Indexed OCR Text

Pages 161-180

- ١٦١ -
جَمِيعَاً لَمْ تُغَادِرْ مِنَّا وَاحِدَةً، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تْشِي لَا وَالهِ
مَا يَخْفَىْ مِشْيَتْهَا مِنْ مِشْيَةِ رَّسُولِ اللهِ عَلَ، فَلَّ رَأَهَا
رَّحَبَ، قَالَ: مَرْحَبَاً يَاِذِ، ثُمْ أَجْلَسَهْا عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ
شِعَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءٍ شَدِيدَاً، فَلَّ رَأَىْ حُزْنَها
سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَمَا: أَنَا مِنْ نِسَائِهِ
خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ عَِّ بِالسِّرٌ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ،
فَلَّ قَامَ رَّسُولُ اللهِ عَيْهِ، سَأَلْتُهَا عَّ سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ
لِأُفْشِيَ عَىْ رَسُولِ اللهِ عَِّ سِرَّهُ، فَأَ تُوْنِيَ، قُلْتُ لَهَا :
عَزَمْتُ عَلَيْكٍ بِمَا لِ عَليْكِ مِنَ الْحْقِ لَمَّا أَخْبَرْتِيْنِي، قَالَتْ:
أَمَّا الْآنَ، فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي
اْأمْرِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانّ
يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ قَدْ عَارَضِنِي بِهِ
آلْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى الْأَجَلَ إلَّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَأَّقِي الهَ
وَأَصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي
الَّذِي رَأيْتِ، فَلَّا رَأَىْ جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ
أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ
هذِهِ الْأُمَّةِ ،
شرح السنة ج ١٤ ٢ - ١١

- ١٦٢ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي كاملٍ
الجحدريّ، عن أبي عوانة .
قال محمد بن إسماعيل : نا أبو نُعَيْم، نا زكريا، عن فراسٍ
بإسناده مثل معناه، وقال: ((أما ترضيْنّ أن تكوني سيدة نساء أهل
الجنة، أو نساء المؤمنين، فضحكت لذلك، وأخرجه مسلم عن أبي
بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن غير، عن زكريا وقال: ((ألا
توضيْنَ أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمّة ».
باب
مناقب عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين رضي اله عنها
تُكْتَىْ أُمَّ عَبْدِ اللهِ
٣٩٦١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو اليان ،
أنا مُشعيبٌ، عن الزهريّ، حدثني أبو سلمة" بن عبد الرحمن أنّ
عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّيِّ مَ﴾ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾:
((يَ عَائِشُ هُذَا جِبْرِيلُ يُقْرِتُكِ السَّلَامَ، قَالَتْ: وَعَلَيْهِ
السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ ، قَالَتْ: وُهُوَ يَرَىْ مَا لَا أَرَى.
(١) البخاري ٦٧/١١ في الاستئذان : باب من ناجى بين يدي الناس
ولم يخبر بسر صاحبه ، فاذا مات أخبر به ، وفي الأنبياء : باب علامات
النبوة في الاسلام، ومسلم (٢٤٥٠) (٩٨) وهو في سنن ابن ماجة (١٦٢١).

- ١٦٣ -
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مسلم عن عبد الله بن
عبد الرحمن الدَّارمي، عن أبي البان
٣٩٦٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن اسماعيل، نا آدم، نا شعبة،
عن محمرو بن مرةً ، عن مرة
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَليهِ:
((كُمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَرْيَمُ
بِقْتُ عِرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَىْ
النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلىْ سَائِرِ الطَّعَامِ».
هذا حديث متفق على صحته (٢) وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ
العنبري ، عن أبيه ، عن شعبة .
٣٩٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحرفي، أنا أبو
(١) البخاري ٨٣/٧ في فضائل الصحابة: باب فضل عائشة، و
٤٧٩/١٠ في الأدب: باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه
حرفا ، وفي بدء الخلق : باب ذكر الملائكة ، وفي فضائل أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم : باب فضل عائشة ، وفي الاستئذان : باب تسليم
الرجال على النساء ، والنساء على الرجال ، وباب إذا قال : فلان يقرئك
السلام، ومسلم (٢٤٤٧) (٩١) وأخرجه الترمذي (٣٨٧٦) وأبو داود
( ٥٢٣٢).
(٢) البخاري ٨٣/٧ في فضائل الصحابة : باب فضل عائشة رضي الله
عنها، وفي الانبياء : باب قول الله تعالى ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة
فرعون) وباب قول الله تعالى: ( إِذ قالت الملائكة يامريم أن الله يبشرك بكلمة
منه اسمه المسيح)، ومسلم (٢٤٣١) وأخرجه الترمذي (١٨٣٥) وأحمد
٣٩٤/٤ و٤٠٩ .
$

- ١٦٤ -
الحسن الطيفوني"، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي
الكُشْمِيهنيء، نا عليّ بن حجر ( ح ) وأخبرنا أبو محمد الجوزجاني'،
أنا أبو القاسم الخزاعيّ، أنا الهيثم بن كُليْبٍ ، نا أبو عيسى، نا علي
ابن ◌ُجْرٍ، أنا إسماعيل بن جعفر، نا عبد الله بن عبد الرحمن بن
معمر الأنصاري" أبو "طوالة" أنه سمع
أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولِ اللهِ عَجِ: ((فَضْلُ
عَائِشَةٌ عَلىْ النِّسَاءِ كَفَضْلِ الغَرِيدِ عَلىَ الطَّعَامِ ، وَفِي رِوَايَةٍ
أَبِي عِيسَى (عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن علي بن ◌ُعُجْرٍ،
وأخرجاه من طرقٍ عن أبي ◌ُطوالةَ .
٣٩٦٤ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنا جدِّي عبد الصمد
البزاز، أنا محمد بن زكريا العُذافريُ، أنا إسحاق الدّبري'، نا
عبد الرزاق ، أنا مَعمر، عن الزهريِّ، عن مُرْوة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ : أَجْتَمَعَتْ أَزْوَاجُ النَّيِّ ◌َِِّ، فَأَرْسَلْنَ
فَاطِمَةَ إِلَى النَّيِّ ◌ِ﴿ِ، فَقُلْنَ لَهَا: قُولِى لَهُ: إنَّ نِسَاءَ
قَدِ اجْتَمَعْنَ ، وَهُنَّ يُنْشِدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ
قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلى النَّيِّ مَ﴾ِ وَهُوَ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرِْهَا،
(١) البخاري ٤٧٩/٩ في الاطعمة: باب الثريد، ومسلم (٢٤٤٦)
وأخرجه الترمذي (٣٨٨١) وابن ماجة (٣٢٨١).

- ١٦٥ -
فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ نِسَاءَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ، وَهُنَّ يُنْشِدْنَكَ الْعَدْلَ
فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَ النَّيَُِّهِ: ((أَنْحِينَنِي؟))
قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَأَحِبِّيهَا)) فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَّتُهُنَّ
بَّا قَالَ لَا ، فَقُلْنَ: إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعِي شَيْئًا، فَارْجِعِي إِلَيْهِ
قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبَدَآَ - قَالَ الزُّهْرِيُّ:
وَكَنَتِ ابْنَةٌ رَّسُولِ اللهِ عَهِ حَقًّا - فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ يِفْتَ
جَحْشٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِيْنِي مِنْ
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَّهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ
وُهُنَّ يُنْشِدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِ فُحَافَةً، قَالَتْ: ثُمَّ
أَقْبَلَتْ عَلَيَّ، فَشَتَمَتْنِي، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُرَاقِبُ النَّبِيِّ عَّ
وَأَنْظُرُ طَرْقَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِ فِي أَنْ أَنْتَصِرَ، فَلْ يَتَكَلَّمْ
فَشَتَمَتْنِي حَتَّى ◌َظَنَفْتُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ نْتَصِرَ مِنْهَا فَاْتَقْبَلْتُهَا،
فَلَمْ أَلْبَتْ أَنْ افِحَمْتُهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبيُّ عَجِ: «إِنََّ بِئْتُ
أَبِي يَكْرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَمْ أَرَ امْرَأةً خَيْرَا وَأَكْثَرَ صَدَقَةٌ
وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَشْدَّ ابْتِذَالاَ يِنَفْسِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ يُتَقَرَّبُ
بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا عَدَا سَورَةً مِنْ غَرْبٍ حِدَّةٍ كَانَ فِيهَا
يُوشِكُ مِنْهَا الْفَيْئَة .

- ١٦٦ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن اسماعيل بن أبي
أوَيْسٍ، عن أخيه ، عن سليمان، عن هشام بن عروة، وأخرجه مسلم
عن عبد بن حميدٍ وغيره، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ ، عن أبيه ،
عن صالح ، عن ابن شهابٍ ، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام ، عن عائشة .
وقولها: ((ما عدا سَوزة" من غربٍ)) أي ماخلا ثورة من حدّةٍ
والغرب: الحدة، يقال: في فلان غرب، أي: حدّةٌ، يُقال للمعربدِ:
سوّارٌ، لأنه ينور إلى الناس ويؤذيم .
وعن أبي موسى الأشعريّ قال: ما أَشْكلَ علينا أصحاب رسول الله
وَلَ حديثٌ قطُ، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها فيه علماً (٢). وقال
موسى بن طلحة : ما رأيت أحداً أفصحَ من عائشة (٣).
باب
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (يَا نِسَاءُ النَّيِّ لَسْتُنْ كَأَحَدٍ مِنَ
النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ). [الأحزاب: ٣٢] وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى: (عَسَىْ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجَأَ خَيْراً
(١) البخاري ١٥١/٥، ١٥٢ فيالهبة:بابمن اهدیالى صاحبهو تحری
بعض نسائه دون بعض، ومسلم (٢٤٤٢) وهوفي «المسند» ٨٨/٦ و ١٥٠ و
١٥١.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٧٧) وقال : هذا حديث حسن صحيح
غريب ، وهو كما قال .
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨٧٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح
غريب ، وهو كما قال .

- ١٦٧ -
مِنْكُنَّ). قَالَ ابْنُ عَرْقَةَ: لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَمْ
خَيْرٌ مِنْ نِسَائِهِ، وَلكِنْ إِذَا عَصَيْنَهُ ، فَطَلْقَهُنَّ عَلى المَعْصِيَةِ، فَمَنْ
سِوَاهُنَّ خَيْرٌ مِنْهُنَّ .
٣٩٦٥ - أخبرنا أبو عليّ حسان بن سعيد المنيعيُ، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن معميشٍ الزيادي*، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان،
نا أحمد بن يوسف السلمي،، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن ممَّام بن
مُنِيَّةٍ قال : حدثنا
أَبُو هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: «خَيْرُ نِسَاء
رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ
على زَوْجِ فِي ذَاتٍ يَدِهِ )) .
هذا حديث صحيح متفق على صحته (١) أخرجاء من طرق عن
أبي هريرة، ورواه سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة، عن النبي حرائع
وزاد قال : يقول أبو هريرة على أثر ذلك : ولم تؤْكب مريم بنت
عمران بعيراً قط .
قوله: أحناءُ، من اُلُنُوْ وهو العطفُ والشفقةُ. وأرعاهُ، قال
الخطابي': من الإرعاء وهو الإبقاء، يقال: رعاه يرعاه وعياً من الرّعاية،
وأرعى عليه ، أي: أبقى ، إرعاء، يقول: أحفظُ لمالهِ وأبقاء واله أعلم .
(١) البخاري ١٠٧/٩ في النكاح : باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما
يستحب أن يتخير لنطفه من غير ايجاب ، وفي النفقات : باب حفظ المرأة
زوجها في ذات يده والنفقة ، ومسلم ( ٢٥٢٧) في فضائل الصحابة : باب
خيار الناس، وهوفي ((المسند)) ٢٦٩/٢ و٢٧٥ و٣٩٣ و٤٤٩ و٥٠٢.

باب
فضل الأنصار رضي اللّه عنهم
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ
مِنْ قَبْرِهِمْ) الْآيَةَ [الحشر: ٩] وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلْ:
(وَالسَّيِقُونَ الْأَوْلُونَ مِنَ الْهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
اتَّعُوُمْ بِإحسَانٍ) [التوبة: ١٠١] أَيْ: بِاسْتِقَامَةٍ وَسُلُوكٍ
لِلطَّرِيقِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ السَِّبِقُونَ
٣٩٦٦ - أخبرنا الإمام أبو منصورٍ محمد بن أسعد بن محمد حَقَدَهْ
العطاري" أدام الهْ ظله، نا الإمام أبو محمد الحسين بن مسعودٍ البغوي*،
أنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي"، أنا
محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسلم بن إبراهيم ، نا شعبة ،
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن خَبْرٍ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّيِّ عَ قَالَ: «آيَةُ الْإِيمَانِ
حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النَّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى
(١) البخاري ٨٧/٧ في. فضائل الصحابة: باب حب الأنصار من
الإيمان ، وفي الإيمان : باب علامة الإيمان حب الأنصار، ومسلم ( ١٢٨)
في الايمان : باب الدليل على أن حب الانصار وعلي رضي الله عنهم من الايمان
وعلاماته، وبغضهم من علامات النفاق، وهو في («المسند»١٣٠/٣ و٢٤٩،
والنسائي ١١٦/٨ في الايمان: باب علامة النفاق .

- ١٦٩ -
عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة .
٣٩٦٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي" ، أخبرنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد اله بن محمد بن
عبد العزيز البغوي*، نا عليّ بن الجعد، أنا شعبة، أخبرني عدي" بن
ثابتٍ يقول : سمعت'
الْبَرَاءَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ عَهِ يَقُولُ فِي الْأَنْصَارِ:
((لَايُحِبُّكُمْ إِلَّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ
أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ، أَبْغَضَهُ اللهُ))
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن حجاج بن
منهالٍ ، وأخرجه مسلم عن عبيد اللهِ بن معاذٍ، عن أبيه ، كلاهما عن شعبة.
٣٩٦٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي شُرَيْحٍ، أنا أبو القاسم البَغَويّ ، نا علي بن
الجعد ، أنا المبارك هو ابنُ فضالةَ، عن ثابتٍ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((اللّهُمَّ اغْفِرْ
لِلْأَنْصَارِ وَلِبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنصَارِ»
أخرجاه جميعاً من رواية زيد بن أرقم (٢)
(١) البخاري ٨٧/٧ في فضائل الصحابة : باب حب الانصار من
الإيمان، ومسلم (١٢٩) وهو في ((المسند)) ٩٦/٤ و ١٠٠ و٢٢١
والترمذي (٣٨٩٦).
(٢) البخاري ٤٩٩/٨ في تفسير سورة إذا جاءك المنافقون ، ومسلم
(٢٥٠٦) في فضائل الصحابة: باب فضائل الانصار رضي اله تعالى عنهم،

:
- ١٧٠ -
٣٩٦٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن
أبي شُرَيْرٍ، أنا أبو القاسم البغوي، نا عليّ بن الجَعْدِ، أنا شعبة،
عن ◌ُمَيْذٍ الطويل
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَبْدَقِ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا يُحَمِّدَاً عَلىَ الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَاً
فَأَجَابَهُمْ النَّيُِّ﴾
فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ
لَعَيْشَ إِلَّ عَيْشُ الْآخِرَهُ
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرقٍ عن أنسٍ ،
وأخرجه محمد عن آدمَ ، عن شعبة .
٣٩٧٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيريء، أنا حاجب بن أحمد الطومي، أنا محمد بن يحيى ،
نا يزيد بن هارون ، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ مَ﴾: « لَوْلًا
الْحِجْرَةُ، لَكُنْتُ أمْرَهَا مِنَ اْلْأَنْصَارِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا
وهو في الترمذي (٣٩٠٥) و((المسند)» ١٣٩/٣ و١٥٦ و١٦٢ و٢١٣ و٢١٧
من حديث أنس و ٣٦٩/٤ و ٣٧٠ و ٣٧٢ و٣٧٤ من حديث زيد بن أرقم.
(١) البخاري ٩٠/٧ في فضائل الصحابة: باب دعاء النبي صلى الله
عليه وسلم أصلح الانصار والمهاجرة ، وفي الجهاد : باب التحريض على
القتال ، وباب حفر الخندق ، وباب البيعة في الحرب الا يفروا ، وفي
المغازي : باب غزوة الخندق ، وفي الرقاق : باب ماجاء في الرقاق ، وفي
الأحكام: باب كيف يبايع الامام الناس، ومسلم (١٨٠٥) وهو في ((المسند))
١٧٠/٣ و١٨٧ و٢٠٥ و٢٥٢ و٢٨٨.

- ١٧١ -
وَادِياً وَشِعْبَاً، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيَا وَشِعْبَا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ
اْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ،
هذا حديث متفق على صحته (١) اتفقا على إخراجه من طرق عن
أبي هريرة .
٣٩٧١ - أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنا جدِّي
أبو سَهْل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أنا أبو بكر محمد بن
زكريا بن مُذافرٍ، أنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّادِ الدّبريُ، نا
عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن ثابت البنانيّ أنه سمع ....
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَ﴿: ((الْأَنْصَارُ
عَيْبَتِي أَتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا، فَاقْبَلُوا مِنْ نُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَنْ
مُسِيئِهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي
لَهُمْ)، (٢) .
أخرجاه من رواية أنسٍ .
٣٩٧٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحيُ، أنا أحمد بن عبد الله
(١) البخاري ٨٦/٧ في فضائل الصحابة : باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرءاً من الانصار ، ومسلم (١٠٦١ ) في
الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الاسلام وهو في ((المسند)) ٤١٠/٢ و
٤١٩ و ٤٦٩، والترمذي (٣٨٩٧) وابن ماجة (١٦٤).
(٢) البخاري ٩٢/٧ في فضائل الصحابة : باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم : ((أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)).

- ١٧٢ -
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن بشارٍ،
ناغنُدَرٍ ، ناشعبةُ قال: سمعتُ قتادة
عَنْ أَنَسٍ مَنِ النِّيِّ عَخِ قَالَ: «الْأَنْصَارُ كَرشِي
وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ،
وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم أيضاً عن محمد بن بشارٍ.
وقوله: ((كّرشي)) أي: جماعتي وصحابتي الذين أَثُقُ بهم وأعتمدم
في أموري، والكرشُ: الجماعة، وقد يكون الكرشُ عيالَ الرجل
وأهلاً، وقيل: كرشي، أي: بطانتي وضرب المثلّ بالكرش ،
لأنه مُستقرُ غذاء الحيوان الذي به يكون بقاؤه .
وقوله: ((عيبتي)) أي: خاصْ وَمَوْضِعُ مِرْي، كما أنْ غَيْبة
الرجْلِ مَوْضِعٌ لِحُرَّ مَتاعِهِ وثيابه، وفي الحديث ((بيننا عَيبةٌ"
مكفوفةٌ)(٢) أي: صدرٌ نَقِيُّ من الغل"، والعرب تكْني عن القلب
والصدر بالعَيْبةِ، وهذا كما رُوي في الحديث: ((الأنصارُ شعار"
والناسُ دِثَارٌ(٣) يعني همْ البطانةُ والخاصّةُ، فإنّ الشعار" اسم" الثوب الذي
يلي الجد .
٣٩٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُ، أنا أحمد بن
عبد الله المعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد
ابن بشّارٍ، نا غُنْدرٌ، نا شعبةُ، عن هشام سمعتُ
(١) البخاري ٩٣/٧، ومسلم (٢٥١٠) .
(٢) أخرجه أحمد ٣٢٥/٤، وأبو داود (٢٧٦٦) من حديث المسور
ابن مخرمة ومروان بن الحكم ، ورجاله ثقات .
(٣) متفق عليه من حديث عبد الله بن زيد

- ١٧٣ -
أَنَسَا يَقُولُ: قَالَ النَُّّ عَاهِ لِلْأَنْصَارِ: ( إِنكُمْ سَتَلْقَوْنَ
بَعْدِي أَثَرَةٌ، فَأَصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ)).
هذا حديث صحيح (١).
الأثرةُ: اسْمٌّ من: آثرَ يُؤْثِرُ إيثاراً، يريد يستأثرُ عليكم، فيُفضِّلُ
غيرُكم نفسه عليكم .
٣٩٧٤ - أخبرنا أبو سعيدٍ الطاهري، أنا جدِّي عبد الصمد البزاز،
أنا محمد بن زكريا العُذافريُّ، أنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَريُ ، حدثنا
عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهريّ ، أخبرني
أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ أَنَسَاً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَّيْنِ حِينَ
أَفَاءَ اللهُ عَلىْ رَسُولِهِ أَمْوَالَ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّيُّ ◌َِ﴾ يُعْطِي
رِجَالٌ مِنْ قُرَّيْشِ المِائَةَ مِنَ الْإِبلِ كُلِّ رُجُلٍ مِنْهُمْ،
فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ يُعْطِي قُرَيْشَاً، وَيَتْرُكُنَا
وَسُوُفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسُ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ
ـجِ يمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ
مِنْ أَدَمِ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَ اجْتَمَعُوا
(١) البخاري ٨٩/٧ في فضائل الصحابة: باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم للانضار : اصبروا حتى تلقوني على الحوض ، وفي الفتن : باب
قول النبي صلى الله عليه وسلم : سترون بعدي أمورا تنكرونها ، ومسلم
(١٨٤٥): في الامارة: باب الامر بالصبر عند ظلم الولاة واستنكارهم وهو
في الترمذي ( ٢١٩٠).

- ١٧٤ -
جَاءُهُمْ رَسُولُ اللهِ عَلِ فَقَالَ: « مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ،
فَقَالَ الْأَنْصَارُ: أَمَا ذَوُو رَأْرِينَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً، وَأَمّا
أَسُ حَدِيثَةُ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا لِلَّذِي قَالُوا، فَقَالَ
النَِّيُّ مِ: ((إِنَّمَا أَعْطِي رِجَالاً حُدَّثَاءَ عَهْدٍ بِكُفْرِ أَتَأَلَّفُهُمْ)).
أَوْ قَالَ: (( أَسْتَأْلِفُهُمْ أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِْأَمْوَالِ،
وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﴾ إِلَىْ رِحَالِكُمْ، فَوَالهِ لَمَا
تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرُ مَّا يَنْقَلِيونَ بِهِ)) قَالُوا: أَجَلْ يَارَسُولَ اللهِ
قَدْ رَضِيِنَا، فَقَالَ لَهُمْ دَّسُولُ اللهِ عَِ: ((إِنْكُمْ سَتَجِدُونَ
بَعْدِي أَثَرَةٌ شَدِيدَةٍ، فَأْصِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللهَ وَرَّسُولَهُ ،
فَإِنِّي فَرَّطُكُمْ عَىْ الْحَوْضِ، قَالَ أَنَسُ : فَلَّمْ يَصْبِرُوا.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمدٌ عن عبد اله بن محمد،
عن هشام، عن معمر، وعن أبي البان، عن شعيب، وأخرجه مسلم عن
حَرْمَةَ ، عن يحيى، عن عبد الله مِن وَهْبٍ ، عن يونسَ كلّ عن الزهريّ
(١) البخاري ٤٢/٨ في المغازي : باب غزوة الطائف ، وفي الجهاد : باب
ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس
ونحوه ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب مناقب
الانصار وفي الفرائض : باب مولى القوم من أنفسهم وابن اخت القوممنهم ،
ومسلم (١٠٥٩) في الزكاة : باب اعطاء المؤلفة قلوبهم على الاسلام وتصبر
من قوي ایمانه ، وهو في ((المسند)) ١٦٦/٣ و ١٦٩ و ١٨٨ و٢٠١ و ٢٤٦ و
٢٤٩ .

- ١٧٥ -
٣٩٧٥ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنا جدّي عبد الصمد البزاز ،
أنا محمد بن زكريا العُذافري"، أنا إسحاق الدّبري'، نا عبد الرزاق،
أنا معمر، عن الأعمش ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ نَسُ مِنَ الْأَنْصَارِ،
فَقَالُوا: يُؤْثِرُ رَّسُولُ اللهِ عَيْ عَلَيْنَا غَيْرَنَا، فَبَلَغَ ذْلِكَ النَّيِّ
◌َ﴾ِ، فَخَطَبَهُمْ ثُمَّ قَالَ: (( يَا مَعْتَرَ الْأَنْصَارِ أَلْ تَكُونُوا
أَزِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: ((أَلَمْ تَكُونُوا مُلَّا؟
فَهَدَاكُمُ اللهُ)) ؟ قَالُوا: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: «أَلَمْ
تَكُونُوا فُقَرَاء، فَأَغْنَاكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)) قَالُوا: صَدَقَ اللهُ
وَرَسُولُهُ، قَالَ: ((أَلَا نُجِيبُونِي، أَلَا تَقُولُونَ: أَتَيْتَنَا طَرِيداً
فَأَوَ يْنَاكَ، وَأَتَيْتَنَا خَائِفَاً، فَأَمْنَّاكَ ، أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ
النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَّسُولِ اللهِ عَلَى تُدْخِلُونَهُ
دُورَكُمْ، لَوْ أَنْكُمْ سَلَكْتُمْ وَادِيَا أَوْ شِعْبَاً، وَسَلّكَ النَّاسُ وَادِيَاً
أَوْ شِعْبَاً، لَسَلَكْتُ وَادِيَكُمْ أَوْ شِعْبَكُمْ، وَلَوْلَا اِجْرَةُ
لكُنْتُ أمْرَءًا مِنَ اْأَنْصَارِ، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً
فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي)) (١).
(١) البخاري ٣٨/٨، ٤٢ في المغازي : باب غزوة أوطاس، ومسلم
(١٠٦١) في الزكاة: باب اعطاء المؤلفة قلوبهم على الاسلام، وهو في الترمذي
( ٣٩٨٧) .

- ١٧٦ -
أخرجه محمد من رواية عبّاد بن تميم عن عبد الله بن زيدٍ .
قوله: ((لولا الهجرة لكنت امرأ" من الأنصار)) ليس المراد منه
الانتقال عن النسب الولاديّ، لأنه حرامٌ مع أن نسبه عليه السلام أفضلُ
الأنسابُ وأكرمها ، إنما المرادمنه النّسب البلاديُّ، معناه: لولا أن الهجرة
مرّ ظاهرٌ" كانت بسبب الدّين)، ونسبتها دينية" لا يسعني تركها ، لأنها
عبادةٌ كنتُ مأموراً بها، لا نتسبتُ إلى داركم، ولا نتقلتُ عن هذا
الاسم إليكم .
وقوله: ((لو أنّ الناس أخذوا وادياً وشعباً لسلكت واديّ
الأنصار وشعبهم)) أراد: أن أرض الحجاز كثيرةُ الأودية والشّعاب،
إذا ضاق الطريق عن الجميع، فلك رئيسٌ شعباً اتّبعه قومُه حتى
يُفضوا إلى الجادة. وفيه وجهٌ آخر أراد بالوادي : الرأيَ والمذهبَ،
كما يُقال: فلانٌ في وادٍ، وأنا في وادٍ. هذا معنى كلام الخطابيّ
رحمه الله .
٣٩٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الخرقيُّ، أنا أبو الحسن الطيفوني*،
أنا عبد الله بن عمرَ الجوهريُ، نا أحمد بن عليّ الكُشمِيهنيء، نا علي
ابن ◌ُحُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن حميدٍ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ عَلِ غَتَائِ حُنَّيْنٍ
فَأَ عْطَى الْأَفْرَعَ بْنَ حَاِسٍ مَائَةً مِنَ الْإِيلِ، وَعُيَيْتَةَ بْنَ بَدْرٍ
مِائَةً مِن الْإِبلِ، وَذَكَرَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا: يُعْطِي
غَنَائِمَنَا قَوْمَا تَقْطُرُ مِنْ سُوفِنَا دِمَاؤُهُمْ ، فَبَلَغَهُ ذُلِكَ، فَجَمَعْ

- ١٧٧ ٠
اْأنْصَارَ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، غَيْرَ ابْنِ
أَخْتِّا هَذَا، قَالَ: (( ابْنُ أْخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، ثُّ قَالَ :
(يَأَ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، أَوْ
_ بِالشَّاءِ وَالْإِيلِ، وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمْدٍ إِلَىْ دِيَارِكُمْ؟، قَالُوا:
بَلَىْ يَارُسُولَ اللهِ، قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ لُحَمْدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَخَذَ
النَّاسُ وَادِيَاً، وَأَخَذَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبَاً، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الأنْصَارِ،
اْأنْصَارُ كَرشٍِ وعَيْبَتِي، وَلَوْلَا الْحِجْرَةُ، لَكُنْتُ أَمْرَهَا مِنَ
الأنصار»
هذا حديث متفق على صحته
- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي'، أنا أبو
الحسن الطَّيفوني"، نا عبد اله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن عليّ.
الكْشْميني"، نا عليّ ن ◌ُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر، عن حميد
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّيِّ عَ، خَرَجَ يَوْمَاً غَاضِبًا، فَتَلَقَّاهُ
رَارِيُّ اْأَنْصَارِ وَخَدَمُهُمْ قَالَ: مَاهُمْ يَوْجُوهِ الْأَنْصَارِ
يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَإِنَّ لَأُحِبُّكُمْ - مَرْتَيْنِ
أَوْ ثَلَاثَا - ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ،
وَبَقِيَ الَّذِي عَلَيْكُمْ، فَأَحْسِنُوا إِلَىْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ
مُسِيْنِمْ)).
شرح السمنة ج ١٤ م - ١٢

- ١٧٨ -
هذا حديث صحيح .
- أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يرسف)، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم ،
نا عبد الرحمن بن سلمان بن حنظلة بن الغسيل، نا عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَّسُولُ الهِ ﴾ فِ مَرَضِهٍ
الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِلْحَفَّةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَمْمَاءَ حَتَّى جَلَسَ
عَلَىْ الْمِثْبَرِ، فَحَيِدَ الهَ، وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ،
فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ
يِمَنْزِلَّةِ الِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ غَيْئَا يَضُرُّ فِيهِ
قَوْمَاً، وَيَنْفَعُ فِيهِ الْآَخْرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَيَتَجَاوَزْ
عَنْ مُسِيَتِهِمْ ، فَكَانَ آخِرَ تَجْلِسٍ جَلَسَ فِيهِ النّيّ.
هذا حديث صحيح (٧) .
قوله "قَصْبَ بعصابةٍ دَمياة، أي: بعمامةٍ سوداء، والعصابةُ:
العمامةُ، والدَّمياءُ: السوداء، ◌ُويَ عن عثمان رأى صبياً تأخذه
العين"، فقال: دَسْمِوا نونتهُ. النُّونةُ: النُّقرة" في الذقن.
- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل، أنا أبو الحسن علي*
(١) البخاري ٤٦٢/٦ في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، وفي
الجمعة : باب من قال في الخطبة بعد الثناء : أما بعد ، وفي فضائل أصحاب
النبي: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا
عن مسينهم)).

- ١٧٩ -
ابن عبد اله الطَّيْفوني"، أنا عبد الله بن عمر الجوهرى"، نا أجد
ابن عليّ الكْشْمِيهني"، نا علي بن مُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر،
نا محمد
عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ لَى: أَلَا أَخيِرُكُمْ
غير دور *** *p a
دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمْ دَارُ بَنِي الْأَعْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي
الْحَارِثِ بْنِ الْخْزْرَجِ، ثُمْ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دَارٍ
الأنصَارِ خَيْرٌ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرّقٍ عن أنسٍ.
أراد بالدُّور: القبائل التي يسكنون الدُّورَ، والدُّور": هي المحالُّ التي فيها
الدُّورُ .
باب
مناقب سعد بن معاذ الانصاري أبو عمرو
مَاتَ قَبْلَ النَّيِّ ﴾ بِالْمَدِيثَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
- أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذِّنُ، أنا أبو
(١) البخاري ٨٨/٧ في فضائل الصحابة : باب فضل دور الانصار،
ومسلم (٢٥١١) في فضائل الصحابة : باب خير دور الأنصار ، وهو
في الترمذي (٣٩٠٧) في المناقب: باب ماجاء في أي دور الانصار خير .

- ١٨٠ -
سعيدٍ الصيرفيُّ، نا أبو العبّاس الأممُ، نا أحمد بن عبد الجبار، نا
أبو معاوية، عن الأعمش ، عن أبي سفيان
عَنْ جَايرٍ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَلَى: ((لَقَدِ اهْتَرْ
الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن المثنّى، من
الفضل بن مُاورٍ "ختنٍ أبي عوانة"، وأخرجه مسلم عن عمرو النّاقد ،
عن عبد الله بن إدريس الأوديّ، كلاهما عن الأعمش.
وعن الأعمش قال أبو صالح عن جابر عن النبي" مريم: ((اهتز
عرش الرحمن لموت سعدٍ بن معاذ »
قوله: اهتزْ، أي: ارفاحَ بروحهٍ حين ◌ُعِدٌ بهِ. قيل : أراد
بالاهتزاز: السُّرور" والاستبشار، ومعناه: أن حملة العرش فرحوا بقدوم
روحه، فأقامّ العرشَ مقامَ مَنْ حَمَلُ، كقوله: ((هذا جبلٌ محينا
ونحبُّهُ)، أي: أهل (٢).
قلتُ : والأولى إجراؤه على ظاهره، وكذلك قولُه عليه السلام
((أحدٌ جبلٌ يحبُنا ونحبُهُ)) ولا يُنْكَر" امتزاز ما لا روح فيه بالأنبياء
والأولياء، كما امتز أحدٌ وعليهِ رسول الله وَل وأبو بكر وعمر
(١) البخاري ٩٣/٧ في فضائل الصحابة : باب مناقب سعد بن
معاذ رضي الله عنه ، ومسلم (٢٤٦٦) (١٢٤) في فضائل الصحابة: باب
فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه ، وهو في الترمذي (٣٨٤٧) وابن
ماجة ( ١٥٨).
(٢) وقال الحربي : اذا عظموا الأمر نسبوه إلى عظيم ، كما يقولون :
قامت لموت فلان القيامة، وأظلمت الدنيا ونحو ذلك .