Indexed OCR Text
Pages 121-140
ـاب النهي عن الطواف عريانا ١٩١٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب، عن الزهري ، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْر ◌ِنَى: لاَ يَحُ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ◌ُرْيَانُ، وَيَوْمُ الْحَجُ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ (١)، وَإِنَّا قِيْلَ: الأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُ الأَصْغَرُ(٢)، فَتَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إلى النّاسِ فِي ذَلِكَ العَامِ، فَلَمْ يَحْجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْذِي حَجَّ فِيهِ النَِّّ ◌ِِّ مُشْرِكُ. (١) سياق هذه الرواية يوهم أن قوله ((ويوم الحج الأكبر يوم النحر) مما نادى به أبو بكر ، وليس كذلك ، فقد ورد في غيرها مصرحاً بأن ذلك من قول حميد بن عبد الرحمن ، ولفظ رواية مسلم : قال ابن شهاب : فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: ((يوم النحر يوم الحج الأكبر)) من أجل حديث أبي هريرة . قال الحافظ : استنبطه من قوله تعالى ( وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الأكبر ) ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النحر ، فدل على أن المراد بيوم الحج الأكبر يوم النحر . قلت : وقوله في الحديث : فنبذ أبو بكر ... هو من قول حميد أيضا. (٢) الجمهور على أن المراد بالحج الأصغر العمرة . - ١٢٢ - هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب . وقد صح عن ابن عمر أن رسولَ الله ◌ُِّّمِ وقف يوم النحر بين الجمراتِ في الحجة التي حج قال: أيُّ يَومٍ هذا ؟ قالوا : يومُ النحر ، قال : ((هذا يومُ الحجّ الأكبر)) (٢). : (١) البخاري ٦/ ٢٠٠ في الجهاد: باب كيف ينبذ إلى أهل العهد ، وفي الصلاة في الثياب : باب ما يستر من العورة ، وفي الحج : باب لا يطوف بالبيت عريان ، وفي المغازي : باب حج أبي بكر بالناس ، وفي تفسير سورة براءة في قوله ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) وباب قوله (وأذان من الله ورسوله ) وباب قوله ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) ومسلم ( ١٣٤٧) في الحج : باب لا يحج البيت مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . (٢) أخرجه البخاري ٤٥٩/٣ في الحج : باب الخطبة أيام منى تعليقاً عن هشام بن الغاز ، أخبرني نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما وقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا، وقال : هذا يوم الحج الأكبر ... وقد وصله ابن ماجة (٣٠٥٨) قال : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا هشام بن الغاز. قال الحافظ : وأخرجه الطبراني عن أحمد بن المعلى ، والإسماعيلي عن جعفر الفريابي ، كلاهما عن هشام بن عمار ، وعن جعفر الفريابي ، عن دحيم، عن الوليد بن مسلم ، عن هشام بن الغاز ، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (١٩٤٥) في المناسك: باب يوم الحج الأكبر . باب الحائض تقضى المناسك كلها الا الطواف بالبيت ١٩١٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري حدثنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ أَنَّا قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَلّ في ◌َحَجَّةٍ لا نَرَى إِلاَّ الْجُ حَتَّى إذا كُذَّا بَسَرِفَ أَوْ قَرِيباً مِنْهَا، حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَالَّك أَنَفِسْتٍ، ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: (( إِن هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يقْضِي الْحَاجْ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالبَيْتِ، قَالَتْ: وَضَخَّى رَسُولُ اللهِ عِلّهِ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيرهم ، كلهم عن سفيان بن عيينة . (١) الشافعي ٤/٢، ٥، والبخاري ٣٤٢/١ في الحيض: باب الأمر بالنفساء إذا نفسن ، ومسلم ( ١٢١١) (١١٩) في الحج : باب بيان وجوه الإحرام . - ١٢٤ - ١٩١٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق. الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةً وَأَنا حَائِضٌ لَمْ أَعُفْ بِلْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ لَِّ، فَقَالَ: «أَفْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتّى تَظْهُرِي ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف. عن مالك ، وأخرجاه من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم . والعمل على هذا عند عامة أهل العلم قالوا: يجوز للحائض أن تأتي" بالمناسكِ كلِّها، ولا يجوز لها أن تطوف بالبيت، وفيه دليلٌ على أنها إذا حاضت بعد الطواف بالبيت ، جاز لها السعيُ بين الصفا والمروة حائضاً . ورُوي عن عكرمة، ومجاهد، وعطاء عن ابن عباس أن النبي ◌ُ ◌ٍّ قال :- ((النفساءُ والحائضُ إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان، وتقضيان المناسك كلّهَا غيرَ الطواف بالبيت » (٢) (١) ((الموطأ)) ٤١١/١ في الحج : باب دخول الحائض مكة ، والبخاري ٢٠٢/٣، ٤٠٣ في الحج : باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف، ومسلم ( ١٢١١) (١٢٠) في الحج: باب بيان وجوه الإحرام. (٢) أخرجه أبو داود (١٧٤٤) والترمذي (٩٤٥) وقال : غريب من. هذا الوجه، وقال المنذري في ((المختصر)): وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون ، وقد ضعفه غير واحد. وفي ((التقريب)» :. صدوق سيىء الحفظ خلط بأخرة . - ١٢٥ - ورُوي عن عطاء بن السائب ، عن طاووس ، عن ابن عبّاس أن النبي عَّ قال: ((الطوافُ حَوْل البيت مثلُ الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه، فلا يتكلمن إلا بخير)) (١) هذا الحديث لا يعرف مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب، ورواه غيرُه عن طاووس، عن ابن عباس موقوفاً عليه . وفي الحديث دليلٌ على أن طواف المحدث لا يجوز، ولا يحصلُ به التحللُ وهو قولُ عامة أهل العلم، سئل مالك ، عمن أصابه أمر ينقضُ وضوءه وهو يطوف فقال : من أصابَه ذلك وقد طاف بعضَ الطواف أو كلّه ولم يركع ركعتي الطواف ، فإنه يتوضأ، ثم يستأنف الطواف والركعتين . (١) أخرجه الترمذي (٩٦٠) في الحج: باب ما جاء في الكلام في الطواف ، والحاكم ٤٥٩/١، وابن حبان (٩٩٨)، والبيهقي ٨٧/٥ ، وإسناده صحيح ، لأن الراوي عن عطاء بن السائب عند الحاكم سفيان وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط. وأخرج الحاكم في ((المستدرك)) ٢٦٦/٢، ٢٦٧، من طريق القاسم بن أبي أيوب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال الله لنبيه ( طهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) فالطواف قبل الصلاة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله أحل فيه النطق ، فمن نطق ، فلا ينطق إلا بخير)) وصحح إسناده ، قال الحافظ : وهو كما قال ، فإنهم ثقات ، وأخرج أحمد ٤١٤/٣ و٦٤/٤ و٣٧٧/٥، والنسائي ٢٢٢/٥، من طريق ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاووس ، عن رجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام)) قال الحافظ : وهذه الرواية صحيحة ، وهي :تعضد رواية عطاء بن السائب، وترجح الرواية المرفوعة. وأنظر ((التلخيص)) ١٢٩/١، ١٣١. - ١٢٦ - قال : وأما السعي بين الصفا والمروة ، فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من انتقاض الوضوء . وقال : وإن كان طوافُه تطوعاً ، وانتقض وضوؤه، فإذا أراد أن. يتم طوافه، خرج فتوضأ، ثم استأنف الطواف ، وإن لم يُرد إتمامه ، ترك ولم يطف ، وكذلك الصلاة النافلة . وقال أبو حنيفة: إذا طاف جنباً أو محدثاً، وفارق مكة لا تلزمه. الإعادةُ، وعليه دم مشاة (١). وعند الشافعي لا يجزىء الطوافُ إلا بما تجزىء به الصلاةُ من الطهارة عن الحدث والنجاسة وستر العورة ، فإن ترك شيئاً منها ، فعليه الإعادة . والكلام في الطواف مباح ، ويستحب أن لا يتكلم إلا بذكر الله، أو حاجةٍ أو علم، فقد رُوي عن ابن عباس أن النبي ◌َِّ مرّ وهو يطوف. بالكعبة بانسان يقودُ إنساناً بخزامةٍ في أنفه ، فقطعمها بيده ثم قال : ((قُدْيده)) (٢). (١) قال ابن أبي شيبة : حدثنا غندر، حدثنا شعبة، سألت الحكم. وحماداً ومنصوراً ، وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة. فلم يروا به بأساً ، وعند أحمد رواية أن الطهارة للطواف واجبة تجبر بالدم ،. وعند المالكية قول يوافق هذا. ذكر ذلك الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٣/٣، ٤٠٤، ومذهب الحنفية وجوب الدم على من طافٍ للقدوم أو للصدر جنباً، أو طاف للركن محدثاً، وأوجبوا بدنة على من طاف للركن جنباً ، ويسقط .. الدم عنه إذا أعاده طاهراً . (٢) أخرجه النسائي ٢٢١/٥، ٢٢٢ في الحج : باب الكلام في الطواف .. وإسناده قوي، وصححه الحاكم ٤٦٠/١، ووافقه الذهبي . .- - ١٢٧ - قال ابن عمر: أقِلَّو الكلامَ في الطواف، فائما أنتم في صلاة (١). وقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة ، أو يدفع عن مكانه إذا سلم : يرجع إلى حيث قطع عليه فيبني (٢). ويُذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن ابن أبي بكر . (١) أخرجه الشافعي ٤٣/٢ - والنسائي ٢٢٢/٥، وإسناده صحيح، وذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) ٥٨/٣ عن الطبراني في ((المعجم الأوسط)) فقال : حدثنا محمد بن أبان ، ثنا أحمد بن ثابت الجحدري ، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ، ثنا سفيان ، عن حنظلة ، عن طاووس ، عن ابن عمر لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الطواف صلاة فأقلوا الكلام)) وقد مر حديث ابن عباس عند النسائي وفيه ((فأقلوا من الكلام)) (٢) انظر ((المصنف)) (٨٩٧١) و ( ٨٩٧٢) . باب الدعاء في الطواف ١٩١٥ - أخبرنا عبد الوهَّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سعيد بن سالم القداح ، عن ابن جريج، عن يحيى بن مُبيد مولى السَّائب ، عن أبيه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْسَّائِبٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ بِّهِ يَقُولُ فَمَا بَيْنَ رُكْنِ بَنِي ◌ُمَحُ(١) وَالرُّكْنِ الأَسْوَدِ: رَبنا آتِنَا فِي الْدُّنيا حَسَنَّةً ، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ ، وقنا عذابَ النَّارِ(٢). (١) يعني الركن اليماني، ونسب إلى بني جمح - وهم بطن من قريش - لأن بيوتهم كانت إلى جهته . (٢) الشافعي ٤٤/٢، وأخرجه أحمد ٤١١/٣، وأبو داود (١٨٩٢) في المناسك : باب الدعاء بين الطواف ، وعبد الرزاق ( ٨٩٦٣) وعبيد مولى السائب والد يحيى لم يوثقه غير ابن حبان، ونقل الحافظ في ((التهذيب)) أن ابن قانع وابن مندة وأبا نعيم ذكروه في الصحابة ، وباقي رجاله ثقات وصححه ابن حبان (١٠٠١) والحاكم ٤٥٥/١، ووافقه الذهبي . وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٤٥٥/١: ولم يدع النبي صلى الله عليه وسلم عند الباب بدعاء ، ولا تحت الميزاب ، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها ، ولا وقت الطواف ذكراً معيناً لا بفعله ولا بتعليمه ، بل حفظ عنه بين الركنين ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)). ـاب فضل الطواف قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلْطَائِفِينَ ) [الحج: ٢٦] وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَيَطَوْفُوا بِالبَيْتِ الْعَتِيقِ) [ الحج: ٢٩ ] يَعْنِي الْقَدِيمَ يَدُلُ عَلَيْهِ قَوْل اللهِ تَعالَى: ( إِنَّ أُولَ بَيْتٍ وُضْعَ لِلنَّاسِ لَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكَا) [آل عمران: ٩٦] وَقَيلَ ثُمِّيَ عَتيقاً، لأَنْهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ أَيَّامَ الطَّوفانِ . ١٩١٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور محمد ابن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ناحميد بن زنجويَّةَ ، نا الخِضر بن محمد، ناهُشيم ، عن عطاء بن السَّائب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُبَيْدِ بْنِ مُمَيْرٍ أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ أَبْنَ عُمَرَ : مالي أَرَاكَ لاَ تَسْتَلِمُ إلَ هَذَيْنِ الْرُّكْتَيْنِ لاَ تَسْتَلِمُ غَيْرَ هُمَا يَعْنِي الْجَرَ الأَسْوَدَ، وَالْرُّكْنَ آلْمَانِي؟ قَالَ: إِنْ أَفْعَلْ، فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عُِّ يَقُولُ: ((إن أَسْتِلاَمَهُمَا يَخْطَّنِ الْخطايَا، وَمِعْتُهُ يَقُولُ: (( مَنْ طَافَ أَسْبُوعَاً يُخْصِيهِ وَصَلَّى رَ كْعَتَيْنِ، فَلَهُ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ أَوْ نَسَمَةٍ ، وَمَا رَفَعَ رَجُلُ قَدَمَهُ، وَلا وَضْعَها شرح السنة : ج ٧ - م٩ - ١٣٠ - إِلاّ كَتَبَ لَهُ اللهُ بِهِا حَسَنَةَ ، وَمَا عَنْهُ بِها خَطِيئَةَ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً )،(١). هذا حديث حسن . قال موسى الجُهني: قلت لمجاهد : أكثرةُ الطواف الشاب مثلي أحبُ اليك أم كثرةُ الصلاة ؟ قال : كثرةُ الطواف الشَّاب مثلك ، وقال سعيد بن جبير: الطوافُ هناك أُحَبُّ إليَّ من الصلاة يعني بالبيت. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول : ما بين الركن والباب يُدعى المُلتزم لا يلزم ما بينهما أحدٌ يسأل الله شيئاً إلا أعطاه. (١) وأخرجه أحمد (٤٤٦٢) و (٥٧٠١)، والترمذي (٩٥٩) في الحج : باب ما جاء في استلام الركنين ، وحسنه ، وصححه ابن حبان (١٠٠٣ ) مع أن كل من رواه عن عطاء بن السائب إنما رواه عنه بعد الاختلاط إلا قوله فيه ((إن استلامهما يحطان الخطايا)) فقد رواه عن عطاء سفيان وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط أخرجه أحمد وغيره كما تقدم . باب ركعتي الطواف ١٩١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا مدَّد ، نا خالد بن عبد الله ، نا إسماعيل بن أبي خالد عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: أَعْتَمَرَ (١) رَسُولُ اللهِ بَّهُ، فَطَافَ بَالبَيْتِ، وَصَلَى خَلْفَ الْقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَّهِ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ : لاَ. هذا حديث صحيح(٢) وزاد يَعلى عن إسماعيل: وسعى بين الصَّفا والمروة (٣). ورُوي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر أنَّ رسول الله وَ اللّ قرأ في ركعتي الطواف بسورتي الإخلاص ( قل يا أيها الكافرون ) ، و ( قل هو الله أحد ) (٤). (١) وذلك في سنة سبع عام القضية . (٢) البخاري ٣٧٤/٣ في الحج: باب من لم يدخل الكعبة ، وباب متى يحل المعتمر ، وفي المغازي : باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح . (٣) أخرجها البخاري في ((صحيحه)) ٣٥٠/٧ في المغازي : باب غزوة الحديبية . (٤) أخرجه مسلم (١٢١٨) في الحج : باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، والنسائي ٢٣٦/٥ في الحج : باب القراءة في ركعتي الطواف . - ١٣٢ - قال إسماعيل بن أميّة : قلتُ للزهري : إن عطاء يقول : يُجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف، فقال: السُّنة أفضلُ لم يَطُفُ النبي ◌ِ ◌ّه مُبُوعاً قطُ إلا صلى ركعتين(١). ويجوز أن يُصلِّ ركعتي الطوافٍ خارج المسجد ، وخارج الحرم، صلى مُمر خارجاً من الحرم ، ورُوي أنه طاف بعد الصبح ، فركب حتى صلّى الركعتين بذي ◌ُوى. وروي عن ابن عمر أنه طاف ◌ُبوعا، وصلى ركعتين في البيت . وسُئِل سفيانُ الثوري عن الرجل يطوفُ بالبيت مُسبوعاً أَيُعلي أربع ركعاتٍ ؟ قال: نعم وإن شئت فعشراً. وسُئل عن الإقران في الطواف فنهى عنه ، وشدَّد فيه ، وقال: لكل مُبوع ركعتان ، فقيل : عمن ؟ فقال: عن غير واحدٍ(٢). (١) علقه البخاري في (صحيحه)) ٣٨٨/٣، قال الحافظ: وصله ابن أبي شيبة مختصراً، قال : حدثنا يحيى بن سليم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن الزهري قال : مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين ، ووصله عبد الرزاق (٨٩٩٤) عن معمر ، عن الزهري بتمامه . (٢) في ((المصنف)) (٩٠١٢) عن نافع أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف ، ويقول : على كل سبع ركعتان ، وكان هو لا يقرن بين سبعين . باب السعي بين الصفا والمروة قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ) [البقرة: ١٥٨] قالَ الأَزْهَرِيُّ: الشَّعَائِرُ: الْعَالِمُ الَّتِ نَدَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهَا ، وَأَمَرَ بِالقِيامِ بِها. قالَ: آلْفَرَّاءُ: هِيَ أُمُورُ الْحَجِّ وَمَنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى (لا تُحِلُوا شَعائِرَ اللهِ) [ المائدة: ٢] وَالشِّعَارُ: الْعَلَاَمَةُ، وَمِنْهُ إشعارُ الهدي، وُهُوَ أَنْ يَجْعَلَ عَلى البَدَنَة عَلَمَةَ يُعْلَمُ بِهَا أَنْهَا مِنَ الْهَذِيِ ، وَسُمّيَ الْشْعَرُ الْحَرامُ بِهِ، لأَنْهُ مِنْ عَلَاَمَاتِ الحَجْ . ١٩١٨ - أُخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن علي إبن عبد الله الطَّيفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد ابن علي الكُشمِيهنى، نا علي بن حُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِّ مَكْثَ بِالْمَدينَةِ تِسْعَ سِنِينٍ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ بِالْحَجْ، فَقِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ عِِّ حَاجٌ، فَقَدِمَ الَمْدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ ، كُلْهُمْ يُحِبُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهٍِّ، وَيَفْعَلَ كَما يَفْعَلُ، فَخَرَجَ - ١٣٤ - رَسُولُ اللهِ بٍِّ حَتَّى أَنَى مَسْجِدَ ذِي الْخَلَيْفَةِ فَصَلَى فِيْهِ ، وَنُفِسَتْ أَشْمَاءُ بِذْهُ عُمْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إلى رَسُولِ اللهِ عِاللَّهِ تَسْأَلُهُ كَيْفَ تَفْعَلُ؟ فَأَمَرَها أَنْ تَغْتَسلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِشَوْنِها، ثُمْ تُخْرِمَ . ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِّهِ، فَرَكِبَ وَمَعَهُ بَشَرْ كَثِيرُ رُكْبَانٌ وَمُشَاةٌ، كُلُهُمْ يُحِبْ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ يٍِّ حَتّى ظَهَرَ عَلَى البَيْدَاءِ، فَأَهَلَّ، قَالَ: وَتَحْنُ لاَ نَتْوِي إِلاَّ الْحَجَّ لاَ نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ: قَالَ جَابِرٌ: فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يِينِي، وَعَنْ شِمَالِي مَدَّ الْبَّصَرِ مِنْ رُكْبَانٍ وَمُشَاةٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ الهِ بٍَِّّ حَتَّى أَتَى الْكَعْبَةَ، فَطَافَ بِا ◌َسَبْعاً رَمَلَ فيها ثَلاَئاً وَشَى أَرْبَعَاً، ثُمَّ قَالَ : ( وَأَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَعَلَ الْقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آلبَيْتِ، ثُمْ أَسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ) نَبْدَأُ بِ بَدَأَ اللهُ بِهِ، فَأَتَى الصَّفَا، وَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ، ثُمَّ وَّحْدَ اللهَ وَكَبََّهُ، وَقَالَ: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ، لاَ شَرْيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلُ شَيْءُ قَدْرٌ، ثُمَّ مَثَى حَتَى إِذَا انْصَّتْ قَدَمَاهُ، سَعَى حَتَّي - ١٣٥ - إِذا أَصْعَدَتْ قَدَمَاهُ، مَشَى حَتَّى أَتَى الْرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ عَلى الصَّفَا حَتَّى قَضَى طَوافَهُ، ثُمَّ نَادِى النَّاسَ وُهُوَ عَلى الْرْوَةِ وَالنَّاسُ تَحْتَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي لَو أَسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري مَا أَسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذْيُ، فَلْيَحْلِلْ، فَعَلَّ بَشَرْ كَثِيرٌ . وَقَدِمَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبْنِ مِنَ آلْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ: ( بِذَا أَهْلَلْتَ؟، فَقَالَ: قُلْتُ: اللّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ بِّهِ وَسَاقَ رَسُولُ اللهِ وَايه مِائَةَ بِدَنَةٍ، فَحَرَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ بِيَدِهِ ثَلاَثًاً وَسِتْنَ بَدَنَةً ، وَتَخَرَ عَلِيِّ مَا بَقِيَ، ثُمْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ عَظِّهِ أَنْ يُؤْخَذَ بَضْعَةٌ مِنْ كُلِ بَدَنَةٍ ، فَيُجْعَلَ في قِدْرِ، فَأْكَلَا مِنْ لَحَمِهَا، وَحَسَيَا مِنْ مَرَقِها . ١٩١٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب، عن مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه (١) إسناده صحيح . - ١٣٦ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَ لَه ◌ِيْنَ :(( نَبْدَأُ بِمَا بَدَأُ اللهُ خرَجَ مِنَ الْمسْجِدِ يُرِيدُ الصَّفَا يَقُولُ : بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا، وَقَالَ: كَانَ إذَا وَقَفَ عَلَى الصَّا يُكَبِّرُ ثَلاَثً، وَيَقُولُ: لاَ إلَهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اْلْكُ، وَلَهُ الْمُدُ وَهُوَ ◌َعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدَيْرٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَدْعُو، وَيَصْنَعْ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ : كَانَ إذا نَزَلَ مِنَ الصَّها، مَشَى حَى إذَا انصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوادي، سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ . هذا حديث صحيح(١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق ابن إبراهيم ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد حديث" حجة الوداع بأتمّ من هذا، وقال فيه: فبدأ بالصفا، فرقِيَ حتى رأى البيت واستقبل القبلة، فوحّد الله وكبّره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له ، له الملك، وله الحمدُ ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده، وهزم الأحزابَ وحده ، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات . (١) (الموطأ)) ٣٧٢/١ في الحج: باب البدء بالصفا في السعي، ومسلم (١٢١٨) في الحج : باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أبو داود ( ١٩٠٥)، والدارمي ٤٤/٢، ٤٩، وابن ماجة (٣٠٧٤) والبيهقي ٩٠٧/٥، وأحمد ٠٣٢١٠٣٢٠/٣ والطيالسي (١٦٨٨). - ١٣٧ - وفي الحديث أنواعٌ من العلم ، منها أن أداء فرض الحج ليس على الفور ، ويجوز تأخيره عن أوّل سنة الوجوب ، لأن فرض الحج نزل سنة خمس(١) من الهجرة، وأخره النبي مُ ◌ّلِ إلى السنة العاشرة بلا عذر، فإنه خرج سنة سبع قاضياً للعمرة، وخرج لفتح مكة سنة ثمان ، وبعث أبا بكر ليحج بالناس سنة تسع، ثم حج هو بنفسه السنة العاشرة مع إمكان الحج قبلها ، وهذا قولُ الشافعي(٢) . وفي بداءته عليه السلام بالصفا دليل على أن المبدوء به في الذكر يجب أن يكون مبدوءاً به فعلاً ، ويحتج به من أوجب الترتيب في الوضوء على ما نطق به القرآن . وفيه دليل على أنه إن بدأ بالمروة ، كان ذلك الشوطُ غير محسوب له . (١) هي رواية الواقدي وفيه كلام مشهور . (٢) والصحيح انه على الفور كماذهب إليه أبو حنيفة ومالك وأحمد ، قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٣٦٥/١: ولما نزل فرض الحج بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج من غير تأخير ، فإن فرض الحج تأخر الى سنة تسع أو عشر، وأما قوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فإنها وإن نزلت سنة ست عام الحديبية، فليس فيها فريضة الحج ، وإنما فيها الأمر بإتمامه ، وإتمام العمرة بعد الشروع فيها ، وذلك لا يقتضي وجوب الابتداء . فإن قيل : من أين لكم تأخير نزول فرضه إلى التاسعة أو العاشرة؟ قيل: لأن صدر سورة آل عمران نزل عام الوفود ، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصالحهم على أداء الجزية ، والجزية إنما نزلت عام تبوك سنة تسع ، وفيها نزل صدر سورة آل عمران . وقال النووي في شرح مسلم : نزلت فريضة الحج سنة نسع، وقال ابن تيمية في ((منهاج السنة)) ١١٨/٢: وفيها نزل صدر آل عمران ، وفيها فرض الحج ، وهي سنة الوفود . - ١٣٨ - وفيه دليل على وجوب الطواف بين الصفا والمروة ، كما يجب الطواف بالبيت . والسنة أن يصعد الصّفا قدرَ قامة رجل حتى يتراءى له البيتُ، ويمشي" حتى ينزل من الصفا ، ويسعى في بطن الوادي إلى أن يقرُبَ من المروة فيمشي حتى يصعدها قدرَ قامة رجل . قال ابن عمر : السعي من دار بني عباد إلى زُقَاق ابن أبي حسين ، فلو ابتدأ الطواف من الصفا إلى المروة ولم يرق عليها، فلا شيء عليه . ولو ترك السعي ومشى بينهما ، فجائز روي عن ابن عمر أنه كان يمشي بين الصفا والمروة ، فقيل له فيه ، فقال: لئن سعيت، لقد رأيتُ رسول الله عَ ل يسعى، ولئن مشيتُ لقد رأيتُ رسول الله والت يمشي وأنا شيخ كبير . وفي الحديث دليلٌ على أنه يجوزُ للمهدي أن يأكلَ من لحم هديه إذا كان تطوعاً ، وجوز جماعة للمتمتع والقارن أن يأكل من لحم هديه ، واحتجوا محديث جابر، ومن لم يجوز قال: كان النبي عَ ◌ِّ مفرداً ، وكان هديه تطوعاً، ومن قال: كان قارناً أو متمتّعاً أجابَ بأن الفرض عليه كان ◌ُبعَ بدنة، وكان الفضلُ تطوعاً (١) فحصل كله من حصَّة التطوع دون الواجب، وقيل في نحرهٍ عَ لَّمِ ثلاثاً وستين بيده: إنَّ سنّه كان عامئذٍ ثلاثاً وستين ، ليكون لكلِّ سنة بدنة . ١٩٢٠ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة (١) فيه نظر ، فإن في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر ، فطبخت ، فأكلا من لحمها ، وشربا من مرقها. وانظر ((المغني)) ٥٤١/٣، ٠٥٤٢ - ١٣٩ - عَنْ أَبْهِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عِّهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَديثُ السُّنُ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى (إنّ الصَّفَا وَالْرُوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّهِ فَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ أَعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهَا) فَمَا أَرَى عَلى أَحَدٍ شَيْئاً أَلا يَطَوَّفَ بِهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَلاَ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطْوَّقَ بِمَا، إِنَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ في الأَنْصَارِ كَانُوا يُمْلُونَ لِنَاةَ(١)، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدّيْدٍ(٢) فَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوُفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالَمْرْوَةِ، فَمَا جَاءَ الإِسْلَامُ، سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ بِّهِ عَنْ ذلِكَ، فَأَنْوَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ) الآيَةَ. هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، (١) بفتح الميم والنون الخفيفة : صنم كان في الجاهلية ، وذكر ابن الكلبي أنها صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل ، وكانوا يعبدونها . (٢) وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة ، وفي رواية للبخاري ومسلم (بالمشلل)) وهو بضم أوله وفتح الشين : الثنية المشرفة على قديد ، وزاد سفيان عن الزهري : بالمشلل من قديد . أخرجه مسلم . (٣) ((الموطأ)) ٣٧٣/١ في الحج: باب جامع السعي ، والبخاري ١٣٢/٨ في التفسير : باب قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله ) وفي تفسير سورة ( والنجم ) وفي الحج : باب وجوب الصفا والمروة ، وباب ما يفعل في الحج ، ومسلم (١٢٧٧) (٢٦٠ ) في الحج : باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به . - ١٤٠ - عن مالك ، وأخرجه مُسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، كلاهما عن هشام . وقال عاصم: قلتُ لأنس بن مالك: أكتم تكرهونَ السَّعي بين الصّفا والمروة ؟ فقالَ : نعم ، لأنّها كانت من شعار الجاهلية حتى أنزل الله عزّ وجلَّ (إِنْ الصَّفا والمروةَ من شعائر الله ) . قالَ رحمهُ اللهُ: الطّافُ بين الصفا والمروة في الحج والعمرة واجبٌ عند بعض أصحاب النبي ◌ِلَّهِ والعُلماء لا يتحلَّلُ الرَّجلُ عن الحج ولا عن العمرة مالم يأتِ به ، وهو قولُ عائشة وابن عمر ، وجابر ، وبه قال الحسنُ، وإليه ذهبَ مالك والشافعي وإسحاق . وذهب جماعة إلى أنها تطوع ، وهو قولُ ابن عبّاس ، وقال : من طاف بالبيت ، فقد حلَّ، وهو قولُ أنس، وبه قال ابن سيرين وعطاء ومجاهد ، وإليه ذهب سفيان الثَّوري، وأصحاب الرأي(١) . وقال سفيان الثوري(٢) وأصحاب الرأي: على من تركه دم ، واحتجوا بقوله سبحانه وتعالى: ( فلا جُناح عليه أن يطوف بهما ) ورفعُ الجُناح يدل على الإباحة لا على الوجوب ، وعند الآخرين ذلك لما أنهم كانوا يكرهون ذلك ويتحرَّجون عنه، كما ذكرنا في حديث عائشة والدَّليل على الوجوب ما ١٩٢١ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، حدثنا أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشّافعي أنا عبد الله بن مؤّل العائذيُ، عن عمر بن عبد الرّحمن بن محيصِن ، عن عطاء بن أبي رباح (١) المحفوظ عن أبي حنيفة وأصحابه الوجوب ، ولذا أوجبوا الدم بتركه كما ذكره المصنف عنهم . (٢) قيده الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٩٨/٣ بالناسي لابالعامد، وذكر أنه قول عطاء ، وروي عنه أنه سنة لا يجب بتركه شيء .