Indexed OCR Text

Pages 101-120

حـ
باب
قسمة الغنائم
٢٧٢٢ - أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، أنا عبد الله
ابن يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا سعدان بن نصر،
نا أبو معاوية ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِمَّه أَسْهَمَ لِلْرَّجُلِ وَلِفَرَِّهِ
ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَاً لَهُ، وَسَهْمَيْنٍ لِفَرَسِهِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبيد بن إسماعيل
عن أبي أسامة ، وأخرجه مسلم عن ابن نمير ، عن أبيه ، كلٌّ عن
عبيد الله بن عمر .
قال الخطابي رحمه الله: قوله: ((سهماً له)) اللام في هذه الإضافة
لام التمليك، وقوله: ((سهمين لفرسه)) اللام فيه، لام التسبيب ،
وتحرير الكلام فيه : أنه أعطى الفارس ثلاثة أسهم : سهماً له ، وسهمين
لأجل فرسه ، أي: لِغنائه في الحرب ، ولما يلزمه من مؤونته ، إذ كان
معلوماً أن مؤونة الفرس متضاعفة على مؤونةٍ صاحبه ، فضوعِفَ له
العوض من أجله.
قال رحمه الله: وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي عليه
وغيرهم ، وإليه ذهب الثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وابن المبارك ،
(١) البخاري ٥١/٦ في الجهاد: باب سهام الفرس، ومسلم (١٧٦٢)
في الجهاد والسير: باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين .

- ١٠٢ -
والشافعي، وأحمد ، وإسحاق، وأبو يوسف ، ومحمد ، قالوا : للراجل
سهم ، وللفارس ثلاثة أسهم ، وذهب أبو حنيفة إلى أن الفارس سهمين ،
وروي هذا الحديث من طريق عبد الله بن عمر عن نافع ، عن ابن عمر
قال فيه: (( الفارس سهمان، والراجل سهم (١))) وعبيد الله بن عمر أحفظ
من عبد الله، وأثبتُ باتفاق أهل الحديث كلّهم . روي عن مُجمْع بن
جارية الأنصاري ، قال : قْسمت خيبر على أهل الحُديبية ، فقمها
رسول الله بِ اللَّه ثمانية عشر سهماً، فكان الجيش ألفاً وخمسمائة ، فيهم
ثلاثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهماً (٢).
قال أبو داود : حديث أبي معاوية أصحُ ، وأتى الوهمُ في حديث
مجمع ، أنه قال : ثلاثمائة فارس ، وإنما كانوا مائتي فارس .
قال الإمام : ويُسهم للبرافين، كما يُسهم للغيل ، ولا يسهم إلا
الفرس واحد ، ولا يسهم لغيرها من الدواب ، كالفيلة ، والإبل ،
والبغال ، والحمير ، إنما لها الرضخ .
(١) أخرجه الدار قطني ص ٤٧٠، وعبد الله العمري ضعيف.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٣٦) في الجهاد : باب فيمن أسهم له سهماً
ورقم (٣٦١٥) والدار قطني ص ٤٦٩، والحاكم ١٣١١/٢ وفي سنده عندهم
يعقوب بن مجمع لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال الشافعي: شيخ لا يعرف ،
وضعفه أيضاً الحافظ في الفتح ٥١/٦ وقال البيهقي: والذي رواه مجمع
ابن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان قد خولف فيه ، ففي
رواية جابر وأهل المغازي أنهم كانوا ألفاً وأربعمئة وهم أهل الحديبية ،
وفي رواية ابن عباس وصالح بن كيسان ، ويسير بن يسار أن الخيل مائتا
فارس ، وكان للفرس سهمان ، ولصاحبه سهم ، ولكل راجل سهم وقول
أبي داود ((وحديث معاوية ... )) يعني به حديث بن عمر المتفق عليه الذي تقدم.

باب
من يستحق الرحيخ من الغنيمة
٢٧٢٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الخيري، نا أبو
العباس الأمم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا حاتم يعني ابن إسماعيل ،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه
عَنْ يَزْيدَ بْنِ هُرْ مُزِ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
يَسْأَلُهُ عَنْ خِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: إنَّ نَاسَاً يَقُولُونَ :
إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ
عِلْمَاً لَمْ أَكْتُبْ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ نَجْدَةُ إلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبِرْ نِي
هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ يَغْزُوِ بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ
لُنَّ ◌ِبِسَهْمٍ ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّنْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ
الَتِيمِ ؟ وَعَنِ الْخُمْسِ لَنْ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: إَنَّكَ
كَتَبْتَ تَسْأَلُنِ هَلْ كَانَ رَ سُولُ اللهِ عَّهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ ؟
وَقَدْ كَانَ يَغْزو بهِنَّ يُدَاوِينَ المَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيْمَةِ ،
وَأَمَّا السَّهْمُ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ
عَّخِ لَمْ يَقْتُلِ الوِلْدَانَ، فَلَا تَقْتُلْهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ

- ١٠٤ -
مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَِّيِّ الَّذِي قَتَلَ، فَتُمَيِّزَ بَيْنَ المُؤْمِنِ
وَالكافِرِ، فَتَقْتُلَ الكَافِرَ وَتَدَعَ اُؤْمِنَ، وَكَتَبْتَ مَتَى
( يَنْقَضِي يُثْمُ الْيَّتِيمِ، وَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَشِيْبُ لِيَتُهُ وَإِنْهُ
لَضَعِيْفُ الأخذِ ، ضَعِيفُ الإعطَاءِ، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ
صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُُّ، وَكَتَبْتَ
تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ، وَإِنَا كُنَّا تَقُولُ: هُو لَنَا، فَأَبَى ذَلِكَ
عَلَيْنَا قَوْمُنَا ، فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
وإسحاق بن إبراهيم ، عن حاتم بن إسماعيل ، وأخرجه عن محمد بن حاتم ،
عن بهز ، عن جرير بن حازم ، عن قيس بن سعد ، عن يزيد بن
هُرمز، وقال: وسألتَ عن المرأة والعبد: هل كان لهما سهم معلوم إذا
حضروا البأسَ ؟ وإنهم لم يكن لهم سهم معلوم، إلا أن يُحذيا من
غنائم القوم .
قال الإمام : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن العبيد ،
والصبيان ، والنسوان إذا حضروا القتال، يُرضخ لهم، ولا يُسهم لهم ،
وذهب الأوزاعي إلى أنه ◌ُسهم لهم، وقال: لأن النبي مؤلف أسهم
الصبيان والنسوان بخيبر ، وإسناده ضعيف لا تقوم به الحجة (٢). وقد قيل:
(١) الشافعي ٩٨٠٩٦/٢، ومسلم (١٨١٣) (١٣٨) (١٤٠) في
الجهاد والسير : باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم ، والنهي
عن قتل صبيان أهل الحرب .
(٢) أنظر سنن البيهقي ٥٢/٩.

- ١٠٥ -
إذا قاتلت المرأة ، أو المراهق إذا قوي على القتال، يسهم لهما ، وقال
مالك: لا بُهم النساء ولا يُرضخ. وإذا حضر الذميُّ الوقعة ، فإن
كان قد استأجره الإمام على الجهاد ، فله الأجرة، ولا سهم له، وأجرته
من خمسٍ خمسٍ الغنيمة سهم النبيِ عَّ، وإن لم يستأجره، فله
الرضخ من الغنيمة إلا أن يكون نهاه الإمام عن الحضور ، فإذا حضر
لا يستحق شيئاً ، وأكثر أهل العلم على أنه لا يستحق السهم وإن قاتل ،
وقال بعضهم : یُسهم له .
والرضخ يكون من أربعة أخماس الغنيمة كالسهم ، وقيل من رأس
الغنيمة، وقيل: من خُمس الخُمس سهم النبي ◌ِِّ، وقيل: رضخُ أهل
الذمة من خمس الخُمس، ورضخُ العبيد، والنسوان، والصبيان من الأربعة
الأخماس .
باب
السلب القاتل
٢٧٢٤ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ،
عن عمر بن كثير بن أفلح ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة الأنصاري
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ثُمَّ السَّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا
مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ عَامَ حُنَّيْنٍ، فَلَمَّا التَّقَيْنَا، كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ
جَوْلَةٌ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلٌ مِنْ الْشْرِكِينَ قَدْعَلَا رَجُلاً مِنَ
اْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَ بْتُهُ
عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْ بَةً، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، قَالَ : وَأَقْبَلَ

- ١٠٦ -
عَلَيٍّ، فَضَمْنِي ◌َّةٌ وَجَدْتُ مِنْهَا رِيْحَ الَوْتِ، ثُمْ أَدْرَكَه
المَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ مُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ، قَالَ :
ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((مَنْ قَتَلَ
قَتِيْلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ ، فَلَهُ سَلَبُهُ ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : فَقُمْتُ،
ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِ ؟ ثُمَّ ◌َجَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّه:
(( مَنْ قَتَلَ قَتِيْلاً لَّهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ)» قَالَ أَبُو قَتَادَةَ :
فَقُمْتُ، ثم قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِى؟ ثُمَّ ◌َجَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ
الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْلِ: ((مَالَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ؟))
فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: صَدَقَ
يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الفَتِيْلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ عَنْهُ،
فَقَالَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللهُ عِنْهُ: لَ هَا اللهِ إِذَا لَا يَعْمِدُ إِلَى
أَسَدٍ مِنْ أُسُودِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ، فَيُعْطِيْكَ
سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَيْهِ: ((صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ)).
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَأَعْطَانِيْهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ
◌َخْرَ فَأَ فِي بَنِي سَلِيَةَ، فَإِنَّهُ لِأَوَّلُ مَالٍ تَأْثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
(١) ((الموطأ)) ٤٥٤/٢، ٤٥٥ في الجهاد : باب ما جاء في السلب في

- ١٠٧ -
وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن عبد الله بن وهب ، كلاهما عن
مالك ، وأبو محمد مولى أبي قتادة : اسمه نافع
قوله: ((فضربته على حبل عاتقه)). حيل العاتق: عرق يظهر على
عاتق الرجل، ويتصل بجبل الوريد ، في باطن العنق.
وقوله: ((لاها الله إذاً)) قال الخطابي: والصواب: لا ها الله ذا
بغير ألف (١) قبل الذال، ومعناه في كلامهم: لا والله، يجعلون
(«الهاء)) مكان الواو، ومعناه: لا والله يكون ذا.
والمتحرّقُ بفتح الميم : : البستان يزيد حائط نخل يُخترفُ مِنْه
الثمر ، أي: يجتنى، والمغرف بكسر الميم: الوعاء الذي يُخْتَرف فيه الشمر.
وقوله: ((تأثلته)) أي: جعلته أصل مال، يقال: تأئل ملكُ
فلان: إذا كثُر ماله ، وأثلَةُ كل شيء : أصله .
وفي الحديث دليل على أن كلّ مسلم قتل مشركاً في القتال يستحق
سلبه من بين سائر الغائمين، وأن السّلَبّ لا يُخمس قلّ ذلك أم كثر،
وزوي أن سلمة بن الأكوع قتل مشركاً، فجاء بجعله يقوده عليه رحله
وسلاحه، فقال النبي ◌ٍَّ: ((من قتل الرجل ؟)) قالوا : ابن الأكوع،
قال: ((له سلبهُ أجمع (٢) )) وسواء نادى الإمام بذلك أو لم يناد، وسواء
كان القاتل بارز المقتول، أو لم يُبارزه، لأن أبا قتادة قتل القتيل قبل
النفل، والبخاري ٢٩/٨، ٣٣ في المغازي: باب قول الله تعالى ( ويوم
حنين إِذ أعجبتكم كثرتكم ) وفي الجهاد : باب من لم يخمس الأسلاب ، ومن
قتل قتيلا، فله سلبه، ومسلم (١٧٥١) في الجهاد والسير : باب استحقاق
القاتل سلب القتيل وأخرجه أبو داود ( ٢٧١٧) .
(١) وهو قول غير واحد من أهل العربية، منهم المازني وأبو زيد،
(راجع مانقله الحافظ في (( الفتح)) ٣١/٨، ٣٢ عن القرطبي والطيبي
وغيرهما في تصويب الرواية وتوجيهها .
(٢) هو في الصحيح وقد تقدم .

-١٠٨ -
قول النبي عِ لَّمَ: ((من قتل قتيلًا فله سلبه)) ولم يكن بينهما مبارزة،
ثم جعل النبي وفى جميع سلبه له، فكان ذلك القول من الرسول على
شرع حُكمٍ، وهذا قول جماعة من أهل العلم من أصحاب النبي يَ} ،
ومَن بعدهم أن جميع سلب المقتول لقاتله وإن لم يكن الإمام نادى به ،
ولا يخِمَّس عند كثير منهم، وإليه ذهب الأوزاعي، والشافعيُ،
وأبو ثور ، غير أن الشافعي بشرط أن يكون الكافر المقتول ◌ُقبلً.
على القتال ، فأما بعد ما ولى ظهره منهزماً إذا قتله ، أو أجهز على
جريح عجز عن القتال ، فلا يستحق سبلبه إلا أن يكون القاتل هو
الذي هزمه ، أو أثخنه .
وقال بعضهم : يُخْمَّسُ السلب، فخمسُه لأهل الخُمس، والباقي
القاتل، روي ذلك عن ممر ، وهو قول آخر الشافعي ، والأول أولى،
لأنه كما اختصّ به من بين سائر الغانين، كذلك يختصُ به من بين
أهل الخُمس ، وقال إسحاق: السلب" للقاتل إلا أن يكون كثيراً،
فرأى الإمام أن يخرج منه الخُمس ، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فله ذلك .
وذهب قوم إلى أنه إذا نادى الإمام أن من قتل قتيلاً فله سلبه ،
فيكون له على وجه التنفيل ، فأما إذا لم يكن سبق لنداء فلا يستحقه ،
وهو قول مالك ، والثوري ، وأصحاب الرأي، وقال أحمد : إنما
يستحقُ السلب من قتل قِونه في المبارزة دون من لم يُبارز.
والسلبُ الذي يستحقه القاتل كل٥ ما يكون على المقتول من ثوب ،
وسلاحٍ ، ومنطقةٍ ، وفرسه الذي هو راكبه ، أو مسكه ، هذا قول
الشافعي رضي الله عنه . وقال الأوزاعي: له فرسه الذي قاتل عليه ، وسلاحه،
جه ، ومنطقته، وخاتمه، وما كان في سرجه وسلاحه من محليه ،

- ١٠٩ -
ولا يكون له الهميان، ولا الدراهم، والدنانير التي لا يتزين بها للحرب،
بل هي غنيمة ، وعلق الشافعي القول في التاج ، والسَّوار ، والطوق ،
وما ليس من آلة الحرب . وقال أحمد : المنطقة فيها الذهب والفضة من
السلب ، والفرس ليس من السلب. وسئل عن السيف، فقال: لا أدري،
وقيل الأوزاعي: يُسلبون حتى يُتركوا عراة ، فقال: أبعد اله عورتهم ،
وكوه التوري أن يُتركوا عُراة .
٢٧٢٥ - أخبرنا محمد بن الحسن الميربنَدْ كُشائي، أنا أبو سهل
السّجزيء، أنا أبو سليمان الخطابي، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود
السجستاني ، نا أحمد بن حنبل ، نا الوليد بن مسلم ، حدثني صفوان بن
عمرو، عن عبد الرحمن بن مُجبير بن نفير ، عن أبيه
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الأشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدٍ
ابْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةٍ مُؤْتَةً، وَرَافَقَنِي مَدَدِيُّ مِنْ أَهْلِ
الْيَمَنِ، فَلَقِيْنَا ◌ُوعَ الرُّومِ، وَفِيْهِمْ رَجُلٌ عَلى فَرَسٍ أَشْقَرَ
عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَبُ، وَسِلَاحُ مُذَهَّبُ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ
يَغْرِي ◌ِبِالمُسْلِمِيْنَ، وَقَعَدَ لَهُ المَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ، فَمَرَِّبِهِ
الرُّومِيُّ، فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ، فَخَرَّ وَعَلَهُ فَقَتَلَهُ، وَحَازَ
فَرْسَهُ وَسِلَاَحَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ، بَعَثَ خَالِدُ بْنُ
الوَلِيْدِ إِلَيْهِ، فَأَخْذَ السَّلَبَ، قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ:
يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَ سُولَ الله ◌ِعَّهِ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟
قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ، قُلْتُ: لَتَرُدَّنَّهُ إِلَيْهِ، أَوْ

- ١١٠ -
لأُعَرِّفَنَّكُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَلَّه، فَأَبَى أَنْ مَرُدُّهُ عَلَيْهِ، قَالَ
◌َوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَهْ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ
قِصَّةَ الَدَدِيِّ وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللِ عَلَّهِ: ((رُدَّ
عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: دُونَكُ يَا خَالِدُ
أَلَّمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ: ((وَمَا ذَلِكَ ؟))
قَالَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ وَقَالَ: ((يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ هَلْ
أَنْ تَارِكُونَ لِ أَمَرَائِ، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ
كَدَرُهُ » .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حرب ، عن الوليد
ابن مسلم.
قلت : فيه دليل على أن القاتل يستحق السلب وإن كان كثيراً
ويستحق الفرس، وأنه لا يخمس، وإنما كان رده إلى خالد بعد
الأمر الأول بإعطائه القاتل نوعاً من النكير على عوفٍ ، وردعاً له ،
وزجراً ، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة، وكان خالد مجتهداً في صنيعه ذلك
إذا كان قد استكثره، فأمضى النبي ينوال اجتهاده لما رأى فيه من المصلحة
العامة بعد أن خطّأه في رأيه الأول ، والأمر الخاص مغمور بالعام ،
واليسير من الضرر محتمل للكثير من النفع والصلاح ، ويشبه أن يكون
النبي رقم قد عوّض المددي من الخمس الذي هو له ، وترضَى خالداً
(١) أبو داود (٢٧١٩) في الجهاد: باب في الإمام يمنع القاتل السلب
إن رأى، والفرس والسلاح من السلب، ومسلم (١٧٥٣) (٤٤) في الجهاد
والسير : باب استحقاق القاتل سلب القتيل، ومسند أحمد ٢٦/٦.

- ١١١ -
بالنُصح له، وتسليم الحكم له في السلب والله أعلم. هذا كله قول الخطابي
وكلامه على هذا الحديث .
باب
التنفيل
٢٧٢٦ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّيرزي، أنا أبو علي
زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، أنا أبو
◌ُمُصعب ، عن مالك، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ بَعَثَ سَرِيَّةٌ
فِيْهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبلاَ كَثِيْرَةَ، فَكَانَتْ
سَُْتُهُمْ أْنِي عَشَرَ بَعِيْرَاً، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيْرَاً، وَنُفِلُوا
بَعِيْرَاً بَعِيْرَآَ(١).
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٦٩/٦: هكذا رواه مالك بالشك
والاختصار وإبهام الذين نفلهم ، وقد وقع ببان ذلك في رواية ابن إسحاق
عن نافع ،ولفظه: فخرجنا فيها، فأصبنا نعماً كثيراً
وأعطانا أميرنا بعيرا بعيرا لكل انسان ، ثم قدمنا على النبي صلى الله عليه
وسلم ، فقسم بيننا غنيمتنا ، فأصاب كل رجل منا اثني عشر بعيراً بعد
الخمس ، وأخرجه أبو داود أيضاً (٢٧٤١ ) من طريق شعيب بن أبي حمزة،
عن نافع ولفظه : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد ،
وانبعثت سرية من الجيش، وكان سهمان الجيش أثني عشر بعيرا، ونفل
أهل السرية بعيرًا ، فكانت سهامهم ثلاثة عشر بعيرا ثلاثة عشر بعيراً »
وأخرجه ابن عبد البر من هذا الوجه ، وقال في روايته: إن ذلك الجيش
كان أربعة آلاف .

- ١١٢ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
والنقل: اسم لزيادة يعطيها الإمام بعض الجيش على القدر المستحق ،
ومنه سميت النافلة لما زاد على الفرائض من الصلوات ، وسمي ولد
الولد نافلة لكونه زائداً على الولد .
وفيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يُنفّل بعض الجيش، لزيادة غناء
وبلاء منهم في الحرب يحضهم به من بين سائر الجيش لما يصيهم من المشقة ،
ويجعلهم أسوة الجماعة في سهان الغنيمة .
٢٧٢٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
السُنّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نايحيى بن بكير ،
نا الليث ، عن ◌ُقيل، عن ابن شهاب ، عن سالم
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَ سُولَ اللهِ عَه كانَ يُنَفِلُ بَعْضَ مَنْ
يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَأَّصَّةَ سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب
ابن الليث ، عن أبيه ، عن جده ، عن عقيل بن خالد .
وقد روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ور لتله يوم بعد :
(( من فعل كذا وكذا، فله من النفل كذا وكذا (٣).
(١) ((الموطأ)) ٤٥٠/٢ في الجهاد: باب جامع النفل في الغزو،
،والبخاري ١٦٨/٦، ١٦٩ في الخمس: باب ومن الدليل على أن الخمس
النوائب المسلمين ، وفي المغازي: باب السرية الى قبل نجد ، ومسلم
١٧٤٩ ) في الجهاد والسير: باب الأنفال.
(٢) البخاري ١٦٩/٦، ومسلم (١٧٥٠) (٤٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧٣٧) و (٢٧٣٨) في الجهاد: باب النفل.

- ١١٣ -
نقل
وروي عن حبيب بن مسلمة الفهري قال : شهدت النبي
الربع في البداءة، والثلث في الرجعة (١).
قال أبو سليمان الخطابي : البداءة إنما هي ابتداء سفر الغزو ، وإذا
نهضت مبرية من جملة العسكر ، فأوقعت بطائفة من العدو ، فما غنموا
كان لهم منها الربع ، ويشر كهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه ، فإن
قفلوا من الغزو ، ثم رجعوا ، فأوقعوا بالعدو ثانية ، كان لهم مما غنموا
الثلث ، لأن نهوضهم بعد القفل أشق، والخطر فيه أعظم .
قال الإمام : أشار إلى أن تخصيص بعض الجيش بالثلث والربع
لنهوضهم إلى ملاقاة العدو من بين سائر القوم جائز، ثم تخصيص إحدى
الطائفتين من الناهضين بالزيادة ، لزيادة خطرهم ومشقتهم .
واختلف أهل العلم في إعطاء النقل ، وأنه من أين يعطى ، فحكي
عن مالك أنه كان يكره أن يقول الإمام : من قتل فلاناً ، أو قاتل
في موضع كذا ، فله كذا ، أو يبعث سرية من العسكر في وجه على
أن ما غنموا ، فلهم نصفه ، وجوزه الآخرون ، وأثبتوا به النفل ،
وإليه ذهب الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، واختلفوا في
أن النفل من أن يعطى ، فذهب جماعة إلى أنه من خمس الخمس سهم
النبي مَلل، وهو قول سعيد بن المسيب، وإليه ذهب الشافعي، وأبو
عبيد، وقالوا: كان النبي مول يعطيهم من ذلك .
والطبري (١٥٦٥٢) والبيهقي ٢٩١/٦، ٢٩٢، وإسناده قوي ، وصححه
الحاكم ١٣١/٢، ١٣٢ ووافقه الذهبي .
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٥٠) في الجهاد : باب فيمن قال : الخمس
قبل النفل ، وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان ( ١٦٧٢ ) ، وأخرجه
أحمد ٣١٩/٥، ٣٢٠، وابن ماجة (٢٨٥٢) والترمذي (١٥٦١) من
شرح السنة ج ١١ م - ٨
حديث عبادة بن الصامت وحسنه .

-- ١١٤ -
وهذا معنى قول النبي مخلل: «مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ،
والخمس مردود فيكم» .
قال الإمام: وقوله يوم بدر: ((من فعل كذا فله كذا )) فهو
أيضاً من خاص حقه، لأن الأنفال يومئذ كانت له خاصة ، كما قال الله
سبحانه وتعالى: ( يَسألُوُنكَ عَنِ الأفقالِ قَلِ الأنفالُ لِلُه والرسولِ)
وذهب بعضهم إلى أن النفل من الأربعة الأخماس بعد إخراج الخمس ،
وهو قول أحمد وإسحاق، لما روي عن حبيب بن مسلمة الفهري قال:
كان رسول اله راض ينفل الثلث بعد الخمس (١).
قال الإمام : وقد صح في حديث ابن شهاب عن سالم ، عن ابن
عمر أن رسول الله مؤلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا
لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش (٣) والخمس في ذلك واجب كله .
وذهب بعضهم إلى أن النقل من رأس الغنيمة، كما أن اللّب
يكون من جملة الغنيمة قبل الخمس ، وهو قول أبي ثور ، لما روي
عن محمد بن إسحاق ، عن نافع، عن ابن عمر قال: بعث رسولُ الله
◌َالح مربة إلى نجد، فخرجتُ معها، فأصبنا نعماً كثيراً، فتقْلّنا
أميرنا بعيراً بعيراً لكل إنسان، ثم قدمنا على رسول الله مح له، فقسم
بيننا غنيمتنا ، فأصاب كلُّ وجل منا اثنا عشر بعيراً بعد الخُمس،
وما حاسبنا رسول الله وعلى بالذي أعطانا، ولا عاب عليه ما صنع ،
فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيراً (٣). قال مالك: ذلك على وجه
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٤٨) وإسناده صحيح.
(٢) متفق عليه وقد تقدم .
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧٤٣) في الجهاد : باب في نفل السرية تخرج

- ١١٥ -
الاجتهاد من الإمام في أول المغنم ، أو آخره . قال عمر رضي الله عنه :
لا يُعطى من المغانم شيء حتى تقسم إلا لراعٍ، أو دليل. أراد
بالراعي : عين القوم على العدو .
واختلفوا في قدر النفل ، فقال مكحول ، والأوزاعي : لا يجاوز
به الثلث، وقال آخرون: ليس له حد لا يجاوزه، وإنما هو إلى اجتهاد
الإمام ، وهو قول الشافعي رضي الله عنه .
بابـ
الفلول
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَا كَانَ لِنَسِيِّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ
يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ) [ آل عمران: ١٦١ ]
قَوْلُهُ: (يَغُلُّ ) أَيْ: يُخُونُ، يُقَالُ: غَلَّ فِي الَّغْتَِ،
يَغُلُّ غُلُولاً: إذَا سَرَقَ مِنَ الغَنِيْمَةِ، وَمَنْ قَرَأْ ( يُغَلَّ )
◌ِ يضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الغَيْنِ (١)، أَيْ: يُخَانَ وَنَهَى أَصْحَابَهُ أَنْ
يَخُوُوهُ. وَقِيْلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يُخَوَّنَ، أَيْ: يُنْسَبِ إلَى الخِيَانَةِ،
وَسُمّيَتِ الْخِيَانَةُ غُلُولاً، لأَنَّ الأيدِي مَغْلُولَةُ مِنْهَا، أَيْ:
جُنُوعَةٌ مِنْهَا .
من العسكرورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، وقد رواه (٢٧٤١)
بنحوه من طريق أخرى ، وإسناده صحيح .
(١) قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو ((يغل)) بفتح الياء وضم الفين.
وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين ((زاد المسير)) ٤٩١/١

- ١١٦ -
٢٧٢٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ثور بن زيد الدّيلي ،
عن أبي الغيث مولى ابن مطيع
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ
عَامَ خَيْبَرَ ، فَلَمْ تَغْتَمْ ذَهَبَا وَلَا فِضَّةٌ إِلَّ الأَمْوَالَ، وَالثِّيَابَ ،
وَالَتَاعَ ، قَالَ: فَوَّجَّهَ رَسُولُ اللهِ لَّمِ نَحْوَ وَادِي القُرَى
وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهَبَ لِرَسُولِ اللهِ ﴾ِ عَبْدَا أَسْوَدَ
يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمُ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى ،
فَبَيْمًا مِدْتٌَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ عَليهِ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمُ
عَائِرٌ، فَأَصَابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيْثَاً لَهُ الجَنَّةُ ،
فَقَالَ رَ سُولُ اللهِ عَّهِ: ((كُلَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ
الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لم تُصِبْهَا الَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ
عَلَيْهِ نَارَا ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ
أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَ سُولِ اللهِ عَ ليهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَه:
(( شِرَاكُ مِنْ نَازِ أَوْ شِرَا كَانٍ مِنْ نَارٍ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل ، وأخرجه
(١) ((الموطأ)»٤٥٩/٢٠ في الجهاد: باب ما جاء في الغلول،
والبخاري ٣٧٥٠،٣٧٤/٧ في المغازي: باب غزوة خيبر ، وفي الأيمان
والنذور ٥١٤،٥١٣/١١: باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم

- ١١٧ -
مسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، كلاهما عن مالك .
قوله: ((سهم عائر)) يعني لا يُدرى من رماه، وهو الجائر عن
قصده، ومنه : عار الفرس : إذا ذهب على وجهه كأنه منفلتٌ .
وفي الحديث عن ابن عمر عن النبي محلية: ((مثل المنافق كمثل الشاة
العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة (١)) يُريد
بالعائرة : المترددة لا تدري أيما تَتْبِعُ. والشملةُ: كِياءٌ يَشتملُ
به الرجل ، ويُجمع على الشمال .
٢٧٢٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن
محمد بن يحيى بن حبان ، عن أبي عمرة الأنصاري
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تُوُّيَ رَجُلٌ يَوْمَ
خَيْبَرَ، فَذَكَرُوهُ لِرَ سُولِ اللهِ عَّهِ، فَزَتَ زَيْدٌ أَن رَسُولَ
اللهِ عَّهِ قَالَ: ((صَلُوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)) فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ
النَّاسِ لِذْلِكَ، فَزَعَمَ زَيْدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَهِ قَالَ: ((إِنَّ
صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيْلِ اللهِ ، قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ ،
فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنٍ (٢).
والزروع والأمتعة، ومسلم (١١٥) في الإيمان: باب غلظ تحريم الغلول وأن
الجنة لا يدخلها إلا المؤمنون، وأخرجه أبو داود (٢٧١/١) والنسائي ٢٤/٧
(١) "خرجه مسلم (٢٧٨٤) في صفات المنافقين وأحكامهم.
(٢) ((الموطأ)) ٤٥٨/٢ في الجهاد : باب ما جاء في الغلول، وإسناده
صحيح ، وأخرجه أيضاً أحمد ١١٤/٤ و١٩٢/٥، وأبو داود (٢٧١٠)
في الجهاد : باب في تعظيم الغلول ، والنسائي ٦٤/٤ في الجنائز : باب

- ١١٨ -
وروي عن ثوبان قال: قال رسول اله بَالتع: ((من مات وهو
بريءٌ من الكبر والغلول والدّين، دخل الجنة (١))) وتروي بعضهم ((من
الكنزِ )) بالزاي المُعجمة والنون (٢)
وقد رُوي في عقوبة الغال عن عمر بن الخطاب رضي اله عنه ، عن
النبي ◌َِّ قال: ((إذا وجدتم الرجل قد غلْ، فأحرقوا متاعه ،
واضربوه (٣))) وهذا حديث غريب .
الصلاة على من غل ، وابن ماجة (٢٨٤٨) في الجهاد : باب الغلول . تنبيه :
سقط من ((الموطأ)) رواية يحيى ((أبو عمرة)) شيخ محمد بن يحيى، قال
ابن عبد البر: وهو غلط إلا أنهم اختلفوا، فقال القعنبي، وابن القاسم.
وأبو مصعب ، ومعن بن عيسى ، وسعيد بن عفير: عن محمد بن يحيى بن
حبان، عن أبي عمرة ، وقال ابن وهب، ومصعب الزبيري : عن ابن أبي
عمرة، واسمه عبد الرحمن، وفي ((التقريب)) أبو عمرة الأنصاري، عن
زيد بن خالد صوابه عن ابن أبي عمرة، واسمه عبد الرحمن الأنصاري
النجاري ، يقال : ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن أبي
حاتم : ليست له صحبة ، وأبوه أبو عمرة صحابي .
(١) أخرجه أحمد ٢٧٦/٥ و٢٧٧ و٢٨١، والترمذي ( ١٥٧٢).
و ( ١٥٧٣) في السير: باب ما جاء في الغال، والدرامي ٢٦٢/٢ في
البيوع : باب ما جاء في التشديد في الدين، وابن ماجة (٢٤١٢) في
الصدقات : باب التشديد في الدين من طرق عن سعيد عن قتادة ، عن سالم
ابن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان، وإسناده قوي .
(٣) ذكر الترمذي عن أحمد أن (( الكبر)) تصحيف صحفه محمد بن
جعفر، حديث سعيد ((من فارق الروح منه الجسد)) وإنما هو الكنز.
(٣) أخرجه الترمذي (١٤٦١) في الحدود : باب ما جاء في الغال .
وأبو داود (٢٧١٣) في الجهاد : باب في عقوبة الغال، وفي سنده صالح بن
محمد بن زائدة وهو ضعيف ، وقال الترمذي : حديث غريب لانعرفه إلا من
هذا الوجه وسألت محمداً (يعني البخاري ) عن هذا الحديث ، فقال: إنما
روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث
قال محمد : وقد روي في غير حديث عن النبي ، فلم يأمر فيه بحرق
متاعه .

- ١١٩ -
وذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث ، منهم الحسن
البصري ، قال : ◌ُحرق ماله إلا أن يكون حيواناً، أو مصحفاً ،
وكذلك قال أحمد، وإسحاق. قالوا: ولا يحرق ما غلَّ، لأنه حق'
الغائمين يُرِدُ عليهم، فإن استهلكه، غرة قيمته، وقال الأوزاعي:
يحرق متاعه الذي غزا به ، وسرجه، وإِكافه ، ولا تحرق دابته،
ولا نفقته، ولا سلاحه ، ولا ثيابه التي عليه .
وذهب آخرون إلى أنه لا يحرق رحله، لكنه يُعزّرُ على سوء
صنيعه، وإليه ذهب مالك ، والشافعي، وأصحاب الرأي ، وحملوا
الحديث على الزجر ، والوعيد دون الإيجاب، قال محمد بن إسماعيل :
قد رُوي في غير حديث عن النبي ◌َّ في الغالْ، ولم يأمر
بحرق متاعه .
٢٧٣٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا عبد الله
ابن يوسف بن باموية ، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي
بمكة ، نا أبو يحيى بن أبي مسرة ، أنا أبو محمد عبد الله بن يزيد
المقرىء ، نا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني أبو الأسود ، عن النعمان
ابن أبي عياش الزرقي
عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَامِرٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيِّ ◌َِّ يَقُولُ:
(( إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ، وَإِنَّ رِجَالاً يَخْوُضُونَ فِي مَالِ اللهِ
بِغَيْرِ حَقِّ لَهُمُ النَّارُ)).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن عبد الله بن يزيد .
(١) هو في صحيحه ١٥٣/٦ فى فرض الخمس : باب قوله تمالى

باب
اباحة ما يصاب من الطعام بقدر الحاجة
٢٧٣١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا مُدِّد،
نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع
أَنَّ ابْنَ مُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيْبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ،
فَتَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ (١).
هذا حديث صحيح .
٢٧٣٢ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد ،
أنا محمد بن عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج،
نا شيبان بن فروخ ، نا سلمان يعني ابن المغيرة ، نا حميد بن هلال
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: أَصَبْتُ جِرَابَاً مِنْ شَحْمٍ
( فأن الله خمسه وللرسول) دون قوله ((إن الدنيا خضرة حلوة )) وهي في
رواية الاسماعيلي ، وأخرجه الترمذي ( ٢٣٧٥) وقال : حسن صحيح من
طريق سعيد المقبري عن أبي الوليد سمعت خولة بنت قيس ، وكانت تحت
حمزة بن عبد المطلب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن
هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ، ورب متخوض فيما
شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار)) قال الحافظ:
فرق غير واحد بين خولة بنت ثامر وبين خولة بنت قيس ، وقيل : إن
قيس بن فهد بالقاف لقبه ثامر ، وبذلك جزم علي بن المديني فعلى هذا
فهي واحدة .
(١) البخاري ١٨٢/٦، ١٨٣ في فرض الخمس: باب ما يصيب
من الطعام في أرض الحرب .
٠