Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ - الجُزْءُ الثاني قال ابن الصلاح: ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره. اهـ(١). قال السخاوي: وهذا قد يؤخذ منه اختصاص المنع بما إذا روينا التصنيف نفسه، أو نسخناه، أما إذا نقلنا منه إلى تخاريجنا وأجزائنا فلا، إذ التصنيف حينئذٍ لم يتغير، وهو مالك لتغيير اللفظ، أشار إليه ابن دقيق العيد. ومال الحافظ إلى ذلك أيضًا إذا قرن بما يدل عليه كقوله: بنحوه(٢). (و) امنعه أيضًا اتفاقًا في نقل (ما) أي: الحديث الذي (به) أي: بلفظه (تعبداً) بالبناء للمفعول، والألف للإِطلاق يقال: تعبدته: دعوته إلى الطاعة. أفاده الفيومي. أي: فيما دعينا، وأمرنا إلى الطاعة بلفظه، كالأذان، والتشهد، والتكبير، والتسليم، وجميع الأذكار، والأدعية النبوية، فإنه لا يجوز تغييرها بلا خلاف. ثم ذكر ما ينبغي لمن يروي بالمعنى بقوله: (وقل) أيها الراوي بالمعنى (أخيرًا) أي: عقب الحديث المروي بالمعنى (أو كما قال) مقول قل، أي هذا اللفظ، يعني: أنك تقول بعد انتهاء المروي بالمعنى: أو كما قال ◌َّ في المرفوع، أو كما قال فلان في غيره (وما أشبهه) الواو بمعنى (أو)، أي: أو قل ما أشبه هذا اللفظ من نحو قولك: أو شبه هذا، أو نحو هذا، أو مثله، فقد كان كثير من الصحابة وغيرهم يفعلونه مع أنهم أعلم الناس بمعاني الكلام حذرًاً من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية بالمعنى من الخطر. فعن ابن مسعود أنه قال يومًا: قال رسول الله مض ل﴿ فاغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، ثم قال: أو مثله، أو نحوه، أو شبيه به، رواه ابن ماجه، وأحمد، والحاكم. وعن أبي الدرداء أنه كان إذا حدث عن رسول الله مَّيّةٍ قال: ((أو نحوه، أو شبهه)). (١) علوم الحديث ص ١٩١ . (٢) وعبارة الحافظ السخاوي، رحمه الله، بعد نقل كلام ابن الصلاح: وهذا قد يؤخذ منه اختصاص المنع بما إذا روينا التصنيف نفسه، أو نسخناه، أما إذا نقلنا منه إلى تخاريجنا وأجزائنا فلا، إذ التصنيف حينئذٍ لم يتغير، وهو مالك لتغيير اللفظ، أشار إليه ابن دقيق العيد، وأقره شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر - وهو ظاهر، وإن نازع المؤلف - يعني العراقي - فيه، وحينئذ فهو كما قال ابن دقيق العيد: لا يجري على الاصطلاح، فإن الاصطلاح على أن لا تغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة، لكن ميل شيخنا إلى الجواز إذا قرن بما يدل عليه، كقوله: بنحوه - . ١ هـ. فتح المغيث ج ٣ص ١٤٧ . قلت: هذا الذي ذكره الحافظ السخاوي رحمه الله تحقيق حسن جدًّا، فيجوز لمن ينقل إلى تصانيفه من الكتب المصنفة أن يتصرف فيها، فينقلها بالمعنى، لكنه يشير إلى ذلك كما قاله الحافظ رحمه الله تعالى . والله أعلم. ٦٢ شَرْخُ الفِّيَُّالشَّيُوطِي ٤٩٨ - وَجَائزٌ حَذْفُكَ بَعْضَ الْخَبَر إِنْ لَمْ يُخِلَّ الْبَاقِي عِنْدَ الأَكْثَرِ ٤٩٩- وَمْنَعْ لِذِي تُهْمَةِ فَإِنْ فَعَلْ فَلا يُكَمِّلْ خَوْفَ وَصْفٍ بِخَلَلْ ٥٠٠- وَالْخُلْفُ فِي التَّقْطِيعِ فِي النَّصْنِفِ يَجْرِي، وَأَوْلَى مِنْهُ بِالنَّخْفِيفِ(*) رواه الدارمي في مسنده، وعن أنس رضي الله عنه أنه كان إذا حدث عن رسول الله وَل ففرغ، قال: ((أو كما قال رسول الله (بَلآر)) . رواه ابن ماجه وأحمد. (كالشك) أي: كما يحسن لك أن تقول ما ذكر في حال شكك (فيما) أي: اللفظ الذي (أبهما) بالبناء للمفعول، وألف الإطلاق، أي: أغلق عليك أمره، فلم تهتد لمعرفته. وحاصل المعنى: أنه إذا شك القارئ، أو الشيخ في لفظة، أو أكثر فقرأها على الشك، فإنه يحسن أن يقول: أو كما قال؛ لأنه يتضمن إجازة من الراوي، وإذنًا في رواية صوابها عنه إذا بان، ولا يشترط إفراد ذلك بلفظة الإِجازة كما قاله ابن الصلاح(١) . ثم إن العلماء اختلفوا أيضًا في جواز اختصار الحديث، وإليه أشار بقوله: إِنْ لَمْ يُخِلَّ الْبَاقِي عِنْدَ الأَكْثَرِ وَجَائِزٌ حَذْفُكَ بَعْضَ الْخَبَرِ فَلا يُكَمَّلْ خَوَّفَ وَّصْف بِخَلَلَ وَمْتَعَ لِذِي تُهْمَةِ فَإِنْ فَعَلْ يَجْرِي ، وَأَوْلَى مِنْهُ بِالنَّخَفيف وَالْخُلْفُ فِي التَّقْطِعِ فِيَ النَّصْنِيفِ (وجائز) خبر مقدم، وقوله: (حذفك) مبتدأ مؤخر (بعض الخبر) مفعول به لـ ((حذَف)). (١) راجع ((التدريب)) ج ٢ ص ٩٧ - ٩٨، و((فتح المغيث)) ج ٣ ص ١٤٨ - ١٤٩. (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: اختصار الحديث بحذف بعضه جائز، بشرط أن لا يخل بباقي المعنى. ومنع ذلك بعض العلماء. والراجح الجواز، وعليه عمل الأئمة. والمفهوم أن هذا إذا كان الخبر واردًا بروايات أخرى تامًّا، وأما إذا لم يرد تامًّا من طريق أخرى فلا يجوز؛ لأنه کتمان لما وجب إبلاغه . وإذا كان الراوي موضعًا للتهمة في روايته فينبغي له أن يحذر اختصار الحديث بعد أن يرويه تامًا، لئلا يتهم بأنه زاد في الأول ما لم يسمع أو أخطأ بنسيان ما سمع، وكذلك إذا رواه مختصرًا وخشي التهمة: فينبغي له أن لا یرویه تامًّا بعد ذلك. وبناء على الخلاف في جواز الاختصار اختلفوا أيضاً في جواز تقطيع الحديث في الأبواب، والذي عليه عمل الأئمة هو الجواز، كما فعل مالك والبخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم في مصنفاتهم: يأتون بجزء من الحديث في باب، ثم بجزء آخر منه في باب غيره، وهكذا. ٦٣ الجزء الثاني يعني: أنه يجوز لك أن تحذف بعض الحديث، وتقتصر على بعضه، حيث كنت عارفًا به، وإلا فلا (إن لم يخل) من الإخلال، وهو التقصير أي: إن لم يقصر (الباق) بحذف الياء للوزن أي: المذكور عن إفادة تمام المعنى (عند الأكثر) متعلق بـ ((جائز)) أي عند أكثر العلماء من المحدثين وغيرهم. وحاصل معنى البيت: أن حذف بعض المتن يجوز عند جمهور العلماء بشرطين: أحدهما: كونه عالمًا عارفًا بكيفية الاختصار بأن يعرف ما يحصل به الخلل في ذلك. الثاني: وهو الذي في النظم أن لا يكون المذكور مخلاً بالمقصود، وذلك بكونه منفصلاً عن المتروك، غير متعلق به بحيث لا يختل البيان، ولا تختلف الدلالة في حذفه، كالاستثناء، مثل قوله: ((لا يباع الذهب بالذهب إلا سواء بسواء)) والغاية مثل قوله: ((لا يباع النخل حتى يزهي )) والشرط ونحوها. قال الحافظ السخاوي رحمه الله بعد ذکر ما تقدم: ثم إن ما ذهب إليه الجمهور لا ينازع فيه من لم يجز النقل بالمعنى؛ لأن الذي نقله والذي حذفه والحالة هذه بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر. اهـ(١). وسواء في ذلك رواه هو أو غيره قبله تامًّا أم لا، ومقابل قول الجمهور أقوال ثلاثة: الأول: المنع مطلقًا، سواء تقدمت روايته له تامًّا، أم لا، كان عارفًا بما يحصل به الخلل أم لا، بناء على منع الرواية بالمعنى مطلقًا؛ لأن رواية الحديث على النقصان، والحذف لبعض متنه يقطع الخبر ويغيره عن وجهه، وربما حصل الخلل والمختصر لا يشعر. الثاني: الجواز مطلقًا، احتاج إلى تغيير لا يخل بالمعنى، أم لا تقدمت روايته له تامًّا، أم لا ، وبه قال مجاهد، وابن المبارك. ولكن هذا الإِطلاق ينبغي تقييده بما إذا لم يكن المحذوف متعلقًا بالمأتي تعلقًا يخلُّ بالمعنی حذفه كما تقدم في قول الجمهور. القول الثالث: قول من قال بالتفصيل، وهو أنه إن لم يكن رواه على التمام مرة أخرى هو أو غيره لم يجز، وإن جازت الرواية بالمعنى، وإن كان رواه على التمام مرة أخرى هو أو غيره بحیث أمن بذلك تفویت سنة أو حكم أو نحو ذلك جاز. هذا كله إن ارتفعت منزلته عن التهمة، فأما من رواه مرة تامًّا، فخاف إن رواه ثانيًا (١) فتح ج ٣ ص ١٥٣ . ٦٤ شَرْج ◌ِفِيَّة الشَّيُوطِّيّ _ ناقصًا أن يتهم بزيادة فيما رواه أولاً، أو نسيان لغفلة وقلة ربط فيما رواه ثانيًا، فلا يجوز له النقصان ثانیًا إن تعین علیه أداء تمامه . وإلى هذا أشار بقوله: (وامنع) أيها المحدث حذف بعض الخبر (لذي تهمة) أي: لمن يتهم في روايته بعدم الضبط فيما رواه، فإنه يجب عليه أن يزيل هذه التهمة فلا يروي ناقصًا، والتهمة بضم التاء وفتح الهاء، كهمزة: الظن، وتسكين الهاء لغة كما أفاده الفيومي نقلاً عن الفارابي. (فإن) أبى إلا أن يروي ناقصًا و (فعل) ذلك بأن حذف بعض الخبر، فرواه مرة ناقصًا (فلا يكمل) أي لا يرو ذلك بعده تامًّا (خوف وصف) أي: لأجل خوف وصف ذلك الراوي (بخلل) في روايته. وحاصل المعنی: أنه إن خاف على نفسه أن یتهم باضطراب نقله وجب الاحتراز عنه. وإيضاح ذلك أنه لو رواه أولاً تامًّا، فخاف إن رواه ثانيًا ناقصًا أن يتهم بزيادة فيما رواه أولاً، أو نيسان لغفلة، وقلة ضبط فيما رواه ثانيًا، فلا يجوز له النقصان ثانيًا ولا ابتداء إن تعین علیه أداء تمامه، لئلا يخرج بذلك باقیه عن الاحتجاج به . فإن أبى إلا أن يرويه ناقصًا، ففعل فلا يكمله بعد ذلك، أي لا يرويه تامًّا بل يكتم الزيادة. قال سليم الرازي: فإن رواه ناقصًا أولاً، ثم أراد روايته تامًّا، وكان ممن يتهم بالزيادة کان ذلك عذراً له في تركها وكتمانها . وتوقف فيه العزبن جماعة؛ لأن المفسدة المترتبة على الكتم وتضييع الحكم أشد من الاتهام، وما يتعلق به، وأشد المفسدتين يترك بارتكاب الأخف إذا تعين طريقًا، خصوصًا والزيادة غير قادحة، وأخص منه إذا قلنا: إنها مقبولة، وكيف يكون ذلك عذراً في شيء تحمله عن النبي وَلّ، إلا أن يحمل العذر على أنه عذر في التأخير، لا الإهمال، ويتطرق إلى هذا أيضًا الكلام في وقت الحاجة باعتبار التأخير عنها؛ لأنه بذلك يعرض الزائد لإخراجه عن حيز الاستشهاد به، أو المتابعة ونحوها. ذكره السخاوي رحمه الله(١). وكل ما تقدم من جواز الاقتصار على بعض الحديث في حال الرواية، وأما تقطيعه في حال التصنيف فقد أشار إليه بقول: (والخلف) بضم فسكون، مبتدأ، خبره جملة يجري أي الاختلاف بين العلماء. (١) فتح ج ٣ ص ١٥٥ . ٦٥ - الجزءالثاني (في التقطيع) متعلق بـ ((يجري)) أي: تقطيع المصنف للحديث الواحد وتفريقه (في التصنيف) أي في حال تصنيفه للكتاب، أو التصنيف بمعنى المصنف، أي في الكتاب المصنف، والجار والمجرور متعلق بـ((التقطيع)) يجري أي: الخلف. وحاصل المعنى: أن تقطيع المصنف للحديث الواحد وتفريقه في الأبواب بحسب. الاحتجاج به على مسألة يجري فيه الخلاف كما جرى في سابقه (و) لكن هذا (أولى منه) أي: من الاختصار السابق (بالتخفيف) أي: تخفيف كراهته. يعني: أن هذا أقرب إلى الجواز، وأبعد من المنع، وقد فعله الأئمة. والحاصل: أن تقطيع المتن الواحد المشتمل على عدة أحكام، كحديث جابر الطويل في الحج، ونحوه في الأبواب المتفرقة إلى الجواز أقرب، وإن كان فيه اختلاف، فقد روي عن أحمد أنه قال: ينبغي أن لا يفعل، حكاه عنه الخلال، وقال ابن الصلاح: لا يخلو من كراهة. وقال السخاوي رحمه الله ما حاصله: وصرح الرشيد العطار بالخلاف فيه، وأن المنع ظاهر صنيع مسلم، فإنه لكونه لم يقصد ما قصده البخاري من استنباط الأحكام يورد الحديث بتمامه من غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه: مثل حديث فلان، أو نحوه، ولكن قال النووي: إنه يبعد طرد الخلاف فيه، وقد فعله من الأئمة أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي وغيرهم، قديمًا وحديثًا، ونُسب أيضًا للإِمام مالك، مع تصريحه بالمنع في حديث الرسول إلا أن يفرق بين الرواية والتأليف. وقال أيضًا بعد ذكر قول ابن الصلاح: إنه لا يخلو من كراهة، ما نصه: يعني فإنه إخراج للحديث المروي عن الكيفية المخصوصة التي أورد عليها . لكن قد نازعه النووي، فقال: ما أظن غيره يوافقه على ذلك، بل بالغ الحافظ عبد الغني بن سعيد، وكاد أن يجعله مستحبًّا . قال السخاوي: قلت: لا سيما إذا كان المعنى المستنبط من تلك القطعة يدق، فإن إيراده، والحالة هذه بتمامه يقتضي مزيد تعب في استخلاصه بخلاف الاقتصار على محل الاستشهاد ففيه تخفيف. والتحقيق كما أشار إليه ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)» التفصيلُ، فإن قطع أنه لا يخل المحذوف بالباقي، فلا كراهة، وإن نزل عن هذه المرتبة ترتبت الكراهة بحسب مراتبه ٦٦ شَرِجُ الْفِيَُّ السَّيُوطِي .. ٥٠١- وَأَحْذَرْ مِنَ اللَّحْنِ أَوِ النَّصْحِيف خَوْقًا مِنَ التَّبْدِيلِ وَ التَّحْرِيفِ ٥٠٢- فَالتَّحْوُ ( وَاللُّغَاتُ) حَقُّ مَنْ طَلَبْ وَخُذْ مِنَ الأَقْوَاهِ لا مِنَ الْكُتُبْ في ظهور ارتباط بعضه ببعض وخفائه. اهـ. كلام المحقق السخاوي رحمه الله (١). ثم ذكر اللحن، والتصحيف، والتحريف، وحث على تعلم النحو، واللغة، والأخذ من أفواه المشايخ، فقال: وَأَحْذَرْ مِنَ اللَّحْنِ أَوِ النَّصْحيف خَوْفًا مِنَ التَّبْدِيلِ وَ التَّحْرِيف وَخُذْ مِنَ الأَفْوَّهَ لا مِنَ الْكُتُبَ فَالنَّحْوُ وَاللُّغَاتُ حَقُّ مَنْ طَّلَبَّ واللحن: هو الخطأ في الإعراب، والتصحيف: الخطأ في الحروف بالنقط، كإبدال الزاي في البزاز راء، والتحريف: الخطأ فيها بالشكل، كقراءة حجر محرك أوله وثانيه بتحریك أوله وتسکین ثانیه. قاله زکریا (٢). (واحذر) أيها المحدث، يقال: حذر حذراً، من باب تعب، واحتذر، واحترز كلها بمعنى: استعد، وتأهب، فهو حاذر، وحذر، والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء: إذا خافه. قاله في المصباح. فالمعنى هنا: استعد وتأهب للابتعاد من اللحن، أو خف معرة اللحن وخطره (من اللحن) أي: الوقوع فيه في الألفاظ النبوية، يقال: لحن في كلامه لحنًا، من باب نفع: أخطأ الإِعراب، وخالفه وجه الصواب، قاله في ((المصباح). (أو) من (التصحيف) في الألفاظ، وفي أسماء الرواة، ولو كان لا يلحن، وهو تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله الخطأ، يقال: صحفه فتصحف، أي غيره فتغیر حتى التبس. قاله في ((المصباح)). فالتصحيف على هذا أعم من اللحن، وعلى ما تقدم عن زكريا مغاير له (خوفًا) أي: لأجل خوفك، أو حذرتك لأجل خوفي عليك (من التبديل) أي: تغيير كلامه وَل (والتحريف) له عطف على التبديل عطف تفسير . وحاصل معنى البيت: احذر أيها المحدث من اللحن أو التصحيف في حديثه مَّي لئلا تغير (١) فتح ج ٣ ص ١٥٧، ١٥٨ . (٢) فتح الباقي ج ٢ ص ١٧٤ . ٦٧ - الجُزْءُ الثّاني كلامه فتدخل في جملة من كذب عليه، فقد قال الأصمعي: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله وَله: ((من كذب على فليتبوأ مقعده من النار)) لأنه وَل لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه، ولحنت فيه فقد كذبت عليه. وعن حماد بن سلمة أنه قال للإنسان: إن لحنت في حديثي، فقد كذبت علي، فإني لا ألحن، وقد كان حماد إمامًا في ذلك. وعن سيبويه أنه شكا إلى الخليل بن أحمد حماد بن سلمة هذا، قال: سألته عن حديث هشام بن عروة عن أبيه في رجل رَعُفَ، فانتهرني وقال: أخطأت إنما هو رعف، - أي: بفتح العين-، فقال الخليل: صدق، أتلقى بهذا الكلام أبا سلمة(١)؟ وهو مما ذكر في سبب تعلم سيبويه العربية. ويقال أيضًا: هو سبب تعلم ثابت البناني لها. فإذا كان الأمر كما وصفنا، والحال ما بينا (ف) نقول (النحو) أي: تعلم قواعده، وهو علم بأصول مستنبطة من اللسان العربي، يعرف بها أحوال الكلمات العربية إفرادًا وتركيبًا، وضعت حين اختلاط العجم ونحوهم بالعرب، واضطراب العربية بسبب ذلك. (و) تعلم (اللغات) جمع لغة، وهي: العلم بالألفاظ الموضوعة للمعاني، ليتوصل بها إليها تكلمًا، فقوله: ((النحو)) مبتدأ ((واللغات)) عطف عليه وخبره قوله: (حَقَّ من طلب) الحديث. وحاصل المعنى: أن تعلم قواعد النحو واللغة واجب على طالب علم الحديث، وغيره، بحيث يتعلم من كل منهما ما يتخلص به عن شين اللحن والتصحيف. وصرح بالجواب العزبن عبد السلام، وغيره، وأقل ما يكفي فيهما أن يعرف منهما ما إذا قرأ لا يلحن، وإذا كتب لا يلحن، أفاده السخاوي(٢). (و) إذا أردت السلامة من اللحن والتصحيف في الأسماء والألفاظ فـ (خذ) ها (من الأفواه) أي: أفواه العلماء الضابطين لذلك، الآخذين عمن تقدم من شيوخهم، وهلم جراً (لا) تأخذ ذلك (من) بطون (الكتب) والصحف، من غير تدريب المشايخ. إذ يوجد في الكتب أشياء تصد عن العلم، وهي معدومة عند الطالب، كالتصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ، وقلة الخبرة بالإعراب، وكتابة ما لا يقرأ، وقراءة ما لا یکتب وغيره ذلك. ومن ثَمَّ قال العلماء: لا تأخذوا القرآن من مصحفيٌّ، ولا العلم من صحفي، وعن ثور (١) كنية حماد بن سلمة . (٢) فتح ج ٣ ص ١٦٠ - ١٦١. ٦٨ شِج الفِتَة السيوطى - ٥٠٣- فِي خَطَأٍ وَلَحْنٍ أَصْلٍ يُرْوَى عَلَى الصَّوَبِ مُعْرَبًا فِي الأَقْوَى ٥٠٤ - (ثَالثُهَا: تَرْك كِلَيْهِمَا) وَلَا تَمْحُ مِنَ الأَصْلِ، عَلَى مَا انْتُخلا (*) ٥٠٥- بَلْ أَبْقه مُضَبَّبًا وَبَيِّنِ صَوَبَهُ فِي هَامِشِ ، ثُمَّ إِن ٥٠٦ - تَقْرَأَهُ قَدِّمْ مُصْلَحًا فِي الأَوْلَى وَالأَخْذُ مِنْ مَتْنٍ سِوَهُ أَوْلَى ابن يزيد: لا يفتي الناس صحفي، ولا يقرؤهم مُصحفي. ثم ذكر كيفية الرواية إذا وقع في الأصل اللحن، أو التحريف، فقال: عَلَى الصَّوَابِ مُعْرَبًا فِي الأَقْوَى فِي خَطَأْ وَلَحْنِ أَصْلِ يُرْوَى تَمْحُ مِنَ الأَصْلِ، عَلَى مَا انْتُخلا ثَالثُهَا: تَرْكِ كَلَيِّهِمَا وَلا صَوَبَهُ فِي هَامِشٍ، ثُمَّ إِنِ بَلْ أَبْقِه مُضَبَّبًا وَبَيِّنِ وَالأَخْذُّ مِنْ مَتْنِ سِوَهُ أَوْلَى تَقْرَأَهُ قَدِّمْ مُصْلَحًا فِي الأَوْلَى (في خطأ) متعلق بـ ((يروى)) أي في وقوع خطٍ من تحريف، وتصحيف، فالخطأ بمعنى التصحيف فيما تقدم (ولحن أصل) أي خطأ إعراب في أصل الرواية، أو ما يقوم مقامه، من فرع مقابل به (يروى) بالبناء للمفعول، أي: يرويه المحدث من أول الوهلة (على) الوجه (الصواب) حال كونه (معربًا) أي: مبينًا، ومطبقًا على القواعد العربية (في الأقوى) متعلق بـ(يروي)) أو خبر لمحذوف، أي: ذلك في القول الأقوى، أي: الأرجح لقوة دليله. وهو قول الأكثرين، ومنهم همام، وابن المبارك، وابن عيينة، والنضر بن شميل، وأبو عبيد، وعفان، وابن المديني، وابن راهويه، والحسن بن علي الحلواني، والحسن بن محمد الزعفراني، وغيرهم وصوبه من المتأخرين ابن كثير، بل هو مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين. وحاصل المعنى: أنه إذا وقع في الأصل لحن أو تحريف فالصحيح من أقوال العلماء أنه يرويه على الوجه الأصوب، وهو قول أكثر العلماء، ولا سيما في اللحن الذي لا يختلف به المعنى. (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: بالخاء المعجمة، أي: صفي واختير. ٦٩ الجُزْءُ الثاني - وقيل يرويه على الخطإ كما سمعه، وبه قال ابن سيرين، وعبد الله بن سخبرة أبو معمر، وأبو عبيد، قال ابن الصلاح: هذا غلوٍّ في مذهب اتباع اللفظ، ومنع الرواية بالمعنى، وهذا القول: هو المطوي في قوله ثالثها أي: الأقوال المروية في المسألة، مبتدأ خبره قوله: (ترك كليهما) أي الخطأ والصواب، وهو قول العزبن عبد السلام؛ لأن الصواب لم يسمعه، والخطأ لم يقله النبي ◌َّل . وهذا الخلاف في القراءة، وأما الإصلاح في الكتاب، فقد بينه بقوله: (ولا تمح) أي: لا تزل الخطأ واللحن (من الأصل) أي: النسخة المسموعة على الشيخ، وكذا الفرع المقابل بها (على ما انتخلا) بالبناء للمفعول، والألف للإطلاق، أي: على القول المختار، يقال: انتخلت الشيء: أخذت أفضله، وتنخلت كلامه: تخيرت أجوده. أفاده في المصباح. والجار والمجرور متعلق بـ((تمح))، أو خبر لمحذوف، أي: ذلك كائن على القول المختار (بل أبقه) على ما هو عليه (مضببًا) بصيغة اسم الفاعل، أو المفعول، حال من الفاعل، أو المفعول، أي: حال كونك مضببًا أو حال كونه مضببًا عليه بالعلامة المنبهة على خلله. (وبين) أمر من التبيين (صوابه) أي: وضح مع التضبيب عليه ما ظهر لك أنه الصواب (في هامش) متعلق بـ (بين)، أي حاشية ذلك الأصل، وهي كلمة مولدة كما قدمنا عن (ق). وحاصل المعنى: أنه إذا وقع الخطأ في أصل الكتاب فلا تغيره، بل اتركه على حاله، ولكن ضبب عليه، أي: علِّم عليه بعلامة تبين أنه خطأ، ثم بين الصواب خارجًا في حاشية الكتاب؛ لأن ذلك أجمع للمصلحة، وأنفى للمفسدة. قال ابن الصلاح: وكثيرًا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ وربما غيروه صوابًا، ذا وجه صحيح، وإن خفي واستغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية، وذلك لكثرة لغات العرب، وتشعبها، قال الإمام الشافعي رحمه الله: لا يحيط باللغة إلا نبي. ولقد صدق من قال (من الوافر): وَآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السَّقِيمِ وَكَمْ مِنْ عَائب قَوْلاً صَحِيحًا ومقابل المختار، قول من جوز تغييره وإصلاحه، ومنهم أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي، وغيره. ثم بین كيفية قراءته، فقال : (ثم إن تقرأه) فيه التضمين وكثيراً ما يستعمله الناظم لأنه مغتفر للمولدين، أي: إن ترد قراءة الأصل الذي وقع فيه الخطأ الذي أصلحته في الهامش (قدم) جواب إن بحذف ٧٠ شَرِجُ الفِيَةُ الشَّيُعْطِىّ - ٥٠٧ - وَإِنْ يَكُ السَّاقِطُ لا يُغَيِّرُ كَابْن وَحَرْفِ زِدْ وَلَا تُعَسَّرُ ٥٠٨- كَذَاكَ مَا غَايَرَ حَيْثُ يُعْلَمُ إِثْيَانُهُ مِمَّنْ عَلا، وَأَلْزَمُوا ٥٠٩- ((يَعْنِي)) وَمَا يَدْرُسُ فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِهِ يُلْحَقُ فِي الصَّوَابِ الفاء للضرورة، مصلحًا بفتح اللام مفعوله، أي: صوابًا مصلحًا في الهامش (في الأولى) أي الوجه الأحسن، متعلق بـ ((قدم))، أو خبر لمحذوف، أي: ذلك كائن في الأولى، ثم تذكر ما وقع في الأصل، بأن تقول بعد قراءة الصواب: وقع في روايتنا، أو عند شيخنا، أو من طریق فلان كذا. ومقابل الأولى: هو أن يقرأ ما في الأصل أولاً، ثم يذكر الصواب، وإنما كان الأول أولى، لئلا يتقول على رسول الله وَّةٍ ما لم يقل. (والأخذ) مبتدأ، أي: أخذ الصواب (من متن سواه) أي: حديث آخر وارد من غير تلك الطريق، فضلاً عنها (أولى) خبر المبتدإ، أي أحسن؛ لأنه بذلك أمن من أن يكون مُتقوّلاً على رسول الله بَّ ما لم يقل، كما أن خير ما فسر به غريب الحديث ما جاء في رواية أخرى، كما سيأتي. هذا كله في الخطإ الناشئ عن اللحن والتصحيف، وأما الناشئ عن سقط خفيف فذكره بقوله : كَ (ابْن)) وَحَرْف زدْ وَلا تُعَسَّرُ وَإِنْ يَكُ السَّاقِطُ لا يُغَيِّرُ إِّيَانُهُ ممَّنْ عِلَا ، وَأَلْزَمُوا كَذَاكَ مَا غَايَرَ حَيْثُ يُعْلَمُ (يَعْنِي)) (وإن يك الساقط) من الأصل (لا يغير) المعنى إسقاطه وذلك (كـ) لفظة (ابن) من مثل حدثنا حجاج عن ابن جريج (وحرف) مثل الألف، والواو (زد) أيها المحدث في الأصل (ولا تعسر) بالبناء للمفعول، حال من فاعل ((زد))، أي: حال كونك غير مضيق عليك في ذلك، بأن تنبه على ذلك كالسابق. وحاصل معنى البيت: أنه إذا كان الساقط من الأصل شيئًا يسيرًا يعلم أنه سقط في الكتابة، وهو معروف، كلفظ ((ابن)) في النسب، وكحرف لا يختلف به المعنى، فلا بأس - الجزء الثاني ٥١٠- كَمَا إِذَا يَشُكُّ وَاسْتَفْسَبَتَ مِنْ ٧١ مُعْتَمَد، وَفِيهِمَا نَدْبَا أَبِنْ (*) بإلحاقه في الأصل من غير تنبيه على سقوطه، كما نص على ذلك الإمامان: مالك، وأحمد (كذاك) أي: مثل هذا الحكم، وهو جواز الإلحاق للساقط حكم (ما غاير) أي: الساقط الذي غاير معنى ما وقع في الأصل (حيث يعلم) بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل قوله: (إتيانه) أي: مجيئه (ممن علا) أي: الرواة المتقدمين بأن علم أن بعض من تأخر من الرواة أسقطه مع ذكر من فوقه له، فله أيضًا أن يلحقه في الأصل (وألزموا) أي: أهل الحدیث حينئذٍ أن يأتي بكلمة ((يعني)) قبله. وحاصل معنى البيت: أنه إذا كان الساقط المغاير لمعنى الأصل يعلم أنه سقط من بعض من تأخر من رواة الحديث، وأن من فوقه من الرواة أتى به، فإنه يزاد في الأصل لكن بعد كلمة ((يعني)) كما فعل ذلك الخطيب، حيث روى عن أبي عمر بن مهدي، عن المحاملي بسنده إلى عروة، عن عمرة يعني عن عائشة قالت: ((كان رسول الله آلآ يدني إلى رأسه فأرجله)) قال الخطيب: كان في أصل ابن مهدي عن عمرة قالت: ((كان رسول الله وَلآل يدني إلي رأسه))، فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه بدَّ، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا، وقلنا فيه: ((يعني عن عائشة))؛ لأن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك، قال: وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا، ثم روى عن وكيع قال: إنا لنستعين في الحديث بـ ((يعني)). ثم ذكر حكم ما يدرس في الكتاب من بعض المتن أو الإسناد أو بتقطع، أو بلل، أو نحوه، فقال : وَمَا يَدْرُسُ فِي الْكِتَابِ .. مُّعْتَمَد، وَفِيهِمَا نَدْبًا أَبِنْ كَمَّا إِذَا يَشُكُّ وَاسْتَثْبَتَّ مِنْ منْ غَيْرِهِ يُلْحَقُ فِي الصَّوَابِ (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: يجب على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما، وأن لا يروي الأحاديث بقراءة من يلحن أو يصحف، وأن يأخذ الحديث عن الشيوخ العارفين بهذا العلم الجليل، لا من الصحف والكتب، حتى تكون روايته صحيحة موافقة للصواب. فإن النبي عرَّم أفصح العرب وأنقاهم لفظًا وأحسنهم نطقًا. وقد قال الأصمعي: ((إن أخوف ما أخاف على طلب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي عليَّلام: ((من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)) لأنه عزَّلم لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه)). وإذا وجد الراوي في الأصل حديثًا فيه لحن أو تحريف فالأولى أن يتركه على حاله ولا يمحوه، وإنما يضبب عليه ويكتب الصواب في الهامش، وعند الرواية يروي الصواب من غير خطإٍ ثم يبين ما في أصل كتابه . = ٠٠ ٧٢ شَرْع الْفِيَة السَّيُظِيّ - (وما يدرس ) أي: الذي ينمحي، ويسقط، من درس الشيء يدرس، من باب قعد : عفا، وخفيت آثاره، ودرس الكتاب: عتق، فهو بالبناء للفاعل، وما في الشرح من ضبطه بالبناء للمفعول فلا يعول عليه (في الكتاب) أي: كتاب المحدث بنحو تقطع، أو بلل، متعلق بما قبله (من غيره) أي: كتاب غيره متعلق بـ (يلحق) بالبناء للمفعول، خبر ما، وهذا (في) القول (الصواب) ومقابله منع بعضهم من ذلك. وحاصل معنی البيت أنه إذا درس من کتابه بعض الإسناد، أو المتن بتقطع، أو بلل، أو أکل أرضة، أو نحو ذلك، فإنه يجوز له استدراكه من کتاب غيره، إذا عرف صحته، ووثق به، بأن يكون أخذه عن شيخه، وهو ثقة، وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط، وهذا قول أهل التحقیق، وممن فعله نعيم بن حماد. ومنعه بعضهم وإن كان معروفًا محفوظًا، نقله الخطيب عن أبي محمد بن ماسي (١) = وإنما رجحوا إبقاء الأصل لأنه قد يكون صوابًا وله وجه لم يدركه الراوي ففهم أنه خطأ، لاسيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية لكثرة لغات العرب وتشعبها . قال ابن الصلاح (ص ١٩٢): ((والأولى سد باب التغيير والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو أسلم مع التبيين)). ثم قال: ((وأصلح ما يعتمد عليه في الإصلاح أن يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد في أحاديث أخر، فإن ذاكره آمن من أن يكون متقولاً على رسول الله عز با ما لم يقل)). وإذا كان في الكتاب سقط لا يتغير المعنى به كلفظ ((ابن)) أو حرف من الحروف فلا بأس من إتمامه من غير بيان أصله. وكذا إذا كان يغير المعنى ولكن تيقن أن السقط سهو من شيخه وأن من فوقه من الرواة أتى به، وإنما يجب أن يزيد كلمة ((يعني)) كما فعل الحافظ الخطيب: إذ روى عن أبي عمر بن مهدي عن القاضي المحاملي بإسناده عن عروة عن عمرة - تعني عن عائشة - أنها قالت: (كان رسول الله عِّ يدني إليَّ رأسه فأرجله) قال الخطيب: ((كان في أصل ابن مهدي: عن عمرة أنها قالت: (كان رسول الله عز ب) يدني إلى رأسه) فألحقنا فيه ذكر عائشة، إذا لم يكن منه بد، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمر، وقلنا فيه: تعني عن عائشة رضي الله عنها، لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك)). وإذا درس من كتابه - أي ذهب بتقطع أو بلل أو نحوه - بعض الكلام، أوشك في شيء مما فيه أو ما حفظ وثبته فيه غيره من الثقات، واطمأن قلبه إلى الصواب -: جاز له إلحاقه بالأصل، ويحسن أن يبين ذلك ليبرأ من عهدته . هكذا ذهب الناظم تبعًا لمن قبله من الباحثين: والذي أراه في كل هذه الصور وأعمل في كتاباتي وأبحاثي، أن الواجب المحافظة على الأصل مع بيان التصحيح بحاشية الكتاب، إلا إذا كان الخطأ واضحًا ليس هناك شبهة في أنه خطأ، فيذكر الصواب ويبين في الحاشية نص ما كان في الأصل، اتباعًا للأمانة الواجبة في النقل. (١) الكفاية ص ٢٩٠ . ٧٣ الجُزْءُ الثاني - ٥١١- وَمَنْ عَلَيْه كَلِمَاتٌ تُشْكلُ يَرْوِي عَلَى مَا أَوْضَحُوا إِذْ يَسْأَلُ (*) ٥١٢- وَمَنْ رَوَى مَتْنًا عَنَ اشْيَاخْ وَقَدْ تَوَفَقَا مَعْنِى وَلَفْظٌ مَا أَنَّحَدْ (كما إذا يشك) خبر لمحذوف، أي: وذلك مثل ما إذا يشك الحافظ في بعض محفوظاته (واستثبت) أي: طلب التثبت (من) حافظ (معتمد) عليه من حفظه، أو كتابه فئبته . وحاصل المعنى: أنه إذا شك المحدث في شيء، فاستثبت من ثقة معتمد عليه فثبته من حفظه، أو كتابه، كما رُوي ذلك عن أبي عوانة، وأحمد بن حنبل، وغيرهما جاز ذلك. (وفيهما) متعلق بـ ((أبن))، أي: في الصورتين المذكورتين، وهما إذا درس بعض ما في الكتاب فألحقه من غيره، وإذا شك في شيء فئبته غيره (ندبًا) حال مما فهم من قوله: (أبن) أي: أظهر، وبين ذلك عند الرواية حال كون البيان مندوبًا، أو ذا ندب، كما صرح به الخطيب في الأولى، وحكاه في الثانية عن يزيد بن هارون. ثم بين حكم من أشكل عليه شيء من غريب ألفاظ الحديث، فقال رحمه الله تعالى: يَرْوِي عَلَى مَا أَوْضَحُوا إِذْ يَسْأَلُ وَمَنْ عَلَيْهِ كَلِمَاتٌ تُشْكِلُ (ومن) مبتدأ، أي: الراوي الذي (عليه) متعلق بـ ((تشكل)) (كلمات) مبتدأ سوغه كونه فاعلاً في المعنى (تشكل) في ضبطها خبر كلمات، والجملة صلة ((من))، وقوله: (يروي) خبر ((من))، أي: تلك الكلمة المشكلة (على ما) أي: الضبط الذي (أوضحوا) له (إذ يسأل) أي: وقت سؤاله. وحاصل معنى البيت: أنه إذا وجد الراوي في كتابه كلمة أو أكثر من غريب العربية غير مضبوطة، وأُشكلت عليه جاز أن يسأل عنها العلماء بها، ويرويها على ما يخبرونه به، فعل ذلك أحمد، وإسحاق، وغيرهما. ثم بين حكم اختلاف ألفاظ الشیوخ، فقال رحمه الله: وَمَنْ رَوَى مَتْنًا عَنَ اشْيَاخِ (١) وَقَدْ تَوَافَقَا مَعْنِى وَلَفْظٌ مَا أَنَّحَدْ (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أي: من أشكلت عليه كلمة من غريب الحديث جاز له أن يسأل عنها علماء اللغة ويرويها على ما أخبروه. (١) بنقل حركة الهمزة إلى نون ((عن)) وحذفها للوزن . ٧٤ شَرِجُ الْفِيَُّ الشَّيُعْطِيّ _- ٥١٣ - مُقْتَصراً بِلَفْظِ وَاحِدٍ وَلَمْ يُبَيِّنِ اخْتِصَاصَهُ فَلَمْ يُلَمْ ٥١٤- أَوْ قَالَ: ((قَدْ تَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ)) أَوْ ((وَأَتَّحَدَ الْمَعْنَى)) عَلَى خُلْفِ حَكَوْا ٥١٥- وَإِنْ يَكُنْ لِلَفْظِهِ يُبَيِّنُ مَعْ ((قَالَ)) أَوْ ((قَالا)) فَذَاكَ أَحْسَنُ يُبَيِّن اخْتِصَاصَهُ فَلَمْ يُلَمْ مُقْتَصراً بلَفْظِ وَاحد وَلَمْ ((وَتَّحَدَ الْمَعْنَى)) عَلَى خُلْف حَكَوْا أَوْ قَالَ: ((قَدْ تَقَارَبَا فِي الَلَّفْظَ)) أَوْ مَعْ ((قَالَ)) أَوْ ((قَالا)) فَذَاكَ أَحْسَنُ وَإِنْ يَكُنْ لِلَفْظَهِ يُبَيَّنُ (ومن) مبتدأ، شرطية، أو موصولة (روى متنا) أي: حديثًا (عن اشياخ) اثنين، فأكثر (و) الحال أنه (قد توافقا) وكان الأولى أن يقول: توافقوا؛ لأنه راجع إلى الأشياخ، أي: توافق الأشياخ في ذلك الحديث (معنى) أي: من حيث المعنى (و) الحال أنه (لفظ) منه مبتدأ سوغه الوصف المقدر (ما) نافية (اتحد) بل اختلف، والجملة خبر ((لفظ))، والجملة حال من ((متنا)» (مقتصراً) أي: حال كون الراوي مكتفيًا (بلفظ واحد) من الأشياخ، ضمنه معنى مکتفیًا فعداه بالباء (و) الحال أنه (لم یبین) حین فعل ذلك (اختصاصه) أي: اختصاص ذلك اللفظ بذلك الواحد، بل سمى كلهم حملاً للفظهم على لفظه (فلم يلم) جواب من، أو خبره، أي: لم يعذل في فعله هذا؛ لأنه جائز، وواقع من المحدثين. وهذا على رأي من يجوز الرواية بالمعنى، وهم الجمهور كما سبق. (أو قال) ذلك الراوي الذي اقتصر على لفظ أحد المشايخ، فهو عطف على قوله: ولم يبين ... إلخ، فهو في موضع الحال. (قد تقاربا) ولو قال: تقاربوا لكان أوفق لعبارته لأنه عبر بـ ((أشياخ))، وإن كان المعنى شیخین فأكثر . بأن قال: أخبرنا فلان وفلان وقد تقاربا (في اللفظ) أي: لفظ ذلك الحديث، فهذا أيضاً جائز على رأي المجوزين للرواية بالمعنى (أو واتحد المعنى) عطف على ما قبله، فهو مقول لـ((قال))، أي قال: أخبرنا فلان، وفلان. والمعنى واحد، فهو أيضًا جائز على رأيهم، وقوله (على خلف) بضم الخاء، أي: اختلاف بين العلماء (حكوا) أي: المحدثون، خبر المحذوف، أي: عدم اللوم في هذه المسائل مبني على الخلاف في جواز الرواية بالمعنى، ٧٥ الجزءالثاني - ٥١٦- وَإِنْ رَوَى عَنْهُمْ كِتَابًا قُويلا بِأَصْلِ وَاحديُبِينُ: احْتَمَلا ٥١٧ - جَوَازَهُ وَمَنْعَهُ، (وَفُصِّلا ( (*) مُخْتَلِفٌ بِمُسْتَقِلٍّ وَبَلا فمن جوزها، وهم الأكثرون، فلا لوم عليه عنده، ومن منعها فعليه اللوم عنده (وإن يكن) الراوي (للفظه) أي: لفظ ذلك الواحد (يبين) أي يظهره، بأن يقول: اللفظ لفلان، أو هذا لفظ فلان (مع) ذكره لفظة (قال) بالإِفراد (أو قالا) بالتثنية، وكذا بالجمع (فذاك أحسن) من جمیع ما تقدم؛ لأنه أبين، وأصرح في المراد. وحاصل ما أشار إليه الناظم في هذه الأبيات الأربعة، أنه إذا كان عند المحدث حديث عن اثنين، فأكثر، فاتفقا في المعنى، دون اللفظ، فله جمعهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما، فيقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، أو وهذا لفظ فلان، قال: أو قالا: أخبرنا فلان، ونحوه من العبارات. ولمسلم رحمه الله في صحيحه: عبارة حسنة، كقوله: حدثنا أبو بكر، وأبو سعيد كلاهما، عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد، عن الأعمش، فظاهره أن اللفظ لأبي بكر، قال العراقي: ويحتمل أنه أعاده لبيان التصريح بالتحديث، وأن الأشج لم یصرح به . فإن لم یخص، فقال: أخبرنا فلان، وفلان، وتقاربا، فلا بأس به على جواز الرواية بالمعنى، وإن کان قد عيب به البخاري وغيره. ثم ذكر حكم من سمع كتابًا على جماعة، فقابل نسخته بأصل بعضهم، فقال : بِأَصْلِ وَاحِدِ يُبِينُ : احْتَمَلا وَإِنْ رَوَى عَنْهُمْ كِتَابًا قُويلا مُخْتَلِفٌ بِمُسْتَقِلٌّ وَبِلا جَوَازَهُ وَمَنْعَهُ، وَفُصِّلا (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من روى حديثًا عن شيخين - أو أكثر - وكان المعنى واحدًا مع اختلاف في اللفظ: فإنه يسوغ له جمع شيوخه في الإسناد ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهم، والأحسن أن يبين ذلك، فيقول: ((اللفظ لفلان)) أو ((حدثنا فلان وفلان قال فلان)) ثم يسوق الرواية عن الذي سماه، وله أن يشير إلى أن المعنى واحد من غير أن يبين أي الرواة روى هذا اللفظ، والبيان أدق في الرواية، كما يصنع مسلم بن الحجاج في صحيحه. هذا في الأحاديث أفرادًا، أما إذا روى كتابًا مصنفًا عن أكثر من شيخ ثم قابل نسخته بأصل بعضهم دون بعض، فقد ذهب ابن الصلاح إلى أنه يحتمل أن يجوز كالذي قبله؛ لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن = ٧٦ شَرْجُ الْفِيَةُ السَّيُوخِيّ - (وإن روى عنهم) أي عن الأشياخ (كتابًا) من الكتب المصنفة، كالموطأ، والبخاري، يعني: أنه سمع ذلك الكتاب عنهم، وأراد روايته عنهم كلهم (قوبلا) الألف إطلاقية، والجملة صفة ((كتابًا))، أي: مقابلاً (بأصل واحد) أي: شيخ واحد من الأشياخ، دون غيرهم، وقوله (يبين) جملة حالية من فاعل ((روى))، أي: حال كونه مبينًا ذلك، بأن قال: اللفظ لفلان يعني : المقابل بأصله . وقوله: (احتملا) جواب إن والألف إطلاقية، والفاعل ضمير يعود إلى المفهوم من سابقه، أي: احتمل هو، أي: فعله هذا (جوازه) بالنصب على المفعولية؛ لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن يذكر أنه لفظه (و) احتمل (منعه) لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها . وحاصل المعنى: أنه إذا سمع الراوي كتابًا مصنفًا من شيخين فأكثر، فقابل نسخته بأصل بعضهم، دون الباقين، ثم رواه عنهم كلهم، وبين أن اللفظ لفلان المقابل بأصله احتمل جوازه كالأول؛ لأن ما أورده سمعه بنصه ممن ذكر أن اللفظ له، واحتمل منعه لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها، بخلاف ما سبق، فإنه اطلع فيه على موافقة المعنى. قاله ابن الصلاح، وحكاه أيضًا العراقي، ولم يرجح شيئًا من الاحتمالين. قلت: سيذكر المصنف ما يرجح به أحد الاحتمالين. فائدة: قال في المصباح: الاحتمال في اصطلاح الفقهاء، والمتكلمين يجوز استعمالها بمعنى الوهم، والجواز، فيكون لازمًا، وبمعنى الاقتضاء، والتضمن، فيكون متعديًا: مثل احتمل أن يكون كذا، واحتمل الحال وجوهًا كثيرة. اهـ. قلت: المناسب في النظم هو المتعدي، والمعنى: تضمن فعله هذا الجواز والمنع. ثم ذكر تفصيلاً آخر يرجح به أحد الاحتمالين المذكورين، فقال: (وفصلا) بالبناء للمفعول، والألف للإطلاق من التفصيل، ونائب فاعله قوله: (مختلف بمستقل) أي طريق متباين بحديث مستقل (وبلا) أي: بغير مستقل، يعني: أنه يفصل هذا الحكم، فينظر إلى اختلاف الرواية، فإن اختلفت بأحاديث مستقلة، فلا يجوز، وإن اختلفت بغير مستقل، كلغات، وضبط ألفاظ جاز. = ذكر أنه بلفظه، ويحتمل أن لا يجوز؛ لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين. ولم يرجح أحد الاحتمالين. ونقل الناظم في التدريب (ص ١٦٦) عن البدر بن جماعة في ((المنهل الروي)) قال: ((يحتمل تفصيلاً آخر: وهو النظر إلى الطرق فإن كانت متباينة بأحاديث مستقلة لم يجز، وإن كان تفاوتها في ألفاظ أو لغات أو اختلاف ضبط جاز)» وهذا تفصيل حسن جيد. ٧٧ - الجُزْءُ الثاني ٥١٨- وَلا تَزِدْ فِي نَسَب أَوْ وَصْف مَنْ فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ ٥١٩ - بِتَحْوِ (يَعْنِي) أَوْ بِـ«أَنَّ أَوْ بِـ(هُو)) أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ ٥٢٠- أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُور وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ (*) وحاصل المعنى: أنه ينظر إلى اختلاف الطرق، فإن كانت متباينة بأحاديث مستقلة لم يجز أن يروي مقتصراً على رواية واحد منهم، وإن كان تفاوتها في ألفاظ، أو لغات أو اختلاف ضبط جاز، وهذا التفصيل منقول عن البدر بن جماعة في المنهل الروي (١). ثم ذكر حكم الزيادة على الرواية في نسب الشيخ حيث لم يقع فيها أصلاً أو وقع لكن بأول المروي دون باقي أحاديثه، فقال: فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ وَلَا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَوْ وَصْفٍ مَنْ أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ بِنَحْوِ (يَعْنِي)) أَوْ بـ(أَنَ) أَوْ بـ(هُو)) وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصرَ الْمَذْكُور أَجِزُهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُور (ولا تزد) أيها الراوي على ما حدثك به شيخك (في نسب) أي: نسب غير شيخك (أو وصف من فوق شیوخ) أي: فوق شیوخك الذین أخذت عنهم، وأما هم فلك ذکر نسبهم، ووصفهم، كيف شئت؛ لأنك لست ناقلاً عن غيرك (عنهم) بضم الميم متعلق بـ (یین) قدم على ما المصدرية الظرفية للضرورة، والضمير عائد على من (ما) مصدرية ظرفية (لم يبن) بالبناء للمفعول من الإبانة، أي: ما لم يفصل، ويميز ما تزيده (بنحو) كلمة (يعني) كقولك: يعني ابن فلان (أو بـ أن) أي: بكلمة أن بفتح الهمزة وتشديد النون كقولك: أن فلان ابن فلان أخبره . (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إذا قال الشيخ: ((حدثنا فلان)) ولم يذكر نسبه أو وصفه، وأراد الراوي أن يزيد ذلك، فالذي ينبغي له أن يميزه عن الذي سمعه من شيخه، فيقول: ((حدثنا فلان هو ابن فلان)) أو ((يعني ابن فلان» أو يقول عن شیخه: «حدثني فلان أن فلان ابن فلان حدثه)). وأما إذا كان شيخه قد حدثه عن هذا الشيخ بكتاب أو جزء مثلاً، وذكر اسمه كاملاً في أوله، فإنه يجوز له إذا روى بعض ما سمع أن يكمل نسب الشيخ؛ لأنه سمعه من شيخه، والأولى أن يفصله بما تقدم. (١) ص ١٠٩ . ٧٨ شَرِجُ الْفَيُ الشَّيُوطِيّ - (أو بـ) كلمة (هو) كقولك: هو ابن فلان، هذا كله فيما إذا لم يتمه شيخك في أوله، و (أما إذا أتمه) الشيخ الذي حدثك أي أتم المذكور من النسب والوصف (أوله) منصوب على الظرفية لـ ((أتم)) أي: في أول الكتاب، أو الجزء بأن ساق في أوله نسب الشيخ ووصفه، ثم اقتصر بعد ذلك على اسمه خاصة، أو بعض نسبه (أجزه) أمر من الإِجازة جواب أما بحذف الفاء أي: فأجز أيها الراوي إتمام ما ذكر (في الباقي) أي: فيما بعد الأول اعتمادًا على ذكره كذلك أولاً (لدى الجمهور) خبر لمحذوف، أي هذا عند جمهور العلماء، أو متعلق بـ((أجز)) (والفصل أولى) مبتدأ وخبر، أي فصل الزائد بـ ((يعني)) ونحوها أحسن، وأتم لما فيه من الإفصاح بصورة الحال، وعدم الإدراج، والفرق بين هذا، وبين ما تقدم حيث وجب هناك، ولم يجب هنا أن هناك لم يذكر المدرج أصلاً، فهو إدراج لما لم يسمعه فوجب الفصل بخلافه هنا. وقوله: (قاصر المذكور) حال من ((الفصل))، أي حال كونه قاصراً على ما ذكره الشيخ، يعني أنه يقتصر على ما ذكره الشيخ، ثم يذكر ما يريد زيادته بعد ذكر الفاصل المتقدم. وحاصل ما أشار إليه الناظم في هذه الأبيات الثلاثة: أنه إذا سمع من شيخ حديثًا فاقتصر شيخه في نسب شیخه، أو من فوقه، أو صفته، فليس له أن یزید على ما ذكر شیخه، إلا أن يميزه، فيقول مثلاً: هو ابن فلان الفلاني، أو يعني ابن فلان ونحوه، هذا إذا لم يذكره بالتمام في أول الكتاب ونحوه، فأما إذا ذكره بالتمام في أوله، ثم اقتصر في باقي أحاديثه على بعضه، فقد حكى الخطيب عن أكثر العلماء جواز روايته تلك الأحاديث مفصولة عن الحديث الأول، مستوفيًا نسب شيخ شيخه. وعن بعضهم الأولى أن يقول: يعني ابن فلان، وعن علي بن المديني وغيره أنه يقول: حدثني شيخي أن فلان ابن فلان حدثه، وعن بعضهم: أخبرنا فلان، هو ابن فلان، واستحبه الخطيب، وكله جائز، وأولاه هو ابن فلان، أو يعني ابن فلان، ثم قوله: أن فلان ابن فلان، ثم إن يذكره بتمامه من غیر فصل . (تنبيه): قال في الاقتراح: ومن الممنوع أيضًا أن يزيد في تاريخ السماع إذا لم يذكره الشيخ، أو يقول بقراءة فلان، أو بتخريج فلان حيث لم يذكره. اهـ (١). ثم ذكر ما جرت به العادة من حذف قال ونحوه بين رجال الإسناد خطًّا، فقال: (١) الاقتراح ص ٢٨، ٢٩. ٧٩ - الجزء الثاني ٥٢١- وَقَالَ) فِي الإِسْنَادِ قُلُهَا نُطْقًا أوْ ((قِيلَ لَهُ)) (وَالَّرْكَ جَائزًا رَأَوْا ( ** )) ((قِيلَ لَهُ) (وَالتَّرْكَ جَائزًا رَأَوْا) وَقَالَ)) فِي الإِسْنَادِ قُلْهَا نُطْقًا اوْ (وقال) أي لَفْظها، مبتدأ لقصد لفظه، أو مفعول لمحذوف يفسره ما بعده، أي: قل لفظة قال: (في الإسناد) أي: فيما بين رجال الإسناد متعلق بقوله: (قلها) أي تلفظ بها (نطقًا) مفعول مطلق لـ ((قل)) وإنما أتى به لأن قال: تطلق على معانٍ. قال ابن الأنباري: قال: يجيء بمعنى تكلم، وضرب، وغلب، ومات، ومال، واستراح، وأقبل، ويعبر بها عن التهيؤ للأفعال، والاستعداد لها، يقال: قال، فأكل. وقال: فضرب، وقال: فتكلم ونحوه. ذكره في «ق» ونظمت ذلك بقولي : تَكَلْمَ اسْتَرَاحَ مَاتَ أَقْبَلاَ تَجِيءُ قَالَ لمعَانِ تُجْتَلَي وَللَّهَيُّوْ لفِعْلِ يُجْتَبَي وَمَّالَ مَعْ ضَرَبَ ثُمَّ غَلَبَا فَاحْفَظْ فَإِنَّهَاَ مَعََّان سَامَيَهْ فَجُمْلَةُ المعَانِ قُلْ ثَمَانِيَهْ فلما كان المراد بها هنا التلفظ أَكده بقوله: نطقًا . والمعنى: أنك تتلفظ بكلمة قال بين رجال الإِسناد إذا حذفت اختصارًاً. (أو) بمعنى الواو (قيل له) أي: اذكر كلمة قيل له فيما إذا كان فيه قرئ على فلان أخبرك فلان، فتقول قيل له: أخبرك فلان (والترك) مفعول به لـ (رأوا) أي: ترك تلفظ القارئ بهما (جائزًاً) حال، أو مفعول ثانٍ لقوله: (رأوا) والأول ((الترك))، أي لو ترك القارئ التلفظ بهما رأوا، جواز السماع مع كونه مخطئًا . وحاصلٍ ما أشار إليه في النظم: أنه جرت عادة المحدثين بحذف قال ونحوه بين رجال الإسناد خطًّا اختصارًا ولا بد للقارئ من التلفظ بها حال القراءة. وإذا كان فيه قرئ على فلان، أخبرك فلان، أو قرئ على فلان حدثنا فلان، فليقل القارئ في الأول: قيل له: أخبرك فلان، وفي الثاني: قال: حدثنا فلان. ( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: جرت عادة المحدثين أن يحذفوا كلمة ((قال)) بين رجال الإسناد في الكتابة وينطقون بها في القراءة، فيقولون في ((حدثنا فلان حدثنا فلان)) ((حدثنا فلان قال حدثنا فلان)) وكذلك ((قرئ على فلان أخبرك فلان وكذلك قُرئ على فلان قيل له: أخبرك فلان وكذلك قُرئ على فلان حدثنا فلان یقولون فيها: ((قرئ علی فلان)). قال: ((حدثنا فلان)). وبعضهم يكتب ذلك تامًّا، ونحو هذا إذا تكرر لفظ ((قال)) كقول البخاري: ((حدثنا صالح قال: قال الشعبي- فإنهم يحذفون أحدهما خطأ. وفي كل هذا يجب على القارئ اللفظ بالمحذوف، ولو تركه فقد أخطأ والظاهر صحة السماع؛ لأن المحذوف معلوم وحذف القول جائز اختصارًا. ٨٠ شَرْع الْفِيَُّ السَّيُظِي ٥٢٢- وَنُسَخٌ إسْنَادُهَا قَد اتَّحَدْ نَدْبًا أَعِدْ فِي كُلِّ مَتْنِ فِي الأَسَدّ ٥٢٣ - لا وَاَجبًا، وَالْبَدْءُ فِي أَغْلَبِهِ بِه وَبَاق أَدْرَجُوا مَعْ ((وَبِهِ)) وإذا كان قرأت على فلان أخبرك فلان، قال: قلت له: أخبرك فلان . وإذا تكرر لفظ قال كقوله: حدثنا صالح قال: قال الشعبي: فإنهم يحذفون أحدهما خطًّا، فليلفظ القارئ بهما، ولو ترك القارئ لفظ قال في هذا كله فقد أخطأ، والظاهر صحة السماع؛ لأن حذف القول جائز اختصاراً جاء به القرآن العظيم. (تنبيه): مما يحذف في الخط أيضًا لفظ أنه، كحديث البخاري عن عطاء بن أبي ميمونة، سمع أنس بن مالك، أي: أنه سمع، قال الحافظ ابن حجر في شرحه: لفظ أنه : يحذف في الخط عرفًا. اهـ. يعني أنه ينبغي التلفظ به . (تنبيه آخر): ومما يحذف أيضًا كلمة كلاهما كحديث البخاري أيضًا: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد عن شعبة ... إلخ، قال الحافظ: وينبغي أن يثبت في القراءة قبل قوله: عن شعبة لفظ: كلاهما لأن كلاً من ابن أبي عدي، ويحيى رواه لمحمد بن بشار، عن شعبة، وحذف كلاهما من الخط اصطلاح. اهـ. ثم ذكر كيفية رواية النسخ التي إسناد أحاديثها واحد، كنسخة همام بن منبه، فقال: نَدْبًا أَعِدْ فِي كُلِّ مَتْنِ فِي الأَسَدّ وَنُسَخٌ إِسْنَادُهَا قَدِ اتَّحَدْ بِه وَبَاَق أَذْرَجُوا مُعْ ((وَبِهِ» لا وَاَجِبًا ، وَالْبَدْءُ فِي أَغْلَبِهِ (ونسخ) مبتدأ خبره جملة أعد وهي جمع نسخة وهي كما في ((المصباح)): الكتاب المنقول (إسنادها) مبتدأ، أي: إسناد تلك النسخ، وقوله: (قد اتحد) خبره، والجملة صفة لـ((نسخ))، أي: ونسخ متحدة الإسناد، كنسخة همام بن منبه رواية عبد الرزاق، عن معمر، عنه؛ ونسخة شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ونسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (ندبًا) أي: لأجل كونه مندوبًا، أو حال كونه مندوبًا، أو إعادة ندب (أعد) إسنادها أيها المحدث، والجملة خبر نسخ (في كل متن) متعلق بـ (أعد)، أي: عند رواية كل متن من تلك النسخة (في) القول (الأسد) متعلق بـ(أعد)، أيضًا، أو خبر لمحذوف، أي: هذا كائن في القول الأسد، أي: الأصوب. وحاصل معنى البيت: أن النسخ، والأجزاء التي متونها بإسناد واحد فقط، كالنسخ