Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
هذا حديث حسن غريب .
١٧١٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسينُ بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محمشٍ الزّيادي ، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفصٍ
التاجر ، أنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بُكير الكوفي العبسي ، أنا
وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ«كُلُّ عَمَلٍ
ابْنِ آدَمَ يُضاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَثْرَ أَمْناِها إلىَ سَبْعِمِئَةٍ ضِعْفٍ قَالَ
اللّهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: إِلاَّ الصَّوْمَ، فَإِنْهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ،
يَدَعُ طَعامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِ، لِلْصَّائِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ
عِنْدَ فِطِرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاء رَبِّهِ، وَخُوفُ(١) فِيهِ أَْيَبُ
عِنْدَ اللهِ مِنْ ريحِ الِسْكِ، الْصَّوْمُ جُنَّةٌ ، الصَّومُ جُنّة.
النسائي ١٦٨/٤ من طريق آخر بنحوه وإسناده صحيح ، وهو عنده
أيضاً من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، عن أبي حازم ، عن سهل
ابن سعد بلفظ ((للصائمين باب في الجنة يقال له : الريان لا يدخل فيه
أحد غيرهم ، فإذا دخل آخرهم أغلق ، من دخل فيه شرب ، ومن شرب لم
يظمأ أبداً))، وإسناده حسن ، وصححه ابن خزيمة فيما نقله عنه الحافظ
في ((الفتح)) ٩٥/٤.
(١) بضم الخاء واللام وسكون الواو ، قال عياض: هذه الرواية
الصحيحة ، وبعض الشيوخ يقوله : بفتح الخاء ، قال الخطابي : وهو
خطأ .

- ٢٢٢ -
وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعاني ،
نا أبو جعفر الرياني ، نا حميد بن زنجوية ، نا محاضر بن المورَع،
نا الأعمش بهذا الإسناد مثله .
هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه مسلم عن أبي سعيد الأشْج
عن وكيع ، وأخرجاه من طرقٍ عن أبي هريرة .
قوله: ((فرحة" عند فيطره)) يحتمل أن تكون فرحتهُ عند الإفطار
بالطعام إذا بلغ منه الجوعُ لتأخذ منه النفسُ حاجتها ، ويحتمل أن يكون
سرورُ بما وفق له من تمام الصوم الموعود عليه الثوابُ الجزيلُ .
وقوله: ((وَخُلُوف فيه)) الخُلُوفُ: تغيرُ طعم الفم وريحه لتأخير
الطعام ، يقال منه: خلفَ فمه يخلفُ خلوفاً، ومنه حديث علي حين سئل
عن القبلة للصائم ، فقال: وما أرُّك(٢) إلى خلوف فمها. ويقال: نومة"
الضحى مخلفة" للفم، اي: مغيرة" ، وقيل معنى كونه أطيب عند الله
من ريح المسكِ : الثناء على الصائم والرضا بفعله ، لئلا يمنعه من المواظبة
على الصوم الجالب للخُلُوفِ، كأنه قال: إن ◌ُخلوفَ فم الصائم أبلغُ في
(١) البخاري ٨٧/٤، ٩٤ في الصوم : باب فضل الصوم ، وباب.
هل يقول : إني صائم إذا شئتم ، وفي اللباس : باب مايذكر في المسك ،
وفي التوحيد : باب قول الله تعالى (يريدون أن يبدلوا كلام الله) ، وباب
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه ، ومسلم (١١٥١) (١٦٤)
في الصيام : باب فضل الصيام .
(٢) في (أ) أراك، وهو تحريف، والأثر أخرجه عبد الرزاق في
((المصنف)» (٨٤٢٨).

- ٢٢٣ -
القبول عند الله من ريح المسك عندكم(١).
قوله: ((الصَّومُ جُنّة)) أي: جنة من المعاصي، لأنه يكسر
الشهوة ، فلا بواقع المعاصي .
١٧١١ - أخبرنا أحمد عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري ، أنا أحمد بن محمد بن معقِل الميداني ، نا محمد بن يحيى ، نا عبد
الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المُيِّب
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِيمِ قالَ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الْصِّيَامَ، الصيامُ لي وَأَنا أَجْزِي
بِهِ، وُحُلوفُ فَمِ الصَِّ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ
المِسْك ».
هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم (٢) عن حرملة بن يحيى ،
عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهابٍ .
قوله: ((كلّ عمل ابنِ آدم له)) قيل: معناه: ان لنفسه فيه حظاً
(١) وقال الخطابي : طيبه عند الله : رضاه به: وثناؤه عليه ،
وقال ابن عبد البر : أزكي عند الله وأقرب إليه ، وبنحو ذلك ، قال القدوري
من الحنفية والداوودي وابن العربي من المالكية ، وأبو عثمان الصابوني
وأبو بكر بن السمعاني وغيرهم من الشافعية جزموا كلهم بأنه عبارة عن
الرضا والقبول .
(٢) ((مصنف)) عبد الرزاق (٧٨٩١)، ومسلم (١١٥١) (١٦١) في
الصيام : باب فضل الصيام .

- ٢٢٤ -
لاطلاع الناس عليه ، فهو يتعجلُ إليه إلا الصوم ، فإنه لي لا يطلع
عليه أحدٌ.
وسئل سفيان بن عيينة عن قوله ((كلّ عمل ابن آدم له إلا الصوم
فإنه لي )) فقال : إذا كان يوم القيامة يحاسبُ الله عز وجل عبده ،
ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصومُ ، فيتحملُ
الله ما بقي عليه من المظالم، ويدخلهُ بالصوم الجنة . ويحكى عن سفيان
أيضاً في قوله: ((الصوم لي)) قال: لأن الصوم هو الصّبر يصبر الانسان
عن المطعم والمشرب والنكاح ، وثواب الصبر ليس له حساب ، ثم قرأ
{ إنما يوفىَّ الصابرون أجرهم بغير حساب) [الزمر: ١٠].
قال أبو عبيد على قوله: ((الصوم لي وأنا أجزي به )) قد علمنا أن
أعمال البر كلّها له وهو يجزي بها، فنرى - والله أعلم - أنه إنما خص
الصوم بأن يكون هو الذي يتولى جزاءه ، لأن الصوم ليس يظهر من
ابن آدم بلسان ولا فعل ، فيكتبه الحفظةُ، إنما هو نيةٌ في القلب،
وإمساكٌ عن المطعم والمشرب، فيقول : أنا أتولى جزاءه على ما أحبُ
من التضعيف لا علی کتابٍ له
وقيل : معناه: ان الصومَ عبادة خالصة لي لا يستولي عليه الرَّياء
والسُّمعَةُ، ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق ، فلا يؤمنُ معها
الشرك كما جاء ((نيةُ المؤمن خيرٌ من عمله (١)))، لأن النية محلها القلب،
(١) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ٢٣٧/٩ من حديث سهل بن
سعد ، وإسناده ضعيف ، وله شاهد من حديث أنس عند البيهقي في

- ٢٢٥ -
فلا يطلعُ عليها غيرُ الله، تقديره: أن نية" المؤمن مفردة" عن العمل خيرٌ من
عمل خالٍ عن النية، كما قال الله سبحانه وتعالى (ليلة القدر خيرٌ من ألف.
شهر ) أي : ليس فيها ليلةُ القدرٍ .
١٧١٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، انا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ «الصيامُ
جُنَّةٌ، فَإذا كانَ أَحَدُكُمْ صَائِماً، فَلا يَرُفُثْ، وَلا تَجْهَلْ،
فَإِنِ أَمْرُؤْ قَاتَلُهُ، أَوْ شِائَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إني صَائِمٌ إني صائِمْ، وَقَالَ:
وَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهٍ ◌َخْلُوفُ فَمٍ صَائِمٍ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ
الِسْكِ، إنَّا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرابَهُ مِنْ أَجْلِيٍ، فَالصَّيَامُ
لي ، وَأَنا أَجْزِي بِهِ، ◌ُلُّ حَسَنَّةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِها إلى سَبْعِئَةٍ ضِعْفٍ
إلاَّ الْصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لي وَأَنا أَجْزِي بِهِ، .
أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعيّ، أنا أبو طاهر الزّيادي ،
أنا محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السلمي ، ناعبد الرزاق ،
أنا معمر ، عن همام بن منبهٍ قال: نا أبو هريرة، قال رسولُ الله مؤلِّ:
((الشعب)) وضعفه. مى آخرمن حديث أبي موسى الأشعريعندالديلمي، وإسناده،
ضعيف، وثالث عن النواس بن سمعان عند العسكري في ((الأمثال)) وقد.
قواه السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) بهذه الشواهد .
شرح السنة ج٦ - ١٥٣

- ٢٢٦ -
فذكر مثله إلى قوله: وأنا أجزي به، وقال: ((يذرُ شهوتهُ وطعامهُ
وشرابهُ من جرّاي)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة ، عن
مالك ، وأخرجه مسلم عن عبد الله بن مسلمة وقتيبة ، عن المغيرة الحِزامي ،
كلاهما عن أبي الزناد .
قوله: ((فلا يرفُثْ)) يريد: لا يفحُشْ، والرَّفتُ: الحنا والفُحش.
قوله: ((فليقُلْ: إني صائم يتأوَّلُ على وجهين: أحدهما يقول ذلك
لصاحبه نطقاً ، يردُّ، بذلك عن نفسه ، والآخر أن يقولَ ذلك في نفسه ،
أي: ليتفكر أنه صائم ، فلا يخوض معه، ولا يكافئه على سْتمه ، لئلا"
يحيطَ أَجِرُ عمله، وثوابُ صومه. وقوله: ((والصيام لي)) معناه ما سبق،
ثم عقبه بقوله: ((كلُّ حسنة بعشر أمثالها)) إعلاماً أن الصوم مستثنى من هذا
الحكم إنما هو في سائر الطاعات دون الصوم المخصوص من بينهما
بهذا الحكم.
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) (٧٨٩٢) و((الموطأ)) ٣١٠/١ في الصيام:
باب جامع الصيام ، والبخاري ٨٧/٤ ٠ ٩٤ في الصيام : باب فضل
الصوم، ومسلم (١١٥١) (١٦٢، في الصيام: باب فضل الصوم.

ـابـ
وجوب الصوم برؤية الهلال
١٧١٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ ذَكْرَ رَمَضانَ،
فَقَالَ: ((لا تَصُومُوا حَتّى تَرَوْا الهِلَالَ، ولا تُفْطِرُوا حَتّى
تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوْا لَهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك
١٧١٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزيُ، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: «الشَّهْرُ
(١) ((الموطأ)) ٢٨٦/١ في الصيام: باب ماجاء في رؤية الهلال للصوم
والفطر في رمضان ، والبخاري ١٠٢/٤، ١٠٤ في الصوم: باب قول النبي
صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ،
وباب هل يقال : رمضان أو شهر رمضان ، ومن رأى كله واسعاً ، وباب
قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا نكتب ولا نحسب ، وفي الطلاق : باب
اللعان ، ومسلم (١٠٨٠) في الصيام : باب وجوب صوم رمضان لرؤية
الهلال ، والفطر لرؤية الهلال .

- ٢٢٨ -
◌ِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُوُمُوا حَتّى تَرَوُا الِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا
حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمْ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لَه(١))) .
هكذا رواه معنُ بن عيسى ، وابن بكير ، كما روى أبو مصعب عن
مالك، وروى الشافعي عن مالك بإسناده وقال: ((فان غُمَّ عليكم فأكملوا
العدة ثلاثين)) وكذلك رواه محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن مسلمة ،
عن مالك(٢).
١٧١٥ - أخبرنا عبدُ الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي ، أنا محمد بن يوسف، فا محمد بن إسماعيل ، نا آدم ، نا شعبة ، نا الأسود
ابن قيس ، نا سعيد بن عمرو أنه
سَمِعَ ابنَ مُمَرَ عَنِ النَّيْ رِّهِ أَنْهُ قَالَ: «إِنَّا أُنَّةُ أُمَيَّةْ
لا نَكْتُبُ وَلا تَخْسُبُ، الْشَهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةٌ تِسْعَاً
وَعِشْرِين، وَمَرَّةً ثَلاثِينَ ».
(١) ((الموطأ)) ٢٨٦/١ في الصيام: باب ماجاء في رؤية الهلال،
والبخاري ١٠٥٩١٠٤/٤ في الصيام: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا
رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا)) ، وباب هل يقال رمضان
أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعاً، وباب قول النبي صلى الله عليه
وسلم: لا نكتب ولا نحسب ، وفي الطلاق : باب اللعان ، ومسلم (١٠٨٠)
(٩) في الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والفطر لرؤية
الهلال .
(٢) قال الحافظ: اتفق الرواة عن مالك على قوله ((فاقدروا له))،
وكذا رواه إسحاق الحربي وغيره في ((الموطأ)) عن القعنبي والزعفراني وغيره
عن الشافعي عن مالك به، ورواه البخاري عن القعنبي والمزني عن الشافعي،
كلاهما عن مالك بلفظ ((فأكملوا العدة ثلاثين)). قال البيهقي

- ٢٢٩ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن
محمد بن جعفر، عن شعبة، وقال: ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد
الإبهام في الثالثة، الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين .
وروى سلمان بن حربٍ عن شعبة باسناده، وقال: ((الشهر هكذا
وهكذا وهكذا)، وخنس سلمانُ إصبعه في الثالثة يعني: تسعاً وعشرين (٢).
قوله : خنسَ اصبعه ، أي : قبض
وروي عن "جبلة بن مُحيم، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله حر الفعل
((الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وقبض إبهامه في الثالثة (٣)، ويروى: الإبهام
من اليد اليمنى .
قال أبو سليمان الخطابي: قولهُ: ((أميّة)) إنما قيل لمن لا يكتب ولا يقرأ:
أميّ، لأنه منسوب إلى امّة العرب ، وكانوا لا يكتبون ولا يقرؤون ،
في ((المعرفة)) فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ١٠٢/٤: إن كانت
رواية الشافعي وعبد الله بن مسلمة القعنبي من هذين الوجهين
محفوظة ، فيكون مالك قد رواه على الوجهين . قال الحافظ : ومع غرابة
هذا اللفظ من هذا الوجه فله متابعات منها ما رواه الشافعي أيضاً من
طريق سالم عن ابن عمر بتعيين الثلاثين ، ومنها ما رواه ابن خزيمة من
طريق عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه عن ابن عمر بلفظ ((فإن غمّ
عليكم فكملوا ثلاثين)» وله شواهد من حديث حذيفة عند ابن خزيمة وأبي
هريرة وابن عباس عند أبي داود والنسائي وغيرهما ، وعن أبي بكرة
وطلق بن علي عند البيهقي ، وأخرجه من طرق أخرى عنهم وعن غيرهم .
(١) البخاري ١٠٨/٤، ١٠٩، ومسلم (١٠٨٠) (١٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣١٩).
(٣) أخرجه البخاري ١٠٥/٤، وأخرجه مسلم (١٠٨٠) (١٠) من
طريق عمرو بن دينار ، عن ابن عمر .

- ٢٣٠ -
ويقال: إنما قيل له أميٌ على معنى أنه باق على الحال الذي ولدته أمُّه
لم يتعلم قراءةً ولا كتابة".
وقوله: ((يعني تسعاً وعشرين)) لم يرد به أن "كلّ شهر تسعة"
وعشرون، بل أراد به أن الشهر قد يكونُ تسعاً وعشرين، وإن كان
الغالبُ منه في العرف ثلاثين ، حتى لو نذر رجلٌ أن يصوم شهراً بعينه فصامه ،
فخرج تسعاً وعشرين لا يلزمه أكثر من ذلك ، وكان باراً في نذره ، ولو
نذر صوم شهر لا بعينه ، فعليه أن يصوم ثلاثين يوماً .
وقوله: ((فان ◌ُغمَّ عليكم)) أي: خفي عليكم، من قولك: غممتُ
الشيء : إذا غطيته ، فهو مغموم .
وقوله: ((فاقدرُوا له)) معناه: التقدير له باكمال العدد ثلاثين ،
يقال: "قَدَرَت الشيء أقدره وأقدره قدراً بمعنى: قدرته: تقديراً، ومنه قوله
سبحانه وتعالى ( فَقدَرْنا فنعم القادرون) [ المرسلات: ٢٣ ]
وذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد منه التقديرُ بحساب سير القمرِ
في المنازل، أي : قدّرُوا له منازل القمر، فإنه يدلكم على أن الشهر
تسع وعشرون أو ثلاثون ، قال ابن سريج : هذا خطابٌ لمن خصّهُ الله
بهذا العلم، وقوله ((فأكملوا العدة)) خطابٌ للعامة التي لم تعن به،
والأول أولى كما ذكرنا في الرواية الأخرى (١) ((فإن غم عليكم فأكملوا
(١) وهو مذهب جمهور فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام
والمغرب منهم مالك والشافعي والأوزاعي والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه،
وعامة أهل الحديث . وقال المازري : حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله
عليه سلم : ((فاقدروا له)) على أن المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره في
حديث آخر ، ولا يجوز أن يكون المراد حساب النجوم ، لأن الناس لو كلفوا
به ضاق عليهم ، لأنه لا يعرفه إلا الأفراد، والشارع إنما يأمر الناس بما
يعرفه جماهيرهم .

- ٢٣١ -
العدة ثلاثين)) ورواه أبو هريرة عن رسول الله مَ الله ((إذا رأيتم
الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطِروا، فإن ◌ُغمَّ عليكم فصوموا
ثلاثين يوماً(١) » .
(١) أخرجه مسلم (١٠٨١) في الصيام : باب وجوب صوم رمضان ،
والنسائي ١٣٣/٤، ١٣٤، وابن ماجة (١٦٥٥) وقد رواه البخاري في
((صحيحه) ١٠٦/٤ بلفظ ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين))، وقد أعل
العلماء هذه الرواية بأن آدم شيخ البخاري انفرد بذلك ، وأن أكثر الرواة
عن شعبة قالوا فيه: ((فعدوا ثلاثين))، كما رواه مسلم وغيره وقالوا :
يجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر ، وقد أيد
الحافظ هذا القول بما رواه البيهقي من طريق ابراهيم بن يزيد ، عن
آدم بلفظ: ((فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً)) يعني : عدوا شعبان
ثلاثين ، فوقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر ، ويؤيده رواية أبي
سلمة ، عن أبي هريرة بلفظ ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين)) فإنه
يشعر بأن المأمور بعدده هو شعبان ، وقد رواه مسلم من طريق الربيع
ابن مسلم ، عن محمد بن زياد بلفظ ((فأكملوا العدد)) وهو يتناول كل
شهر فدخل فيه شعبان ، وروى الدار قطني وصححه ، وابن خزيمة في
((صحيحه)) من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ
من شعبان ما لا يتحفظ من غيره . ثم يصوم لرؤية رمضان ، فإِن غم
عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام . وأخرجه أبو داود وغيره أيضاً ، وروى
أبو داود والنسائي وابن خزيمة من طريق ربعي عن حذيفة مرفوعاً
(( لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا
حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة))، وقيل : الصواب فيه عن ربعي عن
رجل من الصحابة مبهم ، ولا يقدح ذلك في صحته . وقال ابن عبد
الهادي في ((تنقيح التحقيق)): الذي دلت عليه الأحاديث وهو مقتضى القواعد
أنه أي شهر غم أكمل ثلاثين سواء في ذلك شعبان ورمضان وغيرهما .
فعلى هذا فقوله : ((فأكملوا العدة)) يرجع إلى الجملتين ، وهو
قوله: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم ؛ فأكملوا
العدة)) أي : غم عليكم في صومكم أو فطركم ، وبقية الأحاديث تدل عليه ،
فاللام في قوله : ((فأكملوا العدة)» للشهر ، أي : عدة الشهر ، ولم يخص

- ٢٣٢ -
١٧١٦ - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا ابو العباس الطحان ، أنا أبو
أحمد محمد بن قريشٍ، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو ◌ُعبيد، نا محمد بن أبي
عدي ، عن حاتم بن أبي صغيرة ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النِّي ◌ِِّ قَالَ: (( صُومُوا
لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُ وا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ
أوْ ظُلمَةٌ أَوْ عَبْوَةٌ، فَأْكِلُوا الْعِدَّةَ، وَلا تَسْتَقْبِلُوا الصَّهْرَ
اسْتِقْبالاً، وَلاَ تَصِلُوا رَمَضَانَ بَيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ(١).
الهبوةُ: الغبرةُ، يقال لدُقاق التراب إذا ارتفع: قد هبا يهبو هبواً،
فهو هابٍ .
صلى الله عليه وسلم شهراً دون شهر بالإكمال إذا غم ، فلا فرق بين شعبان
وغيره في ذلك ، إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال لبينه ، فلا تكون
رواية من روى ((فأكملوا عدة شعبان)) مخالفة لمن قال: «فأكملوا العدة))
بل هي مبينة لها، ويؤيد ذلك قوله في الرواية الأخرى :)) فإن حال بينكم
وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا» أخرجه
أحمد وأصحاب السنن ، وابن خزيمة وأبو يعلى من حديث ابن عباس
هكذا ، ورواه الطيالسي من هذا الوجه بلفظ ((ولا تستقبلوا رمضان بصوم
يوم من شعبان)) وروى النسائي من طريق محمد بن حنين، عن ابن عباس
بلفظ «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)).
(١) وأخرجه أحمد (١٩٨٥)، والنسائي ١٥٤٠١٥٣/٤ في الصيام : باب
صيام يوم الشك، والبيهقي ٢٠٧/٤، والطيالسي ١٨٢/١، وراواية
سماك عن عكرمة مضطربة، وأخرجه الترمذي (٦٨٨) بنحوه من طريق أبي
الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وقال : حديث ابن
عباس حديث حسن صحيح ، وقد روي عنه من غير وجه .

- ٢٣٣ -
وروي عن نافع قال: كانَ ابنُ عمر إذا كان شعبانُ تسعاً وعشرين
نَظِرَ له ، فإن ◌ُني، فذاك، وإن لم يُرِ ولم يُحُلْ دون منظره سحابٌ
أو فترة"، أصبح مفطراً، وإن حال دون منظره سحابٌ أو "فترة"،
أصبح صائماً قال : وكان ابنُ عمر يفطرُ مع الناس ، ولا يأخذ بهذا
الحساب(١). أراد به أنه يفعل هذا الصنيعَ في شعبان احتياطاً للصوم ،
ولا يأخذ بهذا الحساب في شهر رمضان، ولا يفطر إلا مع الناس .
وذهب عامةُ أهل العلم إلى أنه لا يصومُ ولا يفطر إلا برؤية الهلال ،
أو إكمال العدد ثلاثين، وكان أحمد بن حنبل يذهب مذهب ابن عمر أنه
إذا لم يُر الهلال لتسعٍ وعشرين من شعبان لعلةٍ في السماء، صام الناسُ،
وإن كان صحواً لم يصوموا
د
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٢٠) في الصوم : باب الشهر يكون تسعاً
وعشرين، والبيهقي ٢٠٤/٤، وإسناده صحيح.

اب
قول النبي ◌ِّهه شهرا عبد لا بنقصان
١٧١٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن علي الصفّار ، أنا أبو نعيم عبد الملك
ابن الحسن الإسفراييني ، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ، نا أبو حاتم
الرازي ، نا عبد الله بن جعفر الرَّفِيُّ، نا معتمرُ بن سليمان، عن إسحاق
بن سويد وخالد الحذاء ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة
عَّ الهِ قَالَ: ((شَهْرَا عِيدٍ
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله
لا يَنْقُصَانِ: وَمَضَانُ وَذُو الحِجَّةِ)).
أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجراحي ، أنا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى، نا أبو سلمة يحيى بن خلف ، نا بشر بن
المفضل ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه
قال: قال رسول الله عَ اقلِ مثله .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مدَّدٍ، وأخرجه
مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن معتمر بن سليمان ، عن
إسحاق وخالد .
(١) البخاري ١٠٦/٤، ١٠٨ في الصيام: باب شهرا عيد لا ينقصان،
ومسلم (١٠٨٩) (٣٢) في الصيام: باب بيان معنى قوله صلى الله عليه
وسلم : ((شهرا عيد لا ينقصان)) والترمذي (٦٩٢) في الصيام : باب ما جاء
شهرا عيد لا ينقصان .

- ٢٣٥ -
قال أحمد : معنى هذا الحديث لا ينقصان معاً في سنة واحدة إن
نقص أحدهما ثمَّ الآخرُ(١).
وقال إسحاق: معناه وإن كان تسعاً وعشرين، فهو تمامٌ غيرُ نقصان يريدُ
في الثواب ، فعلى قوله يجوز أن ينقصَ الشهرانِ معاً في سنة واحدة .
وقال بعضهم : إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة ،
فإنه لا ينقُص في الأجر والثواب عن شهر رمضان(٢).
(١) وأصح من هذا قول من قال: لا ينقصان معاً في سنة
واحدة على طريق الأكثر والأغلب ، وإن ندرّ وقوع ذلك ، لأنه ربما جاء
كل منهما تسعة وعشرين ، قال الطحاوي : الأخذ بظاهره أو حمله على
نقص أحدهما يدفعه العيان ، لأنا قد وجدناهما ينقصان معاً في أعوام .
(٢) ذكره ابن حبان فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ١٠٧/٤:

1
باب.
لا ينفرم شهر رمضان بصوم يوم أو يومين
١٧١٨ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي* ، أنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
نا الربيع بن سليمان ، نا بشر بن بكر ، نا الأوزاعي ، حدثني يحيى
بن أبي کثیر ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ ((لا تَقَدّمُوا
شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامِ يوْمٍ وَلا ◌َوْمَيْنِ إِلاَّ رَجُلْ كَانَ يَصُومُ
صَوْمَاً فَلْيَصُمْهُ » .
هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن مسلم بن إبراهيم،
عن هشام ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، عن علي بن
المبارك ، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير .
١٧١٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم بن منيب
نا يزيد بن هارون ، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
(١) البخاري ١٩٠/٤ في الصيام : باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم
ولا يومين، ومسلم (١٠٨٢) في الصيام : باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم
ولا يومين .

- ٢٣٧ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ (( لا تَقَدّمُوا
الشَّهْرَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْن إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْماً كَانَ
يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ صُومُوا لِرُؤْيَّتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أَعْبِيَ
عَلَيْكُمْ، فَعُدُوا ثَلاثِينَ، ثُمَّ أَفْطِرُوا)).
هذا حديث صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا استقبال
شهر رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يُوافق صوماً كان يصومه رجلٌّ
أو صامه عن قضاء أو نذر عليه ، فقد
١٧٢٠ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أخبرنا أبو محمدٍ الجراحي ، نا أبو
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى ( ح ) وأخبرنا أبو محمد الجوزجانيّ، أنا أبو
القامم الخزاعي ، أنا الهيثم بن كُليب ، نا محمد بن بشار ، نا عبد
الرحمن بن مهدي، عن سفيان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعدِ ،
عن أبي سلمة .
عَنْ أُمْ سَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النِّّ يٍَّ يَصُومُ شَهْرَينٍ
مُتَتَابِعَيْنِ إِلاَّ شَعْبانَ وَرَمَضانَ(١) ».
(١) الترمذي (٧٣٦) في الصوم : باب ما جاء في وصال شعبان
برمضان وإسناده صحيح ، وأخرجه أبو داود (٢٣٣٦) في الصوم : باب
فيمن يصل شعبان برمضان ، والنسائي ١٥٠/٤ في الصيام : باب ذكر
حديث أبي سلمة في ذلك ، وابن ماجة (١٦٤٨) في الصيام : باب ما جاء في
وصال شعبان برمضان .

- ٢٣٨ -
١٧٢١ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرَّاحي، نا أبو
العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، ناقشية ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن
العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ(( إِذَا بَقِيَ
نصْفُ شَعْبَانَ، فَلا تَصُومُوا(١))).
قال أبو عيسى: حديثٌ أبي هريرة حديثٌ صحيح لانعرفه إلا من
هذا الوجه على هذا اللفظ ، ومعنى الحديث عند بعض أهل العلم: أن
يكون الرجلُ مفطرا، فإذا بقيَ شيء من شعبان، أخذ في الصوم الحال
شهر رمضان .
قال رحمه الله : هذا هو معنى الحديث إلا أن يُوافق صوماً كان
يصومه بأن يكون قد اعتاد صوم يوم الاثنين والخميس، أو كان يصومُ
صوم داود ، فيصوم على عادته . قال الخطابي : فكان عبد الرحمن بن
مهديٍ ينكرهُ في حديث العلاء ، ويشبهُ إن ثبت أن يكون قد استحب
إجمامَ الصائم في بقية شعبان ليتقوَّى بذلك على صيام الفرض في شهر
رمضان، كما كره للحاج صوم يوم عرفة ليتقوّى بالإفطار على الدعاء.
(١) الترمذي (٧٣٨) في الصوم : باب ما جاء في كراهية الصوم في
النصف الثاني من شعبان لحال رمضان ، وأخرجه أبو داود (٢٢٣٧) في
الصوم : باب في كراهية ذلك ، وابن ماجة (١٦٥١) في الصيام : باب ماجاء
في النهي أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوماً فوافقه، وإسناده
صحيح ، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٧٣٢٥).

- ٢٣٩ -
وقد صح عن مطرفٍ عن عمران بن حصين أن رسول الله مُ ◌ّع قال :
الرجل: ((هل ◌ُصمت من سرورٍ شعبانَ شيئاً؟)) قال: لا، قال ((فإذا
أفطرتَ فصُم يومين (١) )).
وروي عن معاوية قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِالَّ يقولُ: صوموا
الشهر ومرّة(٢))) قوله: صوموا الشهر". أراد مستهل الشهر، والعربُ
تسمي الهلال شهراً .
فهذا الحديث في الظاهر معارض لحديث أبي هريرة (( لا تقدموا شهر
رمضان بصيام يوم أو يومين)) يُحكى عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز
أنهما قالا: سرُّهُ: أوله . قال أبو سليمان الخطابي: [ أنا أُنكر هذا التفسير،
وأراه غلطاً في النقل ] ولا أعرف له وجهاً في اللغة، والصحيح أنَّ سِرهُ
آخرُ، يُقال: سر الشهر وسرو الشهر وسراره، سميّ مراً لاستسرارٍ
القمر فيه ، وحمل الحديث على أنّ ذلك الرجل كان قد أوجب" صومه
على نفسه بنذر ، فأمره بالوفاء به ، أو كان ذلك عادة قد اعتادها من
صيام أواخر الشهرُ، فترك في آخر شعبان لاستقبال الشهر، فاستحبَّ له
النبي ◌ِِّ أن يقضيه ، والنهي إنما هو في حق من يبتدئهُ متبرعاً من غير
إيجاب ولا عادة . وقيل: أراد بسره: وسطه ، وسرُّ كل شيء جوفه،
وعلى هذا أراد أيام البيض .
١٧٢٢ - حدثنا السيد أبو القاسم علي بن موسى الموسوي، أنا القاضي أبو عاصم
(١) أخرجه البخاري ٢٠٠/٤ في الصوم : باب الصوم من آخر
الشهر، ومسلم (١١٦١) في الصيام : باب صوم شِرر شعبان ، وأبو داود
(٢٣٢٨٪ في الصوم: باب في التقدم .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٣٢٩) وفي سنده مجهول .

- ٢٤٠ -
محمد بن أحمد العامري، أنا أبو أحمد محمد بن أحمد البزاز ، نا أبو عمرو محمد
بن عصام ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الفرياناني ، نا أبو معاوية ، عن محمد
بن عمرو ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِّهِ ((أَخْصُوا
هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضانَ، وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِشَيءٍ إِلا أَنْ
يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمَاً كَانَ يَصُومُهُ أُحَدُكُم ، (١) .
-----
٠
(١) وإسناده جيد، وأخرجه الترمذي (٦٨٧) في الصوم: باب ماجاء
في إحصاء هلال شعبان لرمضان . مختصراً .