Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١ -
: 1
قال ابن الخنظلية رجل من أصحاب النبي مح لى قال النبي
((( نعمّ الرجل خُريمٌ الأديُّ لولا طولُ مُجُمْتهٍ، وإسبال إزاره)) فبلغ
ذلك خرياً ، فعجل وأخذ شفرة ، فقطع بها جمتهُ إلى أذنيه، ورفع إزاره
إلى أنصافٍ ساقيه (١). ثم هذا في حق الرجال، أما النساء: فإنهنّ
يُرسلنَ شعورهنّ لا يتخذنَ جمة". وروي عن وائل بن حُجر قال:
أتيتُ النبي ◌َّف، ولي شعر طويل، فلما رآني النبي محلي قال: ((ذبابٌ
ذبابٌ)) قال: فرجعت فجززتُهُ، ثم أتيته من الغد ، فقال:
(( إني لم أعنكَ، وهذا أحسن (٢))) قيل: الذباب: الشؤْم، ورجلٌ
ذبابيٌ ، مأخوذ من الذباب ، وهو الشؤم . وروي عن ثابت ، عن أنس.
قال : كانت لي ذؤابة ، فقالت لي أمي: لا أُجْزُما، كان رسول الله
عدها ويأخذها (٣).
باب
النهي عن وصل الشعر والوشم
٣١٨٨ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي'، نا أبو سعيد
(١) قطعة من حديث طويل أخرجه أبو داود (٤٠٨٩) في اللباس
باب ماجاء في إسبال الإزار، وأحمد ١٧٩/٤، ١٨٠ وإسناده قابل للتحسين.
(٢) أخرجه أبو داود ( ٤١٩٠) في الترجل: باب تطويل الجمة ،
والنسائي ١٣٥/٨ في الزينة: باب الطويل الجمة، وابن ماجة (٣٦٣٦) في
اللباس : باب كراهية كثرة الشعر ، وإسناده قوي .
(٣) أخرجه أبو داود (٤١٩٦) في الترجل، وفي سنده ميمون بن
عبد الله ، وهو مجهول ، وباقي رجاله ثقات .

- ١٠٢ -
محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب بن
يوسف الأصم، نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، نا أنس بن عياض
الليثي" المديني"، عن هشام بن عروة أن فاطمة بنت المنذر حدثته
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ
عَّحِ فَقَالَتْ: إِنَّ ◌ِ بِنْتاً عَرُوسَاً، وَإِنَّ الحَصْبَةَ أَخَذَّتْها،
فَسَقَطَ شَعَرُهَا، أَفَأَصِلُ شَعَرَ رَأْسِهَا؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((لَعَنَ اللهُ الوَصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ)».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ،
عن أبي معاوية، عن هشام ، وأخرجاه من أوجهٍ عن هشام .
٣١٨٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن
مقاتل ، أنا عبد الله يعني ابن المبارك ، أنا عبيد الله ، عن نافع
◌َنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّيَّ مَمِ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ
وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ».
قال نافع : الوشم في اللّة .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن زهير بن حرب
(١) مسلم (٢١٢٢) في اللباس والزينة: باب تحريم فعل الواصلة
والمستوصلة ، والبخاري ٣١٧/١٠ و٣١٨ في اللباس: باب وصل الشعر.
وباب الموصولة .
(٢) البخاري ٣١٧/١٠، ومسلم (٢١٢٤) في اللباس والزينة: باب
تحريم فعل الواصلة والمستوصلة .

- ١٠٣ -
وغيره عن يحيى القطان ، عن عبيد الله.
٣١٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا أحمد بن منصور الرمادي،
نا عبد الرزاق، أنا معمرٌ ، عن همام بن منيّةٍ عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله ◌َّى (ح) وأخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي"،
أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزباديء، أنا أبو بكر محمد بن
الحسين القطان ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي ، نا عبد
الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبهٍ قال : هذا .!
حَدَّ ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلى: « العَيْنُ
حَقٌّ ، وَنَهَى عَنِ الوَّشْمِ)).
هذا حديث صحيح (١).
٣١٩١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي"، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد
ابن يوسف ، نا سفيان، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: (( لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشَِاتِ،
وَاُلْتَنَمِّصَاتِ، وَالْتَذَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ،
فَبَلَغَ ذْلِكَ امْرَأَةٌ مِنْ بَيِنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَمَا: أُمُّ يَعْقُوبَ ،
فَجَاءَتْ ، فَقَالَتْ: أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ؟
(١) ((المصنف)) (١٩٧٧٨)، وأخرجه البخاري ١٧٣/١٠ في الطب، و
٣١٩ في اللباس ....

- ١٠٤ -
فَقَالَ: وَمَاِى لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ عَِّ، وَمَنْ هُو
فِي كِتَابِ اللهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللّوْحَيْنِ، فَما
وَجَدْتُ فِيْهِ مَا تَقُولُ! فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَّأْتِيْهِ، لَقَدْ وَجَدْتِيْهِ،
أَمَا قَرَأْتٍ: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَاكُمْ عَنْهُ
فَانْتَهُوا) [الحشر: ٧] قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ
نَهَى عَنْهُ. قَالتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهِي
فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئاً،
فَقَالَ : لَوْ كَانَتْ كَذْلِكَ مَا جَامَعَتْنَا.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى،
عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان .
الواشمة من الرثم : وهو أن تغرزِ المرأةُ ظهر كفها، أو معصمها بابرة
حتى تدميّة، ثم تحشوّه بالكُحل، فينخر"، أو تجعلَ في وجها الحميلان
بكعلٍ ، أو مداد، والمستوشمة: هي التي تسأل وتطلب أن يُفعل ذلك
بها . والواصة: التي تصل شعرها بشعر غيرها، تريد بذلك أن يُظنّ
بها طول الشعر، أو يكون شعرها أصهبّ، فتعد بشعر أسود ، فهذا
من باب الزور . قال أبو عبيد: وقد رخصت الفقهاء في القرامل (٢) وكل
(١) البخاري ٤٨٣/٨، ٤٨٤ في تفسير سورة الحشر: باب (وما
آتاكم الرسول فخذوه) وفي اللباس : باب المتفلجات للحسن ، وباب
المتنمصات ، وباب الموصولة ، وباب المستوشمة .
(٢) جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء: نبات طويل الفروع لين ،

- ١٠٥ -
شيء ◌ُصِلّ به الشعر ما لم يكن الوصل شعراً، فلا بأس به . قال أبو
داود: كان أحمد يقول : القرامل ليس بها بأسّ .
والمتنمَّعة من النّمْص: وهو نتف الشعر من الوجه ، ومنه قيل
للمنقاش: المنماس، فالنامعة: التي تفعل ذلك، والمتنمصةُ: التي
يُفعل بها ذلك. والمتفلجات: هُنّ اللواتي بُعالجنّ أسنانهن بعد ما
شرعن في السن حتى يكون لما تحدّدٌ ورقةٌ وأشر"، فيتشبهنَ بالشواب.
بقال: نفرٌ أفلجُ. وجاء في الحديث: ((لعن الله الواشرة والمؤنشرة) (١).
فالواشرةُ: هي التي تشر أسنانها وتحدَّدُها.
٣١٩٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الماضي"، أن أبر مُصعب عن مالك، عن ابن شهابٍ
عَنْ خَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ ◌َوْفٍ أَنْهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ
ابْنَّ أَبي سُفْيَانَ عَامَ حَجِّ، وَهُوَ عَلى الِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً
مِنْ شَعَرِ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٌّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ! أَيْنَ
فُلَمَاؤُكُمْ ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾ِ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهٍ،
وَيَقُولُ: (( إِنَّا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيْلَ حِيْنَ أَخَذَ هذِهٍ
نساؤهم ،.
والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف تعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها:
وأخرج أبو داود (٤١٧١) من حديث شريك عن سالم ، عن سعيد بن جبير
قال : لا بأس بالقرامل .
(١) أخرج النسائي ١٤٩/٨ عن أبي ريجانة قال: بلغنا أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى عن الوشر والوشم. ورجاله ثقات، وفي ((المسند))
(٣٩٤٥) عن ابن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نهى
عن النامصة والواشرة .. »

- ١٠٦ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل ، وأخرجه
مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
كُلُّ خصلةٍ من الشعر: "قُصّة".
باب
قص الشارب
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَّبُهُ
_بِكَلّاتٍ فَأَتَعَّهُنَّ) [البقرة: ١٢٤] وَرُويَ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: خَمْسُ فِي الرَّأْسِ، وَخْسٌ فِي الْجَسَدِ:
المَضْمَضَةُ، وَالأستِنْشَاقُ، وَالسِّواكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ،
وَفَرْقُ الشَّعَرِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ
الأَظْفَارِ، وَالأستِنْجَاءِ، وَالخِتَانُ (٢).
(١) ((الموطأ)) ٩٤٧/١٢ في الشعر: باب السنة في الشعر، والبخاري
٣١٥/١٠ في اللباس: باب وصل الشعر، ومسلم (٢١٢٧) في اللباس
والزينة : باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة .
(٢) أخرجه الطبري (١٩١٠) والحاكم ٢٦٦/٢ من طريق ابن
طاووس عن أبيه ، عن ابن عباس ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) قال :
ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد ، في الرأس : قص
الشارب ، والمضمضة والاستنشاق ، والسواك ، وفرق الرأس ، وفي
الجسد : تقليم الأظفار، وحلق العانة ، والختان ، ونتف الإبط وغسل أثر
الغائط والبول بالماء . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .

- ١٠٧ -
٣١٩٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي'، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب عن مالك ، عن أبي بكر بن نافع ،
من أبيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَلِ أَمَرَ بِإحْفَاء
الشّوَارِبِ، وَإِعْفَاء اللَّحَى.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة، عن مالك،
وأخرجاه من أوجهٍ عن نافع .
٣١٩٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن منهالٍ،
نا يزيد بن زُرَيْع، نا عمر بن محمد بن زيدٍ ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ﴾ قَالَ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ
أَوْفُوا اللَّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَكَانَ ابْنُ مُمَرَ إِذَا حَجْ
أَوِ اعْتَمَرَ ، قَبَضَ عَلى ◌ِيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ، أَخَذَهُ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ
عَنْ نَافِعٍ: أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللّحَى (٢).
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه مسلم عن سهل بن عثمان، عن
يزيد بن زربع. وإحفاء الشارب : أن يؤخذ حتى يجفى ويرقّ ، وقد
يكون أيضاً بمعنى الاستقصاء في الأخذ من قولك: أحفيتُ في المسألة:
(١) ((الموطأ)) ٩٤٧/٢ في الشعر: باب السنة في الشعر، ومسلم
(٢٥٩) (٥٣) في الطهارة : باب خصال الفطرة.
(٢) هي رواية مسلم (٢٥٩).
(٣) البخاري ٢٩٥/١٠، ٢٩٦ في اللباس: باب تقليم الأظفار ، ومسلم
(٢٥٦) (٥٤) في الطهارة .

- ١٠٨ -
إذا استقصيتَ فيها، ويروى: ((أنهكوا الشواربَ" (١))) وكان ابن عمر
يُحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد، ويأخذُ هذين، يعني بين الشارب
واللحية . وقال مالك : حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس . وإعفاء
اللحية : توفيرها، من قولك : عفا النبتُ: إذا طال، يعفو عفواً،
ويقال: عفا الشيء، بمعنى: كَثْرَ، وأعفيتُ أنا ، قال الله سبحانه
وتعالى: ( حتى عَفَوْا) أي: كثُروا، ويقال في غير هذا : عنا
الشيء: إذا دَرَسَ وامعى، وهو من الأضداد، وعفا إذا أتى الرجلُ
يطلب حاجة ، ومنه العافية، وهي كل طالبٍ رزقٍ من إنسان ، أو
دابة ، أو طائر ، أو غيرها .
وروي عن زيد بن أرقم أن رسول الله مَ لل قال: ((من لم يأخذ
من شاربه ، فليس منا (٣) )) .
وروى محمر بن هارون، عن أسامة بن زيد ، عن محمرو بن شعيب ،
عن أبيه، عن جده أن النبي ◌َِلَّمَ كان يأخذ من لحيتهٍ من عرضها
وطولها (٣).
قال محمد بن إسماعيل : عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثاً
لا أصل له ، أو قال : ينفرد به إلا هذا الحديث.
وروي عن ابن ممر أنه كان يقبض على لحيته ، ثم بأخذ ما جاوز
(١) هي رواية للبخاري ٢٩٧/١٠.
(٢) أخرجه أحمد ٣٦٦/٤ و٣٦٨، والترمذي (٢٧٦٢ ) في الأدب:
باب ماجاء في قص الشارب ، والنسائي ١٥/١ في الطهارة: باب قص الشارب
و١٢٩/٨، ١٣٠ وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي
الباب عن رجل من بني غفار عند أحمد ٤١٠/٥، وإسناده حسن في
الشواهد .
(٣) أخرجه الترمذي (٢٧٦٣) في الأدب : باب ما جاء في الأخذ من
اللحية ، وفيه عمر بن هارون ، وهو متروك ..

- ١٠٦ -
القبضة (١)، ومنله عن أبي هريرة. وقال إبراهيم : كانوا يأخذون
من جوانبها .
الختان
٣١٩٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم"، نا أبو يحيى
زكريا بن يحيى المروزي، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري ، عن
سعيد هو ابن الميْب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّيِّ :﴿ قَالَ: «الفِطْرَةُ
◌َخْسُ، أَوْ خَمْسُ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ،
وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيْمُ الْأَظْفَارِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله،
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، كلٌ عن سفيان بن
عُبينة، ورواه معمر عن الزهري وقال: ((خمسٌ من الفطرة)).
قال رحمه الله: وهذه الحصال كلها -ننُ إلا الختانَ، فقد اختلف
(١) أخرجه البخاري ٢٩٦/١٠ عن نافع، ولفظه: وكان ابن عمرإذا
حج واعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه .
(٢) البخاري ٢٨٢/١٠، ٢٩٤ في اللباس : باب قص الشارب :
ومسلم (٢٥٧) في الطهارة : باب خصال الفطرة .

١١٠ -
أهل العلم به في وجوه، فقال: كثيرٌ منهم: إنه واجب (١). وكان ابن
عباس بشدّد في ذلك، فيقول: الأقلفُ لا تجوزُ شهادته ولا، تؤكلُ
ذبيحته، ولا تقبل صلاته. وكان أبو العباس بن سريج يقول: لا خلاف
أن ستر العورة واجب، فلولا أن الختان فرضٌ، لما جاز كشف عورة
المختون لأجل الختان، فلما جاز، دلّ أنه واجب. قال الحسن في الختان:
هو للرجال سنة ، والنساء طهرةٌ.
وروي عن مكحول أن النبي مَن قال: ((الختان سنةٌ الرجال
مكرمة النساء (٢) )).
(١) قال ابن القيم في ((تحفة المودود)) ص ٩٥: اختلف الفقهاء في
ذلك ، فقال الشعبي وربيعة والأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري ومانك
والشافعي وأحمد : هو واجب، وشدد فيه مالك حتى قال: من لم يختتن،
لم تجز إمامته ، ولم تقبل شهادته ، ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه
سنة حتى قال القاضي عياض : الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة ،
ولكن السنة عندهم يأثم بتركها ، فهم يطلقونها على مرتبة بين الغرض
والندب ، وإلا فقد صرح مالك بأنه لا تقبل شهادة الأقلف ، ولا تجوز
إمامته ، وقال الحسن البصري ، وأبو حنيفة: لا يجب ،بل هو سنة، وكذلك
قال ابن أبي موسى من أصحاب أحمد: هو سنة مؤكدة، ونص أحمد في
رواية أنه لا يجب على النساء. قلت: ذكر الحافظ في ((الفتح)) ٢٨٧/١٠
عن أبي حنيفة روايتين ، الأولى: أنه واجب، وليس بفرض، والثانية:
سنة، ويأثم بتركه، وفي ((الدر المختار)) ٤٩٥/٥ للحصكفي : الختان
سنة ، وهو من شعائر الاسلام وخصائصه ، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه
حار بهم الإمام ، فلا يترك إلا لعذر .
(٢) أخرجه البيهقي ٣٢٥/٨ من حديث الحجاج بن أرطاة، عن مكحول،
عن أبي أيوب، والحجاج مدلس وقدعنعن، وذكره الحافظفي ((التلخيص))
٨٢/٤ عن أحمد ٧٥/٥، والبيهقي ٣٢٥/٨ من حديث الحجاج بن أرطأة ،
عن أبي المليح بن أسامة ، عن أبيه به، وقال: والحجاج مدلس، وقد اضطرب
فيه ، فتارة رواه كذا ، وتارة رواه بزيادة شداد بن أوس بعد والد أبي

- ١١١ -
وقال سعيد بن جبير : سئل ابن عباس مثلُ من أنتَّ حين "قبيض
النبي مول ؟ قال: أنا يومئذ مختون. وكانوا لا يختينون الرجل حتى
يدرك (١). وسئل الحسن عن ختان الغلام يوم ◌ُبوعه، فكرهه خلافاً
اليهود . وسئل زيد بن أسلم عن خفض الجارية إلى متى يؤخر ؟ قال :
إلى ثمان سنين .
وروي عن أم عطية وهي امرأة كانت تختن بالمدينة النساء ، فقال لها النبي
: ((لا تُنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحبُ إلى البعل (٢)))
قوله: لا تُنهكي)) تفسير لقوله: أشمِّي ، أي : لا تستقصي .
المليح، أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٤٧/٢، والطبراني
في ((الكبير)) وتارة رواه عن مكحول عن أبي أيوب أخرجه أحمد ٤٢١/٥،
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٤٧/٢، وحكى عن أبيه أنه خطأمن الحجاج
أو من الراوي عنه عبد الواحد بن زياد ، وقال البيهقي: هو ضعيف منقطع
وقال ابن عبد البرفي ((التمهيد)): هذا الحديث يدور على الحجاج بن أرطاة،
وليس ممن يحتج به . قلت (القائل ابن حجر) : وله طريق أخرى من غير
رواية حجاج، فقد رواه الطبراني في (الكبير)) والبيهقي ٣٢٤/٨، ٣٢٥ من
حديث ابن عباس مرفوعاً، وضعفه البيهقي في ((السنن)) وقال في ((المعرفة)):
لايصح رفعه ، وهو من رواية الوليد عن ابن ثوبان ، عن ابن عجلان، عن
عكرمة عنه ، رواته مو ثقون إلا أن فيه تدليسا .
(١) أخرجه البخاري ٧٥/١١، ٧٦ في الاستئذان: باب الختان بعد
الكبر ونتف الإبط .
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٧١) في الأدب : باب ما جاء في الختان،
وأعله بمحمد بن حسان، فقال: إنه مجهول، وهذا الحديث ضعيف ،
وراجع كلام الحافظ في ((التلخيص)) ٠٨٣/٤

باب
التوقيت في تقليم الأظافر وقص الشارب
٣١٩٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي، نا علي بن الجعد ، نا صدقة الدقيقي ، عن أبي مموان الجتوفي
◌َنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ وَذَكَرَ النَّيِّ مَ﴿ قَال: وَقْتَ لَّنَا
أَرْبَعِيْنَ يَوْمَاً فِي حَلْقِ العَانَةِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ ، وَقَصِّ الْأَظَافِرِ،
وَقَصَّ الشَّارِبِ (١).
قال أبو عيسى صدقة بن موسى أبو محمد صاحب الدقيق ليس عندم
بالحافظ . قال الإمام : وروى هذا الحديث مسلم (٢) بن الحجاج عن يحيى
ابن يحيى وقتيبة بن سعيد، عن جعفر بن سليمان، عن أبي مران الجوئي ،
عن أنس قال: وقسِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتفٍ
الإبط، وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة. وهذا أصح.
٣١٩٧ - حدثنا أبو طاهر المطهر بن علي الفارسي، أنا أبر فر محمد
ابن إبراهيم الصالحاني ، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان
المعروف بأبي الشيخ، حدثنا ابن أبي عاصم. ٤ الحسن بن علي الحلواني،
(١) الترمذي (٢٧٥٩) في الأدب: باب ما جاء في التوقيت في تقليم
الأظفار ، وأخرجه أبو داود (٤٢٠٠ ) في الترجل .
(٢) (٢٥٨) في الطهارة : باب خصال الفطرة.

- ١١٢ -
نا عمرو بن محمد ، نا محمد بن القاسم الاسدي، نا محمد بن سلمان
المسمولي٥)، نا عبيد اله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِوِ أَنَّ النَّيِّ ◌َ كَانَ يَأْخَذُ أَظْفَارَهُ
وَشَارِبَهُ كُلِّ جُمُعَةٍ(١) .
٣١٩٨ - وحدثنا المطهر بن على، أنا محمد بن إبراهيم، أنا عبد الله
إن محمد بن جعفر، أنا بهاول الأنباري، حدثنا عتيق بن يعقوب،
نا إبراهيم بن قدامة، عن أبي ◌ُقدامة
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرَّ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَ كَانَ يَقُصُّ
شَارِبَهُ، وَيَأْخِذُ مِنْ أَظْغَارِهِ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى صَلَاةٍ
الْجُمُعَةِ (٢) .
٣١٩٩ - وحدثنا المطهر بن على، أنا محمد بن إبراهيم الصالحاني ،
أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، نا إبراهيم بن محمد بن الحسن، نا أبو
حمار الحسين بن حريث، نا علي بن الحسين بن شقيق، من أبي حمزة))
من مسلم المثلاثي
غِ كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ، فَإِذَا كَثُرَ
عَنْ أَنْسٍ أَنْ النّبيّ
(١) أخلاق النبي ص ٢٧٧، ٢٧٨، ومحمد بن سليمان المسمولي
ضعيف كشيخه .
(٢) أخلاق النبي ص ٢٧٧ وهو مرسل، وإبراهيم بن قدامةلا يعرف،
وقد ذكر الذهبي في (« الميزان » هذا الخبر في ترجمته ، وقال : وهو خبر
شرح السنة ج ١٢ م - ٨
منكرِ .

- ١١٤ -
شُعْرُهُ حَلَقَهُ (١).
وروي عن سعيد، عن قتادة أن النبي موسى لم يتنور ولا أبو بكر
ولا ممر ولا عنان . وروي عن ابن عمر أنه كان يقلّم أظفاره ، ويقص
شاربه في كل جمعة. وروي عن معاوية بن قْرّة قال : كان لي عمّانِ
قد مشهدا النبي للح بأخذان من شواربها وأظفارهما كلّ جمعة. عن إبراهيم النخعي
أنه كان يستجيب أن يأخذ الرجل من أظفاره يوم الجمعة. وروي عن
نافع قال: كنت أطلي عبد الله بن عمر، فإذا بلغت عورته ، تولى ذلك
بنفسه. وروي مرفوعاً أن النبي وسلم كان إذا "ظلي، وليّ عانته بيده (٢).
وعن صالح بن أبي صالح عن أبي معشر مرسلا أن رجلًا نور رسول الله
◌َ فلما بلغ العانة، كفّ الرجل، ونوَّرَ رسول اله مَ نفسه. وعن
محمد بن سيرين أنه كان لا يرى بأساً أن يُنوّر الرجل امرأته، أو مُريّته.
وقال إبراهيم : كانوا يمسون الحناء بعد النورة، ويكرهون أن يؤثّر
في الأظفار .
(١) أخلاق النبي ص ٢٧٨، ومسلم الملائي هو مسلم بن كيسان أبو
عبد الله الضبي الكوفي ، قال الفلاس : متروك الحديث ، وقال أحمد :
لا يكتب حديثه ، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال البخاري: يتكلمون فيه ،
وقال النسائي وغيره : متروك .
(٢) أخرجه ابن ماجة (٣٧٥٢) في الأدب: باب الاطلاء، ورجاله ثقات ،
لكنه منقطع .

باب
مشر الاسنان بالذهب واتخاذ الانف
٣٢٠٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شريح، أنا أبو القاسم البغوي، ا علي بن الجعد ، أنا أبو
الأشهب ، حدثني عبد الرحمن بن ظرفة
أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ أُصِيْبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ في
الْجَاهِلِيَّةِ، فَانْخَذَ أَنْفَا مِنْ وَرِ نَكُنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَِّيُّعَ﴾
أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفَا مِنْ ذَهَبٍ (١).
هذا حديث حسن لا يُعرف إلا من حديث عبد الله بن طرفة،
وعرفجة بن أسعد جده .
وقد أباح أهلُ العلم اتخاذ الأنف ، وربط الأسنان بالذهب، لأنه
لا يَنتْنُ. قال شعبة: رأيت أبا حمزة نصر بن عمران، وأبا التياح ،
وأبا نوفل بن أبي عقربٍ يُضيون أسنانهم بالذهب.
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٣٢) في الخاتم: باب ما جاء في ربط الأسنان
بالذهب، والترمذي ( ١٧٧٠) في اللباس: باب ماجاء في شد الأسنان
بالذهب ، والنسائي ١٦٣/٨، ١٦٤ في الزينة: باب من أصيب أنفه هل
يتخذ أنفاً من ذهب، وأحمد ٢٣/٥، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان
(١٤٦٦)، وفي الباب أحاديث مر فوعه وموقوفة ذكرها الزيلعي في « نصب
الراية)) ٢٣٧/٤، ٢٣٨، فانظرها فيه .

ارا كتمال
٣٢٠١ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي،
أذا الهيثم بنُ كليب، نا أبو عيسى الترمذي، نا محمد بن حميد الرازي،
( أبو داود الطيالسي"، عن عبّاد بن منصور، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّيْ مَ قَالَ: «اكْتَحِلُوا بِالإِنْمِدِ
فَإِنْهُ يَحْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ))، وَزَعَمَ أَنَّ النَّيِّ ◌َُِّ
كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ، ثَلَاثَةً في هذِهِ ،
وَثَلَاثَةَ في ◌َهُذٍِ (١) )).
وروى هذا الحديث يزيد بن هارون عن عباد بن منصور بهذا الإسناد
عن رسول اله عربي، وزاد فيه: ((إن خيرَ ما تداويتم به: الْدود،
والسغوط، والحجامة، والمشيء، وخير ما أكتحلتم به الإثمِدُ)).
٣٢٠٢ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي،
(١) شمائل الترمذي ١٢٥/١، ١٢٦، وأخرجه في ((جامعه)) (١٧٥٧)
في اللباس : باب ماجاء في الاكتحال و (٢٠٤٩) في الطب، وحسنه مع أن فيه
عباد بن منصور وهو ضعيف لسوء حفظه وتدليسه وتغيره ، وأخرجه أحمد
(٣٠٣٦) و(٣٤٢٦٠) وابن حبان (١٤٣٩) و (١٤٤٠) والبيهقي ٢٤٥/٣،
وأبو داود (٣٨٧٨) في الطب: باب في الأمر بالكحل من طرق عن عبد الله بن
خشيم ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ ((البسوا من
ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم ، وإن خير
أكحالكم الإنمد يجلو البصر، وينبت الشعر)) وإسناده صحيح .

- ١١٧ -
أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، نا محمد بن منيع ، نا محمد بن يزيد
عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن المنكدر
عنْ جَارِيرٍ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ: ((عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ
عِنْدَ النّوْمِ، فَإِنَّهُ يَخْلُو البَصْرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ (١))).
٣٢٠٣ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا عبد الله بن الصباح الهاشمي
البصري ، نا عبيد الله بن موسى ، أنا إسرائيل ، عن عباد بن منصور ،
عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّيُّ عَّهُ يَكْتَحِلُ قَبْلَ أَنْ
يَنَامَ بِالإِثْمِدِ ثَلَاثً فِي كُلِّ عَيْنٍ(٢).
قال أبو عيسى : حديث ابن عباس لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من
حديث عبّاد بن منصور، وقد روي من غير وجهٍ عن النبي مَ فيِ :
(١) شمائل الترمذي ١٢٩/١، ورجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن
إسحاق، وفي الباب عن علي رضي الله عنه أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) ١٧٨/٣
بلفظ (( عليكم بالإثمد، فإنه منبت للشعر، مذهب للقذى، مصفاة للبصر))
وإسناده حسن ، وجود إسناده الحافظ العراقي، وحسنه الحافظان
المنذري وابن حجر ، وله شاهد عن ابن عمر عند ابن ماجة (٣٤٩٥) وسنده
حسن في الشواهد ، وعن ابن عباس ، وتقدم في التعليق السابق .
(٢) شمائل الترمذي ١٢٨/١، وأخرجه ابن ماجة (٣٤٩٩) وإسناده
ضعيف ، لضعف عباد بن منصور ، وفي الباب عن ابن عمر مر فوعاً ، كان إذا
اكتحل ، جعل في اليمنى ثلاثاً، وفي اليسرى مرودين، فجعلها وتراً،
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١/١١٩/٣، وفي سنده ضعيفان، لكن يشهد
له حديث أنس الذي سيذكره المصنف .

- ١١٨ -
((عليكم بالانميد، فإنه يحلو البصر، وينبتُ الشعر».
٣٢٠٤ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الماضي ،
أنا أبو على اللؤلؤي ، حدثنا أبو داود، أنا إبراهيم بن موسى الرازي ،
أنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن الحصين العُبراني، من أبي سعيد
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ ﴾ قَالَ: «مَنِ اكْتَحَلَ
فَلْيُوِرْ، مَنْ فَعَلَ، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا ، فَلَ حَرَجَ، وَمَنِ
اسْتَجْمَرَ، فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ ، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا ، فَلَا
حَرَجَ ، وَمَنْ أَكَلَ، فَما تَخَلَّلَ، فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِسَانِهِ،
فَلْيَبْتِعْ، مَنْ فَعَلَ، فَقَد أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا، فَلَ حَرَجٌ ،
وَمَنْ أَتَّى الغَائِطْ، فَلْيَسْتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِيدْ إِلَّ أَنْ يَجْمَعَ كَتِيْباً
مِنّ رَّْلٍ، فَلْيَسْتَدْيِرُهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدٍ بَنِي
آدَّمَ، مَنْ فَعَلَ، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا، فَلَ حَرَجَ(١))).
قال أبو داود: رواه أبو عاصم عن ثور، فقال: مُحمين الحميري،
ورواه عبد الملك بن الصباح، عن ثور، فقال: أبو سعيدٍ الخيرُ، قال: أبو
(١) أخرجه أبو داود (٣٥) في الطهاره: باب الاستتار في الخلاء،
والدارمي ١٦٩/١، ١٧٠، وابن ماجة (٣٣٧) في الطهارة: باب الارتياد
الغائط والبول، والحصين الحبراني قال الحافظ في ((التقريب)): مجهول
وكذا الراوي عنه وهو أبو سعيد ، ومع ذلك فقد صححه ابن حبان (١٣٢)
والعيني في ((العمدة)) ٧٣٢/١، وأما الحافظ، فقد اضطرب فيه، فحسنه
في ((الفتح)) ٢٢٥/١، وضعفه في ((التلخيص)) ١٠٣/١.

- ١١٩ -
سعيدٍ الخيرُ هو من أصحاب النبي ◌َّهِ .
٣٢٠٥ - حدثنا المطّهر بن علي الفارسي"، أنا أبو ذر محمد بن إبراهيم
الصالحانيّ، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ، نا محمد
ابن أحمد بن الوليد الثقفي، أنا إبراهيم بن يونس الحرمي"، نا عثمان
ابن عمر ، نا عبد الحميد بن جعفر ، عن عمران بن أبي أنس
عَنْ أَنْسٍ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَ: كَانَ يَكْتَحِلُ في عَيْنِهِ
اليُمْنَى ثَلَاثً، وَفِي الْيُسْرَى اثْنَتْنِ بِالإِثْمِدِ (١)
وُحكي عن ابن سيرين أنه كان يقول: إذا اكتحلت في هذه العين
ثلاثاً، وفي هذه ثلاثاً، فهو تَشْفعُ ، ولكن اجعل الميل بينهما .
وكان الحسن وقتادة بقولان: إذا اكتحات ثلاثاً في هذه ، وثلاثاً
في هذه ، فهو وتر" .
باب
لعن التشبهين بالنساء من الرجال وإخراجهم
واخراج أهل الريب
٣٢٠٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن بشار ، نا
غْندرٌ، نا شعبة، عن قتادة ، عن عكرمة
(١) أخلاق النبي ص ١٨٣، وإسناده جيد، ورجاله ثقات، وهو
شاهد قوي لحديث ابن عمر المذكورفي التعليق السابق رقم (٢) من الصفحة
١١٧ ٠

- ١٢٠ -
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَِّيُّ ﴿ الْتَشَبْهِيْنَ مِنَ
الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.
هذا حديث صحيح (١).
٣٢٠٧ - أنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو الحسين علي
ابن محمد بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور
الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن يحيى بن يحيى بن أبي كثير
وأبوب ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمَّ الْتَخَيِّثِيْنَ مِنَ الرِّجَالِ، وَاُلْتَرَّجِلَاتٍ مِنَ النِّسَاءَ(٢).
هذا حديث صحيح .
٣٢٠٨ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، أنا أحمد بن منصور الرّمادي،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة
◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ:
(( أَخْرُجُوا الْخََّفِيْنَ مِنْ بُيُوتِكُمْ)) قَالَ: فَأْخِرَجَ رَسُولُ اللهِ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتًَّ، وَأَخِرَجَ عُمَرُ مُخَّاً.
هذا حديث صحيح. أخرج محمد (٣) الحديثين عن معاذ بن فضالة،
(١) البخاري ٢٧٩/١٠ في اللباس: باب المتشبهين بالنساء،
والمتشبهات بالرجال .
(٢) هو في المصنف (٢٠٤٣٣) وإسناده صحيح .
(٣) ((المصنف)) (٢٠٤٣٤)، والبخاري ٢٨٠/١٠ في اللباس: باب
إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت، وفي المحاربين : باب نفي أهل المعاصي.