Indexed OCR Text
Pages 201-220
باب ذكر أهل اليمن وذكر أوبى القرني رضي الله عنه ٤٠٠١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحرفي'، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكُشمِيهنيُ، نا علي بن مُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ﴿لَ قَالَ: «أَكُمْ أَهْلُ آلْيَمَنِ هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبَا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ » هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرقٍ عن أبي هريرة. قوله ((الحكمةُ بمانيةٌ)) أراد بها الفقه، كقوله سبحانه وتعالى (ويعلْمُهُم الكتاب والحكمة) ويُروى ((والفِقهُ بمانٍ)) وهذا ثناء على أهل اليمن لإسراعهم إلى الإيمان وُحُن قبولهم إياه . وقوله: ((أضعفُ قلوباً)، ويُروى ((ألْنُ قلوباً وأرقُ أفئدة")) قيل: هما ابن جعفر بن نجيح ، عن العلاء بن عبد الرحمن ... وعبد الله بن جعفر ضعيف . (١) البخاري ٧٧/٨ في المغازي: باب قدوم الاشعريين وأهل اليمن ، ومسلم ( ٥٢ ) في الايمان : باب تفاضل أهل الإيمان فيه وهو في المسند ٢٣٥/٢ و٢٥٢ و٢٥٨ و٢٦٧ و٢٧٧ و٣٨٠ و٤٧٤ و ٤٨٠ و ٤٨٨ و ٥٠٢، والترمذي ( ٣٩٣١). - ٢٠٢ - قريبان من السواء ، كرَّر ذكرهما لاختلاف اللفظين تأكيداً ، والمراد بلين القلوب : سرعة خلوص الإيمان إلى قلوبهم، ويُقال: إنّ الفؤاد غشاءُ القلب، والقلبُ حبْتُهُ وسُوَ يَداؤهُ، فإذا رقَّ الغشاءُ، أسرعَ نفوذ الشيء إلى ما وراءه. وقيل: قوله: ((الإيمان يمانٍ)) أراد بهِ أنهُ مَكُْ، لأنه بدأ من مكة ، وأضاف إلى اليمن ، لأن مكة من أرض تهامة، وتهامةُ من أرض اليمن، فتكون مكة على هذا يمانية". وقيل: إن النبي ◌ِِّ قال هذا الكلامَ ، وهو يومئذٍ بتبوك ناحيةٍ الشام ومكة ، والمدينة بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينةَ يريدُ: الإيمانُ من هذه الناحية، كما يُقال: سُهيلّ اليماني لأنه يبدو من ناحية اليمن ، وقيل : هم الأنصار ، لأنهم نصروا الإيمان ، وهم ثمانيةٌ ، فنْسِبَ الإيمان إليهم. وروى ابن ◌ُجُرَيْج عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله رَ «غلظُ القلوب والجفاء في الشرق، والإيمان في أهل الحجاز)) (١). وقيل أراد به الأنصارَ، وكذلك فيما يُروى مرفوعاً ((أَجِدُ نَفَسَ الرحمن من قِبَلِ اليمنِ (٢))) قيل: عنى به الأنصار، لأن الله سبحانه وتعالى نَفْسَ الكرْبَ عن المؤمنين بهم وهم يمانون. ٤٠٠٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، ناءُمدّدٌ، ز (١) أخرجه مسلم (٥٣) في الايمان: باب تفاضل أهل الايمان فيه. ورجحان أهل اليمن فيه . (٢) أخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٤٦٢، ٤٦٣، ورجاله ثقات . - ٢٠٣ - نا يحيى ، عن إسماعيل هو ابن أبي خالدٍ ، حدثني قيسّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِوِ أَبِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللهِ عَِّ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: «الْإِيمَانُ يَمَانٍ هَاهُنَا، أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ: فِي الْغَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَبٍ الْإِيلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَ الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي منية ، عن أبي أسامة ، عن اسماعيل بن أبي خالدٍ . قوله: ((في الفدّادينَ)) قال أبو عمرو: قال في ((القدّادين)) مخففة" واحدها فدانٌ بغير التشديد : وهي البقر التي يُحرّثُ عليها، وأهلها أهلُ جفاءٍ ليُعدِهمْ من الأمصار، والأكثرون ذهبوا إلى أنها مشددة قال أبو العبّاس: هم الجمّلون والبقارون والحمارون. وقال الأصمعيُ: هم الذين تعلو أصواتهم في مُحرونهم وأموالهم ومواشيهم، ويُقال: قَدّ الرجُل يقِدُ قديداً: إذا اشْتدّ صوته، وقال أبو عبيدة: القدّادون: هم المُكترون من الإبل الذي يملك أحدهم المثتين منها إلى الألف وهم حُجفاةٌ وأهل خيلاءِ، ومنه الحديث ((إِنْ الأرض تقول للميت ربما مَشيتَ عَليّ "قداداً)) أي: ذا مالٍ كثيرٍ وذا خيلاء، وفي الجملة ذمّ ذلك ، لأنه يَشغل عن أمر الدّين، ويُلهي عن الآخرة ، فيكون معها قساوةُ القلب . (١) البخاري ٢٥٠/٦ في بدء الخلق : باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومسلم ( ٥١). - ٢٠٤ - ٤٠٠٣ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرزيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشميّ، أخبرنا أبو مُصعب، عن مالكٍ ، عن أبي الزَّنَادِ، عن الأعرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُّسُولَ اللهِعَلِ قَالَ: «رَأْسُ الْكُفْرِ تَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخِيَلَاءِ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ واٌلْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . ٤٠٠٤ - وأخبرنا أبو الحسن الشّيرزيّ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصعب، عن مالك ، عن عبد اله بن دینار عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رُّسُولَ اللهِعَ لَ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَيَقُولُ: ((هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هُنَا، ها إِنَّ الفِتْنَةَ هُنَا مِنْ حِيْثَ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ )» . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة (١) ((الموطأ)) ٩٧٠/٢ والبخاري ٤٥٠/٦، ومسلم (٥٢) (٨٥) وهو في المسند ٤١٨/٢ و٤٢٤ و ٥٠٦ ٠ (٢) البخاري ٢٤١/٦ في بدء الخلق : باب صفة إبليس وجنوده ، وفي الجهاد : باب ماجاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .. ، وفي الأنبياء : باب نسبة اليمن الى إسماعيل، وفي الطلاق : باب الإشارة في - ٢٠٥ - عن مالكٍ ، وأخرجه مسلم عن قُتْبية، عن ليثٍ ، عن نافعٍ ، عن ابن عمر . باب في ذكر أوبى القرني رضي اللّ هعنه ٤٠٠٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكُشْمِيهني"، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائيّ، أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلالُ، نا عبد الله بن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، قال: سمعتُ سعيداً الجريريّ يحدّث عن أبي نضرة عن أُسَيْرِ بْنِ جَابرٍ قَالَ: وَقَدَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَىْ مُمَرَ ، فَقَالَ مُمَرُ: أَهَاهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِينَ ؟ إنَّ رُّسُولَ اللهِ عَلَخِ قَالَ لَنَا: ((إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنَ أَهْلِ آلْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ: أَوَيْرٌ لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمِّ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضُ ، فَدَعَا اللهَ، فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّ مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّينَارِ، أَوْ قالَ: مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَفِيَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ)). الطلاق والأمور، وفي الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق ، ومسلم (٢٩٠٥) في الفتن وأشراط الساعة : باب الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان، وهو في ((المسند)» ٢٣/٢ و٩٢ و١١١ و ١٢١ والترمذي ( ٢٢٦٩). - ٢٠٦ - هذا حديث صحيحٌ أخرجه مسلم (١) عن زهير بن خَرْبٍ، عن هاشم بن القاسم ، عن سليمان بن المغيرة . ورواه حمّاد بن سلمة ، عن سعيدٍ الجريريّ بهذا الإسنادٍ عن عمر قال: إني سمعتُ رسول الله ◌ِ ◌ّ يقول: ((إنّ خَيرَ التّابعين وجلّ ◌ُقال له: أوَيْسّ وله والدةُ وكان به بياضٌ فمُروهُ، فليستغفر لكُمْ)). باب ذكر الشام ٤٠٠٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النّعيميُّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا علي بن عبد الله ، نا أزهر بن سعدٍ ، عن ابن عونٍ ، عن نافع ◌َنِ ابْنِ عَمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النَِّيُّ ◌َ﴿ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللُّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا، قَالُوا: وَفِي تَجْدِثَا (٢) قَالَ: (((اللّهُمِّ بَارِكْ لَنَا فِي ◌َامِنَا، اللّهُمِّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا، قَالُوا: يَا رُسُولَ اللهِ وَفِي تَجْدِنَا، فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي (١) (٢٥٤٢) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه والرواية الثانية له أيضاً . (٢) قال الخطابي : نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهى مشرق أهل المدينة ، وأصل النجد : ما ارتفع من الارض وهو خلاف الغور ، فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة، وأخرج أبو نعيم في «الحلية)» ١٣٣/٦ من حديث ابن عمر ٢٠٧ - الثَّالِثَةِ: (( هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبَهَا يَطْلُعُ الشَّيْطَانُ ». هذا حديث صحيح (١) ٤٠٠٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجو"ينيُ، أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الخذاشاهيُ، أنا عبد الله بن محمد بن مُسلم أبو بكر اُلْجُور ◌َبَذِيُ، نا أحمد بن الفرج الحمصي'، نا بقيةُ ، نا الأوزاعي' ، حدثني يحيى بن أبي كثير ، حدثني أبو قلابة ، حدثني سالم بن عبد الله نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ عَّ : (سَيَخْرُجُ ثَرُ مِنْ نَحْوِ حَضْرَمَوْتَ، أَوْ مِنْ حَضرَ مَوْتَ تَخْشُرُ النَّاسَ، قُلْنَا: يَا رَّسُولَ اللهِ مَا تَأْمُرُ نَا؟ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ»(٢). مرفوعاً ((اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا وبارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا)) فقال رجل يارسول الله وفي عراقنا؟ فأعرض عنه فقال: ((فيها الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان)) وإسناده صحيح، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٥/٣، وقال: بسند صحيح من حديث ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيده يؤم العراق ها إِن الفتنة هاهنا ، ها إن الفتنة هاهنا ثلاث مرات من حيث يطلع قرن الشيطان)) . (١) البخاري ٤٣٢/٢ في الاستسقاء: باب ماقيل في الزلازل والآيات، وفي الفتن : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : الفتنة من قبل المشرق ، وهو في الترمذي (٣٩٤٨) . (٢) وأخرجه أحمد ٨/٢ و ٥٣ و٦٩ و٩٩ و١١٩، والترمذي (٢٢١٨) في الفتن : باب ماجاء لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز ، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح - ٢٠٨ - هذا حديث غريبٌ . ٤٠٠٨ - أخبرنا أبو سعيد عبد اله بن أحمد الطاهري"، أنا تجدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزّاز، أنا محمد بن زكريا العذافري'، غريب من حديث ابن عمر، وصححه ابن حبان (٢٣١٢) وفي الباب عن زيد بن ثابت مرفوعاً (( طوبى للشام إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها )) أخرجه أحمد ١٨٤/٥، والترمذي (٣٩٤٩) وحسنه، وصححه ابن حبان (٢٣١١) والحاكم ٢٢٩/٢، ووافقه الذهبي وهو كما قالوا، وعن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سيصير الأمر الى أن تكونوا جنوداً مجندة جند بالشام ، وجند باليمن ، وجند بالعراق قال ابن حوالة : خرلي يارسول الله إن أدركت ذلك ، فقال : («عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده ، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم ، واسقوا من غدركم ، فإن الله توكل لي بالشام وأهله)) أخرجه أحمد ١١٠/٤، وأبو داود (٢٤٨٣) وإسناده صحيح وله طريق آخر عند أحمد ٢٨٨/٥، وثالث عند الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣٥/٢. وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة الغوطة الى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام)) أخرجه أحمد ١٩٧/٥، وأبو داود (٤٢٩٨) وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٤٨٦/٤، ووافقه الذهبي، وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به الى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام)) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٢/٥، والحاكم ٥٠٩/٤ ، وصححه، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا، وله شاهد من حديث عمرو بن العاص عند أحمد ١٩٨/٤، وآخر من حديث أبي الدرداء عند أحمد أيضاً ١٩٨/٥، ١٩٩، وإسناده صحيح. وعن معاوية ابن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) أخرجه أبو داود الطيالسي (١٠٧٦) والترمذي (٢١٩٣) وأحمد ٤٣٦/٣، و٣٥/٥، وسنده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح . - ٢٠٩ - نا إسحاق الدَّريُ، نا عبد الرزاق، أنا مَعمرٌ ، عن قتادة عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : لَّا جَاءَتْنَا بَيْعةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فَتَنَحَيْتُ مِنْ شَرِّ هُذِ الْبَيْعَةِ، قَالَ: فَخَرَّجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأُخْبِرْتُ بِمَقَامٍ يَقُومُهُ نَوْفٌ، فَجِئْتُهُ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ، إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسِدُ الْعَيْنَيْنِ، عَلَيْهِ خِيصَةٌ، وَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَلَّ رَآهُ نَوْفُ، أَمْسَكَ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ : حَدِّثْ بِمَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ ، فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْحَدِيثِ مِنِّ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِِّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ هُؤْلَاءِ مَنَعُونَا عَنِ الْحَدِيثِ - يَعْنِي الْأُمَرَاءَ - قَالَ : أْزِمُ عَلَيْكَ إلَّا حَدَّثْقَنَا حَدِيثً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلِ قَالَ: سَمِعْتْ رَسُولَ اللهِ عَّخِ يَقُولُ: (( إِنَّهَ سَتَكُونُ مِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ النَّاسِ إِلَى مُهَاَجرِ إِبْرَاهِيمَ لَا يَبْقَى فِي اْأَرْضِ إِلَّ شِرَارُ أَهْلَهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوُهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللهِ، تَخْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْفِرَدَةِ وَالْنَازِيرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَتُوا ، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ شرح السنة ج ١٤ م - ١٤ - ٢١٠ - رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ: ((سَيَخْرُجُ نَسُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهَمْ كُلَّاَ، خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، كُلَّا ◌َخَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنُ قُطِعَ ، كُلَّا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتَّى عَدَّهَا زِيَّدَةً عَى عَشْرِ مَرَّاتٍ، كُلَّا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنُ قُطِعَ حَتَّىَّ يَخْرُجَ الدَّجَالُ فِي نَفْسِهِمْ (١) )) . قال الخطابي: قوله: ((ستكون هجرةٌ بعد هجرةٍ)) فالهجرة الثابتة هي الهجرةُ إلى الشام يرغب فيها خيار الناس . وقوله : (َتَقْذَرْهُمْ نفسُ الله)) تأويله: أنْ الله يكره خروجهم إليها ومقامهم بها، فلا يُوْفَقهم لذلك، فصاروا بالرَّد كالشيء يَقذَرُ نفس الإنسان فلا يقبله، وهذا مثل قوله سبحانه وتعالى ( ولكن: كَرةَ اللهُ انبعائهُم قَبْظْهِمْ) [ التوبة: ٤٦]. ٤٠٠٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن بشرانَ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّر، نا أحمد بن منصور الرّمادي'، نا عبد الرزاق، أنا معمرٌ ، عن قتادةَ أن ◌َُرَ بْنَ اَلْطَّبِ قَالَ لِكَعْبٍ: لَا تَتَحَوَّلْ إِلَى الْمَدِينَةِ فِيهَا مُهَاَجَرُ رَسُولِ اللهِ ◌َِّهْلِ وَقَبْرُهُ ؟ فَقَالَ كَعْبُ: إِنِّي (١) المصنف (٢٠٧٩٠) وشهر بن حوشب ضعيف . - ٢١١ - وَجَدْتُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنْزَلِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ الشَّامَ كَنْزُ اللهِ مِنْ أَرْضِهِ، وَبَهَا كَنْزُهُ مِنْ عِبَادِهِ (١). وبهذا الإسناد عن معمر عن أبي طاوسٍ عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : موضع قدم إبليس بالبصرة وفرّخَ بمصر (٢). وبه عن ابن طاوسٍ عن أبيه أنْ عمر أراد أن يسكن العراق ، فقال له كعبٌ: لا تفعل فإن بها الدّجال، وبها مردةُ الجنّ، وبها تسعةُ أعشارِ السّحر، وبها كلّ داءٍ مُضالٍ يَعني الأهواء (٣). قلت : فسّر أهل الحديث الداءَ العُضَالَ بالبدع، وأصله الذي لا دواء له . ٤٠١٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السمعاني، نا أبو جعفر الرَّيانيّ، نا مُحميد بن زنجوية، نا أبو أيوب الدّمشقيء، بما محمد بن مُشْعيبٍ، حدّثني عثمان بن عطاءٍ، عن ابن أبي سَوْدَةَ، عن أبي عمران، عن ذي الأصابع قال أبو أيوب : وحدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن عطاءٍ عن أبي عمران عَنْ ذِي الْأَصَابِعِ قَالَ: قُلْنَا يَ رُّسُولَ اللهِ أَرَأيْتَ إنْ ابْتُلينَا بِالْبَقَاءِ بَعْدَكَ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، (١) في سنده انقطاع، وكعب الأخبار قال في حقه معاوية كما أخرجه البخاري في صحيحه : إِن كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب . (٢) هو من كلام عبد الله بن عمرو وهو كثير التحديث عن أهل الكتاب، كما وصفه به من ترجم له . (٣) طاووس لم يدرك عمر ، وكعب فيه ما تقدم . - ٢١٣ - لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقُكَ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ وَيَرُوُحُونَ إِلَيْهِ " يَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (١). باب ظهور طائفة من هذه الأمة على من خالفهم ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم ٤٠١١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا الحميدي* ، نا الوليد ، حدثني ابن جابرٍ ، حدَّثني عمير بن هانىء أنه سمع مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ لَهُ يَقُولُ: ((لَا يَزَالُ مِنْ أَّتِي أَمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ، وَهُمْ عَىْ ذَلِكَ، قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ : قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّامِ. هذا حديث متفق على صحته (٢)، وابن جابر « عبد الرحمن بن يزيد (١) وأخرجه أحمد ٦٧/٤، وإِسناده ضعيف لضعف عثمان بن عطاء الخراساني المقدسي . (٢) البخاري ٤٦٤/٦ في الأنبياء: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية ، فأراهم انشقاق القمر ، وفي التوحيد : باب قول الله تعالى ( إِنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون )، ومسلم ١٥٢٤/٣ (١٠٣٧) في الإمارة: باب قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خالفهم)). - ٢١٣ - ابن جابر. أخرجه مسلم عن منصور بن أبي مزاحم ، عن يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر . قوله: ((قائمة" بأمر الله)) أي متمسكة" بدينها ، وقوله سبحانه وتعالى ( من أهل الكتاب أمّةٌ قائمةٌ) [ آل عمران: ١١٣] أي: ◌ُتمسْكةٌ بدينها وهم قومٌ آمنوا بموسى وعيسى ومحمدٍ عليهم السلام. قلتُ : وحمل بعضهم ◌ُطلق هذا الحديث على القيام بتعلم العلم ، وحفظ الحديث لإقامة الدين. قال أحمد بن حنبل: إِنْ لم تكُنْ هذه الطائفةُ المنصورةُ أصحابَ الحديث، فلا أدري مَنْ هم ؟. ٤٠١٢ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، عن مسلم بن الحجاج ، نا محمد ابن المثنّى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة ، عن سماكِ بن خَرْبٍ عَنْ جَايِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ لَهُ: ((لَنْ يَبْرَحَ هُذَا الدِّينُ قَائماً يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ )). هذا حديث صحيح (١) ٤٠١٣ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داودَ العلوي، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن دلويةَ الدقاق، نا محمد بن إسماعيل البخاريء ، نا (١) صحيح مسلم (١٩٢٢) وهو في ((المسند)) ١٠٣/٥ و ١٠٦ و ٠٠١٠٨ وإسناده حسن . - ٢١٤ ٠ إسماعيل بن أبي أوَيْسٍ ، حدّثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن ◌ُبيد الله ابن معمر ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاريّ، أنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُمَرَ جَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ النَّيِّ ◌َهِ دَعَا فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَّبَّهُ ثَلَاثً، فَأَعْطَاهُ اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَهُ وَاحِدَةٌ ، فَسَأَلَهُ أَلَّا يُسَلِّطَ عَلى أَمَّتِهِ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِ هِمْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ، فَأَعْطَاهُ ذْلِكَ، وَسَأَلَهُ أَلاَ يُهْلِكَهُمْ بِالسِِّينَ، فَأَعْطَاهُ ذْلِكَ ، وَسَأَلَهُ أَلاَّ يَجْعَلَ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، فَمَنَعَهُ ذْلِكَ (١) )). هذا حديث صحيح غريبٌ من هذا الوجه . ورُويَ عن خبّاب بن الأرَتْ كذلك . ٤٠١٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريء، نا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشيبانيّ، نا أحمد بن حازم بن أبي غرزةَ، أنا يَعلى بن مُبيدٍ الطنافسي ، ، عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص . عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَمِ حَتَّ مَرَرْنَا عَلَى مُسْجِدٍ بَنِي مُعَاوِيَةَ، فَدَخَلَ فَصَلَىْ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَتَاجَىْ رَّبَّهُ طَوِيلاً، ثُمَّ قَالَ: (( سَأَلْتُ رَّبِي ثَلَاثَةً: (١) إِسناده صحيح، وحديث خباب أخرجه الترمذي ( ٢١٧٦) . - ٢١٥ - سَأَلْتُهُ أَلاَّ يُهْلِكَ أَمَّتِي بِالْغَرَقِ، فَأَعْطَانِيَهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَّ يُهْلِكَ أَمَّتِي بِالسَّنَةِ، فَأَوْ طَانِيَهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلَا يَجْعَلَ بَأُسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيَهَا)). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن ابن نميرٍ ، عن أبيه ، عن عثمان بن حكيم. ٤٠١٥ - أخبرنا ابن عبد القاهر الجرجاني'، أنا أبو الحسين عبد الغافر ابن محمد الفارسي"، أنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلوديُ ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا قتيبة بن سعيد، نا حمّاد هو ابن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء عَنْ ثَوْبَنَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّه: ((إِنَّ اللهَ زَوَىْ ◌َِ اْلْأَرْضَ ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زَوَىْ ◌َِ مِنْهَا، وَأَعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْآخَرَ وَاْأَبْيَضَ ، وَإِنّ سَأَلْتُ رَبِي لِأُمَّتِي أَلَا يُمْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَلَمَةٍ ، وَأَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّا مِنْ سِوَىْ أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ ، وَإِنَّ رَّبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءِ، فِإِنَّهُ لَا يُرَدُّ ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأَمَّتِكَ أَلَا أَهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَمَّةٍ ، وَلَا أَسَلُّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّاً مِنْ سِوَىْ أُنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتْهمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا، أَوْ قَالَ : مِنْ بَيْنِ (١) (٢٨٩٠) في الفتن: باب هلاك هذه الامة بعضهم ببعض، وهو في سنن أبي داود (٤٢٥٢) والترمذي (٢١٧٦)، وابن ماجة (٣٩٥١) - ٢١٦ - أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضَاً، وَيَسْبِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً)) (١). هذا حديث صحيح . قال أبو سليمان الخطابي: قوله : زَوَى لي الأرضَ معناه : جمعها وقبضها ، يُقال : انزوى الشيءُ إذا تقبْض وتجمْع. وقوله: ما زوى لي منها يتوهم بعض الناس أنَّ حرفَ ((مِنْ)) ها هنا للتبعيض ، فيقول : كيف اشترط في أوّل الكلام الاستيعاب ورد آخره إلى التبعيض ، وليس ذلك على ما يُقدّرونه، وإنما معناه التفصيل للجملة المتقدمة، والتفصيل لا يُناقض الجملةَ، لكنه يأتي عليها ويَستوفيها جزءاً ◌ُجزءاً، والمعنى: أنَّ الأرض زوِيَتْ جُملتُها له "مَرّة" واحدة"، فرآها: ثم هي يُفتح له ◌ُجُزءٌ ◌ُجُزءٌ منها حتى يأتيَ عليها كلّها . والكنزان : هما الذهب والفضة" . وقوله: ((ألا يُلكها بسَنَةٍ عامّةٍ)) فإنْ السَّنَةَ: القحطُ والجَدْبُ، وإنما جرت الدعوةُ بألا تعُمْهم السّنةُ كافة" ، فيهلكوا عن آخرهم، فأمًا أنْ يُجِدِبَ قَوْمٌ، ويخصِب آخرون، فإنه خارجٌ عمّا جرت به الدعوة . وقوله: (( يستبيح بيضتهم)) يريد جماعتهم وأصلهم، قال الأصمعي: بيضة" الدار وسطها ومعظمها . وقوله: ((أعطيتُ كنزين)) أراد كنوز كسرى من الذهب (١) هو في صحيح مسلم (٢٨٨٩)، وأخرجه أبو داود (٤٢٥٢) ، والترمذي (٢١٧٧)، وابن ماجة (٣٩٥٢)، وأحمد ٢٧٨/٥ و٢٨٤ . - ٢١٧ - والفضة أفاء الله على أمته ، وقيل : أراد العرب والعجم جمعهم على دينه ودعوته، كما جاء في الحديث (( بُعثتُ إلى الأحمر والأسود)) يريد العرب والعجم ٤٠١٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو النعمان ، نا حماد بن زيدٍ، عن عمرو بن دينارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَّا نَزَلَتْ هْذِهِ الْآيَةُ: ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىْ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابً مِنْ فَوْقِكُمْ). قَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((أُعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ: (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرُْجُلِكُمْ) قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعَاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) [ الأنعام: ٦٥] قَالَ رَسُولُ اللهِ عِِّ: هَذَا أَهْوَنُ، أَوْ هُذَا أَيْسَرُ)). هذا حديث صحيح (١). قوله : ( عذاباً من فوقِكم) : الحجارة كما في قوم لوطٍ أو الطوفان كما في قوم نوحٍ. ( أوْ من تحتِ أرجلكم): الخسفُ كما على قارون، أو الريحُ كما على قوم عادٍ. ( أو يليكم شيعاً ) أي: يخلطكم خلط (١) أخرجه البخاري ٢١٩/٨ في تفسير سورة الأنعام ، وفي الاعتصام: باب قول الله تعالى ( أويلبسكم شيعاً ) وفي التوحيد : باب قول الله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه)، وأخرجه أحمد ٣٠٩/٣، والترمذي (٣٠٦٧). - ٢١٨ - اضطرابٍ، وأراد به الأهواء المتفرقة، فيصيرون فرقاً مختلفة". ( ويُذيقَ بعضكم بأس بعضٍ ) : هو وقوع الهرج حتى يقتل بعضهم بعضاً . وهذانٍ: وهو الافتراق والقتل ثابتٌ في هذه الأمّةِ، وقد سُلَّ السيف من زمن عثمان ، فلا يُعْمَدُ إلى قيام الساعة . ورُوي عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ◌ِّ في هذه الآية (قُلْ هو القادرُ على أن يبعث عليكم عذاباً ) الآية قال: أما إنها كائنةٌ، ولم يأت تأويلها بعدُ . باب فضل الله سكان وتعالى مع هذه الأزْ قَالَ اللهُ سُبَحَانَهُ وَتَعَالَى: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أَمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: ١١٠] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (هُوَ الَّذِي ◌َجَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ) [ فاطر: ٤٩] يَعْنِي أَمَّةَ مُحَمَّدٍ سَمِ خَلَفُوا سَائِرَ الْأُمْرِ: وَقِيلَ: يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً . ٤٠١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيء، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميُّ، أنا محمد بن يوسف، ذا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيدٍ ، نا الليث ، عن نافع عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ قَالَ: ((إنََّا أَجَلَكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ - ٢١٩ - الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيُهُودِ وَالنَّصَارَىْ كَرَّجُلٍ اسْتَعْمَلَ مُمَّلاً، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلْ لِ إِلَىْ نِصْفِ النَّهَارِ عَلَىْ فِيرَاطِ فِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَىْ قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلْ لِ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إلَىْ الْعَصْرِ عَلَىْ قِرَاطٍ قِيرَاطٍ ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَىُ مِنْ نِصْفٍ النَّهَارِ إِلَىْ صَلَةِ الْعَصْرِ عَلى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَلْ لِ مِنْ صَلَةِ الْعَصْرِ إِلَىْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَىْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاظَيْنِ ؟ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، أَلَا لَكُمُ اْلْأجرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيُهُودُ وَالنَّصَارَىْ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاَ وَأَقَلُّ عَطَاءٍ، قَالَ اللهُ وَهَلْ ظَلَمْكُمْ مِنْ حَقَكُمْ شَيْئً ؟ قَالُوا: لَا . قَالَ : فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ (١) )) .. هذا حديث صحيح (١) البخاري ٣٦١/٦ في الأنبياء: باب ماذكر عن بني إِسرائيل، وفي · واقيت الصلاة: باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، وفي الإجارة: باب الإِجارة إلى نصف النار ، وباب الإجارة إلى صلاة العصر ، وفي فضائل القرآن : باب فضل القرآن على سائر الكلام، وفي التوحيد : باب في المشيئة والإرادة ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) وباب قول الله تعالى ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ) ، وهو في سنن الترمذي ( ٢٨٧٥) في الأمثال : باب ماجاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله، و(«المسند» ٦/٢ و١١١. - ٢٢٠ - ذكر الخطابي على هذا الحديث كلاماً معناه: أنّ هذا الحديث يُروى على وجوهٍ مختلفةٍ في توقيت العمل من النهار وتقدير الأجرة ، ففي هذه الرواية قطع الأجرة لكلِّ فريقٍ منهم قيراطاً قيراطاً، وتوقيتُ العملِ عليهم زماناً زماناً ، واستيفاؤه منهم وإيفاؤهم الأجرة ، وفيه قطعُ الخصومة وزوال العَشَبِ عنهم، وإبراؤهم من الذنب ، وهذا الحديث مختصرٌ، وإنما اكتفى الرّاوي منه بذكر مثال العاقبة فيما أصاب كل واحدةٍ من الفِرقٍ من الأجر . وقد روى محمد بن إسماعيل هذا الحديث بإسناده عن سالم بن عبد الله عن أبيه وقال فيه: ((أوتيَ أهلُ التوراة التوراة، فعملوا حتى إذا انتصف النهارُ، عَجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، وأوتي أهلُ الإنجيلِ الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ، ثم عجزوا فأعطوا قيراطاً قيراطاً ، ثم أوتينا القرآن، فعميلنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطينٍ ، الحديث فهذه الرواية تدل على أنّ مَبلغ الأجرة اليهود لعمل النهار كله قيراطان، وأجرةُ النصارى النّصف الباقي قيراطان ، فلما عجزوا عن العمل قبل تمامه ، لم يُصدوا إلا قدْرَ عملهم، وهو قيراطٌ، ثمَّ إنهم لمّا رأوا المسلمين قد استوْقَوْ قَدْرَ أجرة الفريقين حامدوهم، فقالوا: نحن أكثر عملًا وأقلُّ أجراً . وقد روى أبو عبد الله (١) هذه القصة من طريق أبي موسى الأشعريّ بزيادة بيانٍ . ٤٠١٨ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني محمد بن العلاء ، نا أبو أسامة ، عن بريدٍ ، عن أبي بُردة ٠١٠ (١) هو البخاري . :