Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي الوليد،
وأخرجه مسلم عن أحمد بن عبد الله بن يونس ، كلاهما عن عاصمٍ .
وصحّ عن معاوية قال: سمعت رسول اله يرلي يقول: ((إن هذا
الأمرَ في قريشٍ لا يُعادهم أحدٌ إلا كَبَهُ اللهُ على وجهه ما أقاموا
الدّينَ (٣))
٣٨٤٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو ممر بكر بن
محمد المزني ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله خَفيدُ العباس بن حمزة،
نا أبو علي الحسين بن الفضل اليجلي ، حدثني سليمان بن داود الهاشمي،
نا إبراهيم بن سعد ، حدثني صالح بن كيان ، عن ابن شهاب ، عن
محمد بن أبي سفيان بن العلاء الثقفي، عن يوسف بن الحكم أب الحجاج
ابن يوسف ، عن محمد بن سعد بن أبي وقاصٍ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَيِ: ((مَنْ يُرِدْ هَوَانَ
قُرَيْشٍ، أَهَانَهُ اللهُ (٣))).
قال أبو عيسى : هذا حديث غريبٌ
٣٨٥٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، نا أبو سعيد محمد بن
(١) البخاري ٣٨٩/٦ في المناقب: باب مناقب قريش، وفي الأحكام:
باب الأمراء من قريش، ومسلم (١٨٢٠) وهو في «المسند» ٢٩/٢
و ٩٣ و١٢٨.
(٢) أخرجه البخاري ٣٨٩/٦
(٣) وأخرجه أحمد ١٧١/١ و١٨٣، والترمذي (٣٩٠٢) في المناقب
باب فضل الانصار وقريش، ومحمد بن أبي سفيان. وكذا شيخه لم
يوثقهما غير ابن حبان وله شاهد بنحوه عند أحمد ٦٤/١، وابن حبان
(٢٢٨٨) والحاكم ٧٤/٤ من حديث عثمان بن عفان رضي اله عنه.

- ٦٢ -
مومى الصّير في، نا أبو العباس الأصم ، نا محمد بن عبد اله بن عبد الحكم،
أنا ابن أبي قُدَيْكٍ ، حدثني ابن أبي ذئبٍ ، عن ابن شهابٍ ، عن
طلحة بن عبد الله بن عوفٍ ، عن عبد الرحمن بن أزهر
عَنْ مُجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلْ قَالَ:
((لِلْقُرَشِيِّ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجَلَيْنِ مِنْ غَيْرِ قُرَّيْشٍ (١))).
باب
أسلم وغفار
٣٨٥١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرَفي'، أنا أبو
الحسن الطنْفونيّ، أنا عبد اله بن عمر الجوهري"، نا أحمد بن علي
الكُشميهنيء، نا علي بن ◌ُحُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا عبد الله
ابن دينارٍ أنه
سَمِعَ ابْنَ مُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((غِفَارُ
غَفَرَ الهُ لَمَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)).
(١) واخر جه أحمد ٨١/٤و٨٣ وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان
(٢٢٨٩) والحاكم ٧٢/٤، ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في ((المجمع)»
وقال : رجال أحمد رجال الصحيح .

- ٦٣ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرقٍ عن ابن عمر ،
وأخرجه مسلم عن علي بن مُعُجرٍ .
٣٨٥٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيري، نا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُحَيم الشيباني، نا أحمد
ابن حازم بن أبي فرزَةَ، نا الفضل بن دُكين ، نا سفيان ، عن
عبد الله بن دينار
عَنِ ابْنِ مُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((أَسْلَمُ
سَالَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَا، وَعُصَيَّةٌ عَصَوا اللهَ وَرَسُولَهُ)).
قيل: إنما دعا لغفار وأَسلَمّ، لأن دخولها في الإسلام كان من
غيرِ حَرْبٍ، وكانت غفار تُزَنُ بسرقةٍ الحجاج، فدعا رسول الله تع الى
بأن يمحوَ عنهم تلك السَّبَةِ، ويغفِرِها لهم، وأما مُصيّةُ ، فهم الذين
قتلوا القراء بيئر معونة، فكان النبي ◌َِّ يَقْنُتُ عليهم.
٣٨٥٣ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو نعيم ، نا سفيان،
عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن ◌ُرْمز
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ عَّهِ: ((قُرَّيْشُ وَاْلْأَنْصَارُ
(١) البخاري ٣٩٥/٦، ٣٩٦ في المناقب : باب ذكر أسلم وغفارومزينة،
.وفي الاستسقاء : باب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم في
الاستسقاء، ومسلم ( ٦٧٩) (٣٠٨) في المساجد: باب استحباب القنوت
في جميع الصلوات اذا نزلت بالمسلمين نازلة و (٢٥١٤) و (٢٥١٨) في
فضائل الصحابة : باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لغفار وأسلم ،
وأخرجه أحمد ٢٠/٢ و٥٠ و ٦٠ و ١٠٧ و١١٦ و١٢٢ و١٢٦ و١٣٠
و ١٣٦ و١٥٣، والدارمي ٢٤٣/٢، والترمذي (٣٩٤٣)

- ٦٤ -
وُجَهَيْنَةُ وَمُزَيْنَهُ وَأْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَاِيْ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَى
دُونَ اللّهِ وَرَسُولِهِ» .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن
هير ، عن أبيه ، عن سفيان .
قيل في قوله "مَواليّ، أي: أوليائي، ومنه قوله سبحانه وتعالى
( وأنّ الكافرينَ لا ◌َمَوْلى لهم) [محمد: ١١] أي: لا وليّ لهم.
٣٨٥٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن محمد التّفليسي*
بنيسابور، أنا أبو الحين علي بن محمد بن محمد الطرازي، نا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم'، نا إبراهيم بن مرزوق البصري ، نا
وَهُبْ بن جرير، نا شعبة، عن أبي يشْرٍ، عن عبد الرحمن بن
أي بكرة ( ح ) وشعبة عن ابن أبي يعقوب الضّي، عن عبد الله
ابن أبي بكرة
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيِّ عَلِ قَالَ: «أَسْلَمُ وَغِفَارُ وُجَهَيْنَةُ
وَمُزَّيْنَةُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةً وَأَسَدٍ
وَغَطَفَانَ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن محمد بن بشارٍ،
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن غُنْدَرٍ ، عن
شعبة ، عن محمد بن أبي يعقوب ، وأخرجه مسلم عن نصر بن عليّ.
الجهضمي، عن أبيه ، عن شعبة، عن أبي بشرٍ.
(١) البخاري ٣٨٩/٦ في المناقب: باب مناقب قريش، ومسلم
(٢٥٢٠) في فضائل الصحابة : باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة ...
٠(٢) البخاري ٣٩٧/٦، ومسلم (٢٥٢٢).

- ٦٥ -
٣٨٥٥ - أخبرنا أبو سعيدٍ عبد الله بن أحمد الطاهري جرو"، أنا
جدّي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أنا أبو بكر محمد بن زكريا
العُذافِرِي، أنا إسحاق بن إبراهيم الدّبري"، نا عبد الرزاق ، أنا مُعمر،
عن أيوب ، عن ابن سيرين
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: «أَسْلَمُ
وَغِفَارُ وَشَيْءٍ مِنْ جَيْنَةً وَمُزَيْنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مِنْ تَمِيمٍ وَأَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ وَهَوَازِنَ وَغَطَفَانَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن سلمان بن حَرْب،
عن حماد بن زيدٍ، وأخرجه مسلم عن زهير بن حَرْبٍ عن إسماعيل
ابن ◌ُليّةَ ، كلاهما عن أيوب .
باب
في بني تميم
٣٨٥٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا ابن سلام،
أخبرني "جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة ، عن الحارث ، عن أبي زرعة ،
عن أبي هريرة وعن "عمارة" عن أبي زرعة"
*َعَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمِ مُنْذُ
(١) البخاري ٣٩٧/٦، ومسلم (٢٥٢١) (١).
شرح السنة ج ١٤ م -٥

- ٦٦ -
ثَلَاثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
هُمْ أَشَدُّ أَمَّتِي عَلىْ الدَّجَالِ، قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَّقَاْتُمْ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْلِ: هُذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا، وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ
مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: (( أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد،
معن جرير ، عن عمارة . وفيه ليل على جواز استرقاق العربي .
باب
خير القرون
٣٨٥٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شُرَيحٍ، أنا أبو القاسم البغوي'، نا علي بن الجعد ، نا شعبة
عن أبي حمزة سمعت زَهْدَمَ بن المُضَرِّبِ
عَنْ عِيرَانَ بْنِ الْصَيْنِ، عَنِ النَّيِّ عَمِ قَالَ: ((خَيْرُكُمْ
قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) قَالَ عِمْرَانُ :
لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَِّيُّ عَّهِ بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنَ أَوْ ثَلَاثاً، وَقَالَ :
(( إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمَا يَخُوُونَ وَلَا يُؤْتَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا
يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يُوْفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السُّمَنُ)).
(١) البخاري ١٢٣/٥، ١٢٤ في العتق: باب من ملك من العربرقيقا،
وفي المغازي : باب وفد بني تميم ، ومسلم (٢٥٢٥).

- ٦٧ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسحاق ، عن النضر ،
وأخرجه مسلم عن محمد بن مثنّى ، عن محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة .
٣٨٥٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوميٌ، نا عبد الرحيم بن منيبٍ ،
نا سليمان بن داود ، عن هشام، عن قتادة ، عن زرارة بن أبي أوفى
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَهِ:
((خَيْرُ أَمْتِي الْغَرْنُ الَّذِي بُمِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،
ثُمُ الَّذِينَ يَلْوَهُمْ، ثُمْ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ،
وَيَنْذُرُونَ وَلَا يُوْفُونَ، وَيَخُوْنُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو
فِيهِمُ السِّمَنُ » .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن محمد بن مثنَّى، عن معاذ بن
هشام ، عن أبيه .
قال محمد بن عمران بن أبي ليلى في معنى قوله : يَظهر فيهم السُّمَن
يعني جمعَ المالِ والحِرْضَ على الدنيا.
-
(١) البخاري ٧ / ٤، ٦ في الفضائل : باب فضائل أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم ، وفي الشهادات : باب لايشهد على شهادة جور اذا
أشهد ، وفي الرقاق : باب مايحذر من زهرة الدنيا والتنافس عليها ، وفي
الأيمان والنذور : باب اثم من لايفي بالنذر ، ومسلم (٢٥٣٥) في فضائل
الصحابة : باب فضل الصحابة ..
(٢) (٢٥٣٥) (٢١٥)

باب
فضل الصحابة رضي الله عنهم
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
أَشِدَاءُ عَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءِ بَيْنَهُمْ ) الآيةِ [ الفتح: ٢٩] ( سِياهُمْ
فِي وُجُوهِهِمْ) قَالَ مُجَاهِدٌ: السَّحْنَةُ، وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ :
التَّوَاُعُ، وَقِيلَ: مُفْرَةُ الْوَجْهِ مِنَ السَّهْرِ، وَقِيلَ: نُورٌ
وَبَيَاضُ فِي وُجُوهِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاَِهِمْ
وَسُجُودِهِمْ .
قَوْلُهُ: شَطَأَّهُ ، أَيْ: فِرَاخَهُ، يُقَالُ أَشْطَأَ الزَّرْعُ: إِذَا
نَبَتَ فِي أُصُولِهِ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ. فَازَرَهُ، أَيْ: قَوَّاهُ
وَأَرَادَ أَنَّ الْحَبَّةَ الْوَاحِدَةَ تُنْبِتُ سَبْعَاً وَثَانِيَا وَعَشْرَاً، فَيَقْوَىُ
بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ، لَمْ تَقُمْ عَىْ سَاقٍ، مَثَلُ
، ثُمَّ قَوَّاهُ اللهُ
ضَرَّبَهُ اللهُ لِرَّسُولِهِ عَ﴿ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ،
بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّىُ الْحَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَسَلَامٌ عَلَىْ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىْ )
[النمل: ٥٩] قَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَلِ: اصْطَفَاُ اللهُ

- ٦٩ -
(١)
لِنَّبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٣٨٥٩ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو
طاهر الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفصٍ التاجر ، نا إبراهيم
ابن عبد الله بن عمر الكوفي العبسيّ (ح ) وحدثنا أبو المظفر محمد بن
أحمد بن حامد التميميُ ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم
المعروف بأبي محمد بن أبي نصر ، أنا أبو الحسن غيمة بن سليمان بن
حيدرة الأطرابلسي ، نا إبراهيم بن عبد الله العبسيّ. القصّار أبو إسحاق
بالكوفة ، أنا وكيع بن الجرّاح ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ،
عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله عََّ (ح) وأخبرنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي"، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة
.وأبو معاوية ، عن الأعمش ، عن ذكوان
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: ((لَا تَسُوا
أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحْدٍ
ذَهَبَاً، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن آدم ، عن شعبة،
(١) هو أحد أقوال أربعة ذكرها ابن الجوزي في ((زاد المسير))
١٨٤/٦، ١٨٥ وثانيها : أنهم الرسل ، وثالثها : أنهم الذين وحدوه وآمنوا
به، ورابعها : أنه محمد صلى الله عليه وسلم .
(٢) أخرجه البخاري ٢٧/٧، ٢٨، في فضائل أصحاب النبي: باب.
قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلاً، ومسلم (٢٥٤٠) في
فضائل الصحابة : باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم ، وهو في
((المسند)) ١١/٣، والترمذي (٣٨٦٠) وأبي داود (٤٦٥٨).

- ٧٠ -
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره عن أبي معاوية وأخرج مسلم عن
ابن المثنّى عن ابن أبي عديّ عن شعبة .
والنّصيف بمعنى النَّصف، وكذلك يقال العُشْر عَشِيرٌ ، وللغُمس
خميسٌ، والتُسع تسيعٌ، وللثُمْن كمينٌ، واختلفوا في السُبْعِ والسُّدُسِ
والرُّبُع، فمنهم من يقول: سَبِيعٌ وسَدِيسٌ ورَبِيعٌ ، قال
أبو عبيدٍ: ولم نَسمَعْ أحداً يقول في الثلاثي شيئاً من ذلك.
ومعنى الحديث : أنّ ◌ُجُهدَ المُقِلَّ منهم واليسير من النفقة مع
ما كانوا فيه من شدة العيش والضرّ أفضل عند الله من الكثير الذي ينفقه
"مَنْ بَعدهم.
٣٨٦٠ - أخبرنا أبو الطيّب طاهر بن محمد بن العلاء العلائي البغوي،
نا أبو معمرٍ المفضّل بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي يجرجان،
نا جدّي أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أخبرني الهيثم بن خلف
الدُّوزيُّ، نا المفضّل بن غسان بن المفضّل الغلابي ، نا يعقوب بن
إبراهيم بن سعدٍ ، نا عَبَيدةُ بن أبي رائطة ، عن عبد الرحمن بن زياد
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُنَفَّلِ الْمُزَبِيِّ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ الهِ عَه
اللهَ اللهَ فِي أَصْحَابِي، اللهَ اللهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوُهُمْ غَرَضاً
بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِخْتِي أَحَبَّهُمْ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ، فَبِبُغْضِي
أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آَذَاُهُمْ، فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي، فَقَدْ آذَىُ اللهَ ،

- ٧١ -
وَمَنْ آذَىْ اللّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ (١) ))
قال أبو عيسى: هذا حديث حَنّ لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
٣٨٦١ - أخبرنا أبو المظفر أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد البشاري،
أنا أبو نصر أحمد بن محمد البزّاز المعروف بيانوش الزاهد ، أنا أبو بكر
محمد بن إبراهيم بن يعقوب المعروف بأبي بكر بن أبي إسحاق ، نا حاتم
ابن ◌ُقَيل، نا يحيى بن إسماعيل ، نا يحيى الحماني ، نا حسين بن علي
الجعفي ، عن مُجَمّع بن يحيى الأنصاري قال: سمعته يذكرُ عن سعيد
ابن أبي بُرْدَة ، عن أبي بُرْدَة
عَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: صَلَيْنَا مَعَ النِّيِّ عَلِ الْمَغْرِبَ،
ثم قُلْنَا: لَوِ انْتَظَرْنَا حَتَّىُ نُصَلَّ مَعَهُ الْعِشَاءِ، فَانْتَظَرْنَاءِ،
فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((مَا زِلُمْ هَاهُنَا ؟)) قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ
يَرَّسُولَ اللهِ، قُلْنَا: نُصَلِّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ: «أَحْسَنُمْ أَوْ
أَصْبُتُمْ ، ثُمَّ رَفُعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرَاً مِمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ
إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: «النِّجُومُ أَمَنَةٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ
أَتَىْ أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِ، فَإِذَا ذَهْبْتُ
أَتَىْ أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأِمِّتِي، فَإِذَا
(١) وأخرجه أحمد ٨٧/٤ و٥٤/٥ و ٥٧، والترمذي (٣٨٦١) في
المناقب : باب من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن بن
زياد قال الذهبي : لا يعرف ، ومع ذلك فقد صححه ابن حبان (٢٢٨٤)
وحسنه الترمذي كما نقله عنه المصنف .

- ٧٢ -
ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَىْ أَمِِّي مَا يُوعَدُونَ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة
وغيره ، عن الحسين الجعفي .
٣٨٦٢ - حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التميمي ، أنا عبد الرحمن
ابن عفان بن القاسم ، أنا خيثمةُ بن سليمان، نا محمد بن عيسى بن
حيان الأندلسي، نا محمد بن الفضل بن عطية، عن عبد اله بن مسلم،
عن ابن بُرّبدة
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ عَ﴿ِ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِي
بِأَرْضِ كَانَ نُورُّهُمْ وَقَائِدَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢) ».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ (٣) غريب. وعبد الله بن مسلم
كُنيتُهُ أبو طيبةَ يروي عن عبد الله بن بُرَيَدَةَ.
٣٨٦٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي تَوْبةَ، أنا أبو
طاهرٍ محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا محمد بن يعقوب الكائي ، أنا
(١) (٢٥٣١) في فضائل الصحابة: باب بيان أن بقاء النبي صلى
الله عليه وسلم أمان لاصحابه، وبقاء أصحابه امان للامة وهو في ((المسند))
٣٩٩/٤ ٠
(٢) محمد بن الفضل بن عطية كذبوه ، وأخرجه الترمذي (٣٨٦٤)
من طريق عثمان ابن ناجية ، عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة، عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه ، وعثمان بن ناجية لم يوثقه أحد ، وقال الترمذي : هذا
حديث غريب ، وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة ،
عن ابن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهذا أصح .
(٣) الصواب كما في المطبوع من سنن الترمذي: هذا الحديث غريب،
وفي ترجمة عثمان بن ناجية من التهذيب : روى له الترمذي حديثاً واحداً
في المناقب واستغربه .

- ٧٣ -
عبد الله بن محمود، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال ، ، عبد الله
بن المبارك، عن إسماعيل المكي، عن الحسن
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ :
((مَثَلُ أَصْحَابِي فِي أَمَّتِي كَالِلْحِ فِي الظَّعَامِ لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ
إلَّا بِالْمِلْحِ (١)))
قال : قال الحسن : فقد ذهب مِلْعُنا، فكيف نَصْلُحُ ؟.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر الحيريء،
أنا أبو جعفر محمد بن عليّ بن كُخَيرِ الشّيباني"، نا أحمد بن حازمٍ بن
أبي غرزة الغفاري، نا محمد بن سعيد وهو ابن الأصبهاني ، نا محمد بن
فضَّيْل، عن اسماعيل بن مسلم بإسناده مثله، ولم يذكر قول الحسن .
٣٨٦٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، فا علي بن عبد الله،
نا سفيان، عن عمرو، سمعت جابر بن عبد اله يقول
حَدَّثَنَا أُبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَاجِ
((يَأْتِي عَىْ النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامُ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ:
هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاَحَبَ رُّسُولَ اللهِ وَهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ،
فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي عَلى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ
(١) اسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، والحسن مدلس وقدعنعن،
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٨/١٠ عن أبي يعلى، والبزار، وأعله باسماعيل
ابن مسلم .

- ٧٤ -
النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَّسُولِ اللهِ
﴾؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ
زَمَانٌ ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ
صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رُّسُولِ اللهِ عَّهِ، فَيَقُولُونَ:
نَعَمْ فَيُقْتَحُ لَهُمْ » .
هذا حديث متفقٌ على صحته (١) وأخرجه مسلم عن زهير بن حربٍ
عن سفيان بن عيينة . الفِئام: الجماعات.
٣٨٦٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ،
نا عليّ بن الجعدِ، أخبرني حمّادٌ هو ابن سلمة بن دينار ، عن سعيد.
ابن جمهان
عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النِّيَّ عَِّ يَقُولُ: ((الْخِلَافَةُ
ثَلَاُونَ سَنَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكَاً ، ثُمَّ قَالَ : أَمْسِكْ خِلَفَةَ أَبِي
بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، وَخِلَافَةَ مُمَرَ عَشَرَةً، وُعُثْنَ أْنَيْ عَشَرَ ،
وَعَلِيِّ ◌ِنَّةٌ. قَالَ عَلِيُّ: قُلْتُ لَمَّدٍ: سَفِينَةُ الْقَائِلُ لَسَعِيدٍ :
(١) البخاري ٢/٧، ٤ في أول الفضائل، وفي الجهاد : باب من
استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ، وفي الأنبياء : باب علامات النبوة
في الإسلام: ومسلم ( ٢٥٣٢) في فضائل الصحابة : باب فضل الصحابة ،
ثم الذين يلونهم وهو في ((المسند)) ٧/٣

- ٧٥ -
أَمْسِكْ؟ قَالَ: نَعَمْ (١) .
وَفِي رِوَايَةٍ: ((خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاتُونَ سَنَةً، ثمْ يُؤْقِ
اللهُ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءِ ».
قال أبو عيسى : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان.
روي عن سعيد بن مجمهان ، عن سفينة أبي عبد الرحمن قال : كنا
مع النبي ◌ِِّ في سفرٍ، فكلما أعيا إنسانٌ، ألقى عَليّ سيفه وتُرسه
حتى "حَملتُ شْئاً كثيراً، فقال النبي ◌َِّلُ: أنتّ سفينة" (٢).
قوله : الخلافةُ ثلاثون سنة" قال ◌ُميْدُ بن زنجوية: يريد أنّ الخلافة
حقّ الخلافة إنما هى للذين صدّقوا هذا الاسم بأعمالهم ، وتمسكوا بسنّة
رسول الله وَلثل من بعده، فإذا خالفوا السنّة، وبدَّلوا السيرة ، فهم
حينئذٍ ملوك"، وإنْ كانت أساميهم الخلفاء، ولا بأس أن يسمى القائم بأمور
المسلمين أمير المؤمنين والخلفاء، وإن كان مخالفاً لبعض سير أئمة العدل
لقيامه بأمر المؤمنين وتسمْعِ المؤمنين له، ويسمى خليفة"، لأنه تخلف"
الماضي قبْلهُ، وقام مقامه، ولا يسمى أحدٌ خليفةَ اللهِ بعد آدم وداود
عليهما السلام ، قال الله سبحانه وتعالى ( إني جاعلٌّ في الأرض خليفة" )
[ البقرة: ٣٠] وقال (يا داوُدُ إنا جعلناك خليفة" في الأرض).
[ ص : ٣٦ ]
(١) وأخرجه أحمد ٢٢٠/٥ و٢٢١، والترمذي (٢٢٢٧) في الفتن
باب ماجاء في الخلافة ، وأبو داود (٤٦٤٧) في السنة : باب في الخلفاء
وإسناده حسن ، وصححه ابن حبان (١٥٣٤) و ( ١٥٣٥).
(٢) أخرجه أحمد ٥ / ٢٢١ و ٢٢٢ وإسناده حسن ، وذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ٣٦٦/٩، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني
بأسانيد ورجال أحمد والطبراني ثقات .

- ٧٦ -
◌ُوي عن ابن أبي مليكةَ أنَّ رجلًا قال لأبي بكر: يا خليفة" الله،
قال: أنا خليفةُ محمد عَلى وأنا راضٍ بذلك.
وعن ابراهيم عن حمّام قال رجَّلٌ من أهلِ الكتابِ لِعُمرَ :
يا مَلِكُ، فقال عمرُ: أكذاكَ تجدونه في كتابك أليسَ تجدونَ النّيّ،
ثم الخليفة، ثم أميرَ المؤمنين، ثم الملوكَ بَعدُ ؟ قال: بلى.
وقال رجلٌ لعمر بن عبد العزيز: يا خليفة الله، فقال: وَمكّ
لقد تناولتَ مُتناولاً بعيداً إِنْ أَمْي سمْتني عمر" ، فلو دعوتني بهذا الامم
قبلتُ، ثم كبيرتُ، فتكنّيتُ أبا حفصٍ، فلو دعوتني به، قبلتُ،
ثم وليتْموني أموركم ، فسميتموني أمير المؤمنين ، فلو دعوتني بذلك، كفاك.
باب
فضائل أبي بكر الصديق عبد اللهبن عثمان رضي الله عنه
وَكُنْيَةُ مُثَانَ أَبُو مُحَافَةَ، وَيُقَالُ: اسْمُ أَبِي بَكْرٍ عَتِيقُ
ابْنِ مُثْنَ بْنِ عَمْرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَيْمِ بْنِ مُرَّةً
ابنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ الْغُرَشِيِّ، مَاتَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَليه
يسَنَتَيْنِ وَأَشْهُرٍ فِي آخِرِ بَُادَى الْآخِرَةِ بَوْمَ الْأَثْنَيْنِ سَنَّةَ
ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وُهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَّةً، وَدُفِنَ مَعَ النَّيِّ
عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَيْتِهِ
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ
اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) [ التوبة: ٤١ ].

- ٧٧ -
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ :
كَانَ أَبُو بَكْرِ مَعَ النَّيِّ عَطْ فِي الْغَارِ (١) .
٣٨٦٦ - حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التميميء ، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم ، نا خيئمة بن سلمان بن حيدرة
الأطرابلسي، نا أبو قلابة الرّقائي ، نا بشر بن عمر ، نا شعبة
عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوصٍ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ:
(( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيهاَ، لَأَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّ
أَبَا بَكْرٍ أَخِي وَصَاحِبي، وَلَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلاً)».
(١) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٧/٧ قال الحافظ : حديث عائشة
سيأتي مطولاً في باب الهجرة إلى المدينة ، وفيه : ثم لحق رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور الحديث، وحديث أبي سعيد
أخرجه ابن حبان من طريق أبي عوانة عن الأعمش ، عن أبي صالح عنه
قصة بعث أبي بكر إلى الحج وفيه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
انت أخي وصاحبي في الغار ، وحديث ابن عباس في تفسير براءة ٨ / ٢٤٦
في قصة ابن عباس مع ابن الزبير ، وفيها قول ابن عباس : وأما جده ،
فصاحب الغار يريد أبا بكر ، ولابن عباس حديث آخر لعله أمس بالمراد
أخرجه أحمد ( ٣٠٦٢) والحاكم ٣ / ٤ من طريق عمرو بن ميمون عنه
قال: كان المشركون يرمون علياً وهم يظنون أنه النبي صلى الله عليه
وسلم ، فجاء أبو بكر ، فقال : يارسول الله، فقال له علي : إِنه انطلق
نحو بئر ميمون فادركه ، فقال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار الحديث.
وروى عبد الله بن أحمد في زيادات ((المسند)) من وجه آخر عن ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ((أبو بكر صاحبي
ومؤنسي في الغار ... )) ورجاله ثقات .

- ٧٨ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن
محمد بن جعفر، عن شعبة"، وصحّ أيضاً من رواية أبي سعيد الخدري،
وابن عباس.
٣٨٦٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطومي، نا محمد بن حمّاد ،
نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرّة، عن أبي الأحوص
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنِّي أَبْرَأُ
إِلَىْ كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خِلِّهِ غَيْرَ أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ أَتَّخَذَ
مَاِبْكُمْ خَلِيلاَ يَعْنِي نَفْسَهُ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلا
لَاتَخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن أبي معاوية .
قوله: ((ولكنّ اله اتخذ صاحبكم خليلاً)) أي: جعله مخصوصاً
بالمحبة، يقال: دعا فلانٌ، فَخَلْلَ، أي: خصّ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى
( واتخذَ اللهُ إبراهيمَ خليلاً) [النساء: ١٢٥]. وقيل: هو مِنْ تخلُّلِ
المودَّةِ القلبَ، وتمكنِها منه، وقيل: الخليلُ: الفقير"، والخلة": الحاجة
(١) البخاري ١٥/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :
باب لو كنت متخذاخليلا ، وفي المساجد : باب الخوخة والممر في المسجد، وفي
الفرائض : باب ميراث الجد مع الأب والاخوة ، ومسلم (٢٣٨٣) (٤) في
فضائل الصحابة : باب فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وحديث
أبي سعيد متفق عليه وحديث ابن عباس أخرجه البخاري .
(٢) (٢٣٨٣) (٧).

- ٧٩ -
كأنه لم يجعل فقرهُ وحاجته إلا إليه إلا أنّ الامم من الفقر الخُلَّةُ
بفتح الحاء ومن المحبّة بضم الخاء.
٣٨٦٨ - أخبرنا أبو سعدٍ أحمد بن محمد بن العباس الحميدي ، أنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، نا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن
أبوب، نا عمر بن حفصٍ السّدومي"، نا عاصم بن عاصم ، نا إبراهيم
ابن سعدٍ ، عن أبيه ، عن محمد بن ◌ُجبير بن مطعمٍ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّيَّ ◌َيِّ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءِ،
فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأيْتُ إِنْ
رَجَعْتُ، فَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنْهَا تَعْنِي الْمَوْتَ. قَالَ: «إِنْ لَمْ
تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد العزيز بن عبد الله،
وأخرجه مسلم عن عبّاد بن موسى، كلاهما عن إبراهيم بن سعدٍ .
٣٨٦٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا ◌ُعلّ بن أسد ، حدثنا
عبد العزيز بن المختار قال خالد الحذاء : حدثنا عن أبي عثمان قال
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ النَِّيَّ عَرِ بَعَثَهُ عَلى جَيْشٍ
ذَاتِ السَّلَاسِل، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟
(١) البخاري ١٨٠/١٣ في الأحكام: باب الاستخلاف، وفي فضائل
أصحاب النبي : باب لو كنت متخذاً خليلا ، وفي الاعتصام : باب الاحكام
التي تعرف بالدلائل، ومسلم (٢٣٨٦) وأخرجه الترمذي (٣٦٧٧).

- ٨٠ -
قَالَ: عَائِشَةُ، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: أَبُوَهَا، قُلْتُ:
ثٌّ مَنْ ؟ قَالَ: ثُمَّ عَمَرُ بْنُ الْخْطَّابِ ، فَعَدْ رِجَالاً .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن
خالد بن عبد اله، عن خالدٍ الحذّاء.
٣٨٧٠ - أخبرنا أبو سعدٍ أحمد بن محمد بن العباس الحميدي، أنا
أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق
الصَّغاني ، نا أبو سلمة الخزاعي ، نا عبد العزيز الماجشون ، نا عبيد الله،
عن نافع
عَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ قَالَ: كُنّا فِي زَمَنِ النَّيِّ عَ لَا تَعْدِلُ
بَعْدَ الَِّّ ◌َِ أَحْدَاً بِأَبِي بَكْرٍ، ثمَّ عُمرَ، ثمْ مُثَانَ ، ثم
تَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ عَاءِ، لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ.
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن محمد بن حاتم بن يزيع،
عن شاذان ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون .
قال أبو سليمان الخطابيُّ: وجهُ ذلك - والله أعلم - أنه أراد به الشيوخ
وذوي الأسنان منهم الذين كان رسولُ الله ◌ِو ◌َُّ إذا حزبه أمرٌ، شاوَرَم
فيه، وكان عليٌّ في زمن رسول الله ◌ِلَّمِ حديثَ السَّنِّ، ولم يُرِدْ
ابنُ عمرَ به الإزراءَ بعليّ، ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان، وفضلُهُ
(١) البخاري ١٩/٧ في فضائل أصحاب النبي : باب قول النبي لو
كنت متخذاً خليلا ، وفي المغازي : باب غزوة ذات السلاسل ، ومسلم
( ٢٣٨٤ ) .
(٢) هو في («صحيحه)) ٤٧/٧ في الفضائل : باب مناقب عثمان بن عفان.