Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ -
ورواه أبو عيسى عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، عن محمد بن
معن الغفاري المديني ، عن أبيه ، عن سعيد المقبري . وقال معمر عن
منصور، عن إبراهيم : شكرُ الطعام: أن تسمي إذا أكلت ، وتحمدَةُ
إذا فرغتَ .
(٢٤٨٨) وإسنادها صحيح، ورواه الحاكم ١٣٦/٤ من طريق عمر بن عليّ
المقدمي قال : سمعت معن بن محمد يحدث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري
قال : كنت أناوحنظلة بالبقيع مع أبي هريرة ، فحدثنا أبو هريرة بالبقيع عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الطاعم الشاكر مثل الصائم
الصابر)) ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا، ورواه أيضاً ٤٢٢/١، ٤٢٣ من طريق
إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي ، عن عمر بن علي المقدمي ، عن معن
ابن محمد الغفاري، عن حنظلة بن علي السدوسي، عن أبي هريرة ...
وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد ٢٨٩/٢، والحاكم ١٣٦/٤ من
حديث سليمان بن بلال ، عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة ، عن عمه حكيم
ابن أبي حرة ، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، قال : لا أعلمه إلا عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((للطاعم الشاكر مثل ما للصائم الصابر))
وإسناده قوي، وأخرجه أحمد ٣٤٣/٤، وابن ماجة (١٧٦٥)) من حديث
الداروردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة ، عن عمه حكيم بن أبي حرة ،
عن سنان بن سنة الأسلمي صاحب النبي صلي الله عليه وسلم ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم
, الصابر)) قال البوصيري في ((زوائده)): إسناده صحيح، وأخرجه ابن
حبان في ((صحيحه)) (٩٥٢٪ من طريق نصر بن علي عن معتمر بن
سليمان، عن معمر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ... وقد أعلت
هذه الرواية بالانقطاع بين معمر وسعيد كما في الفتح ٥٠٤/٩ . وقد فسر
ابن حبان معنى الحديث عقب روايته فقال : شكر الطاعم الذي يقوم بازاء
أجر الصائم الصابر : هو أن يطعم المسلم ، ثم لا يعصي باريه بقوته ، ويتم
، شكره بإتيان طاعاته بجوارحه ، لأن الصائم قرن به الصبر ، لصبره على
المحظورات ، وكذلك قرن بالطاعم الشكر ، فيجب أن يكون هذا الشكر
الذي يقوم بازاء ذلك الصبر يقاربه أو مشاكله وهو ترك المحظورات على
ما ذكرناه .

باب
الوضوء عند الطعام
٢٨٣٣ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد ، أنا علي بن أحمد
الخزاعي ، أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، نا يحيى بن موسى ،
نا عبد الله بن نُمير، نا قيس بن الربيع، عن أبي هاشم ،
عن زاذان
عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ
الوُضُوءِ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ لِلْنَِّيِّ تَهِ، وَأْخْبَرْتُهُ بِا قَرَأْتُ فِي
التَّوْرَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ: ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضوء
قَبْلَهُ، وَالوُضُوءِ بَعْدَهُ (١) )).
قال أبو عيسى: لا يُعرف هذا الحديثُ إلا من حديث قيس بن.
الربيع، وهو يُضعِّفُ في الحديث، وأبو هاشم الر مانيّ اسمه يحيى.
ابن دينار .
٢٨٣٤ - وأخبرنا أبو الحسن الداوودي ، أنا أبو محمد عبد الله بن
عبيد الله بن يحيى بن زكريا البيّعُ ببغداد ، أنا أبو عبد الله الحسين
ابن إسماعيل المحاملي ، نا أحمد بن عثمان بن حكيم ، نا عبيد الله بن.
موسى ، ناقيس بهذا الإسناد مثله .
(١) الترمذي (١٨٤٧) في الأطعمة، وأخرجه أحمد ١/٥}}، وأبو داود
(٣٧٦١) والحاكم ١٠٦/٤، ١٠٧، وضعفه أبو داود والترمذي والذهبي.
والعراقي .

- ٢٨٣ -
٢٨٣٥ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد، أنا عليّ بن أحمد
الخزاعيّ، أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، نا أحمد بن منيع ،
نا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَلْ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ،
فَقُدَّم إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: ((أَلَا نَأْتِيْكَ بِوُضُوءٍ؟ قَالَ: إِنّا
أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ(١))).
هذا حديث حسن . قال يحيى بن سعيد : كان سفيان الثوري يكزه
غسل اليد قبل الطعام (٢)، وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت القصعة.
(١) الترمذي (١٨٤٨) في الأطعمة، وأخرجه أبو داود (٣٧٦٠) في
الأطعمة : باب في غسل اليدين عند الطعام . وأخرجه مسلم (٣٧٤ )) في
الحيض : باب جواز أكل المحدث الطعام ، وأنه لا كراهة في ذلك من طريق
عمرو بن دينار ، عن سعيد بن الحويرث ، عن ابن عباس قال : كنا عند
النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء من الغائط ، وأتى بطعام فقيل له :
ألا توضأ؟ فقال فقال: (('لم؟ أاصلي فأتوضأ)) وفي رواية: ((أريدأن أصلي
فأتوضأ؟)) وفي رواية ((لم؟ اللصلاة؟)) وفي رواية ((ما أردت صلاة
فأتوضأ)» ..
(٢) ذكره ((في تهذيب السنن)) ٢٩٨/٥ ونصه: وقال مهنا: سألت
أحمد قلت : بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال : كان سفيان يكره غسل اليد
عند الطعام، قلت : لم كره سفيان ذلك؟ قال: لأنه من زي العجم ، قال
الخلال : وأخبرنا أبو بكر المروذي قال : رأيت أبا عبد الله (أحمد بن حنبل)
يغسل يديه قبل الطعام وبعده ، وإن كان على وضوء، قال أحمد شاكر
رحمه الله : وهذا هو الصواب بلا شك ، لأن اليدين اتلاقيان من الأدران
والأوساخ والغبار ما يقذر الطعام ، ولعله يفسده فيضر الآكل ، وكونه من
زي الأعاجم لا يمنع أن يكون عملا حسناً ، لأننا لم نؤمر بمخالفتهم بكل شيء
ولو كان مما تقتضيه الفطرة ، وتدعو اليه كلمة الاسلام ، وهي
الطهر والنظافة.، والبعد عن كل قذر وضرر .

باب
النهي عن الأكل بالشمال
٢٨٣٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، نا أبو العباس الأمم ، نا يحيى بن زكريا بن يحيى
المروزيُ، نا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبيد
الله بن عبد الله
عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ :
(((إِذا أَكلَ أَحَدُ كُمْ، فَلْيَأْ كُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ
بِيْمِيْنِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمالِهِ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره
عن سفيان .
باب
الأكل على السفر
٢٨٣٧ - حدثنا المطهر بن علي ، أنا محمد بن إبراهيم ، أنا عبد
اله بن جعفر ، نا محمد بن يحيى، نا بُندار (ح ) وأخبرنا عبد الله
ابن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا علي بن أحمد الخزاعيّ ،. أنا الهيثم بن
(١) (٢٠٢٠) في الأشربة: باب آداب الطعام والشراب.

- ٢٨٥ -
كليب ، نا أبو عيسى، نا محمد بن بشار، نا معاذ بن هشام ، حدثني
أبي ، عن يونس ، عن قتادة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: مَا أَكَلَ نَبِيُّ اللهِ عَهْلِ عَلى
خِوانٍ ، ولا في سكُرْجَةٍ (١)، وَلَاُخبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ، قَالَ :
فَقْتُ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ ؟ قَالَ : عَلَى هَذِهِ
السُّفَرِ.
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن عبد الله بن أبي الأسود عن
معاذٍ . ويونس هذا هو يونس الاسكاف .
باب
كراهية الأكل مسكئاً
٢٨٣٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد
(١) بضم السين والكاف والراء المشددة بعد جيم مفتوحة، قال
عياض : كذا قيدناه ، ونقل عن ابن مكي انه صوب فتح الراء ، ونقلها ابن
الجوزي عن شيخه أبي منصور الجواليقي ، وبه جزم التوربشتي ، وهي
فارسية معربة ، وهي صحاف صغار يؤكل فيها ، قال علي القاري :
يستعملوتها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشات والمخللات على الموائد
حول الأطعمة للتشهي والهضم .
(٢) هو في ((صحيحه) ٤٧٨/٩ في الأطعمة: باب ما كان النبي صلى
الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون ، وباب الخبز المرقق ، والأكل على الخوان
والسفرة، وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) ٢٤٠/١، ٢٤١.

- ٢٨٦ -
ابن الحسن الحيري ، نا أبو جعفر محمد بن علي بن دُخيم الشيباني،
نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، نا جعفر بن عون ، عن مسعر ،
عن علي بن الأقمر
عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَه: ((لا آكُلُ
مُتَّكِئَاً )).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن أبي نعيم ، عن مسعر.
قال أبو سليمان الخطابي: يحسب أكثر العامة أن المتكىء هو المائلُ
المعتمد على أحد شقيه ، وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه ، وإنما المتكىء
هاهنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته ، وكلّ من استوى قاعداً على
وطاء ، فهو متكىءٌ، والمعنى: أني إذا أكلتُ، لم أقعد متمكناً على
الأوطئة فِعلَ من يريد أن يستكثير من الأطعمة ، ولكني آ كُلُ مُلقة
من الطعام، فيكون قعودي مستوفزاً له. وروي أنه مَلئن كان إذا
أكلَ احتفز، وقال: (( آكُلْ كما يأكلُ العبدُ، وأجلس كما يجلس
العبد، فإنما أنا عبدٌ)). وروي أنه عليه الصلاة والسلام أُهدِيَ إليه
هدية، فلم يجد شيئاً يضعه عليه، فقال: (( ضعه بالحضيض ، فإنما أنا
عبدٌ آكُلُ كما يأكلُ العبدُ)، والحضيض: الأرض. وروي أن النبي
وَاللَّ زَجرَ أن يعتمد الانسان على يده اليسرى إذا كان يأكل (٢).
٢٨٣٩ - حدثنا المطهر بن علي الفارسي، أنا أبو ذرّ محمد بن
(١) هو في صحيحه ٤٧٢/٩ في الأطعمة: باب الأكل متكئاً .
(٢) نسبه الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٢/٩ إلى ابن عدي بسندضعيف.

- ٢٨٧ -
إبراهيم بن علي الصالحاني ، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر
المعروف بأبي الشيخ ، نا إبراهيم بن إبراهيم بن محمد بن الحارث ،
نا سهل بن عثمان العسكري ، حدثنا المحاربيء ، عن عبيد الله بن الوليد
الوصافي ، عن عبد الله بن عبيد بن عميرٍ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كُلْ - جَعَلَني
اللهُ فِدَاكَ - مُتَّكِّنَا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ، فَأَصْغَى بِرَأْسِهِ
حَتَّى كَادَ أَنْ تُصِيْبَ جَبْهَتُهُ الأَرْضَ، قَالَ: ((لا بَلْ آكُلُ
كما يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَا يَخْلِسُ الْعَبْدُ (١) )).
٢٨٤٠ - حدثنا المطهر بن علي، أنا محمد بن إبراهيم، أنا أبو الشيخ
الحافظ، أنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي ، نا علي بن الجعد ، نا حماد،
عن ثابت البناني ، عن شعيب ابن عبد الله بن عمرو
عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: ما رُئِيَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ أَكَلَ مُتَّكِئاً قَط ،
وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ دُّجُلَانٍ(٢).
(١) عبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف، لكن له طريق أخرى
أخرجها ابن سعد ٢٨١/١/١٠ من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن
عائشة به مر فوعاً ، وله شاهد مرسل من حديث الحسن أخرجه أحمد في
((الزهد)) ٦،٥، وإسناده صحيح، فيتقوى الحديث ويصح.
(٢) ((أخلاق النبي)) ص ٢١٣ لأبي الشيخ، وأخرجه أبو داود (٣٧٧٠)
في الأطعمة : باب ماجاء في الأكل متكئاً، وابن ماجة (٢٤٤) وأحمد
(٦٥٤٩) ، و (٦٥٦٢) وإسناده صحيح . شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن

- ٢٨٨ -
٢٨٤١ - وحدثنا المطهر بن على، أنا محمد بن إبراهيم، أنا أبو
الشيخ الحافظ ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا يحيى بن أيوب.
المقابريء ، نا أبو إسماعيل المؤدب ، عن مسلم الأعور ، عن سعيد بن ◌ُجير
عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يَحْسُ عَلَى
الأَرْضِ، وَيَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ(١).
وكان ابن سيرين والزهري لا یریان بالأ کل متکتاً بأساً، وقال یزید
بن أبي زياد : أخبرني من رأى ابن عباس بأكل متكئاً .
باب
الأكل مقعبا
٢٨٤٢ - أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا علي بن
أحمد الخزاعي ، أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، نا أحمد بن
منيع ، نا الفضل بن ◌ُكين ، نا مُصعب بن سليم قال :
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أُتِيَ النَّبِيُّ عَلْهِبِتَمْرٍ
عمرو بن العاص ، وهو يروي عن جده عبد الله بن عمرو ، وكان يدعوه أباه،
لأنه هو الذي رباه، وقد ورد ذلك مصرحاً في ((المسند)) في الحديث رقم
(٦٥٤٥) وقوله في الحديث ((ولا يطأ عقبه رجلان)) قال ملا علي القاري في
(المرقاة)) أي: لا يمشي قدام القوم، بل يمشي في وسط الجمع ، أو في
آخرهم تواضعاً .
(١) ((أخلاق النبي)) ص ٢١٣،٢١٢، ومسلم الأعور ضعيف.

- ٢٨٩ -
فَرَأَيْتُهُ يَأْكُلُ وُهُوَ مُقْعٍ مِنَ الجُوعِ.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة»
عن حفص بن غياث ، عن مُصعب ، وأخرجه عن زهير بن حرب ،
عن سفيان بن عيينة، عن ◌ُصعب، عن أنس قال: أُتِيَ رسول الله
◌َّ بتمرٍ، فجعل يقسمه وهو يحتفزٌ يأكلُ منه أكلا حثيثاً.
قوله: وهو مُحتفزٌ، أي: مستعجلٌ مُستوفزٌ غير متمكن،
والرجل يتحفزُ في جلوسه كأنه ينور إلى القيام. وقوله: ◌ُقعِ .
فالإقعاءُ: أن يجلس على ور كيه (٢)، وهو الاحتفاز أيضاً. وقوله.
حنيئاً، أي: سريعاً، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( يَطلُبْهُ
حشيئاً) (٣) [ الأعراف: ٥٤] .
باب
لايعيب الطعام
٢٨٤٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد
(١) شمائل الترمذي ٠٢٣٦/١ ومسلم (٢٠٤٤) في الأشربة: باب
استحباب تواضع الآكل وقعوده .
(٢) أي : على اليتيه . ناصبا ساقيه، وهذا هو الاقعاء المنهي عنه في
الصلاة ، كما في شرح مسلم للنووي رحمه الله .
(٣) وفي القرطبي ٢٢٠/٧: يطلبه حثيثاً، أي: دائماً من غير فتور.
:
شرح السنة ج ١١ م ١٩

- ٢٩٠ -
الرحمن بن أبي شُريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغويُ، فا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي حازم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ رَّسُولُ اللهِ عَلْ طَعَامَاً
قَطُّ ، إِنِ اشْتَهَاءُ ، أَكَلَهُ، وَإِلََّ تَرَكَهُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن كثير ،
وأخرجه مسلم عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، كلاهما عن سفيان،
عن الأعمش .
باب
ما كان النبي صلى الله عليه وسلم بأكله
٢٨٤٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن
سنان، نا همام
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّرْ لَهُ ،
فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ عَِّ خُبْراً مُرَقَّقَاً، وَلَا شَاةً مَسْمُوَطَةً حَتى
(١) البخاري ٤٧٧/٩ في الأطعمة : باب ما عاب النبي صلى الله عليه
وسلم طعاماً ومسلم (٢٠٦٤ ) في الأشربة : باب لا يعيب الطعام.

- ٢٩١ -
لَقِيَ اللهَ (١) .
هذا حديث صحيح .
٢٨٤٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا قتيبة بن سعيد،
نا يعقوب
عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، فَقُلْتُ:
هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ عَيِ النَّقِيِّ؟ فَقَالَ سَهْلُ: مَا رَأَى
رُسُولُ اللهِ عَِّ النَّهِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتّى قَبَضَهُ اللهُ،
قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَبْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَمْ
مَتَاخِلُ ؟ قَالَ: مَا رَأَى رَّسُولُ اللهِ عَمِ مُنْخُلٌ مِنْ حِينَ
ابْتَعَتَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. قَالَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ
الشَّعِيرَ غَيرَ مَنْخُولٍ ؟ قَالَ : كُنَّا نَطْحَنُهُ وَتَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ
مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ، ثَرْيْتَاهُ، فَأْكَلْنَاهُ.
هذا حديث صحيح (٢).
(١) البخاري ٤٦٣/٩ في الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على.
الخوان والسفرة ، وباب شاة مسموطة والكتف والجنب .
(٢) البخاري ٤٧٨/٩ في الأطعمة: باب ما كان النبي صلى الله عليه
وسلم وأصحابه يأكلون.، وباب النفخ في الشعير .
.

- ٢٩٢ -
قوله: ثريناه، أي: بللناه بالماء ، وأصله من الثرى وهو التراب
النديء . قال عمر بن الخطاب : لا تنخلوا الدقيق، فإنه كله طعام .
أكل الشواء
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَِ بِعِجْلٍ
حَنِيْذٍ ) [هود: ٦٩] وَالخَِيذُ: المشْويُّ عَلى الرَّضْفِ،
وُهُوَ الحِجَارَةُ .
٢٨٤٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا
أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ،
نا الحسن بن محمد الزعفراني ، نا حجاج بن محمد قال : قال ابن
جريج : أخبرني محمد بن يوسف أن عطاء بن يسار أخبره أن
أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَّتْهُ أَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى النَّيِّ ◌َلْ جَنْبَاً مَشْوِيًّا
فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ وَمَا تَوَّضَأَ (١) ..
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريبٌ من هذا الوجه .
٢٨٤٧ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي ،
(١) الترمذي في ((الشمائل)) ٢٥٧/١، ٢٥٨، وفي السنن (١٨٣٠) في
الأطعمة : باب ما جاء في أكل الشواء، والنسائي ١٠٧/١ في الطهارة: باب
ترك الوضوء مما غيرت النار، وأحمد ٣٠٧/٦ . وإسناده صحيح .

- ٢٩٣ -
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا قتيبة، نا ابنُ لهيعة، عن
سلمان بن زيادٍ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ رَّسُولِ اللهِ
عَ شِوَاءَ في الْمسْجِدِ (١).
٢٨٤٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا
أبو القاسم عليّ بن أحمد الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ،
نا أبو عيسى الترمذي، نا محمود بن غيلان، نا وكيع ، نامعرٌ،
عن أبي صخرة جامع بن شداد ، عن المغيرة بن عبد الله
عَزِ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضِفْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ع ◌َ﴾
ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَمَرَ يَجَتْبٍ، فَشُويَ، ثُمَّ أَخذَ الشَّفْرَةَ، فَجَعَلَ
يَخُزُّ لِ يبِهَاَ مِنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ بلالُ يُؤْذُنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَأَلْقَى
الشَّفْرَةَ، فَقَالَ: مَا لَهُ ؟! تَرِبَتْ يَدَاهُ(٢) قَالَ : وَكَانَ
شَارِرُبُهُ وَفَاءٌ، فَقَالَ لِي: أُقْصُّهُ لَكَ عَلى سِوَاكٍ، أَوْ قُصَّهُ
(١) الترمذي في ((الشمائل)) ٢٥٨/١، وأخرجه ابن ماجة (٣٣١١:
وابن لهيعة ضعيف، ولابن ماجة ( ٣٣٠٠؛ من حديث عمرو بن الحارث.
عن سليمان بن زياد الحضرمي أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي
يقول : كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز
واللحم. وإسناده قوي، وحسنه صاحب ( الزوائد)).
(٢) قال: القاريء في شرح الشمائل ٢٦٠/١: كأنه صلى الله عليه وسلم
كره إيذانه بالصلاة وهو مشتغل بالعشاء، والحال أن الوقت متسع .

- ٢٩٤ -
عَلَى سِوَاكٍ (١).
قوله: (("تَرِبَت" بداه)) كلمة تقولها العرب عند اللوم، ومعناها:
الدعاء بالفقر والعدم ، وقد يطلقونها ، ولا يريدون وقوع الأمر، كما
يقولون: عَقرى ، حلقى، ويقولون: لا والله، وبلى والله، ولا يريدون
به اليمين (٢).
قوله: ((أقُصُّهُ لك على سواكٍ)) قال الإمام: قد روي أن النبي وز اليم
رأى رجلاً طويل الشارب، فدعا بسواك وشفرة ، فوضع السواك تحت
مشاربه ثم جَزَّةُ (٣).
٢٨٤٩ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا ابن أبي عمر ، ناسفيان هو
ابن عيينة، نا عبد الله بن محمد بن عقيل سمع جابراً ( ح ) قال
سفيان: وحدثناه محمد بن المنكدر
عَنْ جَايرٍ قَالَ: خَرَجَ رَّسُولُ اللهِ عَ﴾ وَأَنَا مَعَهُ،
٢
(١) الترمذي في ((الشمائل)) ٢٦٠/١، وأخرجه أحمد
٢٥٢/٤ و٢٥٥، وأبو داود (١٨٨) في الطهارة: باب ترك الوضوء مما
مست النار ، وإسناده صحيح .
(٢) : وقال الزمخشري: الأصل فيما جاء من كلامهم من هذا ونحوه
من الأدعية، كقاتلك الله، واخزاك للتعجب المشعر بأن ذلك الفعل البالغ من
الندرة والغرابة المبلغ الذي يحق لسامعه أن ينافسه حتى يدعو عليه ضجرا
وتحسراً، ثم كثر حتى استعمل في كل موضع استعجاب، أو زجر، أو تنبيه.
(٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٦/٥، ١٦٧، وسنبه للبزار من
حديث عائشة ، وقال : فيه عبد الرحمن بن مسهر وهو كذاب
-

- ٢٩٥ -
فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَذَ بَحَتْ لَه شَاةً، ◌َا كَلَ مِنْهَا
وَأَتْهُِيقِنَاعِ(١) مِنْ رُطَبٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَّضَأَ لِلُّهْرِ
وَصَلَى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَتْ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ، فَأَكَلّ.
ثُمَّ مَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضْأ (٢).
العُلالة : أراد بقية لحمها ، ويقال لبقية اللبن في الضرع ، ولبقية
جري الفرس، ولبقية قوة الشيخ: "علالةٌ، مأخوذ من العَلل وهو
الشرب الثاني . وقال الأزهري : عُلالةُ الشاةِ: ما يُتعلِّلُ به شيءٍ
بعد شيء .
٢٨٥٠ - أخبرنا أبو الفتح نصر بن علي الحاكم، أنا أبو سعيد محمد
ابن موسى الصيرفي ، نا أبو العباس الأصم ، نا محمد بن إسحاق الصنعاني ،
أنا ابن أبي مريم ، أخبرنا عبد الله بن لهيعة ، عن سليمان بن زياد
عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزءِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: أُنِّيَّ
رُّسُولُ اللهِ يُخُبْرٍ وَخْمِ وُهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا
مَعَهُ، ثُمَّ آذَنَهُ المؤذِّنُونَ بِالصَّلاَةِ، فَقَامَ النَّبِيُّ عَيْهِ، فَصَلَّى
وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَلَمْ نَزِدْ عَلَى أَنْ مَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالَحَصْبَاءُ(٣)
(١) بقاف مكسورة: طبق من سعف النخل.
(٢) الترمذي في ((الشمائل)) ٢٧٥/١ ٢٧٦٠. وإسناده صحيح.
(٣) ابن لهيعة ضعيف، لكن تابعه عمرو بن الحارث عند ابن ماجة
١ ٣٣٠٠ ٪ وباقي رجاله ثقات .

- ٢٩٦ -
وفيه من الأدب ان من أُحدِي إليهٌ طعام وهو في جماعة أنهم
يشار كونه فيه، وقد جاء في الحديث: ((من أنتهُ هدية وعنده قومٌ
جلوس، فهم شركاؤه فيها (١))). قال الإمام: وهذا في الطعام خاصة
دون سائر الأموال ، لأن الأطعمة تتسارع إليها شهوة الإنسان ، وتحتمل.
المشاركة ، ويجري فيها المسامحة دون غيرها .
باب
ما كان النبي ◌َّ بحب من
٢٨٥١ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي ، أنا
الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، نا واصل بن عبد الأعلى ، نا محمد
ابن الفضيل ، عن أبي حيان التيمي ، عن أبي زرعة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتِيَ النَّبِيُّ عَلْهِبِلَحْمِ، فَرُفِعَ
(١) جاء في كتاب الهبة من صحيح البخاري ١٦٧/٥ ما نصه: باب من
أهدي له هدية ، وعنده جلساؤه . فهو أحق بها، ويذكر عن ابن عباس أن
جلساءه شركاؤه ، ولم يصح . وعلق الحافظ على ذلك بقوله : هذا الحديث
جاء عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفا . والموقوف أصلح إسنادا من المرفوع،
فأما المرفوع، فوصله عبد بن حميد من طريق ابن جريح . عن عمرو بن
دينار ، عن ابن عباس مرفوعاً ((من أهديت له هدية وعنده قوم، فهم
شركاؤه فيها)) وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف . ورواه محمد بن
مسلم الطائفي عن عمرو كذلك. واختلف على عبد الرزاق عنهفيرفعهو و قفه،
والمشهور عنه الوقف ، وهو أصح الروايتين عنه . وله شاهد مرفوع من
حديث الحسن بن علي في مسند إسحاق بن راهويه . وآخر عن عائشة عند
العقيلي، وإسنادهما ضعيف أيضا، قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب
عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء .

- ٢٩٧ -
إِلَيْهِ الذِّرَاعِ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَشَ مِنْهَا (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وأبو حيان اسمه يحيي
ابن سعيد بن حيان التيمي، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير اسمه هرمٌ.
وروي عن عائشة قالت : ما كان النواع بأحب اللحم إلى رسول الله
وَلَ، ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غباً، وكان يَعجَلُ إليها، لأنه
أعجلها نضجاً (٢).
قال الإمام : وفي الحديث استحباب نهش اللحم، والنهشُ: أخذً
ما على العظم من اللحم بأطراف الأسنان ، والنهش بالشين المعجمة
بالأضراس . وقد روي بإسناد غريب عن عبد الله بن الحارث: قال:
زوجني أبي ، فدعا أناساً فيهم صفوان بن أمية، فقال: إن رسول الله
وَّ قال: ((انهشوا اللحم نهشاً، فإنه أهناً وأمراً(٣).
(١) الترمذي في ((الشمائل)) ٢٦٢/١، والسنن (١٨٣٨) في الأطعمة:
باب ما جاء في اللحم كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛
وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٣٩ ) وفي سنده عبد الوهاب بن يحيى بن
عباد بن عبد الله بن الزبير لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال الترمذي: هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
(٣) أخرجه الترمذي (١٨٣٦)، وفي سنده عبد الكريم بن أبي المخارق
وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات، لكن ذكر الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٧/٩
أنه أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية ، فهو حسن ،
وأخرج أبو داود (٣٧٧٨) من حديث عائشة مرفوعاً ((لا تقطعوا الاحم"
بالسكين فانه من صنيع الأعاجم، وأنهشوه، فإنه أهنا وأمرا)) . وفي سنده
أبر معشر المدني، وأسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف ،
.وباقي رجاله ثقات، فهو يصلح شاهداً لحديث الباب دون قوله (( لا تقطعوا

- ٢٩٨ -
وقد استحبّ أهل العلم نهش اللحم على مذهب التواضع ، وطرح
الكبر، والقطع بالسكين مباحٌ ، والدليل عليه ما
٢٨٥٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد اله.
النعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو اليان، أنه"
شعيب ، عن الزهري ، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية
أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ ◌َِّ يَحْتَرَ.
مِنْ كَتِفٍ شَاةٍ فِي ◌َدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينُ
الَّذِي يَحْتَزُّ بها، ثُمَّ قَامَ ، فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَّضَأُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أحمد بن عيسى ،
عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب .
قوله : يحتزا من الحزّ وهو قطعٌ بتقدر بمبلغ الحاجة، ومنه الحُزةُ
وهي القطعة من اللحم .
وروي عن الشعبي، عن ابن عمر قال: أُ تيّ النبي ◌ِّ يَجْبُنيَّةٍ
في تبوك ، فدعا بسكينٍ ، فمتى وقطع (٢).
اللحم بالسكين فانه من صنيع الأعاجم)) فان هذه الجملة تبقى ضعيفة.
ويردها الحديث الذي سيذكره المصنف قريباً ، وحديث المغيرة المتقدم .
(١)) البخاري ٤٧٦/٩ في الأطعمة ، باب قطع اللحم بالسكين ، وباب
شاة مسموطة والكتف والجنب ، وفي الوضوء : باب من لم يتوضأ من لحم.
الشاة والسويق ، وفي الجماعة : باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيدهما
يأكل ، وفي الجهاد: باب ما يذكر في السكين، وأخرجه مسلم (٣٥٥)(٩٣)
في الحيض : باب نسخ الوضوء مما مست النار .
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨١٩) في الأطعمة: باب أكل الجبن، وسنده.
حسن .

- ٢٩٩ -
٢٨٥٣ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي
أنا الهيثم بن. كليب، نا أبو عيسى الترمذي ، نا محمود بن غيلان
لما أبو أحمد ، نا مسعر قال: سمعت شيخاً من فهم قال :
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَله
يَقُولُ: ((إِنَّ أَطْيَبَ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ(١))).
٢٨٥٤ - وحدثنا المطهر بن علي الفارسي ، أنا محمد بن إبراهيم الصالحاني ،
أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ،
نا عمرو بن علي ، نا يحيى بن سعيد ، عن مسعرٍ قال : حدثني شيخٌ
من فهم قال يحيى : اسمه محمد بن عبد الرحمن
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَيْ :
((أَطَيِّبُ اللَّحْمِ لْمُ الظَّهْرِ)).
باب
التربر والتلبية
قَالَ النَّبِيُّ عَ﴾ِ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرْيْدِ
على الطَّعَامِ(٣))). وَقَالَ عِثْبَانُ بْنُ مَالِكِ: حَبَسْنَاهُ عَلى
(١) ((الشمائل)) ٢٦٦/١، ٢٦٧، وأخرجه ابن ماجة (٣٣٠٨)
والشيخ من فهم مجهول واسمه محمد، وقيل: اسم أبيه: عبد الرحمن،
وقيل : عبد الله .
(٢) أخرجه البخاري ٨٣/٧ في الفضائل : باب فضل عائشة وفي

٠ ٣٠٠ -
خزِيْرَةٍ صَنَعْنَا (١) ..
٢٨٥٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي،، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن
بكير ، نا الليث، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ أَّهَا كَانَتْ إذا مَاتَ المَيْتُ
مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءِ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلُهَا وَخَّصَّتُهَا
أَمَرَتْ بِيُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِيْنَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ قَرْيْدٌ،
. فَصَبَّتِ التَّلْبِيْنَةُ عَلَيْها، ثُمَ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ عَِّ يَقُولُ: ((التَّلْبِيْنَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيْضِ، تَذْهَبُ
- يَبَعْضِ الْحُزْنِ».
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب
الأطعمة : باب الشريد، وباب ذكر الطعام، ومسلم (٢٤٣١ ) في فضائل
الصحابة : باب فضل خديجة أم المؤمنين .
(١) أخرجه البخاري ٤٧٤/٩ في الأطعمة: باب الخزيرة ، وهي بخاء
معجمة مفتوحة، ثم زاي مكسورة : مايتخذمن الدقيق على هيأة العصيدة.
لكنه أرق منها، قال الطبري، وقال ابن فارس : دقيق يخلط بشحم ،
وقال ابن قتيبة، وتبعه الجوهري: الخزيرة : أن يؤخذ المحم ، فيقطع
صغارا، ويصب عليه ماء كثير، فاذا أنضج، ذر عليه الدقيق ، فان لم يكن
فيها لحم ، فهي عصيدة ، وقيل : مرق يصفى من بلالة النخالة .
(٢) البخاري ٤٧٩/٩ في الأطعمة ، باب التلبينة ، وفي الطب : باب
التلبينة للمريض، ومسلم (٢٢١٦) في السلام ، باب التلبينة مجمة لفؤاد
المريض .