمْ)
(و) الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن روح (البرذعي) هكذا بالذال المعجمة في نسخة
الشارح، والمحقق، والصواب بالدال المهملة، قال في اللباب: ما نصه بالاختصار:
البرديجي بفتح الباء وسكون الراء وبعدها دال، نسبة إلى برديج بلدة بأقصى أذربيجان،
بينها وبين بردعة أربعة عشر فرسخًا منها: أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي
الحافظ، سمع نصر بن علي الجهضمي، وإسحاق بن سيار النصيبي، توفي في شهر
رمضان سنة ٣٠١، ويقال له البردعي أيضًا، وكان إمامًا ثقة، وقال قبله ما نصه: والبردعي
بفتح الباء الموحدة، وسكون الراء، وفتح الدال المهملة وفي آخره عين مهملة نسبة إلى
بردعة، بلدة من أقصى أذربيجان. اهـ (١).
والذي في التدريب، وشروح ألفية العراقي: البرديجي، وهو مبتدأ، خبره، جملة
قوله (صنف) قال في ((المصباح)): والتصنيف تمييز الأشياء بعضها من بعض وصنفت
الشجرة: أخرجت ورقها، وتصنيف الكتاب من هذا. اهـ. (أفراد العلم) أي الأعلام
المفردة من إضافة الصفة للموصوف والعلم: ما يجعل علامة على شخص من اسم، وكنية
ولقب كما أشار إليه بقوله: (أسماء) أي سواء كانت أسماء، جمع اسم، وهو ما وضع
علمًا على معين (أو القابًا) جمع لقب، وهو ما دل على رفعه المسمى، أو ضعته (او كنى)
جمع كنية بالضم، وهو ما صدر بأب أو أم نحوهما (تضم) صفة لـ((ألقاب أو كنى))، أي
يزاد كل منهما على الاسم، إذ هما زائدان على الأسماء غالبًا.
وحاصل معنى البيت: أن الإمام الحافظ البردعي رحمه الله صنف كتابًا في هذا النوع
مترجمًا بـ((الأسماء المفردة))، وهو أول كتاب وضع في جمعها مفردة، وإلا فهي مفرقة في
(١) اللباب ج ١ ص ١٣٦ .

٢٧٥
الجُزءُ الثاني
-
٧٧٠- كَأَجْمَدَ (*) وَكَجُبَيْب (*) سَنْدَرَ
( *** )
وَشَكَل ( ***** ) صُنَابِحِ بْنِ الأَعْسَرِ ( ***** )
((تاريخ البخاري الكبير))، وكتاب ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، في أواخر الأبواب،
وقد استدرك أبو عبد الله بن بکیر وغيره علی کتابه في مواضع لیست أفرادًا بل هي مثان،
ومثالث، وأكثر من ذلك، وفي مواضع ليست أسماء، وإنما هي ألقاب، قاله العراقي(١).
ثم هو أقسام: الأول في الأسماء، فمن أمثلته في الصحابة ما ذكر بقوله :
كَأَجْمَد وَكَجُبَيْب سَنْدَرِ
وَشَكَلِ صُنَابِحِ بْنِ الأَعْسَرِ
أي مثال ذلك (کأجمد) باجیم ابن عجیان بعین مھملة ثم جیم ومثناة تحتانیة على وزن
عليان، قال ابن الصلاح: ورأيته بخط ابن الفرات، وهو حجة، مخففًا على وزن سفيان
صحابي، وقيل فيه بالحاء المهملة كالجادة، قاله السخاوي (٢).
(وكجبيب) بضم الجيم وموحدتين، وغلط ابن شاهين، فجعله بالخاء المعجمة، وغلط
بعضهم، فجعله بالراء آخره، هو ابن الحارث صحابي، وكـ (سندر) بفتح المهملتين، بينهما
نون ساكنة، الخصي، مولى زنباع، الجذامي، نزل مصر، ويكني أبا الأسود، وأبا عبد الله
باسم ابنه، وظن بعضهم أنهما اثنان، فاعترض على ابن الصلاح في دعوی أنه فرد، ولیس
كذلك، كما قال العراقي. اهـ . تدریب (٣). وله صحبة (و) کـ (شكل) بفتحتین ابن حميد
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: بالجيم وهو ابن عجيان - بضم العين المهملة وإسكان الجيم - بوزن سفيان.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: جبيب بن الحارث صحابي، وهو بضم الجيم وبالموحدتين مصغر، وغلط
ابن شاهين فجعله خبيب بالخاء، وغلط غيره فجعله جبير بالجيم والراء.
( *** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: سندر - بفتح السين والدال المهملتين وبينهما نون ساكنة - هو مولى
زنباع الجزامي، نزل مصر، يكنى أبا الأسود وأبا عبد الله، وظن بعضهم لذلك أنهما اثنان، وليس كذلك كما
قال العراقي. وسندر هذا صحابي كان عبدًا لزنباع وأعتقه النبي ◌ِّم.
(٥٥٥٥) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: شكل - بفتح الشين والكاف - هو ابن حميد العبسي، صحابي لم
يرو عنه إلا ابنه شتير - بضم الشين وفتح التاء.
(٥٥٥٥٥) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: صنابح - بضم الصاد - هو ابن الأعسر الأحمدي البجلي،
صحابي له حديث واحد، لم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم.
هكذا قال المزي في التهذيب .
وقد وجدت له حديثًا آخر رواه عنه مجالد في المحلى لابن حزم (ج ص ٢٨).
(١) شرح الألفية ج ٣ ص ١١٢، ١١٣ .
(٢) فتح ج ٤ ص ٢٠٩ .
(٣) ج ٢ ص ٢٤٩ .

٢٧٦
شَرْج ◌ِفِيَةُ السَّيُوطِيّ _
٧٧١ - أَبِي مُعَيْدٍ (*) (وَأَبِي الْمُدِلَّةُ ( ** )
( *** )
أَبِي هُرَآيَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللـه
العبسي، من رهط حذيفة، نزل الكوفة، روى حديثه أصحاب السنن، صحابي، وكـ
(صنابح) بالضم آخره مهملة ا (بن الأعسر) البجلي الأحمسي، صحابي، قال الحافظ ابن
عبد البر: ليس الصنابح هو الصنابحي، الذي روى عن أبي بكر، لأن هذا اسم، وذاك
نسب، وهذا صحابي، وذاك تابعي، وهذا كوفي، وذاك شامي.
وقال الحافظ في الإصابة: قيل في كل منهما: صنابح، وصنابحي، لكن الصواب في
ابن الأعسر صنابح، وفي الآخر صنابحي، ويظهر الفرق بالرواة عنهما، فحيث جاءت
الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه، فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول،
وحيث جاءت عن غير قيس عنه، فهو الصنابحي، وهو التابعي، وحديثه مرسل.
قال الناظم: أضبط من هذا أن الصنابح لم يرو غير حديثين فيما ذكر ابن المديني، وزاد
الطبراني ثالثًا، من رواية الحارث بن وهب، وغلط فيه بأنه الصنابحي. اهـ. تدريب(١).
القسم الثاني الكني، ومن أمثلته ما ذكره بقوله:
أَبِي مُعَيْدِ (وَأَبِي الْمُدِلَّهُ
أَبِي مُرَايَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللـه
وكـ (أبي معيد) مصغراً مخفف الياء، حفص بن غيلان الهمداني، شامي صدوق فقيه
رمي بالقدر، روى له النسائي وابن ماجه. اهـ (ت)). (و) كـ (أبي المدله) بضم الميم وكسر
المهملة وتشدید اللام، مولی عائشة، يقال: اسمه عبد الله؛ مقبول، روئ له أبو داود وابن
ماجه. اهـ . ((ت)). وقال ابن الصلاح، وتبعه النووي: لم يعرف اسمه، وانفرد أبو نعيم
بتسمیته عبد الله بن عبد الله. قال العراقي: وليس كذلك بل سماه كذلك ابن حبان في
الثقات، وقال أبو أحمد الحاكم: هو أخو سعيد بن يسار، وأخطأ، وإنما ذلك أبو مزرد،
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أبو معيد - بالتصغير - هو حفص بن غيلان الهمداني الدمشقي، من أتباع
التابعین، روى عن الزهري ومكحول وطاوس وغيرهم.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أبو المدلة - بضم الميم وكسر الدال المهملة وتشديد اللام المفتوحة، اختلف
في اسمه، وسماه أبو نعيم وابن حبان ((عبيد الله بن عبد الله)) وهو مدني مولى عائشة أم المؤمنين، روى عن
أبي هريرة في مسند أحمد (رقم ٨٠٣٠ و٨٠٣١) وفي الترمذي وابن ماجه، ولم يرو عنه غير أبي مجاهد
سعد الطائي.
( *** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أبو مراية - بضم الميم وفتح الراء المخففة وفتح الياء المثناة التحتية -
اسمه عبد الله بن عمرو العجلي، تابعي روى عنه قتادة.
(١) ج ٢ ص ٢٥٠ .

٢٧٧
الجزءالثاني
-
٧٧٢ - سَفِينَةٌ (*) مهْرَانَ) ثُمَّ مِنْدَل
بِالْكَسْرِ فِي الْمِيمِ (وَفَتْحُهَا جَلَي ( ** ))
وهو أيضًا فرد، واسمه عبد الرحمن بن يسار، قال ابن الصلاح، في أبي المدلة: روى عنه
الأعمش، وابن عيينة، وجماعة، قال العراقي: وهو وهم عجيب فلم يرو عنه واحد منهم
أصلاً، بل انفرد عنه أبو مجاهد سعد الطائي، كما صرح به ابن المديني، ولا أعلم في ذلك
خلافًا بين أهل الحديث. اهـ. تدريب. (١) وكـ (أبي مراية) بضم الميم وتخفيف الراء فياء
تحتانية (اسمه عبد الله) بن عمرو العجلي تابعي، روى عنه قتادة.
(تنبيه): عبد الله بحذف الألف من لفظ الجلالة للوزن، وهو قبيح.
والقسم الثالث الألقاب أشار إليها بقوله:
بِالْكَسْرِ فِي الْمِيمِ (وَفَتْحُهَا جَلِي)
سَفِينَةٍ مِهْرَانَ، ثُمَّ مِنْدَلِ
وكـ (سفينة) بالصرف للضرورة، مولى رسول الله و لم يكنى أبا عبد الرحمن، لقب
فرد، لقبه به رسول الله وَليل، لما رآه حمل شيئًا كثيرًا في السفر، روى له الأربعة. اهـ.
((ت))، واختلف في اسمه على أقوال: قيل: (مهران) بكسر فسكون، وقيل: غير ذلك (ثم
مندل) عمرو بن علي العنزي، الكوفي، أبو عبد الله ضعيف ولد سنة ١٠٣ ومات سنة
١٦٧ أو ١٦٨، روى له أبو داود وابن ماجه (بالكسر في الميم) كما قاله الخطيب وغيره
(وفتحها جلي) مبتدأ وخبر، أي فتح الميم واضح صوبه ابن ناصر. اهـ. تدريب (٢).
وفي التقريب أنه مثلث الميم ساكن الثاني. اهـ (٣).
(تتمة): الزيادات قوله: ((والبردعي صنف أفراد العلم))، وقوله: ((کأجمد))، إلى
قوله: ((بن الأعسر))، وقوله: ((وأبي المدله))، إلى قوله: ((مهران))، وقوله: ((وفتحها
جلي))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: سفينة - بفتح السين المهملة - لقب له، وهو مولى رسول الله علييلم،
وسبب هذا اللقب: أنه كان في سفر مع النبي علَ ◌ّم فحمل متاعًا كثيرًا، فقال له رسول الله عزّ لهم: ((ما أنت
إلا سفينة))، واختلف في اسمه على أقوال كثيرة فقيل: مهران، وقيل غير ذلك.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: مندل بكسر الميم، ويقال بفتحها ورجحه ابن ناصر، وهو لقب واسمه:
عمرو بن علي العنزي الكوفي.
(١) ج ٢ ص ٢٥٤، ٢٥٥ .
(٢) ج ٣ ص ٣٥٥ .
(٣) ص ٣٤٧ .

٢٧٨
شَرْعُ لِفِيَةُ السَّيُوخِ _
الأسماء والكنى
٧٧٣ - وَاعْنَ بِالاسْمَا وَالْكُنَى (فَرْبَّمَا
يُظَنُّ فَرْدٌ عَدَدًا تَوَهُّمَا (*))
الأسماء والكنى
أي هذا مبحثهما وهما النوع السابع والستون، والثامن والستون من أنواع علوم
الحدیث .
يُظَنُّ فَرْدٌ عَدَدًا تَوَهُّمَا)
وَعْنَ بِالاسْمَا وَالْكُنَى (فَرْبَّمَا
(واعن) بفتح النون وكسرها كما تقدم، أي اهتم أيها المحدث (بالاسما) بنقل حركة
الهمزة إلى لام ((أل)) وقصرها للوزن، أي بمعرفة الأسماء لذوي الكنى (والكنى) بضم
الكاف جمع كنية أي معرفة الكنى لذوي الأسماء (فربما يظن) بالبناء للمفعول، تعليل لأمره
بالعناية، أي: إنما أمرتك بالعناية بهما لأنه ربما يظن (فرد) أي راو واحد (عددًا) أي
متعددًا، إذا ذكر في موضع باسمه، وفي آخر بكنيته (توهما) مفعول مطلق لـ ((يظن))
كقعدت جلوسًا، يقال: توهمت: ظننت، كما في المصباح، و((ق))، يعني أن من لا معرفة
له يظن الراوي الواحد المسمى باسمه تارة، وبكنيته أخرى رجلين، وربما ذكر بهما معًا
فیتوهمه رجلین.
قال ابن الصلاح: ولم يزل أهل العلم بالحديث يعتنون به، ويتحفظونه، ويطارحونه،
فیما بینھم، وینتقصون من جهله. اهـ.
يعني: كما عيب على ابن هشام إمام العربية بأنه رام الكشف عن ترجمة أبي الزناد،
فلم يهتد لمحله من كتب الأسماء، لعدم معرفة اسمه، مع كونه معروفًا عند مبتدئي الطلبة،
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال المؤلف في التدريب (ص ٢٢٨) في الحض على معرفة اسم من اشتهر
بكنيته، وكنية من اشتهر باسمه: ((ينبغي العناية بذلك لئلا يذكر مرة الراوي باسمه ومرة بكنيته فيظنهما من لا
معرفة له رجلين، وربما ذُكر بهما معًا فيتوهم رجلين، كالحديث الذي رواه الحاكم من رواية أبي يوسف عن
أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر مرفوعًا ((من صلى خلف
الإمام فإن قراءته له قراءة)».
قال الحاكم: عبد الله بن شداد هو أبو الوليد، بينه ابن المديني.
قال الحاكم: ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم)).
وقد ألف في هذا العلم كثير من الأئمة، وطبع من كتبهم فيه كتاب (الكنى والأسماء) لأبي بشر محمد بن
أحمد بن حماد الدولابي، المتوفى سنة ٣٢٠، طبع في حيدر آباد بالهند في مجلدين، وقد عني أيضًا مؤلفو
كتب رجال الحديث ببيان الأسماء والكنى.

-
٢٧٩
الجزء الثاني
٧٧٤ - فَتَارَةٌ يَكُونُ الاسْمُ الْكُنْيَهْ
وَتَارَةَ زَادَ عَلَى ذَا كُنْيَهْ
وربما ينشأ عن إغفاله زيادة في السند، أو نقص منه، وهو لا يشعر، فقد روى الحاكم من
حديث أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد،
عن أبي الوليد، عن جابر مرفوعًا: ((من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة))، وقال: إن
عبد الله هو أبو الوليد كما بينه علي بن المديني يعني: فـ((عن)) زائدة، قال: ومن تهاون
بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم. انتهى.
وعكسه أن تسقط ((عن)) كما اتفق للنسائي مع جلالته، حيث قال عن أبي أسامة حماد
ابن السائب، لأن أبا أسامة هو حماد بن أسامة، وشيخ حماد هو محمد بن السائب، أبو
النضر الكلبي. قاله السخاوي(١).
ثم إن هذا النوع أقسام، القسم الأول ما ذكره بقوله:
فَتَارَةً يَكُونُ الاسْمُ الْكُنْيَهْ وَتَارَةً زَادَ عَلَى ذَا كُنْيَهْ
(فتارة يكون الاسم الكنيه) يعني: أن القسم الأول هو الذي سمي بالكنية، لا اسم له
غيرها، وتحت هذا القسم، ضربان، الأول: من لا كنية له، كأبي بلال الأشعري، عن
شريك، وأبي بكر بن عياش المقرئ، وكأبي حصين - بفتح الحاء - ابن يحيى بن سليمان
الراوي، عن أبي حاتم الرازي، قال كل منهم: ليس لي اسم غير الكنية، والضرب الثاني:
ما ذكره بقوله: (وتارة زاد على ذا كنيه) أي زاد على اسمه الذي هو كنيةٌ كنيةً أخرى، قال
ابن الصلاح: فصار كأن لكنيته كنية، وذلك ظريف عجيب، كأبي بكر بن عبد الرحمن،
أحد الفقهاء السبعة، اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن، قال العراقي: وهذا قول
ضعيف رواه البخاري في التاريخ، عن سمي مولى أبي بكر، وفيه قولان آخران:
أحدهما: أن اسمه محمد، وأبو بکر کنیته، وبه جزم البخاري، والثاني: أن اسمه کنیته،
وهو الصحيح، وبه جزم ابن أبي حاتم، وابن حبان، وقال المزي: إنه الصحيح.
ومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري كنيته أبو محمد، قال الخطيب:
لا نظير لهما في ذلك، وقيل: لا كنية لابن حزم (٢).
والقسم الثاني ما ذكره بقوله:
(١) فتح ج ٤ ص ٢١٣ .
(٢) التقييد والإيضاح ص ٣٦٨، ٣٦٩.

٢٨٠
شَرِجُ الفِيُ السَّيُوظِىّ
٧٧٥ - وَمَنْ كُنِي وَلَا نَرَى فِي النَّاسِ
اسْمَالَهُ نَحْوُ أَبِي أُنَاس (*)
٧٧٦ - وَتَارَةً تَعَدَّدُ الْكُنَى ( ** ) وَقَدْ
لُقِّبَ بِالْكُنْيَةِ مَعْ أُخْرَى وَرَدْ( *** )
اسْمًا لَهُ نَحْوُ أَبِي أُنَاسِ
وَمَنْ كُنِي وَلَا نَرَى فِي النَّاسِ
(ومن كني) بالبناء للمفعول، وتخفيف النون، يقال: كناه بالتخفيف وكناه بالتشديد،
وأكناه بالهمز: سماه بكنيته، أي من عرف بكنيته (ولا نرى) جملة حالية، أي والحال أننا لا
نعلم (في الناس) أي بينهم (اسمًا له) يعني: أنه لا یعرف من بین الناس اسمه، وذلك (نحو
أبي أُناس) بضم الهمزة وتخفيف النون وآخره سين مهملة ابن زنيم بمعجمة فنون فميم
مصغراً الليثي، أو الديلي، صحابي، كما قاله السخاوي(١).
وكأبي مويهبة مولى رسول الله ◌َّ﴾، وأبي شيبة الخدري، وأبي شاه، وأبي الأبيض،
التابعي عن أنس، وأبي بكر بن نافع مولى ابن عمر، وأبي النجيب بالنون المفتوحة، وقيل:
بالتاء المضمومة مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، قاله ابن الصلاح، وقال العراقي: بل
مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح بلا خلاف، قال: وقد جزم ابن ماكولا: بأن اسمه
ظليم، وحكاه قبله ابن يونس، وأبي حريز بالحاء المفتوحة والراء المكسورة والزاي، الموقفي
بفتح الميم وسكون الواو وكسر القاف ثم فاء محلة بمصر.
والقسم الثالث ما ذكره بقوله:
لُقِّبَ بِالْكُنْيَةِ مَعْ أُخْرَى وَرَدْ
وَتَارَةً تَعَدَّدُ الْكُنَى وَقَدْ
(١) فتح ج ٤ ص ١١٧، وعلوم الحديث ص ٣٦٩ .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من الرواة من يكون مسمى بالكنية فقط ولا اسم له غيرها، كأبي بلال
الأشعري، وأبي بكر ابن عياش المقرئ.
ومنهم من كان له مع ذلك كنية أخرى، قال ابن الصلاح: ((فصار كأن لكنيته كنية، وذلك ظريف عجيب)) مثل
أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة. قيل: إن اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن. ومثل أبي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم، کنیته أبو محمد.
ومنهم من اشتهر بكنيته ولا يعرف هل له اسم غيرها أو ليس له اسم أصلاً؟ كأبي أناس - بضم الهمزة وفتح النون
- وهو الصحابي، وأبي مويهة مولى رسول الله عِّله، وأبي شبية الخضري الأنصاري الصحابي توفى على
حصار القسطنطينية. قال الطبراني: ((وهو أخو أبي سعيد الخدري)) ومن التابعين أبو الابيض الراوي عن أنس.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: مثل منصور الفراوي شيخ ابن الصلاح، له ثلاث كنى: أبو بكر،
وأبو الفتح، وأبو القاسم.
( *** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: بعضهم بلقب على صورة الكنية مع وجود كنية أخرى له، كعلي بن =