Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١ - اللهِ بَلِ يوم حنين: ((لا يحلُّ لامريٍ يؤمِنُ بالهِ واليوم الآخرِ أن يسقيَ ماءَهُ زرعَ غيرهٍ)) يعني: إتيانَ الجبالى، ((ولا يحيلُ لامري. يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقعَ على امرأة من السّبي حتى يستبرتها ولا يحلُ لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيعَ مغنماً حتى يُقسَمَ (١))). قال الإمام : اتفق أهلُ العلم على تحريم الوطء على المالك في زمان الاستبراء ، واختلفوا في المباشرة سوى الوطء، فلم يَرَ الحسنُ بأساً أن يقبِلها ويُباشرها ، وقال عطاء : لا بأس أن يُصيب من جاريته الحاملِ ما دون الفرج ، قال الله عز وجل : ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانُهُمْ) [المؤمنون: ٦] وذهب قوم إلى تحريمها كالوطء، وهو قول الشافعي ، وله قول آخر : انها تحرم في المشتراة ، ولا تحرم في المبية ، لأن المشتراة ربما تكون أم ولد الغير ، فلم يملكها المشتري والحمل في المسبية لا يمنع الملك. وفيه بيان أن استبراء الحامل يكون بوضع الحمل ، واستبراء الحائل إن كانت ممن تحيض بحيضة بخلاف العدة تكون بالأطهار، لأن النبي مؤلفى قال هناك في حديث ابن عمر: ((يطلقها طاهراً قبل أن يمسّما ، فتلك العدة التي أمر الله أن يُطلق لها النساء)) فجعل العدة بالأطهار، والاستبراء بالحيض. وفيه بيان أنه لا بد من حيضة كاملة بعد حدوث الملك حتى لو اشتراها ١١) أخرجه أبو داود (٢١٥٨) في النكاح: باب في وطء السبايا. والترمذي مختصراً ( ١١٣١) في النكاح : باب ماجاء في الرجل يشتري الجارية وهي حامل . وإسناده قوي ، وقال الترمذي : حديث حسن ، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت والعمل على هذا عند أهل العلم . لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى شرح السنة = ٩ - م - ٢١ تضع . - ٣٢٢ - وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة . وقال الحسن : إذا اسْتراه! حائضاً أجزأت عن الاستبراء ، وإن كانت الأمة ممن لا تحيض، فاستبراؤها بمضي شهر ، وقال الزهري : بثلاثة أشهر . وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن الحامل لا تحيض ، وأن الدم الذي تراه الحاملُ لا يكون حيضاً وإن كان في حينه وعلى وصفه، لأن النبي يمتولن جعل الحيض دليل براءة الرحم ، واختلف أهلُ العلم فيه ، فذهب قوم إلى أن الحامل لا تحيض ، ولا يجوز لها تركُ الصوم والصلاة إذا رأت الدم على الحبل كالمستحاضة، وبه قال الحسن ، وعطاء، وإبراهيم ، والحكم بن مُتية ، وهو قول أصحاب الرأي . وذهب قوم إلى أنها تحيض ، فعليها ترك الصلاة والصوم في حال رؤية الدم ، ويجتقبها زوجها كما في حال الخيال ، يُروى ذلك عن عائشة وهو قول الزهري ، والشعبي ، والأوزاعي ، ومالك ، وظاهر مذهب الشافعي ، غير أن العدة لا تنقضي به ، لأن الحيض ◌ُجُعل علماً لبراءة الرحم من طريق الظاهر ، فإذا وجد ما هو أقوى في الدلالة ، سقط اعتباره حتى لو كانت تعتد بالأقراء ، فزنت وحبلت من الزنى ، ثم كانت ترى الدمّ على حمل الزنى يحسب ذلك عن العدة، وقال الحسن : إذا رأت الدم عند الطلق يوماً أو يومين ، فهو نفاس. ٢٣٩٥ - أخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو ◌ُبيد ، نا يزيد ، عن شعبة ، عن يزيد بن مُخمير ، عن عبد الرحمن بن ◌ُجبير بن نفير عن أبيه عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ عْظَمُ أَنَّهُ مَرَّ بامْرَ أَةٍ مُجِحٌّ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالوا: هَذِهِ أَمَةٌ لِفُلان، فَقَالَ: ((أَيْلِمُّ بها ؟)) - ٣٢٣ - فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلعَنَهُ لَعْناً يَدْخِلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ، أَمْ كَيْفَ يُوَرَّتُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟!)). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمد بن مثَّنى، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة . المُجْحُّ : الحامل المقرب ، وفيه بيانُ تحريم وطء الحبالى من السبايا، وقوله: ((كيف يستخدمه وهو لا يحل له، أم كيف بورّته)) يريد أن ذلك الحمل قد يكون من غيره ، فلا يحل له استلحاقه ، وتوريثه ، وقد ينفشّ ما كان حملًا في الظاهر، فتعلق الجارية منه، فيكون ولداً له لا يحل له استرقاقه واستخدامه، فليجتنب من وطئها حتى تضع الحمل . والله أعلم . نفقة الزوجة قَالَ اللهُ تَعَالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَا آتَاهُ اللهُ) [ الطلاق: ٧] وَقَالَ جَلَّ ذِكرُهُ: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لا تَعُولوا) [النساء: ٣]، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْ: لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولونَ (٢). فِيهِ دَلِيلٌ على أَنَّ (١) (١٤٤١) في النكاح : باب تحريم وط الحامل المسبية . (٢) قال ابن كثير: وهو قول سفيان بن عيينة، وزيد بن أسلم ، وهو مأخوذ من قوله تعالى ( وإن خفتم عيلة ) أي فقراً، وقال أحيحة بن الجلاح. وما يدري الغني متى يعيل وما يدري الفقير متى غناه. - ٣٢٤ - عَلى الرِّجُلِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ. قَالَ الكِسَائِيُّ: يُقَالُ: عَالَ الرَّجُلُ يَعُولُ: إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ ، وَاللُّغَةُ الَجَيْدَةُ: أَعَالَ، أَمَّا عَالَ يَعُولُ فَمَعْنَاهُ: جَار، وَعَالَ يَعِيلُ: إِذَا انْتَقَرَ . وَقَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لا تَعُولُوا ) أَيْ: أَقْرَبُ أَنْ لَا تَجُوزُوا. وَقِيل: مَعْنَاهُ أَنْ لَا تَعُولُوا ◌َجْعَ نِساءِ، أَيْ: تَوُنُوْهُنَّ. يُقَالُ: عَالَ العِيالَ : إذا مَانَهُمْ. وَرَوَى جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَه فِي خُطْبَةٍ ◌َجَّةِ الودَاعِ (( وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْروفِ(١)). قال الشافعيّ: ففي القرآن والسُّنة بيانُ أن على الرجل مالا غنى بامرأته عنه من نفقة، في كسوة وخدمة في الحال التي لا تقدر على مالا صلاح لبدنها من زمانةٍ وموض إلا به . وتقول العرب : عال الرجل يعيل عيلة : اذا افتقر ، ولكن في هذا التفسير هاهنا نظر ، لأنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر كذلك يخشى من تعداد السراري أيضا ، والصحيح قول الجمهور ( ذلك أدنى أن لا تعولوا ) أي : لا تجوروا ، يقال : عال في الحكم : إذا قسط وظلم وجار ، وقد سبقه إلى ذلك أبو اسحاق الزجاج فيما نقله عنه ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ١٠/٢، وقال: جميع أهل اللغة يقولون: هذا القول ( أي: قول الشافعي ) خطأ . (١) هو قطعة من حديث جابر، وهو في صحيح مسلم (١٢١٨ ) في الحج : باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم . - ٣٢٥ - قال الشافعي : النفقةُ نفقتان: نفقةُ المقتر ، ونفقة الموسعِ، فأما ما يلزم المقتر لامرأته إن كان الأغلب بيلدها أنها لا تكون إلا مخدومة مُدُّ بُدّ النبي ◌ِّم في كل يوم من طعام البلد الأغلب من قوت مثلها ولتخادمها مثله ، ومكيلةٌ من أدم بلادها زيتاً كان أو سمناً ، ويفرض لها من دهن ومشط أقل ما يكفيها ، ولا يكون ذلك لخادمها ، وفي كل جمعة رطل لحم ، وفرض لها من الكسوة ما يكتسي مثلُها ببلدها عند المقتر . وإن كان زوجها موسعاً، فرض لها مُدَّان، ومن الأدم واللحم ضعف ما لامرأة المقتر ، وكذلك في الدهن والمشط ، واجعل لخادمها مداً وثلثاً ، وإنما جعلت أقل الفرض مُداً بالدلالة عن رسول الله ◌ِ لَّمٍ في دفعه إلى الذي أصاب أهله في شهر رمضان عرقا (١) فيه خمة عشر صاعاً لستين مسكيناً وإنما جعلت أكثر ما افترضت ◌ُدين، لأن أكثر ما أمر به النبي وزيع في فدية الأذى ◌ُدان لكل مسكين ، والفرض على الوسط الذي ليس بالموسيع ولا المقتر بينهما ◌ُد ونصف، وتخادمها مُد . هذا كلام الشافعي ومذهبه (٢). ٢٣٩٦ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرذا مسلم بن خالد ، عن مُبيد الله بن عمر ، عن نافع (١) هو زبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور عرق وعرقة بفتح الراء فيهما . (٢) انظر ((الأم)) ٠٧٩/٥ ٠٨٠ - ٣٢٦ - عَنِ ابْنِ عَمَرَ أَنَّ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إلى أَمَرَاءِ الأجْنَادِ فِي رَجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، فَأَمَرَّهُمْ أنْ يأُحذُوُهُمْ بَأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا، بَعَثُوا بِنَفَقَةٍ مَا حَبَسُوا(١). قال الإمام : فيه دليلٌ على أن الزوج إذا غاب عن زوجته لا تسقط نفقتُها، وإذا لم يُنفق عليها مدة تكون نفقتها ديناً عليه، وكذا الإدام ، والكسوة ، ونفقة الخادم ، وهو قول الشافعي . وذهب أصحاب الرأي إلى أن نفقة الزوجة لا تصير ديناً في الذمة مالم يفرضها القاضي ، فأما إذا غابت المرأة بغير إذنه ، أو هربت أو نشزت ، فتسقُط نفقتُها . ولو امتنع عليه مباشرتها لمرض، أو حيض، أو نفاس ، أو رتق ، أو قرْن، لا تسقط نفقتها. وإن كانت هي صغيرة لا تحتمل الجماع ، فلا نفقة لها ، وإن كانت هي كبيرة"، والزوج صغير ، فعليه النفقة ، ولا تسقط نفقتها بالصوم والصلاة، ولو أسلمت الكافرة بعد الدخول ، وتخلّف زوجها ، فلا تسقط نفقتُها ، لأنها أدت فرضاً عليها ، كما لو صلْت، أوصامت ، وإن أسلم الزوج ، وتخلفت المرأة ، فلا نفقة لها ، لأنها بالامتناع عن الإسلام ناشزة. (١) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٤١٩/٢، ٤٢٠ في النفقات: باب وجوب النفقة للزوجة وإثبات الفرقة لها إذا تعذرت النفقة بإعسار ونحوه ، ومسلم بن خالد الزنجي ضعيف كثير الغلط ، لكن رواه ابن المنذر فيما ذكره الحافظ في ((التلخيص)) ١٠/٤ من طريق عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر به وأتم سياقاً، وذكره أبو حاتم في ((العلل)) عن حماد ابن سلمة عن عبيد الله به ، وقال : وبه نأخذ . بابـ نفقة الأولاد والأقارب قَالَ اللهُ تَعَالى: (وَعَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ) . [البقرة: ٢٢٣]، فَهذا رِزْقٌ أَوْجَبَ بِسَبَبِ الوَلَدِ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ) [ البقرة: ٢٣٣] أي: تَطْلُبُوا لَهُمْ مُرْضِعَةٌ. ٢٣٩٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن المثنى ، نا يحيى ، عن هشام ، أخبرني أبي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مِنْدَ بِنْتَ مُتْبَةَ قَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلُ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: (( خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمعْرُوفِ»(١). (١) وقد استدل بهذا الحديث على جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك ، وهو أحد المواضع التي تباح فيه الغيبة . وفي الحديث من الفوائد : جواز استماع كلام أحد الخصمين في غيبة الآخر . وفيه أن من نسب إلى نفسه أمراً عليه فيه ٠ - ٣٢٨ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن علي بن مُحُجر ، عن علي بن مُسير ، عن هشام . ٢٣٩٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد غضاضة ، فليقرنه بما يقيم به عذره في ذلك ، وفيه أن القول قول الزوجة في قبض النفقة لأنه لو كان القول قول الزوج أنه منفق ، لكفت هذه البينة على اثبات عدم الكفاية ، وفيه وجوب نفقة الزوجة وأنها مقدرة بالكفاية ، وهو قول أكثر العلماء ، وهو قول للشافعي حكاه الجويني ، وفيه اعتبار النفقة بحال الزوجة ، وهو قول الحنفية ، واختار الخصاف منهم أنها معتبرة بحال الزوجين معاً. قال صاحب ((الهداية)): وعليه الفتوى ، والحجة فيه ضم قوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ) إلى هذا الحديث . وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال الزوج تمسكاً بالآية ، وهو قول بعض الحنفية . وفيه أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه ، جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه ، وهو قول الشافعي وجماعة ، وتسمى مسألة الظفر ، والراجح عندهم : لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه . وعن أبي حنيفة المنع ، وعنه : يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد النقدين بدل الآخر ، وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء، وعن أحمد المنع مطلقاً . وفيه أن للمرأة مدخلاً في القيام عنى أولادها وكفالتهم والإنفاق عليهم ، وفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع ما لم يعارض نصاً شرعياً . (١) البخاري ٤٤٤/٩، ٤٤٥ في النفقات: باب إذا لم ينفق الرجل ، فللمرأة أن تأخذ بغير علمه مايكفيها وولدها بالمعروف ، وفي البيوع : باب من أجرى أمر الأمصار على مايتعارفون بينهم ، وفي المظالم : باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ، وفي النفقات : باب تفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد ، وباب وعلى الوارث مثل ذلك ، وفي الأيمان والنذور : باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الأحكام : باب من رأي للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة ، - وباب القضاء على الغائب ، وأخرجه مسلم (١٧١٤) في الأقضية باب قضية هند . - ٣٢٩ - بن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر الرِّياني، نا مُحميد بن زنجوية ، نا يعلى ابن ◌ُبيد ، نا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ كَسْبُهُ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ)) (١). قال الإمام : ورواه سفيان عن منصور ، عن عمارة بن عمير ، عن عمته، عن عائشة، عن النبي عز ◌ِّ. قال الإمامُ رحمه الله: يجب على الرجل نفقةُ الوالدين ، والمولودين، لقول النبي عز له لهند: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)» وفيه دليل على وجوب نفقة الولد ، وإذا وجب على الرجل نفقةُ ولده ، فنفقة والده أولى مع عظم حرمته . قال رحمه الله : وإنما يجب على الموسر أن يُنفق على من كان معسراً زمناً من الوالدين والمولودين ، ولا تجب نفقة من كان منهم موسراً، أو قوياً يمكنه تحصيل نفقته ، هذا مذهب الشافعي . (١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) ( ١٠٩١) من حديث جرير عن منصور ، عن ابراهيم ، عن عمارة بن عمير قال : كان في حجر عمة لي ابن لها يتيم وكان يكتسب . فكانت تحرج أن تأكل من كسبه . فسألت عن ذلك عائشة ، فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولد الرجل من كسبه)) وأخرجه أيضاً من طريق شريك عن الأعمش عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد رقم (٦٦٧٨) و (٦٩٠٢) و (٧٠٠١)، وأبي داود رقم (٣٥٣٠ ). وابن ماجة رقم ( ٢٢٩٢ ) وسنده حسن ، وعن جابر عند ابن ماجة رقم (٢٢٩١) وصححه البوصيري وابن القطان، وقال المنذري: رجاله ثقات ، وعن سمرة وعن عمر كلاهما عند البزار ، وعن ابن مسعود عند الطيراني ، وعن ابن عمر عند أبي يعلى . - ٣٣٠ - وأوجب سائر" الفقهاء نفقتهم عند الإعسار ، ولم يشترطو الزمانة ، ولا يجب نفقةُ غير الوالدين والمولودين من الأقارب . وأوجب أصحابُ الرأي نفقة كلّ ذي رحم محرم من الإخوة ، وأولاد الإخوة والأعمام ، والأخوال . ونفقة القريب على قدر الكفاية ، ولا تصير ديناً في الذمة . وإن احتاج الأب المعسيرُ إلى نكاح ، فعلى الولد الموسر إعفافه بأن يُعطيه مهر امرأة، أو ثمن جارية يتسرًّاها، ثم عليه نفقة زوجته وسريته ، ولا يجب على الأب إعفافُ ولده ، وقد رُوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلً أتى النبي محو الج، فقال: إن لي مالاً وولداً، وإن والدي يحتاج مالي قال: ((أنت ومالك لوالدك ، إن أولادكم من أطيب كسبك، كلوا من كسب أولادكم)) (١) ففيه دليل على أنه إذا لم يكن له مال، وله كسب يلزمه أن يكتسيب للإنفاق على والده ، وكذلك الولد . وذهب بعض أهل العلم إلى أن يد الوالد مبسوطة في مال ولده يأخذ منه ما يشاء ، وذهب عامُتهم إلى أنه لا يأخذ إلا عند الحاجة . (١) تقدم تخريجه في التعليق السابق. باب أي الوالدين أص بالولد ٢٣٩٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا ابن ◌ُبينة، عن زياد بن سعد ، عن هلال بن أبي ميمونة، [عن أبي ميمونة ](١)، عَنْ أَبِي هُرَيِرَةَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَلَهُ خَيَّرَ غُلاَمَاً بَين أَبيهِ وَأُمّه(٢) . (١) سقط هذا الاسم خطأ من (ب) و (ج ) ومسند أحمد الطبعة الأولى ، ومسند الشافعي وبدائع المنن ، وقد ذكر في بقية المصادر التي ورد فيها الحديث ومما يدل على كون إسقاطه خطأ أن الشافعي رواه في ((الأم)) ٨٢/٥ عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن أبي ميمونة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاماً بين أبيه وأمه وكذلك رواه البيهقي في السنن ٣/٨ وهي رواية أبي العباس الأصم التي في مسند الشافعي رواها البيهقي من طريقه . (٢) الشافعي ٤٢٢/٢، وأخرجه أحمد (٠٧٣٤٦) - بو داوود ( ٢٢٧٧) في الطلاق: باب من أحق بالولد ، والترمذي (١٣٥٧) في الأحكام : باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا ، وابن ماجة (٢٣٥١ ) في الأحكام : باب تخيير الصبي بين أبويه ، من طريق زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة ، عن أبي ميمونة ، عن أبي هريرة ، وأبو ميمونة اختلف في اسمه ، فقيل : سليم وقيل : سلمى ، وقيل : سلمان . وقيل : أسامة وهو ثقة روى له أصحاب السنن ، وقال الترمذي بعد إخراجه : حديث أبي هريرة حسن صحيح ، وصححه ابن حبان (١٢٠٠) والحاكم وابن القطان . - ٣٣٢ - قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وأبو ميمونة اسمه سليم . وهلال بن أبي ميمونة : هو هلال بن علي بن أسامة ، مدينيٌ . وُوي عن عمارة الجرمي قال: خيّرني علي بين أمي وعمّي، ثم قال لأخ إلي أصغر مني: ((وهذا أيضاً لو قد بلغ مبلغ هذا لخيرتُهُ))، وكنت ابن سبع أو ثماني سنين (٣). قال الإمام : إذا فارق الرجل امرأته ، وبينهما ولدٌ صغير دون سبع سنين ، فإن الأم أولى بحضانته إن رغيت ، وعلى الأب نفقتُه ، وإن لم ترغب ، فعلى الأب أن يستأجر امرأة تحضينه ، وإن كانت الأم رقيقة"، أو غير مأمونة، أو كانت كافرة ، والأب مسلم ، فلاحق للأم في الحضانة . وقال أصحابُ الرأي: الأم أحق، وإن كانت ذمية. وإن كانت الأم حرة مسلمة مأمونة ، فالحق لها ما لم تنكح ، فإذا نكحت، -قط حقُّها إلا أن تتزوج عمّ الصبي ، فلا يسقط حقها من الحضانة عند بعض العلماء ، فإن طلقها زوجها، عاد حقها، سواء كان الطلاق بائناً ، أو رجعياً ، وقال أبو حنيفة : إن كان الطلاق رجعياً لا يعود حقها ، وقال مالك : لا يعود أبداً . فإذا ماتت الأم ، أو كانت رقيقة، أو كافرة ، أو نكحت ، فأم الأم ، وإن علت أولى من الأب مالم تنكيح ، فإن نكحت، سقط حقُّها إلا أن تنكح جدّ الصبي، فلا يسقط حقّها ، فإن لم يكن أحد من أمهات الأم ، فالأب أولى ، ثم بعده أمهات الأب، وإن علَّونَ أولى من الجد. ولا حق لأحد من نساء القرابة مع الأب إلا لأم الأم ، وأمهاتها ، ولا مع الجد أب الأب إلا لأم الأم ، وأمهانها ، أو لأم الأب وأمهاتها . والدليل على أن الأم أولى من الأب ما ◌ُوي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ، أن امرأة (٣) الشافعي ٤٢٣/٢ وعمارة الجرمي الم يوثق . - ٣٣٣ - قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاءً ، وندبي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعه متي ، فقال رسول الله مِلَى: ((أنتِ أحقُ به مالم تنكحي))(١). والحواء : اسم للمكان الذي يحوي الشيء. والدليل على أن الجد" أم الأم أولى من الأب ما ٢٤٠٠ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد أنه قال : سمعتُ القاسم بن محمد يقول: كَانَتْ عِنْدَ عَمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بنَ مُمَرَ ، ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَهَا، فَرَكِبَ مُمَرُ يَوْمَا إِلى قْبَاءِ، فَوَّجَدَ ابْنَهُ يَلْعَبُ بِفِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَخِذَّ بِعَضُدِهِ، فَوَضْعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ على الدَّابَةِ ، فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الغُلامِ، فَنَازَعَتْهُ إِيَّهُ، فَأَقْبَلَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ، فَقَالَ عَمَرُ : أبني ، وَقَالَتِ المرْأَةُ : ابْنِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، فَا رَاَجَعَهُ مُمَرُ الكَلامَ (٢). وإذا اجتمع نساءُ القرابة، فأولاهن الأمّ، ثم أمُ الأمَّ وإن علت ، ثم أم الأب وإن علت، ثم أم الجدّ ، ثم الأختُ للأب والأم، ثم الأختُ الأب، ثم الأخت للأم ، ثم الحالة ، ثم العمةُ على هذا الترتيب ، (١) أخرجه أحمد (٦٧٠٧)، وأبو داود (٢٢٧٦) في الطلاق: باب من أحق بالولد، وإسناده حسن، وانظر ما قاله ابن القيم في ((زاد المعاد )) ٢٣٩/٤ عن هذا الحديث . (٢) (( الموطأ)) ٧٦٧/٢ في الوصية: باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن هو أحق بالولد ، ورجاله ثقات لكنه منقطع ، وقال مالك عقب روايته : وهذا الأمر الذي آخذ به في ذلك . - ٣٣٤ - ولا حق لرجال العصبة مع واحدة من هؤلاء هذا إذا كان المولود دون سبع سنين ، فإن بلغ سبع سنين ، وعقل عَقلَ مثله، فيُخير بين الأبوين، سواء كان المولود ذكراً أو أنثى ، فأيهما اختاره ، يكون عنده ، وهو قول كثير من أصحاب النبي حوله، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق . وذهب الثوري ، وأصحاب الرأي إلى أن الأمّ أحق بالغلام حتى يأكل، ويلبس وحده، وبالجارية حتى تحيض ، ثم بعده الأب أحق بها . وقال مالك : الأم أحق بالجارية وإن حاضت مالم تنكح ، وبالغلام ما لم يحتلم، وإذا بلغ الصبي سبع سنين، فأكثر ولم يعقل عقل مثله ، أو بلغ مجنوناً، فالأمُّ أولى به كالطفل ، فإذا اختار الذي يعقل عقل مثله، أحد الأبوين، ثم رجع، فاختار الآخر، ◌ُرف إلى الآخر ، فإن كثر تردُّدُه بينهما، عرف به خفة عقله ، فتكون الأمّ أولى به ، كالطفل، وإنما يخير بين الأبوين إذا كان الأبوان حرّين مسلمين مأمونين، فإن كان أحدهما كافراً أو رقيقاً ، أو فاسقاً يكون الآخر أولى به ، وإذا نكحت الأمُّ ، فلا يخير وكان عند الأب ، وكما يخير المولود بعد أن. عَقل عقل مثله بين الأبوين مُخير أيضاً بين الأم والجد ، وبين الأمّ والعمّ. ومهما ثبت الحق للأم ، إما حق الحضانة ، أو اختارها المولود بعد التخيير، فأراد الأب سفراً، لم يكن له نزُه من الأمّ ، وإن أراد النقلة إلى بلد آخر ، وبينهما مسافة القصر ، فله نزع المولود من الأم ، وحمله مع نفسه، وكذلك رجال العصبة لهم نزع المولود من الأم ، ونقله حتى لا يضيع نسبه إلا أن تخرج الأمُّ معه إلى ذلك البلد ، فلا يُنزع منها ، ومهما كان المولود عند الأم ، فليس لها منع الأب من زيارته وإخراجه إلى الكتاب والصناعة إن كان من أهله ويأوي إلى الأمّ، وإن كان - ٣٣٥ - عند الأب ، فليس له منعه من أن يأتي الأم ، أو تأتيه الأم ، فإن كانت جارية، فليس له منع الأم من أن تزورها ، وله منعها عن الخروج إلى الأم إلا أن تمرض الأم ، فتأتيها عائدة ، وإذا كان الولد رقيقاً لرق الأم ، فالسيد أحق به من أبويه ، فإن اجتمع في ملك رجل أمّ وولدها الصغير، ففرق بينهما في العتق ، فجائز ، لأن العتق لا يمنع الحضانة ، أما إذا باع أحدهما دون الآخر ، فإن كان بعد بلوغ المولود سبع سنين ، فجائز ، لأن الولد يستغني عن الأم في هذا السن، والأولى أن لا يفعل ، وإن كان دون سبع سنين ، فلا يجوز ، والبيع مردود عند بعض أهل العلم ، وبه قال الشافعي ، لما رُوي عن أبي أيوب قال : سمعت رسول الله يحو ◌ّلمِ يقول: ((من فرَّق بين والدة وولدها، فرّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة)) (١). وكذلك حكم الجدة، وحكم الأب والجد ، وأجاز بعضهم البيعَ مع الكراهية ، وإليه ذهب أصحاب الرأي . كما يجوز التفريقُ في البهائم بين الأمهات وأولادها . وقال الشعبي : إنما كره التفريقُ بين السبايا في البيع ، فأما المولد ، فلا بأس . ورخص أكثرهم في التفريق بين الأخوين في البيع ، ومنع بعضهم ، لما رُوي عن علي بإسناد غريب قال: وهب لي رسولُ الله ◌ِ لَّمل غلامين أخوين، فبعتُ أحدهما، فقال رسول اله ◌ِلَّ: ((ما فعل غلامُك ؟)) فأخبرته (١) أخرجه أحمد ٤١٣/٥، والترمذي (١٢٨٣) في البيوع: باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب، وصححه الحاكم ٥٥/٢ ، وأخرجه الدارمي ٢٢٧/٢، ٢٢٨ من طريق أخرى، وفي الباب عن أبي موسى قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه ، أخرجه ابن ماجة ( ٢٢٥٠) واسناده ضعيف لكن لا يأس به في الشواهد . - ٣٣٦ - فقال: ((رُدَّهُ رُدَّهُ)) (١) وإذا وقع في السّبي ولد مع أحد أبويه يجتهد الإمام حتى لا يُفرِّق بينهما في القسمة، وكذلك الإخوة والمحارم ، فإن فرق لغير ضرورة ، كرهه جماعة من أهل العلم . وذهب قوم إلى أنه يجوز، إلا بينَ الولد الصغير والوالدين، ثم اختلفوا في حد الكبر الذي يُبيح التفريق ، قال الشافعي : هو أن يبلُغ سبع سنين ، أو ٤اني سنين ، وقال الأوزاعي : حتى يستغنيّ عن أمه، وقال مالك: حتى يَنْغِرَ، وقال أصحاب الرأي : حتى يحتلم ، وقال أحمد : لا يُفرق بينهما وإن كبر واحتلم ، وجوَّز أصحاب الرأي التفريق بين الأخوين الصغيرين ، فإن كان أحدهما كبيراً ، لا يجوز . (١) أخرجه أبو داوود (٢٦٩٦) في الجهاد : باب في التفريق بين السبي ، والترمذي (١٢٨٤)، وابن ماجة ( ٢٢٤٩) في التجارات باب النهي عن التفريق بين السبي، وأحمد (٨٠٠٠) من طريق الحكم بن عتيبة ، عن ميمون بن أبي شبيب عن علي وقد أعله أبو داوود بالانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعلي ، وأخرجه الحاكم ٥٤/٢ من حديث الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وصحح إسناده من الطريقين ووافقه الذهبي ورجحه البيهقي بشواهده، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٦/٣، ورواه أحمد (٧٦٠) والدار قطني ص ٣١٦ من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بلفظ : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بسبي فأمرني ببيع أخوين فبعتهما .. الحديث وصحح ابن القطان رواية الحكم هذه، لكن حكى ابن أبي حاتم عن أبيه في ((العلل)) أن الحكم انما سمعه من ميمون بن أبي شبيب عن علي ، وقال الدار قطني : في ((العلل)) بعد حكاية الخلاف فيه : لايمتنع أن يكون الحكم سمعه من عبد الرحمن وميمون ، فحدث به مرة عن هذا ، ومرة عن هذا . قال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله : وما قاله الدار قطني هو الصحيح المتعين . باب حد البلوغ ٢٤٠١ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز ان محمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ان مُينة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ على رَسُولِ اللهِ عَه عَامَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَدَّني ، ثُمْ مُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ، وَأَنا ابنُ خْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَأَجَازَنِي. قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الَحَدِيثِ مُمَرَ بنَ عَبْدِ العزيزِ، فَقَال : هَذا فَرْقُ بَيْنَ الْمُقاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَكَتَبَ أَنْ يُفْرَضَ لِبْنِ ◌َخْسَ عَشْرَةَ فِي المقاتِلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فِي الدُّرِّيَّةِ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن ◌ُبيد الله بن سعيد عن أبي أسامة ، وأخرجه مسلم ، عن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ، كلاهما عن عبيد الله بن عمر. (١)، الشافعي ٩٦/٢ في الجهاد، والبخاري ٢٠٤/٥: ٢٠٥ في الشهادات : باب بلوغ الصبيان و٣٠٢/٧ في المغازي : باب غزوة الخندق. ومسلم (١٨٦٨) (٩١) في الإمارة : باب بيان سن البلوغ . شرح السنة ج ٩ - ٢ - ٢٢ - ٣٣٨ - والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: إذا استكمل الغلام ، أو الجاريةُ خمس عشرة سنة، كان بالغاً، وبه قال سفيان الثوري، وابنُ المبارك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد وإسحاق . وإذا احتلم واحد منها قبل بلوغه خمس عشرة سنة بعد استكمال تسع سنين يحكم ببلوغه ، وكذلك إذا حاضت الجارية بعد استكمال تسع ، ولا حيض ، ولا احتلام قبل بلوغ التسع. وإذا أقت الجارية مولد قبل بلوغها خمس عشرة سنة مُحَكم ببلوغها قبل ذلك بستة أشهر، لأنها أقل مدة الحمل . قال الشافعي رضي الله عنه : وأعجل من سمعت من النساء يحضن نساء بتهامة يحضن وهن بنات تسع. وقال الحسن بن صالح : أدركتُ جارة لنا جدة بنت إِحدى وعشرين سنة، وعن أبي العالية، أن عمر بن الخطاب قال : يُكتب للصغير حسناته، ولا تُكتب عليه سيئاته، فإذا بلغ ثلاث عشرة سنة، كتب عليه وله ، فذكر ذلك الحسن ، فقال : ذلك حين مجتلم. قال أحمد وإسحاق : البلوغ ثلاث منازل : بلوغ خمس عشرة ، أو الاحتلام، فإن لم يُعرف سنُّهُ، ولا احتلامُه ، فالإنبات ، يعني العانة . وُكي عن مالك أيضاً أنه جعل الإنبات بلوغاً ، وقال في السن : إذا بلغ من السن مالا يجاوزه غلام إلا احتلم، حكم بلوغه ، ولم يجعل الخمسة عشر حداً . وجعل الشافعي الإنبات بلوغاً في أولاد الكفار دون المسلمين حتى يجوز قتل من أنبت من السبي ، لأن الكفار لا يوقف على مواليدهم ، فُيعرف بلوغهم بالسن . ولا يمكن الرجوع إلى قولهم ، لأنهم متهمون في ذلك الدفع القتل عن أنفسهم . رُوي عن عطيّة القُرظي قال: كنتُ من سي ◌ُقريظة، فكانُوا - ٣٣٩ - ينظرون ((فمن أنبت الشعر، "قتل، ومن لم يُنبت لم يقتل، فكنت ممن لم يُنْبِتِ (١). وقال أبو حنيفة: حدث بلوغ الغلام ثمان عشرة سنة، إلا أن يحتلم قبلها ، وحد بلوغ الجارية سبع عشرة سنة إلا أن تحيضَ قبلها . باب نفقة المماليك ٢٤٠٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا عمر بن حفص ، نا أبي ، نا الأعمش ، عن المعرور عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْداً، وَعَلَى غُلامِهِ بُرْداً، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هَدَا فَلَبِسْتُهُ ، كَانَتْ حُلَّةً ، وَأَعْطَيْتَهُ نَوَبَاً آخَرَ. قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَ ني إلى النبيِّ عَّهِ، فَقَالَ لِى: ((أَسَابَيْتَ فُلاَنَاَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَتِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: ((إِنَّكَ امْرُؤُ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)) قُلْتُ على (١) أخرجه أحمد ٣١٠/٤ و٣١١/٥، ٣١٢، والدارمي ٢٢٣/٢، وأبو داوود ( ٤٤٠٤ ) في الحدود : باب في الغلام يصيب الحد ، والنسائي ٩٢/٨ في السارق: باب حد البلوغ ... والترمذي (١٥٨٤) في السير : باب ما جاء في النزول على الحكم ، وابن ماجة (٢٥٤١) وأسناده حسن ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . - ٣٤٠ - سَاعَتِي هذِهٍ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟ قَالَ: (( نَعَمْ، ◌ُهُمْ إخوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ الهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فمَنْ جَعَلَ اللهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدَيْهِ ، فَلْيُطْعِمُهُ مِّ يَأْكُلُ ، وَلْيُلْبِسْهُ مَّا يَلْبَسُ، وَلا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ، فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية ، عن الأعمش . قوله (( فليُطعمه مما يأكل ، وليلبه مما يلبس )) هذا خطاب مع العرب الذين ليوسُ عامتهم وأطعمتهم متقاربة، يأكلون الجشِبَ (٢)، ويلبسون الخمشين ، فأمرهم أن يُطعموا ، ويُلبوا رقيقَهم مما بأكاون ويلبسُون ، فأما من خالف معاش السّلف، والعرب ، فأكل رقيق الطعام ، ولبس جيّد الثياب، فلو آسى رقيقه ، كان أحسن ، فإن لم يفعل ، فليس عليه لرقيقه إلا ما هو المعروف من نفقة رقيق بلده ، وِکسوتهم كما ٢٤٠٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي، (١) أخرجه البخاري ٣٩٠/١٠ في الأدب: باب ماينهى من السباب واللعن، وفي العتق: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون ، وفي الإِيمان : باب المعاصي من أمر الجاهلية ، ومسلم (١٦٦١) (٣٩) في الأيمان: باب إطعام المملوك مما يأكل ، وإلباسه مما يلبس ... (٢) هو الغليظ الخشن من الطعام ، وقيل : غير المأدوم ، وكل بشع الطعم فهو جشب .