Indexed OCR Text

Pages 181-200

باب
الرَّھی
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( فَرِ مَانٌ مَقْبُوحَةٌ) [ البقرة: ٢٨٣]
أَيْ: أَرْهَنُوا وَأَقْبِضُوا، وَالْرَّهَنُ: الشّيءُ الْلْرُومُ، يُقَالُ: هَذَا
وَامِنْ لَكَ، أَيْ: دَائِمٌ مَحْمُوسٌ عَلَيْكَ، وَكُلُّ شَيءٍ دَامَ
فَقَدْ رَهَنَ ، وَكَانَ أَبُو عَمرو (١) يَقْرَأُ (فَرٌّ منْ مَقْبُوضَةُ) وَيَجْعَلُ
الرِّهَانَ فِي الْخَيْلِ.
٢١٢٩ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي،
أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه ، نا أبو حفص عمر بن أحمد
ابن علي الجوهري ، نا محمد بن معاذ بن يوسف ، نا قبيصة، ناسفيان (ح)
وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ،
أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن كثير ، ناسفيان
عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تُوفّ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَدِرْعُهُ مَرْهُوَنَّةٌ
عِنْدَ يَهُودِيٍ بِثَلاَئِينَ صَامَاً مِنْ شَعِيرٍ .
(١) وهي قراءة ابن كثير أيضاً، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر
وحمزة والكسائي (فَرِهَان") قال ابن قتيبة: من قرأ (فرهان) أراد جمع
رَهن ومن قرأ (فرهن ) أراد جمع رهان، فكأنه جمع الجمع.

- ١٨٢ -
هذا حديثٌ صحيحٌ" (١).
٢١٣٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّرزي ، أنا أبو علي زاهر بن أحمد ،
أنا أبو جعفر محمد بن المغلس ، نا هارون بن إسحاق الهمداني ، نا يعلى
عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: أَشْتَرَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنْ سَهُودِيٍ
طَعَاماً بِنَسِيئَةٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعَاً لَهُ مِنْ حَدِيدٍ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجهُ محمد عن مُعلّى بن أسد،
عن عبد الواحد ، وأخرجهُ مُسلم ، عن إسحاق الحنظلي ، عن المخزومي
عن عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش .
قال الإمام : فيه دليل على جواز الشراء بالنسيئة ، وجواز الرهن
بالدّبون ، وجواز الرهن في الحضر ، وإن كان الكتاب قيد بالسّفر ،
وبيانُ الكتاب يُطلب من السنة، وفيه دليل على جواز المعاملة مع أهل
الذمة، وإن كان مالهُم لا يخلو عن الربا وثمن الخمر ، لأنّه يعرض عمّا فعلوهُ
(١) البخاري ٧٢/٦، ٧٣ في الجهاد: باب ما قيل في درع النبي
صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب ، وفي البيوع : باب شراء النبي
صلى الله عليه وسلم بالنسيئة ، وباب شراء الإمام الحوائج بنفسه ، وباب
شراء الطعام إلى أجل ، وفي السلم : باب الكفيل في السلم ، وباب الرهن
في السلم ، وفي الاستقراض : باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه ،
وفي الرهن : باب من رهن درعه ، وباب الرهن عند اليهود وغيرهم ، وفي
المغازي : باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢) البخاري ٢٥٧/٤ في البيوع : باب شراء النبي صلى الله عليه
وسلم بالنسيئة ، ومسلم (١٦٠٣) (١٢٦) في المساقاة : باب الرهن وجوازه
في الحضر والسفر .

- ١٨٣ -
فيما بينهم على اعتقادهم، أما بيعُ السلاح من أهل الحرب ، فلا يجوز ،
ويكرهُ من البغاة. وكره عمران بن حُصين بيع السّلاح في الفتنة.
باب
الانتفاع بالرضى
٢١٣١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني محمد بن مقاتل
أنا عبد الله ، أنا زكريا ، عن الشعبي
عَنْ أَبِي ◌ُرِيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِّهِ: « الظَّهْرُ
يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَلَبْنُ الْدَّرْ يُشْرَبُ بِنْفَقَتِّهِ إِذَا
كَانَ مَرْهُوناً ، وَعَلىِ الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفْقَةُ ».
هذا حديثٌ صحيح (١٣)
قال الإمام رحمهُ الله: في الحديثِ دليلٌ على أن منافع الرّهن لا تُعطل
واختلفوا فيمن ينتفع به ، فذهب أحمد وإسحاق إلى أن للمرتين أن
ينتفع من الرهن بالحلب والركوب دون غيرهما بقدر النفقة ، وقال أبو ثور : إن
كان الراهنُ يُنفق عليه ، لم ينتفع به المرتهن ، وإن كان لا ينفق عليه ،
وتركهُ في يد المرتس، فأنفق عليه، فله ركوبُه، واستخدامُ العبد .
وقال إبراهيم : يركب الضالة بقدر علفها وتحلبُ ، والرهن مثلهُ .
(١) هو في البخاري ١٠٢/٥ في الرهن : باب الرهن مركوب ومحلوب.

- ١٨٤ -
وذهب الأكثرون إلى أنَّ منفعة" الرهن للرّاهن، وعليه نفقتُه، وهو
قولُ الشعبي ، وابن سيرين، وإليه ذهب الشافعي، لأنّ الفروع تابعة
للأصول ، والأصل ملك للراهن بدليل أنّهُ لو كان عبداً ، فمات ، كان
كفتهُ عليه ، ويدلُ عليه ما
٢١٣٢ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العبّاس الأصم ( ح) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ،
نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع، نا الشافعي، نا محمد بن إسماعيل
ابن أبي فُديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْسَيْبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِلّهِ قَالَ: ((لاَ يَغْلَقُ
الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرَمُهُ، (١).
.(١) الشافعي ١٨٩/٢، وعبد الرزاق (١٥٠٣٤) مرسلا، وأخرجه
الحاكم في ((المستدرك)) ٥١/٢، والدار قطني ص ٣٠٣ من حديث سفيان
ابن عيينة ، عن زياد بن سعد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يغلق الرهن
ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه))، وصححه ابن حبان (١١٢٣) ، والحاكم
وابن عبد البر وعبد الحق، وحسنه الدار قطني. وقوله: (( له غنمه
وعليه غرمه)) قال أبو داوود في مراسيله : هو من كلام سعيد نقله عنه
الزهري ، وقال : هذا هو الصحيح، وقال الزيلعي في ((نصب الراية))
٣٢٠/٤: ويؤيده ما رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٥٠٣٣) أخبرنا
معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((لا يغلق الرهن ممن رهنه)) قلت للزهري : أرأيت قول الرجل :
لا يغلق الرهن ، أهو الرجل يقول : إن لم آتك بمالك فالرهن لك ؟ قال :
نعم ، قال معمر: ثم بلغني عنه أنه قال : إن هلك لم يذهب حق هذا ،
إنما هلك من رب الرهن ، له غنمه ، وعليه غرمه .

- ١٨٥ -
قال الشافعيّرضي الله عنهُ: غنمُهُ: زيادتُه، وغرمُهُ: هلاكهُ ونقصُهُ(١)
قال الشافعي : أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبي أنية ، عن ابن شهاب ،
عن ابن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي يَوِّمِ مثلهُ أو مثل معناهُ
لا يُخالفه .
قوله: ((لا يَغْلقُ الرَّنُ)) معناهُ: لا يَستغلِقُ بحيث لا يعودُ إلى
الرّاعن، بل متى أدى الحقَّ المرهون به، افتكّ وعاد إلى الراهن .
وُحكِي عن إبراهيم في تغيره: هو أن يقولَ الراهنُ المرتهن: إن
جئتك بحقك إلى كذا وكذا ، وإلا فالرمنُ لك بحقك ، قال إبراهيم :
لا يغلق الرهن يعني: لا يستحقه المرتهن بأن يَدع الراهنُ أداء حقه
ويُروى مثلُ هذا التفسير عن طاووس ، وسُفيان الثوري ، ومالك .
ومعنى قوله: ((له غنمهُ وعليه غرمهُ)) على هذا التفسير: أن الرهن يرجعُ
إلى الرَّاهن، فيكون غنمُهُ له، ويرجعُ ربُّ الحق عليه بجقه ، فيكون
غرمهُ عليه ، وشرطهما باطل .
وقوله: ((الرهن من صاحبه)) قيل: أراد لصاحبه، وقيل: من
ضمان صاحبه. وقوله: ((له غنمه)) فيه دليل على أن الزوائد التي
تحصل منهُ تكون للراهن، وقوله: ((وعليه غرمه)) فيه دليل على أنه
إذا هلك في يد المرتهن ، يكون من ضمان الراهن ، ولا يسقط بهلاكه شيء
من حق المرتهن ، وبه قلل جماعة من أهل العلم ، وإليه ذهب مالك
والشافعي وأحمد . وذهب قومٌ إلى أن قيمة الرهن إن كان قدر الحق بسقط
بهلاكه الحق ، وإن كانت قيمتُه أقلّ من الحق ، فبقدر قيمته من الحق
يسقط، والباقي واجبٌ على الراهن، وإن كانت أكثر من الحتى ، يسقط
الحقُ، ولا يجبُ ضمانُ الزيادة على المرتهن ، وهو قول النخعي ، وإليه
(١) وقد أنكر هذا التفسير عليه غير واحد من الأئمة. انظر ((الجوهر
النقي)) ٤٢/٦ لابن التركماني .

- ١٨٦ -
ذهب شفيان الثوري ، وأصحاب الرَّأي .
وروي عن شريح والحسن والشعبي : ذهبت الرهان بما فيها .
واختلفوا فيما يحدثُ من الرهن من ولد وثر، فذهب قوم إلى أنه
خارج عن الرهن ، وكذلك جميعُ الزوائد المنفصلة عنه، وهو قولُ
الشافعي ، وذهب أصحاب الرأي إلى أنها مرهونة كالأصل ، غير أنها يفترقان
في الضمان، فالأصل مضمونٌ، والحادثُ منه غير مضمون، وقال مالك
الولد الذي يحدث مرهونٌ ، والثمرة خارجة عن الرَّهن .
قال الإمام : وإذا دل الحديث على أنَّ منافع الرهن الراهن ، ففيه
دليل على أن دوام القبض ليس بشرط في الرّهن ، لأنْ الراهن لا يركبها
إلا وهي خارجة من قبض المرتهن ، فيخرج منهُ جوازُ رهن المشاع، ولم
يجوِّزهُ أصحابُ الرأي. ولا يجوزُ للراهن أن ينتفعَ بالرَّمن على وجـ ه
يفتقصُ به قيمته على قول من يجعل المنفعة لهُ ، ويستعمل الدابة المرهونة
بالنهار ، ويردُّها إلى المرتهن بالليل ، ولا يُسافر عليها . والله أعلم .
باب
من اشترى شيئاً ثم أفلس بالثمن البائع أخذ عن ماله
٢١٣٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
فيحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن أبي
بكر بن عبد الرحمن
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُسُولَ اللهُِّ قَالَ: « أَّا رَجُلٍ
أَقْلَسَ، فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحْقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ،

- ١٨٧ -
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١).
أخرجاهُ جميعاً عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن زهير ، عن يحيى
ابن سعيد . والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا : إذا أفلس المشتري
بالثمن، ووجد البائعُ عينَ ماله، فله أن يفسخَ البيعَ، و - نَ ماله
وإن كان قد أخذ بعض الثمن، وأفلس بالباقي ، أخذ من عين ماله بقدر
ما بقي من الثمن، وهو قولُ أكثر أهل العلم ، قضى به عثمان (٢)،
وروي عن علي(٣) ذلك، ولا نعلم لهما مخالفاً من الصحابة، وإليه ذهب
عروة بن الزبير ، وبه قال مالك ، والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق .
وذهب قومٌ إلى أنه ليس له أخذُ عين ماله ، وهو أسوة الغرماء ،
وبه قال النخعي(٤) ، وابن شبرمة، وأصحابُ الرأي. ولو مات مفلساً،
فهو كما لو أفلس في حياته على هذا الاختلاف.
وذهب مالك إلى أنه إذا مات ◌ُفلساً ، أو أفلس في حياته وقد
(١) ((الموطأ)) ٦٧٨/٢ في البيوع: باب ما جاء في إفلاس الغريم،
والبخاري ٤٧/٥ في الاستقراض : باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع
والقرض والوديعة فهو أحق به ، ومسلم (١٥٥٩) في المساقاة : باب من
أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه .
(٢) علقه البخاري في ((صحيحه )) ٤٧/٥ ووصله أبو عبيد في كتاب
((الاموال))، والبيهقي ٤٦/٦ باسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب أن
مولى لأم حبيبة أفلس ، فاختصم فيه إلى عثمان فقضى عثمان أن من كان
اقتضى من حقه شيئا قبل أن يتبين إفلاسه ، فهو له ، ومن عرف متاعه
بعينه فهو أحق به .
(٣) وروى عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٥١٧٠) عنه أنه أسوة
الغرماء وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤٨/٥ عن ابن أبي شيبة.
(٤) في ((المصنف)) (١٥١٧١) عن الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم
قال : هو والغرماء فيها شرع، وبه يأخذ الثوري، قال : الإفلاس والموت
عندنا سواء، نأخذ بقول إبراهيم .

- ١٨٨ -
أخذ البائع شيئاً من الثمن، فليس لهُ أخذ عين ماله، بل يُضاربُ
الغرماء ، وُرُوي عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن ◌ُوسلاً أن
رسول الله وَلَ قال: ((أيُما رجلٍ باعَ متاعاً فأفلسَ الذي ابتاعهُ، ولم
يقبيض الذي باعه منْ فمنه شيئاً، فوجده بعينه، فهو أحقُ به ، وإن
مات المشتري ، فصاحبُ المتاع أسوة الغرماء)) (١) وهذا حديثٌ مرسل
ولِيْن ثبت ، فمتأوّل على ما لو ملت المشتري مليئاً ، يدل عليه ما
٢١٣٤ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العبّاس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر الحيرى ، أنا
أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا ابن أبي فُديك،
عن ابن أبي ذئب ، حدثني أبو المُعتمير بن عمرو بن رافع ، عن ابن
خلدة الزُّرفي ، وكان قاضي المدينة قال :
(١) هو في ((الموطأ)) ٦٧٨/٢ مرسلا، ورواه موصولا إسماعيل
ابن عياش ، عن الزبيدي ، عن الزهري أخرجه أبو داوود (٣٥٢٢) وصححه
ابن خزيمة وابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ٤٧/٦ وهو كما قالا ،
فإن رواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده صحيحة ، وهذا منها .
وذكر صاحب ((التمهيد)) فيما نقله عنه ابن التركماني أنه رواه عبد الله
ابن بركة ، ومحمد بن علي ، واسحاق بن إبراهيم الصنعانيون ، عن عبد
الرزاق ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر ، عن أبي هريرة ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم مسنداً ، وكذا رواه عراك بن مالك ، عن أبي
هريرة ذكره ابن حزم . وقال الدار قطني : تابع عبد الرزاق على إسناده،
عن مالك أحمد بن موسى ، وأحمد بن أبي ظبية ، وروى عبد الرزاق في
((مصنفه)) (١٥١٥٨) عن مالك المرسل المذكور، ثم قال (١٥١٥٩): أنا
أبو سفيان ، عن هشام صاحب الدستوائي ، حدثني قتادة ، عن النضر
ابن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم مثل حديث الزهري .

- ١٨٩ -
جِثْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ هَذَا
الّذِي قَضَى فِيْهِ رَسُولُ اللهِ بِّه((أَّما رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَس،
فَصَاحِبُ الْتَاعِ أَحَقُ بِتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ،(١) .
قوله: هذا الذي قضى فيه رسول الله بِرَ ةٍ. لم يُرد به أنْهُ قضى فيه
بعينه ، إنما أرادَ به أنهُ قضى فيمن هو في مثل محلله من الإفلاس .
وابن خلدة : هو ◌ُعمر بن خلدة .
باب
قسم: مال المفلس بين الغرماء
٢١٣٥ - أخبرنا أبو عُثمان سعيد بن إسماعيل الضبيّ، أنا أبو محمد
عبد الجبار بن محمد الجرّاحي، نا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، نا
أبو عيسى الترمذي ، ناقتيبة، نا الليث، عن بكير بن عبد الله الأشْج
عن عياض بن عبد الله
عَنْ أَّبِي سَعِيدٍ الْحَدِيُ قَالَ: أَصِيْبَ رْجُلْ فِي عَهْدِ رَسُولٍ
(١) الشافعي ١٩١/٢، وأخرجه أبو داوود (٣٥٢٣) في البيوع :
باب الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، وابن ماجة (٢٣٦٠) في
الأحكام : باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس ، وأبو المعتمر قال
أبو داوود، والطحاوي وابن عبد البر والذهبي: لا يعرف، ومع ذلك،فقد
حسنه الحافظ في ((الفتح! ٤٨/٥ وصححه الحاكم ٥٠/٢ و٥١ ووافقه
الذهبي .

- ١٩٠ -
اللهِِّ فِي ◌ِمَارِ أَبْتَاعَهَا، فَكَثْرَ دْيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
سَلِّ: (( تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ
ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ فِيَّةٍ لِغْرَمَائِهِ: (( خُذُوا
مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ ».
هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجهُ مُسلمٍ (١) عن قتيبة .
وقال عمر بن الخطاب: إنَّ الأسيفعَ" أسيفع 'جهينة رضي من دينه
وأمانته أن يقال: سبق الحاجّ، ألا وإنهُ ادّان معرضاً، فأصبح قد رين
به ، فمن كان لهُ دين، فليأتِنا بالغداة نقسمُ ماله بين غرمائه، وإيّاكم
والدّين، فإنّ أَوْله هم، وآخرهُ حرب (٢).
قوله : فادّان معرضاً أَيْ: استدان مُعرضاً عن الأداء.
وقوله : وقد رين ، أي: أحاط بماله الدين، يقالُ : وين بالرجل
ريناً: إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه .
قال الإمام : هذا قولُ أكثر أهل العلم إن مال المفلس يقسم بين
غرماته على قدر دُيونهم ، فإن نفذ مالُهُ، وفضل الدّين ، يُنظر إلى الميسرة
وتصرُّف المفلس في ماله غير نافذ، قال الحسن: إذا أفلس وتبين لم
يجز عتقه، ولا بيعهُ ولا شراؤه. وقال مالك: إذا كان على رجُلٍ مال
وله عبدٌ لا شيءٌ لهُ غيرُهُ، فأعتقدُ، لم يجز عتقُه ، وعند الشافعي
تصرّفُ المديون نافذ ما لم يحجر" عليه القاضي، ثمّ بعد الحجر لا يَنفذُ
تصرُّفه في ماله .
(١) (١٥٥٦) في المساقاة: باب استحباب الوضع من الدين.
.(٢) أخرجه مالك ٧٧٠/٢ في الوصية : باب جامع القضاء وكراهيته
وهو منقطع، وانظر ((التلخيص)) ٤٠/٣، ٤١.

باب
حسن قضاء الدين
٢١٣٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن
عطاء بن يسار
عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ بِلّهِ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْلَفَ
وَُولُ اللهِِّ بِكْراً، فَجَاءَتْهُ إِلْ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو
رافِعِ: فَأَمَرَِّي رَّسُولُ اللهِ لَّهِ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ
فَقُلْتُ :
لَمْ أَجِدْ فِي الإِبلِ إِلاَّ جَمَلاً خياراً رَبَاعِياً، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِّهِ: (( أَعْطِهِ إيَاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ
قَضَاءٌ ».
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١)، أخرجاهُ من رواية أبي هُزيرة،
وأخرجهُ مُسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، عن مالك .
(١) ((الموطأ)) ٦٨٠/٢ في البيوع: باب ما يجوز من السلف،
والبخاري ٣٩٤/٤ في الوكالة : باب وكالة الشاهد والغائب جائزة ، وباب
الوكالة في قضاء الديون، وفي الاستقراض : باب استقراض الابل ، وباب
هل يعطى أكبر من سنه ، وباب حسن القضاء ، وباب لصاحب الحق مقال
وفي الهبة : باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة ، وباب من أهدي له هدية
وعنده جلساؤه فهو أحق، ومسلم (١٦٠٠) في المساقاة: باب من استسلف
شيئا فقضى خيراً منه . وأخرجه الشافعي في ((الرسالة)» (١٦٠٦)
وأصحاب السنن .
٠

- ١٩٢ -
قال الخطابي : البكرُ في الإبل بمنزلة الغلام من الذكور ، والقلوص
بمنزلة الجارية من الإناث ، والرّباعي : هو الذي أنت عليه ست سنين ،
ودخل في السنة السابعة، فإذا طلعت رباعيتْه ، قيل الذكر : رباع ،
والأنثى رباعية خفيفة الياء. وقولهُ: ((خيار))، يقال: جمل خيار، وناقة
خيارة ، أي : مختارة .
وفيه من الفقه جواز استسلاف الإمام للفقراء إذا رأى بهم خلةً وحاجة
ثم يؤدِّيه من مال الصدقة إن كان قد أوصل إلى المساكين ، وإن هلك
في يد الإمام ، فيضمن من خاص مالِه إلا أن يكون الاستقراضُ بمسألة
الفقراء ، فيضمن من مالهم ، أو من مالِ الصَّدقة . وعند أصحاب الرأي
يضمن من مالِ الصّدّقة، وإن هلك في يد الإمام كولي اليتيم إذا استقرض
له شيئاً لحاجته، فهلك في يد الولي يضمنه من مال اليتيم ، وفرق الشافعي
بأن في المساكين أهلَ رُشْدٍ لا يُولى عليهم بخلاف اليتيم .
وفيه دليل على جواز استقراض الحيوان ، وثبوته في الذمة ، وهو
قولُ أكثر أهل العلم ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ، قال الشافعي
لا بأس باستسلاف الحيوان كله إلا الولائد، وهو قول مالك، وجملتُه
أنَّ ما جاز السَّم فيه، جاز استقراضه إلا الجواري عند الشافعي
وأصحابه ، قالوا : إذا كانت الجارية ممن لا يحل له وطؤها ، جاز استقراضها .
وفي الحديث دليلٌ على أنّ من استقرض شيئاً يردُ مثل ما استقرض ، سواء
كان ذلك من ذوات القيم ، أو من ذوات الأمثال ، لأنّ الحيوان من
ذوات القيم، وأمر النبيُ مَّ بردّ المثل، فأمّا من أتلف شيئاً على غيره
أو غصبه، فتلف عندهُ ، فعليه في المتقوم القيمة، وفي المتلي المثل ،
وحدُ المثلي: كلُّ مكيل أو موزون جاز السّلم فيه ، وجاز بيعُ بعضِهِ
ببعض، وما لم يجمع هذه الأوصاف، فهو متقومٌ . وفيه دليلٌ على أن من
استقرض شيئاً، فرده أحسن أو أكثر من غير شرط، كان محسناً ، ويحل ذلك

- ١٩٣ -
للمقرض قال النبي مواقع لبلال في قضاء ثمن جمل جابر: ((اقضِه وزدْهُ))(١)
واشْترى رسول الله عَ لَّم سراويل وثمّ رجل يزن بالأجر، فقال للوزان :
(( زِنْ وأرجح)) (٢).
فأما إذا شرط في القرض أن يردَّ أكثر أو أفضل ، أو في بلد آخر
فهو حرامٌ ، قال عبد الله بن سلام لأبي بُردة: إنك بأرض ، الرِّبا بها
فاشٍ ، فإذا كان لك على رجُل حق ، فأهدى لك حملٍ تِبن ، أو حمل
شعير، أو حمل قَتٍّ، فلا تأخذه، فإنه ريا (٣).
وسئل عبدُ الله بن مسعود عن رجلٍ استقرض من رجل دراهم ، ثم
إنَّ المستقرض أفقر المقرض ظهرَ دابته ، فقال عبدُ اللهِ: ما أصاب من
دابته ، فهو ربا، قال أبو عبيد: يذهبُ إلى أنهُ قرض جرَّ منفعة.
قال الأوزاعي : يأتي على النّاس زمان يُستحل فيه الرِّبا بالبيع، والخمرُ
بالنبيذ، والبخسُ بالزكاة. وأراد بالبخس: ما يأخذُهُ الولاة باسم العُشر
يتأوَّلون فيه الزكاة والصّدقاتٍ ، وقيل: أراد به المكس .
أمّا إذا أقرض شيئاً، فأخذ به رهناً أو ضميناً ، فجائز ، لأنه توثيق
الدِّين. ورُوي عن الحسن قال: من أسلفَ سلفاً، فلا يأخذنّ رهناً
ولا صبيراً ، والمرادُ من الصّبير: الكفيل. وكره إبراهيم السفتجة (٤)
وفعلها مَيمون بن أبي شبيب .
(١) هو في ((الصحيح)) وقد تقدم .
(٢) أخرجه أحمد ٣٥٢/٤، وأبو داوود : (٣٣٣٦)، والترمذي
(١٣٠٥)، وابن ماجة (٢٢٢٠)، والحاكم ٣٠/٢ من حديث سويد بن قيس
وإسناده حسن ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
(٣) أخرجه البخاري ٩٨/٧، ٩٩ في فضائل الانصار ، وقال
الحافظ : يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام ، والا فالفقهاء على
أنه إنما يكون رباً إذا شرطه ، نعم الورع تركه .
(٤) وهي أن يعطي مالا لآخر ، وللآخر مال في بلد المعطي فيوفيه
شرح السنة ج .٨ - م - ١٣
'۔۔

- ١٩٤ -
٢١٣٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد،
الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو الوليد
نا شعبة، أنا سلمة بن كُهيل، قال : سمعت أبا سلمة بنِى يحدِّثُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رْجُلاً تَقَاَضَى رَسُولَ اللهِ بِّهِ، فَأَغْلَظَ
لَهُ، فَهَمَّ ◌ِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: (( دُعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً
وَأَشْتَرُوْا لَهُ بَعِيراً، فَأَعْطُوْهُ إِيَّهُ، قَالُوا: لاَ تَجِدُ إِلاَّ أَفْضَلَ
مِنْ سِنْهٍ، قَالَ: (( أَشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنْ خَيْرَ كُمْ
أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً » .
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن بشار ، عن
محمد بن جعفر ، عن شعبة.
قال الإمام : فيه دليلٌ على أنهُ يجوز لصاحب الحق التشديدُ على
المديون المليء بالقول. رُوي عن عمرو بن الشّريد، عن أبيه، قال: قال
إياه ثمّ، فيستفيد أمن الطريق ((قاموس)) وقال النووي في ((تهذيب
الأسماء واللغات)): هو كتاب يكتبه المستقرض للمقرض إلى نائبه ببلد
آخر ليعطيه ما أقرضه وهي لفظة أعجمية، وانظر ((سنن البيهقي))٣٥٢/٥.
(١) البخاري ٤٢/٥، ٤٣، ومسلم (١٦٠١) وفي الحديث جواز
المطالبة بالدين إذا حل أجله ، وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم
وعظم حلمه وتواضعه وانصافه، وأن من عليه الدين لا ينبغي له مجافاة
صاحب الحق ، وأن من أساء الأدب على الامام كان عليه التعزير بما
يقتضيه الحال ، إلا أن يعفو صاحب الحق ، وفيه جواز وفاء ما هو أفضل
من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد ، فيحرم حينئذ اتفاقاً،
وبه قال الجمهور ، وعن المالكية تفصيل في الزيادة إن كانت بالعدد منعت،
وإن كانت بالوصف جازت ، وفيه أن الاقتراض في البر والطاعة ، وكذا
الأمور المباحة لا يعاب ، وأن للامام أن يقترض على بيت المال لحاجة بعض
المحتاجين ليوفي ذلك من مال الصدقات .

- ١٩٥ -
رسولُ الله ◌ِالْلِ: ((لَيُّ الواجِد يُحِلِّ عِرْضُهُ وعُقُوبَتّه)) (١) أراد باللي
المطل، يُقال: لواهُ حقه ليّاً وليّاناً، أي: مَطلهُ، والواجدُ : الغني.
وقال ابن المبارك: ((يحل عرضه))، أي: يغلظ لهُ وينسبُه إلى سوء القضاء
ويقول له: إنك ظالم ومتعد، وعُقوبته: أن يُحبسَ له حتى يؤدي الحق.
فأمّا المعسر ، فلا حبسَ عليه ، بل يُنظر ، لأنه غير ظالم بالتأخير ،
فلا يستحقُ العقوبة. قال النبي ◌ِّل: ((مَطلُ الغَنِيِّ ◌ُظلمٌ)) (٢) هذا قول
مالك والشافعي . وإن كان له مالٌ يخفيه، ◌ُبسَ وعُزّر حتى يُظهر ماله
وإن ادعى هلاك ماله، لم يقبل حتى يقيم عليه البيّنة ، فإن لم يُقم البينة
حُبس ، ولا غاية لحسه أكثر من الكشف عنه ، فمتى ظهر للحاكم عُدْمُهُ
خلّى سبيله . ورُوي عن بهز بن حكيم، عن أبيه ، عن جدّ أن النبي
مؤلفة حبسَ رَجُلّ في تهمة (٣) وروي أنهُ حبسه ساعة من نهار، ثم خلّى
سبيله. وذهبَ شريح إلى أن المعسِير ◌ُجبسُ، وهو قولُ أصحاب الرأي .
بابـ
ثواب من أنظر مُعسراً
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( فَنَظِرَةُ إلى مَيْسَرَةٍ ) أَيْ :
يَسَارٍ، [البقرة: ٢٨٠].
(١) أخرجه أبو داوود (٣٦٢٨) في الأقضية : باب في الحبس في الدين
وغيره ، والنسائي ٣١٦/٧، ٣١٧، وابن ماجة (٢٤٢٧) وإسناده حسن
كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٦/٥، وصححه ابن حبان (١١٦٤) والحاكم
١٠٢/٤ ووافقه الذهبي .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٦٧٤/٢، والبخاري ٣٨١/٤ في أول
الحوالة ، ومسلم (١٥٦٤) في المساقاة : باب تحريم مطل الفني وصحة
الحوالة من حديث أبي هريرة .
(٣) أخرجه أبو داوود (٣٦٣٠)، والترمذي (١٤١٧) في الديات ،
والنسائي ٦٧/٨، وحسنه الترمذي، وهو كما قال .

- ١٩٦ -
٢١٣٨ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، نا أبو الطيب
سهل بن محمد بن سُليمان ، أنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله الميكالي ،
أنا عبد الله بن أحمد بن موسى بن عبدان الحافظ ، نا أبو طاهر أحمد بن
عمرو بن السّرح ، أنا ابن وهب ، عن جرير بن حازم ، عن أيوب ،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة
عَنْ أَبِيْهِ ، أَنْهُ كَانَ يَطْلُبُ رُجلاً بِحَقٍّ ، فَاخْتَبَأْ مِنْهُ،
فَقالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعُسْرَةُ، فَاسْتَحْلَفَهُ عَلى
ذَلكَ، فَحَلَفَ، فَدَعَا بِصَكْهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّهُ، وَقَالَ :
سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: (( مَنْ أَنْظَرَ مُغيِراً، أَوْ وَضَعَ
لَهُ، أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ ،
هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجهُ مسلم(١) عن خالد بن خِداش ، عن حماد
ابن زيد، عن أيوب .
٢١٣٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرّياني ،
نا مُحُميد بن زنْجُويَّةَ، نا ابن أبي أويس ، نا إبراهيم بن سعد ، عن ابن
شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيْ نِِّ أَنَّهُ قَال: ((كَانَ رَجُلٌ
يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا جِثْتَ مُغْيِراً ،
(١) (١٥٦٣) في المساقاة: باب فضل إنظار المعسر.

- ١٩٧ -
فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، قَالَ: فَلَقِيَ اللهَ
نَجَاوَزَ عَنْهُ» .
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد العزيز بن عبد
الله، وأخرجه مسلم عن منصور بن مزاحم ، كلاهما عن إبراهيم بن سعد .
٢١٤٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعاني
نا أبو جعفر الرّيَّاني، نا حميد بن زنْجُويَّةَ، نائُبيد الله بن موسى ، أنا
إسرائيل ، عن منصور ، عن ربعي
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ◌ِّهِ: « إِنَّ الْلاَئِكَةَ
لَلَقَّتْ رُوحَ رَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ
خَيْراً قَطُ؟ قَالَ لاَ: قَالُوا: تَذَكْرْ، قَالَ: لاَ، إلاَّ أَنِي
كُنْتُ أَدَائِنُ النَّاسَ، فَكْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُوسِرَ،
وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُغْيِرِ . قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: تَجَاوَزُوا
عَنْهُ)).
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (٢) أخرجهُ مُسلم عن أحمد بن عبد الله
...
(١) البخاري ٣٧٩/٦ في الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
وفي البيوع: باب من أنظر معسراً، ومسلم (١٥٦٢).
(٢) البخاري ٢٦١/٤ في البيوع: باب من أنظر معسرا، و٤٤/٥ في
الاستقراض : باب حسن التقاضي ، ومسلم (١٥٦٠، في المساقاة: باب
فضل إنظار المعسر عن حذيفة وأبي مسعود .

- ١٩٨ -
ابن يونس ، عن زهير ، عن منصور ، وأخرجاءُ من طرق عن عبد الملك
ابن عمير ، عن ربعي .
وقال سعد (١) بن طارق عن ربعي ، عن حذيفة وأبي مسعود ، قال الله
تعالى: ((أنا أحَقُ بذا منك تجاوزوا عن عبدي)).
٢١٤١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
السَّمعاني، نا أبو جعفر الريّاني ، نا حميد بن زنجُويّة، نا يعلى ، نا
يحيى بن عبيد الله ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّيِّبِّهِ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُغْيِراً
أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلْهُ)(٢).
ورواه أبو اليسر عن رسول الله عَ لَّم .
٢١٤٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
السِّمعاني، نا أبو جعفر الرَّياني، ناحميد بن زنجُويَّةَ ، نا أحمد بن عبد
الله ، نا زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي
عَنْ أَبِ الْيَسَرِ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهُ يَقُولُ:
((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَّهُ اللهُ فِي ظِلْهِ يَوْمَ لاَظِلَّ
إلاَّ ظِلْهُ)) (٣).
(١) في الأصول كلها سعيد وهو تحريف، والحديث بهذا اللفظ
عند مسلم (١٥٦٠) (٢٩).
(٢) وأخرجه أحمد ٣٥٩/٢ من حديث إسحاق بن سليمان ، عن
داوود بن قيس،عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وإسناده
صحيح .
(٣) وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) ٢٣٠٢/٤ ضمن حديث جابر
الطويل برقم (٣٠٠٦).

- ١٩٩ -
٢١٤٣ - أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي ، أنا أبو محمد عبد الله
ابن أحمد بن حموية السرخسي ، أنا عيسى بن عمر بن العباس السمر قندي
أنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، أنا عفان بن مُسلم ، نا
حماد بن سلمة ، نا أبو جعفر الخطمي ، عن محمد بن كعب القُوظي
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عٍَّ يَقُولُ:
((مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيِهِ، أَوْ نَا عَنْهُ، كَانَ في ◌ِلُّ العَرْشِ يَوْمَ
القِيَامَةِ، (١).
هذا حديثٌ حسنٌّ .
ـاب
التشريد في الدين
قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ:
((الَّهُمَّ إنِّي أُعُوذُ بِكَ مِنَ الْأُثَمِ وَالمغْرَمِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلُ:
مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الَغْرَمِ! فَقَالَ: ((إِنَّ الْرَّجُلَ إذَا غَرِمَ
حَدَّثَ، فَكَذَبَ، وَوَعَدَ، فَأْخْلَفَ)) (٢).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣٠٠/٥ و٣٠٨، والدارمي
٢٦١/٢، ٠٢٦٢
(٢) أخرجه البخاري ٢٦٣/٢، ٢٦٤ في صفة الصلاة: باب الدعاء
قبأ السلام، ومسلم (٥٨٩) في المساجد: باب ما يستعاذ منه في الصلاة .

- ٢٠٠ -
٢١٤٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ،
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري
أَبَيْهِ أَنّهُ قَالَ: جَاءَ رُّجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِّه،
فَقَّإِلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِراً
◌ُخَيْباً، مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايِيَ ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِنَّهُ:(( نَعَمْ، فَلَمَّا أَدْبَرَ، فَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ال
أَوْ أَمْرَ بِهِ، فَنُودِيَ، فَقَالَ رُسُولُ اللهِ عَهٍ: « كَيفَ
قُلْتَ ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَقَالَ النّبيُّ
(( نَعَمْ إِلاَّ
:醬
الدّْنَ، كَذلِكَ قَالَ: جِبْرِيلُ،
هذا حديثٌ صحيحٌ(١) أخرجهُ مسلم عن قتيبة ، عن ليث ، عن
سعيد المقبري .
ورُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ رسول الله مَ لِلّهِ قال:
يُغفرُ الشّهيدِ كلٌّ ذنبٍ إلا الدِّينَ"(٢).
٢١٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الخرقي، أنا أبو الحسن الطَّيفوني ،
أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشميهني ، نا علي بن
(١) ((الموطأ)) ٤٦١/٢ في الجهاد: باب الشهداء في سبيل الله ،
ومسلم (١٨٨٥) في الامارة : باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه الا
الدين .
(٢) أخرجه مسلم في (صحيحه)) (١٨٨٦).