Indexed OCR Text

Pages 501-520

باب
قول النبي صَلّه: أنزل القرآن على سبعة أحرف
١٢٢٥ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد.
حمد بن عبد الله الصّالحي، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيْري ، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن مَعْقِل الميداني ، نا محمد بن.
يحيى، نا عبد الرزاق ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، أنا
أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران واللفظ له ، أنا إسماعيل
ابن محمد الصَّفَّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي ، نا عبد الرزاق ،
أخبرنا مَعْمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن مُعتبة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ لَ ◌ّهِ قَالَ: ((أَفَرَأْنِي
جِبْرِيْلُ عَلى حَرْفٍ ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيْدُ في
حَتَّى انْتَهَى إلى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ » .
قَالَ الزَّهْرِيُّ: وإِنَّا هَذِهِ الأَحْرُفُ فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ
الذي لَيْسَ يَخْتَلِفُ فِي حَلالٍ ولا حَرَامٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن سعيد بن مُفَيْر
(١) البخاري ٢٠/٩، ٢١ في فضائل القرآن: باب أنزل القرآن على
سبعة أحرف، وفي بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم ( ٨١٩) في:
صلاة المسافرين: باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ، وبيان معناه .
٠
:

- ٥٠٢ -
عن اللَّيْث، عن ◌ُقَيْل، وأخرجه مسلم، عن "حَرْملة بن يحيى،
عن ابن وهب ، عن يونس، كلاهما عن ابن شهاب الزهري .
١٢٢٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيْرَزي، أخبرنا زاهر بن أحمد ،
أنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مُصْعَب، عن مالك ، عن ابن شهاب ،
عن عروة بن الزبير
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ الْقَارىءِ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُمَرَ
ابْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ حَكِيمٍ بِنِ حِزَّامٍ يَقْرَأْ
سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلى غَيْرِ مَا أَقْرَؤْهَا، وكانَ رَسُولُ اللهِاله
أَقْرَأَفِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعَجَلَ عَلَيْهِ، ثُمْ أَمْهَلْتُ حَتّى اْصَرَفَ
ثُمَّ ◌َبِّيْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ عَظِلّهِ، فَقُلْتُ:
إِنِي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُسُورَةَ الْقُرْقَانِ عَلى غَيْرِ مَا أَقْرَ أُتَنِيهَا ،
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ بِيِ: (( اقْرَأْ،، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ آلَتِي
سَمِعْتُهُ يَقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِيهِ: (( هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمْ
قَالَ لِي : ((اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: « هَكذا أُنْزِلَتْ، إِنَّ
هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلى سَبْعَةٍ أَخْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مَا تَسَّرَ مِنْهُ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُسْهم عن يحيى بن يحيى،
(١) الموطأ ٢٠١/١ في القرآن، باب ماجاء فى القرآن، والبخاري
٥٣/٥ في الخصومات: باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، وفي فضائل -

- ٥٠٣ -
عن مالك ، وأخرجاه من طرق عن الزهري .
قوله (( "لبّتُه بردائه)): إذا قبض عليه يجره ..
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو الحسين بن بشران ،
أنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا أحمد بن منصور الرَّمَادِيٍ ،
نا عبد الرزاق ، أنا مَعْمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير عن
المِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ وعبد الرحمن بن عبد القارىء أنها سمعا عمر بن
الخطاب يقول : مررتُ بهشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان
في حياة رسول الله مؤلم، فذكر مثله .
١٢٢٧ - أخبرنا عبد القاهر الجُرْجاني، أنا عبد الغافر بن محمد
الفارسي ، أنا محمد بن عيسى الجُلودي، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن
سفيان، نا مسْلِمُ بن الحجاج، نا محمد بن عبد اله بن عمَيْر ، نا أبي ،
نا إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى ، عن جده
- القرآن: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ، وباب من لم ير
بأساً أن يقول: سورة البقرة، وكذا وكذا ، وفي التوحيد : باب قول
الله تعالى: ( فاقرؤوا ما تبسر من القرآن)، ومسلم (٨١٨) في صلاة
المسافرين : باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف، وأخرجه الشافعي في
(( إرسالة)) ( ٢٧٣) وأبو داود الطيالسي ص ٩، وأحد ١ / ٢٤ و ٤٠
و ٢:، والطبري (١٥) وأبو داود، والنسائي، والترمذي .

- ٥٠٤ -
عَنْ أَبِيْ بنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ
يُصَلِيٍ، فَقَرأْ فِرَاءَةً أَنْكَرْتُها عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ ، فَقَرَأَ
قِرَاءَةٌ سِوَى قِرَاءَةٍ صَاحِبِهٍ، فَلَمَّا فَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيْعَاً
عَلَى رَسُولِ اللهِ نِّهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأْ قِرَاءَةً أَ نْكَرْتُها
عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ آخَرُ ، فَقَرَأْ سِوَى قِراءَةٍ صَاحِبِهِ ، فَأَمَرَ هُما
رَسُولُ اللهِّهِ، فَقَرَآَ، فَحَسَّنَ النَّيِّ نَِّ شَأْنَهَا، فَسُقِطَ
فِي نَفْسِي مِنَ الْتَّكْذِيبِ ولا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِيَّةِ (١). فَلَمَّا
رأَى رَسُولُ اللهِهِ مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فيِ صَدْرِي، فَفِضْتُ
عَرَقَاً، وكَأَنَّا أَ نْظُرُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقَاً، فَقَالَ لي: يا أَبِيُّ
أُرسِلَ إليَّ: أَنِ أَقْرَإِ القُرآنَ عَلى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إليهِ: أَنْ
هَوْنْ عَلى أُمَّتِي، فَرَدَّ إلى الثَّانِيَةَ : اقْرَأْهُ عَلى حَرْفَيْنِ ، فَرَدَدْتُ
إليهِ: أَنْ هَوْنْ عَلى أُمَّتِي، فَرَدَّ إليَّ آثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلى سَبْعَةٍ
أَخْرُفٍ، وَلَكَ بِكُلُ وَدَّةٍ وَدَدْتُكَهَا مَسأَلَةٌ تَسْأَلِهَا ،
فَقُلْتُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّي، اللّهُمَّ اغْفِرُ لأُمَّي، وأَخَرْتُ
(١) قال عباض في تفسير قوله: ((سقط في نفسي)»: إنه اعترته حبرة
ودهشة، وقوله: ((ولا إذ كنت في الجاهلية)) معناه: أن الشيطان نزع في
نفسه تكذيباً لم يعتقده، ولكن هذه النزعة لم تستمر بل زالت في الحال حين
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدره ، ففاض عرفاً .

- ٥٠٥ -
الثَّالِثَةَ لِيَوْمِ يَرْغَبُ إليَّ الْخَلْقُ كُلُهُمُ حَتَّى إبرَاهِيْمُ
ء (١)
عَلَيْهِ السَّلامُ (١).
هذا حديث صحيح .
١٢٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل الخرَفي، أنا
أبو الحسن الطَّيْسَفُوني، أخبرنا عبد اله بن عمر الجوهري ، نا أحمد
ابن علي الكُشْمِيهَني ، نا علي بن ◌ُحُجْر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن
يزيد بن مُخْصَيْفَة، عن مُسْلم بن سعيد مولى الحضرمي
عَنْ أَبِي ◌ُجُهَيمٍ (٧) الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحابِ
رَسُولِ اللهِ عَّهِ تَرَيا في آيَةٍ مِنَ الْقُرآنِ كِلاهُما يَزْعُمُ أَنَّهُ
تَلَقَّاهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، فَشَا جميعاً حَتَى أَنَيَا
رَسُولَ اللهِ عَّهِ، فَكِلاهُما ذَكَّرَ لِرَسُولِ اللهِ عَلَ
أَنَّهَا سَمِعَا مِنْهُ، فَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِِّ قَالَ:
(١) صحيح مسلم ( ٨٢٠) في صلاة المسافرين: باب بيان أن القرآن
على سبعة أحرف، وأخرجه أحمد ١٢٧/٥، والطبري رقم (٣٠).
(٢) ووقع في ((المجمع))، و((فضائل القرآن)) وغيرم((جهم))،
وهو تحريف، واسم أبي جهيم: عبد الله بن الحارث بن السمة ، وقيل فى
أسه أقوال أخر .

- ٥٠٦ -
((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نُؤْلَ عَلى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلا تُمُرُوا فِي
الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ مِرَاءَ فِيهِ كُفْرٌ ، (١) .
١٢٢٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن
عبد الله النُّغَيْمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدم،
نا ◌ُشْعْبَةُ، نا عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النّزَّال بن سَبُوّة
الملالي
عَنِ ابْنِ مُسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجِلاً قَرَأْ، وَسَمِعْتُ الَّيَّ
وَهِ يَقْرَأْ خِلاَهَا، فَبِثْتُ بِهِ آلْتَّيَّ ◌ٍِّ، فَأْخِبَرْتُهُ،
فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، وَقَالَ : ((كِلِاكُمَ نُحْسِنُ،
فَلا تَحْتَلِفُواْ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَلَكُوا)) .
هذا حديث صحيح (٢).
قال رحمه الله : قد اختلف أهلُ العلم في هذه الأحرفِ السبعة
(١) وأخرجه أحمد ١٦٩/٤، ١٧٠، والطبري (٤١) وذكره ابن
كثير في «فضائل القرآن»: ١٩، ٦٥، عن («المسند» وقال: وهذا إسناد
صحيح ، ولم يخرجوه ، يعني: أصحاب الكتب الستة ، ونقله الهيثمي في
((المجمع)» ١٥١/٧، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
(٢) هو في البخاري ٣٧٨/٦ في الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل،
وفي الخصومات: باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهود ، وفي
فضائل القرآن : باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه الوبكم .

-- ٥٠٧ -
وأكثروا فيها القول"، فقال قومٌ: هو وعدٌ، ووعيدٌ، وحلالٌ، وحرامٌ،
ومواعظُ ، وأمثال ، واحتجاج .
وقال قوم: هو أمرٌ، وَهْيٌ، وَحَظْرٌ، وإباحةُ، وخبرُ ما كان
وما يكون ، وأمثال .
وأظهرُ الأقاويلِ وأصحُّها وأسْبهُهَا بظاهرِ الحديثِ أنَّ المراد من هذه
الحروف اللغاتُ، وهو أن يقرأه كلّ قوم من العرب بلغتهم، وها جرت
عليه عادتهم من الإدغام، والإظهار، والإمالة، والتفخيم، والإشمام، والإتمام،
والهمز ، والتليين ، وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في
الكلمة الواحدة .
قال ابن مَسْعُودٍ: إنما هو كقولٍ أحدهم: هلمْ وتعالَ وأقبل (١).
(١) أخرجه ابن جرير في ((جامع البيان)) رقم (٤٨) بلفظ قال عبد الله:
(( إني سمعت إلى القرأة، فوجدتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، وإياكم
والتنطع ، فإنما هو كقول أحدكم: هم وتعال، وإسناده صحيح ، وقال ابن
جرير رحمه الله ٥٠/١ بعد أن ذكر خبر أبي بكرة: فقد أوضح نص هذا الخبر أن
اختلاف الأحرف السبعة إنما هو اختلاف ألفاظ ، كقولك : «لم وتعال ، باتفاق
المعاني ، لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام، وهذا الذي ذهب إليه الطبري
هو قول أكثر أهل العلم ، منهم سفيان بن عيينة ، وعبد الله بن وهب ،
والطحاوي ، وقال غير واحد من أهل العلم : إن ذلك كان رخصة في أول
الأمر، ثم نسخ بزوال العذر، وتيسر الحفظ ، وكثرة الضبط، وتعلم
الكتابة .

- ٥٠٨ -
ثم فسره ابن سيرين، فقال: في قراءة ابنِ مَسْعُودٍ (إن كانت إلا ز"قية"
واحدةً ) وهي في قراءتنا (صَيْحَةٌ واحدةٌ) والمعنى فيها واحد (١).
وقال أبو عبيد: سبعة أحرف: يعني: سبعَ لغاتٍ مِنْ لغاتٍ العرب،
وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبع لغات ، ولكن هذه
اللغات السبع متفرقةٌ في القرآن، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هوازن،
وبعضه بلغة ◌ُذيل ، وبعضه بلغة أهل اليمن ، وكذلك سائرُ اللغات ومعانيها
في هذا كلّه واحِدَةٌ، معناه: أنزل القرآنُ مأذوناً للقارىء أن يقرأ على
أيّ هذه الوجوه شاء، قالوا: وكان ذلك توسعة" من الله عز وجلَّ ورحمة"
على هذه الأمة، إذ او كْلُفَ كُلّ فريق منهم تركَ لغتهم ، والعدول عن
عادة نشؤوا عليها إلى غيرها، لشَقّ عليهم، يدلُّ عليه ما روي عن أبيّ بن
كعبٍ أنه قال: لقي رسولُ اللهِ عَ لَّه جبريلَ، فقال: ((يا جبريلُ إني
بُعِنْتُ إلى أُمّة أميين، منهم العجوزُ، والشيخُ الكبيرُ، والغلامْ، والجارية،
والرجلُ الذي لم يقرأ كتاباً قط، قال: يا محمدُ إن القرآن أنزلَ على
سبعة أحرف)) (٢).
(١) أخرجه ابن جرير في ((جامع البيان)) رقم (٥٥) وفي سنده انقطاع،
لأن ابن سيرين لم يدرك ابن مسعود .
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٤٥) في القراءات: باب ما جاء أن القرآن
على سبعة أحرف، وإسناده حسن ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن
صحيح ، قد روي عن أبي بن كعب من غير وجه ، وأخرجه بنحوه الطبري
(٢٩) وأحمد ١٢٢/٥، وأبو داود الطيالسي في ((مسنده)) رقم (٥٤٣).

- ٥٠٩ -
وفيه دليل على أن المراد من الحروفِ اللغاتُ، إذ لو كان المراد منها
الأمر والنهيَ، والوعدَ والوعيدَ، لم يكن بعضُ الوجوه أيسرَ مِنْ
بعض في القراءة والتلاوة، ولأن النبي مولتن قال: لكل واحد من
القارئين: ((هكذا أنزات))، ولو كان الاختلافُ بينهما في حلال، أو حرام،
أو وعد ، أو وعيد، أو خبر، لم يجز أن يصدقها جميعاً، لِمَا يتضمنُ ذلك
من الْخُذْفٍ والتناقض ، وكلام اله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك .
قال رحمه الله: ولا يكونُ هذا الاختلافُ داخلًا تحت قوله سبحانه وتعالى:
(وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدٍ غيرِ الهِ لوَ جَدُوا فيه اختلافاً كثيراً) [النساء: ٨٢]
إذ ليس معنى هذه الحروف أن يقرأ كلّ فريق بما شاء فيما يوافقُ لغته من غير
توقيف، بل كُلّ هذه الحروف منصوصة، وكلها كلام الله نزل به الروحُ
الأمينُ على الرسول {9]، بدلُ عليه قَوْله ◌ِو ◌َمَ: ((إِنّ هذا القُرآنَ أَنزِلَ
على ◌َبَعَةٍ أحرف، فجعل الأحرفَ كلها منزّلة، وكانَ رسولُ الله ◌ِ اللّ
◌ُعارِضُ جبريل في كل شهر رمضان بما يجتمع عنده من القرآن، فيحْدِثُ
الله فيه ما يشاءُ، وينسخُ ما يشاء، وكان يعرض عليه في كل مَرْضةٍ
وجهاً من الوجوه التي أباح اللهُ له أن يقرأ القرآنَ به، وكان يجوز
لرسول اللّه م ◌َثّل بأمر اله سبحانه وتعالى أن يقرأ ويُقرىءَ بجميع ذلك،
"وَهِيَ كلُها متفقةُ المعاني، وإن اختلفَ بعضُ حروفها، كما رويَ عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أن جبريل قال لرسول الله حمدالله :
((اقرإِ القرآن" على حرفٍ)) فقال له ميكائيل: استزده، فقال: على
حرفين ، حتى بلغ سبعة أحرف كلها شاف كاف ، كقولك: هلُّمَ وَتَعَالَ

- ٥١٠ -
ما لم يَخْتِمْ آيَةَ رحمة بآيةٍ عذاب، وآيةَ عذابٍ بآية رحمة)) (١).
وعن أبيّ بن كعب قال: قال النبي ◌َّ: ((يا أبيء إني أقرأت القرآن".
فقيل لي : على حرف أو حرفين ؟ فقال الملّكُ الذي معي: قل: على حرفين،
فقلتُ : على حرفينٍ فقيل لي : على حرفين أو ثلاثة ؟ فقال الملك : قل: على ثلاثة
أحرف ، قلتُ: على ثلاثَةٍ أحرف ، حتى بلغ سبعة أحرف ، ثم قال :
ليسَ منها إلا شافٍ كافٍ، إن قلتَ: سميعاً عليماً، عزيزاً حكيماً،
ما لم تختم آيةَ عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب)) (٢).
وكان الأمر على هذا حياةَ رسول الله محت مل، وبعده كانوا يقرؤون
بالقراءاتِ التي أقر أهم رسولُ اله ◌َ ولَقْنَهُمْ بإذن الله عز وجل، إلى أن وقع
(١) أخرجه أحمد ٠١/٥، والطبري في ((جامع البيان)» ( ٤٠)،
وذكره الهيثمي في «المجمع» ١٥١/٧، وقال: رواه أحمد والطبري بنحوه
إلا أنه قال: ((واذهب وأدبر)» وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو سي.
الحفظ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح ، قلت : وبشهد له حديث
أبي الآتي .
(٢) أخرجه أبو داود ( ١٤٧٧) في الصلاة: باب انزال القرآن على
سبعة أحرف، وإسناده قوي، وأخرج أحد ٣٣٢/٢ و ٤٤٠، وابن جرير
الطبري (٨) و (٩) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليم حكيم، غفور رحيم)) وقال
الهيثمي في ((المجمع / ١٥١/٢: ورجال أحد روايتي أحد رجال الصحيح ،
و واه البزار بنحوه ,

- ٥١١ -
لاختلاف بين القُرّاء في زمن عثمان بن عفان، واسْتد الأمرُ فيه بينهم
حتى أظهر بعضهم إكفارَ بعض والبراءة منه، وخافوا الفُرقة" ، فاستشار
عثمانُ الصحابة" في ذلك، فجمعَ الله سبحانه وتعالى الأمة" بحسن اختيار
الصحابة على ◌ُصحفٍ واحد هو آخِرُ العَرَضَاتِ مِنْ رسول الله ◌َّ كان
أبو بكر الصديق أمرَ بكثْبَتِه جمعاً بعد ما كان مفرّقاً في الرّقاع بمشورة
الصحابة حين استحرّ القتلُ بقراء القرآن يوم اليمامة، فخافوا ذهاب كثير
من القرآن بذهاب حَمَلَتِه، فأمر يجمعه في مُصحفٍ واحد ، ليكون أصلًا
للمسلمين، فيرجعون إليه ويعتمدون عليه، فأمر عثمان بنسخه في المصاحف،
وجمعَ القومَ عليه، وأمر بتحريق ما سواه ، قطعاً لمواد الخلاف ، فكان
ما يخالف الخط" المتفقَ عليه في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ
وُرُفعَ منه باتفاق الصحابة .
والمكتوبُ بين اللوحين هو المحفوظُ من الله عز وجل للعباد، وهو
الإمام للأمة، فليس لأحدٍ أن يعدُوَ في اللفظ إلى ما هو خارجٌ من رسم
الكتابة والسواد (١).
فأما القراءةُ باللغات المختلفة، فما يوافق الخط والكتابَ فالفسحةُ فيها
باقية ، والتفيبعةُ قائمة بعد ثبوتها وصحتها بنقل العدول عن الرسول
وَّ على ما قرأ به القُرّاء المعروفون بالنقل الصحيح عن الصحابة رضي
الله عنهم .
(١) وقد استوعب القول في هذا، وشرحه أيما شرح الطبري في «جامع
البيان)) ٢١/١، ٦٧، والحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٩٧/١،
٤١٤، وابن الجزري في ((النشر)) ١٨/١، ٥٣، فارجع إليهم .

- ٥١٢ -
روي عن خارجه بن زيد بن ثابت ، عن زيد بن ثابت ، قال :
القراءة سنة متبعة، وأراد به - والله أعلمُ - أن اتباعٌ من قبلنا في
الحروف وفي القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها مخالفة المصحف الذي هو
إمامٌ ، ولا مخالفة القراءة التي هي مشهورة ، وإن كان غيرُ ذلك سائغاً في
اللغة ، أجمعت الصحابة والتابعون فمن بعدهم على هذا أن القراءة سنة ،
فليس لأحد أن يقرأ حرفاً إلا بأثر صحيح عن رسول اله ◌َولتل موافق
لخط المصحف أخذه لفظاً وتلقينا .
وقوله في الحديث: ((كلها شاف كاف)) يريد - والله أعلمُ - أَن
كلَّ حرف من هذه الأحرف السبعة شافٍ لصدور المؤمنين ، لا تفاقها
في المعنى ، وكونها من عند الله وتنزيل ووحيه ، كما قال الله سبحانه
وتعالى ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدَىّ وِشْفَاءٌ) [ فصلت: ٤٤] وهو
كافٍ في الحجة على صدق رسول الله مواقع الإعجاز نظمه ، وعجز الخلق
عن الإتيان بمثله، والله سبحانه وتعالى أعلم

ـاب
باب جمع القرآن
١٢٣٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن
عبد اله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل،
أخبرنا محمد بن عبيد اله أبو ثابت ، نا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب،
عن عبيد بن السبّاق
عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَعَثَ إليَّ أَبو بكرٍ لِعْتَلِ أَهْلِ
أَلْيَامَةِ، وعِنْدَهُ مُمَرُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ ◌ُمَرَ أَثَانِي، فَقَالَ:
إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ آلْيَامَةِ (١) بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وإني
أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرْ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ في المواطِنِ
كُلََّا ، فَيَذَْهَبَ قُرْآنْ كَثِيْرٌ ، وإِنَّ أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ.
الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًاَ لمْ يَفْعَلْهُ رُسُولُ اللهِ
مَّةِ؟ فَقَالَ مُمَرُ: هُوَ واللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَّلْ مُمَرُ يُرَاجِعُني
(١) يريد وقعة يوم العامة، وكان من شأنها أن مسيلمة الكذاب ادعى
النبوة وقوي أمره بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بارتداد كثير من العرب
فجهز إليه أبو بكر الصديق خالد بن الوليد في جمع كثير من الصحابة ،
فقاتلوه أعنف قتال إلى أن خذله الله وقتله، وقتل في غضون ذلك من الصحابة
جماعة كثيرة ، قيل : سبعمئة ، وقيل : أكثر .
شرح السنة : ٢ - ٣٣ ج : ٤

- ٥١٤ -
فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ ،
ورأَ يْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى مُمَرُ، قَالَ زِيدُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ:
وإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَافِلٌ لاَ نَتَِّمُكَ، قَدْ كْتَ تَكْتُبُ الوَّحيّ
لِر ◌ُسُولِ اللهِ عَلَهِ، فَتَقَبْعِ الْقُرْآنَ واجْمَعْهُ، قَالَ زِيدُ:
فَوَاللهِلَوْ كَلَّفَتِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ بِأَ ثْقَلَ عَلَّ ما كُلِّفَني
مِنْ تَمْعِ القُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلانِ شَيْئَاً لَمْ يَفْعَلُهُ
رَسُولُ اللهٍِّ؟! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ والهِ خَيْرٌ، فَلَمْ
يَزَلْ يُحُكُ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرحَ اللهُ صَدْرِي للَّذِي شَرَحَ لَهُ
صَدْرَ أَبِي بَكرٍ ، وُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الْذِي رَأْيًا ،
فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَنْجَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ ، والرِّفَاعِ، واللّغَافِ ،
وُصُدُورِ الرَّجَالِ، قَالَ: فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ الثَّوْبَةِ:
( لَقَدْ جَاءَ كُمْ رَسُولُ ... ) إلى آخِرَهَا مَعَ خُزَّيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَّيْمَةَ (١)
(١) وفي رواية للبخاري ((مع أى خزيمة الأنصاري))، وفي رواية له
أيضاً ((مع خزيمة الأنصاري))، ولأحمد، والترمذي من رواية عبد الرحمن بن
مهدي، عن إبراهيم بن سعد ((مع خزيمة بن ثابت)) والطبراني من طريق
أبي البان، عن شعيب، فقال فيه: ((خزيمة بن ثابت الأنصاري، وكذا
أخرجه ابن أبي داود من طريق يونس بن زيد ، عن ابن شهاب . قال
الحافظ: وقول من قال عن إبراهيم بن سعد، مع أني خزيمة أصح، وان
الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه الآية التي في الأحزاب
فآية التوبة مع أي خزيمة ، وآية الأحزاب مع خزيمة .
٠

- ٠١٠ -
فَأْحَقْتُهَا فِي سُورَتها، وكانَتِ الصُّحُفُ عنْدَ أَبِي بَكْر حَياتَهُ
حَتَّى تَوَّفَاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ مُمَرْ حَياتَهُ حَتّى تَوْنَاهُ اللهُ، ثُمَّ
عَنْدَ حَفْصَةَ بَنْتِ مُمَّرَ (١).
قال محمد بن إسماعيل : ثنا موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن
سعد، ثنا ابن شهاب بهذا الإسناد مثله، وقال: ((مع أبي خزيمة
الأنصاري)، وقال محمد بن إسماعيل: أخبرنا أبو اليّمان، أنا ◌ُشْعَيْبٌ،
عن الزهري بهذا الإسناد، وقال: ((مَعّ مُخْزَيمَةَ الأنصَارِيّ)).
هذا حديث صحيح .
قوله: ((استحرّ القتلُ، أي: كثُرَ واشتد، ويُنسبُ المكروه إلى
الحر ، والمحبوبُ إلى البرد، ومنه المثل: وَلّ حارَّما من توَّلى قارًِّا.
والعُسْتُ: جمع عيب وهو سعف النخل ..
واللّخاف قال أبو عبيد: واحدتها "َخْفَةٌ، وهي حجارة بيض رفاق .
١٢٣١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعْيْمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو اليمان:
أنا شعيب ، عن الزهري
أَنا خَارَجَةُ بنُ زَيدِ بنِ ثَابِتِ أَنْ زِيدَ بنَ ثابتِ قَالَ :
لما نَسَخْتَا الصَّحُفَ فِي الَصَاحِفِ، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةٍ
(١) هو في صحيح البخاري ١٦٠،١٥٩/١٣ في الأحكام: باب يستحب للكاتب
أن يكون أميناً، وفي تفسير سورة براءة: باب (لقد جاءكم رسول من أنفسكم)
وفي فضائل القرآن : باب جمع القرآن، وباب كاتب النبي صلى الله عليه وسلم.

- ٥١٦ -
الأَخْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ يَقْرَؤْهَا، لَمْ أَجِدْهَا
مَعَ أَحَدٍ إِلا مَعَ خُزَيْةَ الأَ نْصَارِيُّ الَّذِي جَعَلّ ◌َسُولُ اللهِ
بِِّ شَهَادَتَهُ شَهَدَةَ وَجْلَيْنِ ( مِنَ الْمُؤْمِيْنَ رِجَالٌ صَدَقُوا
مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ ) [ الأحزاب: ٢٣ ].
هذا حديث صحيح (١).
قوله: (( لم أجدها مع أحدٍ إلا مع خزيمة)) ليس فيه إثباتُ القرآن
بقول الواحد، لأن زيداً كان قد سمعتها ، وعليمَ موضعها من سورة
الأحزاب بتعليم النبي مؤلم ، وكذلك غيرُهُ من الصحابة ، فمنهم من نسيها ،
فلما سمع ذكر، وتَتَبُّعُهُ الرجالَ في جمعه كان للاستظهار ، لا لاستحداث
العلم، فقد صح عن أنس أنه مثل: مَنْ جَمَعَ القرآنَ على عهد رسول الله
وَمٍ؟ فقال: أربعة" كُلُّهُمْ مِنَ الأَنصَارِ (٢): أبي بنُ كَعْبٍ، وُمُعَادُ
(١) البخاري ٣٩٨/٨ في تفسير سورة الأحزاب: باب ( فمنهم من قضى
نحبه ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلاً ) وفي الجهاد ، باب (من المؤمنين
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) وفي المغازي : باب غزوة أحد .
(٢) في رواية الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في
أول الحديث: افتخر الحيان الأوس والخزرج ، فقال الأوس : منا أربعة
من اهتز له العرش: سعد بن معاذ ، ومن عدلت شهادته شهادة رجلين : خزيمة
ابن ثابت، ومن غسلته الملائكة: حنظلة بن أن عامر، ومن حمته الدبر : عاصم
أبن ثابت، فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم ، فذكرم.

- ٥١٧ -
ابنُ جَبَلٍ، وَزْيْدُ بنُ ثابتٍ، وأبُو ◌َيْدٍ (١).
وفي رواية (٢): وأبو الدَّرْدَاءِ، وُعاذُ بنْ جَبَلٍ، وزيد، وأبو زيد (٣) ..
وقد شرِ كَهُم غيرُهم فيه، وإن كان هؤلاء أسْدَ اسْتهاراً .
وصح عن النبي ◌ِِّ قال: ((اسْتَفْرؤوا القُرْ آن مِنْ أَرْبَعَةٍ:
عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، وَسَالمٍ مَوْلى أبي حذيفة"، وأبي بنٍ
(١) أخرجه البخاري ٤٦/٩ في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب
مناقب سالم ، وباب مناقب معاذ بن جبل ، وباب مناقب أبي بن كعب ،
وأبو زيد هو أحد عمومة زيد بن ثابت، فقد أخرج البخاري في «صحيحه»
في المناقب من طريق شعبة ، عن قتادة ، قلت لأنس : من أبو زيد !
قال : أحد عمومتي .
(٢) هي في ((صحيح البخاري)) ٤٨/٩.
(٣) قول أنس هذا لا مفهوم له ، فلا يلزم أن لا يكون غيرم جمعه ،
فقد ذكر أبو عبيد القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فعد من
المهاجرين الخلفاء الأربعة، وطلحة ، ومعداً ، وأن مسعود ، وحذيفة،
وسالما ، وأبا هريرة ، وعبد الله بن السائب، والعبادلة ، ومن النساء :
عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وعد أبن أبي داود في كتاب (الشريعة)) من
المهاجرين أيضاً: تميم بن أوس الداري، وعقبة بن عامر ، ومن الأنصار:
عبادة بن الصامت ، ومعاذاً الذي يكنى أبا حليمة، ومجمع بن حارثة
وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد ، وغيرهم ، وصرح بأن بعضهم إِذا جمعه
بعد النبي صلى الله عليه وسلم، انظر ((فضائل القرآن)»: ٢٨، ٢٩ لابن كثير
و (( الفتح)) ٤٧/٩ .

- ٥١٨ -
كَعْبٍ ، وَمْعَاذِ بنِ جيلٍ)) (١).
:
والقراء المعروفون أسندوا قراءتهم إلى الصحابة ، فعبدُ الله بن كثير
ونافعٌ أسندا إلى أبي بن كعب، وعبدُ الله بن عامر أسند إلى عثمان
ابن عفان ، وأسند عاصم إلى علي ، وعبد الله بن مسعود ، وزيد ، وأسند
حمزة إلى عثمان وعلي، وهؤلاء قرؤوا على النبي ◌ِّ ل، فثبت أن القرآن
كان مجموعً محفوظاً كلُّه في صدور الرجال أيامٌ حياة النبيِّ بَو ◌ِّلُ مؤلفاً هذا
التأليف ، إلا سورة براءة، قال ابن عباس. قلْتُ لعثمانَ: ماحملكم أن عَمَد ◌ٌتم إلى
( الأنفال ) وهي من المثاني وإلى ( براءة ) وهي من المئين ، فقرنتم
بينهما ، ولم تكتبوا بينها سطر : بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقال عثمانُ:
كانَ رسولُ اللهِ وَلَّمَ مما يأتي عليه الزمانُ، وتُنْزَّلُ عليه السَُّرُ،
وكان إذا نزلَ عليه الشّيءُ، دعا بعضَ مَنْ كان يكتُبه ، فقال :
ضَعُوا هؤلاء الآيَاتِ في السُّورَةِ التي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا، وكانت
(الأنفالُ) من أوائلٍ ما نزلت بالمدينة، وكانت (براءة ) من آخر
القرآن، وكانت قصّتُها شبيهة بقصتها، فقُبِضَ رسولُ اللهِ ع ◌َلَه ولم
"يُبَيِّنْ لنا أنها منها، فمن أجلِ ذلكَ قرنت بينهما، ولم أكتب"
بينها سَطْرَ: بسم اللهِ الرّحمنِ الرحيم_ (٢).
(١) أخرجه البخاري ٤٢/٩، ٤٣ في فضائل القرآن، ومسلم (٢٤٦٤)
في فضائل الصحابة : باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه .
(٢) أخرجه أحد رقم (٣٩٩) وأبو داود (٧٨٦) في الصلاة . باب من -

- ٥١٩ -
فثبت أن القرآنَ كان على هذا التأليف والجمعِ في زمانٍ النبيّ ح ◌َّ
وُمِشْبِهُ أن يُكُونَ النِيِّ وَجَ إنما تَرَكَ جمعه في مصحف واحد،
لأن النسخَ كان يَردُ على بعضِهِ، ويُرفعُ الشيءُ بعدَ الشيء مِنْ تلاوته،
كما يُتسخُ بعضُ أحكامه، فلو جمعه، ثم رُفِعَتْ تلاوة بعضه أدى
ذلك إلى الاختلاف، واختلاط أمر الدين، فحفِظَهُ اللهُ في القلوب إلى
انقضاء زمان النخ، ثم وَفَّقَ لجمعه الخلفاء الراشدين.
٢٢٣٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا موسى بن
إسماعيل ، نا إبراهيم بن سعد ، نا ابن شهاب
أَنَّ أَنْسَ بنَ مَالِكِ حَدَّثَّهُ أَنْ حُذَيْفَةَ بِنَ الْيَانِ قَدِمَ على
◌ُثْنَ: وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الثَّام في فَتْحِ أَرْمِينِيَّةَ وَأَذَرْ بِيجَانٌ
مَعَ أهْلِ الْعِرَاقِ، فَأْفَزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ،
فَقَالَ حُذَ يْفَةُ لِعُثْنَ: يَا أَمِيَر الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكُ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ
أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الَهُودِ والنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ
◌ُثَنْ إِلى حَقْصَةَ، أَنْ أَرْسِلِي اَلَيْنَا بِالصَّحُفِ تَنْسَخُهَا في المَصَاحِفِ
ثُمَّ تَرُدُّهَا إلَيْكِ ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَقْصَةُ إلى مُثْنَ، فَأَمَرَ زِيدَ
- جهر بها،والترمذي (٣٠٨٦) في التفسير: باب ومن سورة التوبة، والطبري (١٣١)
وابن في دارد من ٣٣،٣١، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ٢٢١/٢ و ٣٣٠،
ووافقه الذهبي ، مع أن فيه يزيد الفارسي ، وهو مجهول ، وقد بسط القول
في بيان ضعف هذا الحديث ، والرد على من ذهب إلى تصحيحه العلامة أحمد
محمد شاكر في تعليقه على («المسند» فراجعه .

- ٥٢٠ -
ابْنَّ ثَابِتٍ ، وعَبْدَ اللهِ بن الزُّبَيْرِ ، وسَعِيدَ بنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ
الرَّحَنِ (١) بِنَ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ فَتَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ،
وَقَالَ عُثَانُ لِلَرْهِطِ الْقُرْشِينَ الثَّلَاثَةِ: إذا اخْتَغْمُ أَنْتُمْ وَزَيْدُ
ابنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ (٣) ، فاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَ يْشٍ،
فَإِنَّمَا تَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصَّحْفَ في
الْصَاحِفِ، وَدَّ عُثَانُ الصَّحْفَ إِلى حَفْصَةَ، وأَرْسَلَ إلى كُلِّ
أَفُقِ بُصْحفٍ (٣) يَا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْ آنِ في
(١) في (أ) و (ب): عبد الله، وهو خطأ.
(٢) في رواية شعيب: ((في عربية من عربية القرآن)) وزاد الترمذي
من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن إبراهيم بن سعد في حديث الباب ،
قال ابن شهاب : فاختلفوا يومئذ في التابوت والتاموه ، فقال القرشيون :
التابوت، وقال زيد: التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان ، فقال : اكتبوه
التابوت ، فإِنه نزل بلسان قريش .
(٣) في رواية شعيب: فأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف،
واختلفوا في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق ، قال الحافظ :
المشهور أنها خمسة، وأخرج ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ٣٤° من طريق حمزة
الزيات قال: أرسل عثمان أربعة مصاحف ، وبعث منها إلى الكوفة بمصحف،
فوقع عند رجل من مراد ، فبقي حتى كتبت مصحفي عليه ، وقال ابن
أبي داود: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتب سبعة مصاحف: إلى مكة
وإلى الشام، وإلى اليمن، وإلى البحرين ، وإلى البصرة ، وإلى الكوفة ،
وحبس بالمدينة واحداً ، وأخرج بإسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي قال :
قال لي رجل من أهل الشام: مصحفنا ومصحف أهل البصرة أحفظ من مصحف
أهل الكوفة ، قلت : لم ! قال ، لأن عثمان بعث إلى الكوفة لما بلغه من
اختلافهم بمصحف قبل أن يعرض، وبقي مصحفنا ومصحف أهل البصرة
حتى عرضا .