Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١ - ذلك في كنانة هم الذين كانوا يُنسئون الشهورَ على العرب، وإذا أخَّروا تحريم المحرم إلى صفر ، ومكثوا لذلك زماناً ، ثم احتاجوا إلى تأخير تحريم صفر إلى الربيع ، فعلوا هكذا شهراً بعد شهر ، حتى استدار التحريم على السّنة كلِّها ، فقامَ الإسلام ، وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله وذلك بعد دهر طويل ، فذلك قوله عليه السلام: ((إن الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السماوات والأرض)) ويقال: كان قد استمر ذلك بهم حتى خرج حسابه من أيديهم ، فكانوا ربما يحجُون في بعض السنين في شهر ويحجون من قابل في شهر غيره إلى أن كان العام الذي حجَّ فيه النبي محمد الّ فوافى حجّهُم شهرَ الحجّ المشروع ، وهو ذو الحجة ، فوقف بعرفة اليوم التاسع ، وخطب اليوم العاشر بمنى ، وأعلمهم أن أشهر النَّسيء قد تناسخت باستدارة الزمان وعاد الأمر إلى ما وضع الله عليه حساب الأشهر يومَ خلق الله السموات والأرض، وأمرهم بالمحافظة عليه، لئلا يتبدّل في مستأنفٍ الأيام. وقال بعض أهل العلم: إنما أخْر النبي ◌ِِّ الحجَّ مع الإمكان ليُوافق أهل الحساب، فيحج فيه حجة الوداع ، وُكي عن مجاهد في تفسير قوله: ((إن الزمان قد استدار كهيئته)) أنه في الحج، وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا يحجون عامين في ذي القعدة ، وعامين في ذي الحجة فلما كانت السنة التي حج فيها أبو بكر قبل حجة النبي مر قل كان الحج في السنة الثانية من ذي القعدة، وكانت حجة النبي عمر الّ في العام المقبل في ذي الحجة، فذلك قوله (( إن الزمان قد استدار كهيئته)) يقول : قد ثبت الحج في ذي الحجة . والله أعلم . وقوله ((رجب مضر)) إنما أضافه إلى مصر، لأنها كانت تحافظ على - ٢٢٢ - تحريمه أشد من محافظة سائر العرب، ولم يكن يستحلَّه أحد من العرب. إلا حَيَّان: خثعمٌ وطيء، فإنهما كانا يستحلان الشهور ، فكان الذين. يُنسئون الشهور أيام الموسم يقولون: حرَّمنا عليكم القتال في هذه الشهور إلا دماء المحلين ، فكانت العرب تستحل دماءهم خاصة فيها . وقوله (( بين جمادى وشعبان)) قال أبو سليمان الخطابي: يحتمل أن يكون ذلك على معنى توكيد البيان، كما قال في أسنان إبل الصدقة: «فإن لم يكن بنت مخاض، فان لبون ذكر )) ومعلوم أن ابن اللبون لايكون إلا ذكراً ، ويحتمل أن يكون إما قال ذلك من أجل أنهم كانوا نسْؤوا رجباً ، وحولوه عن موضعه ، وسموا به بعض الأشهر الآخر ، فنحلوه اسمه ، فبين لهم أن رجباً هو الشهر الذي بين جمادى وشعبان، لا ما سموه. به على حساب النسيء . والله أعلم . .---- ---- باب وقت رمي أيام منى ١٩٦٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو نعيم ، نا مِسعر عَنْ وَبَرَةً قَالَ: سَأَلْتُ أَبْنَ مُمَرَ : مَتِى أَرْمِي الْجِمارَ؟ قَالَ: إذا وَمَى إمَامُكَ فَارْمِهْ (١)، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمُسْألَةَ، فَقالَ: كُنَا نَتَحَيَّنُ ، فَإذا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنا . هذا حديث صحيح (٢). ١٩٦٧ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد، أنا محمد بن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا أبو خالد الأحمر ، عن ابن جريج عن أبي الزبير عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَمَى النَّبِيِّ ◌ِِّ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّخْرِ ضُحَيَ، وَأَمَا بَعْدَهُ فَإِذَا ذَاَلَتِ الشَّمْسُ. هذا حديث صحيح (٣). وقال مالك عن نافع: إن عبد الله بن عمر كان يقول : لا تُرمى الجمارُ في الأيام الثلاثة حتى تزولَ الشمسُ(٤). (١) الهاء ساكنة وهي للسكت، والمراد بالأمام الأمير الذي على الحج. (٢) هو في صحيح البخاري ٤٦٢/٣، ٤٦٣ في الحج : باب رمي الجمار . (٣) هو في صحيح مسلم (١٢٩٩) (٣١٤) في الحج : باب بيان وقت استحباب الرمي ، وفي الطريق الثانية عنده تصريح ابن جريج وأبي الزبير بالسماع ، وعلقه البخاري ٤٦٢/٣ بصيغة الجزم . (٤) ((الموطأ)) ٤٠٨/١ في الحج: باب رمي الجمار وإسناده صحيح. باب رمي أيام التشريق والبيتوة بمنى البالبها ١٩٦٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا طلحة بن يحيى ، نا يونس ، عن الزهري ، عن سالم عَنِ أَبْنِ مُمَرَ أَنْهُ كَانَ يَرْمِي ◌َمْرَةَ الْدُّنيا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِرُ على إِثْرِ كُلْ حَصَاةِ، ثُمْ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقومُ مُسْتَقِْلَ الْقِيْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلاً(١) وَيَدْعُوِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ خَتَّى يَزْمِيَ الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَاتِ الْمَالٍ فَيْهِلُ ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِيَّةٍ، ثُمَّ يَدْعُو، وَيَرَفَعُ يَدَيْهِ ، وَيَقومُ طويلاً، ثُمْ يَزْمِي ◌َْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوادِي، وَلاَ يَقِفُ عِنْدَها، ثُمَّ يَنْصَرِفُ (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٦٦/٣: وقد وقع تفسيره فيما رواه ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن عطاء : كان ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ سورة البقرة، وفي ((الموطأ)) ٤٠٧/١ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفاً طويلاً يكبر الله ويسبحه ويحمده ، ويدعو الله ولا يقف عند جمرة العقبة . وإسناده صحيح . -- ! - ٢٢٥ - فَيَقُولُ: هَكَذا رَأَيْتُ الْنْبِيَّ ◌ِّهِ يَفْعَلُهُ . هذا حديث صحيح (١) هـ قوله : فيسهل ، أي : ينزل إلى السهل ، يقال : أسهل القومُ: إذا نزلوا إلى السهل من الجبل . وروي عن القاسم ، عن عائشة: أفاض رسولُ الله ◌ِو ◌َلَّم من آخر يومٍ حين صلى الظهر، ثم رجع إلى مِنى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرةَ إذا زالت الشمسُ، كلَّ جمرة بسبع حصيات ، فيكبرُ مع كل حصاة ، ويقفُ عند الأولى والثانية، فيطيلُ القيامَ، ويَتضرّعُ، وَيَرمي الثّالثة فلا يقفُ عندها (٢). ورُوي عن عبد الله بن عمر أنه كان يَفعلُ كذلك . وقال عمرُ بن الخطّاب: لا يبيتَنَّ أحدٌ من الحاج لياليَ مِنى من وَراء العقبة (٣). (١) هو في صحيح البخاري ٤٦٤/٣، ٤٦٥ في الحج : باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل ، وباب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى . (٢) أخرجه أحمد ٩٠/٦، وأبو داود ( ١٩٧٣) في المناسك: باب في رمي الجمار ، وإسناده صحيح لولا عنعنة ابن إسحاق ، لكن يشهد له حديث ابن عمر عند البخاري وقد تقدم قريباً . ((٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٠٦/١ في الحج: باب البيتوتة بمكة ليالي منى . وإسناده صحيح . شرح السنة : ج ٧ - ٢ ١٥ - ٢٢٦ - قال الإمام: على الحاج أن يبيت بمنى الليلة الأولى، والثانية من ليالي أيام التشريق، ويرمي كلّ يوم بعد الزوال إحدى وعشرين حصاةً عند كلِّ جمرة بسبع حصيات على الترتيب، آخرُها جمرةُ العقبة، فمن رمى اليوم الثاني، وأراد أن ينفر" قبل غروب الشمس ، ويترك البيتوتة الليلة الثالثة ورمى يومها ، فذلك له واسع ، لقوله سبحانه وتعالى ( فمن تعجّلَ في يَوَمَينِ فلا إثمَ عليه) [[البقرة: ٢٠٣] ومَن لم ينفِرْ حتى غربت الشمسُ، فعليه أن يبيت ويرمي اليوم الثالث بعد الزوال إحدى وعشرين حصاة إلى كل جمرة سبعَ حصيات . --- روى مالك، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر، قال: مَن غرَبَت لهُ الشّمسُ وهو بمنى من أوسط أيّامِ التّشريق، فلا يَنْفِرْ حتى يَرْميّ الجمار من الغد (١). وقال إبراهيم: إذا لم تنفِرْ حتى صليت العصر من اليوم الثاني ، فلا تنفير حتى ترميّ الجمرات . قال الإمام : ومن ترك المبيت هذه الليالي ممن لم يُرخص له فيه ، فعليه دمّ، ومن ترك مبيتَ ليلة ، فعليه ثلثُ دم، وفي أيلتين ثلثا دم على أقيس قولي الشافعي ، والقول الثاني في ليلة مد ، وفي ليلتين مدان ، وفي ثلاث دم، وقيل: في ليلة درهمٌ، وفي ليلتين درهمان ، وفي ثلاث دم ، وهو قولُ عطاء . وقال مالك : من ترك مبيت ليلة واحدة، فعليه دمّ ، وقال أصحاب الرأي : من ترك المبيت ، فقد أساء ، ولا دم عليه ، ومن ترك ومي يوم النّحر حتى غربت الشمسُ، أو ثلاثَ حصيات منها ، فعليه دم، وقد فات (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٠٧/١ في الحج : باب رمي الجمار واسناده صحيح . - - ٢٢٧ - الرميُ، وقيل: لهُ أن يقضيَ في أيام التشريق. ولو ترك رمي يوم من أيام التشريق ، قضاه في اليوم الثاني والثالث، أيّ وقت شاء من ليل أو نهار ، فإن لم يقض حتى مضت أيام التشريق، فلا قضاء عليه ، وعليه لرميه كل يوم دم ، وقيل: لا يجب لِلكل إلا دمّ واحد. ومن ترك ثلاث حصيات ، فعليه دم" ، وفي حصاة أو حصاتين أقاويل كما وصفناها في ترك المبيت. وأيام التشريق سميت به ، لأنهم كانوا يشرّقون فيها لحوم الأضاحي أي : يقطعونها ويقدّدونها . باب الرخصة للمرعاء وأهل سقاية الحاج في ترك البيت ١٩٦٩ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا يحيى بن ◌ُسليم ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع عَنِ أَبْنِ مُمَرَ أَنْ النّبِيِّ عِِّ دَخْصَ لِأَهْلِ السََّايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَبِيتُوا بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنَى. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن أبي الأسود عن أبي ضمرة ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة، كلاهما عن عبيد الله ، وقال: استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله عَلَّمِ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سيقايته فأذن له . ١٩٧٠ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن (١) الشافعي ٧٠/٢، ٧١، والبخاري ٣٩٢/٣ في الحج : باب سقاية الحج ، وباب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى ، ومسلم (١٣١٥ ) في الحج: باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ، قال الحافظ في ((الفتح)): وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى ، وأنه من مناسك الحج ، لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة ، وأن الاذن وقع للعلة المذكورة ، وإن لم توجد أو في معناها لم يحصل الاذن ، وبالوجوب قال الجمهور ، وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سنة . - ٢٢٩ - محمد بن عمرو بن حزمٍ عن أبيه أن أبا البدَّاح بن عاصم بن عديّ أخبره عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَّسُولَ اللهِّ أَرْخْصَ لِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُونَةِ عَنْ مِنَى يَرْعُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمْ يَرْمُونَ الغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الغَدِ لِيَومِيْنِ، ثُمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ(١). قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح . قال الإمام: معنى قوله: ((يرمون الغد ومن بعد الغد )) ، أي: يرمون الغد إن شاؤوا ليومين أو لا يرمون الغد ، ويرمون بعد الغد للغد ، ولما بعده . قال الإمام : قد رخص رسولُ الله ◌َ لأهل سقاية الحاجِّ بعدما رَمَوْا جمرة العقبة يوم النحر أن يدعوا المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ، وكذلك رخص فيه لرعاء الإبل ، وعلى هذا القياس من كان له متاع، ويخشى عليه ، أو مريض يريد تعهُّدة ، جاز له تركُ الميت بها . ولا يشترط أن يكونَ الذي يلي السقاية من أولاد العبّاس، وذهب بعضهم إلى أن الرخصة "مختصة" بهم، ويجوز لهؤلاء أن يجمعوا رميَ يومين من أيام التشريق في يوم واحد ، ولا رخصة لهم في ترك رمي يومين على التوالي ، واختلفوا في تعيين اليوم الذي يرمي فيه ، فذهب مالك إلى أنه يرمي يوم النحر، ويترك يوم القر"، ثم يرمي يوم النّفر الأول لليوم الذي مضى ، وللّذي فيه ، وقال : لأنه لا يقضي أحد شيئاً حتى تجيب عليه ، وهو قولُ الشافعي ، وقال بعضهم: هو بالخيار إن شاء رمى يوم القرّ لذلك اليوم ولما بعده، وإن شاء أخْر ، فرمى يوم النفر الأول لليومين . (١) ((الموطأ)) ٤٠٨/١ في الحج: باب الرخصة في رمي الجمار، وأخرجه باب التخصيب ونزول الا بطح وَبَطْحَاءُ الْوَادِي وَأَبْطَعُهُ: حَصَاهُ الَّيْنُ فِي بَطْنِ الْسِيْلِ. ١٩٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنى أصبغُ بن الفرج أنا أبو وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن قتادة أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيِّ بِّهِ صَلَى الْظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةٌ بِالْحَصَّبِ، ثُمْ رَكِبَ إِلى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ . هذا حديث صحيح (٢) وروي عن ابن عمر أنه كان يفعلُ ذلك (٢). التحصيبُ: هو أنه إذا نفر من منى إلى مكة للتوديع بعد الفراغ من الرّمي أن يُقيم بالشّعب الذي يخرجُه إلى الأبطح حتى يرقدَ ساعة من أبو داود ( ١٩٧٥ ) في المناسك: باب رمي الجمار ، والترمذي (٩٥٥) في (الحج : باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوايوماً ، والنسائي ٢٧٣/٥ في الحج : باب رمي الرعاة ، وابن ماجة (٣٠٣٧) في المناسك : باب تأخير رمي الجمار من عذر. وإسناده صحيح . (١) هو في صحيح البخاري ٤٦٦/٣، ٤٦٧ و ٤٧٠ في الحج : باب · طواف الوداع وباب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح . (٢) أخرجه البخاري ٤٧٢/٣ في الحج : باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة . - ٢٣١ - اللّل، ثمّ يدخل مكة، فكان ابن ◌ُعمر يَراه ◌ُسُنّةٌ، وكان يصلي الظُّهرّ يوم النفر بالحصبة، روى نافع عن ابن عمر قال: كان النبي حد ◌ّ وأبو بكر وعمرُ وعثمانُ ينزلون الأبطح (١). وذهب قوم إلى أن التحصيب ليس بسُنة ، روي عن ابن عباسٍ أنه قال: التحصيبُ ليس بشيء، إنما هو منزل نزله رسولُ الله ◌ِلمٍ (٢). قوله: ((ليس بشيء)) يريد ليس بنُسكٍ من مناسك الحج ، وإنما نزله للاستراحة . وعن عائشة قالت: نزولُ الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله حوال} لأنه كان أسمحَ لخروجه إذا خرج(٣). (١) أخرجه مسلم في ((صحيحه (١٣١٠) وليس فيه ذكر عثمان وفيه أيضاً عن نافع : كان ابن عمر يرى التحصيب سنة ، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة قال نافع : قد حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده . (٢) أخرجه البخاري ٤٧١/٣ في الحج : باب المحصب ، ومسلم (١٣١٢) في الحج : باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر، والصلاة به . (٣) أخرجه البخاري ٤٧١/٣ في الحج : باب المحصب ، ومسلم (١٣١١) باب استحباب النزول بالمحصب. وقولها ((أسمح)) أي : أسهل لتوجهه إلى المدينة ، ليستوي في ذلك البطيء والمعتدل ، ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ، ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة . باب طواف الوداع قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعالى: ( ثُمْ تَحِلْهَا إلى البَيْتِ العَتِيقِ) [الحج: ٣٣] قَالَ مَالِكْ: ◌َحِلُ الشَّعَائِرِ كُلُّهَا وَأَ نْقِضَاؤُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ . ١٩٧٢ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عينة ، عن سلمان الأحول ، عن طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِ فُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ النَّبِيِّ ◌ِِّ ((لاَ يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ . هذا حديث صحيح(١) أخرجه مسلم عن سعيد بن منصور ، عن سفيان ابن عيينة. (١) الشافعي ٧٣/٢، ومسلم (١٣٢٧) في الحج: باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض . -- باب الرخصة للحائض في ترك طواف الوداع ١٩٧٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ، إَلا أَنَّهُ رُخْصَ لِلْمَرْأةِ الَائِضِ هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مدَّد، وأخرجه مسلم عن سعيد بن منصور ، !. كلاهما عن سفيان، عن ابن طاووس ، عن أبيه . ١٩٧٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو 'مصعب ، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ أُمْ الْمُؤْمِنِيْنَ أَنَّ صَفِئَةَ بِذْتَ حَيّ زَوْجَ النَّبِيْ وَِّ حَاضْ، فَذُكِرَ ذلِكَ لِلرّسُولِ عَ لِّ فَقَالَ: ((أَحَابِسَتُنَّا هِيَ؟، فَقِيلَ لَهُ: إنَّها قَدْ أَفَاَضتْ فَقَالَ: ((فَلاَ إِذاً)). (١) الشافعي ٧٣/٢، والبخاري ٤٦٦/٣ في الحج: باب طواف الوداع، ومسلم ( ١٣٢٨) في الحج : باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض . - ٢٣٤ - هذا حديث متفوع على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، عن سفيان ، كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم . ١٩٧٥ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمر بن حفص ، نا أبيّ نا الأعمش ، حدثني إبراهيم ، عن الأسود عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّغْرِ، فَقَالَتْ مَا أُوَانِي إِلَّ حَابِسَتَكُمْ، قَالَ النَّبِيُّ بِّهِ: «عَقْرَى حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ الْنَّحْرِ؟ ، قِيْلَ: نَعَمْ، قَالَ: « فَانْفِرِي)». هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش . قوله: ((عقرى حلقى)) قيل: معناه: عقرَهَا الله وحلقها، أي : أصابها وجع في حلقها، كما يُقالُ رأسَه وفاهَه، ويُقال: حلقتُه: إذا (١) ((الموطأ)) ٤١٢/١ في الحج : باب إفاضة الحائض، والبخاري ٤٦٧/٣ ، ٤٦٨ في الحج : باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ، ومسلم (١٢١١) (٣٨٣) ٩٦٤/٢ في الحج: باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض . (٢) البخاري ٤٧٤/٣ في الحج : باب الادلاج من المحصب ، وباب الزيارة يوم النحر ، وباب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ، وفي الحيض : باب المرأة تحيض بعد الإفاضة ، وفي المغازي : باب حجة الوداع ، وفي الطلاق : باب قول الله تعالى ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، ومسلم ٩٦٤/٢ (١٢١١) (٣٨٧) في الحج : باب وجوب طواف الوداع ، وسقوطه عن الحائض . - ٢٣٥ - أصبتَ حلقه، ووجهتُه إذا أصبت وجهه. وقال الخطابي: هكذا يُروى على فعلى ، وقياسه في الكلام عقراً وحلقاً ، كقولهم: "تعا ونكساً على مذهب الدعاء يعني : عثرها الله عثراً. وقيل: هو صحيح ، معناه: جعلها الله عقرى حلقى ، وقيل : هو دعاء عليها بأن تعقِر ، أي : تصير عاقراً لا تلد . وأما خلقى، يقال: أصبحت أمُّه حالقاً ، أي: كلّا حتى تحلق شعرها . وعلى الوجوه كلّا ، فإنه دعاء لا يُراد به وقوعُه، إنما هو عادة بينهم ، كقولهم لا أبالك، وتربت يمينُك ، ونحوها، قال الأصمعي : يقال للأمر تعجبُ منه عقرى وحلقى . قال الإمام: الطوافُ ثلاثٌ: طواف القدوم، وهو سُنة لا شيء على من تركه ، وطوافُ الإقامة، ويسمى طواف الزيارة ركن من أركان الحج لا يحصُل التحلل بدونه، ولا يقومُ الدم مقامه . والثالث: طواف الوداع لا رخصة في تركه لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر ، مكياً كان أو ٠آفاقياً، حج أو لم يحج، فإن خرج ، ولم يطف ، رجع إن كان قريباً ، روي أن عمر بن الخطاب ردًّ رجلًا من مرّ الظهران لم يكن ودّع البيت. ولو مضى ولم يرجع، فلادم عليه عند بعض أهل العلم ، وبه قال عروة ابن الزبير ، وهو مذهب مالك ، وقال بعضهم: من تركه ، فعليه دم ، وهو قول الشافعي إلا المرأة الحائض أو النفساء يجوز لها أن تنفر ، وتترك طواف الوداع ، ولا دم عليها، وهو قولُ عامة أهل العلم من الصحابة ، فمن بعدهم، وإليه ذهب مالكٌ والأوزاعيّ والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي . وروت عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة كانت إذا حجْت ومعها نساء تخاف أن يَحضن ، قدّمتهن يوم النحر فأفضن ، فإن حضن بعد - ٢٣٦ - ذلك لم تنتظر بهن أن يَطهُون، تنغير بهنَّ وهن حيّض. ورُوي عن عمر بن الخطاب أن الحائض تجعل آخر عهدها بالبيت يعني : تصبر حتى تطهُرَ وتطوف، وقيل: ذلك منه على سبيل الاختيار إذا كان في الوقت ◌ُهلة أما إذا أعجلها السّير ، فلها أن تنفر بلا وداع . وفي قوله لصفيّة ((أحابستنا هي)) حين أخبير" أنها أفاضت دليل على وجوب طواف الإفاضة ، وأنه لا يتحلل بدونه ، وأنه يقبلُ التأخير حيث جعلها حابسة لهم إلى أن تطهُر ، فتطوف ، ولم تكن قد أفاضت ولا يلزمه بالتأخير فدية عند عامة أهل العلم ، وقال أبو حنيفة، إذا أخرَ طواف الإفاضة عن أيام التشريق ، لزمه دم . باب ما يجتقب المحرم من القياسى ١٩٧٦ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ رَجُلاً سَألَ رَسُولَ اللهِ بِّه : مَا يَلْبَسُ الْحْرِمُ مِنْ الْثِّيَابِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: « لاَ يَلْسُ الْقُمُصَ وَلاَ الْعَائِمَ وَلاَ الْسّرَاوِيلاَتِ، وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلَ الْخِقَافَ إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلَسْ ◌ُفْيْنِ ، وَلِيَقْطَعْهُمَ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الْيَابِ شَيْئاً مَسْهُ زَغْفَرَانٌ وَلا وَرَسُ ». هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، (١) ((الموطأ)) ٣٢٥،٣٢٤/١ في الحج: باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام ، والبخاري ٣١٨/٣، ٣٢٠ في الحج : باب مالا يلبس المحرم من الثياب ، وباب ماينهى من الطيب للمحرم والمحرمة ، وباب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين ، وفي العلم : باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ، وفي الصلاة في الثياب : باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء ، وفي اللباس : باب لبس القميص ، وباب البرانس ، وباب السراويل ، وباب العمائم ، وباب الثوب المزعفَر ، وباب النعال السبتية وغيرها، ومسلم (١١٧٧) (٣) في الحج: باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة. - ٢٣٨ - وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك ، وأخرجه محمد (١) عن عبد. الله بن يزيد، عن اللّيث عن نافع بإسناده، وزاد فيه ((ولا تنتقبُ المرأة المحرمة ، ولا تلبسُ القُّفّازين ». القفازان: شيء يلبسه النساء في أيديهن لتغطية الأصابع والكفء. ١٩٧٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكاتي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عيينة أنه سمع ممرو بن دينارٍ يقول: سمعتُ أبا الشعثاء بقول: سَمِعْتُ أَبْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِِّ يَخْطْبُ وَهُوَ يَقُولُ: ((إِذَا لَمْ يَجِدِ الْحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَيٍسَ ◌ُفَّيْنِ، وَإِذَا لمْ يَجِدْ إذَارَاً لَبِسَ سراويل . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن أبي نعيم ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة جميعاً، عن سفيان بن عيينة . (١) هو في ((صحيحه)) ٤٥/٤ وقد تابع الليث في هذه الزيادةموسى ابن عقبة عند النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عنه ، وجويرية بن أسماء عند أبي يعلى، وابن إسحاق عند أحمد ٢٢/٢، ٣٢ وأبي داوود (١٨٢٧) في الحج : باب مايلبس المحرم والحاكم حدثني نافع عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في أحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب . (٢) الشافعي ١٣/٢، والبخاري ٢٣١/١٠ في اللباس: باب. السراويل ، ومسلم (١١٧٨ ) هـ ---- 1 - ٢٣٩ - قال الإمام : والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه لا يجوز للرجل المحرم لبسُ هذه الثياب، ولو لبسَ عامداً، وجب عليه الفديةُ وهو دمُ ساة، ولا بأس بالهيميان(١) طافَ ابنُ عمر وقد حزم على بطنه بثوب(٢). قال نافع: لم يكن ابن عمر عقدَ الثوب عليه ، إنما غرز طرفه على إزاره (٣) . وسأل رجلٌ ابن عمر: أخالِفُ بين طرفيْ ثوبي من ورائي، ثم أعقِدُ وأنا مُحرمٌ ؟ فقال: لا تعتدّ شيئاً. ولم تر عائشة بالثُّبانِ بأساً (٤). قال عطاء : يتختم ويلبسُ الهميان ، ويُروى عن ابن عمر الكراهية في لُبس المنطقة للمحرم (٥)، وذلك جائز عند العامة. (١) بكسر الهاء : هو الكيس تجعل فيه النفقة، ويشد على الوسط، ويطلق أيضاً على شداد السراويل أي : التكة وهو فارسي معرب ، والأثر نسبه الحافظ في ((الفتح)) الى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب ، وأخرجه الدار قطني ص ٢٦١ من طريق شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن عطاء وربما ذكره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم . (٢) علقه البخاري ٣١٤/٣، ووصله الشافعي ١٤/٢ من طريق طاووس وفيه عنعنة ابن جريج . (٣) أخرجه الشافعي ١٤/٢ واسناده قوي . (٤) هو بضم التاء وتشديد الباء : سراويل صغير بغير أكمام وقد علق ذلك عنها البخاري في ((صحيحه)): ٣١٤/٣، ووصله سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها . (٥) أخرجه عنه مالك في ((الموطأ)) ٣٢٦/١ وإسناده صحيح، وروي أيضاً قول سعيد بن المسيب بإسناد صحيح في المنطقة يلبسها المحرم : لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعها سيوراً يعقد بعضها إلى بعض ، وقال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك . ۔ - ٢٤٠ - وفي فوله: ((ولا البرانس)) بعد ذكر العمائم دليل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بمُعتاد اللباس ولا بنادره ، فإن غطى شيئاً منه، فعليه الفدية ، وقال أصحاب الرأي : لا فدية في ستر أقل من ربع الرأس . ويجوز للرجل المحرم سترُ الوجه عند بعض أهل العلم ، رُوي عن عثمان أنه غطى وجهه وهو محرم، وهو قول الشَّافعي، وذهب قوم إلى أنّ ◌ُحرمّ الرجل في رأسه ووجه، فلا يجوز له تستر واحد منها، يُروى ذلك عن ابن عمر . أما المرأة ، فحُرمُها في وجهها لا يجوز لها سترُ وجهها ، ويجوز لها ستر رأسها ، فإن احتاجت إلى ستر الوجه لحرّ أو بردٍ، أو منع أبصار الأجانب سدات ثوباً على وجهها متجافياً عن بشرة الوجه، قالت عائشة، كان الرّ كبان يمرُّون بنا ونحن مع رسول الله عَلَّم محرماتٍ، فإذا حادَوْنا سدات إحدانا جلياتها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا (١). وقالت: لا تلتّمُ ولا تُبرقعُ(٢) وممن قال: تسدل الثوبَ عطاءٌ، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . (١) أخرجه أحمد ٣٠/٦، وأبو داوود (١٨٣٣)، وابن ماجة (٢٩٣٥) وسنده حسن ، ويشهد له حديث أسماء عند الحاكم ٤٥٤/١ وصححه هو والذهبي قالت : كنا نغطي وجوهنا من الرجال ، وكنا نمتشط قبل ذلك في الاحرام . (٢) علقه البخاري ٣٢٢/٣ وقد وصله البيهقي ٤٧/٥، وقال سعيد ابن منصور : حدثنا هشيم ، حدثنا الأعمش ، عن أبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها .