Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٦١ -
هذا حديث صحيحٌ أخرجه مسلم (١) عن قتية" وابن حُجْرٍ.
٤١٦٥ - أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا محمد بن
أحمد بن الحارث، أنا محمد بن يعقوب الكسائي، أنا عبد الله بن محمود،
أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، نا عبد الله بن المبارك ، عن معمرٍ ،
عن الزهريّ، أخبرني سالم بن عبد الله
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّيِّ عَّهِ أَنَّهُ لَّا مَرَّ بِاِحِجْرِ قَالَ :
((لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّ أَنْ تَكُونُوا
بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابُهُمْ ، قَالَ: وَتَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ
وَهُوَ عَىْ الرَّحْلِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن محمد بن المبارك ،
وأخرجه مسلم عن حَرْمَلَةَ ، عن ابن وهبٍ ، عن يونس ، عن ابن
شهابٍ .
وقال عبد الرزاق عن معمرٍ: ثم قنّع رأسه ، وأسرع السير
حتى أجاز الوادي .
قوله: ((أنْ يُصيبك)) أي: حَذَراً أن يُصيكم كقولك: لا تقرب
الأسد أن يفترسك أي : حذراً أن يفترسك .
(١) (٢٥٨٢) .
(٢) البخاري ٢٧٠/٦ في الانبياء : باب قول الله تعالى (وإلى ثمود
أخاهم صالحا )، وفي المساجد : باب الصلاة في مواضع الخسف، وفي
المغازي : باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر ، وفي تفسير سورة
الحجر : باب ( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين )، ومسلم ( ٢٩٨٠)
( ٣٩) في الزهد: باب ( لاتدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم).

- ٣٦٢ -
٤١٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرّفي، أنا أبو الحسن
الطيفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكشميهني،
نا علي بن مُجرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا عبد الله بن دينارٍ أنه
1
سَمِعَ ابْنَ مُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَهِ لِأَصْحَابِ
الْحِجْرِ: ((لَا تَدْخُلُوا عَلىْ مُؤْلَاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَِّينَ إِلَّ أَنْ
تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ.
أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ » .
هذا حديث صحيح .
قال الخطابيُّ: معناه أنَّ الداخل في دار قومٍ أهلِكوا بخسفٍ أو
عذابٍ إذا لم يكن باكياً إما شفقة عليهم ، وإما خوفاً من حلول مثلها به
كان قاسي القلب، قليلَ الخشوع ، فلا يأمن إذا كان هكذا أن يصيبه
ما أصابهم .
وفيه دليلٌ أنّ ديار هؤلاء لا يتخذ مسكناً ووطناً ، لأنه لا يكون
دهره باكياً أبداً ، وقد نهى أن يدخلها إلا هكذا .
٤١٦٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي،، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن
مسكينٍ أبو الحسن، نا يحيى بن حسّان بن حيان أبو زكريا، نا
سليان ، عن عبد الله بن دينار
عَنِ ابْنِ عَمَرَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَلِ لَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي
غَزْوَةٍ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَلاَّ يَشْرَبُوا مِنْ بِغْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا
١

- ٣٦٣ -
مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمَرُّهُمْ أَنْ يَطْرَّحُوا
ذُلِكَ الْعَجِينَ، ويُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ يِثَارِهَا، وَأَنْ
يَعْلِفُوا الْإِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرُّهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِثْرِ الَّتِي
كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ ».
هذا حديث صحيح متفق عليه (١)
قال "مَعمرٌ عن الحسن وقتادةَ قالا: الظلم ثلاثةٌ: ظلمٌ لا يُغفر،
وظلمٌ لا يُترك، وظلمٌ يُغفر، فأما الظلم الذي لا يُغفر، فالشَّرك بالله
عز وجل، وأما الظلم الذي لا يُترك ، فظلمُ الناس بعضهم بعضاً ، وأما
الظلمُ الذي يُغْفر، فظلمُ العبد نفسه فيما بينه وبين ربه عزّ وجلّ (٢).
قال الأعمش : ذكر عند إبراهيم الرجل السوء يُعطي المال ،
ويصنع المعروف ؟ قال : إنه ◌ُدفع عنه ، ويُرزق به .
باب
البكاء من خشية اللّه تعالى
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُوُنَ
وَيَزِيدُهُمْ خُشُوَعَاً) [الإسراء: ١٠٩]. وَقَالَ النَِّيُّ عَتْ
(١) البخاري ٢٦٩/٦، ومسلم (٢٩٨١).
(٢) وقدروي مرفوعاً من طريق أنس أخرجه أبو داود الطيالسي
٦٠/٢، ٦١، وفي سنده يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف، والراوي
عنه وهو الربيع بن صبيح سيء الحفظ .

- ٣٦٤ -
« سَبْعَةٌ يُظِلُهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ: رُجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيَاً فَفَاضَتْ
عَيْنَاهُ )) (١).
٤١٦٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو عمر بكر
ابن محمد المزنيّ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ، نا أبو عليّ
الحسين بن الفضل البجلي'، نا عاصم بن عليّ بن عاصمٍ، نا المسعوديُ،
عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن عيسى بن طلحة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: " لَا يَلِجُ
النَّارَ مَنْ بَكَىْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ الَّبْنُ فِي الضَّرْعِ ،
وَلَا يَخْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدْخَانُ جَهَّمَ فِي مَنْخِرَيْ
مُسْلِمٍ أَبَدَاً)، (٢).
(١) قطعة من حديث متفق عليه من حديث أبى هريرة.
(٢) حديث صحيح ورواه أحمد ٥٠٥/٢، والترمذي (١٦٣٣) في
فضائل الجهاد : باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله و(٢٣١٢) في
الزهد : باب ماجاءفي فضل البكاء من خشية الله، والنسائي ١٢/٦ في
الجهاد : باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه، والحاكم ٢٦٠/٤،
وعبد الرحمن المسعودي صدوق إلا أنه اختلط قبل موته ، وقد رواهالنسائي
١٢/٦، وابن ماجة (٢٧٧٤) من طريق آخر، وإِسناده صحيح، وصححه
ابن حبان (١٥٩٨)، وله طريق ثالث بنحوه عند النسائي، وإِسناده حسن،
وصححه ابن حبان (١٥٩٧)، والترمذي (١٦٣٩) من حديث ابن عباس
مرفوعاً ((عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس
في سبيل الله ، وفي سنده ضعف ، وله شاهد من حديث أنس ، أخرجه أبو
يعلى بسند قال فيه المنذري : رجاله ثقات .

- ٣٦٥ -
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، والمسعوديُ: هو
عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي .
٤١٦٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشيري، أنا أبو
القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذِّن، نا أبو أحمد بكر بن
محمد بن حمدان، نا محمد بن يونس الكْدَميُ، نا عبد الله بن محمد
الباهليّ، نا أبو حبيبٍ الغَنويُّ، نا بَهْز بن حكيم ، عن أبيه
عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ: ((حُرِّمَتِ
النَّارُ عَلىْ ثَلَاثَةٍ أَعْيُنِ: عَيْنُ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ
سَهِرَتْ فِي سَبيلِ الهِ، وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ تَحَارِمِ اللهِ)) (١).
وفي الحديث ((عَجِيب ربكم من إِلْكم وقنوطكم وسرعة إجابته
إيا كم)) (٣) يُروى هذا من إلْكُمْ بكسر الهمزة، قال أبو مُيدٍ:
(١) الکدیمي متهم بالوضع ، وأبو حبيب لايدري حاله ، وقد اورده
المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٥٤/٢، وعزاه إلى الطبراني، وقال:
رواته ثقات إلا أن أبا الحبيب لا يحضرني حاله، وتبعه الهيثمي في ((المجمع))
٢٨٨/٥ على ذلك، ولاشك أنه عند الطبراني من غير طريق الكديمي ، وفي
الباب عن أبي ريحانة أخرجه الحاكم ٨٣/٢ بنحوه وصححه ، ووافقه
الذهبي مع أن فيه محمد بن شمير ، لم يوثقه غير ابن حبان ، لكنه يتقوى
بحديث بهز عن أبيهعن جده .
(٢) ذكره ابن الأثير في ((النهاية)) وهو في ((غريب الحديث)) لأبي
عبيد، ولكني لا أطوله الآن .

- ٣٦٦ -
إني أحسِبْها من أَلُكْم بالفتح وهو أسْبه بالمصادر، ويقال: أُلّ يؤلُ
ألاّ وأللا وأليلًا وهو أن يرفع الرجل صوته بالدعاء والبكاء ويجار فيه.
باب
الخوف من اللّه عز وجل
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى: (وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
[ آل عمران: ١٧٥].
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ
مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) [الملك: ١٢].
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَالَّذِينَ يُؤْثُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ
وَجِلَةُ) [ المؤمنون: ٦٢ ] .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
(أَنْهُمْ إِلَى رَبِهِمْ رَاجِعُونَ)، [المؤمنون: ٦٠] قَالَ: يَخْشَوْنَ
الْمَوْقِفَ، وَيَعْلَمُونَ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْحِسَابِ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) [الدخان: ٥١]
أَيْ: أَمِنُوا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْغِيَرِ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:
(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقَارَاً) [نوح: ١٣] أَيْ:

- ٣٦٧ -
لاَتَخَافُونَ لِلّهِ عَظَمَةً .
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا) [ يونس: ٧]
أَيْ: لَا يَخَافُونَ، وَكُلُّ رَاجٍ ◌ُ ؤَّمِّلُ مَا يَرْجُوهُ وَخَائِفٌ فَوْتَهُ،
فَلِلرَّاحِي هَاتَنِ الْحَالَتَانِ، فَإِذَا انْفَرَدَ بِالْخَوْفِ أُتْبِعَ بَحَرْفٍ
النّفيِ .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا
إِلَىْ رَّبِهِمْ) [الأنعام: ٥١] وَالْإِنْذَارُ: الْإِعْلَامُ بِالشَّيْءِ الَّذِي
يُخْذَرُ مِنْهُ، وَكُلُّ مُنْذِرٍ مُعْلِمٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مُعْلِمٍ مُنْذِرَاً .
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَّبِّهِ جَنَّتَانِ) [ الرحمن:
٤٦] قَالَ مُجَاهِدُ: وُهُوَ مَنْ بَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ
فَيَقْرُكُهَا. فَانَ مُفْيَانُ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ
( لَسْتُمْ عَلَىْ شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ
إِلَيْكُمْ مِنْ رَّبُّكُمْ ) [ المائدة: ٧١ ] .
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي صِفَةِ الْأَنْبِيَاءِ (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ )
[الأنبياء: ٩٠] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهُ)
[التوبة: ١١٥] وُهُوَ كَثِيرُ النَّأَوُّهِ خَوْفَاً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلِّ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي صِفَةِ الْمَلَائِكَةِ ( يَخَافُونَ رَّهُمْ مِنْ

- ٣٦٨ -
فَوْقِهِمْ) [النحل: ٥٠] وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وُهُوَ
شَدِيدُ الِحَالِ) [ الرعد: ١٤] أَيْ: النَّقْمَةِ، وَقِيلَ: أَيْ
الْقُوَّةِ وَالشُّدَّةِ، وَقِيلَ: شَدِيدُ الْعُقُوبَةِ وَالْمَكْرِ، وَقِيلَ:
هُوَ مَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَحَلَ فُلَانُ بِغْلَانِ: إِذَا سَعَىْ
بِهِ إِلَى السُّْطَانِ، وَعَرَّضُهُ لِمَا يُهْلِكُهُ.
٤١٧٠ - أخبرنا أبو عليّ. حسان بن سعيد المنيعيُ، أنا أبو طاهر
الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطّان، حدثنا أحمد بن
يوسف السلميُ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن همام بن مُنْبِّةٍ قال:
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَلِ: (( وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرَاً، وَلَضْحِكُمْ قَلِيلاً)).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام
عن معمرٍ .
٤١٧١ - أخبرنا الإمام أبو عليّ الحسين بن محمد القاضي ، أنا السيد
أبو الحسن محمد بن الحسين العلويُ، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن
الشرقيّ، نا عبد الله بن هاشمٍ ، نا يحيى بن سعيدٍ ، نا شعبة ، عن
موسى بن أنس قال: قال رسول الله عَ لغم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن
(١) هو في «صحیحه)) ٤٥٩/١١ في الأيمان والنذور: باب كيف كانت
يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الرقاق : باب قول النبي صلى الله
علیه وسلم : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولیکیتم کثیرا .

- ٣٦٩ -
عبد الله الصالحي، أنا أبو عمر بكر بن محمد المزنيّ، أنا أبو بكر محمد
ابن عبد الله الحفيد، نا الحسين بن الفضل البجليُّ، نا عقّان، نا شعبةُ ،
أخبرني موسى بن أنسٍ قال :
سَمِعْتُ أَنَسَأَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْلِ قَالَ: ((لَوْ تَعْلَمُونَ
مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرَاً»
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن سلمان بن خَرْبٍ ،
وأخرجه مسلم عن محمود بن غيلان عن النّضر بن شميلٍ ، كلاهما عن
شعبة، وأخرجاه من رواية عائشة (٢)
٤١٧٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سمعان ، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن شاذان بن
عقيل الشعرانيُّ، نا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالدٍ بن فارسٍ
الذُّعلي، نا عبيد الله بن موسى العبسيُ، نا إسرائيل ، عن إبراهيم
ابن مهاجرٍ ، عن مجاهدٍ ، عن مُوَرِّق
(١) البخاري ٢١٠/٨، ٢١١ في تفسير سورة المائدة : باب قول الله
تعالى ( لا تسألوا عن أشياء إِن تبدلكم تسؤكم ) ، وفي الرقاق : باب قول
النبي صلى الله عليه وسلم : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
وفي الاعتصام : باب مايكره من كثرة السؤال وتكلف مالايعنيه ، ومسلم
(٢٣٥٩) في الفضائل : باب توقيره صلى الله عليه وسلم، وترك إِكثار
سؤاله عما لاضرورة إِليه ...
(٢) البخاري ٤٣٨/٢، ٤٤٠ في الكسوف : باب الصدقة في الكسوف
ومسلم ( ٩٠١) في أول كتاب الكسوف .
شرح السنة ج ١٤ م - ٢٤

- ٣٧٠ -
عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ ◌َمِ: « إنّي أَرَىْ مَا
لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ. أَّتِ السَّمَاءِ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ
تَيْطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ إِلَّ وَمَلَكُ
يُمَجِّدُ اللهَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ
كَثِيرَاً، وَمَا تَلَّذْتُمْ بِالدِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ وَلَصَعَدُتُمْ إلى الصُعُدات
تَجَأَّرُونَ: رَبَّنَا، قَالَ أَبُو ذرٌ: يَا لَيْفَتِي كُنْتُ شَجَرَةٌ تُعْضَدُ (١).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ غريبٌ ، وأخرجه عن أحمد
ابن مَنيعٍ، عن أبي أحمد الز بيري، عن إسرائيل، وقال: إلا
وملكٌ واضعٌ جبهته ساجداً لله تعالى.
٤١٧٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الحسن القرينيني،
أذا أبو مسلم غالب بن عليّ بن محمد الرازي ، نا أبو بكر محمد بن
إبراهيم بن يونس، نا أبو جعفر محمد بن موسى بن عيسى أُخلواني ،
نا محمد بن مُبيدٍ الهمذاني، نا هاشم بن القاسم ، عن أبي مُقيلٍ هو
(١) رواه أحمد ١٧٣/٥، والترمذي (٢٣١٣) في الزهد: باب ماجاء
في فضل البكاء من خشية الله، وابن ماجة ( ٤١٩٠) في الزهد : باب الحزن
والبكاء ، وإِبراهيم بن المهاجر لين الحفظ ، وباقي رجاله ثقات ، وله شاهد
من حديث حكيم بن حزام عند الطحاوي في ((مشكل الآثار» ٤٣/٢ ولفظه
((أتسمعون ما أسمع؟ قالوا: مانسمع من شيء، قال: إِني لاسمع أطيط.
السماء وماتلام أن تئط ، ومافيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو
قائم))، وإِسناده قوي، وآخر من حديث أنس بن مالك عند أبي نعيم في
((الحلية)) ٢٦٩/٦، وسنده ضعيف، وقوله: ((ولو تعلمون .. )) يشهد
له حديث أبي هريرة في (( الصحيحين)) وقد تقدم .

- ٣٧١ -
الثقفي"، عن يزيد بن سنانٍ سمعت بُكيرَ بن فيروز قال:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْزَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَنْ
خَافَ أَدْلَجَ ، وَمَنْ أَذَلَجَ، بَلَغَ الْمَنْزِلَ ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ
أَلَا إِنَّ سْعَةَ اللهِ الْجَنَّةُ)) (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث أبي
النّضر هاشم بن القاسم .
والدُّلْجَةُ والدَّلجُ: سير الليل يقال: أدلج: إذا سار آخره.
٤١٧٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو سعيد محمد
ابن موسى الصيرفي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار ، نا
أحمد بن محمد بن عيسى البيوتيُ، نا أبو حذيفةَ ، نا سفيان الثّوري ،
عن سليمان بن مهران الأعمش ، عن أبي وائل
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَظَلَّه: « الْجَنَّةُ
أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذُلِكَ )» .
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن موسى بن مسعود ، عن
سفيان ، عن منصور والأعمش .
(١) ورواه الترمذي (٢٤٥٢) في صفة القيامة: باب من خاف أدلج،
وحسنه ، وصححه الحاكم ٣٠٧/٤، ٣٠٨، ووافقه الذهبي مع أن يزيد
ابن سنان ، وهو أبو فروة الرهاوي ضعيف، وله شاهد عند الحاكم من
حديث أبي بن كعب .
(٢) ٢٧٥/١١ في الرقاق: باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك
.نعله، والنار كذلك، وأخرجه أحمد ٣٨٧/١ و٤١٣ و٤٤٢.

- ٣٧٢ -
- أنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو الحسن ابن شاذان ، أنا
أبو يزيد السامي، نا الحسين المروزيء، نا عبد الله ابن المبارك ، أنا
يحيى بن مُبيد الله قال : سمعت أبي يقول :
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ له: (( مَا رَأَيْتُ
مِثْلَ النَّارِ ثَمَ هَارِبُهَا، وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ فَمَ طَالِبُهَا)) (١)
١٤٧٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني'، أنا
أبو القاسم عليّ بن أحمد الخزاعيُّ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ،
حدثنا أبو عيسى الترمذي ، نا أبو كُرّيبٍ محمد بن العلاء ، نا معاوية
ابنَ هشارٍ ، عن شيبانَ، عن أبي إسحاق، عن عكرمة
◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ
شِبْتَ قَالَ عَّمِ: ((شَّيَقْتِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ
يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ)) (٢).
قال أبو عيسى: هذا حديث غريبٌ لا يُعرف من حديث ابن
عباس إلا من هذا الوجه .
٤١٧٦ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني'، أنا أبو القاسم ، أنا الهيثم
(١) الترمذي (٢٦٠٤) في صفة جهنم: باب آخر أهل النار خروجا
وآخر أهل الجنة دخولا ، وفي الباب عند الطبراني في الأوسط عن أنس .
(٢) ((شمائل الترمذي)) (٤٠)، وهو في ((سننه)) أيضا (٣٢٩٣) في
تفسير سورة الواقعة ، وإِسناده حسن ، وصححه الحاكم ٣٤٣/٢ و
٤٧٦، ووافقه الذهبي ، ونقل المناوي عن صاحب الاقتراح تصحيحه ،
ويشهد له الحديث الآتي وغيره .

- ٣٧٣ -
ابن كليْبٍ ، نا أبو عيسى، نا سفيان بن وكيع ، نا محمد بن بشير،
عن عليّ بن صاليرٍ ، عن أبي إسحاق
عَنْ أَبِي ◌ُجُحَيْنَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ شِبْتَ
قَالَ: (( شَيََّتْنِي هُودٌ وَأَخْوَاتُهَا)) (١)
وفي بعض الأحاديث : كان داود صلوات الله عليه إذا ذكر عقاب
الله تخلعت أوصاله، لا يشْدَّها إلا الأسرُ أي: العصبُ والشده.
قال عبد الله بن عامر بن ربيعة": رأيتُ عمر بن الخطاب أخذ
تبنة" من الأرض، فقال: با ليتني هذه التبنة، ليتني لم أكن شيئاً
ليتَ أمي لم تلدني، ليتني كنتُ نسياً مَنسياً .
"قال ابن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه ،
فقال لي : ضعْ رأسي، قال : فوضعته على الأرض ، فقال: ويلي
وويّلْ أمي إن لم يرحمني ربي.
وقال المِسوَرُ بن تخرَمَةَ: لمّا ظعِنَ عمر قال: لو أنّ لي طلاع
الأرض ذهباً ، لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه .
وبكى أبو هريرة في مرضه ، فقيل له: ما يُبكيكَ ؟ فقال : أما
إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي على بُعدٍ سفري وقلة
زادي ، واني أمسيتُ في صعودٍ على جنةٍ أو نارٍ ، لا أدري إلى أيتهما
یؤخذ بي .
(١) ((شمائل الترمذي)) (٤١)، وإِسناده ضعيف، وفي الباب عن
عقبة بن عامر قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٧/٧ : رواه الطبراني ورجاله
رجال الصحيح .

- ٣٧٤ -
وقال عبد الله بن مسعود : إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه جالسٌ في
أصل جبلٍ يخشى أن ينقلب عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذبابٍ مرّ
على أنفه ، فقال به هكذا .
قال الحسن: ما ◌ُبِدَ الله بمثل طول الخزن، وقال: ما خافه إلا
مؤمنٌ، ولا أمنه إلا منافقٌ .
وقال الحسن: لقد مضى بين أيديكم أقوامٌ لو أنّ أحدهم أنفق عدد
هذا الحصى ، خشي أن لا ينجوَ من عظم ذلك اليوم
وقال أبو أيوب الأنصاريُ : إن الرجل ليعمل المحقّرات حتى يأتي الله
وقد أحطن به ، وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها حتى يأتي اللهَ آمناً.
وقال أبو حازم: إن الرجل ليعمل السيئة إنْ حميل حسنة" قط
أنفع له منها، وإنه لعمل الحسنة إن عمل سيئة" قطُ أضرّ عليه منها.
وكان العلاء بن زيادٍ يذكر النار، فقال رجلٌ: لمّ تقنّط الناس؟
قال : وأنا أقْدِر أن أقنِّط، النّاس والله سبحانه وتعالى يقول: ( يا عياديّ
الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) [الزمر: ٥٣] ويقول
( وأن المسرفين هم أصحاب النار ) [ غافر: ٤٣] ولكنْكم تحِيُّون أن
تبشروا بالجنة على مساوى أعمالكم، وإنما بعث الله تعالى عمداً عَلَئى
مبشراً بالجنة لمن أطاعه ، ومُنذِراً بالمار لمن عصاه .
باب
الرجاء وسعة رحمة الله عز وجل
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَرَجَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ )

- ٣٧٥ -
[الأعراف: ١٥٦] وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (رَّبْنَا وَسِعْتَ كُلِّ شَيْء
رَحْمَةً وَعِلْمَاً) [غافر: ٧] وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: (هُوَ أَهْلُ
الَّقْوَىْ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) [ المدثر: ٥٦ ]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَ أَهْلُ أَنْ
أَتَّقَىْ ، فَإِنْ مُصِيْتُ ، فَأَنَ أَهْلُ أَنْ أَغْفِرَ .
وَقَالَ النَّبِيُّ عَيرِ: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّ وُهُوَ يُحْسِنُ
الظَّنَّ بِاللهِ » (١)
وَقَالَ مِ لِ: ((قَالَ اللهُ تَعَالَىْ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي ◌ِبي)) (٢).
٤١٧٧ - أخبرنا أبو عليّ. حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر
الزيادي®، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف
السُلميّ، نا عبد الرزاق، أنا مَعمرٌ، عن حمّام بن مُنْبَةٍ قال:
نَا أَبُو ◌ُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: «لَمَّا
قَضَى اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ كِتَابَا فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ
رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي . »
(١) هو في ((المسند)) ٢٩٣/٣ و٣١٥ و٣٢٥ و٣٣٠ و٣٣٤، ومسلم
(٢٨٧٧) في الجنة وصفة نعيمها: باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند
الموت .
(٢) قطعة من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ٣٢٥/١٣، ٣٢٦ في
التوحيد : باب قول الله تعالى ( ويحذر كم الله نفسه) ، ومسلم (٢٦٧٥ ) في
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : باب فضل الذكر والدعاء ، وفي
اكتاب التوبة : باب في الحض على النوبة والفرح بها .

- ٣٧٦ -
هذا حديث متفق على صحته .
قوله: ((لمّا قضى الله الخَلْقَ)) أي: خلقهم، كقوله سبحانه
وتعالى ( فقضاهنَّ تَسبع سماواتٍ) [ فصلت: ١٣] أي: خلقهنَّ.
٤١٧٨ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفّري ، أنا أبو
سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه ، نا عمر بن أحمد بن علي الجوهري،
نا سعيد بن مسعود ، نا يزيد بن هارون ، عن محمد بن إسحاق ، عن
أبي الزناد ، عن الأعرج
◌َنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: «لَمَّا قَضَىْ
اللهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابَاً، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَّحَتِي
سَبَقَتْ غَضَّبي )) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل عن مالك،
وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن المغيرة الحِزامي ، كلاهما عن
أبي الزناد .
قال أبو سليمان الخطابي في معنى الحديث: القول فيه - والله أعلم - أنه
أراد بالكتاب أحد شيئين، إما القضاء الذي قضاه وأوجبه ، كقوله سبحانه
وتعالى ( كتب اللهُ لأغلبن" نا ورُ مُلي) [ المجادلة: ٢١] أي: قضى الله،
(١) البخاري ٣٧٠/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى: ولقد سبقت
كلمتنا لعبادنا المرسلين ، وباب قول الله تعالى (ويحذركم الله نفسه ) :
وباب ( وكان عرشه على الماء ) ( وهو رب العرش العظيم )، وباب قول الله
تعالى ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) ، وفي بدء الخلق : باب ماجاء
في قول الله تعالى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده)، ومسلم (٢٧٥١) في
التوبة : باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه .

- ٣٧٧ -
ويكون معنى قوله: ((فهو عنده فوق العرش)) أي: فعلمُ ذلك عند
الله فوق العرش لا يناه ولا ينسخه ولا يُدّله، كقوله عز وجل قال :
( علمها عند ربي في كتابٍ لا يَضِّ ربي ولا ينسى) [طه: ٥٢]
وإما أن يكون أراد بالكتاب: اللوح المحفوظ الذي فيه ذِكرُ الخلق،
وبيانُ أمورهم، وذِكرُ آجالهم وأرزاقهم ، والأقضيةِ النافذة فيهم ،
ومآل عواقب أمورهم .
ومعنى قوله: ((فهو عنده)) أي: فذكرُه عنده فوق العرش.
قلتُ : الأوْلى فيه بالمرء وفي أمثالها إمرارُها على ظاهرها كما جاء
من غير أن يتصرَّف فيها .
٤١٧٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن علي الكُرّ كاني الطومي" بها،
أخبرنا أبو طاهر الزّيادي ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا أبو
عبد الرحمن المروزي، نا عبد الله بن المبارك ، أنا عبد الملك بن أبي
سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ﴿ِ: (( إِنَّ ◌ِهِ
مِائَةَ رَّحْمَةٍ، وَاحِدَةٌ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَآلْبَهَاِ وَالْهَوَامُ فَيْهَا
يَتَعَطَفُونَ، وَيَهَا يَتَرَاحُونَ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُ الْوِّحُوشُ عَلى
أَوْلَادِهَا، وَأَخْرَ تِسْعَاً وَتِسْعِينَ رَّحْمَةً يَرْحَمُ بَهَا عِبَادَهُ يَوْمَ
اٌلْقِيَامَةِ ».

- ٣٧٨ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن
ثميرٍ ، عن أبيه ، عن عبد الملك وأخرجاء من طرق أبي هريرة .
٤١٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبةُ بن
سعيدٍ ، نا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن
سعيدٍ بن أبي سعيد المقبُري
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلِ يَقُولُ:
(( إِنَّ اللهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَخَةٍ، وَأْسَكَ عِنْدَهُ
تِسْعَاً وَتِسْعِينَ رَّْمَةٌ، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَخَةٌ وَاحِدَةً ،
وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَبْأَسْ مِنَ
الرَّحْمَةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعَذَابِ
لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ ».
هذا حديث صحيح (٢)
٤١٨١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا ابن أبي مريم ،
نا أبو غسان ، حدَّثْني زيد بن أسلم ، عن أبيه
(١) البخاري ٣٦٢/١٠ في الأدب : باب جعل الله الرحمة في مائةجزء،
ومسلم (٢٧٥٢) (١٩).
(٢) البخاري ٢٥٨/١١، ٢٥٩ في الرقاق: باب الرجاء مع الخوف .

و بـ
- ٣٧٩ -
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخْطَّابِ قَالَ: قَدِمَ النََِّّ عَّهِ سَبِيٌ، فَإِذَا
امْرَأَةٌ مِنَ السَّيِ قَدْ تَحَلَّبَ ثَدُهَا تَسْعَى إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي
السَّيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا، وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَِّيُّ
عَجِ: ((أَثْرَوْنَ هُذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِيِ النَّارِ؟)) قُلْنَا:
لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَىْ أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: ((اللهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ
مِنْ هُذِهِ يِوَلَدِهَا ».
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مسلم عن الحسن بن علي
الحلواني عن أبي مريم .
٤١٨٢ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو علي
الحسين بن أحمد بن يعقوب الفارسي ( ح ) حدثنا أبو سعيد عمار بن محمد
ابن حمّاد الأصبهاني بالرَّيّ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر بن
أبان العبدي، حدثنا أبو بكر عبد الله بن عبيد المعروف بابن أبي الدنيا،
نا محمد بن الحسين وإبراهيم بن سعيد ، قالا : حدثنا حجاج بن محمد ،
نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن أبي جحيفة
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
عَمِ: (( مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبَا، فَعُوقِبَ بِهِ، فَاللهُ أَعْدَلُ مِنْ
أَنْ يُثَنِّيَ عُقُوبَتَهُ عَى عَبْدِهِ، وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبَاً، فَسَتَرَهُ اللهُ
(١) البخاري ٣٦٠/١٠، ٣٦١ في الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله
ومعانقته ، ومسلم ( ٢٧٥٤).

- ٣٨٠ -
فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ» (١)
٤١٨٣ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعبٍ ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَلَّهِ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ
لَمْ يَعْمَلُ قَطُّ خَيْرَاً لِأَهْلِهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا
نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ اللهُ
◌َعَلَيْهِ، لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابَاً لَا يُعَذِّبُهُ اللهُ أَحَدَاً مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَلَمَا
مَاتَ، فَعَلُوا مَا أَمَرَّهْ، فَأَمَرَ اللهُ الْبَحْرَ، فَجَمَعَ مَا فِيهِ ،
وَأَمَرَ الْبَرَّ، فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : لِمَ فَعَلْتَ هُذَا ،
فَقَالَ : مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ)).
هذا حديث مثفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن إسماعيل، وأخرجه
مسلم عن محمد بن مرزوق ، عن روح ، كلاهما عن مالك ، وفي رواية :
لم يَبتثر خيراً قط، يعني: لم يقدّم خيراً، ولم يَدَّخر ، يقال : بأرت
(١) رجاله ثقات إِلا أن حجاج بن محمد قد اختلط في آخر عمره ،
وأخرجه أحمد ٩٩/١ و١٥٩، والترمذي (٢٦٢٨) في الإيمان: باب ما
جاء لايزني الزاني وهو مؤمن ، وابن ماجة ( ٢٦٠٤) في الحدود : باب الحد
كفارة، والحاكم ٢٦٢/٤ وصححه ، ووافقه الذهبي ، ولأحمد ( ٦٤٩ )
بمعناه ، وفيه أزهر بن راشد ، وهو ضعيف .
(٢) ((الموطأ)) ٢٤٠/١ في الجنائز: باب جامع الجنائز، والبخاري
٣٩٢/١٣ في التوحيد: باب ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) ، وفي الانبياء :
باب ماذكر عن بني إسرائيل، ومسلم ( ٢٧٥٦),